الفصل 12 | من 13 فصل

رواية وعد الليل الفصل الثاني عشر 12 - بقلم ديدا الشهاوي

المشاهدات
17
كلمة
2,269
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

بعد ما أبو عدي مشي من مكتب ليل، ليل انصدم من كلامه واكتشاف الحقايق كلها قدامه. إنه السبب في موت أخته وحسرة أمه. ليل حط إيده على ودانه كأنه مش عاوز يسمع كلام أبو عدي اللي عقله بيعيد فيه. وهنا دخل جاسر وعيونه كلها دموع، كأنه أخته لسه ميتة. اللي مبكاش عليها جاسر، دخل على ليل. "ليل، الناس دي عملوا إيه في أختك؟ فهمني." "معملوش حاجة يا جاسر، خلاص بقى." "هتفضل إمتى تخبي عني حقيقتك؟

اللي دمرتنا، إنت دمرتني ودمرت أختك وموت أمك بحسرتها." "كفااااايه.. بقى حرام، أنا تعبت. ربنا بيغفر وأنا كنت عاوز أتوب. أنا غلطت كتير وبهدلت بنات كتير ونسيت إن عندي أخت." وهنا ليل قام من على مكتبه. "قولي يا جاسر أتوب إزاي؟ أكفر عن اللي عملته إزاي؟ ربنا غفور رحيم وحسيت إنه معايا. لمعرفني على وعد واتجوزتها. وعد دي كانت آخر ضحية ليا بس حبيتها. هي اللي غيرتني." "ما أنت اتخليت عنها وطردتها."

"كنت فاكر إني حبي ليها وتمسكي بيها بعدني عن الاهتمام بأختك. لكن الحقيقة طلعت أكبر من كده." "ليل، أنا عاوز أعرف كل حاجة عنك." وهنا ليل اتصدم من طلب جاسر، لكن في قرارة نفسه قرر إنه عشان ينضف لازم ينضف من جواه. بدأ ليل يحكي كل حاجة لجاسر. واللي جاسر كان مش مصدوم، لأنه هو كمان كان عايش لنفسه وحياته. كان بيتعامل مع بنات ولعب بمشاعرهم وبين الشرب والسهر.

"دي حكايتي يا جاسر. عارف إني بقيت وحش في نظرك، بس أنا إنسان غلطت وعاوز أتوب. عاوز أتوب يا جاسر عشان لما أدعي لأمي وأختي ربنا يتقبل مني." وهنا بكى ليل بصوت عالي. وفجأة حضن أخوه، كأنه بيتمسك بآخر أمل وآخر فرصة عشان يحافظ على حياته وحياة أخوه. عدى الشهور ولي ل كل يوم كان بيخرج زي ما الناس كانت عارفاه في الجامع. ومن فرض لفرض، والليل كان ليه. يا ترى ليل تاب ولا اللي كان فيه كان أقوى منه؟ "ليل، فينك يا زلامة؟

الشغل حلو وإخواتنا فرحانين بالبنات اللي بعتهم. بس غريبة، معادش بدخلهم الأوضة بتاعتك ليه؟ "أبو عدي، أنا في حداد، ولا أنت نسيت؟ أنا أمي وأختي راحوا مني." "تعيش وتفتكر. المهم، الناس عاوزة شوية بنات بس يكونوا ملبن." "حاضر يا أبو عدي." "وكمان جابر بيشتكي منك إنك ناسيه، ولا بقى دراعك اليمين." "أبو عدي، أنا اللي يغدر بيا مقدرش آمن ليه." وهنا أبو عدي قلق من كلام ليل. "المهم، أشوفك بقى بلبنان." "أوكي."

جاسر كان بيروح كل يوم كلية نهاد وكان بيسأل أصحابها. واللي كتير خافوا يحكوا عن مازن. لغاية ما بنت من أصحاب نهاد، بس مكنتش صاحبة انتيم ليها. "كابتن... كابتن." "حضرتك بتندهلي أنا؟ "أيوه، مش حضرتك أخت المرحومة نهاد؟ "أيوه، اسمي جاسر." "أنا هقولك على اللي عاوز تعرفه."

وعد كانت مقضية فترة حملها في البيت القديم بتاع أهل ليل. كانت ديما تفتكر أيامها معاه الحلوة. وكل ذكري حلوة كانت بتنهيها الذكرى الوحشة اللي عرفت حقيقة ليل فيها. وعد كانت بتكلم ابنها وهو في بطنها كل يوم. "أنا زعلانة من بابا أوي. مكنتش متخيلة إنه ممكن يجي اليوم إني أكرهه فيه. لا، أنا مش بكرهه، أنا بحبه وبجنون. بس مقدرش أكمل معاه وهو عايش العيشة الحرام دي."

"عارف، أنت اللي معوضني عن غياب بابا. أنت هتكون كل حاجة حلوة في حياتي. هربيك وأعيشك بالحلال." وهنا موبايل وعد رن، وكانت صاحبة ليها من المنطقة. حاولت كتير عشان تطمن على والدتها منها. "وعد، إزيك؟ أنت فين؟ "كنت مسافرة إعارة التمريض ولسه راجعة. وأنتي عارفة جوز أمي مش هيسيبني. أنا عاوزة أطمن على أمي." "أمك أهلك من البلد خدوهوها بعد ما تعبت وقعدت معاهم. وجوزها الندل سابها لما تعبت، أنتِ عارفاه ندل."

"طب كويس. هسأل عليها في البلد. تعبتك معايا أوي." "ولا يهمك." في الفيلا وبمكتب ليل. "جاسر، ادخل. واقف عندك ليه؟ "كنت عاوز أطمن عليك. أنا قلقان، خايف تكون رجعت للي كنت فيه." "متقلقش، بس حسابات وبصفيها." "خايف عليك أوي." "متقلقش، والله برحمة أمي وأختي. حسابات وبصفيها." "كده يا حسام بيه، التسجيلات والفيديو موجودة عندك زي ما وعدتك."

"صح يا ليل، وعشان وعدك لينا إحنا كمان، عند وعدنا. حكم مخفف في قضية تجارة الرقيق الأبيض وشاهد ملك في باقي القضايا التانية." "مش مهم، المهم جبت حق أختي." "ومتقلقش، قبضنا على مازن اللي استدرج المرحومة. ومن خبطتين اعترف بكل حاجة، وخصوصاً على أبو عدي. المهم، متسافرش بره مصر لغاية ما نقبض عليه ونخلص القضايا." "حاضر، وشكراً ليك إنك سمعتني واديتني فرصة أغير حياتي، وأهم حاجة أخدت جزاتي."

رجع ليل وهو مرتاح. مش همه إنه هيتحبس، إنما همه إنه يكون إنسان تاني ويعيش حياة تانية. دخل مكتبه، وفتح درج مكتبه وطلع صورة مع وعد والإيشارب بتاعها. وخرج من مكتبه وطلع أوضته وحب يطمن على أخوه جاسر. خبط على باب أوضته، مردش. قلق، فتح الباب. كان جاسر في الحمام بياخد شاور. وفجأة موبايله رن. قعد يرن كتير. قرب ليل من موبايل جاسر، وكان رقم غريب. واضطر يرد. وهنا اتصدم. "الو، جاسر الحقني. بموت، شكلي بولد. الحقني."

وفجأة صوتها اختفى. في خروج جاسر من الحمام، واللي اتفاجئ بليل اللي ماسك موبايله. "ليل، خير؟ في إيه؟ "موبايلك رن، وفي ست بتصرخ وبتقول بتولد." هنا جاسر جري يمسك موبايله وشاف الرقم. "ياربي، دي وعد." "وعد مين؟ "وعد مراتك يا ليل. مراتك بتولد في ابنك." وهنا جاسر حاول يتصل بيها، مفيش رد. ولي ل كان مصدوم. "وعد مراتي؟ ابني؟ "ليل، فوق. مراتك في خطر. بسرعة نلحقها."

وهنا جاسر لبس بسرعة ومعاه ليل، اللي كان في حالة مش عارف يفرح ولا يزعل، بس قلبه كان بيوجعه إزاي مفكرش فيها، محاولش يطلب إنها تسامحه. "ليل، اتكلم. لازم تكون قوي. مراتك محتاجالك وابنك. دي العيشة اللي كنت بتطلبها من ربنا. يمكن يكون ابنك ولا بنتك فيهم العوض." "هي قاعدة فين؟ "في بيتنا القديم اللي في البلد." "وهنا ليل بتوتر، دا بعيد." "وقف يا جاسر." "في إيه؟ لازم نلحقها." "أنا اللي هسوق."

ونزل ليل وخد مكان جاسر، واللي ساق كأنه طاير، بيحاول يلحق حلمه والفرصة اللي ربنا منحها له. فضل ليل سايق أكتر من ساعة ونص. وأول ما وصلوا البيت، نزل بسرعة. خبط بكل قوته، مش سامع حاجة. "جاسر، مافيش حد. وعد هتروح مني." "مافيش غير نكسر الباب." وفعلاً جاسر وليل كسروا الباب بكتافهم. وليل دخل ينده على وعد في كل الأوض. "وعد... وعد... وعد... وجاسر دخل أوضة كبيرة، وكانت وعد واقعة في الأرض وحواليها مية الولادة. "ليل، الحقني!

وعد مغمي عليها." وهنا ليل دخل ولاقى وعد في حالة تعب ومغمي عليها، والولادة بدأت. "جاسر، دكتور بسرعة يا جاسر. وعد هتموت." "جاسر، دكتور إزاي؟ إحنا في حتة مقطوعة." "بصريخ، اتصرف. ابني ومراتي هيموتوا." جاسر خرج بسرعة مش عارف يعمل إيه، وبقى يخبط على البيوت اللي حوالين البيت، ومفيش حد بيستجيب ليه. وعد كانت مرمية، ولي ل جنبها، حضنها. "وعد، قومي عشان تربي ابننا." وبدأ يرش ميه لغاية ما فاقت. "ليل، أنا حلم ولا علم؟

"علم، حبيبتي. حقك عليا، سامحيني." وبقي يضم وعد لقلبه عشان يضمها. "سامحيني، أنا اتغيرت عشانك وعشان ابنك. والله بحبك." وهنا وعد: "وأنا كمان بحبك." وفجأة الطلق جه لوعد وبدأت تصرخ، ولي ل خايف. "وعد، استحملي عشان خاطري." "ليل، لو حصلي حاجة، ربي ابننا بفلوس حلال. خليه يفتخر بـ... وعرفه إني بحبه عشان منك." "وعد، اسكتي. أنتِ هتبقي كويسة. هتربي ابننا وتعلميه إني بحبك وإنك غيرتي أبو." "اااه، بموت...

اااه، الحقني يا ليل. ولدني يا ليل." "أنا... أنتِ بتقولي إيه؟ أنا ممكن أضيعك مني." "لو ملحقتنيش، هموت يا ليل." وهنا ليل قام مصدوم مش عارف يعمل إيه. "وعد، مش عارف أعمل إيه." "متخافش يا ليل، أنا معاك." وهنا بدأ ليل يعدل مكانه وقعدته قصاد وعد، وبدأت وعد تاخد شهيق وزفير بكل قوتها، ولي ل خايف. "فينك يا جاسر؟ وجاسر بيلف وبيخبط على بيت بسيط، وست كبيرة فتحتله. "أيوه يا ابني." "الحقني، في ست بتموت بتولد ومافيش دكتور هنا."

وبسرعة الست جت معاه. "وعد كانت بتصرخ وتاخد شهيق وزفير." "ليل، أنا بحبك. خلي بالك من ابننا." "يلا وعد، قوي. خدي نفس لتحت، أهو راسه بدأت... يلا حبيبتي." "ااااه." وفجأة المولود ظهر، وبدأ ليل يسحبه وهو خايف ومصدوم من الفرحة. ووعد راحت في غيبوبة. في دخله جاسر والست. "ليل، الحقوني."

وهنا الست خدت المولود من ليل، وسحبت مفرش السفرة ولفته بيه. وبدأت تطلب ميه سخنة وقطعت الحبل السري. ولي ل قام يطلب الإسعاف. ورجع قعد جنبها وحضنها لقلبه. وجاسر كان موجوع على أخوه ومراته اللي كانت وسط بركان من الدم بسبب النزيف الكتير. "وعد، قومي، ابننا جه." وبدأ ليل يبكي خوف على وعد وهو بيسمع صوت ابنهم. وبعد ساعة جت الإسعاف ونقلت وعد، ولي ل كان معاها هو والمولود. وجاسر بالعربية يلحق أخوه.

وفعلاً بدأت عملية تنظيف لوعد، بدأت تتحسن. وأول ما فاقت. "ليل... ليل... ابننا." "حبيبتي، مبروك. بنتنا نورت." "عاوزة أشوفها." وهنا الممرضة دخلت بالمولودة عشان أمها ترضعها. "ليل، هنسميها إيه؟ "حبيبتي، سميها زي ما أنتِ عاوزه." "نهاد. هسميها نهاد." ليل جه وهو مبسوط وحضن وعد وبنتهم. وبعد أسبوع وعد خرجت من المستشفى. "هنروح فين؟ "على المأذون. بنتي لازم تكوني وسط أبوها وأمها."

وعدت الأيام، وجه معاد القضية، والكل كان خايف من الحكم. ليل اتحكم عليه بالسنة مع الإيقاف لأنه ساعد العدالة. أبو عدي اتحكم في بلده 15 سنة واللي معاه. جابر اتحكم عليه بـ 5 سنين. ومازن مات في الحبس من رجالة أبو عدي. عدت 7 سنين. "نهاد، نهاد." "اندهي لبابا عشان صلاة الجمعة، لغاية ما يلبس أخوكي يروح الصلاة." "وأنا عاوزة أصلي يا ماما." "هنصلي في البيت هنا."

ليل رجع لشغلته وشغلانة أبوه في محلات الدهب. وبدأ من جديد. اتبرع بكل فلوسه الحرام، يمكن ربنا يسامحه. والأعمال الخيرة تشفع له. وبقى ساعي لغاية ما بقى صاحب محل واتنين. جاسر حب صاحبه نهاد، واللي اتخرجوا وسافروا يشتغلوا بره. داين تداين، والجزاء من نفس جنس العمل. أشوفكم على خير.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...