هرولت تلك الصغيرة صوت ضحكتها تُجلجل وهى تدلف إلى الغرفة تقف خلف والدتها تتشبث بساقيها كأنها تحتمي بها. تبسمت بحنان وهى تنظر لها وانحنت تحملها ونظرت نحو الأخرى التي دخلت خلفها تنهج قليلاً تبتسم بخفاء. تشبثت بها الصغيرة تدفئ رأسها بخباثة، ضحكت ونظرت نحو والدتها سائلة: خير يا ماما، يمنى عملت إيه جاية تستخبي؟ التقطت نفسها قائلة بمرح:
بعد ما جمعت اللعب وحطيتهم في السلة وقولت هروح أجهز لينا فطور مفيش دقيقة ورجعت لقيتها بدرت اللعب كلها عالأرض في الصالة... أنا لازم أعضها من إيديها. تبسمت وهى ترى الصغيرة تضم يديها تدفئهما في صدر سميرة بينما والدتها تحاول جذب يديها بمرح حتى تمكنت من مسك إحدى يديها ووضعتها بين أسنانها توهمها أنها ستعضها. وتبسمت لتلك الصغيرة الماكرة التي ألقت بنفسها عليها، أخذتها برحابة وبدل أن تعضها قبلت وجنتيها قائلة:
مكارة، بس بحبك، وبحب بسمتك والغمازات اللي بتظهر لما بتبتسمي. تبسمت عليهن بنفس الوقت غص قلبها حين ذكرت تلك الغمازتين اللتان في وسط وجنتيها هي ورثتهن عن أبيها. سرعان ما نفضت تلك الغصة وهي تسمع والدتها تقول: لو كنتِ خلصتي لبسك يلا تعالي نفطر قبل ما تنزلي للبيوتي. تبسمت قائلة: هلف الطرحة وأحصلكم. غادرت والدتها ومعها الصغيرة.
بنفس الوقت صدح صوت تنبيه هاتفها، للحظة خفق قلبها وهي تتجه ناحية مكان الهاتف ونظرت إلى شاشته علمت أن الرسالة مجرد تنبيه من شبكة الاتصالات. هدأ توترها وأكملت ضبط وشاح رأسها وخرجت من الغرفة ذهبت إلى المطبخ، تبسمت وهي ترى انسجام الاثنتين والدتها تطعم الصغيرة. نظرت إليها قائلة:
إقعدي افطري يا سميرة لسه وقت على ميعاد البيوتي، انتِ في الشغل بتنسي نفسك في الأكل، انتِ لسه شابة وبالنسبة لك شيء عادي بكره لما تكبري صحتك هتقل بسبب قلة الأكل. تبسمت سميرة قائلة: والله في البيوتي مش بحس بالجوع. عفت كل يوم بتجيب معاها سندوتشات وعصائر وبتعمل حسابي معاها وإن رفضت أخدهم منها بتزعل وتفكر إني مش بثق فيها. تبسمت لها قائلة:
عفت بنت حلال أنا بعد اللي مر عليا من السنين، بقى عندي وجهة نظر في الناس، وقلبي ارتاح لـ عفت، أقولك ابقي اعزميها ع الغدا يوم الراحة بتاعتكم، أهو حتى اعتبري العزومة قصاد السندوتشات. تبسمت سميرة قائلة: هبقى أقولها، هقوم دلوقتي عشان الحق الموصلات للبيوتي قبل زحمة الطريق. تبسمت لها بغصة قلب وهي تقبل وجنتي صغيرتها قائلة بتحذير: بلاش تتشاقي يا يمنى وتتعبي نانا عايدة، وهجيبلك لعبة جديدة. أومأت يمنى ببسمة.
بينما تهكمت عايدة قائلة: لعبة جديدة، هي ناقصة لعب، ده كل خطوة بمشيها في الشقة، رجلي بتصدم بلعبة، وفرّي الفلوس لحاجة تنفع. تبسمت سميرة وهي تقبل رأس عايدة قائلة: تمام يا ماما، يلا أشوفكم المسا. غادرت سميرة بينما تعقبتها عيني عايدة بحسرة. لكن عادت تنظر إلى تلك الصغيرة الجالسة فوق ساقيها تفتح لها فمها كي تطعمها، وضعت بفمها الطعام ونظرت لها بحنان قائلة: تعرفي يا يمنى إنك الحاجة الوحيدة العدلة اللي جت من ناحية باباكِ.
أومأت الصغيرة بهمهمات مرحة كأنها تفهم حديثها. بـ فيلا بمنطقة راقية خرج من حمام الغرفة توجه نحو خزانة الملابس الخاصة به، فتح إحدى الضلف ونظر إلى تلك الثياب المعلقة بانتظام. وقف حائرًا يختار أي زي يرتديه، للحظة تهكم على حاله الآن وسابقًا حين كان لا يمتلك سوى طقمين فقط يبدل بينهما وطاقم ثالث شبه مهترئ كان للعمل أو يرتديه بالمنزل. أمامه خزانة تحتل أكثر من نصف الغرفة التي تتسع لما يقترب من حجم منزله السابق.
أزياء بأشهر الماركات العالمية. حائر في الاختيار. أخرجه من تلك الحيرة رنين هاتفه، ترك مشقة الاختيار وذهب نحو الهاتف. تبسم حين علم هوية المتصل سراً ما رد باندفاع: "هاني" أوعى تقول لي غيرت رأيك ومش هتحضر الافتتاح. قهقه هاني قائلاً:
الناس تقول الأول صباح الخير، بونجور حتى، لأ متخافش أنا نازل مصر لمدة يومين، عشان أحضر الافتتاح، وكمان أزور أمي في "المحلة"، بكلمك قبل ما أطلع عالمطار عشان تكون في استقبالي في مطار القاهرة، كلها أربع ساعات وأكون عندك في مصر. تبسم قائلاً: كويس هيبقى في وقت قبل الافتتاح... والعقود جاهزة. ارتبك هاني قائلاً: بعدين يا عماد، المهم دلوقتي انتظرني في المطار، يلا هسيبك تكمل نوم عشان تبقى فايق... سلام.
فهم عماد سبب تغير طريقة حديث هاني وتقبلها قائلاً: تمام توصل بالسلامة. أغلق عماد الهاتف، لكن وقع بصره على تلك الصورة الظاهرة بخلفية شاشة الهاتف، تنهد بشوق، جلس على الفراش ينظر لتلك الصورة لوقت قليل ثم أعاد وضع الهاتف على تلك الطاولة مرة أخرى.
التقطت عيناه علبة السجائر الفاخرة، فكر للحظات قبل أن يلتقط إحداها ثم جذب القداحة وأشعلها، نفث دخانها وعاد ينظر إلى ذاك السيجار الذي بيده وضحك بسخرية على القدر وعلى ذاك الشاب اليافع الذي حين كان يرى والده صدفة بالطرقات ويراه يزفر دخان إحدى السجائر كان يزداد في البغض له. هو يحرق تلك السيجارة وهو بأمس الحاجة لثمنها، كي تسد رمقه أو من أجل مصاريف دراسته. زفر دخان السيجار مرة أخرى يشعر بمقت كأن دوامة الماضي مازالت تلحق به.
أخرجه من ذلك صوت طرق على باب الغرفة سمح له بالدخول، وقام بإطفاء بقايا السيجار بالمنفضة. نهض مبتسمًا عكس ذاك المقت الذي كان بقلبه قائلاً بمودة: صباح الخير يا ماما. خفتت بسمة والدته قائلة: صباح النور، مش عارفة إيه الهباب اللي بتشربه وتحرق قلبه بيه ده، ربنا يتوب عليك معرفش إيه اللي بلاك بيها. صمت للحظات، حتى عاودت الحديث مرة أخرى: أنا حضرت الفطور، يلا تعالى نفطر سوا، كمان في موضوع عاوزة أتكلم معاك فيه.
نظر لها بإستفسار قائلاً: وأيه هو الموضوع المهم ده. ردت ببساطة: كمل لبسك وأنا مستنياك تحت. لم تنتظر وغادرت من الغرفة، زفر نفسه، ربما لديه خلفية عن ذاك الموضوع الهام. بمراسليا "فرنسا" بشقة فاخرة... قطب هاني على حديث عماد وأغلق الهاتف ونظر خلفه حين سمع صوت تلك التي من يراها لا يعطي لها أكثر من خمس وثلاثون رغم أن عمرها الحقيقي شارف على الواحد والستون، كذلك زيها الشبه عاري.
تهكم بداخله ربما مازال يتقبل قدره بالزواج من تلك المتصابية رغمً عنه. اقتربت منه بدلال تتمايع بسيرها تود إثبات أنها وإن كانت أكبر منه بحوالي عشرون عامًا لكن تتمتع بأنوثة فتاة بالثلاثين من عمرها، رغم علمها أن كل هذا بفضل عمليات التجميل. تحاول إثارته، وهمهمت ببسمة زائفة حين اقتربت منه ورفعت يديها تخاط بهما عنقه تداعب أنفه بشفتاها بقبلات ناعمة سائلة بالفرنسية: كنت بتكلم مين عال هاتِف. لم ينخدع بذاك الإغراء رغم تجاوبه
الوهمي وأجابها بالفرنسية: كنت بكلم عماد ابن عمتي. رفعت وجهها ونظرت إلى عينيه سائلة بإستجواب: وماذا كان يريد باكراً هكذا. أجابها: أنا نازل مصر لمدة يومين وراجع بعد بكرة. ارتسم على ملامحها العبوس قائلة: ولماذا... الم تكن بأجازة بـ مصر منذ بضع أشهر. أجابها ببرود: عادي، والدتي مريضة ولازم انزل أطمن عليها، وقولت هما يومين مش أكتر، عن إذنك لازم أروح أجهز عشان ميعاد الطيارة بعد ساعتين تقريباً.
نفض يديها عن عنقه وتركها ودلف إلى غرفة النوم. وقفت دقائق تشعر بالغضب من ذلك هي تشعر دائمًا بالنقص، ليس فقط بسبب فارق العمر بينهم، بل عدم إنجابها للأطفال، هي فقدت ذلك منذ زمن بعيد وهو مازال شاب لم يكمل عامه الأربعين بعد، ولابد أنه يفكر في أطفال يحملون اسمه. هنا بـ فرنسا لن يستطيع الزواج بأخرى بسبب القوانين التي تمنع بل تجرم ذلك لكن بـ مصر سهل عليه الزواج حتى دون علمها. بإحدى القرى المجاورة لـ المحلة الكبرى
منزل متوسط الحال خلف تلك المنضدة الأرضية جلس يتناول الفطور بنهم غير آبه بأن هناك أخريات بالمنزل. وضعت آخر طبق ونظرت إلى بقايا الطعام خلفه شعرت ببغض لكن لم تتحدث وهي تنادي على ابنتيها اللتان آتين وجلسن الثلاث خلف تلك المنضدة. تحدثت إحداهن: شوفتوا صورة عماد المنشورة على مواقع النت، بتقول أنه هيفتتح أكبر مصنع سجاد في مصر. مضغ تلك اللقمة التي بفمه ونظر لها بمقت قائلاً:
كله بفلوسي، من النفقة اللي أمه كانت بتاخدها مني كل شهر وتقطم وسطي، وفي الآخر حتى نسي إن له أب يسأل عنه ويعيشه معاه في النعيم. استهزأت زوجته وهمست لنفسها: ابن بياعة القماش التالف بقى له سطوة في البلد، وأنا اللي كنت زمان بكايد فيها لما بشوفها، دلوقتي لو قابلتها مش بعيد أبوس إيدها وأقول لها تخلي ابنها يعطف على أخواته البنات. تحدثت الأخت الثانية قائلة بحقد: ده صورة نازلة على كل المواقع تقولوا نجم سينما...
حظوظ، لو واحد غيره كان يرفق بحالنا. لوت والدتها شفتيها بامتعاض قائلة: أكيد كل حسنة زرعت في قلبه الغل لينا، هقول إيه، رغم ربنا العالم أنا كان نفسي يتربي معانا... يمكن لما ربنا كان فتحها عليه كان عيشنا جنبه في العز. شعر "شعبان" بالغضب ونهض قائلاً: ماليش نفس للأكل، أنا قايم هروح أفطر عالقهوة. مصمصت زوجته شفتيها بحنق ونظرت إلى الأطباق الشبه خاوية خلفه قائلة: حظوظ ناس العز يجري وراها، وناس تنداس تحت التراب.
فيلا فخمة بالقاهرة على طاولة الفطور كعادته يأتي متأخرًا، استهزأ به والده قائلاً: لسه صاحي من النوم، طبعًا كنت سهران لوش الفجر مع شلة الصيع. نظر له بأسف قائلاً: لأ يا بابا مكنتش سهران مع شلة الصيع، كنت سهران بدقق ملف الحسابات اللي حولته جالا ليا، وإنتهيت منه وبعته ليها عالميل قبل ما أنام. نظر "وجدي" نحو جالا يشعر بفخر قائلاً: أنا وصلني دعوة من مجموعة "العماد" لحضور حفلة افتتاح مصنع النسيج بتاعه. تبسمت جالا قائلة:
أنا نفسي أتعرف على "عماد الجيار" اللي اسمه لمع في سنين قليلة وبقى من أكبر المستثمرين في مجال النسيج... في فترة صغيرة جدًا. رد وجدي: فعلاً، خد مكانه كبيرة بسرعة أوي، ده اسمه مصانعه سبقتنا، في حكايات كتير عنه، إن له شريك خفي بيموله من الباطن وهو الواجهة بتاعته، ممكن يكون الشريك الخفي ده رجل أعمال ومش عاوز يظهر نفسه كنوع من التخفي عن عيون البعض. تسأل حازم بإستفسار: يعني إيه يتخفى عن عيون البعض. رد وجدي بحنق:
يعني الضرايب وبقية مصالح الدولة، إن لما يكون شريك من الباطن مش هيدفع ضرايب ولا تأمينات تزود مسؤولياته تجاه الدولة.... فهت. شعر حازم بالسخرية وتغاضى عن ذلك قائلاً: يعني زي اللي بيتهرب من الضرايب.. تمام. نظرت جالا لوالدها قائلة: عندي فضول أحضر الحفلة دي وأشوف عماد الحيار عن قرب. تبسم وجدي لها قائلاً: تمام خدي حازم معاكِ واحضروا حفلة الافتتاح بالنيابة عني. تبسمت له بتوافق، بينما اعترض حازم قائلاً:
أنتم عارفين إن ماليش في جو الحفلات اللي من النوعية دي، بحسها زي السوق كل الحديث اللي بيبقى داير فيها عن النميمة وكمان شقط فرص للاستثمارات. نظر له وجدي بأسف قائلاً: طبعًا إنت عاطفي وبتحب حفلات عيد الحب والدباديب. ضحكت جالا. نظر لها حازم بغضب، وضعت يدها فوق فمها وكتمت ضحكتها قائلة: Bardon"آسفة" مقدرتش أمسك ضحكتي.. عالعموم زي بابا ما قال هنحضر سوا، بلاش تتأخر المسا.
أومأ له رأسه بفتور، بينما لمعت عيني وجدي بإعجاب بذكاء ابنته، التي ليس ما يثيرها الفضول فقط، بل هناك شعور آخر شعرت به بعد رؤية صورته المنشورة على بعض المواقع. بـ صالون تجميل فخم وشهير بمنطقة راقية
كانت تقف خلف تلك العجوز المتصابية تقوم بصبغ وتصفيف شعرها، بأحدث التسريحات الجديدة، كانت تلك المتصابية تتعامل معها بتعالي بعض الشيء، وهي تتحمل ذلك، فمهنتها تجعلها تتغاضى عن أسلوب هؤلاء المتصابيات اللواتي يتفاخرن بأموالهن ما يطلبن يُنفذ، دون جدال، فهن زبائن، ذلك المركز التجميلي.. ذوات الصفوة الراقية.
انتهت بعد دقائق من تصفيف شعر تلك المتصابية التي نظرت لنفسها في المرآة بتقييم رغم أنها فعلت لها ما أرادته وأملته عليها، من توجيهات، لكن هؤلاء الثريات لا يقلن كلمة شكر. نظرت لها بتعالي قائلة: تمام كويس، قربتي من اللي وجهتك له، اتفضلي. رسمت بسمة وأخذت من يد تلك المتصابية ذلك البقشيش التي أعطته لها قائلة: شكراً لحضرتك. غادرت تلك المتصابية، بدأت إحدى عاملات النظافة بتنظيف مكانها. تبسمت حين أتت زميلتها
بمركز التجميل قائلة بتذمر: يا باي عالعالم المنفوخة، دي الولية، يا أختي، رجلها والقبر، وعاوزة تعمل فيها صبية بنت عشرين، سنة الولية، شعرها، شبر وأقطع، ومحسساني إن شعرها زي شيريهان، يلا الحمد لله أهي غارت، بس أدتني بقشيش حلو، اللي يجي منها أحسن من عينها. بقولك إيه، يا "سميرة" بما إننا في وقت الراحة، إيه رأيك نطلع نشم شوية هوا، وأعزمك نشرب نسكافيه، في الكافيه اللي قصاد البيوتي. تبسمت سميرة قائلة:
مفيش مانع، يا عايدة، يلا بينا، خلينا نكسب وقت، قبل مدة الاستراحة ما تنتهي، أنا دماغي هتفرقع، من الست اللي كانت بين إيديا... كان نفسي أقص رقبتها مش شعرها. ضحكن بنفس الوقت، وذهبن إلى ذاك المقهى. جلسن سويا تتحدثن بأمور شتى وبمرح إلى أن صدح رنين هاتف عفت، قامت بالرد وأنهت المكالمة مبتسمة تقول: تمام عالساعة تمانية هكون في الأوتيل. أغلقت عفت الهاتف ونظرت إلى سميرة قائلة:
بقولك إيه يا سميرة في حفلة في أوتيل كبير، والحفلة كبيرة وواحد من المسؤولين في الأوتيل ده هو اللي كان بيكلمني وقالي لو أعرف أجيب حد تاني معايا، الحفلة كبيرة ومحتاجين مضيفات كتير فيها، إيه رأيك رزق من السما، تلات أربع ساعات وناخد مبلغ محترم غير كمان هنتعشى في الأوتيل ده. رفضت سميرة قائلة: لأ. قاطعتها عفت بمحايلة:
لأ ليه، بقولك ده أوتيل كبير ومعروف الحفلة كبيرة، وفي عجز عندهم في المضيفات، يعني شغل طوارئ، وأهو مبلغ محترم دلعي نفسك بيه. ضحكت سميرة قائلة: يعني انتِ بتشتغلي عشان تدلعي نفسك بالمرتب. تبسمت عفت قائلة:
هقولك الصراحة، أنا وماما عايشين لوحدنا بعد سفر أخويا هو ومراته هقولك الصراحة أخويا بيبعت لـ ماما مبلغ محترم كل شهر بيكفيها وبيفيض كمان، وأنا كمان باخد معاش بابا، صحيح قليل بس جنب المبلغ اللي أخويا بيبعته ممكن يكفينا إحنا الاتنين، بس أنا بشتغل لسببين السبب الأول إني مش عاوزة حد يعطف عليا حتى لو كان أخويا، والسبب التاني بقضي وقت فراغ هعمل إيه لو قعدت في البيت، وهحس بملل أهو الشغل بسمع وبشوف وبعرف الناس.
تبسمت سميرة بغصة في قلبها هي أيضًا لا تعمل مضطرة لكن لا تود أن يكون لأحد فضلاً على والدتها. عاودت عفت الإلحاح على سميرة للذهاب معها، حاولت سميرة الرفض قائلة: ناسية إن عندي بنت. قاطعتها عفت:
مامتك هي اللي بتهتم بيها، يبقى بلاش حجج، هقولك اتصلي على مامتك وقولي لها وإن شاء الله مش هتتأخري، وأهو نبقى مع بعض كمان شوية وقت، بدل ما بنرجع نكتفي في بيوتنا ونستنى اليوم التاني، أهو تغير للملل وكمان هنشوف ناس نضيفة، ده بيقولي حفلة افتتاح كبيرة. بصعوبة وافقت سميرة، على ألا تتأخر بالعودة. في المقر الرئيسي لـ مصانع العماد. تبسم وهو يدخل إلى المكتب الخاص وخلفه هاني الذي مازح قائلاً:
مكتب وتكييف وسكرتيرات وخلافه، لأ صارف ومكلف يا "عمدة". ضحك عماد قائلاً: لأ بلاش "عمدة" دي هنا، بعدين أنا مجهز العقود خلينا نمضيها عشان وقت الافتتاح قرب وكمان الحفلة. تبسم هاني قائلاً بثقة: إنت عارف إن العقود دي ما بينا صورية وملهاش قيمة عندي إنت عارف إنك الوحيد اللي بثق فيه، كفاية إنك أنقذت حياتي يا عماد.. لو واحد غيرك كان خاف من المسؤولية. وضع عماد يده فوق كتف هاني قائلاً:
في الحقيقة إنت اللي أنقذتني يا هاني افتكر كويس أنا لما اترميت في المستشفى أول ما وصلت فرنسا بين الحيا والموت كنت إنت ليا طوق النجاة، كنت شخص معدوم الهاوية. وضع هاني يده على يد عماد قائلاً: إحنا الاتنين كنا لبعض حياة يا عماد، بس كويس إنك فهمت كلامي معاك عال موبايل وقفلت عال موضوع اللي كنا بنتكلم فيه. أشار عماد له بالجلوس، ثم جلس جواره قائلاً:
أنا فهمت إن أكيد هيلدا حضرت، وعارف إن عندها الغيرة زايدة أوي، عشان كده إنت مش عاوزها تعرف إن لك أملاك هنا في مصر. زفر هاني نفسه بأسف وندم قائلاً: أكبر غلطة ارتكبتها في حياتي هي جوازي من هيلدا، بدافع المصلحة... إقامة وجنسية... الغربة لها ثمن غالي أوي. بس سيبك من سيرة هيلدا، أنا جاي مصر يومين وعاوز أنساها فيهم، قولي أخبار عمتك حسنيه إيه، و.... قطع استرسال حديث هاني صوت رنين هاتف عماد.
تبسم وهو يقوم بالرد بمرح ثم أغلق الهاتف نظر هاني لملامح وجهه السعيدة شعر بفقدان ونقص فهناك أشياء كثيرة لا تعوض بالمال... ليس أبسطها وجود عائلة صغيرة، لكن مازال بداخله أملاً بالمستقبل أن يكمل حتى ولو جزء من تلك النواقص. في حوالي الثامنة ترجلت سميرة وعفت من سيارة الأجرة أمام ذاك الفندق الفخم. رفعت سميرة نظرها تجوب الفندق، ضحكت عفت ظناً منها أنها مبهورة قائلة:
أول مرة تشوفي فندق كبير زي ده عالطبيعة، طبعًا إحنا منحلمش بأكتر من إننا نفوت من قدامه، يلا أهو بقى ادعي لي، بسبب هتدخلي جواه، نبقى ناخد كم صورة سيلفي جوه، أهو اتمنظر بهم ع البنات في البيوتي. تهكمت سميرة بداخلها على مزح عفت، تشعر بوخزات قوية. هي أتت إلى هذا الفندق قبل ذلك لمرات كثيرة تقضي مع صاحب الحفل بعض ساعات للمتعة اللحظية فقط مقابل ثمن هو يحدده حسب رضاء رجولته.
وقد لا تنتهي الليلة إلا وهي بين أحضانه تشاركه الفراش.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!