تحميل رواية «وعود الليل» PDF
بقلم نداء علي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
من وقت ما اتصل وطلب يشوفها وهي مقهورة، مش عاوزة تشوفه، ولكن مضطرة تقعد وتسمع. لما بعتلها كاريمان من أسبوع اتجنبت تقابله، اكتفت انها تاخد بنت اختها في حضنها تصبر نفسها وتصبرها على ألم الفراق، لكن مواجهتها معاه صعبة، هتفكرها بمواقف وذكريات أليمة. صوت خناقها مع اختها لسه في ودانها، زي الصدى بيتكرر في كل وقت، بتتمنى لو الزمن يرجع وتقف في وشها، تمنعها ولو بالقوة من علاقتها بثابت، ياما حاولت تبعده عنه لكن للأسف اختها اختارته، بعدت عن الكل علشانه، ولما رجعت تودها وتقرب منها فقدتها للأبد. افتكرت آخر زيا...
رواية وعود الليل الفصل الأول 1 - بقلم نداء علي
من وقت ما اتصل وطلب يشوفها وهي مقهورة، مش عاوزة تشوفه، ولكن مضطرة تقعد وتسمع.
لما بعتلها كاريمان من أسبوع اتجنبت تقابله، اكتفت انها تاخد بنت اختها في حضنها تصبر نفسها وتصبرها على ألم الفراق، لكن مواجهتها معاه صعبة، هتفكرها بمواقف وذكريات أليمة.
صوت خناقها مع اختها لسه في ودانها، زي الصدى بيتكرر في كل وقت، بتتمنى لو الزمن يرجع وتقف في وشها، تمنعها ولو بالقوة من علاقتها بثابت، ياما حاولت تبعده عنه لكن للأسف اختها اختارته، بعدت عن الكل علشانه، ولما رجعت تودها وتقرب منها فقدتها للأبد.
افتكرت آخر زيارة له مع رحمة قبل ما تموت، كانت متحمسة إنها قربت تولد، كان باقي شهور بسيطة وتخلف إبنها الثاني. أد أيه كانت رقيقة، طيبة، متعرفش تكذب ولا تراوغ، حبها لثابت كان واضح زي الشمس لكن للأسف حبه كان فاتر، كل الناس كانت ملاحظة ده إلا هي.
سمعته بيخبط، ادعت القوة والصلابة، استعدت وراحت ناحية الباب. هي متوقعة إنه يوصل ويتكلم ويبرر، لكنها مش هتسمحله يشرح حاجة لأنها ببساطة مش فارق معاها كلامه.
فتحتله الباب بوجه خالِ من البهجة، دخل في صمت، بدأ يتكلم ويشرح ظروفه لكنها منعته عن الإستمرار.
اتنهدت سميرة بسخرية وكلمته ببرود وكأنه إنسان غريب أول مرة تشوفه:
"مفيش داعي لكل الكلام ده، قول إنك هتتجوز وإن العروسة مش هتقدر تهتم بكاريمان، وبعدين إيه الغريب في الموضوع، من أول يوم دخلت فيه البيت ده وأنا قلبي كارهك، سبحان الله كأني قرأت جوة عينيك الندالة اللي اختي المسكينة كانت معمية عنها."
كلامها جرحه، اغضبه لكنه فضل ساكت، خايف من المواجهة لأن مواجهته معاها اكيد هتنتهي بمكسب جديد على حسابه.
ابتسم بخفة وقالها:
"عارف، والقلوب عند بعضها، أنا كمان عمري ما حبيتك، شخصيتك جافة، معندهاش مشاعر، اختك كانت ملاك مش فاهم ازاي انتِ وهي أخوات من نفس الأب والأم."
ضحكت سميرة واتحدته بنظراتها فنكس هو رأسه وبص على الأرض.
قالتله بقهر:
"اختي كانت ملاك، وقعت أسيرة لحب ما خدتش منه غير الألم، كانت هي الطرف المضحي، وقفت جنبك، اتحملت ظروفك وفي النهاية ماتت وهي بتحاول تسعدك، وشايف النتيجة، انت عايش بالطول والعرض، هتتجوز وتبدأ من جديد وترمي الذكرى الوحيدة الباقية منها وهي اندفنت تحت التراب، وللأسف ماتت مخدوعة وشايلة همك، كانت فاكرة إنك هتحزن عليها."
حاولت تهدي انفعالها، مش عاوزة تكمل نقاش معاه، هو ميستحقش حتى العتاب لكنها مقدرتش. كملت كلامها بلهجة حزينة:
"أنا عمري ما اعترضت على شرع ربنا، وفاهمة ان الحياة لازم تستمر وتمشي، لكن عمري ما فهمت إزاي الإنسان في لحظة بينسى عشق صعب يتكرر، يبيع ذكريات مستحيل يبنيها من جديد، نفسي افهم نوعيتك دي بتقدر تغير جلدها بسرعة كده إزاي، حقيقي نفسي اعرف يمكن اقدر أعمل زيك في يوم من الأيام."
قرب منها واتكلم بعصبية بعد ما كلامها قدر ينزع عن وشه ملامح البرود:
"اسمعي يا ست انتِ، حياتي ملكيش علاقة بيها نهائي، أنا حر، كل اللي يربطني بواحدة زيك كان اختك الله يرحمها ومن بعدها كاريمان، أنا بخيرك، هتقدري تربيها خديها، مش عاوزة تشيلي مسؤوليتها قولي لأ وخلصنا، مش هتديني درس في الأخلاق علشان اسمع رأيك، الموضوع بسيط يا أه، يا لأ وبس، أي حاجة تانية مش من حقك تتكلمي عنها، فاهمة!"
شاورت ناحية الباب، همست بتعب ظهر على ملامحها وقالتله:
"مع السلامة، ياريت تشوف حياتك بعيد واطمن بنت أختي هتعيش وهعوضها عن أمها وأبوها."
وصل للباب، اتراجع خطوتين واتكلم بتوتر:
"ممكن أشوف كاريمان قبل ما أمشي."
رفضت رفض غير قابل للمناقشة وهي بتقوله:
"كاريمان عند جارتنا، مفكرني هسيبها هنا وتسمع كلامنا، معتقدش إن وداعك لها هيفرق كتير، سيبها تتعلم القوة وتعرف ان التخلي واقع، خليها تفهم ان مفيش إنسان مضمون ولا حتى أقرب الناس ليها."
قفل الباب بغضب، عارف ومتأكد إن دي هتكون آخر مره يشوف فيها بنته، لكن عقله صورله إن ده في مصلحتها، خايف زوجته تظلمها، وهو معندوش طاقة يهد حياته الجديدة، يمكن ده الحل الأفضل له وللكل، أقنع نفسه بالكلام ده وسكن تأنيب ضميره خاصة وإن معظم اصدقاءه شجعوه على الخطوة دي.
***
حضنته بسعادة وراحة، خلاص هيكملوا حياتهم من غير قلق، هي وثابت اتزوجوا من ٦ شهور، وافقت إنهم يتزوجوا من غير فرح، قدرت حزنه على زوجته المتوفية ورضيت بالقليل لأنها ببساطة بتحبه، من أول ما دخل بيتهم واتقدم لها وهي مغرمة به، ملامحه الوسيمة، وقاره وشخصيته الهادئة، كل حاجة فيه تتحب، لكن للأسف الشديد قابلته متأخر، بعد ما حب واتزوج غيرها وفوق كده مخلف.
في البداية كانت متقبلة وجود كاريمان لكن مع الوقت كانت بتحس ان البنت بتمثل سور بينها وبين ثابت، نظراته بتقول إنه صعب ينسى الماضي، صبرت لحد ما اتأكدت إنها حامل ومن اللحظة دي بقى وجود كاريمان مستحيل يستمر، كرهت وجودها، خافت تأذي إبنها اللي بتتمناه، إيه المانع إنها تعيش مع خالتها، هتهتم بها وتربيها، وأكيد هو هيشيل مصاريفها وكده ميبقاش قصر معاها.
لمحت في عيونه ندم وتردد. قابلته هي بابتسامة وحماس، جذبته ناحيتها وحطت ايدها فوق بطنها وهي بتقول بوعد كاذب زي حياتنا:
"أول ما أولد والدنيا تستقر هناخد كاريمان تاني، هنربيهم سوا وصدقني مفيش فرق بينهم أبدا، أنا بس الفترة دي تعبانة علطول، زي ما انت شايف الحمل صعب، لا عارفة أكل ولا أركز في حاجة، لكن بعد كده هتلاقي حياتنا كلها زي الفل."
بصلها بترقب:
"حقيقي الكلام ده يا هدى، يعني هنرجع كاريمان تعيش معانا!"
هدى بتأكيد:
"طبعاً، أنا عارفة إنك صعب تبعد عنها سنة أو اثنين، بس غصب عني، مكنتش متوقعة إني أحمل ويكون حملي وحش أوي كده."
ضمها بقوة واتكلم بعشم زايد ميتناسبش مع تفكيرها وتفكيره:
"عندك حق، ان شاء الله تقومي بالسلامة ونطمن على البيبي وفي والوقت ده تكون ناني كبرت شوية ولما ترجعلنا تهتم كمان بأخوها، كلامك مظبوط."
***
حضنت ابنها بكل قوتها، حاوطته بجسمها وغمضت عنيها، محستش بأي حاجة غير الخوف، مش على نفسها ولكن خوف إنها تفقد إبنها، وحيدها، ملهاش غيره. اتجوزت راجل عمره كبير، يمكن ضعف عمرها، عاشت معاه سنة، اتوفى وسابها مع طفل مكملش شهرين، عاشت علشانه هو وبس، عوضها عن طفولتها وشبابها لا عندها أب ولا أم، أخواتها شغلتهم الدنيا واتفرقوا، بتشوفهم من السنة للسنة وبس.
بتقاوم الحياة والناس ورغم كل ده بيتها القديم مقدرش يقاوم، اتصدع وتعب وقرر ينهار فوقها، حضنت ابنها وقررت تحميه بروحها، دقايق واتراكم فوقهم جدران البيت، غمضت عينيها باستسلام، هتموت بس عالأقل هيكون ضناها معاها مش هتسيبه للعالم المرعب ده.
اتجمع جيرانها، حاولوا بكل الطرق يساعدوها، صرخت واحدة من الستات الواقفين:
"الحقوا الست جليلة، والنبي ياجدعان حد يلحقها، هي وابنها جوة البيت."
الكل اتعاون، حاولوا باستماته يخرجوهم وفعلاً قدروا يوصلوا، انصدموا من المنظر، جليلة فاقدة الوعي لكن أكرم كان في كامل وعيه بيبكي بخوف إن والدته تكون ماتت وسابته. سأله واحد من الناس:
"انت كويس يابني؟!"
حرك رأسه في صمت ونظراته متسلطة على أمه، وصلت الإسعاف بعد مدة طويلة، حاولوا يبعدوه عن أمه لكنه اتشبث بها، خدوهم الإثنين على المستشفى والكل كان بيدعيلهم بالسلامة.
***
استقر ثابت في ألمانيا، مقيم في مدينة فرانكفورت، اختارها لأنها حيوية، هتساعده يحقق طموحه وينجح بسرعة.
كان معاه مبلغ كبير، باع كل ممتلكاته واختار يغامر ويسافر، وفعلاً قدر يفتح مشروع بسيط، ثابت إنسان ذكي جدا، عملي وبيحب يطور من نفسه، بيتكلم لغات كتير وبيجيد اللغة الألمانية وده خلاه يكون صداقات مع ألمان كتير.
بيصدر منتجات ألمانية لدول عربية، لأن الصناعة الألمانية جودتها بتميزها.
لكن خططه كلها مخققتش النجاح المطلوب، قدر يحقق مكاسب مالية في وقت قصير لكن خسر الألفة اللي بدأ يحس بها مع هدى.
رجع من شغله مرهق، الدنيا كلها في وشه صغيرة كأنها ملهاش منافذ يلتقط منها أنفاسه، حاسس انه بيصارع نفسه ومراته ومنافسينه، بيصارع الدنيا كلها وللأسف كل يوم بيزيد الضغط عليه. اتنهد بقرف وهو شايف البيت حواليه مقلوب كالعادة، مفيش حاجة مترتبة، كل يوم أكل جاهز ولو اتكرمت مراته وعملت أكل بيكون على هواها هي، عمرها ما سألته تاكل ايه. رجع بتفكيره شوية وعرف إنها كانت في أول سنة من زواجهم بتسأل، بتهتم بتفاصيله، للأسف أول ما سافروا ألمانيا واشتغلوا هناك وعرفت ناس جديدة.
من يوم ما ولدت وهي بعيدة، كان متخيل إنها هتكون أم مثالية لكن محصلش.
اتغيرت، اتبدلت كأنها مش هي، بقت زي الأجانب، بارده متعرفش معنى المودة والدفا، ضحك على سذاجته، كان مصدق إنهم هياخدوا كاريمان وتهتم بيها، دي رامية بنتها للشغالين، متعرفش عنها حاجة، حتى هو كمان ميعرفش، مش قادر يحبها، يمكن فقد قدرته انه يحب بعد رحمة، بعدها ظهر اسوأ ما فيه عقابه كان الست دي.
دخلت من باب الفيلا بتطوح، فكر في البداية إنها تعبانة أو فيها حاجة بتوجعها، قرب منها بسرعة لكنها دفعته بعنف وهي بتقول:
"يوووة، ابعد عني يا ثابت، راسي مصدعة ومش قادرة أقف."
صدمته مكنتش سهلة، حاسس بالعجز، مراته راجعة نص الليل، سكرانة!
مستوعبش الكلمة، بصلها وسألها بترقب:
"انتِ شاربة خمر، سكرانة!"
نفخت بملل، رمت نفسها على الكرسي وقالت بجرأة:
"سكرانة إيه بس، ده كاس واحد اخدته مع سيلين وجيكوب بعد ما المكتب اخد مناقصة مهمة، بلاش تبقى أوفر كده."
رجعت راسها للخلف وغمضت عنيها، دقيقة وكانت نايمة وهو لسه مكانه، مصدوم، ندمان وخايف من اللي جاي.
رواية وعود الليل الفصل الثاني 2 - بقلم نداء علي
قدام غرفة الجراحة كان واقف جسمه كله بيألمه، مش عارف مصدر الوجع بالظبط لكنه حاسس ببرودة في اطرافه، كأنه عريان قدام الناس، أمه كانت دايما مصدر حمايته الوحيد، مش معقول يتحرم منها، اتعود من صغره انها تساعده، تسانده، تقويه، إزاي ممكن يكمل من غيرها.
خرج الدكتور وهو جرى عليه بأمل، سأله بخوف
"يا دكتور، أمي كويسة، عايشة، صح؟"
الدكتور بصله بشفقة، لأنه عرف حكايته، المستشفى كلها بتتكلم عن الست اللي دخلت العمليات في حالة حرجة بعد ما أنقذت ابنها، رد عليها بهدوء
"اطمن، والدتك بخير، حصلها نزيف داخلي بس الحمد لله لحقناه، وكام كدمة كده بسيطة، عالعموم دي معجزة ومفروض تحمدوا ربنا."
قربت منهم ممرضة وقالت
"محتاجين الأدوية دي من برة يا دكتور، خلي إبنها يروح يجيبهم."
الدكتور بص على أكرم لقاه صغير، أصغر من إنه يشيل مسؤولية زي دي لوحده، فضوله دفعه يسأله
"انت معاك حد كبير، فين أهلك؟"
أكرم
"مليش أهل غير أمي."
في الوقت ده وصل المستشفى أخوات والدته، سمعوا كلام أكرم اتضايقوا جدا وهاجموه بعنف وتعجب.
خالة أكرم
"كلام إيه ده ياواد يا أكرم، ملكش أهل ازاي واحنا فين؟"
خاله جابر
"عيل قليل الأدب بصحيح، إحنا موجودين يادكتور، خير ان شاء الله."
الممرضة
"خد يا أستاذ هاتلنا الأدوية دي المريضة محتاجاها."
جابر
"ودي غالية يا ست الكل."
الدكتور
"مش غالية أوي، لكن للأسف مش متوفرة عندنا في المستشفى، ياريت بسرعة لأن الحالة محتاجاهم."
أكرم انسحب ما بينهم، وقف على جنب، علاقته بيهم فاترة، مبيحسش معاهم بألفة، خاله جاف في التعامل معاه، وحتى في تعامله مع والدته، بيحس إنها علاقة واجب عليهم وبيقضوها، أكرم مبيحس إنه قريب من حد غير والدته وبس.
خرج جابر برة المستشفى، هيدور على الأدوية، واخته التانية وقفت مكانها، بتبص على أكرم بغيظ من اسلوبه معاهم.
جوة غرفة الجراحة كانت جليلة تايهة، أثر البنج مخليها مغيبة، لكنها طول الوقت بتدور بقلبها عن ابنها، بتنده اسمه وهي بتصرخ بخوف، طمنتها واحدة من الواقفين جنبها وقالتلها
"اطمني يا حجة، نامي متخافيش، إبنك بخير."
قالتلها الكلام ده مرات متتالية، وفي كل مرة كانت جليلة بتغمض عيونها لحظات وتفتح تاني بنفس الخوف واللهفة والممرضة بتجاوبها بنفس الطريقة.
كانت مكشرة، سألتها سميرة بلطف
"تفضل مكشر كتير كده يا قلبي، خلاص بقى ان شاء الله فترة وبعدها نستغنى عنها."
كاريمان
"بس البنات بتتريق عليا، وكمان النضارة دي بتخلي شكلي وحش."
سميرة بهدوء
"يعني عينيكي توجعك علشان شوية بنات مخها فاضي، اوعي تهتمي برأي حد طالما بتعملي الصح ومبتأذيش غيرك،" ابتسمت وقربت منها، رفعت وشها وقالتها بمشاكسة
"عموماً كده أحسن، كنت بخاف عليكي من كتر ما الناس بتقول عيونك حلوة، النضارة هتخبي الجمال ده شوية."
مقتنعتش كاريمان لكنها مجبرة تلبسها لأنها بتعاني من فترة بسبب ضعف نظرها.
حاولت تهرب من احساسها السيء بأنها هتلبس الشيء ده طول الوقت، سألت خالتها بتردد
"ممكن أروح عند وعد؟"
سميرة بحدة طفيفة
"هو كل يوم وعد، على فكرة إحنا وقت امتحانات، يعني لازم تدرسي كويس."
كاريمان
"نص ساعة بس، والله مش هتأخر."
سميرة
"نتغدى الأول، وبعدها روحي، متاكليش حاجة عندهم مفهوم!"
كاريمان
"ليه بقى، ماهي وعد هتزعل مني."
سميرة
"خلاص متروحيش، أنا أساساً مبحبش الخروج كل يوم من غير سبب."
كاريمان
"يا ماما، خروج إيه، دي معانا في نفس العمارة."
سميرة ضعفت، كلمة ماما دي لها معاني كتير، كلمة غريبة زي السحر، بتاخد من القلب والروح أوامر للعقل إنه يسكت، لازم بين حين وآخر يميل غصب عنه، أد إيه كاريمان جميلة، رقيقة وذكية ورغم كل ده فيها صفات من والدتها، رحمة كانت جميلة وذكية، لكنها كانت مع ثابت ساذجة وكأنها معاه كانت بدون عقل.
كانت متضايقة، عاوزة ترفض ولكن زوجها حذرها كتير من عصبيتها، مش من حق أي حد يتدخل في تربية بناتها لكن للأسف هتسكت، ده نظامهم ودي حياتهم.
كانت وعد قاعدة جنب عمة أبوها، بتسمع كلامها بسعادة، طفلة مكملتش ٨ سنين بتأكد جوة منها فكرة واحدة وهي إن عريسها موجود، أمجد هيكون من نصيبها وبالتالي لازم تسمع كلامه وكلامه أهله، مقدرتش تصبر أكتر من كده واعتذرت بحدة خفيفة
"كل شيء نصيب يا أم أمجد، العيال لسه صغيرين."
وردة
"تقصدي ايه يا حبيبتي، مش عاجبك إبني ولا ايه، ما تشوف مراتك يا ممدوح، إحنا مش قد المقام ولا إيه؟"
ممدوح
"وده كلام ياعمة، ده إحنا نتمنى بس سعاد مش عاوزة تفتح عين البنات وكده."
وردة
"وانت شفتني بقول حاجة عيب، أنا بهزر معاهم، ثم إننا عاوزين نطبع البنت بطبعنا، لا طريقة لبسها ولا أسلوبها تمشي معانا."
سعاد
"ليه يا أم أمجد، مالها وعد؟"
وردة بجدية
"كبرت يا حبيبتي، ولازم تتحجب وتلبس فضفاض، انتِ عارفة نظامنا."
سعاد
"آه عارفة، بس معلش وعد لسه عيلة، لا بلغت ولا تفهم حاجة، وأبوها ربنا يبارك في عمره هو المسؤول عنها مش أي حد تاني."
وردة بصدمة
"الكلام ده ليا يا سعاد، قصدك متدخلش يعني، طيب يابنتي، اول وآخر مرة هندخلك حتة، واعتبري إنك متعرفنيش خالص، أنا الغلطانة من الأول."
مشيت وردة وممدوح مقدرش يمنعها لأنه شايف إن مراته غلطت، طلب من بناته يدخلوا غرفهم وقرب من زوجته بغضب وقاله
"لو مروحتيش لعمتي تصالحيها وتراضيها روحي على بيت أهلك وخليكي عندهم."
سعاد
"انت بتهددني يا ممدوح! أنا مغلطتش."
ممدوح
"لأ غلطانة وقليلة الذوق، دي ست في بيتك، عقلها صغير، بتحب عيالك ومحتارة تعملهم إيه، بتجيبلهم زي ما بتجيب لعيالها، وفي الآخر تبهدليها وقدامي كمان."
سعاد
"يعني اسيبها تبوظ دماغ بنتي، عيلة إيه دي اللي تفهم في الجواز والقرف، دي طفلة."
ممدوح
"وأنا أبوها، واديت كلمة لعمتي وجوزها، يعني فعلاً بنتك مخطوبة لأمجد، وده كلام مفهوش مناقشة، مش هطلع عيل بسببك قدام الناس، تعملي اللي طلبته منك يا إما تمشي وأنا هربي عيالي بطريقتي."
في ألمانيا كان بيوقع أوراق مهمة، زوجته قدرت تقنعه يشاركها، ومن وقت ما حصل وهو بيعلي، شغله اتطور وثروته بقت أضعاف، لكن كل شيء بيمتلكه هي كمان مشركاه فيه، حاسس انه متكتف لكن طموحه بيشجعه يكمل، مهما كان هي شاطرة وقدرت في فترة بسيطة تكون معارف وصداقات مع ناس مهمة، هدى خريجة تجارة انجليزي كانت بتشتغل في شركة مقاولات كبيرة في مصر، لكن لما اتجوزوا طلب منها تسيب الشغل لأنهم هيسافروا.
بص في ساعته وشاف التاريخ، دقايق والموبايل عمله تذكير بعيد ميلاد كاريمان، اتردد شوية قبل ما يمسك موبايله ويطلب رقم سميرة، كان ناوي يكلم بنته ويسأل عنها لكن هدى دخلت المكتب فجأة وهي بتصرخ بحماس وبتقوله
"قوم بسرعة يا ثابت، ستيفن رتبلنا لقاء مهم اوي مع مجلة DIE WELT, يلا يدوب نروح البيت نجهز ونشوف هنعمل ايه."
ثابت
"هعمل تليفون واحصلك."
شدته من ايده بحماس وقالتله بتوضيح
"يوووه بقى، بقولك لقاء صعب ويمكن مستحيل يتكرر، بكرة لما الخبر ينزل والناس تقرأ المكتوب عن شركتنا مش هنلاحق على الشغل، دي جريدة شعبية وملايين بيتابعوها."
ثابت
"وهما عرفونا ازاي."
هدى
"اتحرك بس معايا وأنا هفهمك في الطريق، أنا اتقابلت مع صحفية شغالة هناك من فترة ووقتها استيفن عزمها على الغدا واتكلمنا، وبعدها بقينا أصحاب، فهمت."
ثابت بتردد
"طيب هكلم كاريمان، النهاردة عيد ميلادها."
نفخت بضيق واتحركت ناحية الباب وقالتله
"بعدين كلمها، متقلقش الموضوع مش هياخد ساعة بالكتير، يلا ياحبيبي علشان تحفظ الاسئلة والإجابات."
حاسس انه جعان، لأول مرة يعرف كلمة ميت من الجوع، بقاله يومين مأكلش حاجة، بدأ يحس إنه هيفقد وعيه بس هيطلب من مين، فلوسهم وكل ممتلكاتهم خلاص ضاعت تحت الانقاض، اتلفت شمال ويمين ملقاش حد، ممرضين ودكاترة بيمروا من قدامه وكأنه مش موجود، وخاله وخالته سابوه وروحوا، وعدوه أنهم هيرجعوا تاني، خالته عندها بيتها وولادها، متقدرش تفضل معاه اكتر من كده، زوجها مش هيسمح، وخاله تاجر، شغله معتمد عليه ميقدرش يسيب مصالحه، اتحججوا إن جليلة نايمة معظم الوقت ومش حاسة بحاجة ومشوا.
بعد فترة، يمكن ساعة سمع صوت ست بتنده عليه، بصلها بترقب، قالتله
"تعالى كلم أمك، فاقت وبتدور عليك، مش انت أكرم؟!"
ابتسم وكأنه رجع للحياة من تاني، دخل الغرفة بلهفة لكن منظر والدته صدمه، وشها متغير، مش هي دي والدته الجميلة، لون بشرتها الأبيض بقى أزرق، مرهق، الكدمات مبدلة ملامحها، ندهت عليه بحنان.
"تعالي ياقلب أمك."
رمي نفسه في حضنه وفضل يبكي كتير، من تعبه وخوفه وهي كانت حضناه في صمت، بعد ما سكت وهديت ثورته، سألته أمه بحنان
"تغديت ياحبيبي، حد جابلك أكل؟"
مردش عليه في البداية، خاف يحملها الهم، لكن بعد دقايق قاله
"مليش نفس، متشغليش بالك انتِ، المهم إني اطمنت عليكي."
جليلة عرفت من شكله إنه تعبان ومأكلش، بس في ايدها إيه تعمله، سألت الممرضة بتردد
"مش العيانين بيطلعلهم اكل يابنتي؟"
ردت عليه باختصار
"لما تطلعي من العناية، لسه الدكتور مسمحش إنك تاكلي."
غمضت جليلة عينيها وعقلها بيفكر في اللي جاي، الحادثة دي خلتها تترعب على ابنها، لو حصلها حاجة هيجراله إيه وهيعيش منين، ولما تطلع من المستشفى هيروحوا فين، مليون سؤال في رأسها ملهمش إجابة ولا حل.
اتعودت طول عمرها تكفى طلبات إبنها، بيتها اللي وقع كان ساترها، عايشة فيه، بتربي طيور على السطوح، بتاكل منها وتبيع وتجيب لأكرم اللي نفسه فيه.
دخل الدكتور، فحصها بهدوء، بصلها واتكلم بسرعة
"حمد الله على سلامتك يا حجة، ان شاء الله هتقعدي معانا كام يوم ونكتبلك خروج، ممنوع تعملي مجهود الفترة الجاية لأن الكسور هتاخد وقت لما تخف، وممنوع ترفعي حاجة تقيلة أو تهملي علاجك."
كلم الممرضة وهو بيتحرك ناحية الباب
"انقلوها غرفة عادية وخلوها تاكل."
رواية وعود الليل الفصل الثالث 3 - بقلم نداء علي
انتهت سميرة من صلاتها، غمضت عينيها ودعت ربها في صمت، دعوة ثابتة مبتتغيرش كل يوم، دعوة من قلب بقى فاقد الأمل في الناس وصدقهم وبالتالي بتتمنى ربنا يبعدهم عن طريقها هي وطفلتها الصغيرة.
ابتسمت بسعادة لأن البنوتة الصغيرة كبرت ٣ سنين، سنين عدت متعرفش امتى وإزاي، هي وكاريمان اتعودوا بسرعة على بعض، أحيانا بتحس إنها فعلاً بنتها مش بنت أختها.
حمدت ربنا إن طول السنين دي ثابت اختفى، مفكرش ينزل مصر ولا مرة، اكتفى بمكالمة موبايل كل كام شهر بيطمن فيها على بنته ويوعدها إنه نازل قريب.
قامت بسرعة من مكانها لما حست ان الوقت هيخدعها، النهاردة يوم مهم، عيد ميلاد حبيبتها. ياه الأيام بتجري بسرعة، امتى يعدي الوقت وتكمل ٢٠ سنة. سعادتها اختفت لما تخيلت اليوم ده، كاريمان هتكبر وتقابل ناس جديدة، ممكن تحب وترتبط بشخص متعرفوش، إنسان ترمي بين ايديه روحها وحياتها وتثق فيه وفي الاخر يخون ثقتها.
حركت رأسها اكتر من مرة وكأنها بترمي الفكرة بعيد، لسه كتير لحد ما اليوم ده يجي، ومن هنا لحد ما يحصل عليها تقوى كاريمان، تعلمها ان الحياة خداعة وإن الأمان معناه نفسي وبس.
جالها رسالة، عرفت مصدرها بس حبت تتأكد، اتحركت كام خطوة، مسكت الموبايل وشافت الرسالة، كانت من حسابها في البنك، الحوالة بتاعت كل شهر، ثابت لحد النهاردة ملتزم بمصاريف بنته، حمدت ربها إنه مخذلهاش في النقطة دي كمان، هي صحيح بتشتغل لكن للأسف مرتبها ميكفيش حاجة، يدوب بتدفع منه إيجار البيت ومواصلاتها.
دخلت كاريمان بسرعة من غير ما تخبط، شهقت سميرة بفزع وهي بتتأمل ملامح كاريمان، سألتها بقلق:
"في إيه يا حبيبي، بتنهجي كده ليه، حد زعلك؟!"
كاريمان:
"لأ، بس أنا ندهت عليكي كتير ومردتيش وخوفت عليكي أوي."
حضنتها سميرة واتكلمت بود:
"متقلقيش يا ناني، كنت بصلي العصر، يلا قوليلي بقى كنتي بتدوري عليا ليه؟!"
كاريمان:
"عاوزة اروح مع وعد وأخواتها، قالولي أدخل عندهم البيت بس قولتلهم هسأل ماما الأول."
سميرة:
"ماشي يا قلبي، نص ساعه، خليكي معاهم وهجيلك اخدك ونخرج، هنشتري حاجات ونتغدي برة كمان."
فرحت كاريمان جدا وجريت على بيت وعد علشان تلحق وقتها معاهم وسابت سميرة بتبص على أثرها بحب بيزيد كل يوم أضعاف.
***
خرجوا من المستشفى، أخوات جليلة عرضوا عليها تروح تقعد عنده لحد ما تدبر أمورها لكنها رفضت، خدت ابنها وراحت الحارة، الناس قابلتهم بفرحة وترحيب، ساعدوهم باللي يقدروا عليه لكن جليلة كانت فكرت وقررت هتعمل ايه، طلبت من سمسار يشوفلها مشتري لأرض البيت، مفيش حل ثاني، مستحيل تتحمل تكلفة بناء بيت تاني غير اللي وقع ولا عندها فلوس تأجر شقة جديدة، هتبيع الأرض وتشتري شقة صغيرة تعيش فيها مع ابنها.
سألها أكرم بصوت خافت:
"هنقعد فين لحد ما نلاقي مكان يا أمي، أنا تعبان ونفسي أنام."
جليلة:
"متقلقش ياقلب أمك، أنا هاخد عربون من الحاج اللي هيشتري الأرض، هنأجر شقة لحد ما تفرج ونلاقي شقة تمليك على أد ظروفنا."
أكرم:
"ماشي، ربنا هيحلها ان شاء الله، المهم إنك بخير."
***
كانت الحفلة صاخبة، كأنها ملهي ليلي، موسيقى عالية، دخان السجاير معبي المكان، ناس بترقص وناس تانية في أوضاع حميمية كأنهم مغيبين، هدى كانت مشغولة مع أصحابها بتحاول تجاريهم، أما ثابت فكان حاسس بنفور غريب، هو عمره ما كان متدين بالشكل المعروف، يمكن طول عمره عايش حياته، شايف إن الصح والغلط بيعتمدوا على تقييم الإنسان وتفكيره، لكن عمره ما كان منحل بالشكل ده، متعود يخرج ويستمتع بحياته لكن ده مش استمتاع، الحياة دي مخيفة.
حاول قدر استطاعته يكمل الحفل، مقدرش، انسحب بهدوء، عارف إنه مفروض ياخد مراته معاه وهو ماشي لكن خاف ترفض وتحرجه، وفي نفس الوقت كان عاوز يبعد عنها.
وصل البيت، لقى بنته الصغيرة بتصرخ، وقعت وهي بتلعب وواضح إن مفيش حد جنبها، قرب منها بفزع وشالها بلهفة، البنت كانت بتصرخ بشكل هيستيري، وهو كان محتار مش فاهم إيه بيوجعها، فحصها بسرعة وأول ما لمس ذراعها صرخت بفزع، نده بصوت عالي، حاد على المربية، مردتش عليه، اضطر ياخد بنته ويدور عليها بنفسه، دخل غرفة مارية، انصدم لما شاف المربية حاطة سماعات في ودانها وبترقص بمنتهى السعادة، بتسمع أغاني ومندمجة معاها.
قرب منها وشد السماعات وهي اتفزعت وبصتله بتعجب، سألته وكأنها معملتش حاجة:
"إيه مستر ثابت؟"
ثابت:
"انتِ قاعدة هنا ترقصي وسايبة البنت لوحدها، جاي ترقصي وتغني ولا تشتغلي؟!"
نكست رأسها بحرج ومتكلمتش وهو كان هيطردها لكن بكاء بنته خلاه يتراجع، للأسف مش هيقدر يتعامل مغاها لوحده، حذرها بغضب وقالها:
"جهزي البنت وخلينا نروح المستشفى، خلي بالك من ذراعها لأنه غالباً مكسور."
شهقت بفزع وحزن، هي مكنتش تقصد أبدا تأذي البنت، كل ما في الأمر إنها حبت تتبسط شوية.
اما ثابت فكان حاسس بالذنب، للأسف لا قدر يهتم بكاريمان ولا عنده استعداد يراعي مارية، واضح انه أب فاشل.
***
١٠ سنين فاتت، كل حاجة بتتغير، الناس والنفوس والظروف، حتى البيوت بتختلف، بتتلون وتتجدد وفي بيوت بتموت، وفي حاجات حوالينا بتمثل إنها ثابتة متغيرتش لكن جواها اتغير وبدلته الدنيا.
كاريمان عايشة حياتها بنفس النمط، بتدرس وتجتهد، ملهاش أصحاب ولا عندها طموح، رافضة حتى تفكر في والدها، مبيجيش على بالها وكأن عقلها بنى بينه وبينها حواجز وأسوار، كانت زمان وهي صغيرة بتستناه كل يوم، كل يوم كانت بتحلم برجوعه، بتتخيله بيحضنها وبيعتذر عن غيابه، لكن مع مرور الوقت مبقتش تفكر.
حياتها بتمر بسرعة وهي بتحاول تلحقها، صديقتها الوحيدة وعد رغم اختلاف شخصياتهم لكنها بتثق فيها، بتحبها.
وعد اتخطبت لأمجد، بعد قصة حب استمرت من صغرهم لحد ما كبروا.
***
كان نايم ومغمض عيونه، خايف يكون قراره غلط، وفي نفس الوقت شايف حواليه الدنيا بقت غابة، مفيش أمان، لما بنته بتخرج من بيتهم للمدرسة أو الدرس بيخاف، كل خطوة بتبعدها عنه هي او أخواتها بيزيد خوفه، ليه ما يختارش الحل المتاح له، بنته مخطوبة، بتحب خطيبها وأهله عرضوا عليه يتمموا الزواج وتكمل تعليم عندهم.
زوجته كانت بتقنعه يرفض، هي عارفة إن الزواج حمل تقيل، مسؤولية وبنتها هتتحملها بدري، بتحاول تأجل لعل وعسى ظروفهم المادية تتحسن وبنتها تكمل تعليم خاصة وانها متفوقة.
اتعدل ممدوح في سريره وبصلها تحذير:
"بقولك ايه، البنت في الأول والآخر ملهاش غير بيتجوزها، وبعدين بنتك موافقة وراضية عاوزة ايه انتِ؟!"
سعاد:
"بنتك صغيرة لسه، الحب عامي عنيها، الحياة صعبة وانها تفتح بيت في السن ده مش حاجة سهلة أبدا."
ممدوح:
"وأنا تعبت، الحمل تقل عليا والدنيا بقت صعبة، تتجوز وتكمل تعليم عندهم، واحمدي ربك إنهم مننا فينا ومش هيكلفونا فوق طاقتنا، خليني اشوف أخواتها، يكملوا تعليم ويشتغلوا ويساعدونا، أنا تعبت يا سعاد مبقتش قادر على الشقا والبهدلة."
قربت منه زوجته وطبطبت على ضهره بحنية وتفهم، ريحت راسه على كتفها وهو اتنهد بهدوء، كلمته بطاعة وهي بتقول:
"خلاص يا ممدوح، اللي تشوفه أنا معاك فيه، أنا بس صعبان عليا البت وخصوصاً إن حماتها شديدة، يلا الخيرة فيما اختاره ربنا، هقوم ابشرها إنك وافقت وانت كلم أمجد واتفق معاه على المعاد،بس أهم شيء تأكد عليه إنها هتكمل جامعة، سامعني يا ممدوح!"
ممدوح:
"ياستي خلاص فهمت، وبعدين انتِ عارفة ان منى عيني بناتي ياخدوا احسن شهادات بس هعمل ايه، العين بصيرة والإيد قصيرة، بأمر الله هنفرح بوعد وبعد كده مفيش بنت منهم هتتجوز ولا تتخطب غير بعد ما تخلص جامعة، وربنا عالم ان لولا ثقتي في الواد أمجد ما كنت هوافق ابدا، اطمني يا سعاد."
***
سميرة عقلها في البداية مستوعبش طلب زميلها، معقول بيعرض عليها الزواج، بعد السن ده، دي عدت الخمسين، رفضت تتجوز في شبابها معقول تقبل في الوقت ده، وحتى لو فكرت وقبلت، كاريمان هتعمل ايه، هتروح فين، هل العريس هيتقبل وجودها، هيفهم علاقتهم، ولا هيكون سبب في حرمانها منها.
الناس هتقول عليها إيه، بعد ما شاب ودوه الكتاب، طيب ايه اللي حصل اشمعنى دلوقت بتفكر، ياما اتقدملها ناس ورفضتهم، ياما اتحايل عليها أبوها سنين أنها تتجوز وتشوف حياتها لكنها رفضت، ليه في الوقت ده عقلها بدأ يفكر وقلبها بدأ يميل.
رواية وعود الليل الفصل الرابع 4 - بقلم نداء علي
كانت سعيدة، زي الطير الصغير اللي بيتعلم الطيران. مندفعة في مشاعرها، أي حاجة بيطلبها أمجد بالنسبة ليها أمر، متقدرش تزعله. هي واثقة ومتأكدة من حبه وعلشان كده بتراضيه. اعترضتش إنها هتتجوز مع حماتها في نفس الشقة، إيه المانع طالما المكان كبير وهيكون لها جزء خاص بيها.
بعد زواجهم بأسبوع كانت قاعدة قدام التلفزيون بملل. أمجد وعدها يسافروا شهر عسل لكنه خلف وعده بسبب تعب والده. حماها حصله أزمة صحية من سنة وكل يوم حالته بتسوء، وأمجد ابنه الكبير ومسؤول عن كل حاجة.
فردت ضهرها على الكنبة ونفخت بزهق، محتارة تعمل إيه. لو خرجت تقعد مع حماتها هتاكل دماغها بكلامها. من يوم الفرح وهي بتسأل عن كاريمان، عاوزة تاخدها لابن اختها. ولما كلمت كاريمان رفضت وقالتها إنها هتكمل جامعة ومش بتفكر تتجوز في السن ده. طيب تعمل إيه!
ابتسمت بسعادة وكأنها اكتشفت سر خطير. قررت تعمل زي ما بتشوف في الأفلام والبرامج، هتعمل مقلب في أمجد، زمانه قرب يرجع من برة.
جريت بسرعة وجهزت الحاجات اللي هتستخدمها. سمعت صوته بيقرب وقفت ورا الباب وأول ما فتح خبطته بالطبق في وشه، طبق دقيق. وقبل ما يستوعب كانت دالقة فوق راسها كوباية ماية ساقعة متلجة.
أمجد عيونه كانت بتنطق بمدى غضبه. رفع ايده لفوق وهي غمضت عينيها بصدمة وذهول.
***
اتقابلت معاه، رغم رفضها في البداية إنها تتكلم معاه بعيد عن الشغل. بقالها سنين شغالة في الإدارة التعليمية، موظفة مجتهدة وجادة، الكل بيحبها لكن ما بينها وبين زمايلها حدود ممنوع حد يتخطاها. من سنة ويمكن أكتر اتعين معاهم موظف جديد، منقول من محافظة تانية، راجل محترم عنده قبول. نظراته كانت بتقولها إنه معجب لكنها كانت بتنفي الفكرة دي، لحد ما طلب من واحدة زميلتهم تفاتحها في الموضوع.
عدى وقت وهما الاتنين متوترين. اتكلم هو الأول، حاول يلطف الجو وقاله:
"تحبي تشربي إيه يا أستاذة؟"
"متشكرة، أنا مش متعودة أشرب حاجة برة البيت، كمان مليش في العصاير أنا آخرى شاي وقهوة."
"عارف، أنا عارف عنك حاجات كتير."
"كويس، يعني أكيد عرفت إني عايشة مع بنت اختي، وبربيها، تقدر تقول بنتي."
"وعارف إنها ما شاء الله كبرت، يعني كام سنة هتتجوز وممكن تعيش مع والدها عادي، معتقدش إنها صغيرة ويتخاف عليها، أعتقد عمرها ١٨ سنة."
"بالظبط، السنة دي دخلت أولى هندسة."
"تمام، يبقى مفيش مشكلة، نتجوز لو في نصيب وهي تروح لوالدها، وأكيد علاقتك معاها هتستمر عادي."
سميرة اتضايقت من أسلوبه، اتخنقت من الفكرة نفسها، حست إنه بيتكلم عن كاريمان وكأنها حمل وهيتخلص منه. هي من الأساس شخص رافض إن حد يتحكم فيه.
حسمت أمرها، هي من الأساس لما صلت استخارة محستش براحة، بالعكس رفضها بقى هو الاحتمال الأكبر. قامت وقفت، اخدت شنطتها، اتكلمت بأسلوب مهذب وهي بتقوله:
"فرصة سعيدة يا أستاذ مصطفى، على فكرة كاريمان بنت اختي بس عندي أغلى من بنتي، عمرك شفت واحدة بتسيب بنتها بحجة إنها كبرت، للأسف مقدرش."
"يعني هتترهبني علشانها، على فكرة انتِ عايشة الدور أوي، أنا بتكلم بعقل، البنت أبوها عايش يبقى هو أولى بيها."
مردتش عليه اكتفت إنها ابتسمت بهدوء ومشيت. أحيانا المناقشة مع بعض الناس بيكون تضييع وقت. في مشاعر صعب تتوصف وصعب تتفهم، وده الحال معاها. مفيش حد هيفهم يعني إيه ترتبط بحد وتحس إنه منك، جوة روحك.
***
بنته الصغيرة كبرت، بقت مراهقة. للأسف فجأة لقاها هربت من مرحلة الطفولة من غير ما ينتبه. إزاي واقفة قدامه بلبسها ده، جسمها كله وشم، شعرها متلون بألوان غريبة. دي مش بنته أكيد. صرخ في وشها بغضب قابلته هي بمنتهى القوة. قرب منها لكنها رجعت خطوتين منه وشاورتله بتحذير وهي بتقول:
"اوعي تدخل في حياتي وطريقة لبسي، أنا حرة، دي حياتي لوحدي. وبعدين من إمتى بتهتم بيا، أنا بشوفك صدفة في البيت. خلاص أنا مش طفلة صغيرة، أنا كبيرة وكلها كام سنة وأعيش لوحدي، بعيد عنكم."
"حرة إزاي مش فاهم، انتِ بنتي مسؤولة مني، بمزاجك أو غصب عنك لازم تسمعي الكلام، لبسك ده يتغير ومفيش خروج بعد كده غير بعلمي."
ضحكت بسخرية وقربت من الباب، قالتله بتحدي:
"تحاول تمنعني أخرج، وفي نفس الوقت هتصل بالشرطة، هقول إنك بتستخدم معايا العنف، وصدقني وقتها هتخسر كتير، شغلك وشركاءك وكل حاجة."
مسكها من شعرها بشراسة، مهتمش لتهديدها. مارية واجهته بحقيقة اتجاهلها كتير، هو فعلاً سكت كتير لحد ما البنت خرجت عن سيطرته وكله بسبب أمها، هدى السبب في كل ده. اتكلم بصوت عالي:
"تمام، من بكرة الصبح هننزل مصر، هاخدك ونعيش هناك ونشوف موضوع الشرطة ده بعدين. ولو رفضتي تسافري معانا هرميكي هنا من غير ولا مليم."
البنت خافت. يمكن في الأول كانت مفكرة إنها تقدر تتحداه وتبين إنها قوية، حتى لما قالت إنها هتكلم الشرطة، كان لوي دراع مش أكتر. خافت من نظرات والدها وسكتت. لكن للأسف اتدخلت هدى اللي وصلت البيت وسمعت صراخ بنتها وصوت ثابت العالي.
هدى اتجننت لما شافته بيضرب بنتها وزاد جنونها لما سمعته بيقول هينزل مصر، بيقرر ويحدد من غير ما يرجع لها.
دفعته بعيد عن بنتها، خدتها من بين ايديه بالقوة ووقفت في وشه بملامح كلها غيظ وتحدي:
"مصر مرة واحدة، ياترى بقى يا ثابت بيه القرار ده أخدته فجأة كده ولا بتخططله من فترة؟!"
"وإيه المانع، بلدنا ومسيرنا نرجع لها، وبعدين عجبك العيشة دي، مش شايفة بنتك ومنظرها!"
"طبعاً عجباني عيشتنا، معانا ملايين، بنلبس براندات، بنخرج في أماكن عمرنا ما كنا نحلم بيها. وبالنسبة لبنتك مالها مش فاهمة، مفروض تلبس نقاب يعني وتقعد تستنى العريس، عادي تعيش سنها."
"انتِ مجنونة يا هدى، مش فاهمة بتقولي إيه ولا بتستعبطي، إحنا مسلمين، مش أجانب."
"وهي كفرت، عادي لما تكبر تعقل وتركز في مستقبلها، من حقها تستمتع بكل مراحل عمرها."
خدت بنتها معاها وخرجت برة الفيلا بس قبل ما تمشي التفتت وقالتله:
"لو ناوي تنزل مصر، سافر كام يوم غير جو وارجع، لكن اعمل حسابك هتنزل لوحدك، أنا وبنتي مش نازلين."
***
من وقت ما والدها كلمها وقال إنه نازل مصر وهي محتارة. نفسها تشوفه، بس مش واحشها، يعني إحساس بيشبه مشاعر الناس اللي بتخاف من البحر، مستحيل تنزل في حضنه لكن بيعشقوا يشوفوه من بعيد.
هتقوله إيه، هيتكلموا في إيه، هتسلم بإيدها ولا هتحضنه، ياترى حضنه زي زمان ولا اتغير، يا ترى أصلاً هو لسه فاكرها ولا نازل صدفة وبالمرة هيشوقها.
كل حاجة في الفترة دي ملخبطة. وعد اتجوزت، وسميرة متغيرة، وثابت هينزل بعد غياب سنين كتير، ده غير الجامعة، والكلية الجديدة، لسه مش عارفة تتعود على النظام ولا الناس، خايفة تصاحب حد أو تتكلم مع حد.
كملت لبسها وحاولت متفكرش، عندها محاضرة ولازم تستعد وتخرج. انتهت من لبسها، اتأكدت إن كل حاجة مظبوطة وخرجت على الجامعة.
هناك اختارت مكان فاضي وقعدت، هي متعودة تروح بدري وتقعد بعيد عن الزحمة.
قرب منها شاب وسيم أول مرة تلمحه في الدفعة. سألها بترقب:
"بعد إذنك ممكن أقعد ولا المكان محجوز هنا كمان؟"
ضحكت بخجل وشالت الكتب من جنبها وحركت رأسها بنفي. اتكلمت بصوتها اللي كان تميمة السحر وتعويذة خطفت قلبه لأول مرة في حياته وقالتله برقة، بحة مميزة في صوتها أول مرة يسمعها عند حد:
"لأ أبداً، اتفضل اقعد."
قعد أكرم واتنهد مرتين بيحاول ياخد نفسه، لسه راجع من شغله وطلع جري على الجامعة بيحاول يلحق المحاضرة. فضل ساكت دقايق وبعدين ابتسم وقاله:
"متشكر جدا، أنا أكرم عبد الملك."
مد إيده يسلم عليها، رفعت وشها وابتسمت. بنت خمرية، شعرها أسود طويل، ملامحها مريحة بشكل عجيب. فضل باصص كتير لعنيها ولأنها متعودتش تتكلم مع حد غمضت عينيها بتوتر وقالتله:
"أنا كاريمان ثابت."
أكرم كان بيحاول يتكلم، عاوز يتعرف عليها، رغم إنه في مكونش صداقات مع أي حد. اتكلم بصوت عالي شوية لأن المدرج كله أصواتهم متداخلة وصعب إنها تسمعه وسط العدد الكبير ده وقالها:
"أنا آسف لو اتكلمت في البداية بطريقة مش كويسة، بس حقيقي بقالي ساعة بحاول ألاقي مكان أقعد فيه وللأسف كل بينش قاعد فيه واحدة وحاجزة الباقي كله لأصحابها."
ابتسمت كاريمان والمرة دي أكرم قلبه دق بشكل غريب، حاسس إنه بيحلم. إزاي الإحساس ده غريب وفي نفس الوقت عاجبه جدا. قلبه بيدق بألم لذيذ، ابتسم هو كمان وكأن ابتسامتها عدوى بتتنقل للي حواليها، وضحتله هي بتردد:
"معظم البنات هنا متصاحبين مع بعض، كل مجموعة بيحجزوا أماكن يقعدوا فيها."
"وانتِ؟"
رجعت شعرها لورا واتنهدت بحزن:
"لأ، أنا مش عندي أصحاب، مش بعرف أصاحب حد بسرعة، عندي صاحبة واحدة، بس للأسف مش بتحضر الترم ده بانتظام."
"وليه ما تصاحبيش ناس جديدة؟"
"أنا طبعي كده، بخاف أتكلم مع حد."
"بس أنا شايفك بتتكلمي معايا وأسلوبك جميل، مش فاهم المشكلة."
"انت أول حد اتكلم معاه على فكرة، ودي أول مرة أشوفك فيها." سكتت شوية وقالتله: "أنا أول مرة أشوفك."
"مش بحضر غير وقت الامتحانات، أنا بشتغل وصعب أوفق بين مواعيد المحاضرات والشغل." اتكلم بحماس وكأنه بيوعدها بوعد: "بس هحاول أحضر علطول."
"ياريتني أقدر أعمل زيك."
"وايه المانع؟"
رفعت كتفها وفكرت شوية وقالتله:
"ماما بتخاف عليا، أصل أنا وحيدة، وماما بتقلق، بتقول الدنيا مش أمان."
للمرة الثانية قلبه بيدق بنفس الشكل الغريب لكن المرة دي ملامحه اتبدلت لأنه رجع للواقع. شكل لبسها وطريقتها في الكلام بيقولوا إنها مرتاحة مادياً، بنت وحيدة وأكيد أهلها مدلعينها. لعن غباءه وتفكيره اللي وصله لنقطة عمره ما دخلها. هو بيفكر في إيه، ارتباط وإعجاب فجأة ومن أول نظرة ومحادثة بينهم.
رواية وعود الليل الفصل الخامس 5 - بقلم نداء علي
وأكثر ما يخيفنا في الحياة وجهها الباسم ومذاقها الحلو، فكلاهما لا يدوم، وكلاهما يأتي من بعده مرارة لا تُنسى وعبوس دائم.
أمجد لحق نفسه في آخر لحظة، كان هيغلط غلطة صعب تتصلح بمليون اعتذار. عمره في حياته ما مد إيده على ست ولا حد أضعف منه، وفي لحظة غضب كان هيضرب وعد، حبيبته ومراته. الأسوأ من كل ده إنهم مكملوش أسبوع جواز، يعني عروسة. يمكن المقلب بتاعها كان صعب وتقيل، لكن رد فعله كان مبالغ فيه. لازم من اللحظة دي يتحكم في عصبيته، يحاول يفهم وضعهم الجديد.
حضنها بقوة وهي كانت بتبعده عنها بحزن وصدمة.
قالتله بعتاب وصوت ممزوج بالبكاء:
عاوز تضربني يا أمجد، معقول أهون عليك، أنا عاوزة أروح بيتنا، مستحيل أقعد معاك تاني.
ابتسم أمجد على كلامها، شدها لحضنه تاني وهمسلها بحب:
آسف.
باسها برقة، وهي مقدرتش تبعد عنه. اتكلم بهدوء وفهمها إنه مكنش يقصد.
قالها بصدق:
اقسم بالله مكنت قاصد، أنا من الصدمة رفعت إيدي غصب عني. وبعدين المقلب جامد أوي، إيه الغشومية دي يا وعد، حد يعمل كده.
وعد:
متكلمنيش تاني، سامع. ومن هنا ورايح ولا هضايقك ولا أعمل مقالب. مبسوط.
كشر وقالها:
لأ، مش مبسوط. أنا اعتذرت كتير خلاص بقى. من امتى قلبك أسود كده، مش أنا ميجو حبيبك.
وعد:
لأ مش حبيبي، إنت وحش.
شالها بخفة بين إيديه وهمس بصوت خافت:
تبقى أنا وحش، طيب تعالي بقى علشان نتفاهم.
***
أكرم طلع بيته بسرعة كأنه طاير، جواه طاقة جديدة وإحساس عجيب قلب حياته. مبسوط وخايف، سعيد وقلقان. بيضحك بدون سبب، ولما يفتكر ملامحها بيتوه. نفسه اليوم يعدي ويبدأ يوم جديد ويقابلها. مش فاهم حصله إيه، بس أكيد مشاعره دي ملكها هي وبس.
اتاجئ بوالدته شايلة أنبوبة الغاز وطالعة السلم، جري عليها بلهفة وعتاب وقالها بحدة بسيطة:
إيه ده يا ماما، كام مرة قولتلك بلاش تشيلي حاجة تقيلة علشان ضهرك. إيه مفيش رجالة في البيت، الناس تقول إيه، مخلفة شحط ملوش لازمة.
شهقت جليلة برفض:
بعيد الشر، ده إنت سيد الناس كلها. هو في حد يقدر يجيب سيرتك على لسانه ياواد إنت، ده أنا كنت أكلته بأسنانى. أنا بس بخاف عليك ياقلب أمك، أنا معنديش غيرك يا أكرم.
أخذ الأنبوبة من على رأسها، رفعها بإيد واحدة:
طيب اطلعي ياست الكل. أنا عارف إن دماغك ناشفة والكلام معاكي زي عدمه.
جليلة بحب:
ياواد ده أنا عملالك رز صيادية وهشويلك السمك في البيت زي ما بتحبه. صحتين وعافية على قلبك يا حبيبي. اطلع ياواد ده أنا عندي خبر هيفرحك أوي.
***
تكلمت سعاد بلهجة حادة وعتاب، وزوجها مقدرش يرد لأنه شايف إن كلامها صحيح.
قالتله:
شايف عمتك، بتلاوع في الكلام وأول ما جبنا سيرة الجامعة غيرت السيرة. صدقت إنهم كانوا بيكدبوا يا ممدوح.
جاوبها بهدوء وهو بيحاول يلاقي مبرر:
يستي متظلميش الناس، تلاقيهم بس خايفين عليها علشان عروسة وكده. أسبوع ولا اتنين وهتنزل كليتها إن شاء الله.
سعاد:
ابقى قابلني، أقولك ابقى تف على وشي يا ممدوح لو حصل. عمتك وردة مخططة وعارفة إن بنتك هبلة وهتسمع كلامها وتسيب الجامعة. نقعد نربي ونتعب ونحمل هم المجموع الكبير وندخلها هندسة وفي الآخر تقعد زي خيبتها.
ممدوح:
خلاص بقى يا سعاد، كل شيء نصيب. أعملك إيه أنا بس.
سعاد:
متعملش حاجة ياخويا، عليه العوض ومنه العوض.
***
سميرة قدمت أكل وحلويات واجب ضيافة لثابت وبعدت عنه هو وكاريمان. فضلت إنها تدي الفرصة لكاريمان إنها تتعرف على والدها وتشبع منه. وفي نفس الوقت مش فارق معاها تشوفه، دخلت أوضتها وفضلت فيها.
كاريمان كانت منتظرة من والدها يتكلم، يحكي، يوضح. لكن هو نفسه مش لاقي كلام يقوله. هيشرح إيه وهل هي هتفهم تصرفه.
تنهد وبعد فترة قالها:
إنتِ نسخة من أمك، شبهها في كل حاجة.
كاريمان:
كنت بتحبها!
ثابت:
أكيد.
كاريمان:
يبقى الحب حاجة وحشة أوي الصراحة، كدبة يعني.
سكت لأنه فهم تلميحات كاريمان. عندها حق، هو نفسه مش قادر يلتمس لنفسه أي أعذار.
حاول يتكلم عن نفسه ويفهمها شغله. قالها:
بتتابعي أخباري، تعرفي إن شركتنا في ألمانيا من أكبر الشركات هناك.
كاريمان:
هو حضرتك ليه جيت في الوقت ده، ليه؟
ثابت:
حاولت ألاقي نفسي هناك موصلتش لحاجة، فكرت إني رجوعي هيخليني أحس باختلاف. لكن للأسف. حاسس إني غريب وتايه هنا أو هناك.
لاحظ ملامحها الحزينة فكمل بتأكيد:
إنتِ طول الوقت في بالي يا كاريمان، عمري ما نسيتك. عارف إني أب سيء بس صدقيني إنتِ أغلى إنسان عندي في الدنيا. إنتِ عندك أخت على فكرة، بتمنى تبقى زيك، شبهك لكن للأسف مختلفة عنك كتير.
اتكلم بتردد لكن جواه يتمنى إنها توافق، يمكن يرتاح باله وضميره.
قالها:
لو تحبي أنا أقدر آخدك معايا ألمانيا، هدخلك أفضل وأغلى جامعات في العالم، هنعيش سوا طول.
بصتله بجمود ورفض وقالت:
آسفة، أنا معرفش خد غير ماما سميرة، عمري ما هبعد عنها ولا أسيبها.
ثابت بأمل:
فكري على مهلك بلاش تتسرعي.
كاريمان:
أنا آسفة لحضرتك، بس حتى لو ماما وافقت أنا مش هحس معاك بالأمان، بنتك معرفهاش ومراتك كمان، ليه أسيب حياتي وأمي وبلدي علشانكم. عموماً متشكرة على العرض المغري ده.
قام وقف واستأذن منها إنه يمشي. سمحتله يروح، وغاب عن عينيها. لا اتأثرت لما وصل ولا فرق معاها إنه راح. للأسف التعود هو الأقوى دائماً.
***
استمع لكلام أمه بترقب، وكانت هي بتحكيله وتفصصله السمك بحب.
قالتله بحماس:
هناخد الدكانة اللي جنبنا دي ونعملها بقالة صغيرة تساعدنا في المصاريف، أنا هقف فيها طول النهار وإنت بالليل.
أكرم:
ملوش لازمة تتعبي نفسك، أنا شغال وزي الفل.
جليلة:
وأنا مش عاجبني شغلانة النقاشة دي، يابني دي تعبت صدرك من ريحة الدهانات.
أكرم:
حاجة مؤقتة بس لحد ما أخلص الجامعة، وإن شاء الله بعدها ابنك هيبقى مهندس إيه محصلش.
جليلة:
يارب يابني أشوف اليوم ده بعيني وأجوزك وأشوف عيالك، وبعدها أموت طول.
بصلها بعتاب وقالها:
وبعدين بقى في السيرة اللي تسد النفس دي، أقوم يعني وأسيب الأكل.
جليلة:
خلاص متزعلش، كمل أكل يا حبيبي، بألف صحة وعافية.
***
رجع ألمانيا بعد أقل من أسبوع قضاه في مصر. كان خايف يغيب ومراته وبنته يعملوا مصيبة جديدة. حاول مع كاريمان أكتر من مرة إنه ياخدها معاه، لكن ردها كان نهائي. وبعد ما فكر مع نفسه شاف إنها معذورة، تسافر ليه ومع مين، هو بالنسبة ليها شخص مجهول، غريب عنها.
رجع وكان متوقع يلاقي مراته وبنته في انتظاره. لكن كالعادة ملقاش غير وحدة وشغل كتير وأوراق هيوقعها لأن غيابه الأسبوع ده ضيع منه وقت كبير لازم يعوضه. واضح إن الشيء الوحيد اللي بيحبه ونافع فيه هو الشغل وبس.
***
في اليوم التالي راحت الجامعة بلهفة، عينيها بتدور عليه، أكرم، اسمه انحفر في ذهنها. نفسها يظهر قدامها بأي شكل، لكن محصلش. حضنت الكتب واتوجهت للقاعة، قعدت في أول مكان فاضي قابلها، رمت الكتب قدامها وانتظرت وصول دكتور المادة.
لكن بعد دقايق حسّت بحد بيقعد جنبها وبيتكلم بمشاكسة:
اعتقد إن المكان مش محجوز، ولا إيه؟
ملامحها اتبدلت بعد ما كانت حزينة وحاسة بالوحدة. صوته وهو بيتكلم بعد عنها إحساسها ده. ابتسمت بعد ما رفعت وشها واتأكدت إنه أكرم. اتكلمت بتأكيد:
لا، مكانك محجوز، كنت عارفة إننا هنتقابل تاني.
قعد أكرم وبدأ من اليوم ده يجرب يعني إيه حب، وخوفه كله إنه يكون عذاب جديد هو في غنى عنه. ومع ذلك رغم خوفه كان سعيد، سعادة طعمها يخليه يكمل مشواره مهما حصل.
***
ابتسمت وردة بسعادة حقيقية، هتبقى جدة وعيال ابنها هيبقوا حواليها. لكن وعد كانت حاسة إنها في حلم، دي مكملتش شهر متجوزة. كانت عاوزة تستمتع بوقتها وتخرج وتتفسح، تسافر مع أمجد وتبدأ تركز في دراستها. بالشكل ده كل حاجة هتتغير.
أمجد لاحظ إنها ساكتة، قعد جنيها وسألها بقلق:
إنتِ كويسة يا وعد؟!
قالتله بصراحة:
أنا إزاي هروح الجامعة، مش كفاية الفترة اللي فاتت.
وردة:
ياختي احمدي ربنا غيرك بيتمنى الحمل والخلفة. أجلي الجامعة السنة دي، يابت متبقييش نكدية وتضيعي فرحتنا.
وعد:
بس ماما وبابا..
وردة:
متخافيش من حد، وبعد كده كلام جوزك هو اللي يهمك وبس، وتعليمك هيكمل هو هيطير يعني، بس على مهلنا. في الأول والآخر لا هتشتغلي ولا حاجة. لولا بس وعدنا أبوكي تكملي الكلية كنت قولتلك سيبك من وجع القلب وبهدلة المواصلات أحسن، بس يلا علشان خاطر ممدوح وسعاد.
***
مش عارف تفكيره صح ولا غلط، يكلمها ولا يستنى. بقالها يومين غايبة من الكلية، عقله مشغول عليها وقلبه مشتاق يشوفها، ياترى حصلها إيه خلاها تغيب.
اتردد مرة واتنين، لكن في النهاية أخد القرار واتصل. لحظات بسيطة ردت عليه وكأنها كانت بتنتظر اتصاله. صوت الصمت بينهم كان أجمل من أي كلام.
سألها بلهفة واضحة بصوته:
كاريمان، إنتِ كويسة، غايبة ليه بقالك يومين؟
كاريمان:
أنا بخير، دور برد بسيط وان شاء الله بكرة أكون أحسن وأنزل الجامعة. متشكرة أوي على اهتمامك، أول مرة حد يحس بغيابي.
***
ثابت كان محتار، حاسس إنه في دوامة. كان طاير من الفرحة في بداية زواجه من هدى وسفرهم. الحياة دائماً بتخدعنا بابتسامتها الكذابة وفجأة بنشوف الحقيقة.
اتصل على مراته أكتر من مرة، موبايلها مغلق. بنته كالعادة في أوضتها، صوت الموسيقى العالي أكدله إنها جوة. طيب فين هدى، قلق عليها. مهما كان هي مراته وأم بنته. صحيح بتجننه بتصرفاتها لكن مينكرش إنها ذكية وساعدته كتير في حياته وشغله. فكر شوية وقرر إنه يغير أسلوبه معاها، لازم يتكلموا ويلاقوا حل لعلاقتهم الفاترة دي.
أما هدى فكانت نايمة في السرير مش حاسة هي فين ولا بتعمل إيه. شربت كالعادة بس المرة دي زودتها. راسها تقيلة ومش قادرة تفتكر هي إزاي وصلت للمكان ده، إزاي نايمة عريانة بالشكل ده. معقول ثابت راح لها.
شهقت بصدمة ورفض إنها تكون عملت كده. الراجل اللي نايم جنبها ده مش ثابت، ده شخص تاني. غمضت عينيها بفزع وحاولت تفوق. أكيد ده حلم أو كابوس، مستحيل تكون وصلت للمستوى ده، مستحيل تكون خاينة!
رواية وعود الليل الفصل السادس 6 - بقلم نداء علي
من وقت ما رجعت على البيت وهي متوترة.
الندم هيقتلها.
يمكن فعلاً غلطت كتير وبعدت عن حياتها اللي اتعودت عليها.
أدمنت الفلوس والسهر والرفاهية، لكن عمرها ما تخيلت إنها توصل للمستوى ده.
خيانة.
معقول هي تعمل كده.
توري وشها إزاي لثابت بعد ما ضيعت شرفه في حضن راجل تاني.
هيشفع لها إنها كانت سكرانة ولا عذر أقبح من ذنب.
فضلت تبكي بحرقة وخوف، لكن للأسف رنين موبايلها المتكرر خلاها تبص على اسم المتصل.
كان هو، ستيفن.
اترعبت.
بصت حواليها خايفة ثابت يدخل ويشوفها بالشكل ده ويسأل عن حالتها دي.
كنسلت على ستيفن لكنه أصر يتصل تاني.
فتحت الموبايل وردت بعصبية:
"في إيه، بتتصل ليه يا ستيفن."
جاوبها بوقاحة:
"وحشتيني، مكنتش أعرف إنك جميلة بالشكل ده، أتمنى نتقابل تاني."
قفلت السكة في وشه وقفلت موبايلها.
مش عارفة تفكر.
عقلها عاجز عن استيعاب اللي حصل.
دي كانت بتعامل ثابت بشدة لأنها شايفة إنه أقل منها.
كان متجوز قبلها وهي لأ.
كانت بتدلع وبتتمادى لأنها تستاهل.
طب دلوقت موقفها إيه.
عالأقل هو كان متجوز، قدام الناس.
مرتكبش ذنب ولا خانها.
لكن هي عملت إيه في نفسها وفي جوزها وبنتها كمان.
فضلت على الحال ده أكتر من أسبوع.
حابسة نفسها في البيت، مبتخرجش من غرفتها.
ثابت كانت مستغرب، لكن شحوبها وحزنها خلوه يتعاطف معاها.
فكر أنها تعبانة.
كان بيعاملها بلطف وده حسسها بالذنب أكتر.
حتى بنتها، مارية اللي قضت عمرها كله بعيد عنها، كانت سعيدة إنها قريبة منها.
حاجات كتير كانت بتضاعف إحساسها بالذنب.
ستيفن مبطلش يضايقها.
كان بيستغل الفرصة أول ما ثابت يروح الشركة كان بيبدأ هو يلاحقها بإتصالاته.
اضطرت تقابله.
لازم تنهي الحكاية دي.
خافت إن ثابت يلاحظ حاجة.
وصلت عند ستيف واتكلمت بحدة:
"عاوز إيه يا ستيفن، أرجوك سبني في حالي، أنا ست متجوزة، اللي حصل بينا ده غلط مصيبة كبيرة."
ستيفن:
"الموضوع بسيط، أنا ممكن أسافر فرع الشركة في السويد."
بصت له بسعادة وقالت:
"بجد، ياريت يا ستيف، من بكرة هقنع ثابت إن الفرع هناك محتاج وجودك، ده الحل الأفضل."
ستيفن:
"مليون دولار."
هدى بدهشة:
"مليون دولار ليه؟"
رفع موبايله في وشها وقال:
"علشان الصور دي."
فتحت عيونها بصدمة وقهر.
أوضاع حميمية بشعة لها هي وهو.
شهقت برعب وهو بص لها بانتصار لأنه واثق إنها هتدفع له اللي يطلبه.
بعد مرور سنتين اتغيرت فيهم حاجات كتير.
لو القلوب بتتكلم كانت وفرت علينا جهد كبير ووقت أكبر.
لو بنعرف خباياها كنا هنرتاح.
مفيش يوم عدى من غير ما يتقابلوا في الجامعة وبيتكلموا برة الجامعة.
أكرم بقى الصديق الحقيقي لكاريمان.
أو يمكن ده المسمى اللي اختارته هي علشان تبعد عن نفسها الحيرة.
ووافق هو يكون صديق لأنه خايف يعترف بحبه.
دراستهم ماشية بسلاسة.
كاريمان متفوقة وأكرم كمان.
رغم إنه بيحضر أيام العملي بس، لكن الأيام اللي بيغيبها هي بتجهز له المحاضرات الناقصة.
جهزت نفسها وقبل ما تنزل من البيت راحت تطمن على وعد.
برغم إنها لحد دلوقتي مكملتش تعليمها وبتأجل، لكن صداقتهم مستمرة.
خبطت مرتين وفي التالتة فتحتها وعد الباب.
ابتسمت لما شافتها.
حضنتها بسعادة وقالت لها:
"تعالي يا كوكي، وحشاني أوي."
كاريمان:
"إحنا متقابلين امبارح يابنتي."
ضحكت وعد وقالت بمشاكسة:
"يابت بجاملك، يعني أول ما أشوفك أقفل الباب في وشك يعني ولا إيه."
كاريمان:
"لأ يا ستي متشكرين، اسمعي علشان متأخرة عن المحاضرة ولازم أمشي بسرعة."
وعد:
"سيبك من الكلية النهاردة، هي الدنيا هتطير، ادخلي نفطر سوا. الواد يوسف نايم ودي فرصة مش بتتكرر، هنقعد على راحتنا من غير زن. ده غير إن حماتي مسافرة ولسه مرجعتش."
كاريمان:
"لأ مش هينفع، قربت منها وهمست، النهاردة عيد ميلاد أكرم، وعاوزة أشتري له هدية، والحقيقة مش عارفة أجيبه إيه قولت أسألك انتِ."
شدتها وعد ودخلتها البيت وقالت لها:
"ادخلي بقى بلاش عبط، هنفكر على الباب، نص ساعة مش هتفرق في حاجة، خلينا نفكر على رواقة."
كاريمان باحراج:
"يابنتي إحنا لسه بدري، أكيد جوزك نايم."
وعد:
"اطمني يا حبيبتي، أمجد بيخرج من ٦ الصبح، متعود على كده وأنا كمان اتعودت."
"اترزعي بقى ومتقلقيش، هنفكر مع بعض وتشتري لحبيب القلب هدية تعجبه."
كاريمان:
"وعد! قولت لك مليون مرة أنا وأكرم أصدقاء وبس."
وعد بجدية:
"الكلام ده تضحكي بيه على أي حد غيري، لمعة عيونك ولهفتك إنك تروحي الجامعة دي بتأكد إنه حب يا كاريمان، مفيش حاجة اسمها صداقة بين ولد وبنت، ده كله كلام بنضحك بيه على نفسنا."
وطت كاريمان راسها وعيونها دمعت.
وعد قعدت جنبها وكلمتها بتعاطف:
"يا حبيبتي أنا مش قصدة أضايقك، بس خايفة عليكي، انتِ متعرفيش الناس كويس، مفيش حد سهل ولا طيب في الزمن ده غير قليل أوي، والولد ده متعرفيش عنه حاجة، تعرفي أهله مين، مش يمكن يطلع مرتبط أصلاً يا كاريمان، هتفضلي تضحكي على نفسك وتقولي أصحاب وفجأة تلاقيه خطب ولا اتجوز وجاي ياخد رأيك."
كاريمان:
"اسكتي يا وعد، كفاية علشان خاطري، والله حاولت أبعد بس مقدرتش، أنا فعلاً بحبه، بحبه أوي، ومش عارفة أعمل إيه."
وعد:
"ولا حب ولا زفت، أنا قدامك أهو، اتجوزت اللي بحبه وفي النهاية ندمانة."
كاريمان:
"ليه يا وعد، هو أمجد مزعلك."
وعد:
"لا مزعلني ولا مفرحني، إحنا يدوب اتجوزنا والحمد لله خلفت يوسف علطول، حياتنا مملة يا كاريمان، لا بنخرج ولا بشوفه غير وقت النوم، حياتنا مكشوفة وكل حاجة حماتي وحمايا بيعرفوها قبل مني، ممنوع نهزر أو أتدلع عليه بصوت عالي، كل حركة أعملها يقولي أمي وأبويا، حتى الدراسة بيماطل فيها، بيغير بجنون وده أنا عرفاه من البداية بس الموضوع زاد بقى خنقة."
كاريمان:
"فرق السن برضه بيفرق يا وعد، انتِ لسه صغيرة، أمجد أكبر منك بكتير أكتر من ١٠ سنين وطبيعي يغير ويكون تفكيره مختلف، ومتزعليش مني بالنسبة للدراسة انتِ وافقتي عالجواز ووالدتك كانت معترضة لكن انتِ صممتي، أعتقد أصلاً إن الجامعة مش فارقة معاكي، انتِ معتبراها فرصة تخرجي وتغيري جو بعيد عن أهل جوزك."
وعد:
"يمكن كلامك صحيح بس برضه إحنا اتفقنا من الأول أكمل تعليم، وهو كده بيخلف وعده."
كاريمان:
"معلش طولي بالك كل حاجة هتتحل، المهم بيتك وابنك."
وعد:
"سيبك مني، المهم عاوزاك تخلي بالك من نفسك وبلاش تعشمي نفسك عالفاضي، اسألي أكرم ده بطريقة غير مباشرة، شوفي نظامه إيه، مرتبط، بيحب، أمه هتخطب له بنت اختها، اتحركي كده متبقيش هبلة."
سمعوا صوت ابنها بيعيط، جريت وعد علشان تشوفه وكاريمان فضلت قاعدة مكانها تفكر في كلام وعد.
وصلت الجامعة متأخر.
ضيعت أول محاضرة.
ومقدرتش تحضر الثانية لأن بالها مشغول بكلام وعد.
كان أكرم بيدور عليها بلهفة.
شافها قاعدة في الكافتيريا قرب منها.
سألها بترقب:
"كاريمان، مبترديش عليا ليه، في حاجة."
كاريمان بهدوء:
"لأ مفيش حاجة، بس كان الموبايل سايلنت."
قعد قصادها مستني تتكلم.
لكنه اتفاجيء بيها بتمد إيديها بهدية متغلفة وبتقوله:
"كل سنة وانت طيب يا أكرم."
ابتسم بسعادة.
الهدية مفرقتش معاه اللي فرق إنها من كاريمان.
أد إيه حاسس إن الدنيا جميلة.
معقول حد يغير نظرتنا للدنيا بالشكل ده.
أخد الهدية وشكرها.
وهي احتفظت بهدوئها لحد ما قربت منهم واحدة من زمايلهم، بنت شيك وجميلة.
بصت على أكرم وكلمته بهزار:
"هاي أكرم، فينك يابني، قاعد هنا وسايب المحاضرات."
أكرم كلمها بعفوية ومنتبهش لنظرات كاريمان.
بعد ما خلص كلام مع البنت، التفت كاريمان وانصدم لما شاف نظراتها.
كانت عيونها مدمعة، حزينة، كلها عتاب.
اتحرك من مكانه ووقف قدامها.
بيتمنى لو كان له الحق يحضنها ويسألها عن سبب النظرة الغريبة دي إيه.
سأل بتردد:
"كاريمان، في إيه مالك."
لمت حاجتها وقالت بحدة:
"مفيش حاجة، أنا تعبانة ولازم أروح، بعد إذنك."
أكرم:
"طيب استني هوصلك."
صرخت بغضب:
"لأ متشكرة، روح احضر العملي، زمايلك بيدوروا عليك."
جهزت الغدا، وهو بدأ ياكل في هدوء.
بعد وقت بسيط وقفت وعد قدام أمجد.
اتكلمت بصوت حاد وقالت:
"انت هتفضل كده علطول، كل يوم تخرج الفجر ترجع لي آخر الليل تاكل وتنام."
أمجد:
"في إيه يا وعد، أنا طول النهار واقف على رجلي في المحل، أسيب شغلي ومصالحي وأقعد في حضنك."
وعد:
"وأنا تعبت، ليل نهار لوحدي."
كمل أكله وكأنها مبتتكلمش لحد ما شافها خارجة من الأوضة بتاعتهم شايلة شنطة صغيرة وابنها على ايدها التانية.
اتحرك ناحيتهم لكنها قالت له بغضب:
"خليك مكانك، أنا هاخد ابني ونروح بيت أبويا، انت إنسان بارد مفيش عندك إحساس، لما انت مش فاضي وحياتك كلها شغل، اتجوزتني ليه، كنت بتجيب وقت قبل الجواز منين، ده انت كنت لازق عندنا، ولا خلاص بقيت حاجة مضمونة قدام عنيك فمش فارقة معاك."
أمجد:
"يابنت الناس استهدي بالله وبلاش جنان، هتصحي النايمين. اقعدي نتكلم وهعمل لك اللي يريحك."
صرخت في وشه بغضب، كل اللي يهمه أمه متصحاش وأبوه ميسمعش صوتهم.
رفضت تسمعه وصممت على موقفها لكنه عاند معاها وقاله:
"لو خرجتي من البيت الساعة دي مترجعيش تاني."
أمه شيفاه محتار، كل دقيقة يمسك موبايل ويشوفه، وينفخ بيأس.
عملت له كوباية شاي وقعدت جنبه وسألت بقلق:
"مالك ياحبيبي، في حاجة مضيقاك يا أكرم؟!"
أكرم:
"لأ يا ست الكل، مفيش حاجة."
جليلة:
"يابني انت من ساعة ما رجعت وانت قاعد كده، بهدومك ولا كلت ولا شربت حاجة وماسك تليفونك كأنك مستني النتيجة."
أكرم:
"معلش يا ماما، مش عاوز أتكلم في حاجة دلوقتي، متشغليش بالك."
ابتسمت وسألته:
"انت زعلان مع كاريمان، صح."
أكرم:
"اشمعنى كاريمان يعني!"
جليلة:
"ياواد عيب عليك ده أنا حافظاك. زعلتها ولا إيه."
أكرم بغيظ:
"ولا عملت حاجة، هي بقالها فترة غريبة كده، والنهاردة اتلككت على موقف بسيط ومشيت."
جليلة بمكر:
"يمكن بتحب."
وشه اتغير وأنفاسه زادت ووالدته لاحظت.
حطت ايدها على راسه وقالت له بحنية:
"احكي لي حصل إيه، يمكن أدلك على الحل."
شرح لأمه كل حاجة حصلت.
وهي كانت بتسمع له بتركيز.
ابتسم وهو بيقول:
"دي حتى افتكرت عيد ميلادي، جيبالي هدية الصبح، معرفش اتغيرت في لحظة واختفت وقافلة موبايلها."
جليلة:
"يمكن لأنك عبيط، ياواد الحكاية واضحة زي الشمس، البت غيرانة عليك لما سبتها وكلمت زميلتك التانية قدامها."
أكرم:
"هتغير ليه بس يا أمي، هي من الأساس متعرفش إني بحبها."
جليلة:
"ياواد هي كمان شكلها بتحبك، أقولك انت فاتحها في الموضوع ولو كلامي صح نروح نخطبها."
أكرم بسعادة:
"بجد، بتتكلمي جد."
جليلة:
"هو أنا عندي أغلى منك يا نن عيني، طالما بتحبها أوي كده خلاص، لو حكمت نبيع الشقة هعملها، المهم تبقى سعيد ومبسوط يا أكرم."
كانت بتبكي بحرقة في حضن سميرة، كأنها كانت مخزنة دموع السنين.
ضماتها بقوة وفضلت تقرأ على راسها قرآن لحد ما هدت شوية.
سألتها بخوف:
"انتِ تعبانة، حاجة بتوجعك يا ناني، أجيب لك دكتور طيب!"
كاريمان:
"مفيش حاجة يا ماما، موقف حصل في الجامعة وضايقني."
سميرة:
"موقف إيه، مع دكتور عندك ولا حد من زمايلك؟"
كاريمان:
"لأ واحدة زميلتي شدينا مع بعض."
سميرة:
"تقومي تعيطي بالشكل ده، ما تغور هي والكلية والدنيا كلها، اوعي تزعلي."
بست خدها بحب وقالت:
"إيه رأيك نسافر الغردقة، الإدارة عندنا عاملين رحلة تبع الوزارة، سألوني لو حابة أروح بس مردتش أرد عليهم غير لما أسألك."
جاوبتها بدون تفكير وكأنها فرصة علشان تهرب من كل حاجة:
"اه يا ماما، ياريت علشان خاطري."
سميرة:
"خلاص هكلم أماني زميلتي ونطلع معاهم بعد بكرة إن شاء الله."
رواية وعود الليل الفصل السابع 7 - بقلم نداء علي
الإهتمام بيغرس بذور الحب، بيثبت جذور المودة، بيقرب المسافات ويمحي خطوات البعد.
من وقت ما غلطت وهي بتحاول تكفر عن غلطها، سابت كل حاجة بالتدريج، بطلت تشرب ومنعت السهر بتروح الشركة على فترات، بذلت مجهود كبير علشان تقرب من مارية، كل يوم بتكتشف فيه صفة جديدة في بنتها، مع الوقت البنت اتعودت على إهتمام أمها، بدأت تتغير للأحسن، ثابت هو كمان بسبب اهتمامها بدأ يهد الأسوار اللي بينهم، حب قربها منه، الهدوء والسعادة اللي بيشوفهم في وش بنته كفاية بالنسبة ليه، مش فاهم سبب تغير هدى لكن المهم إنها اتغيرت.
حضرت الفطار، طلعت للجناح الخاص بيها وصحت ثابت، ابتسم بنعاس وقال:
"النهاردة الأحد، أجازة يا هدى، ولا ناسية."
هدى:
"لأ مش ناسية، بس حضرت فطار لينا إحنا التلاتة، انت عارف ان مارية بتحب نقضي اليوم مع بعض."
ثابت:
"طيب افطروا سوا، نفسي انام."
شالت الغطا وقالتله:
"متحاولش، قوم يلا بلاش كسل."
ثابت:
"معقول التغيير ده كله يا هدى، انتِ اتبدلتي، كأنك واحدة تانية."
ابتسمت بخفوت وحاولت تبين إنها طبيعية وهو قام ياخد حمام علشان يفطر مع مراته وبنته.
نزلوا واتجمعوا على الفطار، كان جو كله مرح وهزار، ثابت ومارية مستمتعين بالأكل وهدى بتبص عليهم بحب.
نزع منها سعادتها دي كلام ثابت اللي صدمها لما قالها:
"ستيف رجع ألمانيا، عمل مشكلة كبيرة في السويد وكان لازم يرجع هنا."
الأكل وقف في حلقها وفضلت تكح، أنفاسها انسحبت، قامت مارية بخوف ومدتلها كوب ماية، وثابت وقف جنبها يساعدها تشرب.
غمضت عنيها لحد ما هدأت نوبة فزعها وسألت بتردد:
"عمل مشكلة إزاي، مش هو اللي طلب يتنقل الفرع في السويد بنفسه."
ثابت:
"ورط نفسه مع ناس مش تمام، كان بيلعب معاهم ورق، وخسر مبلغ كبير جدا، تقدري تقولي دخل في منطقة خطر، مافيا وحكاية كبيرة، أنا مكنتش هساعده لولا إنه صديقنا من زمان وبسببه عملنا شغل كتير ومهم. دفعتله ٢٠٠ ألف دولار ورجعته هنا."
هدى:
"بس ده مبلغ كبير يا ثابت."
ثابت:
"هيتخصم من مرتبه على دفعات، متقلقيش."
ثابت ومارية انشغلوا في الكلام مع بعض وهي تاهت، دخلت في دوامة صعب ويمكن مستحيل تطلع منها.
***
كانت بتغير ملابس إبنها، دخلت عليها والدته كلمتها بصوت هامس:
"غيري ليوسف وتعالي يا وعد، جوزك وحماتك برة."
وعد:
"مش خارجة يا ماما ومش عاوزة أشوف حد."
سعاد:
"استهدي بالله يابنتي واطلعي شوفيهم هيقولوا إيه، ميصحش كده، يلا ياقلبي علشان خاطر أبوكي ميزعلش."
وعد:
"حاضر يا ماما، بس خلي بالك، أنا مش راجعة مع أمجد تاني بعد ما طردني من بيته."
سعاد:
"يابنتي وطي صوتك، هنشوف الأول جايين ليه وبعدها نعرف هنعمل ايه."
انتظروها لمدة بسيطة، خرجت بعد ما نيمت ابنها، متكلمتش، راحت قعدت جنب والدها في صمت.
حماتها عاتبتها بحدة وقالت:
"كده يا وعد، تسيبي بيتك وتحرمينا من يوسف، مش عيب كده."
وعد:
"العيب هو اللي إبنك عمله يا حماتي، أمجد بيه قالي لو طلعتي من البيت مترجعيش تاني، وانا بنفذ كلامه."
أمجد بغضب:
"احمدي ربك إني سبتك تطلعي، المفروض كنت كسرتلك رجليكي الاتنين."
ممدوح:
"ميصحش كده يابني."
أمجد:
"اعذرني يا عم ممدوح، بس وعد متدلعة بزيادة، ليل نهار بتشتكي ومش عاجبها حاجة، اعملها إيه، اسيب شغلنا واقعد ادلع وادادي."
وردة:
"وهو حتى الشغل مقطع بعضه، ده أمجد ياحبة عيني شايل الهم وساكت، الحال واقف، من وقت الكورونا والخامات غليت، بقت نار، ده لولا ستر ربنا كان المحلات اتقفلت من بدري."
وعد:
"وأنا ذنبي إيه."
وردة:
"ذنبك انه جوزك، تتحمليه وتهوني عليه مش تنكدي عليه في الروحة والجاية، وعلى رأي المثل، الخير على قدوم الواردين."
قالتها بسخرية وكأنها بتحمل وعد سبب ضيق الحال.
وعد كانت هترد لكن والدها منعها واتكلم بهدوء:
"شوف يا أمجد، احنا من البداية اتفقنا واكدنا عليك إن البنت هتكمل علامها وانت وافقت، إحنا عاوزين نعرف ناوي على ايه بالظبط."
أمجد:
"ناوي ان مراتي تقعد في البيت وتهتم بيا وبابني ياعم ممدوح."
ممدوح:
"يعني كنت بتضحك عليا بقى."
أمجد:
"استغفر الله العظيم، لا والله ابدا، بس أنا بشوف الدنيا حواليا صعبة والناس وحشة، مقدرش اطلعها في وسط العالم ده وأفضل حاطط ايدي على قلبي خايف يحصلها حاجة."
ممدوح:
"يعني ايه، هتضيع مستقبلها علشان خايف عليها، حلوة دي."
أمجد:
"يا عم ممدوح المستقبل بأيد ربنا وانت عارف إنها حتى لو اخدت دكتوراة مش هشغلها، خليها ترجع معانا وتخزي الشيطان."
ممدوح بغضب:
"لأ مفيش رجوع ياسيدي، أنا غلطت لما صدقت كلامكم من الأول، الكل قالي بلاش، بيضحكوا عليك وأنا صممت على رأيي، عارف لو كنت صارحتني بتفكيرك ده وقتها كنت هحترمك، لكن الكذب والملاوعة مياكلوش معايا."
وردة قلبها وجعها، هي عارفة كويس ان ابنها عنيد وعارفة ان ممدوح بيكره الكذب كره العمى، وعد كمان خافت، حست ان نهاية الكلام هتكون خسارة لها لوحدها، أما هترجع مع أمجد وتعيش وتسكت واما تبعد عنه وتخسر حبها وابنها يتحرم من أبوه.
أمجد معجبوش عصبية ممدوح وطريقة هجومه عليه، بدأ هو كمان تزيد عصبيته، اتكلم بجدية:
"اسمعني يا عم ممدوح، بيتي ومراتى انا حر فيهم، انت ابوها على عيني وراسي لكن ملكش تدخل بينا ولا تحدد أسلوب تعاملي معاها."
ممدوح بغضب:
"تمام، وانت ملكش عندي بنات واعلى ما في خيلك اركبه، على أخر الزمن عيل زيك هيعلمني اعمل ايه ومعملش ايه."
***
سافرت الغردقة، وهو هيتجنن عليها، حاول يوصلها ومفيش فايدة، بيتصل بها كل يوم موبايلها مقفول ولما فقد الأمل انها ترد جاله رسالة ان موبايلها اصبح متاح، فتحت الموبايل بعد ٣ أيام من غيابها.
كان بيحاول يتجاهل اشتياقه لها لكن غصب عنه لقى نفسه بيحاول يتصل ، فتحت المكالمة وردت بصوت متعب وحزين:
"ايوة يا أكرم."
أكرم:
"انتِ فين، ممكن أعرف."
كاريمان:
"سافرت الغردقة مع امي."
أكرم بحدة:
"آه، الهانم مسافرة تتفسح وانا هنا هموت من القلق، كاريمان هانم عايشة حياتها."
ردت عليه بصوت غاضب:
"انت بتعلي صوتك ليه، أنا حرة اعمل اللي يعجبني."
أكرم:
"يعني ايه حرة دي، وأنا بالنسبة ليكي شفاف يعني، عادي اخبط راسي في الحيط."
كاريمان:
"انت ملكش دعوة بيا، لا انت ابويا ولا اخويا، احنا أصحاب وبس."
أكرم:
"أصحاب! لأ بقى إحنا مش أصحاب، أنا بحبك، فاهمة يعني ايه بحبك ومش هستمر في التمثيلية البايخة دي تاني، عاوزة تكمل علاقتنا بالشكل ده وتحت المسمى ده، اني حبيبك تمام، هجيب والدتي واجيلك اتقدم رسمي، مصممة تعتبري اللي بينا صداقة وصحوبية فأنا آسف، مش هقدر اكمل."
***
النوم خاصم هدى، منعها ترتاح ولو دقايق، بيعاقبها زي ما هي بتعاقب نفسها، رجوع ستيفن مكنش صدفة، هي توقعت ده ولما شافته في الشركة، اتأكدت من نظراته إنه مش ناوي على خير.
شاورلها بعنيه انه عاوز يكلمها، راحتله مكتبه من غير ما ثابت يلاحظ، اول ما دخلت المكتب حاول يحضنها لكنها دفعته بنفور ورفض، ابتسم ببرود وقالها:
"واضح إني موحشتكيش، بس انتِ وحشاني اوي."
هدى:
"انت عاوز ايه، ورجعت تاني في التوقيت ده بالذات ليه، حرام عليك أنا ما صدقت حياتي تتعدل، بلاش تخرب بيتي وارجع مكان ما كنت."
ستيفن:
"مقدرش، وبعدين ايه يخليني اسيب بيتي وبلدي واعيش في مكان ثاني، كفاية عليكي اوي كده، سبتك سنتين كاملين تريحي اعصابك وتهدي، وعلى حسب اللي شايفة علاقتك مع ثابت أحسن من أول بكتير، يعني تأثيري حلو عليكم."
بكت هدى من التوتر والخوف، عاجزة عن التفكير، خايفة تعلي صوتها حد يسمعها وخايفة تسكت يتمادى في تلميحاته، قربت منه وهي بتتكلم بكره واضح:
"انت شخص مقرف، حقير، أنا هطلب من ثابت يفصلك من الشركة ويبعدك عن حياتنا."
شدها لحضنه غصب عنها وقال بتحذير:
"حاولي تعمليها وانا هفرجه على الصور بتاعتنا واخليه يستمتع ببلاش، هعرفه أد إيه هو مغفل ووقتها مش هيفصلني لوحدي ده هيرميكي برة بيته وحياته ومش بعيد يقتلك."
استغل حالة الضياع اللي هي فيها وباسها برغبة وقوة، قبل ما تبعده عنها كان ثابت فاتح باب المكتب وشايف المنظر ده.
ستيفن بعد عنها وانصدم لما شافه قدامهم، ثابت هجم عليه يخنقه بغل وغيرة، ضربه بكل قوته لكن ستيفن جسمه أقوى وسنه أصغر، ستيفن قدر يهرب من ثابت بصعوبة، فرق القوة بينهم خلته يزقه ويهرب لكن هدى فضلت مكانها وكأنها مشلولة، بتترعش برعب، متخيلتش في أسوأ كوابيسها إن نهايتها تكون كده، بتبكي برعب.
ثابت صدمته حولته من شخص هاديء، تصرفاته محسوبة لإنسان بدون عقل أو روح، فأخرج مسدسه وصوبه ناحيتها ودموعه مغرقه وشه، يمكن أول مره في حياته يبكي بالشكل ده، دموع ذل ووجع، دموع راجل شاف مراته في حضن راجل تاني، بيلمسها بطريقة مقرفة وهي متقبلة ده وساكتة، بيسأل نفسه بهستيريا ليه، ليه يحصل معايا كده، أنا ياما غلطت، ارتكبت ذنوب، زي كل البشر، لكن العقاب ده بشع، صعب إنسان يتحمله، الخيانة بتقتل.
عقله وقف عند الكلمة، فعلاً هو مات خلاص، روحه فقدت رغبتها في الحياة وزي ما هو مات لازم هدى تموت، تدفع تمن خيانتها.
اتكلمت هي بضعف ورجاء:
"اسمعني الأول يا ثابت، أنا مظلومة والله، صدقني كانت مرة وكنت غايبة عن الوعي، بصت في الأرض بخزي وندم، قالتله: كنت سكرانة وهو استغل الفرصه، وبعد كده بعدت عنه، اقسم بالله حاولت ابعد بس هو كان بيطاردني، معاه صور لينا في أوضاع.."
مقدرتش تكمل وبدأت تبكي بقوة، لكن ثابت مكنش سامع أي كلمة أو تبرير منها، كأنه مدبوح وروحه بتفارقه، اتكلم بوجع:
"يا هدى، ده أنا اكرمتك سنين، عمري ما قولتلك على طلب لأ، عمري ما بصيت لست غيرك ولا ضعفت، رغم ان الكل حوالينا بيخون، أنا معملتش ده، ليه؟"
قبل ما ترد كان صوت الرصاص بينهي الألم اللي بيقتله، رمي المسدس من ايديه وغمض عيونه، مفيش حاجه ممكن يعملها غير إنه يغمض عينيه يمكن يصحى من الواقع المرير ده ويلاقي كل ده خيال، وهم ومحصلش.
رواية وعود الليل الفصل الثامن 8 - بقلم نداء علي
part 18 واعزها كلش وكل ضني لكيت وحدة تفهمني وتداوي جروحي تاليها هيج وشهكت عفتها مارديت عليها كلبي
ماينطيني ارد عليها بشي قاسي ،بس عافتني وغدرتني وتوبتني من شي اسمه صداقة طفيت المبايل وغفيت
ودموعي تنزل عشرة عشرة ،مادري ورة شكد فزيت علئ صوت المنبه عندي دوام كعدت بالكوة كمت غسلت
وجهي اباوع عيوني حمر دوم ومحورة رحت بدلت وحتئ مكياج مخليت مالي خلك سمعت صوت الهورن
اخذت جنطتي ونزلت طلعت فتحت باب السيارة وركبت خليت جنطتي وكلت بهدوء صباح الخير لاف
بالسيارة وكال صباح النور يسوق نزع المناضر باوع لوجهي ودار كال شبيج؟ كتلة مابية شي كال متاكدة
كتلة بعصبية كتلك مبية شي ؟وكف السيارة وكال صوتج نصي لاترفعينة بوجهي باوعت بوجهة وكتلة اي
شسوي واذا رفعته تضربني لو تغلط علية لو شتسوي ها كلي مسح وجهة وكال بعصبية شبيج اليوم بابا
شبيج؟ بجيت وكتلة رحمة لله عوفوني اتركوني بحالي بعد مااتحمل والله مااتحمل كلهة تضغط علية
منا انتَ منا وردة منا المشاكل النفسية الي اواجها واحاربها بنفسي منا التفاصيل الصغيرة الي احبها ومحد
يهتم الها منا ضغوطات الحياة الي دتخنكي حسو بية شوية حسو كل واحد يدور مصلحته بس محد يدور
مصلحتي وكلكم اهتمامكم مزيف وعدكم مصلحة وكلشي جذب دتعيشوني ياه وبعدين كلكم نفس الشي
تغدروني وتعوفوني بنص الطريق وتستغلوني كالعادة و اكرهكم كلكم اكرهكم وخليت ايدي علئ وجهي
وانهديت بالبجي واشهك بعد مااتحمل رجع يسوق وماحجة ولا كلمة واني مستمرة ابجي وكفت السيارة
فجاة اباوع رجعني يم باب بيتنا استغربت باوعت عليه وعيوني متروسة دموع بمعنئ ليش رجعتني؟ دار
وجهة علئ الجامة طلع جكارة ورثها،وماباوع بوجهي ابد وكال بهدوء تمام اني جذاب وواحد مصلحجي
واغدر ومااهتم لكلشي واهتمامي مزيف واكبر استغلالي وكلشي داعيشه وياج جذب واضغط عليج
وهواي بعد هذني كلهم اني بعد شنو نسيتي شي؟ ها واحد متناقض يحب نفسه وميحب احد واهم شي
اهتمامي مزيف موصحيح؟ كملتي لو بعد عندج كلام هيج حلو وابداً مايجرح حجيتي الي بكلبج والي
تحسينة تجاهي عاذرج كلش عاذرج اني جان المفروض من البداية انهي كلشي ومااخليج هيج
تتعذبين من وراي وتعانين وصراحة ماجنت اعرف اني هيج مأثر عليج علئ العموم انزل يارتاحي واليوم لا
ترحين للدوام لين مبينة نفسيتج تعبانة،وها قبل لا تنزلين اذا اكو بعد حركة بكلبج تذبيها بية بدل ماتذبيها
بالي مسببها؟ يحجي واني شلون عبالك واحد يدك بسامير بالجدار وهذا الجدار كلبي اني داحجي كتلة
باس بعدني ممكملة اشرلي بمعنئ انزلي وماباوع بوجهي ابد بجيت وسحبت جنطتي ونزلت سديت
الباب ونزل الجامة وكاب كال راح التحق عندج عشر ايام انهي بيهم كلشي علمود من اراجع اتصرف
واخلصج مني وكال هيج وحرك بساع واني بعدني محاجية دخلت للبيت امشي علئ كيفي صعدت
لغرفتي سديت الباب وضليت ابجي شسويت اني شحجيت يالله شلون كلت هيج شلون جرحته واذيته
بكلامي اني ثولة وابقئ ثولة مااتغيير ابد مااتغيير نوب راح يلتحق ويكلي انهي كلشي شلون انهي شلون
شمرت روحي علئ الجرباية وابجي واكتم صرخاتي بالمخدة مااريد اخسرة هوة هم مااريد اخسره شوكت اعرف اتصرف شوكت .
باسلكاعدة علئ طرف الجرباية ومغمض عيوني وكلامها ماجاي يروح من بالي اني استغلالي؟ بس شلون
استغلها واني احبها زين شنو سويت علمود تحس اهتمامي مزيف ؟واني جاي اهتم لكل شي وانتبه
لكلشي بس علمود لا اجرحها واحببها الية راسي ضل يأذيني الضغط صعد ،واتذكر كلامها وشي ويشتعل
بداخلي وياكلني اكل زين هوة الواحد من يصير عصبي يحجي كلشي ويطلع الحجي معقولة الكلام الكالته
تحسه تجاهي وهيج معتبرتني لو كلام ونكال بلحظة عصبية؟ دك علية صاحبي تاخرت طلعت الجنطة خليت
البدلة العسكرية والملابس واخذتها وطلعت ودعت ابوي وامي ورحت للمركز عندي التحاق للأنبار يسوق
صاحبي واني صافن علئ الجامة وادخن وكل ضني الجكاير تطفي حركتي بس وين ،زين شبيها هيج
عصبية خاف صار بيها شي من ورة عصبيتها الزايدة الي راح تموتني من وراهة اخ لو الزمها هسة الة اطلع
حركة كلبي بيها ام دميعة بلا خلي اشوف شتسوين بهل 10 ايام ترحين ركض تنهين كلشي لو تبقين فزيت
علئ صوت صاحبي يسولف وياي ويحجي واني بغير عالم .
طـالبسيـدي هاية مهمة صعبـة وأنتَ صاحب عائلة شلون تجازف عوفها علئ الضباط الباقين همة يتـصرفون
سحبت نفس من الجكارة وكتلة بعصبية وشنو باقي الضباط ماعدهم عوائل شهل حجي مصعب؟ احنا الي
متكفلين بحماية الناس تريدنا نتشرد من الي يعيشهم بخوف؟ ماحبيتها منك هاي ! وهاية المهمة محد غيري
يلزمها وتجار المخدرات والي يبيعون اسلحة من غير رخصة الزمهم الزمهم وين يرحون مني ؟دزلي كل
الفايلات الخاصة بالحوادث وتسجيلات الكامرة اليوم عندي خفر واريد اطلع عليهم هز راسة وكال حاضر
سيدي باوع المبايل يدك جاوبت بكل حنية هلا بروحي وراحتي، كالت هلا حبيبي وينك منتظرتك علئ الغدا
تأخرت كتلها لاتنتضروني مااجي اليوم عندي خفر واتاخر كالت افف عود اني منتظرتك وشكد تبقئ كتلها
مادري عندي هواي شغل كالت تمام زين اني راح اخذ ريحانة للسوك هية والبنات اريد احضر للنيشان؟ كتلها
روحي وخلي واحد من الولد يروح وياكم كالت تمام عمري وشوية وسديت الخط وجاب الفايلات وبديت
اشتغل، كتلة وين النقيب باسل ماشفته اليوم؟ كال التحق وية الجماعة للأنبار عدهم مهامات وهواي شغل
استغربت مادري بي رايح كتلة زين ورجعت اشتغل .
مريممتمددة علئ الجرباية العب بالمبايل ودك مبايلي احمد كمزت من الفرحة جريت نفس وكتلة الو حبيبي كال
هلا كتلة واني ارجع خصلة شعري ورة اذني اي كملت شغلك؟ رد عليه ببرود مريم عندي كلام وياج استغربت
كتلة خير شصاير؟ كال اني قررت كتلة شنو قررت؟ كال ننهي كلشي نغزني كلبي وكلت بعدم فهم ننهي
شنو؟ كال علاقتنا تنتهي وخلاص وكل غايتي والي اريده صار نزلت دمعت وكتلة شتحجي احمد اذا طلع
مقلب والله بعد مااحجي وياك كال بعصبية مومقلب اسمعيني اني جان كل الي اريده اخذ حق هاي السنتين
شلون خذلتيني وكسرتيني وهسة رجعتيلي اريد ارد الج المثل احسن هيج؟ وباليوم الي كتلج اخطبج بيه
اني راح اخطب بت خالتي وانتِ شوفي طريقج ترا الدنيا ماتوكف علية وهان علية كلشي كل مواقفنا
وسوالفنا هانت علية وعادي لامقهور ولا فرحان لين اخذت حقي هوة يحجي واني ارجف ودموعي تنزل
عشرة عشرة كتلة صدك تحجي؟ تاخذ حقك بكسر
كلبي ؟هيج بكل سهولة استهانيت بية وبحبي الك ؟نسيت التضحيات والتعب والبجي والسهر وجاي تكملهم
علية بالخذلان؟ وسكتت وهمست واني اشهك احمد لا تخذلني كلبي كام يوجعني والله كول جذب وطمني
وعد اسامحك وما ازعل عليك ولا هاي والله سكت ورجع كال انتِ ماعندج كرامة؟ مواكلج مااريدج
ومااحبج واجذب عليج واكرهج وين تردين توصلين ويلا باي اخرتيني سد الخط ركعت المبايل بالكاع كل
قوتي دموعي تنزل وامسحها واشهك اختنكت مادري شصار بية كعدت بالكاع وانتجيت علئ الجرباية
واشهك فرفحت روحي واردد احبه والله احبه ماتهنيت بحياتي ابد ،جبت عمري كلة تعب بتعب وشهكت مايوم
فرحت من صدك كل ضحكي جان جذب وتاليها هسة مااريد اصدك مااريد اصدك احمد هيج يسوي هوة
حالف ميعوفني بس طلع جذاب ويريد غيري شبكت نفسي وابجي وجسمي كلة يختض،بس اني تعودت
تعودت احجي وياه كل يوم انام علئ صوته كل يوم يسئل علية كل يوم مايتركني ولا يوم هسة شلون
شسوب من بعده شسوي ورجعت ابجي وادعي وين الله يطلع حلم وهسة اكعد منة وين الله هسة يدز
رسالة يعتذر ويكول جذب وين الله يخابرني ويكلي مااعوفج اني وياج للموت ومن البجي فجاة ضلمت
الدنيا بعيني وبعد ماشفت كل شي .
ريـحانةفزيت مدري شوكت نمت شفت الدنيا ضلمة كمت امشي بالكوة دايخة هاي شوكت نمت دخلت للحمام
غسلت وجهي صايررر احمر ومصخنة وبالكوة امشي يالله طلعت من الغرفة داكل لمريم تسويلي كمادات
دكيت الباب ماكو صوتهة استغربت فتحته ودخلت وشفتها مشمورة بالكاع ركضت عليها اهز بيها ماتتحرك
صرخت بصوت عالي مرييييممم اكعديي ضليت ابجي واحرك بيها ماكو وجها مدري شصاير بيه دخلوا محمد
وماما للغرفة يركضون ركض محمد شالها يحرك بيها ماكو صاح انطينييي عبايتهاا نسيت حتئ وين العباية
دخلت سارة للغرفة مصدومة صاح العباية ركضت سارة للكنتور طلعتها وانطته الة وتبجي وتكلي شكو
شبيها واني ابجي واهز راسي بمعنئ مااعرف اباوع ماما وجها صار اصفر لبست عبايتها وطلعت ورة محمد
تبجي وتركض كعدت بالكاع وكبالي سارة وحدة صافنة علئ الثانية ونبجي سارة وهية تبجي مدت
ايدها لوجهي وكالت وانتِ شبيج مصخنة مو وشهكت كومي خلي اشربج مسكن كومي سحلتني وهية تبجي
كتلها عوفيني مابية شي ماجاوبتني اخذتني جوة تنزلني من الدرج واني شلون المصدومة بس صافنة
كعدتني علئ الميز وجابت دوة ومي شربتني وكال ببجي شبيها يعني هيج لكيتيها بس طايحة حجيت
واني ارجف اني اني دخلت للغرفة علمود اكلها تسويلي كمادات ولكيتها طايحة وشهكت وجها مدري شلون
مكلوبة ملامحها وسارة انهدت بالبجي سدت باب الثلاجة حيل وكال هية منو مرتاحة من عدنا هااا منوو
شوكت نرتاح شوكت صبرك ربي صبرك تعبنا والله تعبنا منين العمر جبنا قهر بقهر حياتنا عايشينها بخوف
شوكت تفرج شوكت وخلت ايدها علئ وجها وضلت تبجي واني بس صافنة ودموعي تنزل سمعت صوت
شهكات علاوي كمت علئ كيفي شفته كاعد علئ الدرج ويبجي شافني اجة ركض شبكني وكال مريم شبيها
ماماتت مو شوكت يجيبوها خل تجي والله بعد ماازعلها ومن تريدني اروح للمحل اروح والله ومااتعبها
شبكته ومسحت دموعي وكتلة بهدوء مابيها شي يعمري انتَ بس راسها يوجعخا وهسة تجي وتنام يمها
نفس هذاك اليوم هز راسة وشابكني ويرجف عرفته خايف صحت سارة كتلهة جيبي مي لعلاوي كعدت
بالكاع وكعدته بحضني وصافنة اباوع بوجهة الخوف بعيونة كتلة بقلق لا تخاف يروح اختك ماكو شي لا
تخاف اهدأ جابت سارة مي اخذته منهة وشربتهة علئ كيفي وضلت اهدأ بي شوية شوية وصار طبيعي وغفئ
بحضني شلته علئ كيفي ونومته بغرفة ماما وبابا علئ الجرباية وغطيته طلعت بهدوء وسديت الباب وشفت
سارة طلعت من المطبخ تركض للكراج ركضت وراهة شفتهم اجو ووياهم حسين ومحمد شايل مريم وهية
نايمة كتلة بخوف ها شبيها؟ كال انهارت شبيها شصاير وياها اكو احد مضوجها لو شنو؟ كتلة واني امس
دموعي مادري والله هية بحدها هيج صار وياه دخل للبيت وماما يمشيها حسين كال جيبي مي خلي تشرب
لا يصير بيها شي اسم الله كعدها علئ الكرسي شربتها مي وهية نزعت الشال علئ كيفي وجها صاير احمر دم
من البجس وحسين بالكوة سكتها كالت بهدوء لحد يكول لأبوكم عنده خفر وطريق يخوف بنص الليل كلنا
كلنة صار وكمنة بغرفة ماما محمد نوم مريم هناك فز علاوي وبساع كام ويبوس بيها وهية نايمة حسين
اخذة كلة تعال اشتريلك وراح ويا كعدنا يم سارة ساكتين وحدة تباوع بوجه الثانية باستها ماما براسها
ومسحت دموعها النازلة بس وهية مغمضة دموعها ضلت تنزل عشرة عشرة فتحت عيونها وباوعت علينة
ورجعت تبجي بسكوت ماما بجت وكال وهية تمسد علئ راسها ها يروح امج شبيج منو وياج كليلي هيج
متحجي بس دموعها تنزل همست ماما يمها هاهية حبيبتي مااريد اضغط عليج شوكت ماتردين احجيلي
بس كافي لاتبجين موزين عليج يبعد عيني انتِ هزت راسها مريم وشمرت روجها بحضن ماما وضلت ساكتة
وشوية شوية نامت كمت بست مريم براسها وطلعت من الغرفة شفت سارة بالمطبخ كاعدة علئ الميز
وصافنة وايدها علئ خدها تقربت بستها وكلت بهدوء شبيها الحلوة همست بوجهي وعيونها مليانة دموع
ومبتسمة اتمنئ اموت والله ولا مرة تمنيت اموت بس هسة لا اتمنئ ،همست بقهر اسم الله ليش؟ همست
بنفاذ صبر تعبت وبجي وخلت ايدها علئ وجها شبكتها حيل وضغطت علئ عيوني مااريد دموعي تنزل،كتلها
كافي يروحي نكول الحمدالله علئ كل حال هاي شوفي مريم اجت ومابيها شي شوية شوية تصير زينة
واحنا وياهة منعوفها وانتِ شيلي هاية الافكار من راسج مال الموت لاتفكرين بيهم وانتِ قوية متكسرج
هيج ضروف تمام هزت راسها وكالت تمام وشبكتها واطمن بيها مامتعودة اشوف سارة هيج متعودة
اشوفها تضحك وفرحانة ابد مااحب اشوفها حزينة وتبجي كعدت علئ الميز وكعدت كبالي شغلت المبايل
ودخلت لمحادثتنا اني وباسل اريد ادزله رسالة ومتراجعة زين شنو ادزلة اعتذر لو شنو فزيت علئ
صوت سارة وهية تكول اي وانتِ شبيج باوعتلها واني اطكطك بأصابعي وكلت واني مبرطمة تعاركنا اني
وباسل تنهدت وكالت ليش تعاركتوا باوعت الها وبلعت ريكي كالت اي شصخمتي؟ لين ادري بيج متسوين كلة
تصخمين ابتسمت وبديت اسولف الها وهية تباوعلي بتك عين كملت كالت هيج رد عليج بس؟ والله اني
منه انزلج جلاليق من السيارة واعوفج بنص الشارع يم الكلاب عابت ريحانة صدك تحجين شلون تحجين وياه
هيج موعيب درينا مقهورة وحزينة بس مولهل درجة نوب راح التحق كتلها وعيوني مدمعة مااريد اخرب
كلشي اني اريده مااريد اخسره تنهدت وكالت انتِ جفصتي وحجيتي كل هذا الكلام بعد شنو تردينة شنو
مخبلة انتِ كتلها انتِ كلتيها جفصت يعني ممتقصدة نوب خطية زعل مني حتئ مباوع بوجهي اكيد زعل
مني كالت زعل منج؟ كولي مات مني كرهني مو زعل مني والله متصيرلج جارة نوب لحد هسة ممراسلته
ومعتذرة عابت خطية والله تنهدت وكتلها وهسة شسوي كالت شو دكي علي كدامي كتلها ليش كالت شو
دكي بلعت ريكي وفتحت المبايل ودكيت عليه طلع رنين نوب غلق الخط دادك مرة ثانية انطاني بلوك
بجيت وكتلها شوفي انطاني بلوك ميريدني كالت وهية تهز بايدها والله عيب انطاها بلوك زدت بالبجي
وهية تبجي بية بالزايد وتكول داخذ حقه كتلها ببجي وهسة شلون اكيد بعد ميحجي وياية ابد وانطاني بلوك
استغفرت الله وكالت دسكتي كافي بجي شوية ويوخر البلوك كتلها وشمدريج كالت معليج شوية ويوخرة
طفيت المبايل وكمنة نسوي عشة وعود علئ اساس اليوم نروح للسوك بس تأجلت كلت لماما مالي خلك ،فجاة دك مبايلي باوعت للرقم الي يدك وبلعت ريكي بخوف .
الكاتبة رودة