ترجل من سيارته بكل شموخ وعدل من وضعية ياقته وهو يتفحص المكان بعناية. ثم سحب باقة الورود البيضاء المحببة إلى شهيرة من السيارة، وتلك الحقيبتان اللتان بدا أنهما تحتويان على هدايا ثمينة لشخص ما. تابع سيره في طريقه لباب القصر وهو يتهادى في خطواته بكل أناقة وشموخ وكبرياء. وما أن وصل إلى الباب حتى دق الجرس. في غضون لحظات قليلة، كانت مريم تفتح في لهفة كبيرة لاستقباله. هتفت به بسعادة بادية عليها بوضوح وعلى نبرتها بالتحديد:
–سليم أهلًا بيك نورت. ثم أضافت بدعابة وهو لا يزال واقفًا على باب المنزل من الخارج: –كنت خايفة لتتأخر كالعادة، بس ميعادك النهارده مظبوط بالثانية. سليم بغرور مصطنع وهو ينظر لها نظرات ذات مغزى: –زي ما بتقولوا بالمصري اللي اتلسع من الشوربة، وأنا مجرب لسانك كويس وعارف لو اتأخرت إيه اللي هيحصل. مريم بغضب طفولي مصطنع: –يا سلام، يعني أفهم من كده إنك جاي في ميعادك مظبوط النهارده عشان خايف مني مثلًا؟ سليم بغرور وثقة:
–مش سليم رياض اللي يخاف. ثم أضاف بنبرة ذات مغزى واضحة لمن يريد فهمها: –تقدري تقولي زيارة النهارده مهمة بالنسبة لي أوي عشان حابب أتعرف على عيلتك أكتر وأكون جزء ولو صغير منها. مريم بسعادة دفينة لكنها عمدت إلى إخفائها: –وأشمعنا عيلتي أنا بالذات؟ سليم بحنق من حماقتها وهو يقلدها بحماقة أكبر: –عشان أعرف إزاي بيتعاملوا مع تنين مجنح زيك في البيت. مريم بغيظ وهي تضرب قدميها بالأرض بطفولية شديدة: –يعني قصدك إن برأسين صح؟
سليم بمرح وهو لا يستطيع كبح ضحكاته: –وهو أنا قادر على رأس واحدة لما يبقوا رأسين هههههه. ثم أضاف بحس فكاهي أكبر: –بس تصدقي فيكي منه كتير، ده عليه زمجرة تسبب الرعب لقارتين قدام هههههه. مريم بغضب طفولي: –يا سكر، حد قالك عليا بعبع؟ سليم بسماجة: –تؤ تؤ، تنين مجنح. وما كادت أن تعنفه حتى استمعت إلى صوت والدتها المرحب به بحفاوة وهي تقترب منهم بخطوات متهادية أنيقة. –أهلًا أهلًا يا سليم، نورت البيت يا حبيبي. ثم تابعت وهي
تعنف صغيرتها بنبرة محببة: –مش تدخليه الأول من عالباب يا بنتي، ينفع تسبيه عالباب كل ده؟ وما أن همت مريم بالتحدث حتى أسرع سليم قائلًا بابتسامته العريضة التي منذ أن رأته من الصباح وهي تراها تزين ثغره، ساحبًا يديها برقيّ واضعًا قبلة هادئة أعلى كفها: –محصلش حاجة يا مدام شهيرة، أنا لسه واصل حالًا. شهيرة بحب وسعادة حقيقية بوجوده معهم وهي تفصح له الطريق وتسير معه إلى الداخل حيث غرفة الصالون: –اتفضل يا حبيبي ادخل، نورت بيتنا.
سليم بثقل وهو يسير معها بهدوء: –البيت منور بأهله يا مدام شهيرة. وفي غضون ثوانٍ تُعد كانوا قد ذهبوا إلى غرفة الصالون حيث يجلس عابد على مقعده المذهب الذي دومًا يفضل الجلوس عليه، مستندًا بيديه على عصاه الأبانوسي المصممة خصيصًا من أجله. لوهلة شعر سليم بالعظمة عندما وقعت عيناه على جده الذي يراه ولأول مرة. فاقتربت مريم سريعًا من عابد محتضنة له بعاطفة جياشة من المشاعر التي تمنى يومًا اختبارها، وهي تقول بحب:
–أقدم لك يا جدو سليم صاحب سلسلة المطاعم اللي بشتغل على ديكورتها في مصر، والنهاردة كان معانا طول اليوم لما أونكل مراد كان تعبان ومسبناش لحظة حتى وصلنا لحد هنا بنفسه. ثم تسرسلت في حديثها بفخر وهي توجه حديثها إلى سليم بحماس: –أقدم لك يا سليم جدو حبيبي عابد نجم الدين، نور حياتي، وقلبي، والبيت، والدنيا كلها، وصاحب إمبراطورية نجم الدين لتجارة الأغذية. للحظة شعر وكأن الزمان قد توقف به عند لحظة نطقها لكلمة (جدو)
، وبأن الورود أعلى يديه أصبحت كالأشواك التي تشكشكه دون رحمة. يا إلهي كم تمنى وبشدة لنطق مثل هذه الكلمة؟ كم تمنى أن يراه وينعم بدفء إحضانه كمثلها؟ لوهلة شعر وكأنه نسخة مكبرة عنه، وتأكد في لحظتها بأن شموخه وكبرياءه إنما هما إرثه عن أبيه وجده. لوهلة شعر بمشاعر حنين جارفة تحتويه، جعلته يريد لو بإمكانه قطع المسافة التي هي بينهم وزج ما بيديه إلى أقرب مقعد، والركض لأحضانه لينعم به بحلاوة اللحظة ونعيمها.
ليشعر بدفء أحضانه ولأول مرة بحياته. لأول مرة يتناسى الزمان والمكان من حوله وينجرف مع عواطفه بمثل هذه الطريقة وهذا الموقف. فابتلع لعابه بصعوبة بالغة وكأنه مخلوط بالعلقم المر، وهتف بابتسامة جاهد في إظهارها ليغطي بها على علقم حياته وهو يحيي عابد بتهذب وتقدير: –أهلًا بحضرتك يا عابد بيه، اتشرفت جدًا بمعرفة حضرتك خصوصًا إن كان نفسي أقابلك ومتشوق جدًا عشان أشوف حضرتك من كلام مريم عنك.
عابد وهو يستند على عصاه ليهب واقفًا والإبتسامة العريضة لحديثه لا تزال مرسومة على وجهه: –وأنت زي مريم، ومينفعش تقولي يا عابد وأنا أقولك يا أستاذ سليم، قولي يا جدي زي مريم والولاد. سليم وهو يُصعق من حديثه وكأنه قد أمسك بسلك عاري مباشرة، وتابع بنبرة حاول جعلها هادئة دون أن يترك نفسه ليتأثر بما يتحدث به عابد الذي لامس قلبه جيدًا: –ده شرف كبير ليا يا جدي إني أكون زي مريم عندك. عابد بمحبة وبشاشة:
–طب ومستني إيه، ما تيجي تحضن جدك بسرعة يلااااا. سليم بذهول وعدم تصديق وهو ينظر إليه والإبتسامة الصادقة تكاد أن تقفز من عينيه. فأكمل عابد حديثه بحماس وهو يفتح له ذراعيه على مصرعيهما بحب: –يلااااا يا واد تعالى أوام. فأقترب سليم منه محتضنًا له بصدق. وما أن لامست أحضانه أحضان الأخير حتى أغمض عينيه بألم محاولًا ألا تسقط عبراته أمام الجميع بتلك اللحظة. فهو يعلم مقدار حاجته لهذا الحضن جيدًا.
شعر للتو وكأنه كالغريق الذي انتشله للتو سباح ماهر بعدما كان على حفه الهاوية وترك الحياة بأكملها. يشعر وكأن باحتضانه له قد عاد بريق الحياة ينتعش بداخله من جديد. لذلك أغمض عينيه بألم وهو يشدد من احتضان جده محاولًا أن يعبق رئتيه بأكبر كم ممكن من رائحته التي يشتمها ولأول مرة، لعله يحتفظ بها في ذاكرته وتصبره على ما هو آت. فربت عابد على ظهره بحنان بيديه اليسرى، وباليد الأخرى يمسك بعصاه وهو لا يزال محتضنه بها.
لأول مرة هو الآخر يشعر وكأنه يحتضن حفيدًا له بهذه الدنيا. لأول مرة لا يريد أن ينقضي الوقت ويرحل عن أحضانه. لأول مرة يشعر بكل هذه الأحاسيس، ولكنه أرجع ذلك لصفاء نيته ونبله وحسن أخلاقه. فربت على ظهره بحب وهو يستشعر دفء أحضانه التي لأول مرة يختبرها مع أحد من أحفاده، مما أدهشه وبشدة. فابتعد سليم عن أحضانه عندما شعر بأن عناقهم قد طال بعدما حاول ألا تسقط عبراته أمامهم الآن.
وتابع بنبرة مهزوزة وهو يعطي له تلك الحقيبة الكرتونية الكبيرة بحب وابتسامة صادقة: –طول عمري بحب ألعب طاولة وأعتقدت أن دي هوايتي المفضلة ومحدش بيشاركني فيها، لكني عرفت من لقاء صحفي قبل كده لحضرتك إنك بتحب الطاولة جدًا بس محدش بيشاركك لعبها خصوصًا بعد مرض حضرتك. عشان كده قولت بما إن دي هوايتنا المشتركة فنلعبها سوا. ثم أضاف بتساؤل وإبتسامته الساحرة تزين ثغره: –تسمح لي بكده؟ عابد بفرحة كادت أن تبلغ به عنان السماء:
–أنت ولد مجرم يا سليم. فتابع بنفس نبرته السابقة ولكنها أكثر حماسًا: –متتصورش بهديتك الجميلة دي رجعتني كام سنة لورا يا سليم، فكرتني بأيام الشباب والشقاوة مع الصحاب والسهر عالقهاوي لنص الليل. ياااااا سليم رجعتني لأكتر من 40 سنة لورا. فابتسم له سليم بصدق وهو يعطي له لعبة (الطاولة) بكل حب. ثم أضاف برقيّ بعدما استدار بجسده إلى شهيرة، مادًا بيديه مع باقة من الورود البيضاء التي يعلم جيدًا مدى عشقها لها:
–أنا كمان عرفت من مريم إن حضرتك بتحبي الورد أوي وخصوصًا الأبيض، فأتمنى حضرتك تقبليه مني. شهيرة بابتسامة صادقة: –وااااو، بجد يا سليم مش عارفة أقولك إيه، تعبت نفسك يا حبيبي جدًا. سليم بلؤم ونبرة ذات مغزى: –ياريت كل التعب حلو كده زي حضرتك. وهنا جاء صوت مراد من الخلف قائلًا بمرح: –الله الله يا سي سليم بتعاكس مراتي وجايب ليها ورد من اللي بتحبه كمان، شكلك كده عايزني أنام في أوضة المكتب النهارده.
سليم وهو ينظر له بنظرات باسمة رغم ما تحمله من اللؤم والكراهية: –وأنا أقدر برضو يا مراد بيه. ثم اقترب من مراد وتابع بنبرة واثقة وهو يبتسم له فرحًا بسير الأمور كما خطط لها بالضبط: –حمد الله على سلامة حضرتك وإن شاء الله يكون أجر وعافية. ثم مد يديه بحقيبة الهدايا الصغرى معطيًا إياها له بود مصطنع: –دي هدية مني وحاجة بسيطة بعبر بيها عن مدى تقديري لحضرتك. مراد بخجل من كرم الأخير وتصرفاته التي بمرور الدقائق والساعات
تثبت له مدى صحة حديثه عنه: –بجد يا سليم أنا مش عارف أقولك إيه ولا أرد على ذوقك ده إزاي، ميرسي جدًا ليك ولذوقك. مريم بمزاح ودعابة: –أستاذ سليم بيرشيك يا أونكل عشان تعدي موضوع الورد. سليم بدعابة: –أوعى تصدقها يا مراد بيه، دي عايزة توقع بينا هههه. ففهم مراد بفتح هديته بحماس وترقب.
وما أن فتح العلبة حتى وجد بداخلها ساعة معصم غاية في الجمال والرقي تشبه تلك الأخرى التي تهشمت في الصباح، مما جعل الصدمة ترتسم بوضوح على معالمه. فهتفت شهيرة بإعجاب شديد وعيناها مثبتة على الساعة بيد مراد الذي علت البسمة شفتيه: –إيه الجمال ده، ذوقك يجنن يا سليم. مراد بتقدير وهو ينظر له بود: –معندكش فكرة هديتك فرحتني قد إيه يا سليم بجد، خصوصًا إن ساعتي المفضلة اتكسرت النهارده ومتتصورش زعلت إزاي عليها.
سليم بخبث فهو يعلم ماهية تلك الساعة وقصتها بأكملها ورآها اليوم وهي متهشمة إلى جواره بالمشفى، لذلك اختار هديته له بعناية فائقة ليهديها إياه بكل لؤم: –وده المهم بالنسبة ليا إن حضرتك تكون مبسوط. مراد وهو يربت على كتفه بتقدير: –شكرًا ليك يا سليم بجد. وعند هذه النقطة هتفت شهيرة بحماس للجميع: –إحنا هنقضيها كلام بقا ونسيب الأكل يبرد، يلاااا بينا نتعشا وبعدين نقعد نرغي براحتنا وإحنا بنشرب الشاي.
مراد بفخر وعيناه مصوبتان على سليم بسعادة لا يعلم مصدرها، لكنه يعلم بأن هناك شعور قوي يربطه به، لكنه غير قادر على تحديد مصدره. فتابع بابتسامة يملؤها السعادة والحب: –يلااااااا بينا فعلًا نلحق الأكل وهو سخن. وبالفعل ذهب الجميع باتجاه مائدة الطعام (السفرة) التي هي محملة بكل ما لذ وطاب وما تشتهيه الأنفس.
وأنقضى الوقت بين الفكاهة تارة وبين الأحاديث عن العمل وأحوال البلاد تارة أخرى، إلى أن هتفت شهيرة بحماس وهي تقوم بتقطيع قطعة اللحم بعناية شديدة مستخدمة لسكينها وشوكتها برقيّ: –مجبتش مامتك معاك ليه يا سليم؟ كان نفسي بجد أتعرف عليها جدًا. سليم بلؤم: –للأسف ماما مش هنا، ماما عايشة في إيطاليا من سنين طويلة. مراد بتساؤل وغرابة: –طب وأنت إزاي قدرت تسيبها لوحدها في بلد غريبة عنكم؟
سليم وهو يمضغ طعامه دون أن يتأثر بحديث الأخير، فهو آخر من يتحدث عن المروءة من وجهة نظره: –إيطاليا مش بعيدة أوي كده، دي كلها 3 ساعات ونص بالطيارة وأكون عندها أو هي عندي. بس الفكرة كلها إنها بتدير الفروع الرئيسية من هناك، وعشان الشغل حياتنا مش مستقرة وفي كل بلد شوية. يعني شوية في لندن وشوية نيويورك وباريس، تركيا وألمانيا ودبي والمكسيك.
يعني مستقرين في بلد معينة بس تقدر تقول الأساس كله في إيطاليا وفروعنا الرئيسية كلها هناك. عشان كده ماما فضلت في إيطاليا وأنا جيت مصر عشان نفتح فرع جديد لينا هنا. ما هو مش معقول نكون مصريين أبًا عن جد وبلدنا ملهاش نصيب من نجاحنا. عابد باستفسار وهو ينتبه لحديثه جيدًا: –بس بما إن ليكم فروع كتير ما شاء الله، فليه مكانتش بدايتكم من الأساس في مصر؟ سليم مجيبًا إياه بنبرة هادئة محاولًا ألا يثير الشكوك بهم:
–أنا والدي اتوفى قبل ما أتولد بفترة كويسة، ومامتي كانت لوحدها في مصر ملهاش قرايب ولا حد خالص، خصوصًا إن أهل والدي أخدوا ورثنا ومبقاش مع ماما إلا كام مليم ميعملوش حاجة. فسافرت على إيطاليا وهي حامل فيا، وكانت أختي عمرها 4 سنين تقريبًا. اشتغلت وكافحت لحد ما كبرتنا وعلمتنا وقدرت تعمل سلسلة مطاعم بقت من أشهر وأنجح المطاعم الموجودة في العالم كله. مراد بإنبهار حقيقي:
–والدتك دي ست عظيمة يا سليم، والأم اللي زيها لازم تشيلها فوق راسك العمر كله. سليم بثقة: –أمي دي ست الكل والناس كلها، اللي ييجي على طرفها بس ممكن أمحيه من على وش الدنيا في لحظة وميبقاش له وجود تاني. مراد بتقدير: –حقك طبعًا، الأم دي حاجة كبيرة أوي محدش يقدر يعوضها أو ياخد مكانها خصوصًا لو كانت زي والدتك كده وفنت عمرها كله عشان تربيكم وتعلمكم.
وأني أشوفك راجل قدامي دلوقتي بمعنى الكلمة بأخلاقك النبيلة دي، يبقى فعلًا والدتك نجحت في تربيتها ليك وقدرت تربيك تربية سوية برغم إنها كانت لوحدها ومعهاش حد يعينها عليكم وعلى تربيتكم. حقيقي تستحق التقدير وياريت تبلغها إعجابنا الشديد بتربيتها ليك. سليم بابتسامة مصطنعة: –شكرًا جدًا لكلام حضرتك عني وعن والدتي، وأكيد هبلغها بكلام حضرتك كله. عابد بابتسامة وحماس وهو يهم بالوقوف مستندًا بيديه على عصاه الأبانوسي برفق:
–يلاااااا بيناااا نقوم نشرب الشاي يا ولااااد. وبالفعل فرغ الجميع من طعامهم وذهبوا عائدين إلى غرفة الصالون ليحتسوا الشاي سويًا بين الأحاديث الحياتية الرتيبة وملابسات الحياة العملية، إلى أن جاء موعد دواء عابد. فأقتربت منه مريم قاطعة عليهم أحاديثهم الشيق، مرددة بنبرة حانية: –جدو حبيبي ميعاد دواك ولازم تطلع ترتاح شوية. عابد بحماس للجلوس برفقتهم أكبر وقت ممكن:
–ما تسبيني قاعد شوية يا بنتي، ما أنا طول عمري باخد العلاج، عملي إيه يعني؟ دي اللحظة الحلوة متتفوتش أبدًا يا حبيبتي. مراد بحنان: –معلش يا بابا صحتك أهم يا حبيبي، اطلع ارتاح دلوقتي وأكيد سليم هيجي تاني وهنتجمع مع بعض قريب. فاستوقفت سليم كلمات والده وأخذ يفكر ماذا إذا اجتمعوا جميعًا تحت سقف واحد من جديد؟ وهل يمكن أن يحدث ذلك بعد كل هذه السنوات؟ نفض رأسه سريعًا من أفكاره هذه عندما استمع إلى كلمات عابد التي
لامست جدران قلبه وبشدة: –أنا هطلع دلوقتي عشان ميعاد العلاج ومش هقدر أنزل تاني لأنه بينومني، بس لازم أشوفك تاني يا ولد في أقرب وقت ممكن. سليم وهو يجذب يديه واضعًا قبلة صادقة عليها: –أكيد يا جدو هنتقابل تاني قريب عشان كمان نلعب طاولة، الأيام لسه جاية كتير. ده غير إن حضرتك لازم هتنورني في افتتاح الفرع بعد شهرين. عابد بحب وهو يربت على يديه الممسكة به بحنان: –مش قولتلك أنت ولد مجرم. ثم أضاف وهو يهم بالرحيل:
–بإذن الله يا غالي، ربي يسعدك ويفتحلك أبواب الرزق كلها يا حبيبي. فأقترب منهم مراد وهو يمسك بيديه مسندًا له برفقة مريم، مرددًا بحب ونبرة صادقة: –استنى هساعدك يا حبيبي. وبالفعل قام بتسنيده برفقة مريم إلى الأعلى، وظل سليم يتابعهم حتى اختفوا عن ناظريه.
وبمجرد اختفائهم حتى وقف موليًا ظهره إلى شهيرة وهو يرفع حاجبه بلؤم، ومن ثم ظل يتحسس جواربه وكأنه قد فقد شيئًا للتو بعدما تأكد بأن الموقف قد أتاح له لفعل ما جاء خصيصًا من أجله. فأقتربت منه شهيرة هاتفة به بحب: –إيه يا حبيبي، في حاجة ضايعة منك؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!