الفصل 20 | من 25 فصل

رواية وجلا الليل الفصل العشرون 20 - بقلم زكيه محمد

المشاهدات
17
كلمة
3,693
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

شعر بتوقف الزمان من حوله، وجملة والدته ترن في أذنيه تجلده دون رحمة، أقالت غادرت وتركته؟ وما كنت تنتظر بعد الذي اقترفته بحقها؟ ابتلع تلك الغصة التي تشكلت في حلقه، واكتسح الحزن وجهه، أومأ لها بموافقة فهي على تمام الحق، أردف بصوت خافت: -عندك حق يا أما، طيب بالإذن. قالها ثم ارتقى درجات السلم بتعب، وكمن قاموا بسلب قوته منه عنوة، صعد للأعلى ودلف للشقة الخاصة بهم، ليلاحظ تشبث الصغيرة به بقوة قائلة بخوف:

-لا يا أبويا مريداش أقعد هنا. سألها بتعجب من حالتها بحنو: -ليه ده بيتنا، مريداش تقعدي وياي؟ هزت رأسها نافية توضح له: -أنا رايدة أقعد وياك، بس شمس لا هترمي للكلب. بدأ صدره يعلو ويهبط بعنف، كم ود اختناقها تلك التي زرعت هذه الأفكار المشينة بداخلها، وعلى الرغم من أن ابنته أخبرته بأنها تكذب، ولكن خوفها أثر عليها فربت على ظهرها بحنان وهتف بتعقل: -أنتِ متأكدة إنها هترمي للكلب؟ في مرة مدت يدها عليكِ؟

ولا في مرة طلبتي حاجة ومعملتهاش؟ هزت رأسها بلا، فتابع بعتاب: -يبقى ليه هترمي للكلب؟ متخافيش هي مش هتعمل كده أصلًا، هي مقعدتش هنا أصلًا. سألته بطفولية: -راحت بيتها الأول؟ أومأ بنعم مرددًا: -أيوة راحت ومش راجعة تاني عشان زعلانة مني ومنك. قطبت جبينها بتعجب قائلة: -ليه أنت زعلتها؟ ردد بأسف: -قولت لها كلام وحش كتير. أردفت بتفكير طفولي: -جيب لها عروسة وهي هتصالحك.

رسم ابتسامة باهتة على تفكيرها، فلو كان هذا ما سيجعلها تعفو عنه، لأشترى لها مصنع عرائس بأكمله، تنهد بعمق قائلًا: -لا هي كبيرة متنفعش معاها، العروسة دي ليكِ أنتِ. أخذت تفكر قليلًا فأردفت بفرح وكأنها عثرت على كنز: -هي بتحب الأكل قوي، هات لها أكل كتير.

شر البلية ما يضحك، لم يستطع أن يكبح نفسه من الضحك، إذ صدحت ضحكاته في الأرجاء، شاركته الصغيرة ظنًا منها أنها وجدت الحل، بينما أخذ هو يسترجع بذاكرته رؤيته لها وهي تأكل بنهم، وكأنها ماثلة أمامه يستمتع بتذمرها، توقف فجأة ليشعر ببرودة هزت أوصاله، أنها ليست هنا ومعه، لقد أضاعها بغباء منه وتسرع غير معهود، تنهد بوجع شديد اعتصر فؤاده، يعلم جيدًا أنها لن تقابله ولن ترضى عنه، لذا لم يذهب لها على الأقل الآن.

بعد وقت غفت الصغيرة فوضعها في الفراش وأودع قبلة حنونة على رأسها ثم خرج من الغرفة، مر الوقت وهو على حاله من هنا لهناك، جفاه النعاس كما فعلت هي، نظر في الساعة وجدها منتصف الليل، نزل برفق وخرج يمشي يستنشق الهواء في حديقة المنزل. استيقظت من نومها وأمعائها تصدر صوتًا دلالة على الجوع، فهي لم تتناول شيئًا منذ الظهيرة، بعثرت خصلات شعرها قائلة بضيق وهي توبخ نفسها:

-استفدتي إيه دلوقتي من الزعل خليه ينفعك، أنا جعانة قوي بس مريداش آكل قدامهم. نهضت من مكانها وارتدت حجابها بإهمال، ثم خرجت تتسحب على أطراف أصابعها، حتى خرجت ووصلت للمطبخ بالأسفل، وجدت الجميع نيام كما أن المنزل تغمره السكينة، فتحت البراد لتبدأ تعد الطعام بهدوء، حتى لا تحدث ضجة يستيقظ أحد على إثرها.

بعد ساعة جلست تأكل بنهم تسد جوعها، تحاول قدر المستطاع أن تنسى أو تتظاهر بذلك، تحاول انتشال ذاتها من ذلك البئر الذي تغرق فيه، لن تستسلم ستريه من هي جيدًا، وأنها لن تظل تبكي على الأطلال، تنتظر عودته لا لن تفعل، ستظهر له إنها بدونه تستطيع المضي قدمًا، وستجعله يندم على كل كلمة قالها في حقها، لن تمرر له فعلته كما السابق، لقد تعدى جميع الخطوط الحمراء.

عاد هو ودلف للداخل وكاد أن يضع قدمه على أول درجة ليرتقي السلم، ولكنه توقف عندما سمع صوتًا قادمًا من ناحية المطبخ، تعجب فالجميع يغفو بسلام إذًا من بالداخل؟

سار ناحية الصوت بخفة، مال برأسه بحذر لتتسع عيناه بذهول مختلط بالفرح، لقد ظن أنها بالفراش تنتحب بمرار، ولكن رؤيتها على هذا النحو كان آخر توقعاته، ابتسم بحب فها هي شمسه تعود من جديد لثوبها القديم، لمعت مقلتاه فجأة بلهيب لو تمثل لحرقها، وهو يرى شعرها الظاهر بوضوح للعيان، وهي غير عابئة لدخول أي أحد بهذا الوقت لهنا، ولج ليقف قبالتها ولدهشته لم تكلف نفسها مقدار ذرة بأن ترى على الأقل من الذي يمثل قبالتها.

شعرت بوجوده منذ البداية، وكيف يغفل القلب عن الأكسجين خاصته والذي يمده بالحياة؟ لكنها ظلت ثابتة وتابعت ما تفعله وهي تدعي عدم الانتباه، مقررة التجاهل وإعلان حربها عليه، وأقسمت أن تهزمه شر هزيمة ستقهر حصونه، وستعتلي عرش قلاعه وتتربع عليها.

كان في وضع يحسد عليه، لوهلة شعر بمن عقد لسانه فعجز عن الكلام، حمحم بهدوء ولكن لا حياة لمن تنادي، وكأنه غير مرئي جز على أسنانه بعنف وجلس قبالتها، وظل يحدقها بنظرات لو كانت نيران لحولتها لكوم رماد، توترت قليلًا ورسمت ملامح العبس، فقد طعنها وترك جرحها ينزف دون أن يبالي به أو بها، هتف بصعوبة وهو يحاول تجميع الحروف ليشكل بها جمل: -أنتِ كيف قاعدة كده؟ تركت الطعام الذي بيدها وهتفت بغرابة وحنق: -قاعدة كيف؟

ما أنا قاعدة زي الناس، ولا أنت مستني أولول! أنهت جملتها بنبرة ساخرة، لينظر لها بأعين جاحظة وتابع حديثه بغيظ: -كيف سايبة شعرك؟ مخافتش حد من إخواتي يوعى لك؟ أردفت بتبرير: -محدش صاحي كله نعسان. دب على المنضدة بعنف قائلًا: -وأفرض حد فيهم صحي ونزل يعمل أي حاجة؟ داري شعرك ده يلا. أجابته ببرود: -باكل، لما أخلص. استشاط غضبًا من أفعالها، وكاد أن تصيبه ذبحة صدرية ليردف بحدة: -أسلوبك ده تبطله أحسن لك. رفعت حاجبها

باستنكار قائلة بتهكم: -وإن ما بطلتش هتعمل إيه يعني؟ هتضربني؟ صمتت قليلًا لتكمل بنبرة مشوبة بالوجع: -مبقتش فارقة مش هيكون أكتر من اللي قولته.

شعر بنصل حاد قامت بغرزه بكل قوتها بصدره، كلماتها صفعته بعنف منقطع النظير، جف حلقه كمن تاه في صحراء وتركوه بدون رشفة ماء، لم تعد قادرة على الصمود أكثر من ذلك، فنهضت بجمود وسارت إلى حيث غرفتها، لتنهار هنا وسط جدرانها التي شهدت شتى معاناتها، بينما ظل واقفًا يطالع طيفها بكل ندم، لن تغفر بسهولة صعد خلفها يجر أذيال خيبته، والتي لم يكن المسبب الرئيسي فيها سواه، يعض على أنامله ندمًا، ويتمنى أن يعود الزمان للخلف، ما كان تفوه بتلك السموم التي سرت بجسدها، ولكن هل ينفع الندم على اللبن المسكوب؟

لن يعيده لما كان عليه.

بعد أسبوع على تلك الأحداث، استمر الوضع على ما هو عليه، استمرار مكوث شمس بمنزل والدها، تجاهلته تمامًا وباتت تصد أي محاولة له فتعود بإخفاق زريع، تتهرب منه وتتظاهر بالثبات وبمجرد أن تختفي عن الأعين، تغرق في محيط أحزانها، وما جعل فوهة جراحها تتسع، خوف الصغيرة منها عندما قابلتها في إحدى المرات، وحاولت الاقتراب منها والتحدث معها كما تفعل، إلا أنها فاجئتها بردة فعل غير طبيعية إذ انكمشت بخوف وركضت كمن رأت وحشًا، لتصيبها صاعقة حينما علمت من والدتها كل شيء، وأن ذلك كان ملعوبًا من الأخرى لتعكر صفو حياتها، والتي بدأت في الازدهار لتبدأ في الانهيار.

يجلس شاردًا حتى أنه لم يشعر بجلوس الآخر إلى جواره، والذي هتف بتعجب: -وإيه اللي واخد عقلك! انتبه له واستدار قائلًا: -عامر أنت هنا من متى؟ أجابه بهدوء: -يدوبك لسه قاعد جارك، مقلتش بتفكر في إيه؟ أردف بنفي: -لا مفيش سرحت شوية. صمت حل على الاثنين، قطعه عامر حينما قال: -كيفك يا ولد أبوي؟ من زمان مقعدناش القعدة دي. ارتبك وردد بتوتر: -آه كله مشغول والدنيا لهي. طالعه بعتاب قائلًا:

-الزمان سرقنا يا ولد أبوي، وبدل ما نبقى جار بعضنا نونس حالنا بعدنا وزادت المسافات. جعد أنفه بضيق وردد: -وإيه هتقعد تنخر في القديم وتقلب علينا المواجع، إحنا خلصنا منها السيرة دي. أردف بهدوء: -أنا ماهتكلمش على اللي فات، أنا رايد أفتح وياك صفحة جديدة، أنا عمري ما عدّيتك مع إني كنت أقدر بس إحنا دم واحد، أنا مسامحك يا ولد أبوي في حقي بكرة بكرة ضيقة. نهض من مكانه قائلًا: -حق إيه ده كمان؟ ده حقي أنا. تعجب من

مكابرته ولكنه هتف بمهاودة: -ماشي يا ولد أبوي على كيفك، بس بزيدنا خصام خدنا إيه من تحت راسه. أردف بإنكار: -أنا ممخاصمش حد، وأدينا قاعدين تحت سقف واحد من وقت ما جيت شوفت حاجة وحشة صدرت مني؟ هز رأسه بنفي مرددًا: -لا يا سالم، ربنا ما يجيب حاجة وحشة، ويستر في اللي جاي ويعديها سلامات. أردف بضيق: -إن شاء الله. ربت على قدمه بود وأردف بصدق: -أنا أخوك الكبير وفي مقام أبوك، أي حاجة رايدها اطلبها وأنا مش هتأخر.

أومأ له بموافقة، ليسترسلا الحديث في مواضيع شتى، لتراقبهم أعين مليئة بالحقد، وتتساءل بم يملي عليه فيغيره ويجعله يحيد عن الطريق التي رسمتها له، أي مصيبة حلت عليها؟ لم تكن في الحسبان.

في منزل شقيق عطيات، أتت وجد لزيارة أمها والبقاء معها لأيام معدودة، كانت بمثابة عقود على ذلك العاشق، والذي لم يستطع أن تغيب عن ناظريه أكثر من ذلك، توجه نحو وجهتها ليروي عينيه برؤيتها وقلبه المتعطش لقربها، وصل ليترجل من سيارته ثم دلف للداخل، أشرق وجهه بابتسامة عريضة، أخيرًا سيراها بعد غياب أسبوع، مر عليه أعوام. -في قربكِ تمر الأيام كاللحظات، وفي بعدكِ تمر كالسنوات.

أسرع من خطواته كالمجنون ليقف على مشهد فجر البركان الخامد بداخله، وجعل دمائه تغلي بتفاعل مع الحمم.

كانت تجلس برفقة والدتها وابنة وابن خالها، أخذوا يضحكون بشدة على مرحه المعتاد منذ أن أتوا، لتتوقف هي فجأة وتبتسم لذلك الواقف بحب، إلا أنها انكمشت بخوف حينما رأت منظره الذي لا يبشر بالخير، كادت أن يصيبها لهبه فتحترق، وعلمت سر تحوله والذي لن يمرره مرور الكرام، ودت لو تنشق الأرض وتبتلعها على الفور، ضغطت على كف والدتها تستمد منها العون، لتتطلع لها فتجد وجهها قد شحب لونه، وعيناها متسمرة على نقطة ما وجهت أنظارها إلى ما تتطلع، لتهب واقفة

ترحب به ببشاشة قائلة: -يا مرحب يا ولدي تعال واقف ليه، الدار دارك. ابتسم بخفوت واقدم نحوهم مرددًا السلام، وهو مازال يصوب مقلتيه نحوها، لتشعر بتراخي جسدها وتنظر للأرض قائلة بهمس: -يا وقعتك المربربة يا وجد، عديها سلامات يا رب. هتف وليد ابن خالها بترحاب: -يا مرحب بيك يا خالد الدار نورت. صافحه ليضغط على يده بعنف قائلًا بغيظ: -منورة بأهلها. شعر وليد بقوة قبضته ولكنه تحمل، وتعجب في نفسه من ذلك التصرف، أردفت عطيات بود:

-أقعد يا ولدي، روحي نادي على أبوكِ يا بسنت. أومأت بموافقة وانصرفت، بينما قبض على ذراع وجد قائلًا بابتسامة مزيفة: -معلش يا خالة راجع طوالي وراي مشوار مهم. كانت ترتعش بين يديه، تخشى أن يصب عليها غضبه، فمسكت يد والدتها تستغيث بها، فأردف بغضب مكبوت: -امشي قدامي أحسن لك. هزت رأسها بنفي قائلة بذعر: -لا أنت بتخوف. جعد أنفه باستنكار قائلًا: -نعم؟ بخوف! ليه شايفاني عفريت إياك؟ قدامي طيب بدل ما أوريك العفريت على حق.

تمسكت بوالدتها أكثر وهي على وشك البكاء، بينما صاح هو بانفعال: -لما أقولك كلمة تسمعيها. تدخل وليد قائلًا بحنق مما يفعله: -في إيه يا جدع أنت بالهداوة كده. زمجر بوجهه بغضب: -مالكش صالح أنت، خليك في حالك. جعد أنفه باستنكار وردد: -أنت طايح في الكل كده ليه يا جدع أنت. دفعه بقوة كاد أن يسقط على إثرها، ليردد خالد باحتدام جامح: -ده لو عاجبك. وقف قبالته وقد وصل غضبه لذروته، وأردف باحتدام: -لا باين لك اتجننت ع الآخر.

لم يستطع أن يسيطر على أعصابه، إذ لكمه بقوة صرخت وجد على إثرها، وهي ترى شخصًا آخر غير ذاك الذي تعرفه، سرعان ما التحم الاثنان ودخلا في شجار عنيف، أتى من في المنزل على صوتهم، هتف ناجح بصرامة وصوت عال: -وقف يا ولد منك ليه؟ مش مالي عينكم إياك؟ بطلوا واحترموا الكبير اللي قدامكم. ابتعد الطرفان عن بعضهما وهما يحدقان بغل في كل منهما الآخر، تابع ناجح حديثه بضيق: -عيال صغيرة أنتوا! إيه اللي بتعملوه ده؟ تحدث ابنه باعتراض:

-يا أبوي أنت موعتلهوش وهو عمال طايح في الكل و... قاطعه قائلًا: -نفهم الأول مش نتحدث بأيدينا، قولي يا ولدي عملك إيه وليد؟ حدجه بكره مرددًا بكمد: -عمال يضحك ويتمسخر ويا مرتي، وأنا قولت لك يا حِج ناجح متخليش أي راجل يلمح طيفها. تطلع له وليد بصدمة قائلًا: -أنت اتجننت؟ بتمسخر كيف يعني أنا كنت ويا عمتي وخيتي وهي مكناش لحالنا. أردف بغيرة وحمية: -وتضحك وياها ليه من أصله؟ بس الحق علي أنا مهملها هنا، البيت ده ماهتعتبيهوش تاني.

نظرت له بذهول كيف له أن يبعدها عن والدتها؟ بينما تحدث ناجح بروية قائلًا بمرح: -تعال أقعد هنا جاري بس وخلينا نتكلم بالعقل. أمتثل لطلبه وجلس على مقربة منه، فتابع الآخر حديثه:

-وليد يعرف الأصول يا ولدي زين، هو علطول كده طالما في الدوار بيقلبوا فوقاني تحتاني، كله ما بيبطلش ضحك على اللي بيقوله ولا اللي بيعمله، هو ما غلطش ولا هي غلطت خابر إنك غيران عليها بس بحبحها هبابة، الغيرة لما بتزيد عن حدها بتتقلب ضدها، ربنا يصلح حالكم ويهنيكم بس بلاش تمنعها من أمها ترضاها على نفسك؟ حكم عقلك الأول يا ولدي.

صمت وهو ما زال على حالته، الغضب يعصف به هنا وهناك، يكاد ينفجر ولا يشعر به أحد عداها هي، والتي تراقبه وقلبها يكاد يتوقف عن الخفق من شدة هلعها، استطاع ناجح أن يمتص غضبه، وانخرطا في مواضيع شتى لينقضي النهار دون أن يشعر، وحانت اللحظة التي ستغادر فيها معه، والتي شعرت بأنها تقدم على موتها بأيديها، صعدت معه السيارة والتزمت الصمت وكذلك هو، دعت الله أن يمر الأمر بسلام، فهي ليست مطمئنة بسكونه والذي ليس إلا إنذار ما قبل العاصفة.

وصلا للمنزل ومن ثم لشقتهما وما إن أوصد الباب، التف ناحيتها وأخذ يتقدم منها بخطوات أتلف أعصابها، تراجعت للخلف بذعر بدورها وهي تراقب تقدمه منها وتردد الشهادة بداخلها ظنا منها أنه سيقتلها لا محال. صرخت بهلع ما إن وقف قبالتها ووضعت كلتا يديها أمام وجهها في وضع الحماية وهي تُردف بخوف وصوت أشبه للهمس: -أحب على يدك يا خالد ما تضربنيش، والله ما عملت حاجة تزعلك أصلًا.

شعر بمن قام بطعنه في قلبه بسكين حادة حينما رأى هيئتها تلك أتخاف منه وتخشاه! بعد أن كانت تحتمي فيه من تقلبات الحياة ومصاعبها! مسك يديها برفق والتي كانت ترتجف بشدة وضمها بين كفيه بحب قائلاً بحنان: -وجد أنتِ خايفة مني! خايفة من خالد يا وجد! لم تتفوه بأي كلمة وإنما ظلت عيناها تراقبه بوجل ولما هو مقدم لفعله بينما نظر في عينيها مباشرة وأردف بألم: -خابرة أنتِ حسستيني بإيه دلوقتي؟ صمت قليلاً ثم أردف بوجع:

-حسستيني إني ما أستاهلكيش لما تكوني خايفة مني كده يبقى ما أستاهلكيش لما تبقي خايفة كل هبابة وتجري على أمك بدل ما تجري لحضني وتدسي فيه ولما ما تلاقيش معايا الأمان يبقى ما أستاهلكيش. زفر بضيق قائلاً بعتاب ولوم: -كده يا وجد بتخافي من خالد حبيبك اللي مستعد يبيع كل حاجة لأجل ما يشتريكي! قطبت جبينها ببلاهة وصدمة فهتفت بغباء: -يعني أنت مش هتضربني؟! عض على شفتيه بغيظ وضرب على الحائط بقبضته كي لا يفرغ شحنة

غضبه فيها ثم أردف بحدة: -يعني بعد الكلام ده كله جاية تقولي الكلمتين دول! طيب أنا هبعتك لأمك تقعدي جارها، وأتزوج واحدة فيها عقل مش مخ خروف.. وما إن هم ليستدير ويترك الغرفة ركضت لذراعيه لتختبئ فيها وأردفت ببكاء: -خالد متهملنيش أنا اللي ما أستاهلكش أنا واحدة جيت في الحرام و.... قاطعها بحزم قائلًا: -أنا قولتلك إيه قبل سابق مش قولتلك لو لقيتك بتتكلمي بالحديث ده تاني هعاقبك.... ثم أضاف بخبث: -ها فاكرة العقاب؟

أخفت وجهها في صدره وضربته بقبضتها بخفة على ظهره تنهره قائلة: -يا قليل الحيا.. ضحك بصوته العالي قائلاً: -أنا جوزك يا هبلة. أردفت بحب: -والـ هبلة بتموت فيك ومش متخيلة حياتها أصلًا من غيرك ربنا يخليك ليا يا خالد أنا بحبك قوي. شدد بذراعيه حول وابتسم بعذوبة قائلاً بهيام وهو يقبل أعلى رأسها: -وأنا اتخطيت الحب والعشق من زمان يا وجد أنا بقيت مهووس بيكي ورايدك جاري وبس. ابتعدت عنه وأردفت بحذر وخوف:

-طيب أنت يعني هتوديني أشوف أمي تاني؟ تذكر ذلك السمج فكاد أن يرفض ولكنه عاد ليحكم عقله فردد بغيرة: -هوديكِ بس رجلي على رجلك. ابتسمت له بحب قائلة: -أنت أماني يا خالد أنت وطني اللي بتحامى فيه. قهقه عاليًا وهو يقول بخبث: -طيب مفيش حاجة كده ولا كده لخالد؟ شهقت بخجل وأردفت بحدة خفيفة: -خالد بس. أردف بعبث: -هو انتي خليتي فيها خالد ما خالد خلاص غرق في بحورك يا بت راشد واللي كان كان.

ضحكت بخفة وهي تطالعه بنظرات عاشقة تخصه وحده لطالما هو الأمان والحصن المنيع لها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...