الفصل 6 | من 45 فصل

رواية و قبل أن تبصر عيناكِ الفصل السادس 6 - بقلم مريم محمد

المشاهدات
22
كلمة
3,099
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 13%
حجم الخط: 18

راحت تحدق فيه مصدومة بعد اعترافها الكارثي، كانت كالخرساء طوال اللحظات التالية. بينما كان يبادلها نفس الصمت المتوتر، لكنه بالطبع لم يكن مثلها. بل كان بداخله أكثر من صراع: الغضب والذهول، الخيبة والنكران، الضعف والإجرام. نبض عرق في جبهته العريضة بشكل ملحوظ. عيناه الواسعتان مثبتتان بعينيها، لينعقد حاجباه الأسودان فجأة حين انكسر سكونه بلحظة وامتدت يداه نحوها.

شهقت بذعر عندما صار شديد القرب منها وكفيه تقبضان على كتفيها. وكان المصباح المعلق بسقيفة المدخل يبعد عنهما قليلاً، لكنه كفاها لتبين قسمات وجهه المشتعلة. ثم سمعت لهجته القاسية التي لطالما جمدت الدماء بعروقها: -بقى قولتي بتحبي رزق يا فاطمة؟ وجايباني هنا عشان تقوليلي كده. وعاوزاني كمان أفركش جوازتنا. صح؟ حاولت فاطمة ابتلاع كلماتها، لكنها انزلقت عبر شفتيها بوهن:

-يا مصطفى ونبي تفهمني. افتح لي قلبك شوية بس وحس بيا. أنا غصب عني. محدش بينقي إللي بيحبه. وأنا عنيا وقلبي مش شايفين غير رزق. أعمل إيه طيب! -لأ ياختي، إنتي مش هاتعملي أي حاجة! قالها بغل وقد انتقلت إحدى يديه في طرفة عين لتحيط برقبتها بقوة. جحظت عينا فاطمة وصارت تتنفس بصعوبة وهي تشعر باشتداد كفه التي تكاد تسحق عنقها، بينما يكمل مغمغمًا بغضب مستطير:

-وحياة أمي لأحسرك عليه. حبيب القلب ده. حيلة أبوه كمان. نهايته على إيدي قريب. دي اتأخرت كمان. أما إنتي. هاتجوزك غصب عنك. وهاسففك التراب يا فاطمة. وعزة جلال الله على قد ما حلمت سنين إزاي كل حاجة حلوة هانبتديها سوا. هأوريك الأيام السودا إللي بجد. سامعاني؟ شمي نفسك كويس وروقي على نفسك الكام يوم دول. عشان لحظة ما هاتقعي تحت إيدي مالكيش قومة يا بنت عمي!

وأفلتها فجأة متراجعًا عنها بسرعة، ليتأرجح جسمها للأمام وتسعل بحدة وهي تتحسس عنقها بأناملها. نظرت حولها باحثة عنه، لكنه كان كالشبح، اختفى فورًا. ولا تعلم هل صعد كما نوى أو عاد إلى الخارج. لم تكن تريد أن تعرف عنه شيء الآن، يكفي ما قاله وكل هذا الوعيد. لا يوجد أمامها خيار آخر، إذا لمست إصرارًا من الجميع على هذا الأمر، فهذا ما سيحدث. ***

كان نهارًا شديد الطول، شديد الحرارة، شديد الإزعاج. لولا أنه يحترم مهامه ويلتزم بالقواعد التي يضعها والده، لكان ذهب إليه من بكرة الصباح وتحدث معه حول ما سمعه ليلة أمس من ابنة عمه الراحل. لكنه آثر أن يذهب أولاً لينهي أعماله التي كلف بها سلفًا، ليعود لدى حلول الليل.

كان الوقت عشاءً، وعادة ما يكون أبيه متفرغًا. لكنه رغم ذلك أمل أن يجده حيث أراده وبمفرده. مكانته الاستثنائية خوّلته امتيازات عدة، من ضمنهم امتلاك نسخة احتياطية من مفاتيح شقة أبيه المستقلة. لم يكن لهذا المفتاح سوى نسختين: واحدة لسالم، وأخرى لرزق. ورزق فقط ما كان بحاجة للاستئذان في أي وقت يريد زيارة والده. كان بإمكانه المجيء إلى هنا ساعة يشاء، حتى لو لم يكن سالم بالداخل.

وكما تأمل بالضبط، وجده فور دخوله، حيث كان يجلس أمام شاشة التلفاز الكبيرة، يتابع مباراة كرة قدم مباشرة، ويدخن النرجيلة بنفس الوقت وهو يتصايح ويتفاعل مع دفاعات وهجمات اللاعبين. يقبل رزق ناحيته بخطى متهادية، فسرعان ما لاحظه سالم بطرف عينه، فصاح مرحبًا في الحال وهو يزفر سحابة شديدة من الدخان عبر فمه وفتحتيه أنفه: -رزق! كويس إنك جيت. تعالى أقعد. اتفرج معايا على الماتش ده. الأهلي بيلاعب فريق (.....

وماسكهم ونازل فيهم ×××××! وضحك بفجاجة. لم يتفاجأ رزق من أسلوب أبيه ودعاباته الوقحة، كانت هذه عادته في كثير من الأحيان وأمام الجميع. اعتاد على التفوه بتلك الألفاظ، فكان أمرًا عاديًا بالنسبة له. لم يوليه اهتمامًا، لكنه ابتسم بتكلف واضح وهو يقول بفتور: -لأ معلش مش عاوز. انت عارف ماليش في الكورة. رد سالم وهو يتناول حفنة من المكسرات من طبق كبير أمامه:

-جتك خيبة. أومال ليك في إيه. في البوكس والكلام الفاضي. يابني 100 مرة أقولك اللعبة دي تقل من هيبتك وسط الناس إللي حوالينا. وكمان خطر عليك. هو أنا لاقيك في الشارع بس! زفر رزق بضيق ومضى مقتربًا من والده، حنى جزعه والتقط جهاز التحكم، ثم وبدون مقدمات ضغط زر الإغلاق فأطفأ الشاشة فورًا. -عاوز أتكلم معاك! قالها رزق بهدوء وهو يعاود النظر إلى أبيه ثانية. توقف سالم عن مضغ قطعة المكسرات للحظة وهو يتطلع إليه بدهشة، لكنه

ما لبث أن أومأ له وقال: -طبعًا. اتفضل جمبي هنا. أو اقعد في المكان إللي يريحك! شد رزق مقعد أمامه وجلس مقابل سالم. مرت ثوانٍ من الصمت، حتى فتح فاهه أخيرًا وخرجت كلماته بصيغة سؤال: -انت صحيح بتفكر في مشروع جواز بيني وبين ليلة بنت عمي ناصر؟ لم يبدو على سالم بأنه تفاجأ من سؤاله، كما لم يحاول معرفة كيف علم. بقى متماسكًا، ليقول دون أن يرتد له طرف: -أيوة صحيح. عندك مانع ولا إيه؟ قست ملامح رزق في هذه اللحظة وهو يرد بخشونة:

-طبعًا عندي. انت إزاي أصلاً تفكر في حاجة زي دي من غير ما ترجعلي؟ سالم ببرود: -متهيألي مش محتاج أرجع لحد لما أبقى عايز أفرح بابني البكري. انت داخل على الـ 30 يا رزق. وأنا بكبر ونفسي أشوف عيالك. انت خسران إيه. ولا البت مش عجباك؟ أطبق رزق جفونه بشدة وهو يقول من بين أسنانه: -أنا مش عيل صغير عشان تاخد قرارات زي دي مهمة في حياتي بالنيابة عني! برر سالم ببساطة:

-يابني هو انت فاضي تشوف حالك. إذا ماكنتش أنا أتحرك وأدورلك على بنت كويسة تناسبك وتشيل اسمك وتجيب منها عيال مين إللي يعمل كده؟ ثم قال بلهجة ذات مغزى: -ولا انت بقى إللي مش قادر تسيب الحياة السايبة إللي انت عايشها دي. عجباك الصرمحة مع النسوان ومش عايز تشيل المسؤولية صح؟ يرفع رزق عيناه إلى وجه أبيه ويرد بحذر حاد: -تقصد إيه؟ ابتسم سالم بخبث وقال بأسلوب غامض:

-يالا انت لسا ما تعرفنيش. شوف مش أنا أبوك وانت أقرب عيالي ليا. بس لسا ماتعرفش سالم الجزار كويس. لكن أقولك. ابن الوز عوّام. وانت شبهي يا رزق. في كل حاجة. إلا الشكل يعني واخد من أمك كتير. وقهقه بتفكه. تأفف رزق وقال بنفاذ صبر:

-بقولك إيه يا أبويا. م الأخر كده أنا مش شوخشيخة في إيدك. مش هاتمشيني على مزاجك في كل حاجة. أنا مش فرحان بقعدتي هنا ولا بشغلي معاك. قاعد بس عشان في اتفاق بينا. لكن هاتوصل إنك تدخل في حياتي و تقولي اجوز دي وأعمل كذا لأ. لأ مش هقبل بكده. عاوز تخسرني اضغط عليا في النقطة دي! -إيه ده كله؟ تمتم سالم رافعًا حاجبيه.

-هدي نفسك يابني. هو أنا يعني هأرميك في النار. ده أنا عايز أجوزك. عايزك تفرح بشبابك وتلاقي واحدة تهون عليك قسوة الأيام وتبقى تحت رجلك. عارف يا رزق لو مزاجك تتجوز اتنين وتلاتة ولا حتى أربعة. وحياتك عندي مستعد أجوزك وأكفيك كمان. أنا ما عنديش أغلى منك وانت عارف. رزق باقتضاب: -شكرًا. أنا مش عاوز أتجوز أصلاً. ياريت تحترم رغبتي بقى! تنهد سالم مطولاً وهو يهز رأسه بيأس، ثم قال مضطراً:

-طيب يابني. على راحتك. نسيب الموضوع ده شوية كمان! وأردف بصرامة: -بس مش هأسيبك كده كتير. قبل ما السنة دي تخلص هاتكون متجوز. آه. أخوك مصطفى مستعجل وأنا كل مرة بركنه عشانك. لازم انت تتجوز الأول وبعدين هو يحصلك. وقبل أن ينطق رزق بكلمة أخرى ويناطحه، قام سالم فجأة من مكانه وهو يقول ناظرًا إلى ساعة يده: -ياااه. ده الوقت سرقني خالص. وزمان الكل تحت مستنينيا. يلا يابني. يلا أحسن أنا كمان عصافير بطني بتزقزق! عبس رزق متسائلاً:

-على فين؟ سالم مبتسمًا: -امبارح لما وصلت ليلة ما عرفناش نحتفل بيها ولا نعرفها على العيلة. الليلة دي بقى كنت عامل عزومة عشا هنا في الشقة. بس حبيت ستك دلال تكون موجودة معانا على السفرة. مش هتقدر تطلع. عشان كده هاننزل إحنا عندها. يلا يابني انت كمان شكلك ما أكلتش حاجة من الصبح! ***

بيد بأنه احتفال جديًا. إذ كان الجميع هنا، كالمعتاد يتراصون جنبًا إلى جنب على مائدة العشاء العامرة. الآن تزيد عليهم ليلة التي جلست بين جدتها وعمها عبد الله اللطيف وزوجته الحنونة عبير. لم تجد أي مشكلة في الانسجام مع البقية، كانوا جميعًا يعاملونها بود واحترام. باستثناء تلك الفتاة، وتدعى فاطمة. إنها ترمقها بطريقة كما لو كانت قد قتلت لها والدها. رباه! يبدو أنها لن تنفك عن هذا طيلة الليلة، لا بأس، فلتتجاهل وجودها وحسب.

أشاحت ليلة بوجهها وتصرفت بطبيعية كما لو أن الأخيرة ليست موجودة. كان ضجيج الحديث بين أفراد العائلة والضحك يملأ شقة السيدة دلال. الطعام جاهز، لكن كعهدهم لا يجرؤون على المساس به قبل حضور كبيرهم. وفي لحظة يظهر سالم أخيرًا برفقة ابنه الكبير والمدلل كما ينعته الجميع. -السلام عليكم ورحمة الله وبركاته! صاح سالم بصوته العميق ملقيًا تحيته المهيبة. لمح تأهب عائلته للنهوض له احتراماً، ليجمدهم بإشارة من يده:

-زي ما انتوا. خليكوا. لا سلام على طعام. معلش أنا عارف إحنا أخرناكم بس جعانين زيكم والله. يلا ناكل الأول وبعدين نتعرف على بنت عمكم المرحوم ناصر. -إحنا كنا هانستنى كل ده عشان نتعرف عليها يا سالم؟ قالتها دلال معلقة بمرح. -خلاص كلنا عرفناها كويس وعرفتنا. مش شايف ولا إيه. دي كأنها عايشة معانا من وهي في اللفة! سالم بحبور: -طيب تمام أوي ياما. ناكل بقى. وفي كلمتين مهمين عايز أقولهم برضو بعد العشا.

وربت على كتف رزق ماضيًا معه نحو المائدة. -يلا بسم الله! *** وبعد العشاء. شعرت دلال ببعض التعب فنقلتها ليلة بالكرسي المتحرك إلى غرفتها، وعادت لتجلس مع عائلتها من جديد. أعدت السيدة هانم زوجة الكبير طقمًا من المشروبات المختلفة، وقامت ابنتها سلمى بتوزيعه على أفراد العائلة. ثم راحت لتجلس فوق وسادة بيضاوية أسفل قدم أبيها. هكذا كانت الصورة واضحة للجميع. رزق على يمينه، وسلمى على شماله.

كان سالم يحتسي فنجان قهوته بتأنٍ، بينما يمسد على رأس ابنته الصغيرة بيده الأخرى. مضت دقائق من الصمت. حتى قرر أن يقطعه بصوته الرصين: -إن شاء الله يوم الجمعة الجاية خطوبة مصطفى ابني على فاطمة بنتك يا إمام. إيه رأيك. موافق؟ رد الشقيق الأوسط في الحال بتعابير متهللة: -إلا موافق. هو أنا أقدر أقول حاجة يا خويا. دي بنتك. انت اللي تجوزها وتشوف مصلحتها فين. أومأ سالم مرة واحدة وقال:

-على بركة الله. عايز الكل بقى يفضي نفسه الجمعة الجاية. من أول اليوم لآخره محدش يطلع من البيت. محدش يفكر يسيب الحتة ثانية واحدة. آ. عايز تقول حاجة يا مصطفى؟ نطق سالم كلماته الأخيرة مستوضحًا حين انتبه لتشنج ابنه الملحوظ بمقعده. ليرد الأخير بنزق واضح: -يابا مش قولتلي هتبقى دخلة على طول. خطوبة إيه دي مالهاش لازمة. هو أنا مش عارفها! سالم بحزم:

-أنا محدش يحاسبني يا مصطفى. الكلمة إللي أقولها في أي وقت تتنفذ. وبعدين ما فيش داعي للاستعجال. لسا شقتك مش جاهزة وكمان بطة ليها الحق إنها تفرش بيتها وتنقي كل حاجة على مزاجها. دي أول عروسة تخرج من بيت الجزار. وهنا لم تستطع فاطمة أن تتحمل عند هذا الحد. نهضت فجأة وفرت هاربة إلى شقة والديها بالأعلى وهي تغطي جزءً من وجهها بيدها. رفع سالم حاجبيه وهو يقول مدهوشًا ولا يزال يحدق في أثرها:

-إيه ده في إيه. مالها فاطمة فزت وجرت على فوق بسرعة كده! ردت أمها السيدة نجوى بتلقائية والابتسامة تملأ وجهها: -أكيد مكسوفة يا سي سالم. انت عارف بنتنا قطة مغمضة. ده إحنا قافلين عليها زي القمقم. وافقها سالم بلهجة مزهوة: -ونعم التربية يا نجوى. عقبال ما نفرح بولادهم.

وساد الصمت من جديد. في هذه الأثناء، حانت التفاتة قصيرة من رزق نحو ليلة. استطاع أن يقرأ بوجهها تعابير الراحة عندما لم تسمع عمها يأتي على ذكر زيجتها المزعومة من نجله الكبير. ابتسم بتهكم، ثم أدار وجهه نحو والده وقال بصوته القوي: -معلش يابويا أنا مش فاضي الجمعة الجاية. لو مصمم إني أحضر ممكن تأجل خطوبة ديشا جمعة كمان. ده بعد إذنه طبعًا. والتفت ليربت على قدم أخيه بلطف. -وراك إيه يا سي رزق؟ تساءل سالم بسأم ليجيب رزق

وهو يرمقها بنظرة جانبية: -ماتش. ورايا ماتش. في واحد جاي من شرم مخصوص عشان يلاعبني. مش هاينفع أرجعه. لم يكاد سالم أن يعترض حتى، إلا ووقفز صوت ابنه الأوسط: -محدش هاينزل قصادك في الماتش ده غيري! هتف مصطفى بصرامة فاجأت الجالسين وأشاعت جوًا من الارتباك والتوتر على الفور. جثم السكون في تلك اللحظات التي بدت طويلة جدًا، ثم أدار رزق وجهه ناحية أخيه وقال مبتسمًا: -أول مرة تطلبها يا مصطفى! مصطفى بوجوم مريب: -وآخر مرة!

-الكلام ده مش هايحصل! هكذا تدخل سالم بينهما وأردف بتوبيخ قاس: -ما عنديش عيال يرفعوا إيديهم على بعض. حتى لو في لعبة. سامع يا رزق انت ومصطفى؟ ضحك رزق بمرح ظاهر وقال ببساطة: -خايف من إيه يابويا. ده مصطفى أخويا الصغير. حتى لو لاعبته مفكر إني هاضربه يعني. أنا هأسيبه يعمل النمرة إللي نفسه فيها وخلاص. بس مش النوبة دي يا ديشا. أنا مواعد الراجل إللي جايلي مخصوص يزجره. زجره مصطفى بنظرة ملؤها الحقد، ثم يقول وهو يقرب وجهه منه:

-ألا تكون خايف مثلاً! علت زاوية فمه في الحال، تألق بريق الزرقة بعينيه وهو يرد عليه بثقة: -البيضة ما تكسرش حجر يا ديشا. أنا لو هخاف فهايبقى عليك انت! مصطفى بسخرية جلفة: -لأ كثر خيرك. ماتبقاش تخاف عليا. وإبقى انسى إني أخوك! وكأنه كان يعنيها لدرجة أن خيّم القلق على جميع أفراد العائلة وأولهم سالم الذي انتفض مكانه صائحًا:

-أنا قلت مافيش حاجة من دي هاتحصل. مافيش ماتشات هاتتلعب في الحتة أصلاً من هنا ورايح. لعب العيال ده ماشوفوش قدامي مرة تانية سامع يا رزق؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...