قفلت الباب ودخلت، بعد إرهاق فظيع في الشغل. النهارده اليوم كان متعب أوي، لأن آخر يوم قبل إجازة العيد. قعدت على أقرب كرسي ليا، وأنا ببص للمكان. بكرة العيد آه، بس زي العيد اللي فات، هيعدي عليا من غير طعم. الوحدة في العيد تاني أبشع حاجة. بعد... معرفش بعد إيه، بس هي حاجة وحشة أوي. بقالي سنة شغالة في شركة، والحمد لله مرتبها كويس وعايشة كويس. كويس أوي كفاية إني ملك نفسي. كفاية إني بعدت عن مصطفى. مصطفى...
عرفت إنه اتجوز بعد طلاقي بـ 3 شهور وبعدها بـ شهرين كان مطلق. واضح إنها مقدرتش تتحمله. جه بعدها وطلب مني نرجع. رفضت، أنا ما صدقت بعدت عنه. وقتها قالي: "عموماً، أنا قلت أعمل ثواب، بعد ما بقيتي لوحدك من غير ضهر ولا سند. بس طلعتي متستهليش." وقتها عرفت إن عمره ما هيتغير. ثواب.. وضهر؟ بقي مصطفى هيبقي ضهر ليا على آخر الزمن؟
هه، عجايب. مرات صاحب الشركة اللي بشتغل فيها طيبة أوي. قابلتها مرتين لما جت الشركة، ومن وقتها وبقينا صحاب وخدت رقمي كمان. لاقيت موبايلي رن. دي هي: "أيوه يا علياء." "اعملي حسابك بكرة هبعتلك السوق تيجي تقضي العيد معانا." "اعذريني بس... "لو رفضتي هخلي فارس يخصم منك شهر كامل. ها قولتي إيه؟ "إيه اللي افتري ده! موافقة ياستي." قلتلها بضحك. حقيقي أحلى حاجة حصلت ليا هي معرفتي بعلياء. "هنتظرك يا حبي. سلام." "سلام."
أهو العيد ده مش هيبقي كئيب زي اللي فات. "يا بنتي اقعدي بقي خيلتيني. مش عارف أتفرج على الماتش." قالها كريم ليا، عشان يعني مانضف وراحة جاية قدامه. "بلاش أنضف يعني." "يا حبيبتي الشقة نضيفة أصلاً." "أيوه بس شايلة الفرش. ولازم أحطه. قوم علق الستاير." -نعم! ستاير إيه! مليش دعوة مش هعلق حاجة. "كريم." -مش هعلق حاجة قولتلك. أنا هسمع الماتش. قربت منه وقعدت قدامه وحضنته وأنا بقول: "يرضيك أطلع أنا أعلقها؟
افرض وقعت وأنا حامل، يرضيك! رد بتوتر من تأثيري عليه: "متحاوليش مش هعلق حاجة." ........ "ها كده مظبوطة! "آه يا روحي مظبوطة. انزل بقي." نزل وبصلي: "أتمنى نتهد بقى ونهدى كده ونقعد. أعتقد الشقة كده خلصت." بصيتله وابتسمت ببراءة: "لسه بس السجاد. هتجيبه من على البلكونة. والمراتب طلعها تتشمس. وبعدين دخلها. بس كده." بصلي بصدمة ورد: "ده بجد مش هيحصل." سابني ومشي وأنا روحت وراه: "كريم، كيمو، اسمعني بس."
نزلت من العربية براحة. أصلي حامل في الثامن وبقيت بتحرك بالعافية. بقيت شبه البلونه المنفوخة. بصيت على البيت بتردد. كاره إني أجي هنا أصلاً. بس غصب عني لازم أدي. ربنا هيحاسبني عليه حتى لو كان قاسي. دخلت ورنيت الجرس. فتح الباب ودخل. دخلت وراه. "خير؟ توك ما افتكرتي إن ليكي أب." "مانا باجي كل أول شهر." "آه ياختي بس الشهر ده اتأخرتي. بقالك 6 أيام."
"لو كنت بتعد لمجيئي كنت فرحت. لكن أنت بتعد لمجيئي الفلوس مش أنا. عموماً، كنت تعبانة مقدرتش أجي." "كنتي بعتيهم مع أي حد. مش لازم تييجي." ابتسمت بوجع: "كمان شفتي مش فارقة معاك. عموماً، أنا جيت أقولك كل سنة وانت طيب. اتفضل." مديت إيدي له بالفلوس. خدهم وهو بيعدهم ومهتمش حتى يرد معايدتي له. بصيت له بسخرية. عمره ما هيتغير. وسيبته وخرجت. جريت على كريم وهو بيلبس قدام المرايا والولاد ورايا. وقفت قدامه ومديت إيدي وأنا مبتسمة:
"العيدية." بصلي بضحك: "يعني مش مستنية أخلص لبس ولا حتى تعيدي عليا الأول. وجاية والقرود وراكي." قربت منه حضنته وبوست خده وأنا بقوله "كل سنة وانت طيب يا حبيبي". رجعت مكاني تاني وبنفس الطريقة الأولى: "العيدية بقى." ضحك وخرج الفلوس وعطاها لي. وقرب مني باسني وقالي: "كل عيد وأنتي معايا يا روح قلبي." نزل لمستوى رغد ومحمد. وشالهم الاتنين وباسهم وهم كمان باسوه. وبعدين نزلهم وعطا كل واحد فيهم عديته. بعدين قال:
"يلا بقي أوديكوا لتيته وأروح أصلي العيد." خرجنا كلنا من البيت واحنا مبتسمين. همست له واحنا ماشيين: "خد بالك العيد الجاي. العيدية هتزيد فرد." ابتسم بحب ورد: "عنيا للفرد وأم الفرد كمان." ضحكت وهو ضحك وكملنا طريقنا. "والله لسه جايه حضرتك. إحنا بقينا العصر! قالتها علياء وهي بتستقبلني. عيدت عليها وقولتلها: "معلش والله راحت عليا نومة."
"طيب يلا ادخلي هاتي اللحمة من المطبخ ووديها لأحمد صاحب فارس في الجنينة بيشوي. وأنا هروح أصحى فارس أصل زيك هو كمان بيحب النوم زي عينه." ضحكت ورديت: "حاضر. هروح بس أعيّد على طنط أم فارس ومامتك وأجي." طلعت أصحى فارس. "فارس يلا قوم بقي كفاية نوم. أنت نايم من قبل الضهر." اتململ في نومه بضيق. روحت له على السرير. وقعدت جنبه بهزه: "يا فارس قوم بقي." رفع رأسه وبصلي. وبعدين قام شدني جنبه براحة. وهو باصص ليا. وحضني:
"هو فيه حد يصحى على وش القمر كده عادي؟ ابتسمت بحب ورديت: "وانت بقالك سنة كل يوم باجي أصحيك تغازلني بطريقة شكل. كده عادي؟ "آه طبعاً عادي. أنا مبكدبش، بقول اللي شايفه. ثم ما إحنا بنتخانق برضه عادي." "نتخانق إيه؟ ده أنت أول ما تلاقيني هعيط تقوم واخدني في حضنك وتعتذر حتى لو أنا اللي غلطانة." "عشان عاهدت نفسي من يوم ما اتجوزنا مكنش سبب في دموعك في يوم." بصيت له بحب بيكبر كل يوم عن اللي قبله:
"بحبك. ولو قعدت عمري كله أقولها مش هيكفي." "وأنا بعشقك مش بس بحبك." "السلام عليكم." "وعليكم ال... انتي مين؟ ابتسمت بحرج ورديت: "أنا... ورد." "واضح. مش لازم تقولي." بصيت له لاقيته بيبتسم زي المجذوب. ماله ده! "صاحبة علياء. قصدي." "آه... أنا أحمد صاحب فارس وسنجل. بصيت له باستغراب وقولت في نفسي: "مجنون ده ولا إيه! بس بعد كده اكتشفت إنه تلقائي ودمه خفيف. من نص ساعة بس اكتشفت ده. لذيذ، آه فعلًا لذيذ.
بصيت أنا وفارس عليهم وهم بيتكلموا وبيضحكوا، فهمست له: _تفتكر ممكن! ابتسم وبصلي: _أفتكر أوي، ليه لأ! ورد: اشتريت نفسي، اشتريت كرامتي اللي ماكنش ينفع اتنازل عنها من الأول، بس كنت لآخر لحظة بعمل واجبي. مفلتش إيدي من أول مشكلة، بس لما وصلنا لحيطة سد، عرفت إن مش هينفع نكمل. يا إما هبقى بدفن نفسي بالحيا. مصطفى القسوة معجونة فيه وعمره ما كان هيتغير، والقسوة طبع مستحيل حد يتحمله، ولو اتحمله هيخسر نفسه وحياته مع الشخص القاسي.
نور: أوقات بنكون سبب في اللي بنوصله من غير ما نحس، ونشيل الطرف التاني كل الذنب، رغم إننا متقاسمين فيه. وده اللي حصل. أنا كنت سبب كبير في اللي وصلتله مع كريم، ومكنتش حاسة. أهمالي له كان أكبر غلط عملته. نسيت إن الراجل زي الطفل بالظبط محتاج اهتمام ورعاية ويحس إنه الأول في حياة اللي بيحبها. لا وكمان كنت مقررة أنهي علاقتي بيه، لولا إنه قرر يتكلم كانت حياتنا انتهت، بسبب غباء مني وسكوت منه. كريم:
غلطتي إني سكت. لو كنت اتكلمت معاها من الأول ماكنش كل ده حصل. كنت عاتبتها وفهمتها إنها أهملتني ولفتت نظرها. لكن سكوتي كان غلط. والغلط الأكبر إني كنت بكسر ثقتها في نفسها، وبجرحها وأنا مش حاسس. أوقات السكوت وعدم المعاتبة بيكون أسوأ شيء ممكن تختاره. علياء:
ماكنتش متخيلة إن ربنا هيجازيني بمكافأة حلوة أوي كده. فارس، فارس وهو فارس فعلًا. جه على حصانه الأبيض وانتشلني من القرف اللي كنت فيه. أجمل شخص قابلته في حياتي. بحمد ربنا كل يوم عليه. راجل بمعنى الكلمة. سند وضهر وحنية. قدر ينسيني كل اللي عدى في حياتي. مدينة له بالفضل في كل حاجة. على قد ما تصبري تنولي. فارس:
عاهدت نفسي إني ماكنش أبدًا زي أبوها ولو بذرة. عاهدت نفسي أعوضها عن كل اللي شافته. ممنون جدًا للصدفة اللي جمعتنا. ولآخر نفس فيا هفضل أعوضها. عشان كده لما بنتخانق مبكملش الخناقة وآخدها في حضني أول ما افتكر عهدي، وتبوظ الخناقة. الكاتبة: مش كل الرجالة قاسيين، ولا كلهم مش سند. عشان كده جبت أمثلة لكل نوع. (أبو علياء ومصطفى)
من النوع اللي مينفعش يتقال عليه راجل. دول أشباه رجال. وفي منهم كتير للأسف. ودول مش وجودهم زي قلتهم لأ. دول قلتهم أحسن. وفي النوع التاني (فارس وكريم) . دول رجال بالمعنى الحرفي للكلمة. سند وضهر وتفهم وحنية. قد الأمانة اللي اتحملوا مسؤوليتها. وقد عهودهم.
شخصية شروق دخلتها عشان أوضح إن في ستات كمان بيبقوا قاسيين وحقودين. حتى لو اختها عادي. وياما أخوات بيحقدوا على بعض وبيسوا على بعض. مهتمتش إنها بكلامها بتجرح أختها. مهتمتش بأي حاجة. غير إنها تعبر عن حقدها. أخيرًا. القسوة متأصلة في جنس آدم وحواء. بدايتها كانت مع قابيل. لما قسي على أخوه وقتله من غير ما يرمش. وذكرت في القرآن. وليها ألف قصة وقصة. وحاليًا. مع اقتراب انتهاء الدنيا. بتزيد وبتتضاعف. فربنا يبعد عنا كل
(القاسية قلوبهم)
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!