بعد مرور عدة أيام. بمقر الشركة. نزع عماد تلك النظارة عن عينيه، وضعها فوق المكتب واتكأ عليه، يفرك عينيه يشعر بحرقان. تنهد بسقم نفسي يشعر بالسأم من العمل. سمع طرقًا على باب المكتب. سمح بالدخول. دلفت السكرتيرة قائلة: "بشمهندس، الإيميل ده وصل من عميل سعودي. كمان، الآنسة چالا الفيومي اتصلت وبتقول إنها بتتصل على حضرتك موبايلك مُغلق. بتقول إن التصميمات انتهت وهتجيبها بنفسها النهارده."
زفر عماد نفسه وهو يأخذ منها ذاك الإيميل، ثم قال: "تمام، بلّغي هاني بيه بميعاد الآنسة چالا. هو معاه التفاصيل، ومتحوليش ليا اتصالات." أومأت برأسها ثم خرجت. وضع عماد الورقة فوق المكتب، وأخرج سيجارًا أشعله ونفث الدخان بضجر وهو يتذكر قبل أيام. بذاك المقهى الذي ذهب إليه خلف سميرة. [عودة بالزمن] تفاجأ حازم بقول عِفت عن أي شراكة تتحدث، لكن ظل صامتًا واستغرب من قول عماد أنه سيكون الممول لـ زوجته، من زوجته "سميرة"!
الآن فهم لما اختفت صورها من تسجيلات الحفل، كذلك لماذا جاءت ليلة إعلان الشراكة. لكن في المرتين، لما لم تظهر جواره كزوجة؟ هنالك لغز. نظرة عين عماد له من أسفل النظارة يشعر بها حارقة، حتى ملامح سميرة تبدو مُرتبكة. تنهد عماد وتعمد سائلًا: "بس إنت تعرف سميرة مراتى منين يا حازم؟ نطق عماد لاسم وكنية سميرة بصيغة التملُّك. علم أنه يتعمد ذلك قصدًا منه. بينما همست سميرة لـ عِفت قائلة:
"إيه الهبل اللي قولتيّه ده، بيوتي إيه وشراكة إيه كمان. أنا حاسة إن عماد بدأ يتعصب. ربنا يستر." همست عفت ببسمة قائلة: "ما يتعصب براحته. وبعدين إحنا اتفقنا على إيه؟ خلينا نشعوط أبو غمازات شوية." وكزتها سميرة بغيرة هامسة: "اتلمي، متنسيش أنه جوزي." أخفت عفت بسمتها ثم تعمدت القول:
"إحنا اتعرفنا على حازم صدفة. جمعتنا في أكتر من مكان وقربت بينا. ولما اقترحت أنا وسميرة على حازم إنه يدخل معانا شريك، هو رحب بكده، عشان الصداقة اللي جمعتنا سوا ونعتبر في غدا عمل." "صداقة؟ وغدا عمل؟ قالها عماد بحنق ثم أكمل: "أي صداقة مش فاهم. وبعدين أنا قولت خلاص سميرة مش محتاجة شريك ولا ممول. وبعدين حازم ميفهمش في شغل البيوتي، ولا هي ماشية عكس. أخته تمسك إدارة مصنع باباه وهو يمول بيوتي."
شعر حازم بالضيق من قول عماد، لكن نظرت له عفت نظرة فهم مغزاها أن يهدأ ولا يجادل. فتعمد إثارة غيرة عماد كما فعل واستقل من شأنه عنوة قائلًا: "وفيها إيه؟ راجل الأعمال الناجح هو اللي يدور عالمشروع الناجح. وأعتقد مشروع بيوتي مؤكد نجاحه من قبل يبدأ." ماذا لو خلع عماد النظارة وأحرق ذاك الأحمق بلهيب عينيه. لكن لم يعد يتحمل. نهض واقفًا وجذب يد سميرة لتنهض قائلًا:
"كان بودي نشاركم غدا العمل، بس أنا وعدت يمنى بنتنا إننا نتغدا معاها في الڤيلا. بس يظهر سميرة نسيت. يلا بينا يا حبيبتي." كادت سميرة تعترض لكن جذبها عماد من يدها بقوة. نظرت لـ عفت التي تبسمت وغمزت لها بمرح أن تذهب معه. بينما حازم نظر لـ عفت قائلًا: "أول مرة أعرف إن سميرة تبقى مرات عماد الجيار. مش فاهم أي حاجة." ابتسمت عفت قائلة: "أعتقد فضول المعرفة مش هيفيدك، لأن الأمر ميخصكش. إلا لو كنت... " توقفت عن استرسال
حديثها مما جعل حازم يسأل: "إلا لو كنت إيه؟ استرسلت عفت حديثها: "إلا لو كنت بتكن مشاعر لـ سميرة فـ... قاطعها حازم: "مش هنكر إني كنت بكن مشاعر لـ سميرة ومكنتش عارف إيه هي المشاعر دي، بس مع الوقت اكتشفت إن كان فضول. أو يمكن قدر بيجذبني لشئ تاني." "وإيه هو الشئ التاني ده؟ " هكذا سألته عفت. أجابها:
"مش هكذب، متأكد إنك واخدة عني فكرة إني شخص مستهتر. وحاولتي تثيري غيرة عماد. لكن في الحقيقة أنا من النوعية اللي مش بحب أفكر كتير في شئ مش هيفيدني." تساءلت بعدم فهم: "قصدك إيه؟ تبسم مجيبًا: "مش هنكر، يمكن كنت معجب بـ سميرة لما شفتها في الحفلة. شوفت حزن على وشها شدني. بس مع الوقت لقيت نفسي بتجذب لشئ تاني بعيد عنها. حسيت إن اللي كان شاغلني بيها فضول مش أكتر. ومع الوقت زال." فهمت قصده سائلة بفضول:
"وإيه الشئ التاني اللي شدك؟ وموش يمكن يكون هو كمان فضول وينتهي مع الوقت؟ تنهد بحيرة قائلًا: "مش عارف. بس متأكد إنه مش فضول، لأنها مشاعر يمكن بحسها لأول مرة. ولها زهوة مختلفة." لمعت عينيها ببسمة قائلة: "واضح إنك شخص هوائي." ضحك قائلًا: "فعلاً كنت كده.. "هوائي"، مش بشغل نفسي بشئ. بس في الفترة الأخيرة بقيت بالعكس، بركز في كل حاجة في حياتي. وقررت يبقى عندي هدف أوصله بعيد عن اسم وجدي الفيومي." تبسمت بفضول: "وإيه هدفك بقى؟
تبسم قائلًا: "أول شيء يكون عندي مكانة خاصة بيا. أنا كنت شريك من الباطن مع صديق في الجامعة. عندنا مكتب محاسبة وله سمعة كويسة. وقررت أعلن إني شريك في المكتب ده." تفاجأت مبتسمة تقول: "وليه كنت شغال معاه من الباطن؟ تبسم قائلًا:
"كنا لسه متخرجين وأنا عشان اسم والدي مكنتش عاوز يتقال إن المكتب شغال بالوسايط. مش هنكر إني برضه استخدمت نفوذ المصنع وكنت برشد بعض العملاء للمكتب. بس كنا واخدين عهد إننا نوصل بشرف. والحمد لله المكتب بقى تقريبًا شركة محاسبة وقريب هنعلن عنها في العلن وأنا شريك فيها… كده مش ناقص غير شريكة حياتي اللي تفهمني. أنا فعلًا أبدو شخص مش قد مسؤولية. ويمكن مش بحب المسؤوليات الكبيرة أو الفشخرة زي ما بنقول. بحب أعيش في هدوء حتى لو
في الظل… وأنا واثق من نجاحي. عكس چالا أختي. بتحب تبان إنها شخصية قوية وليها مكانة. أنا عارف مكانتي كويس عشان كده مش بركز معاها. متأكد إنها عارفة إني أقدر آخد أو حتى أنافسها على مكانتها. عشان كده دايمًا واخده صف بابا وبتظهر قدامه إنها أفضل من يشيل المسؤولية. وأنا مريح دماغي منها، هي حرة. حابة شهرة وسلطة تاخدهم. أنا ليا زيي زيها وأكتر وبتعب أكتر منها وهي بكده. بس حابة الوجاهة. أنا مش حاببها. كمان فيه حاجة هتحصل قريب
ومُتأكد منها هتخلي مكانة چالا ترجع لورا وأنا اللي هبقى قدام."
تبسمت عفت له تُخفي إعجابها به سائلة: "وإيه هي الحاجة دي؟ تبسم قائلًا:
"شراكة عماد. أنا اتفاجئت بأن سميرة تبقى مرات عماد. بس افتكرت حاجة يوم إعلان الشراكة. سميرة ظهرت وبعدها مشيت وعماد اختفى بعدها ومرجعش تاني للخفلة. أكيد راح ورا سميرة. چالا يمكن عندها الشراكة أهم من مشاعرها. هي معندهاش مشاعر أساسًا. ماشية بمبدأ البزنيس. المنفعة والمصلحة. واللي لاحظته عماد مغرم، أو حتى مُيم بـ سميرة. والإشاعة اللي طلعت من فترة كده لها تأثير على علاقتهم. وبالتأكيد عماد مش هيخسر مراته وبنته عشان شراكة. أكيد سميرة هيبقى عندها حزازية من تعامل عماد مع چالا. وقتها أنا اللي هظهر في الصورة."
بينما عماد خرج من المطعم يجذب يد سميرة، يقبض عليها بقوة إلى أن وصلا لتلك الغرفة الخاصة بمركز التجميل. دخل وأغلق الباب خلفه بقوة. جذبت سميرة يده من قبضة يده. تركها وخلع نظارته، ظهرت نظرة عينيه التي لوهلة أربكت سميرة وتوّترت. شعرت أنه مُتعصب للغاية لكن لم تُبالي، وقالت بهجوم: "إيه طريقتك دي يا عماد؟ إزاي تسحبني بالشكل ده؟ نفخ نفسه قائلًا: "سميرة، بلاش تعصبيني. كفاية استفزاز." كتمت بسمتها وادعت البرود قائلة:
"بستفزك في إيه؟ كل الحكاية قدامي مشروع كويس و... تنرفز عماد وجذبها من عضديها عليه قائلًا: "مشروع إيه؟ بيوتي تاني؟ تمام، أنا هموّلك البيوتي التاني." باستفزاز عن قصد قالت سميرة برفض: "لأ، شكرًا. مش محتاجة منك. أ... ضغط عماد قويًا على عضديها قائلًا بغضب: "مش محتاجة إيه؟ سميرة، أنا ماسك أعصابي بالعافية. مش عاوز أعمل حاجة تضرنا إحنا الاتنين."
كادت سميرة أن تزيد من إثارة غيظه لكن شعرت بدوخة طفيفة. أغمضت عينيها واقتربت برأسها تستند على صدره. شعرت بخفقات قلب عماد الثائرة. وضعت يديها فوق صدره. هدأ غيظه وفك قبضة يديه عن عضديها وضمها بين يديه بحنان. استكانت بين يديه وصدره للحظات حتى زالت تلك الدوخة. بينما عماد شعر بهدوء حين ضمها، لكن سرعان ما عادت ترفع وجهها تنظر له. تأمل ملامحها، تلاقت عيناهما. رغم ضعف بصره، لكن هو يراها بذاك النابض. تبسم لها. لوهلة هي الأخرى تبسمت. لكن سرعان بمجرد أن زالت الدوخة، انتفضت تبتعد عنه بعمد منها لعدم إحكام يديه.
ابتعدت عنه وقالت: "إنت إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ إيه جاي تاخديني نروح الأوتيل ولا الڤيلا اللي هتتجوز فيها؟ قلتلك... قاطعها يجذبها مرة أخرى يقبض على عضديها، يكِز على أسنانه قائلًا: "سميرة، كفاية، وانسى الكلام الفارغ اللي كنتِ هتقوليه. الڤيلا خلاص هاني خدها وعايش فيها هو ومراته. هي في الأصل كانت بتاعته. واعملي حسابك أرجع المسا تكوني في الڤيلا." أنهى قوله وجذبها من عنقها، قبلها قبلة غيظ ثم غادر مسرعًا بغضب.
وضعت سميرة يدها فوق شفاها التي شعرت بألم فيها بسبب قبلة عماد الجامدة. رغم ذلك تبسمت بتشفٍّ. [عودة] عاد عماد يزفر نفسه يشعر باشتياق لـ سميرة. حاول نفض ذلك عن رأسه وانشغل بالعمل لساعات. في المساء دلفت السكرتيرة. لم تستغرب من جلوس عماد مُتكئًا على المكتب. قبل أن تتحدث، اعتدل عماد جالسًا يتنهد بسأم قائلًا: "تمام، تقدري تمشي. وأنا هكمل الشغل اللي معايا." فرت من أمامه تبتسم، خرجت إلى خارج المكتب قامت باتصال قائلة:
"والله شكله يا سميرة يصعب عليكِ. أنا بقول كفاية كده بقى. ده مش البشمهندس اللي كان كتلة نشاط. كمان مستر هاني. والله الاثنين صعبوا عليا جامد." تبسمت سميرة لها قائلة: "تمام، تسلمي ومتشكرة لخدماتك بجد. أثبتِ إنك إنسانة محترمة. مبسوطة إني اتعرفت عليكي." بعد قليل، دخل هاني إلى المكتب دون طرق الباب. نظر له عماد تنهد بضجر قائلًا: "تصدق بقيت لما ببص في وشك بحس إني متشرد مش لاقي مكان أتاوى فيه. إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟
رغم بؤس هاني، لكن ضحك قائلًا: "نفس إحساسي والله لما بشوفك. بس هروح فين؟ بجيلك عشان أحس إن مش لوحدي اللي بائس… كمان أنا زهقت من چالا اللي إنت حولتها عليا. دي شخصية سمجة أوي، إزاي بتتحملها. كمان سألتني عنك، قولت لها إنك مشغول. شكلها كانت عاوزة تسلم عليك." نظر له عماد بسخط، قائلًا:
"أنا لا عاوز أشوفها ولا أسمع اسمها. بفكر بعد كده نتعامل مع باباها أو أخوها… ولا أقولك، تصدق أنا بفكر نُفض الشراكة اللي بينا وننسى بعض. إنت من يوم ما نزلت واستقريت في مصر والنحس صابني." ضحك هاني قائلًا: "تصدق ممكن اللي أنا فيه يكون بسبب لعنة هيلدا." نظر له عماد بتهكم قائلًا:
"طب لعنة هيلدا تصيبك. أنا مالي. تصدق أنا قرفت من الوضع اللي إحنا فيه ده. كل ليلة نروح إننا هنبات في الأوتيل، وفي آخر الليل كل واحد بياخده الشوق يروح لمراته. أنا بقول بلاش نروح الأوتيل ونقصر وكل واحد يروح بيته. كده كده هرجع ألاقي سميرة نايمة وإنت كمان. بلاش مشاوير عالفاضي." أومأ هاني موافقًا يقول:
"أنا كمان بقول كده. أنا شاكك إنهم عاملين لينا سحر إننا منقدرش نبعد عنهم. كمان بفكر أجيب هدية وأصالح فتااااء. يمكن تفرد وشها أو شعرها." تبسم عماد قائلًا: "أنا كمان بفكر أشتري هدية لـ يمنى. يمنى هي مفتاح سميرة وهتفرح بالهدية أكتر منها." أومأ الاثنان لبعض بإبتسامة، ونهضا كل منهم بداخله أمل واشتياق. بمنزل عماد.
كانت سميرة ساهرة تشعر بالقلق بسبب تأخر الوقت وعدم عودة عماد. فكرت بالاتصال عليه، لكن تراجعت أكثر من مرة، إلى أن تآكل قلبها من القلق وقررت أن تتنحى وتهاتفه. لكن قبل أن تفعل ذلك سمعت صوت دخول سيارته إلى الڤيلا. نظرت من خلف ستائر الشرفة، شفق قلبها عليه وهي تراه يترجل من السيارة يبدو مرهقًا. لكن سرعان ما تنبهت قبل أن يرفع رأسه ويراها. تركت الستائر وتوجهت نحو الفراش. خلعت ذاك المئزر الذي كان فوق تلك المنامة العارية التي ترتديها أسفله وسريعًا تمددت على الفراش غير متغطاة تدعي النوم.
بينما عماد ترجل من السيارة يشعر بإرهاق. رفع رأسه نحو شرفة الغرفة لوهلة، ود أن يرى سميرة واقفة بانتظاره. لكن واهم، هي لا تهتم بأمر عودته. زفر نفسه ودخل إلى الفيلا صاعدًا إلى الغرفة التي تجمعه مع سميرة. التي سرعان ما سمعت صوت فتح باب الغرفة. تنفست بهدوء. حين أضاء عماد ضوء الغرفة ونظر نحو الفراش. رأى سميرة نائمة كما توقع. تنهد ببؤس. غزا قلبه اشتياق وهو يراها بذلك الرداء العاري. كأنها تتعمد اللعب على أوتار قلبه بتلك
الملابس التي كلما عاد متأخرًا يجدها نائمة بها. تذكر سابقًا حين كان يتسلل إلى غرفة نومها بالشقة، كانت نادرًا ما تنام بتلك الملابس. ربما لأنها كانت تنام جوار يمنى… تنهد يكبت اشتياقه، وذهب نحو حمام الغرفة. وضع رأسه أسفل صنبور المياه الباردة يهدئ مشاعره، ثم خرج للمرة الأخرى.
بينما سميرة قبل لحظة كانت تتنهد تسحب نفسًا عميقًا بسبب تمثيلها النوم. كبتت أنفاسها. لحظة أغمضت عينيها حين سمعت صوت مقبض باب الحمام. بينما عماد خرج بمنشفة صغيرة يُجفف خصلات شعره ينظر نحو سميرة. ألقى المنشفة وبدل ثيابه وخفض إضاءة الغرفة وانضم إلى سميرة بالفراش… ينظر نحوها. جذب دثار الفراش ووضعه عليهما الاثنين. سرعان ما غاب في النوم بعمق. نظرت له سميرة شعرت بالإشفاق على ملامح وجهه التي يبدو عليها الإرهاق بوضوح. قررت ربما آن أوان الخطوة التالية. عليها إخباره بحملها وبذلك القرار التي اتخذته بشأنه.
بـ ڤيلا هاني.
كانت فداء تشعر بالقلق لكن تحاول السيطرة على قلبها، تتجاهل ذلك بمشاهدة أحد الأفلام الرومانسية التي اندمجت معها. لكن كانت بين الحين والآخر تنظر إلى ساعة بالحائط. فكرت بالاتصال عليه لكن عدلت عن الفكرة. وهي تشاهد ذاك الفيلم لكن تنهدت براحة حين سمعت صوت سيارته وعادت تشاهد التلفاز، وهي تجلس فوق الفراش بتلك المنامة الشبه عارية، تتناول بعض المقرمشات، تنتظر دخول هاني… بالفعل دقائق ودخل إلى الغرفة. لوهلة وقف مُتصنمًا من هيئتها
على الفراش. بتلك المنامة الشبه عارية، كذلك شعرها المُصفف يُعطيها إثارة. أغمض عينيه حاول كبت تلك المشاعر، ذهب نحو الحمام نزع ثيابه ونزل تحت صنبور المياه الباردة. ارتجف جسده لوهلة، ثم تحمل برودة المياه. خرج بعد دقائق. كانت ما زالت فداء مستيقظة تدعي مشاهدة ذلك الفيلم الرتيب بالنسبة لها. لكن هاني ما زالت رؤيتها تثير مشاعره. حاول مشاغبتها عن قصد منه. توقف أمام شاشة التلفاز. لم تهتم فداء،
وقالت: "ده فيلم ممل وأنا كبس عليا النوم." قالت هذا وتمددت على الفراش تتثائب. تضايق هاني من ذلك التجاهل منها، وذهب نحو الفراش تمدد جوارها. لم يستطع النوم. نهض جالسًا بضيق قائلًا بغضب طفولي: "دي مش عيشة. مكنتش غلطة كلمة وقولتها." تثائبت فداء ببرود وهي تُعطيه ظهرها قائلة: "مش جاي على مزاجي نتخانق. آجله لبكرة. تصبح على خير."
شعر بغضب. شاور عقلها ماذا لو خنقها الآن، ربما يُشفي غليله وتهدأ مشاعره. لكن تبسم بمكر وفكر، وتمدد جوارها. اقترب منها وتلاحم بها. استدارت له وكانت ستعترض، لكن لم يعطِ لها فرصة حين اقتنص شفتيها بقبلة… حاولت الاعتراض لكن سرعان ما بادلته القبلات إلى أن ترك شفتيها ليتنفسا. وضع يديه على كتفها العاري وقبّله، لكن قبل بداية مطاف العشق قالت له بتمنع: "متفكرش إني سامحتك. عشان أسامحك ليا شروط وأولها أنك تبطل شرب سجاير."
هاودها قائلًا: "تمام، هبطل شرب سجاير وهشرب اللبن الصبح كمان." تبسمت له ولمعت عينيها بصفاء… سرعان ما ضمها يُقبلها مرة أخرى يحتويها يُطفي ذلك الاشتعال، بإشتعال غرامي متناغم. بعد مرور يومين. انتهى عماد من هندمة ثيابه، ونظر لانعكاس سميرة التي ما زالت تنهض جالسة على الفراش تتمطى بذراعيها. تبسم بتلقائية قائلًا: "صباح الخير." بينما سميرة تثاءبت قائلة: "صباح النور. عماد، في موضوع كنت عاوزة أقولك عليه."
ابتسم عماد واقترب من الفراش جلس على طرفه ينظر ببسمة لـ سميرة، ثم قبل إحدى وجنتيها سائلًا: "صباح الورد والياسمين. إيه هو الموضوع اللي صحاكِ من النوم بدري على عكس الأيام اللي فاتت؟ كنت برجع بالليل ألاقيكي نايمة وبتصحي بعد ما أنا أخرج من أوضة النوم." فهمت تلميحه. هي فعلًا تتعمد تمثيل النوم حين يعود ليلًا وأنها ما زالت غافية إلى أن يغادر صباحًا. تغاضت عن ذلك قائلة: "أنا حامل."
تفتحت ملامحه وانشرح قلبه، لكن سرعان ما احتقنت ملامحه وتجهمت وتباينة من استفسار ثم غضب سائلًا: "قولتي إيه يا سميرة؟ ازدردت ريقها وحاولت الثبات وأعادت قولها بتبرير: "بفكر أجهضه، أنزل الجنين. أنا مش قد مسئولية طفل تاني دلوقتي، هيحتاج رعاية وأنا وقتي... "وقتك إيه؟ إنتِ أكيد مش في وعيك." ابتلعت لعابها وحاولت إخفاء بسمتها وتعمدت إظهار الإصرار قائلة:
"أنا مكنتش بفكر أخلف تاني بعد يمنى. قصدي يعني بالسرعة دي. كمان مش قد مسؤولية واحتياجات طفل تاني." نظر لها وهو يضيق عينيه بغضب قائلًا: "فين السرعة دي؟ يمنى عدت سنتين، يعني مبقتش صغيرة. مسؤولية إيه اللي هتتحمليها؟ ماما ومامتك في الڤيلا يعني... قاطعته وهي ما زالت تتلاعب بالإصرار الكاذب: "بس أنا... قبل أن تُكمل إصرارها جذبها من طوق منامتها قائلًا بأمر:
"مفيش اعتراض. واعملي حسابك الحمل ده هيكمل لو وصل الأمر إني أحبسك هنا في الأوضة وأحبس نفسي معاكِ." كادت سميرة أن تعترض مرة أخرى لكن نظرة عماد لجمتها. لحسن الحظ جاءه اتصال هاتفي. جذب الهاتف وقام بالرد بعصبية قائلًا: "تمام، اتصل عالمهندس المسؤول عن الصيانة، وأنا ساعة بالكتير هكون في المصنع."
أغلق الهاتف ونظر نحو سميرة نظرة جامدة تحذيرية ثم غادر. بينما خرج من الغرفة. تركت سميرة العنان لضحكتها تشعر بارتياح كذلك انشراح من رد فعل عماد التي أفسدت مزاجه… كيف صدق أنها قد تفعل ذلك. يبدو أن العصبية أفسدت عقله. فإن كانت تريد الإجهاض لما كانت أخبرته. هي تتلاعب به. في الظهيرة. على غير العادة عاد عماد إلى الڤيلا. تبسم حين قابلته حسنيه ببسمة سائلة:
"بقالك كام يوم مكنتش بتيجي عالغدا. ابن حلال أنا وعايدة اللي طبخنا النهارده… وكنا مستنين سميرة على ما ترجع من عند الدكتورة هي وفداء… زمانهم قربوا يوصلوا." "دكتورة؟ " همس لها عماد ولم يفكر سوى بقول سميرة صباحًا عن رغبتها في الإجهاض. سرعان ما تبرجل عقله قائلًا: "إزاي تسيبها تروح للدكتورة يا ماما؟ أكيد راحت عشان تجهض الجنين." ذهلت حسنيه سائلة: "أي جنين؟ أجابها بغضب:
"سميرة حامل وعاوزة تجهض الجنين، ومستحيل ده يحصل. أكيد إنتِ عارفه مكان عيادة الدكتورة، قوللي لي عنوانها لازم أمنع سميرة." استغربت حسنيه اندفاع عماد، وقالت له: "ما أنا عارفه إن سميرة حامل. أه، أعرف مكان عيادة الدكتورة، سبق وروحت معاها قبل كده." تنهد قائلًا: "تمام يا ماما هاتي العنوان بسرعة، لازم ألحق سميرة قبل ما تنفذ كلامها." "تنفيذ أي كلام؟ أنا مش فاهمة حاجة. سميرة راحت للدكتورة عشان... قاطعها عماد قائلًا:
"عشان تجهض الجنين، من فضلك يا ماما هاتي عنوان الدكتورة بسرعة." ما زال عقل حسنيه غير مستوعب، لكن بسبب إلحاح عماد أعطته العنوان. غادر مسرعًا، بينما حسنيه لوهلة فكرت ثم انفجرت ضاحكة. بالتأكيد سميرة تتلاعب بمشاعر ذلك الأحمق ويستحق ذلك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!