سيف شال تمارا بسرعة وحطها على الكنبة. قلبه بيدق بخوف، وكل ثانية بيعديها كان حاسس إن الوقت بيجري منه. قفل باب العربية بسرعة وركب. إيده بتترعش وهو بيحاول يشغل العربية. بمجرد ما اشتغلت، ضغط بنزين وطلع على طول. عينه كل شوية تروح على المراية يبص على تمارا. كانت ما بتتحركش، ملامحها باهتة وكأنها بتختفي قدامه. "تمارا تمارا ردّي عليا بقى إنتِ سامعاني؟ صوته كان مهزوز، مش قادر يخبي الرعب اللي جواه.
كل ما يحاول يسرع أكتر يحس إن الطريق بيطول أكتر. "ماتسكتِيش كده بالله عليكي ردي، قربنا شويّة كمان وهتكوني في المستشفي." بس ماكانش فيه أي رد. قلبه بدأ يدق أسرع، عينيه تروح عليها وتيجي على الطريق. وفجأة عربية طلعت قدامه من الجنب. كانت داخلة بسرعة في الطريق من شارع جانبي. "لاااا" صرخ وهو بيشد الدريكسيون بكل قوته عشان يتفاداها. العربية لفت منه وخرجت عن السيطرة، واتقلبت. مرة واتنين وتلاتة. هدوووووء.
العربية سكنت على جنبها، الجزء الخلفي متدمر والازاز متكسر حوالين سيف. راسه كانت بتنزف من جنب، وإيده متعلّقة على الدريكسيون. نفسه كان بيطلع ببطء، بيشهق بوجع وبيحاول يفتح عينه. أول حاجة فكر فيها: "تمارا". لف راسه بصعوبة وهو بيحاول يشوف. وراه قلبه كان هيوقف. "تمارا؟ الصوت خرج واطي. سيف غمض عينه. الوَجَع كان مالي كل نقطة في جسمه، وكل نفس بياخده كأنه بيتسحب من روحه.
الظلمة غلّفت كل حاجة، وصوته الداخلي ما بقاش يقول غير اسمها "تمارا". *** فتح عينه ببطء. نور أبيض ضرب في عينه، وخلّاه يرمش كذا مرّة قبل ما يستوعب هو فين. السقف أبيض، ريحة مطهّرات، صوت جهاز بيرنّ جنب ودنه. حاول يلف راسه بس اتوجع بص حواليه بوجع. لقى نفسه في أوضة مستشفى. دراعه الشمال متجبّس، وراسه ملفوفة بشاش. حرك جسمه شوية، حس بوخز وتقلّ في كل عضلة فيهم.
مدّ إيده التانية عشان يحاول يقوم، لكن قبل ما يتحرك، الممرضة قربت بسرعة ومنعته. "لا لا ماينفعش تقوم دلوقتي، جسمك لسه مش مستحمل، خليك مكانك." "تمارا" صوته طلع مبحوح ومكسور. عينه كانت بتترجّاها مليانة خوف. "البنت اللي كانت معايا في العربية هي فين؟ طمّيني عليها لو سمحتي." الممرضة سكتت لحظة، باصّة له بعين مترددة. وده خلى قلبه يقف. الممرضة كانت هترد، بس الباب اتفتح ودخل الدكتور.
لابس البالطو الأبيض ونظرة هادية في عينه، بس فيها لمحة قلق. "الحمد لله على سلامتك يا أستاذ سيف." قالها بصوت هادي. بس سيف ما سمعش غير أول كلمتين، بعدها صرخ وهو بيحاول يقوم رغم الألم اللي مسك جسمه كله. "تمارا فين؟ البنت اللي كانت معايا في العربية هي فين؟ الممرضة حاولت تهديه وتمنعه، لكنه كان بيحاول يقوم بكل قوته. عينيه كانت بتدوّر في وشوشهم، عايز أي حد يقول له إنها عايشة. الدكتور قرب منه بسرعة، حطّ
إيده على كتفه وقال بهدوء: "اهدَى يا سيف اهدَى شوية. البنت اللي كانت معاك حالتها مش كويسة خالص، بس هي تقربك" سيف قطع كلامه، عينه مليانة دموع وصوته مكسور: "اه بنت خالتي تمارا فيها ايه" الدكتور خد نفس طويل، قرب من سيف وهو شايف التوهة والدموع في عينيه، وقال بنبرة هادية لكن حزينة: "سيف أنا مش هكذب عليك، البنت اللي كانت معاك حالتها صعبة جدًا. اتعرضت لتعذيب والكلمة ديه قليلة على اللي حصل فيها. جسمها كله شاهد على كده."
سيف كان بيبصله بعين فاضية. صوته طلع بصعوبة وهو بيقول: "يعني فيها إيه؟ الدكتور طلع ملف صغير من تحت دراعه وبص فيه لحظة، كأنه بيجمع شجاعته قبل ما يتكلم. الدكتور قرب أكتر ونبرة صوته اتغيرت، بقت أهدى، لكن كل كلمة كانت بتكسر حتة من سيف: "عندها كدمات عنيفة في الكتفين، الصدر، البطن. علامات خنق حوالين رقبتها. الجلد هناك محمر وعروقها كانت باينة، واضح إن حد كان ضاغط على رقبتها فترة طويلة."
سيف عضّ على شفايفه، حاول يوقف دموعه لكن فشل. والدكتور كمل وقال: "كمان ايديها ورجليها متقطعة من كتر الشد. واضح إنها كانت بتحاول تفلت، بس اللي رابطها كان رابطها جامد جدًا لدرجة إن الجلد في معصمها متسلّخ وفيه جروح قطعية من الحبال." الدكتور شد نفسه وكمل: "فيه علامات عض في صدرها وبطنها عنيفة، لدرجة إن الجلد هناك وارم وفيه نزيف تحت الجلد. دي مش مجرد آثار، دي وحشية." سيف قال وهو بيتهز: "ليه؟ ليه عملوا فيها كده؟ الدكتور
بصله وعينه دمعت وقال: "حتى بعد ما أغمي عليها، آثار الجروح بتقول إن الاعتداء كمل وهي فقدت وعيها… يعني حتى وهي مش بتتحرك كمل. ما كانش فيه أي رحمة." سيف حس قلبه بينهار. كل نفس بيخرج منه بصعوبة، كأنه بيعيش ألمها بكل تفاصيلها. والدكتور كمل: "في حروق صغيرة شكلها ناتج عن أطراف سجاير مطفية على جلدها، موجودة في الفخذ من فوق وفي أماكن حساسة." الدكتور بصله بعين كلها وجع وقال:
"كانت بتنزف نزيف مهبلي شديد. وللأسف التحاليل والفحص بيأكدوا إنها كانت حامل وسقطت." سيف شهق، صوته مش طالع. والدكتور كمل بصوت مكسور: "واللي عمل فيها كده معرفش إزاي قلبه سمح له، حتى وهي بتنزف، حتى وهي في نص حالة إجهاض، حصل جماع تاني عنيف. آثار التمزق الداخلي دليل واضح على إنه ما اكتفاش باللي عمله، لأ كمل." سيف كان بيرتعش، إيده ماسكة في الغطا اللي عليه كأنه بيتشبث بحاجة تمنعه ينهار.
الدكتور أخذ نفس عميق، بيحاول يسيطر على نفسه وهو شايف التدمير اللي كان على جسد تمارا. كل كلمة كان بيقولها كانت بتحفر في قلب سيف: "سيف لو هنكون دقيقين، لما بدأنا العملية لاقينا إصابات في مناطق حساسة بين رجليها، وده كان جزء من الاعتداء اللي اتعرضت له." سيف اتنفس بصعوبة، عينيه مش قادرة تركز في حاجة. الدكتور ببطء بدأ يشرح أكثر:
"للأسف، بين رجليها كان فيه آثار عنف واضح، اتعرضت لاعتداء جنسي متكرر. والجروح كانت بتمتد لأعماق حساسة جدًا في جسمها." سيف شهق. والدكتور كمل: "التمزقات اللي حصلت كانت عميقة، مش جروح سطحية. دي جروح في الأنسجة الداخلية، كانت نتيجتها نزيف داخلي زي ما قولتلك، وكان في أضرار واضحة لأجزاء من المهبل. من الواضح إن المعتدي ما اكتفاش بأي شيء، كأن الهدف كان أكثر من مجرد التعذيب الجسدي."
الدكتور شاف ملامح سيف وهي بتتغير، وكمل وكأن الكلام مش بيعني مجرد وصف لحالة جسدية، بل مشهد قاسي لفعل سادي: "الاعتداء ما كانش مجرد عنف، بل كان فيه سادية. والهدف كان إلحاق أقصى درجات الألم. الجروح كانت بتظهر فيها علامات الضغط زي اللي بيسببها الحبال أو اليدين، وبالذات في منطقة الحوض. كانت هناك آثار لشيء ممكن يكون أداة حادة أو شيء كان بيُستخدم بشكل متكرر." سيف حاول يوقف نفسه من البكاء، بس الكلام كان زي السكاكين في قلبه.
الدكتور كمل: "كل ده غير النزيف اللي كان حاصل واللي استمر لفترة طويلة. كان النزيف في البداية من نتيجة الاعتداء وانها سقطت، لكن بعد كده كان فيه تأثر كبير في الأنسجة اللي اتضررت." سيف راسه كانت هتنفجر. لسانه مش قادر يطلع منه كلمة، لكن الدكتور كان مُصر على توضيح الصورة بالكامل:
"الحالة دي مش بس جسمية، سيف، ده تدمير نفسي حقيقي. ومازال في احتمال أنها تحتاج علاج نفسي مكثف لفترة طويلة، لأن التعذيب ده مش هيأثر عليها جسديًا بس، ده هيأثر في روحها وعقلها لو عاشت." سيف كان مش قادر يتحمل، قلبه هيخرج من صدره. كل كلمة، كل تفصيل كانت بتشده لتحت. الدكتور كمل:
"في تهتك في جدار المهبل وكدمات عميقة. الجلد هناك متبهدل، فيه خدوش وفيه إفرازات مختلطة بالدم. كل ده حصل وهي في أضعف لحظة ممكنة لأي إنسانة. واللي عمله فيها مش بس جسدي، ده اغتصاب مع سبق الإصرار وإهانة لكرامتها وحياتها بالكامل." سيف قال بصوت واطي: "هتعيش؟ الدكتور سكت لحظة وقال بهدوء: "إحنا بنحاول، بس محتاجة معجزة كبيرة يا سيف." سيف كتم شهقاته، قلبه بيتألم بشدة ودموعه نزلت ببطء وهو بيقول:
"عايز أشوفها لو سمحت، أنا لازم أشوفها." الدكتور هز رأسه بحذر وقال: "تمارا في العناية، مش ممكن تخرج دلوقتي. لازم تديها وقت. لو هتحاول تروح ليها في الوقت الحالي ده ممكن يأذي حالتها أكتر. هي تحت إشراف مستمر وأي حركة مفاجئة ممكن تضر بيها." مر أسبوع كامل وسيف ما قدرش يهدأ أو يبعد عن التفكير في تمارا. كان كل لحظة بالنسبة ليه تمر ببطء وهو مش قادر يتحمل فكرة إنها لسه مش في وعيها. مش قادر يسمع صوتها ولا يشوفها زي ما كانت.
الدكتور قال له إن حالتها كانت حرجة وإنه لازم ينتظر. في اليوم اللي دخل فيه الرعاية أخيرًا، سيف دخل بخطوات ثقيلة. قلبه كان مشدود ودماغه مليانة بصور تمارا قبل ما يحصل لها كل ده. عينه بدأت تركز على شكل ايديها اللي كانت متورمة بشكل بسيط عن الأول وعليها علامات، وحوالين رقبتها كانت فيه آثار قليلة لعلامات خنق. هز رأسه بمرارة وهو بيحاول يسيطر على دموعه. قلبه كان بيبكي من جوه.
لما قرب منها، قرب وشه منها وملامحه كانت مليانة ألم. مش قادر يتحمل كل ما جرى لها. وهو واقف جنب سريرها، قرب منها بحذر ومال على رأسها ببطء وباس رأسها بحب ووجع وهو بيحاول يهمس باسمها بصوت مختنق: "تمارا أنا هنا، أنا جنبك. فتحي عيونك لو سمحتي، افتحي عيونك." في اللحظة دي، سمع صوت أنين خفيف جدا خرج منها. بدأ يركز وشاف جفنها بيرتجف شويه. فجأة فتحت عينيها ببطء وصوت تنفسها بدأ يعود لطبيعته.
سيف حس بقلبه هينفجر من الفرحة وهو بيركز في عيونها اللي كانت بتشوفه بصعوبة بعد كل اللي مرت به. همس برقة: "تمارا حبيبتي، أنا هنا خلاص، أنا جنبك." تمارا كانت بتحاول تفهم اللي بيحصل حواليها. عينيها مشوشة. وبعد لحظة، الصوت اللي خرج منها كان ضعيف، لكنها قالت بالكاد: "سيف إنت هنا؟ سيف شعر بدموعه نازلة تاني وهو بيحاول يمسك نفسه. قال بصوت مبحوح: "أيوه أنا هنا، أنا جنبك. عايزك تقومي تبقي قوية، إحنا هنعدي كل ده سوا."
لكن تمارا كانت مشوشة، مش قادرة تستوعب كل اللي جرا لها. وفجأة عيطت. بعد مرور كام يوم، تمارا اتنقلت من العناية المركزة لأوضة عادية في المستشفى. كانت لسه ضعيفة ووشها دبلان ومطفي، بس بدأت تستجيب للعلاج. وده كان كفاية يخلي سيف يتمسك بالأمل أكتر. في اليوم اللي اتحدد فيه استجواب رسمي، الضابط دخل الأوضة وكان فيه ملف في إيده وورق كتير. وسيف واقف جنب سرير تمارا، عينه على الضابط وإيده ماسكة إيدها. الضابط
بص لسيف وقال بنبرة حازمة: "أنت اللي كنت أول واحد لقاها وبلغت إنكم اتعرضتوا لحادثة. دلوقتي بعد ما فاقت، لازم نعرف الحقيقة. مين اللي عمل فيها كده؟ سيف بص لتمارا للحظة، وبعدين رد من غير تردد. صوته كان ثابت رغم النار اللي جواه: "نور، نور اختها، وزين جوز تمارا. هما اللي عملوا فيها كده." الضابط رفع حاجبه باستغراب. صوته بقى عالي فجأة: "أنت متأكد من كلامك ده؟ بتتهم ناس بأسماء محددة؟
لأ، وواحده أختها والتاني جوزها. واللي بتقوله مش سهل." لتمارا مباشرة وقال بحدة: "الكلام ده صح؟ اللي بيقوله ده حصل؟ نور وزين هما اللي عملوا فيكي كده؟ الاوضة كان فيها هدوء للحظة. تمارا كانت باصة للسقف، دموعها نازلة بهدوء من عينيها وجسمها بيترعش. قربت شفايفها لبعض وبصعوبة قالت بصوت واطي مهزوز: "لا طبعًا محصلش."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!