"بنام عشان مرهقة شوية." كان ده ردي البسيط على سؤال أختي، كالعادة باختصر كل أسبابي في كلمتين، حتى لو مكنتش دي الحقيقة. أصل هقول إيه؟ ومين هيفهمني؟ الحقيقة إني بنام بس عشان أشوفه... أشوفه وألمسه، حتى لو في حلم بسيط. حبيب قلبي اللي صورته محفورة في خيالي وقلبي، رغم إننا عمرنا ما تقابلنا… ويمكن حتى ما يكونش ليه وجود!
أيوه، رسمت شخصية خيالية في دماغي، شخص يفهمني، يحتوي ضعفي، يهون علي، وكأنه خُلق بس عشان يكون لي. معرفش ده جنون ولا مجرد هروب، لكني كنت مبسوطة كده، متمسكة بالوهم اللي صنعته لنفسي. وفي يوم، وأنا بفتح الإنستجرام وبسكرول كالعادة، لقيته! اتصدمت... لقيت أكونت يشبهه بكل تفصيلة رسمتها في خيالي. معقول يكون ليه وجود حقيقي؟ إزاي صورة في دماغي تتحول لشخص حي من لحم ودم؟ بدأت أخد نفسي ببطء، دي كانت أكتر حاجة بتتمناها، لكن الغريب...
إني خفت! مليون سؤال لف في دماغي: أعمل فولو؟ أكلمه؟ ولا أكتفي بوجوده في أحلامي؟ حاولت أهدي تفكيري، دخلت الأكونت، فضلت أتأمل صوره... نفس الضحكة اللي كانت بتخطفني، نفس الكاريزما اللي أسرتني، نفس الملامح اللي رسمتها جوه عقلي… كل تفاصيله الجميلة كانت موجودة. سرحت فيه، كأني في حلم جميل، تخيلت لحظة لقائنا على أرض الواقع، حسيت بنفسي فراشة طايرة في كل أرجاء الغرفة... بس لحظة نشوتي ما طولتش.
فقت من شرودي على خبر وقعني من سابع سما لسابع أرض.. -ومن هنا تبدأ حكايتي... أنا ميرنا، عندي ٢٣ سنة، خريجة كلية تجارة. عايشة مع أمي وأختي "فريدة"، اللي لسه بتدرس في كلية تمريض. بعد وفاة بابا، حياتنا اتشقلبت. عمي ما ضيعش وقت، واستولى على كل حاجة باسمنا، بحجة إننا ستات ومش هنقدر نشيل مسؤولية.
ومع إن بابا كان عنده شركة صغيرة بتوفر دخل كويس، عمي استغل غيابه واستولى عليها، ومبقاش يوصلنا منها غير شوية فتافيت بيبعتهم من باب الذوق —أو بالأحرى من باب "الذل". من ساعتها، أمي قررت تبعد بينا عن أي مشاكل أو صراعات، وسكنا في حارة بسيطة، يمكن الحياة مش مريحة، لكن على الأقل عايشين بكرامتنا. أمي شايلة كل حاجة على كتفها لوحدها، ست جدعة وقوية، وأنا بحاول أساعدها بأي طريقة.
اشتغلت كذا شغلانة بسيطة، بس كنت دايماً بحس إن في حاجة ناقصاني… حد يحتوي أحلامي، حد أشوف فيه الأمان اللي فقدته، حد… زيه. بس الظاهر إن القدر كان بيجهزلي مفاجأة… والأيام الجاية كانت مليانة بحاجات عمري ما كنت أتخيلها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!