الفصل 18 | من 33 فصل

رواية واحترق العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم سعاد محمد

المشاهدات
20
كلمة
5,992
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

لهفت سميرة على يمنى وجذبتها تضمها لصدرها. ثم بعدتها قليلًا تطمئن أنها لم تُصب بمكروه. وتنهدت بارتياح وعاودت ضمها. بينما يمنى تبكي بطفولة. سُرعان ما أشارت على ذلك الشخص الذي صدمها. تشير عليه بإصبعها الصغير قائلة بادعاء وطفولة: "مامي هو إمشي كبير مش شوفني صغننه." تبسمت سميرة. بينما ذلك الشخص قبل إصبع يمنى الصغير قائلاً بقبول: "أنا آسف، إزاي مشوفتش الجمال ده كله." جذبت يمنى يدها ودفست نفسها بحضن سميرة.

التي تبسمت وحملتها ثم نهضت واقفة. بينما عِفت سايرت يمنى وقالت باستخفاف: "معليشي، فعلًا عندك حق يا يمنى. واضح إن الأستاذ بيمشي مش شايف قدامه. واضح إن لازمه نضارة نظر يشوف بيها قبل ما يصدم خلق الله." بينما ذاك الشخص نظر إلى سميرة وابتسم. كاد يظن أن اليوم هو يوم حظه بالتأكيد، صدفه غير مرتب لها. لكن سرعان ما سئم قلبه حين سمع قول تلك الطفلة لها "مامي". لديها طفلة وبالتأكيد زوج أيضاً. كأنه رسم أوهاماً بخياله حين يجدها.

لكن تبخرت تلك الأوهام بلحظة حين سمع نعت تلك الصغيرة لها. لكن مع ذلك لم يشاء عقله أن يفقد الأمل. لكن استخفاف عِفت جعله يتضايق بشدة. وهو يعود بنظره لها قائلاً: "أعتقد يا أستاذة أنا ماشي في المول زي البقية. ومع ذلك بعتذر ماخدتش بالي من الأميرة الصغيرة." قال هذا وعاد يقبل يد يمنى. لكن يمنى سحبت يدها وعانقت سميرة. بينما هو عيناه على سميرة يشعر بالأسف. بينما استهزأت عِفت، وقالت: "يلا بينا نكمل جولتنا."

لاحظت سميرة استخفاف وتضايق عِفت. استغربت ذلك. عِفت في العادة مرحة وتتقبل الاعتذار بسهولة. ذهبن نحو أحد المحلات. عين ذاك الشخص عليهن. ادعى الحديث على هاتفه وقف قريب من ذاك المحل. إلى أن خرجن من المحل تعقبهن. إلى أن دخلن إلى محل المثلجات التي أشارت عليها يمنى. وإمتثلن لها. جلسن خلف إحدى الطاولات ينتظرن عودة النادل. لكن تفاجئن بذاك الشخص آتٍ بقطعة مثلجات. وجهها نحو يمنى التي أصرت أن تجلس على مقعد خاص بها.

تبسم لها قائلاً: "يارب الأميرة الصغيرة تقبل مني الآيس كريم كاعتذار مني لها." نظرت يمنى له وأومأت رأسها بالرفض. ثم نظرت نحو سميرة التي تبسمت لها. ثم نظرت له قائلة: "شكرًا لذوقك، يمنى خلاص الجرسون جاب لها طلبها أهو." لمعت عين يمنى بسعادة حين وضع النادل أمامها عبوة مثلجات. ونظرت إلى سميرة كي تطعمها. بينما تبسم ذاك الشخص بدبلوماسية وانسحب. بعد نظرة عِفت المتجهمة له. ذهب يجلس على طاولة قريبة منهم.

بينما بدأت سميرة تطعم يمنى المستمتعة بطعم المثلجات كذالك الدلال. نظرت نحو عِفت قائلة: "مالك بتبصي للشاب ده كده ليه؟ ناقص تضربيه قلمين." زفرت عِفت نفسها بضيق قائلة: "ده شخص متطفل." تبسمت سميرة قائلة: "بالعكس ده شخص ذوق وبيعتذر، رغم إن مش هو الغلطان." نظرت لها بسخط قائلة بامتعاض: "ذوق! وبتدافعي عنه كده ليه؟ ده أساساً شخص واضح إنه أعمى بيمشي يخبط في الناس سواء بنفسه او بعربيته." حملقت سميرة بعينيها سائلة:

"مش فاهمه قصدك إيه؟ إنتِ قابلتي الشخص ده قبل كده." أومأت عِفت بنعم. تبسمت سميرة قائلة: "عشان كده بقى مضايقة منه أوى، مع إنه شخص لطيف." "لطيف! قصدك سخيف." ضجكت سميرة سائلة: "واضح إن فكرتك عنه مش لطيفة. قوليلى السبب، أنا عارفاكِ في الطبيعة شخص مش بتحبي تتكلمي عن حد بطريقة مش كويسة." تنهدت عِفت بآسف قائلة: "فاكرة الشخص اللي من كام يوم حكتلك عنه إنه كان هيدهسني مرتين بعربيته قدام البيوتي." تذكرت سميرة مبتسمة تقول:

"آه مش ده الشخص اللي غرمتيه فحوصات وتحاليل الراجل اللي كان هيدهسه." أومأت عِفت بموافقة قائلة: "أهو هو نفس الشخص اللي خبط في يمنى." تبسمت سميرة قائلة: "بس بصراحة المرة دي يمنى هي اللي غلطانة، بتجري بدون انتباه." تهكمت عِفت قائلة: "لاء هو كان ماشي بيتكلم في موبايله وطبعًا مش مركز، ومشافش يمنى وصدمها." تبسمت سميرة وغمزت بإحدى عينيها قائلة بإيحاء: "وشوفتيه كمان بيتكلم في الموبايل، واضح إنك مركزة في الطريق." فهمت عِفت

إيحاءها وتبسمت قائلة: "لاء والله ده صدفه، وبطلي غمز، يعني آخرة صبري هبص لواحد بالشخصيه دي مستهتر، يلا قومي خلينا نكمل لف على بقية المحلات، عشان أجوع أكتر، يمنى خلصت الآيس كريم بتاعها… وانا هكمل بتاعتي وإحنا ماشين." تبسمت سميرة ووافقت عِفت لتكملة بقية الجولة بالمركز التجاري. على الجهه الاخري بمكتب عماد بالمقر الخاص به، نهض من خلف مكتبه مبتسماً يرحب بـ جالا التي ولجت للتو تبتسم تقول بعتاب:

"كل ما نحدد ميعاد نتقابل فيه إنت تعتذر، قولت أبدأ أنا وأجي بدون ميعاد… أتمنى مكونش هعطلك، عارفه إنك مشغول دايمًا." تبسم بدبلوماسية قائلاً: "لاء أنا النهاردة معنديش مواعيد هامه." تبسمت بدلال قائلة: "طب كويس، فرصة نتكلم براحتنا بس احبذ إننا نتكلم خارج المكتب بصراحة إحنا قربنا على ميعاد الغدا، وفي مطعم قريب من هنا حازم إتصل عليا وطلب نتغدا سوا ممكن تقبل عزومتي ويبقى غدا عمل ونتكلم فى مكان مفتوح بعيد عن المكاتب المغلقة."

تبسم موافقًا يقول: "تمام." تبسمت بانشراح، وهو يتوجه ناحية مكتبه جذب هاتفه وأشار لها بالسير أمامه. بعد قليل وصلا إلى مطعم فاخر بأحد مراكز التسوق. تبسم وهو يصافح حازم الذي انضم لهما. أثناء حديث بينهم صدح رنين هاتفه. أخرجه من جيبه وتبسم، ثم نهض قائلاً: "خمس دقايق وراجع." تبسمت چالا بدلال قائلة: "هطلبلك على ذوقي." أومأ موافقًا، خرج أمام المطعم مبتسماً وقام بالرد: "مرات خالي الغاليه، بس قصدي بخالي أبو هانى مش حامد."

تبسمت له قائلة: "بطل يا واد يا بكاش، لو غاليه صحيح كنت سألت عني." تبسم عماد قائلاً: "والله بسأل هاني وإسأليه بصراحة بخاف أكلمك يرد عليا حامد، عارفه مفيش بينا استلطاف." تبسمت قائلة: "طب انا أهو اللي بكلمه يا حبيبي، بص بقى كتب كتاب أخوك هاني الليله ان شاء الله." انشرح قلب عماد قائلاً: "بجد ألف مبروك ربنا يتمم له بخير، بس الندل ليه مكلمنيش انا عاوز أبقى الشاهد على التدبيسه." ضحكت إنصاف قائلة:

"ما انا بكلمك عشان كده، هو كان هيتحجج بيك ومش هيتصل عليك، انا قولت له إنى كلمتك وإنك جاي، فانت بقى لازم تكون هنا قبل المغرب عشان كتب الكتاب بعد المغرب، وعقبال ما تفرح بـ يمنى وتخاويها قريب يارب." تبسم عماد قائلاً: "آمين في حياتك يا مرات خالي وإطمني قبل المغرب هكون عندك." تبسمت قائلة بدعاء: "توصل بالسلامه خلي بالك من الطريق بلاش السرعه الزايدة."

أغلق عماد الهاتف ونظر أمامه للطريق الشاغر قليلاً يفكر في الاعتذار عن ذاك الغداء. تنهد بقرار، ثم عاد للمطعم. نظر إلى چالا التي تبسمت حين عاد. بينما عماد نظر لها بآسف قائلاً: "متأسف مش هقدر أكمل معاكم الغدا، في أمر مهم يلزم سفري دلوقتي، ولازم ألحق الميعاد." ضجرت چالا ونهضت واقفة لكن لم تُظهر ذلك وسألت: "خير الأمر ده، مينفعش يتأجل." أجابها عماد ببساطة:

"أمر خاص، وللآسف مينفعش يتأجل، ومتشكر عالعزومه بس بوعدك إن شاء الله بعزومة تانيه." تقبلت ذلك بصعوبة وضغط منها على نفسها وتبسمت برياء ومدت يدها تُصافحه قائلة: "تمام ربنا يوفقك أكيد الجايات أكتر." صافحها عماد ثم غادر مُسرعًا. لم ينتبه إلى تلك الصغيرة التي تناديه. نظرت چالا نحوها لم تتمعن من ملامح تلك الطفلة الجالسة. لاحظت نظر اثنين نحو عماد وهو يُغادر. لم تهتم لهن، ونظرت إلى حازم المشغول بالنظر إلى تلك

الطاولة وكزته بغضب قائلة: "بتبص فين، مش المفروض كنت تحاول تتمسك بـ عماد." نظر لها قائلاً: "مسمعتيش بيقولك أمر هام، والجايات أكتر." جذبت حقيبتها بغضب قائلة: "ماليش نفس للغدا، إتغدا إنت براحتك، بس بلاش تتأخر في الرجوع للمصنع." غادرت بضجر، بينما ظل حازم ينظر نحو تلك الطاولة. رغم أنهم يعطونه ظهرهن. بينما قبل قليل أثناء خروجهن من محل المُثلجات توقفن حين اقترب منهن النادل ومد يده لهن قائلاً:

"الموبايل ده كان موجود على الطرابيزه اللي كنتوا قاعدين عليها." نظرن سميرة وعِفت لبعضهن، وقالت سميرة وهي تنظر لـ عِفت: "الموبايل ده مش بتاعي." "ولا بتاعي أنا كمان." قالتها عِفت ثم نظرت لـ سميرة قائلة: "تلاقيه بتاع السخيف إياه." نظر النادل لهن قائلاً: "طالما تعرفوا صاحبه، خدوه وصلوه له." نظرن لبعضهن وقالت عِفت: "للآسف ده شخص متطفل وإحنا منعرفوش."

"بسيطة ممكن تعرفوه من الموبايل نفسه تتصلوا عليه وتتواصلوا معاه ياخد موبايله." قالها النادل، تهكمت عِفت قائلة: "طب ما تعمل كده حضرتك، إحنا منعرفوش." اعتذر النادل قائلاً: "مقدرش أعمل كده، أنا في وقت الشيفت بتاعي، وممكن الشخص ده يكون في مكان لسه قريب، لو حضرتك او المدام اتصلتوا على آخر رقم اتصل عليه ممكن يوصل بسرعه وياخده منكم، من فضلكم وقفتي معاكم ممكن تسبب ليا في جزا، خدوا الموبايل."

بسبب مشاغبة يمنى أخذت الهاتف من النادل بعد ان قررن عِفت وسميرة الرفض، وغادر النادل على الفور. نظرت سميرة إلى يمنى ولامتها قائلة: "مش قولت متاخديش حاجة من حد قبل كده." بينما تنفست عِفت بغضب قائلة: "الجرسون زي ما يكون ما صدق، وهرب، يمنى احرجتنا كده هنعمل إيه في الموبايل ده، صاحبه الغتيت ده، إزاي ينسى موبايل غالي وماركة كده، ولا يكون قاصد يعمل كده." نظرت لها سميرة قائلة:

"أكيد نسيه، ليه هيقصد يعمل كده، صفي نيتك، وخذي الموبايل من يمنى شوفي آخر رقم اتصل عليه ونتصل عليه." أخذت عِفت الهاتف من يمنى التي حزنت من توبيخ سميرة لها. نظرت لها عِفت قائلة: "تستاهلي، كان لازم تمدي إيدك وتاخدي الموبايل، اهو إحنا اللي إتورطنا فيه." انقمصت يمنى. تبسمت سميره. بينما زفرت عِفت نفسها بضجر قائلة: "الموبايل واضح له باسورد خاص بيه ومش عارفه أفتحه." تنهدت سميرة قائلة: "والحل إيه دلوقتي." ردت عِفت:

"الحل إننا نستني المسطول ده يتصل على موبايله ده لو كان عاوزه، أكيد عنده غيره، خلينا نكمل جولتنا واللى له حاجة يسأل عنها." انتهين من التحول او بمعنى أصح شعرن بالجوع. ذهبن نحو مطعم المركز لتناول الغداء واخذ وقت للراحة قبل معاودة التسوق. بذاك الوقت لمحت يمنى عماد وهو يقف بمواربة لم يكن وجهه لها. هللت تنادي عليه لكنه لم ينتبه وغادر مسرعاً. بكت يمنى وظنت أنه تجاهلها عمداً.

نظرت سميرة، رأت عماد يغادر حقاً لكن انتبهت إلى چالا. قارن عقلها سريعاً هي من كانت ترقص معه ليلة الافتتاح. لم تر حازم الذي كان جالساً ينظر لها يعطيهم ظهره. شعرت بوخزة قوية في قلبها. وهدأت يمني قائلة: "ده مش بابي يا حبيبتي أكيد، معقول بابي يشوف يمنى ومش يكلمها." ثم نظرت نحو عِفت التي لاحظت سأم ملامح سميرة وقالت: "خلونا نتغدا عشان نكمل تسوق قبل المسا." وافقت سميرة بذلك وبدأت تطعم يمنى. بعد وقت نهضن.

قامت سميرة بدفع الحساب. عاودن التسوق إلى أن انتهين. قالت عِفت: "الموبايل ده هنعمل بيه إيه، رأيي نرجع محل الآيس كريم ونديه للجرسون وهو حر فيه." وافقتها سميرة، لكن للأسف لم يجدن النادل. نظرت لها سميرة: "كده مفيش قدامنا غير إننا ننتظر صاحب الموبايل يتصل عليه." تنهدت عِفت قائلة: "للآسف مفيش قدامنا غير كده بس يارب يتصل قبل ما الشحن بتاعه يخلص." تبسمت سميرة قائلة: "تمام خليه معاكِ، عشان لو أخدته يمنى هتلعب بيه وتبوظه."

تبسمت عِفت قائلة: "والله حلال عليها هو غبي ويستحق." ضحكت سميرة قائلة: "إن صاحب الموبايل متصلش من هنا لبكره إبقى هاتيه هنا وسبيه في المحل." تبسمت عِفت وهي تنظر للهاتف بتدقيق: "والله الشيطان بيلعب في دماغي أبيعه وأستفاد بتمنه… أو أطلع حقه للمحتاجين." ضحكت سميرة واشارت لها لنغادر. بالفعل غادرن ولم يرون ذاك الذي تعقبهن. بالعودة لمنزل والد فداء. توترت فداء وسرعان ما لاحظت أنها بين يدي هاني. عادت للخلف مرتبكة.

صمتت للحظات قبل أن تهرب من أمامه سريعاً. بينما ضحك هاني، رغم استغرابه. ماذا ظن، أن كل النساء مثل هيلدا بلا حياء. قارن عقله في لحظات تذكر حياء أخته، كان وقتها يافعاً ورأى حياءها الذي يشبه حياء فداء. لكن سرعان ما نظر إلى ذاك الصبي الذي دخل إلى الغرفة سائلاً: "فين فتاء أختي، قالولي إنها هنا." تبسم له هاني سائلاً: "إنت تبقى أخو فداء." رد الصبي:

"لاء أنا ابقى ابن عمها وخالتها في نفس الوقت، بس هي مش بترتاح مع مامتي عشان كده بغيظها، بس هي فين، أنا جبت معايا من السوبر ماركت علبة صواريخ وكنت بفجرها بره، وفاضل صاروخين، كنت عاوز أفجرهم قدامهم وأقول لها إن أخيرًا هتتجوز وماما مش هتلاقي حد يذكرني." ضحك هاني سائلاً: "وإنت مش بتحب المدرسة ليه." تهكم الصبي قائلاً: "ومين بيحب المدرسة، إنت كنت بتحبها." ضحك هاني وتذكر قائلاً: "الصراحة لاء." تمم عليه الصبي قائلاً:

"إبقى قول لفتاء بقى، عشان هي كانت شاطرة في المدرسة، لس بقولك أوعي تقولها فتاااء، أمي وأنا بس اللي بنقول لها كده، هقولك سر ماما كانت بتقول عليها هتعنس ومش هتتجوز، أصلها كانت بترفض العرسان، كمان في حاجة آخر عريس اتقدم لها من فترة أنا خضيته يوم خطوبته على بنت الحيران فرقعت صواريخ تحت رجليه، كان بينط زي الكنجر." ضحك هاني. ولوهاً شعر بالغيرة وكاد يسأله لما فعل ذلك هل كانت فداء ترغب بالعريس وهي لم تنل إعجابه.

لكن لو كان هذا بالتأكيد مُخطئاً. عقله يُفكر لماذا تمسكت به هكذا. بغرفة فداء نبضات قلبها تكاد يسمعها من بالمنزل. هكذا تظن وهي تضع يدها على موضع قلبها. عاد منظر وقوفها بين يديه خفق قلبها بسرعة أكثر. جلست على الفراش تسأل نفسها: "مالك يا فداء مكنش موقف عادي." "لاء مش عادي يا فداء إعترفي إنت لو كنتِ فضلتِ واقفة لحظة كنتِ حضتني هاني." هكذا جاوب عقلها ليعود السؤال لقلبها:

"حاولي تسيطري على نفسك وإظهري إنك قوية، ومتنسيش هاني له زوجه تانيه هناك، صحيح بعيد بس هي اللي هتبقى معاه معظم الوقت، ويمكن لما يسافر ينساكِ." تحكم عقلها: "فعلا ممكن ده يحصل وحصلت كتير قبل كده كمان، بس بسنت قالت لي إنه على خلاف معاها وكان هيطلقها." والقلب: "طب ليه مطلقهاش ليه مستمر معاها، قلبك هيجرك لسكة خايفه آخرها أعيش التعاسة." والعقل:

"إنتِ في تحدي قلبك إختاره عشانه رفضتِ عرسان قبل كده، كنت منتظرة رجوعه، لقاؤه من كام يوم في السوبر ماركت مكنش أول لقاء بينكم، بس واضح إنه ناسي… أو يمكن منتبهش ليك يومها أصلاً، بس إنتِ اللي إختارتي ومفيش قدامك غير إنك تكملي للنهاية مهما كانت النتيجة." ليلاً بشقة سميرة. غفت يمنى كالعادة جوار سميرة. لكن بصعوبة غفت تُذكرها أن عماد تجاهلها. وانها تود مهاتفته وعتابه. بصعوبة استطاعت أن تسيطر على غضبها.

لم تهاتف عماد كما وهمتها، أنه رد عليها ولم يرد على يمنى لأنها مازالت ساهرة ولا تسمع لحديثها. تنهدت بدمعة علقت بين عينيها وذكري رؤيتها له اليوم بالمطعم. حقاً غادر. ربما لم ينتبه لنداء يمنى، أو تعمد التجاهل مثل الأيام السابقة. أياً كان النتيجة واحدة. هي من مازالت تضع كرامتها أرضاً أمامه. ولابد لذلك أن يتغير وضعهم ويتضح. وقبل ذلك عليها اتخاذ قرار بحياتها وتحمل نتائجه دون خوف من القادم. بعد مرور أسبوعين.

بعد مناهدات ومناوشات بين قلب وعقل هاني، ها هو الليلة بداية طريق لا يعرف إلى أين سيرسو به. لا يملك غير حق التجربة للنهاية. بمنزله كانت التحضيرات ومظاهر البهجة سائدة. بسبب والدته التي تود الفرح به هو. كان ومازال الأغلى على قلبها. تعلم كم عانى ويستحق السعادة. التي أهدته بها بـ فداء. على يقين أنها ستسعد قلبه التعيس. لاحظت تلك الأيام السابقة بدأ يميل وينجذب نحوها. لم يعد متعنتاً مثل البداية. بـ مارسيليا.

توقف بعض الجيران أمام شقة هيلدا. يسمعون صوت صراخها وتكسير الزجاج. اتصل أحدهم على الشرطة وأخبرها أن هناك صوت صراخ وتكسير تكرر أكثر من مرة بهذه الشقة. توقفت الشرطة أمام الشقة ودقت الجرس. لكن مازال الصراخ مستمر ولا أحد يفتح. عنوة داهمت الشرطة الشقة ودخلت. وجدوا تكسير زجاج. وتلك الجاثية تخفي وجهها بيديها. اقترب منها أحد رجال الشرطة ورفع وجهها. نظر له ذُهل من عينيها المنتفخة. كذلك بعض الكدمات بوجهها. أشارت بيديها

نحو باب آخر للشقة قائلة: "لقد ضربني بقسوة وهرب من باب الخدامين." سألها الشرطي: "من الذي قام بضربك هكذا." جحظت عينيها مثل المعاتيه قائلة: "إنه زوجي، لا تأذوه، أنا أحبه وهو يستغلني، ويضربني من أجل المال." بمنزل عماد في البلدة. تبسم لوالدته التي بعد تناول طعام الغداء معه هو وسميرة ويمني. قبلت رأس يمنى بمحبة قائلة: "عقبال ما أشوفك أحلى عروسة في الكون." مرحت يمنى قائلة: "مامي جابت لي فستان عروسة وهتجوز هاني." تبسمت

لها حسنيه وقبلتها قائلة: "عيب يا يمنى قولي عمو هاني، وخلاص ربنا رزقه بعروسه تانيه على قدهُ." تبسمت سميره وعماد الذي نظر نحو سميرة وتمنى. حين أكملت حسنيه حديثها: "عقبال ما تخاوي يمنى مش كده كتير بقى، يمنى خلاص عدت سنين أهي كبرت وهتروح الحضانة." بينما سميرة نظرت نحو يمنى وقالت بألفة: "إن شاء الله." تبسمت حسنيه قائلة:

"إن شاء خير، يلا إنصاف إتصلت عليا ومأكده عليا أروح لها قبل حِنة العروسه عشان اكون معاها في تحضيرات حِنة العريس الليلة." تبسم عماد قائلاً: "هاني مكنش عاوز غير ليلة الدخلة بس مرات خالي هي اللي بتفاجئه وهو بيستسلم غصب عنه." تبسمت حسنيه بشجن وربما بتمني لو عاشت ذلك مع عماد وأقام حفل زفاف له مع سميرة. لكنه أفسد فرحتها بعدم رغبته بإقامة عُرس. لكن فرحة ولادة يمنى أنستها ذلك. غادرت وتركتهم. نظرت سميرة إلى بقايا الطعام قائلة:

"خد يمنى وأنا هنضف المطبخ نص ساعه وأخلص." تبسم قائلاً: "تمام هطلع مع يمنى في الشقه اللي فوق." أومأت ببسمة. بعد قليل انتهت من ذلك صعدت لاعلى. سمعت صوت تهليل يمنى آتٍ من غرفة النوم. ذهبت إليهم. كانت يمنى تجلس أرضاً تلهو بألعابها. بينما عماد يجلس جوارها لكن يتحدث بالهاتف يبدو أنه يتابع عمله. جلست جوار يمنى قليلاً. انتهى عماد من الهاتف وعاود يلهو مع يمنى. نظر نحوها تبسم يشعر بشعور أن سميرة ليست على ما يرام.

منذ ليلة عيد ميلاد يمنى. لكنها ادعت الانشغال باللهو مع يمنى حتى لا تنظر له. بنفس الوقت صدح هاتفها. جذبته وتبسمت قائلة: "دي ماما، أكيد بتتصل عشان تعرف أمتى هنروح الحنه." تبسم عماد. بينما سميرة نهضت من على الأرض وابتعدت عنهم نحو الشرفة ترد على والدتها ببسمة قائلة: "كنت لسه هتصل عليكِ، عشان ميعاد الحنه، طنط حسنيه قالت هتبدأ من بعد المغرب…" قاطعتها عايدة قائلة: "حِنة إيه اللي أحضرها في المصيبة اللي هنا."

خفق قلب سميرة وسألتها: "خير يا ماما، مصيبة إيه عمي جراله حاجة؟ أجابتها عايدة بتوضيح: "كان أرحم له، الواطي جوز بنته طلقها، ومش بس كده لاء راح اتجوز وجابها على عفشها، ده عقله هيطير منه، هو مش صعبان عليا، اللي صعبان عليا، مرات عمك وبنتها متستحقش كده، بس أقول إيه النصيب، هو كان باين إنه واطي من الاول لما اتوقف وقت كتابة القايمة وعمل مشاكل، وعمك سهل له." شعرت سميرة كأن طلقة نارية احترقت بقلبها. وقالت بضعف:

"وعمي هيعمل إيه دلوقتي؟ ردت عايدة: "عمك لو طاله قدامه مش بعيد يقتله، حسام حاول يهدي الموقف، وأهو اتبعت مرسال لأهل جوزها، قصدي الكلب طليقها، عشان قايمة العفش، بس إياك يرضي يسلم ودي." سألت سميرة بخفوت: "ومفيش أمل يرجعها تاني،…" قاطعتها عايدة بتاكيد قائلة:

"بقولك اتجوز واحدة تانية يرجعها على ضُرة يغيظها، بكرة يندم لما يتخد العفش من شقته ويدفع المؤخر والنفقة، قال مكنش عاوزها من الاول وأهله اللي غصبوه، عمك هو الغلطان اطمع واهو النتيجة قدامه جوازة أيام اتحسبت عليها، الحمد لله إنها مش حبلى، ربنا يعوضها، أنا بتصل عليكِ عشان اعرفك اني مش هحضر الحِنه ميصحش، ادعي ربنا يلطف بمرات عمك، عقلها هيشت." خفق قلب سميرة قائلة بخفوت:

"ربنا يصبرها، هحاول أفوت عليكم وانا راجعه من الحِنه أخد بخاطرها هي وبنت عمي، والله لو عمي مات كان أرحم لهم، أهي آخرة الطمع في الناس الأغنيه ولا فرق معاه إنها لسه عروسه وطلقها، وجاب ست تانيه على عفشها." وافقتها عايدة بذلك قائلة: "يمكن الصدمة دي تفوقه." تهكمت سميرة قائلة: "اللي زي عمي مش بيفوق يا ماما، ربنا يزيح الطمع من قلبه." أغلقت سميرة الهاتف. فجأة شعرت بدوخة كأن روحها تنسحب من جسدها.

جلست على الفراش تحاول السيطرة على عدم شعورها بخلايا جسدها. رفعت يديها تحاول جذب خصلات شعرها التي انسدلت على وجهها للخلف. تحاول التنفس بهدوء كي تستعيد طاقتها. لاحظ ذلك عماد بسرعة ترك اللهو مع يمنى ذهب نحوها. جلس على ساقيه أمامها سائلاً بلهفة: "سميرة مالك إيه اللي حصلك فجأة." نظرت له سميرة للحظات بصمت كأنها لا تشعر بجسدها. دلك عماد يديها ونظر إلى ملامح وجهها التي تبدلت بخفوت واضح وقال بلهفة:

"سميرة وشك اصفر كمان إيديكِ ساقعة كده ليه، إيه اللي حصلك فجأة كنتِ كويسة، خليني أساعدك تغيري هدومك ونروح لأي مستشفى." بوهن حاولت السيطرة على ذاك الشعور. جذبت يديها من يديه. كذالك حاولت النهوض حتى وقفت بوهن قائلة: "أنا كويسة دوخة بسيطة يمكن من قلة الأكل، هروح الحمام أغسل وشي هفوق خلى بالك من يمنى شقية مش بتبطل لعب بأي شئ قدامها." رغم ذاك القلق بقلبه لكن نظر لها بعصبية قائلاً باستخفاف:

"وليه مش بتاكلي كويس بتوفري عشان تفتحي فرع جديد للبيوتي، ولا الشغل واخد كل وقتك ومش لاقية وقت للأكل." نظرت له صامتة. تنهد ووضع يديه يسندها لكن ابتعدت عنه قائلة: "هروح أغسل وشي وهبقى كويسة." سارت بوهن إلى أن دلفت إلى الحمام تحت مراقبة عين عماد الذي يخفق قلبه بقلق. ظل ينظر نحو الحمام لوقت حتى استغيب سميرة رغم مرور وقت قليل. ترك يمنى بالغرفة وتوجه إلى الحمام. وضع يدهُ على مقبض الباب وضغط عليه لكن كان مغلقاً من الداخل.

تنهد بقلق وطرق على الباب قائلاً: "سميرة." بينما سميرة لم يكن ما تشعر به مرضاً بل كان شعور نفسي. جلست على طرف حوض الاستحمام. سالت دموع عينيها ذكريات بائسة عاشتها تمر بخاطرها. لكن انتبهت حين سمعت صوت مقبض الباب. من الجيد أنها أغلقت خلفها باب الحمام، لكان دلف عماد ورآها تبكي، وسألها عن سبب ذلك ماذا كانت ستبرر له، أنه هو السبب بتلك الدموع. نهضت بتكاسل حين سمعت طرق الباب. كذالك صوت عماد. ذهبت نحو حوض الاستحمام غسلت وجهها.

أكثر من مرة حتى شعرت أنها أصبحت أفضل. خرجت رغم شعور الوهن بجسدها. لكن حين فتحت باب الحمام رسمت بسمة طفيفة كي تُظهر أنها بخير. نظر عماد لوجهها مازال شاحباً. تنهد قائلاً: "وشك لسه اصفر يا سميرة، غيري هدومك وخلينا نروح أي مستشفى." سارت سميرة امامه قائلة: "مستشفى إيه أنا كويسة، هو صداع بسيط يمكن سبب تغيير الطقس هاخد دور برد، فين يمنى." تنهد عماد قائلاً:

"صداع إيه وبرد إيه اللي يعمل فيكِ كده فجأة، ويمنى بتلعب في أوضة النوم." رسمت بسمة وهدوء قائلة: "أنا كويسة، زي ما قولت هو صداع هنام ساعتين هصحى بخير." تنهد عماد بإستسلام وسار خلفها إلى أن دخلت إلى غرفة النوم. تبسمت لـ يمنى التي تلهو بألعابها. توجهت نحو الفراش وتمددت عليه. جلس عماد جوارها ينظر لها. بينما سميرة تهربت من نظراته لها وحثت يمنى: "يمنى تعالى نامي جانبي عشان تبقي فايقة في الحِنه وتهيصي براحتك."

تركت يمنى اللعب وتوجهت نحو الفراش. حملها عماد وضعها بالمنتصف قائلاً: "يمنى مش هتنام هتفضل تفرك جنبك." تبسمت سميرة لها بحنان قائلة: "لاء هتنام لما تلاقي هدوء ومحدش هيشاغلها." إستسلم عماد لذلك وتمدد جوارهن. حقاً يمنى نامت حين لم تجد من يشاغبها. كذالك أغمضت عينيها لكن لم تكن نائمة بل كانت سابحة في ذكريات مرت بها. ظنت أن النسيان سهلاً. لكن ما أصعب النسيان حين يأتي أمر مشابه له تعود الذكريات كأنها حدثت في التو.

طلاق ابنة عمها ذكرها بطلاق عماد لها. عادت لذاك الوقت تشعر بألم تلك الفترة.

"بعد رفض عقل عماد تصديق أنها كانت مازالت عذراء وطلقها، عادت إلى منزل والدتها تشعر بروح خاوية. لم تُخبر والدتها بما حدث بينها وبين عماد، فقط أخبرتها أنهما تشاجرا. لكن صدمت حين فتحت والدتها باب الشقة، لأحد المحضرين من المحكمة وطلب حضور سميرة للتوقيع على استلام قسيمة طلاقها من المحكمة. كان عماد أحرق ما تبقى منها جعلها رماداً. كم كان ذلك قاسياً عليهن الإثنين. حاولت عايدة معرفة ما حدث بين سميرة وعماد أوصل بينهم الأمر لذلك. لكن دخل عمها سائلًا

باستفسار: المحضر اللي كان هنا كان جاي ليه؟ "صمتت الإثنتين، لكن أجابت سميرة بخفوت حين عاود عمها السؤال: كان جايب ورقة طلاقي أنا وعماد." "ذُهل عمها في البداية لكن سرعان ما تهكم شامتًا: أهو ده عماد اللي اتمسكت بيه، أنا كنت عارف نيته هو كان بينتقم، وعشان كده مكنتش موافق عليه من الاول أساسًا، عرفت دلوقتي قيمة نسيم اللي مكنش عاجبك نسيم كان أفضل منه، بس أقول إيه قدر ربنا." "نظرت

له عايدة بأسى قائلة: كل شئ نصيب يا عبد الحميد." "تهكم ونظر لهن بسخرية وغادر تركهن وحدهن. شعرت عايدة ببؤس سميرة ضمتها سائلة: قول لي إيه اللي حصل يا سميرة، قلبي حاسس إنك مخبية حاجة عني." "تهربت سميرة قائلة: قولتلك إننا اتخانقنا…." "قاطعتها عايدة بسؤال: خناقة إيه دي يا سميرة اللي بسببها توصل إنه يطلقك." "ردت سميرة بضجر تحاول كبت العذاب بقلبها: خلاص يا ماما أنا ده نصيبي بلاش تتعبيني أكتر."

"ضمتها عايدة متألمة تعلم أن هناك سراً، لكن شعرت بآسف سميرة كانت معارضة بالزواج من عماد وهي من ضغطت عليها. كان لديها أمل أن يعوضها عماد تعلم أن قلب سميرة مازال متعلقاً بـ عماد، وظنت أن عماد مثلها لكن أخطأت بذلك." مضى بعد ذلك حوالي شهر ونصف. تبدل حال سميرة، وهن دائم وشعور غثيان، وإرهاق واضح على وجهها. كل ذلك أدخل الشك برأسها لسبب ما. كان عقل عايدة يحاول نفيهُ.

إلى أن تحكمت على سميرة وذهبن إلى طبيبة كشفت عليها وبشرتهن أنها حامل. صُعقت عايدة من ذلك. بينما سميرة تقبلت الأمر كأنه عاديًا ولم تفكر سوا أن بهذا الخبر قد عادت للحياة مرة أخرى. حين عدن إلى المنزل سألتها عايدة: "أنا سكتت كتير قولى الحقيقة يا سميرة عماد طلقك ليه، وأمتى حصل بينكم علاقة… وليه سمحتي له يقرب منك قبل الزفاف." تهكمت سميرة بمرارة قائلة: "هو في واحدة بتتزف مرتين يا ماما، واللي حصل كان لحظة ضعف." "لحظة ضعف."

عادت عايدة باستخفاف سائلة: "عماد عرف إنك كنتِ بنت بنوت." تهكمت سميرة بمرارة الدموع قائلة: "عرف ومصدقش يا ماما فكرني بضحك عليه… وده كان سبب أنه طلقني." ذهلت عايدة قائلة بلوم: "مكنش لازم ده يحصل قبل ما تتجوزوا وتروحي بيته، وكمان بدل ما كان يفرح إنه أول راجل يطلقك ويتهمك كمان، بس هو لازم يعرف إنك حامل…" قاطعتها سميرة بنهي:

"لاء يا ماما، أنا مش محتاجة لـ عماد، كده كده قسيمة الجواز والطلاق تثبت اني كنت متجوزاه، وأنا بشتغل والصالون الحمد لله بدأ يسمع وزباينه تزيد." تنهد عايدة بحسرة قلب قائلة: "صالون إيه اللي الوليه صاحبة البيت اللي فيه الصالون لما شافت الزباين كترت عاوزه تاخده منك، مفكرة انها هتعرف تشغله زيك، كمان كلام الناس كتير، وبكرة لما بطنك تكبر هيزيد كلامهم، عماد لازم يعرف…." قاطعتها سميرة برجاء وتوسل:

"لاء يا ماما أرجوكِ كفاية، قلبي مش هيستحمل أكتر من كده." استسلمت عايدة لرجاء سميرة مؤقتاً لكن حسمت قرارها ولابد من معرفة عماد. "فتحت سميرة عينيها حين شعرت بيد عماد على وجنتها. فصل عقلها عن ذكريات الماضي. حين تبسم لها عماد وهو يقترب يُقبل جبينها بحنان سائلاً: بقيت أحسن دلوقتي." أومأت برأسها. رغم أن الذكرى مازالت مؤلمة.

لكن خباثة يمنى التي استيقظت ورأت عماد يميل برأسه وكاد يقبل سميرة، نهضت مسرعة وقفزت على ظهر عماد الذي لم ينتبه لها. ضحك وجذبها من على ظهره وضعها على الفراش يُشاغبها وهى تُجلجل ضحكاتها التي داوت آلم قلب سميرة. حاولت نفضت لك الذكرى المؤلمة التي ظنت أنها ماضي وإنتسى. لكن سوء القدر يجعل بعض رواسب الذكريات غير قابلة للنسيان. يتبع….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...