الفصل 21 | من 33 فصل

رواية واحترق العشق الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
17
كلمة
3,862
وقت القراءة
20 د
التقدم في الرواية 64%
حجم الخط: 18

بمنزل عماد وضعت سميرة يدها فوق جبين عماد، تنهدت براحة حين شعرت أن حرارته عادت طبيعية. كذلك، انتهى هذيانه وغفى بهدوء. بنفس الوقت، سمعت طرقاً عالياً على باب الشقة. تبسمت، تعلم من سبب ذلك. خرجت من الغرفة وأغلقت الباب خلفها وذهبت نحو باب الشقة، فتحته مبتسمة لتلك التي اندفعت بمرح. للداخل، تترجل ضحكتها تظن أنها هاربة من حسنيه. نظرت لها وهي تلهث قائلة: مامي هربت من ناناه حسنيه. مش شافتني بابي فين؟ إقتربت

منها مبتسمة تقول بحنان: بابي نايم، نسيبه يرتاح. تعالي ننزل لـ ناناه عشان مش تزعل. عاندت يمنى وكادت تذهب نحو غرفة عماد، لكن حملتها سميرة بمباغتة قائلة: بلاش شقاوة عالصبح، نسيب بابي نايم يرتاح. بإستسلام وافقت يمنى. نزلت سميرة بها ودلفت إلى المطبخ، تبسمت لحسنيه التي قالت: صباح الخير يا سميرة. شوفتي الشقية اللي سهتني وهربت. تبسمت سميرة قائلة: صباح النور يا طنط. يمنى شقية جدا. نظرت لهما يمنى ببراءة قائلة بطفولة:

يمنى مش تتشاقى. عاوزه بابي. تبسمت حسنيه قائلة: فين عماد؟ منزلش عشان نفطر ليه. ردت سميرة بهدوء: عماد لسه نايم. كان سهران لوقت متأخر. تبسمت حسنيه قائلة: تمام. لما يصحى يبقى يفطر براحته. خلونا إحنا نفطر سوا. تبسمت سميرة بتوافق رغم فكرها المشغول على عماد. لكن لم تود إثارة قلق حسنيه عليه، هو أصبح أفضل عن أمس وسيتحسن أكثر. *** بمنزل هاني

قبلة إستمتاع كانت نهاية مطاف العشق. بين هاني وفداء الخجولة. بينما هاني ضحك وهو يجذبها لصدره. يشعر بأنفاسها المضطربة، وجهها الخجول التي تحاول عدم النظر له. رفع رأسها ينظر لوجهها ضاحكاً، وهى تخجل تقول بتهرب: نسينا الفطور، زمانه برد. أنا جعانه. هقوم أسخنه مرة تانيه. ضحك هاني وجذبها قبل أن تنهض، مددها فوق الفراش وإعتلاها قائلاً بغمز: واللبانه اللي بلعتيها مشبعتكيش. نظرت له قائلة: إنت بتتريق؟ على فكرة اللبان ده علاج.

إستغرب سائلًا: وعلاج لأيه بقى. فسرت له: أنا كنت خدت دور برد جامد وبسببه جالي إلتهابات في العصب السابع، وكان نص وشي الشمال شبه حركته مشلول وشفايفي اتعوجت. ولما كشفت، الدكتور كتبلي علاج وكمان جلسات علاج طبيعي على وشي. بس انا مروحتش الجلسات دي. الدكتورة اللي في مركز العلاج الطبيعي قالتلي: "مضغ لبان أفضل من الجلسات". يعني اللبان كان علاج، وقتها خفيت بسرعة. ضحك قائلاً:

طب هقول مضغ اللبان كان علاج. طب بالنسبة لطرقعة البالونات اللي بتعمليها دي أيه السبب. ردت ببساطة: عادي جداً. تسالي. ضحك بهستريا. تذمرت من ضحكته. ودفعته كي يبتعد عنها. لكن هو لجم حركتها بجسده، وقبلة منه أنستها التذمر وتاهت معه بمروج يانعة تنعش القلب بالغرام... لكن عاد على صوت عاصف لجرس المنزل. نهض هاني مستغرباً من ذلك. كذلك فداء لملمت غطاء الفراش قائلة: مين الغبي اللي بيرن الجرس بالشكل الغبي ده.

سريعاً إرتدى هاني سروالاً، وجذب قميصاً وإرتداه وهو يسير إلى أسفل. بفضول من فداء، وضعت مئزر عليها وذهبت خلفه. فتح هاني باب المنزل وقف متصنمًا للحظات قبل أن يقول مذهولًا: هيلدا! بينما تحدثت فداء من خلفه بإستفسار: مين يا هاني. سمعت هيلدا صوت فداء، جحظت عينيها بغلول ودون إنتظار دخلت إلى المنزل. نظرت بحقد إلى تلك الواقفة على سلم المنزل قائلة بالفرنسية بنبرة إستقلال: من تلك الفتاة يا هاني. تضايقت فداء من لهجتها

الدونية وقالت باستهزاء: إنتِ اللي مين يا حيزبون؟ في حد يهجم على عرسان بالطريقة الهمجية دي. لم يستطع هاني إخفاء بسمته. رغم رؤيته لوجه هيلدا، لوهلة شعر بإنشراح وهو يرد عليها بالفرنسية: ما الذي آتى بيكي لهنا هيلدا. تواقحت هيلدا وإقتربت منه باغواء، حضنته وكادت تقبله. لكن تراجع برأسه للخلف. ونظر لها بإستحقار قائلاً: هيلدا. نظرت إلى فداء بغيظ وعاودت سؤالها: من تلك الفتاة المٌشعثه هاني، وماذا تفعل هنا، وأين بقية عائلتك.

كادت فداء أن ترد عليها، لكن سبقها هاني و ونفض يديها عنه قائلاً بترقب: فداء زوجتي. صُعقت وجحظت عينيها التي غامت في الحال، وقعت مغشيًا عليها. شهقت فداء قائلة: ماتت؟ مين دي. غصبًا ضحك هاني وهو ينحني يحملها، ثم نظر لها قائلاً: دي "هيلدا" مراتي الفرنسية. شهقت بضربه على صدرها قائلة: وإيه جابها؟ جاية تموت هنا. ضحك بتمني قائلاً: لأ متخافيش، دي مغمي عليها. وسعي خليني أطلع بيها وهاتي برفان عشان نفوقها. همست قائلة:

أجيبلها برفان كمان ليه؟ هو إسراف والسلام. ماشي يا حيزبون، جايه تقلي فرحتي. بعد ثوانٍ، وضع هاني هيدا على أريكة بردهة الدور الثاني. وقام بالنداء: فداء. أتت ببرود قائلة: أنا جيت أهو. وسع وأنا هفوقها. تفاجأ هاني حين إنحنت على هيلدا ورأى تلك البصلة المقسومة بيدها وكادت تقربها من أنف هيدا. أمسك يدها بنهي قائلاً: إنتِ هتعملي إيه. ردت ببساطة: هفوقها. -بالبصل. قالها هاني بتعجب، ثم جذبها بعيدًا عنها بتحذير قائلاً:

أنا هروح أجيب برفان. أوعي تقربي منها. نظرت له قائلة: إنت مفكرني هأذيها؟ الحق عليا أنا بعدت عنها أهو. تبسم هاني وهو يذهب نحو غرفة النوم. بينما ظلت فداء تنظر لهيلدا، ثم تحدثت بالفرنسية: شكلك شيطانه، بس متعرفيش أنا مين يا "جلدا". لم تنتظر. راقبت هاني بمجرد أن إبتعد عن رؤيتها، قربت البصل من أنف هيلدا قائلة: فوقي يا أختي. بلاش كُهن بنات الفرنجة ده. مش هتسدي معايا. بالفعل فتحت هيلدا عينيها، تنفخ بتآفف من الرائحة. نظرت

لها فداء بإستهزاء قائلة: مقروفة من ريحة البصل؟ واخدة عالطور الفرنسية. نسيتي أصل أجدادك ولا إيه؟ دول إخترعوا العطور بسببهم، مكنوش بيستحموا غير في السنة مرة واحدة. حين رأت هاني عائد، إبتعدت عنها. وقفت قائلة: مالوش لازمة البرفان. هي باين هتفوق لوحدها أهي. نظر هاني لهيلدا، بالفعل بدأت تعود للوعي، تهزي ببعض الألفاظ القبيحة. ضحك حين أكملت فداء:

اهي بتقبح وهي بتفوق. وبعدين البرفان اللي معاك ده بتاعي والمفروض كنت تستأذن مني. أنا مبحبش حد يستخدم حاجة خاصة بيا. بالذات القبيحة الفرنساوية دي. تبسم هاني قائلاً: طب روحي هاتي كوباية ميه. ميه بس بلاش تخلطيها بحاجة تانيه. نظرت له، ثم خطفت زجاجة العطر بتعسف، سائلة: قصدك إيه بالحاجة التانية؟ للأسف البيت مفيش فيه سُم. معملتش حسابي. وهات البرفان بتاعي لو سمحت.

لولا الموقف لكان وقع بهستريا ضحك. لكن جلس على أريكة جوار هيلدا التي بدأت تعود للوعي، وخطف فداء لزجاجة العطر. كذلك حديثها. غادرت فداء. فاقت هيلدا ونهضت سريعًا تحتضن هاني قائلة: كيف تزوجت بتلك المتوحشة هاني. تهكم هاني، يعلم من المتوحشة فيهن. تحسر على حظه التعس الذي يطارده. *** مساءً بمنزل عماد

عدم نزوله أدخل شك بعقل حسنية، التي للتو عادت من الخارج معها يمنى. صعدت إلى أعلى، كان باب الشقة مفتوحًا. دخلت مباشرة هي ويمنى، التي هرولت نحو غرفة النوم المفتوحة، لكن أمسكتها سميرة قائلة بحذر: يمنى بلاش تقربي من بابي وهو عيان عشان متعيش إنتِ كمان وتاخدي دوا مُر. إمتثلت يمنى خوفًا. بينما دخلت حسنيه حين رأت عماد جالس فوق الفراش، يبدو أثر المرض على ملامحه. رجف قلبها وإقتربت بلهفة سائلة: عماد مالك.

نظرت نحو سميرة بلوم قائلة: كده متقوليش ليا إن عماد عيان. تنهد عماد قائلاً: أنا بقيت بخير يا ماما، دول شوية برد. نظرت نحو سميرة بعتاب قائلة: كده أبقى معاكم في نفس الدار وتخفي عني مرض عماد. رد عماد: مرض إيه يا ماما، دول زي ما قولت لك دور برد بسيط. تهكمت حسنيه قائلة: وإيه سبب دور البرد ده. رد عماد ببساطة: النوم في التكييف. تهكمت حسنيه قائلة:

أه، هي لسعة التكييف بتبقى صعبة. يلا ربنا يشفيك. هاخد يمنى تنام معايا، مش بحب نوم التكييف بيكسر العضم. إبقى إطفي التكييف يا سميرة قبل ما تنامي. تبسمت سميرة بقبول. بينما حملت حسنيه يمنى قائلة: تعالي معايا عشان لسعة التكييف وحشة للوردات الحلوة. والله نفسي كنت أخد سميرة معانا، بس مين اللي هيطفي التكييف. وافقت يمنى وذهبت مع حسنيه. بينما لم تستطع سميرة إخفاء بسمتها. التي أغاظت عماد. *** بعد مرور عدة أيام صباحًا بشقة سميرة

تبسمت عايدة ليمنى المتحمسه وهي تدور أمامها بطفولة كي تشاهد ثوبها قائلة: يمنى قمر وبتزين أي لبس. مش عاوزاكِ تتشاقي في الحضانة. أومأت لها يمنى بموافقة. تبسمت لهما سميرة قائلة: يلا بينا يا يمنى عشان منتأخرش.

تبسمت عايدة تشعر بسعادة سميرة. أخيرًا اقتنعت بأن يمنى لابد أن تحتك بمن هم بعمرها. تعلم الحقيقة خلف تأخير سميرة، لذلك كان لديها إحساس بعدم مكوثهم هنا. لكن شراءها لذاك المركز التجميلي أصبح مكوثهم أمرًا دائمًا. تنهدت تدعو لها بالصواب دائمًا. بعد قليل بداخل إحدى روضات الأطفال، أصرت يمنى على سميرة أن تقوم بتصويرها بالهاتف الخاص بها. فعلت سميرة لها ذلك بمحبة. نظرت يمنى للصورة قائلة:

مامي أنا عاوزة أبعت الصورة لـ بابي عشان يشوفني ويقولي وردتي الجميلة. ترددت سميرة بذلك. منذ عودتهم من البلدة، بعد يومين من مرض عماد، بينهم حديث مختصر. على الهاتف سؤاله على يمنى، حتى أنها لا تتحدث معه، فقط تعطي الهاتف ليمنى.

وافقت لرغبة يمنى. أرسلت الصورة لعماد، الذي سرعان ما هاتفها. فعلت كما تفعل بالفترة الأخيرة، تركته يحدث يمنى. ووعدها بأن يذهب لها في ميعاد الخروج وعليها أن لا تخبر سميرة حتى يفاجئها. بالفعل حفظت السر. بعد لحظات ذهبن إلى غرفة مديرة الروضة. جلست سميرة معها تتحدثان. تبسمت مديرة الروضة ليمنى قائلة: وردتنا الجميلة إن شاء الله هترتاح معانا. وهتبقى مطيعة. أومأت يمنى. بينما سألت المديرة: طبعًا يمنى مدخلتش أي حضانة قبل كده.

ردت سميرة: أيوه. بصراحة كنت خايفة عليها. كمان والدتي كانت بترعاها في غيابي. بس خلاص بقى عندها سنتين. كمان حاولت أعلمها تمسك القلم، بس حضرتك عارفه الأطفال بيبقى صعب عليهم ينتبهوا لأهلهم زي مدرسين الروضة. كمان يمنى شقية شوية. تبسمت مديرة الروضة سائلة: أكيد مش معاكِ أطفال غيرها. فده مخليها دلوعة. أومأت سميرة ببسمة. بينما لفت انتباه مديرة الروضة عدم وجود أي خاتم زواج بيد سميرة. سألتها على استحياء: إنتِ منفصلة عن زوجك.

ردت سميرة بنفي: لاء. تأسفت المديرة قائلة: متآسفة. بس أنا لاحظت النهارده كمان اللقاء السابق. مفيش في إيدك أي خاتم جواز. نظرت سميرة ليدها، توترت قائلة: لأ متزوجة، بس يمكن الظروف بتبقى مستعجلة عشان الوقت. تفهمت مديرة الروضة وتبسمت لها قائلة: تمام، أنا هوصي المشرفة تاخد بالها من يمنى. تبسمت لها سميرة.

بعد لحظات، في إحدى الغرف الواسعة، وقفت سميرة لدقائق تراقب تفاعل يمنى مع أطفال الروضة. تبسمت حين أشارت لها أن تتركها وتغادر. بالفعل غادرت، لكن ظل بالها مشغول عليها، هذه أول مرة تتركها بمكان وحدها. حتى عايدة هي الأخرى نفس الشعور، وهاتفت سميرة تسألها متى ستعود بها. بعد وقت، بمقر عماد. أغلق حاسوبه ونهض من خلف مكتبه مبتسمًا. نظر له هاني الذي كان يجلس معه سائلاً: إنت خارج ولا إيه. رد عماد:

أيوه، رايح لـ يمنى الحضانه، أنا وعدتها. إنت مش راجع المحلة؟ إنت مش عريس ولا إيه. نظر له هاني بتهكم قائلاً: قصدك المتعوس جوز الاتنين. والله ده اللي كنت خايف منه وكنت معترض عالجواز هنا، بس أقول إيه، بخت. ضحك عماد قائلاً: وماله بختك، لو واحد غيرك ينبسط، اتنين بيدلعوا فيه. تهكم قائلاً: هتقولي عالدلع، أنا طفشان منهم الاتنين وبدعي ربنا أرجع ألاقيهم خلصوا على بعض وأرتاح منهم الاتنين. ضحك عماد وغمز قائلاً:

لأ إنت نفسك الدلع المصري، اعترف. فهم هاني حقًا يشعر بالشوق لفداء التي شعر معها بالحياة، لكن أفسدت هيلدا عليه ذاك الشعور. تنهد قائلاً: أنا لا عاوز دلع مصر ولا فرنسا، أنا بفكر مرجعش المحلة. ضحك عماد قائلاً: يا عم قوم سافر المحلة قبل الضلمة وابقى سلميلي على مرات خالي، وبلاش تشمت حامد فيك من أولها يقول طفشان من النسوان. تعرف أنا عندي شك إن اللي وسوس لـ هيلدا وخلاها جت مصر هو، بيحبك أوي وبيعزك. نهض هاني قائلاً: عندك شك؟

أنا عندي يقين، يلا واضح إن حامد سره باتع. هبقى أكلمك أما أوصل يمكن أمنيتي تتحقق وألاقيهم خلصوا على بعض ومعاهم حامد. ضحك عماد قائلاً: هتلاقي فداء في استقبالك بالـ... قدفه هاني قائلاً: روح لبنتك ومبروك عقبال ما تفرح بتخرجها من الجامعة. تبسم عماد قائلاً: وإنت كمان عقبال ما أفرح قريب بذريتك اللي هتخلي حامد عقله يطير. تبسم هاني وسار الاثنان، كل منهم إلى ما يتمنى. أمام تلك الروضة.

توقف عماد بسيارته وترجل منها. كان ذلك بنفس وقت خروج سميرة ويمنى من الروضة. تمسكت سميرة بيد يمنى التي حاولت سحب يدها من يدها تقول بتهليل طفولي: بابي. نظرت سميرة، تفاجأت حين رأت عماد يقف أمام سيارته أمام الروضة. تركت يد يمنى التي هرولت نحوه. انحنى يحملها بين يديه وقبل وجنتيها قائلاً: وردة بابي الجميلة. قبلت وجنته ثم أرادت أن يضعها أرضًا. فعل مثلما أرادت. تبسم لها بحنان وهي تدور حول نفسها تقول بطفولة:

شوف بابي يونيفورم الحضانة مامي جابته وكمان أنا رسمت لي كارتون على صوابعي وكنت هادية في الحضانة ومش اتشاقيت زي نانا عايدة ما قالت لي. تبسم لها بحنان مادحًا: يمنى وردة بابي، أجمل وردة في الكون. عقبال ما تتخرجي من الجامعة. تبسمت سميرة التي اقتربت منهم سائلة: عرفت مكان الحضانة منين. حمل يمنى مرة أخرى ونظر لها قائلاً ببساطة: من الصورة اللي وصلتني. قال هذا ونظر إلى يمنى قائلاً:

بالمناسبة الحلوة إن يمنى الجميلة دخلت الحضانة، إيه رأيك نروح فسحة في المكان اللي يمنى هتختاره. حضنت يمنى عنقه قائلة: بابي نروح المول عشان الآيس كريم. نظر نحو سميرة التي فسرت رغبتها: قصدها نروح المول فيه محل آيس كريم وعجبها الديكور بتاعه متصمم زي مغارة لعب للأطفال، كمان بيحطوا الآيس كريم في علب شبه لعب الأطفال. ثم اعترضت بتهرب منها: نبقى نروح وقت تاني يا يمنى عشان... قاطعها عماد بحزم: عشان إيه؟ مشغولة أوي كده؟

مجتش من ساعة. يلا بينا يا يمنى هنتغدى ونأكل آيس كريم. ومامي لو مش عاوزة تيجي معانا هي حرة. نظرت له سميرة لوهلة، فكرت بعدم الذهاب، لكن يمنى جذبتها من كتفها برجاء قائلة: يلا يا مامي عشان خاطري وهبقى شطورة ومش هتشاقى. فكرت سميرة بالاعتراض ولم تر نظرة عماد المترقبة لرد فعلها، لكن أمام رغبة يمنى لا تمتلك سوى بسمة القبول. هلتلت يمنى بسعادة، وكذاك انشرح قلب عماد الذي أخفى ذلك.

بعد قليل، ترجل عماد من السيارة. رفع وجهه نظر إلى ذاك المركز التجاري، تبسم بداخله. بالتأكيد سميرة لا تعلم أن هذا المركز الضخم بالأساس أحد أملاكه هو وهاني. اخفض نظره ونظر إلى يمنى التي ترجلت من ناحيته. التقطها مبتسمًا. بينما سميرة ترجلت من الناحية الأخرى، تبسمت إلى يمنى التي مدت يدها لعماد الذي أمسكها وسارت إلى جواره. استغربت ذلك هي دائمًا ما تفعل العكس، تود السير وحدها أمامها. كذاك بعد خطوات توقفت وتركت يد عماد الذي توقف هو الآخر. وسرعان ما تبسم حين رفعت له يديها بتصريح منها لأن يحملها. حملها بالفعل. اندهشت سميرة من ذلك أيضًا. لا تعلم سبب لذلك، أو ربما تستمتع بدلال عماد لها.

بعد قليل، جلسوا بالمطعم خلف إحدى الطاولات. تبسم عماد وهو يضع يمنى على أحد مقاعد الطاولة قائلاً: يمنى تتغدى الأول وبعدها نروح محل الآيس كريم. أومأت يمنى رأسها بموافقة. بنفس الوقت، صدح رنين هاتف سميرة. نظر لها قائلاً: مش تشوفي مين اللي بيتصل عليكي. أخرجت سميرة هاتفها ونظرت له قائلة: دي ماما، أكيد قلقت على يمنى. أول مرة تبقى بعيدة عنها. هطلع أكلمها من بره على ما تطلب الأكل. أومأ عماد برأسه.

خرجت سميرة بحديقة أمام المطعم. بنفس الوقت، بداخل المطعم، انتهى عماد من طلب الطعام ثم تجاذب الحديث مع يمنى، دون انتباه لتلك التي رأته. وبفضول، اقتربت من طاولته وقالت: صدفة سعيدة أكيد. سمعها عماد، نهض مبتسمًا. مدت يدها تصافحه. وهي تنظر إلى يمنى ترسم بسمة رياء: دي بنتك. شبهك أوي. تبسم وهو ينظر إلى يمنى قائلاً: أيوا يمنى بنتي.

تركت يد عماد وحاولت مشاغلة يمنى بمرح، لكن يمنى مثل قلوب الأطفال تشعر بالمحبين فقط. لم تتقبل منها. لاحظ عماد ذلك، تبسم لها قائلاً: هي يمنى صعب تاخد عالناس اللي متعرفهاش. تبسمت برياء قائلة: يمكن عشان جميلة أوي. عالعموم، انبسطت إني شوفتك النهاردة، صدفة سعيدة. وكمان أنا كنت مع صديقة ليا وخلاص اتغدينا وعندي اجتماع لازم ألحقه. صدفة سعيدة، يا يمنى.

لم تهتم بها يمنى. غادرت تشعر بغضب لتلك الطفلة. بالخطأ كادت تتصادم مع سميرة التي رأت ما حدث ووقوف تلك الآفاقة مع عماد ومحاولتها مشاغبة طفلتها. لا تنكر شعور الغيرة منها، لكن حاولت رسم عدم المبالاة. وعادت مرة أخرى للطاولة. لكن قبل وصولها بلحظات، كعادة يمنى أن تفتن بما سمعته، قالت لعماد: بابي، الميس كانت بتسأل مامي ليه مش لابسة دبلة. يعني إيه دبله يا بابي؟ أنا عاوزة واحدة. -دبلة! همس عماد بتلك الكلمة وتذكر تلك الليلة.

[قبل أقل من شهر من ولادة يمنى] أرسل عماد سيارة خاصة لسميرة بالمحلة وهاتفها وطلب منها الحضور للقاهرة. كان سهل أن تعترض، لكن لعدم إثارة الشك برأس والدتها أن علاقتها مع عماد مضطربة، وافقت وجاءت مع السائق. ظنت أن عماد سيستقبلها بتلك الفيلا الذي أخذ حسنية للعيش بها معه، لكن أخذها إلى تلك الشقة الذي تقابلا بها سابقًا. التي كانت شاهدة على زواجهم وطلاقهم وعودتهم مرة أخرى.

فتح باب الشقة وتجنب حتى دخلت. كان خلفها وأغلق الباب. كانت تشعر بفضول لسبب طلبه لها بالمجئ لهنا. لكن هو نظر لها بتمعن عاشق. رغم شهور حملها الثامن تقريبًا، لكن جسدها لم يمتلئ كثيرًا. بل ازداد فتنة بنظره. شوق يتحكم به. مر على آخر لقاء لهما حوالي شهر ونصف تقريبًا. كان بينهم اتصال هاتفي فقط. بضع كلمات للاطمئنان عليها. رأت ذلك الصندوق الورقي الموضوع فوق طاولة بالردهة. لم تهتم له واستدارت تنظر لعماد سائلة:

خير، ليه بعت لي السواق واتصلت عليا أجي لهنا؟ بينا اتفاق إني هفضل عايشة مع ماما هناك في البلد. زفر نفسه قائلاً: أنا موافقتش عالإتفاق ده، ومش عاوز أضغط عليكي يا سميرة. كادت سميرة أن تعترض، لكن سبقها عماد قائلاً: إنتِ عارفة إني كنت خارج مصر وشوفت فستان وعجبني واشتريته وعاوز أشوفه عليكي. تهكمت سميرة قائلة: جايبني من المحلة لهنا عشان تشوف فستان عليا؟ أكيد زي ما أنت شايف جسمي. أكيد مش هيبقى مناسب عليا.

فتح ذلك الصندوق وأخرج الفستان منه قائلاً: لأ، متأكد أنه هيبقى مناسب. نظرت سميرة إلى الفستان الذي بيده، لا تنكر ذوقه الخاص. كذاك واسع فعلًا قد يكون مناسبًا لحملها. لكن أظهرت عكس ذلك قائلة: تمام، هاخد الفستان وأما أولد أبقى ألبسه. يكون جسمي خس شوية. نظر لها عماد قائلاً: هتلبسي الفستان دلوقتي يا سميرة. كادت تعترض، لكن تمسك عماد بقراره وضمها قائلاً: قدامك عشر دقايق تلبسي فيهم الفستان.

لإعجابها بالفستان، أخذته من يده وابتعدت عنه وذهبت نحو غرفة النوم. خلعت ثيابها وارتدت الفستان. نظرت في المرآة، كأن الفستان صُمم لها. مناسب لجسدها، كأنه لا يظهر حملها.

بنفس الوقت، استغل عماد غياب سميرة، فتح باب الغرفة بفضول. وقف مشدوهًا للحظات وهو ينظر إلى الفستان على جسد سميرة ولونه البنفسجي على بشرة وجهها. كذاك يديها العاريين وجزء كبير صدرها، كذلك ساقيها. زاد فتنته بها. اقترب منها يشعر بشوق. بينما سميرة خجلت من نظراته لها. وحين اقترب منها ارتبكت. بينما عماد قال: الفستان ده ناقصه حاجة. سألت سميرة رغم إعجابها بالفستان، لكن أرادت الهروب من نظراته:

فعلًا مش عاجبني، بس إيه هي الحاجة دي. أخرج عماد علبة مخملية من جيبه وفتحها، أخرج منها عقد ماسي. وقف خلف سميرة وهو يضعه حول عنقها. ثم أخرج سوارًا ووضعه حول معصمها. نظر لها بإفتتان. وهو يضمها قويًا. ثم قبل عنقها. آنت قائله بتحذير: عماد. تهاون بقوة عيناه ونظر إلى شفاها بشوق قبلها. دفعته سميرة حتى ترك شفتيها، عاود ينظر لهت عيناه تلمع بعشق. مد يده على سحاب الفستان. نظرت له سميرة وفهمت نظرة الرغبة التي بعينيه وقالت بتحذير:

عماد الدكتورة بآخر متابعة حذرتني وقالت لي ممنوع أي علاقة. للشوق المتملك منه نظر لها قائلاً بصوت أجش: ليه إنت مش متابعة معاها وبتاخدي علاجك بإنتظام. أجابته: هي قالت كده لأن الحمل تقريبًا سقط في الحوض. بشوق ضمها قائلاً بشغف عاشق مشتاق: سميرة مش هيحصل حاجة. حاولت سميرة الاعتراض والرفض لكن سيطر عليها بشوق قبلاته وامتثلت لرغبته رغم شعور الألم الذي بدأت تشعر به.

أغمضت عينيها بحسرة حين نهض عنها بعد أن استفاق من تلك الأشواق، غير مباليًا لمشاعرها. لكن ليس ذاك الألم الذي يفتك بها بل ذاك الألم التي تشعر به أقصى وأقسى. بعد أن نهض عنها حاولت النهوض من فوق الفراش لكن لم تستطيع، فقط شعرت بسيلان زائد بين ساقيها. ظلت تقاوم ذاك الألم بصمت وهي تفرك شرشف الفراش بيدها حتى أنها لم تشعر بذاك الخاتم الذي انسلّت من إصبعها. إلى أن آنت بألم قوية.

سمعها عماد الذي كان خرج إلى خارج الغرفة، دخل سريعًا بلهفة وجدها مازالت ممددة على الفراش تغمض عينيها، وجهها متعرق. اقترب منها سريعًا بلهفة قائلاً: سميرة. فتحت عينيها الباكية وقالت بألم: البنت اللي كانت رابطة بينا هتروح يا عماد، هترتاح من ارتباطك بيا، مش هيبقى في حاجة تربط بينا. ماذا تقول؟ لم يفهم إلا حين رفع غطاء الفراش عنها، تفاجأ بتلك المياه المعرقة بالدماء على الفراش. ذهل عقله لكن سريعًا حاول تهدئتها:

سميرة اهدي، هتبقي بخير. تهكمت سميرة بدموع تحرق قلب عماد. الذي سريعًا أتى بثيابها وألبسها لها. وحملها وخرج من الشقة، وضعها بالسيارة يقود بسرعة فائقة، عيناه عليها يتابعها بألم ينخر في قلبه. إلى أن وصل إلى إحدى المستشفيات، عاينتها طبيبة نسائية. كان واقفًا بنفس الغرفة والطبيبة تقوم ببعض الإسعافات. وسمع رجاء ودموع سميرة للطبيبة: بنتي يا دكتورة قولي لي إنها بخير، هي قبلي.

بسبب ذلك أعطت لها الطبيبة إبرة هدّأتها، جعلتها تغفو. إلى أن انتهت. تنهدت براحة وهي تنظر له قائلة: حالة المدام شبه استقرت، اللي حصل ده بسبب علاقة زوجية، أعتقد الدكتور أو الدكتورة اللي المدام متابعة معاهم الحمل حذروكم من كده. لو سيلان المية رجع تاني للأسف هضطر أولدها والطفلة هتدخل الحاضنة. هتفضل هنا تحت المراقبة لبكرة. أومأ عماد لها. ظل ساهرًا جوارها يلوم نفسه من أجل رغبة عابرة كان من الممكن أن يفقد طفلته.

لم يكن يعتقد أن سميرة متمسكة بها لهذه الدرجة. ظل يلوم ويقسو على غباؤه إلى الصباح. شعر بهمس سميرة التي بدأت تعود إلى الوعي. وضعت يدها على بطنها تتحسسها. سرعان ما تنهدت براحة حين شعرت أن بطنها مازالت منتفخة. كذلك صوت عماد الذي قال: يمنى بخير، مش ده الاسم اللي اخترتيه ليها. أغمضت عينيها براحة. ثم قالت: لازم أتصل على ماما أطمنها، زمانها قلقانة عليا. تبسم عماد بأمر قائلاً:

مامتك في الطريق دلوقتي وهي هتجي تعيش معاك هنا في الشقة، الدكتورة قالت أي حركة ممنوع. نظرت له وكادت تعترض. لكنه أصر قائلاً: سميرة خلاص كفاية، أنا طلبت من ماما تبعت واحدة من الشغالين في الفيلا تنضف الشقة وزمان طنط على وصول، وهتفضلي هنا في الشقة. وافقت لخوفها من فقدان طفلتها. باليوم التالي بالفيلا دخلت إلى غرفة مكتبه إحدى الخادمات وأعطت له ذاك الخاتم قائلة: الدبلة دي لقيتها واقعة أوضة النوم وأنا بنضف الشقة.

أخذ منها الخاتم واحتفظ به وظل معه. تبسم حين عادت سميرة تجلس جوار يمنى. داخل رأسه لا يعلم سبب لعدم إعطائه الخاتم لسميرة مرة أخرى، أو ربما عدم سؤالها عن ذاك الخاتم. ربما بالتأكيد لا تهتم له، سبق أن خلعته وأرسلته له سابقًا. باليوم التالي صباح. بمنزل هاني بالبلدة. استيقظ يشعر ببعض الصداع. نهض من فوق فراشه. خرج من الغرفة وجد فداء تجلس على أريكة بالردهة. قال لها: صباح الخير. لم ترد عليه. تنهد بزهق ولم يبالي.

ذهب نحو غرفة هيلدا، استغرب أنها مازالت نائمة منذ أن عاد بالامس كانت نائمة. اقترب منها. حاول إيقاظها. لكن لم تستيقظ. شعر بتوجس وذهب للخارج، جذب فداء من يدها بغضب ودخل إلى الغرفة وهو يمسك يدها يضغط عليها بقوة سائلًا بتعسف: فداء انطقي عملتي فيها إيه؟ بصحيها مش عاوزه تصحى دي نايمة من امبارح بقالها أكتر من اتناشر ساعة متواصل ولغاية دلوقتي مصحيتش. حاولت سلت يدها من يد هاني تنظر لها تخفي بسمتها تهمس لنفسها قائلة:

نوم الظالم عبادة. بينما نظرت لهاني قائلة بتبرير: هكون عملت فيها إيه أنا ولا قربت منها. هي أساسًا مطلعتش من الأوضة وبعدين إنت بقالك اتناشر ساعة قاعد جنبها تراقبها، صحيت ولا لاء؟ وعشان تتأكد إني مقربتش منها وهي اللي بتمثل النوم عشان تشغل عقلك عارفه قلبك حنين. استني بس دقيقة وهثبتلك. جذبت دورق المياه وقامت بقذفه دفعة واحدة فوق وجه هيلدا التي استيقظت تشهق تسب بالفرنسية. نظرت له فداء قائلة:

أهي صحيت. تقبح بالفرنساوي زي عادتها. خايف عليها أوي. إشبع بيها. قالت هذا وغادرت الغرفة بادعاء الحزن. بينما بالحقيقة تخفي بسمتها. توجهت إلى غرفة نومها. وقفت خلف الباب تضحك قائلة: الولية الحيزبون. الصيدلي قالي حباية منوم تنيم فيل يومين دي أربع حبايات على ما أثروا فيها. دماغ حيزبون متكلفة. بينما هاني شعر برجفة في قلبه من نبرة فداء الحزينة وأنه تسرع وظلمها. جذب شعره للخلف.

لأول مرة يشعر كأنه شريد بين قلبه وعقله والسبب مجهول يتوغل من قلبه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...