والدة غالية: إتخانقتي مع مرات خالك زي كل يوم مش كده، ليه بس كده يابنتي. غالية: أومال عايزاني أسكت لها مش كفاية أخوكي من يوم موت بابا جا عندنا وكتم على نفسنا بحجة إننا ولايا ومش هينفع يسيبنا لوحدنا، قال راجل أوي وشوية شوية إحتلوا شقتنا وبقينا إحنا اللي عندهم ضيوف مش العكس وبقوا بيحاسبونا ع اللقمة، ده حتى محل بابا كوش عليه، ااااخ لو تسبيني عليهم كنت ربيتهم.
والدة غالية: غالية عشان خاطري امك ياقلب أمك إنت، ماتقفيش في وش خالك ده شراني وممكن يأذيكي، ومن كتر مشاكلك مع مراته حالف ليجوزكده حتى قرى فتحتك. غالية: فتحة إيه،! نقراها على قبره قريب قادر ياكريم قولي آمين. والدة غالية: غااالية. غالية: نعم يا ام غالية. والدة غالية: إنت لسان بس يابنت بطني، عودك لسة طري بلاش تفتحي صدرك لريح هتكسرك لازم ساعات نطاطي عشان المركب تعدي.
غالية: عنها ماعدت، قالتها وهي تشوح بيدها بضيق لتدمع عين والدتها بقهر وعجز لتلتفت لها غالية بسرعة وهي تقول بلهفة: بتعيطي ليه بس ياست الكل. والدة غالية: خايفة عليكى من بعدي هيحصلك إيه عايزة أتطمن عليك. غالية: ربنا يطولي في عمرك. والدة غالية: خالك راكب راسه المرادي وحالف ليجوزك الخميس اللي جاي، وقالي أكلمك واعقلك، وافقي يابنتي. غالية: أوافق إيه؟
والدة غالية: يابنتي ياحبيبتي، أنا خايفة عليك خالك قال إنه كويس وشاريكي بالحلال وبيحبك. غالية: مين ده اللي كويس ده جربوع الحتة ده صايع، وبعدين إذا كان هو شاري فأنا بقا بايعة وبالرخيص كمان. والدة غالية: ليه غاوية تتعبي قلبي معاكي، كل بنت مسيرها للجواز. غالية: أتجوز وأسيبك لمين للعقربة اللي برة مستحيل. والدة غالية: متشليش هم ربنا موجود بس المهم أتطمن عليك ريحي قلبي بقا… غالية: وأنا مش موافقة يعني مش موافقة.
في أسفل هذه الشقة يوجد ورشة ميكانيكا صغيرة كان يجلس رجل أمامها وهو يحتسي الشاي بصوت مزعج وعينيه تراقب الناس. أنزل الشاي من يده ونظر الى جهة اليمنى بإستفهام. ما إن وجد شاب وسيم وأنيق يجلس إلى جانبه وقبل أن يسأل حتى وجد رجل آخر يبدو على وجهه الإجرام يجلس على الجهة اليسرى. خليل: متشرفناش. يحيى: ده يحيى باشا اللداغ وأنا حودة. خليل: يا أهلا وسهلا، خيري. يحيى: كل خير، جيتلك عشان غلا. خليل: غلا مين؟
حودة: الباشا قصده الآنسة غالية بنت أختك. خليل: مالها مقصوفة الرقبة. يحيى: بص ومن الآخر لأن ماليش بجو المماطلة، ده أنا عايز أكتب على بنت أختك غلا. خليل: ااالله، ماقالك غالية. يحيى: مش مهم. خليل: طلبك مرفوض البنت مخطوبة وفرحها الخميس الجاي. يحيى: تتفسخ عادي. خليل: إنت بتقول إيه أفسخ إيه ده جايبلها شبكه ب 10 الف جنية ده انا أروح فيها بداهية. يحيى: إسمع مني بس، إفسخها وجوزهالي وليك عندي خمسين ألف جنية. خليل: كاااام!
حودة: قالك خمسين ألف جنية. إلتفت خليل نحو يحيى وقال بطمع: لاااا ء طبعا إنت عايزني أبيع بنت أختي اللي ماليش غيرها بمية ألف جنية. يحيى: مية! وماله نخليها مية، وبعدين بيع إيه هو إحنا بتوع الكلام ده كفى الله الشر، ده مهرها، حقها شرعا ولا إنت عايز تخالف الشرع. خليل: إذا كان مهرها ماشي، إيدك عليهم بقا وحلال عليك البت. حودة: مش لما نكتب الكتاب الأول. خليل: قوموا بينا نكتبه دلوقتي خير البر عاجله.
حودة: مش لما تاخد رأيها الأول وتسأل عن يحيى اللداغ يكون مين ابن مين. يحيى: أسأل عن مين! يحيى باشا غني عن التعريف، والبنت موافقة من غير ماسألها لأني أنا خالها وزي والدها مالهاش رأي من بعدي أنا ربيتها على كده. حودة: إذا كان كده تمام، يومين كده وهاجي ومعايا المأذون هكتب واخدها بس أنا ماليش في جو الأفراح والزغاريط. يحيى: وماله ده حقك.
حودة: اااه كمان اللي أوله شرط أخره نور، أول ماتبقت غلا على إسمي تنساها تماما مش عايز وجع دماغ. يحيى: ولا أعرفها أنا معنديش أخت من أساسا. حودة: أصيل ياخليل. يحيى: يبقا كده إتفقنا مش كده. يحيى: على بركة الله. في صباح يوم غائم جزئي، هبطت الطائرة على الأراضي المصرية بالتحديد في مطار القاهرة الدولي، أخيرا أتى اليوم المنتظر.
نظرت سيلين من شباك الطائرة بعدما نزعت الهيتفون من أذنها لتنزل دمعة حارة على وجنتها بقهر هل ماتعيشه الآن حقيقة، مسحت وجهها بسرعة قبل أن يراها والدها ويحزن. لاتعلم بأن والدها كان يتمزق فؤاده عليها، فهي طوال المسافة لم تجف دموعها.
كان يسمعها تبكي كل ليلة على حلم لم تهنئ بعيش تفاصيله، بعدما حققته بعناء، ولكن خوفه عليها طغى على كل شئ، نعم قراره كان قاسي عليها ولكن لمصلحتها، كم يتمنى أن يأتي يوم وتتفهم مايشعر به الآن من مسئولية نحوها. تنهد بهمة ونهض بعدما بدء المسافرين بالنزول ليمد يده نحو صغيرته وهو يقول: يلا ياحبيبتي.
نظرت إلى كف والدها ثم له لتبتسم بحزن وهي تضع يدها بيده وهي تنهض معه دون أن تنطق بحرف، فهي تشعر بأن هناك غصة كبيرة تخنقها تمنعها من الكلام.
أخذت تمشي خلف عائلتها بآلية وهي تكمل الإجراءات، تشعر بالغربة وعدم الإنتماء، فهي عاشت وترعرعت بالخارج، لايربطها ببلدها هذا سوا اللغة التي أصر والدها أن تتقنها ومنع تكلم الإنجليزية في المنزل بأي شكل كان أو حتى بكلمة واحدة، وهذا بغض النظر عن العادات والتقاليد التي أصر أيضا ان تتبعها وان لا تتبع مايفعلن صديقاتها، ومن ضمن هذه القوانين هو ممنوع منعا باتا مصادقة أي شاب، وكان دائما تعاملها مع جنس الآخر بحدود الدراسة أو العمل.
لاتنكر بإن والدها افرط بدلالها، ولكن كانت هناك قوانين صارمة غير قابلة للنقاش وضعها لها هي وأختها. خرجت من شرودها ما إن وصلوا صالة الخروج على صوت والدها الذي قال بإبتسامة: ياسين باشا أهو! ميرال: ده إيه اللي جابه هنا. قالتها ميرال بتفاجئ لوالدتها بعدما خفق قلبها وإنتفض ما إن سمعت بأسمه ورأته أمامها دون إنذار. داليا: ماهو رجع مصر قبلنا لأنه ملتزم بشغل هنا، ده اللي قاله لباباكي.
أومأت لها ميرال وهي تجمع شعرها على طرف واحد بتوتر، ثم أخذت تتقدم معهم بهدوء على عكس إضطراباتها الداخلية التي لاتعرف ماسببها كلما جمعها مكان واحد مع هذا المخلوق المتعجرف. تقدم منهم ياسين بإبتسامة مشرقة ومرحبة: حمدلله ع السلامة سعد باشا نورت مصر. سعد: الله يسلمك، مصر منورة بأهلها. قالها سعد بفرحة كبيرة وهو يتنفس بعمق، فهو لايصدق بإنه أخيرا عاد إلى وطنه. إلتفت ياسين
نحو أخيه وقال بتعريف: أحب أعرفك، المحامي شاهين اللداغ، أخويا. جمد سعد بمكانه، لااا بل صعق بالمعنى الحرفي ما إن وقع بصره على نسخة، ماااااهر، يااالله كم يشبهه، وكأنه هو! نعم يوجد إختلاف بينهم، فهذا الذي يقبع أمامه أضخم من الآخر، ولكن الشبة فظيع بينهم. لينطق لسانه رغم عنه بما يجوب بعقله: سبحان الله يخلق من الشبه أربعين. نظر له ياسين بغل خفي وقال بترقب: في حاجة؟
سعد: لاء مافيش بس المتر شاهين أخو حضرتك فكرني بصاحبي الله يرحمه، تصدق حتى اسم العيلة نفسه، اللداغ، تقول ابنه! كلمات سعد هذه البسيطة أشعلت ألسنة نيران الإنتقام والحقد بعين شاهين، الذي مد يده ليصافحه وهو يقول بحدة حاول على قدر المستطاع ان يتحكم بها: زي ماحضرتك قلت يخلق من الشبة أربعين. سعد: فعلا، الله يرحمه كان غالي عليا.
قالها سعد وهو يصافحه بالفعل وإبتسم بحنية لهم والحزن سكن روحه، وكأنه عاد إلى الماضي ليصفعه الحاضر بواقع مر. قطب ياسين جبينه وحاول أن يتدارك الموقف ما إن رأى بأن اخيه بدء يفقد أعصابه وأخذ ينظر للآخر بكره يكفي العالم بأسره، حتى قال بإبتسامة زائفة أتقنها بإحتراف: إحنا هنفضل واقفين هنا كتير ولا إيه، إتفضلوا أوصلكم الفيلا بنفسي ويارب يعجبكم، ذوقي.
قال الأخيرة وهو ينظر إلى ميرال بشوق كبير مماجعلها تتوتر رغما عنها، ليذهب نحوها ومد يده ليأخذ منها عربة الحقائب وهو يقول لها بهمس بعدما خرج سعد وداليا برفقة شاهين: هاتي عنك. ظن أنها ستشكره أو حتى ستمنعه بخجل، ولكن ما جعله يذهل حقا هو عندما إبتعدت عن العربة وهي تعطيه مكانها برحابة صدر لم يتوقعه منها، ثم تركته وخرجت بخطواتها الأنثوية وتركته خلفها وكأنه عامل لديهم لا أكثر من هذا.
في الخارج وقفوا عند سيارة شاهين، وما إن كادو أن يصعدوا حتى نظر سعد حوله وقال بتساؤل لزوجته: سيلين فين؟ داليا: كانت معانا جوا معرفش مخرجتش ليه لحد دلوقتي. ميرال: أهي جت. قالتها ميرال وهي تنظر نحو بوابة الخروج، ليلتفت الآخر بشكل تلقائي ليقع بصره على تلك المهرة الشامخة التي خرجت وهي تدفع حقائبها، وخصلات شعرها الطويلة المموجة ترقص خلفها بفعل نسائم الهواء. قلص مابين حاجبيه واخذ يركز بها من خلف نظاراته الشمسية.
كانت ترتدي بنطال أسود مطاط يظهر قوامها الممشوق بفتنة مع جاكيت رياضية مفتوح وأسفله توب صغير كان لونه أسود أيضا، أخذ يتردد سؤال في عقله. هل هذه هي سيلين الصغيرة التي رأها بالصورة. نعم هي نفسها ولكن مايراه الان بعيدا كل البعد عن كونها صغيرة، بل هي أنثى جامحة متكاملة في كل شئ، لقد ظنها مراهقة ساذجة.
إقتربت منهم وأخذت تعتذر من والدها على التأخير ما إن عاتبها بمحبة، ولكن صاحبنا كان مايزال غارق بها، فقد لاحظ إحمرار عينيها وأنفها الصغير المنتفخة من كثرة البكاء، لتزين وجهها الجميل هذا بنظرتها الحزينة التي تدل عن حرقة قلبها. إقترب ياسين من شاهين بعدما لاحظ سرحانه بتلك الأيقونة التي لاتقل جمالا عن أختها، ليقول بخفوت ماكر: بص أنا هاخدهم فعربيتي وهحط الشنط في عربيتك ماشي.
نظر شاهين إلى أخيه من طرف عينيه ثم أخذ يربت على كتفه، وما إن إلتفت نحوهم حتى قال بجدية: يلا ياجماعة إركبوا معايا وياسين هو اللي هيتكفل بالشنط. فتح ياسين فمه بصدمة بل كاد أن يصاب بسكتة قلبية وهو يرى أخيه ينطلق بهم تاركه خلفه ليصرخ بغيظ مضحك وهو ينظر إلى كمية الحقائب الموجودة: هما مفكرين إني الفلبيني اللي شغال عندهم ولا إيه. في الحارة الشعبية. خليل: كتب كتاب مين اللي هيبقا النهاردة. هي عافية. غالية: إنت اكيد إتجننت.
ما إن صرخت بها غالية بإنفعال حتى عالجها خالها بصفعة تركت علامة واضحة على وجنتها، شهقت والدتها وهي تسحب إبنتها لتجلس إلى جوارها لتحتضنها بسرعة إلى احضانها وهي تقول بغضب: مش كده ياخليل براحة ع البت. خليل: عايزاني أعمل إيه ماهي اللي لسانها أطول منها وناقصة رباية، وبعدين زعلانة ليه ياختي، ده انا هجوزها جوازة ماتحلمش بيها…ده يحيى باشا اللى أي بنت تحلم يبصلها مش يتجوزها ولا هي وش فقر ولا إيه حكايتها بالضبط.
فتحت عينيها على وسعهما وهي تنظر إلى خالها بصدمة وكأنه كأئن فضائي لاتفهم مايقول، لتلتفت إلى والدتها التي كانت لاتقل عن حالتها لتقول وهي تضحك بعدم استيعاب: سامعة اخوكي بيقول إيه، يحيى مين ده كمان هو مش كان الزفت رامي. خليل: رامي إيه بس اللي هجوزه ست البنات. ما إن قالها بقرف حتى أكمل بهدوء بعدها وهو يجلس أمامهم
لعله يستطيع إقناعها: ياااابت إفهميني أنا زي والدك وبيهمني مصلحتك، إنت صغيرة و يتيمة يعني أمانه في رقبتي ولازم أأمن مستقبلك وأسلمك في يد أمينة وأنا مطمن عليكي…وبعدين تعالي هنا مش كنتي رافضة جوازك من رامي أنا بصراحة أخدت بكلامك وشفت إنه فعلا مايستاهلكيش، وقلت أسيبك على راحتك عشان ماتقوليش خالي متاقل مني ولا حاجة لا سامح الله بس لما يجي ليك نصيب ماكنتيش تحلمي بيه لازم أفوقك لإني أنا ادرى بمصلحتك.
إستدار موجة كلامه إلى والدتها، وإنت بلاش تعومي على عومها وعقلي بنتك أحسن ليها وليك. ده يحيى اللداغ مش أي حد يعني بصريح العبارة عريس مايترفضش. نهضت غالية وهي تكتف يديها وتهزر قدمه وهي تقول بإصرار: حتى لو كان كويس ومافيش زيه أنا مش عايزة أتجوز. إنتفض هو الآخر مستقيم بجسده وسحبها من عضدها ليغرز أصابعه بعنف بلحمها وهو يقول بإنفعال: إسمعي يابنت انت بمزاجك، غصب عنك، هتتجوزيه سامعة. ثم رماها على والدتها وأكمل بتحذير
وهو يشهر سبابته في وجههم: كلميها وعقليها وخليها تفوق لنفسها بلاش تجبرني أطلع جناني عليها هااا بلاش، الليلة هيتكتب كتابه عليها وهياخدها معاه. صرخت والدتها بعدم فهم و رفض: إيه! ياخدها معاه من غير فرح ليه إن شاء الله! هي لعبه وبعدين مش لازم يبقا في فترة خطوبة يتعرفوا على بعض فيها. خليل: خطوبة إيه اللي عايزاها إنت كمان شكلك كده خرفتي بدري. نظر إلى غالية وإستأنف
كلامه بأمر وتهديد صريح: شوفي يابنت إنت يا إما تتجوزي يحيى بيه الليلة بإحترامك ومن غير دوشة أو هرميكي لرامي بإيدي دي، فكري كويس وقرري مصيرك بنفسك عشان ماتقوليش عليا دكتاتوري أهو سبتلك الإختيار مابينه. نزلت دموعها عندما خرج أخيها وأغلق الباب خلفه بعنف، لتستدير بجذعها العلوي نحو إبنتها التي سرعان ما رمت نفسها على صدر والدتها التي أخذت تقول بعجز وهي تطبطب عليها: خلاص يابنتي إرضي بنصيبك وإتجوزي وإخلصي من العيشة دي.
رفعت رأسها وقالت بإستنكار لما سمعت: عايزاني أرمي نفسي بالنار. أخذت تمسح على رأسها بحزن وهي تقول: بعد الشر عليك ياقلب أمك، خالك قال إنه عريس لقطة وإن شاء الله يطلع إبن حلال و يراعي ربنا فيك. باست كف والدتها وقالت: وإنت يا حبيبتي أسيبك إزاي. إببتسمت
بلا روح وهي تقول لإبنتها: دي سنة الحياة، إذا مكنش النهاردة هيبقى بكرة، ربك معايا، وخليل صح بيبان عصبي وكده، بس معايا مافيش زيه ده أنا أخته وهيخلي باله مني ماتقلقيش بس المهم إني أتطمن عليك في بيت عدلك. سحبت غالية شعرها إلى الخلف ثم أخذت تضرب فخذها بحرقة وهي تقول: والله اللي بيحصل ده مالوش لازمة أنا من شهر بس تميت ال 18 سنة مستعجل على جوازي كده ليه بس أنا مش عارفة.
والدة غالية: نصيبك جا نقول ايه بقا، يلا قومي خدي دوش وجهزي نفسك وإنسي كل حاجة وافرحي واضحكي اوعي تحرميني من إني أفرح بيكي وإنت عروسة. غالية: إنت بتتكلمي جد؟ والدة غالية: آه جد، وعشان خاطري بلاش تبصيلي كده وتحسسيني بالعجز أكتر من اللي أنا فيه أنا مش حمل خالك ده ممكن يرميكي فعلا للكلب التاني قصاد عيني ومش هقدر أعملك حاجة.
قطعت كلامها وأخذت تبكي بقهر وعجز على ما يحصل لبنتها الوحيدة التي سرعان ما إحتضنتها وأخذت تقبلها من وجنتها ويدها ثم رفعت رأسها لوالدتها وقالت بقبول فعلى مايبدو بأن هذا هو نصيبها: حاضر، هعمل اللي هيريحك ويريحكم كلكم، بس وحياتي عندك بلاش تعيطي وتزعلي تاني، وبعدين أنا عايزة بدل الدموع دي زغروطة، زغرطيلي يا ماما، ده النهاردة فرحي، ولا أنا ماستاهلش إني أفرح يعني.
والدة غالية: يا خبر وأدي أحلى زغروطة لست البنات…لوووووووووووووليييييييم. في الوكر بالتحديد بالقطاع الخاص للأسلحة السوداء المستعملة والمعطلة، كان يجلس على كرسي خشب وأمامه طاولة طويلة وبيده سلاح بدأ يفك أجزائه واحدة تلو الاخرى حتى أصبح معدات صغيرة لا تصلح لشئ، ثم أخذ ينظفه بتركيز، وما إن انتهى حتى أعاد تركيبه بدقة وإحترافية شديدة وسرعان ما رفعه وأطلق منه رصاصة لنقطة بعيدة.
ليصفق يحيى وهو يدخل عليه المكان مع سلطان الذي كان ينظر إلى ذراعه الايمن بإعجاب ثم قال: مش حاجة جديدة ده العادي بتاع شاهين. شاهين: رجعت إمتى؟ سلطان: من ساعتين بس، تصدق السفرية دي رجعتلي شبابي. زينة دي سرها باتع معايا. يحيى: أوووبا سامع ياشاهين، رجعتله شبابه، عقبالنا يارب. سلطان: ما انت هتتجوز الليلة ولا هو أكل وبحلئة. ما إن قالها سلطان حتى شحب لون يحيى عندما وجد شاهين يرفع رأسه لهم بسرعة وهو يقول: من ده اللي هيتجوز!
يحيى: أنا. ما إن نطقها حتى إنقض عليه الآخر وهو يصرخ به بغضب بارد خطير: ليه يا دكر تدخل الحريم في شغلك، ليه ماتسمعش الكلام، ولا عاجبك تدارى فيهم. يحيى: البت عجبتني. ما إن قالها بكذب مكشوف للآخر حتى إبتسم من طرف شفتيه بتهكم وأخذ يربت على منكبه بقوة: إحنا مش بتوع جواز وإنت عارف ده. سلطان: لاء أزعل منك، إحنا بتوع كله ياشاهين، وبعدين هو حب يكسر عين غريمه بخطيبته وأخدها منه يتمتع بيها يومين تلاتة وبعدها يرميهاله لو عايز.
نظر شاهين إلى أخيه الروحي وعض خده من الداخل بغيظ ثم قال: والتاني سكت، سابك كده تاخد منه خطيبته ومعملش حاجة. يحيى: ماهو أنا لفقتله تهمة ورميت فالسجن من أسبوع. سلطان: لاء شاطر، عفارم عليك، بس كلها يومين وهيخرج وبعدها هيجي ويشرب من دمك وهيبقا من خناقة رجالة لخناقة على ست. قال الأخيرة بقرف واضح من تدنى المستوى.
يحيى: صدقني البنت دي هي اللي هكسره فيها بجد وهحرق قلبه عليها، ومش بس كده ده انا هخليه يسف التراب، يعني هحاربة نفسيا وجسديا عشان يعرف إن مش أنا اللي يتلعب معايا ومش أنا اللي انام فالحجز ليلة كاملة بسبب واحد مايسواش. وأهو زي ما إنت شايف الليلة اللي نمتها نام هو بدالها أسبوع، ده غير إنه لما يطلع ويلاقي حبيبة القلب بقت في حضني، مش هقولك هكون علمت عليه إزاي.
صدقني يا اخويا كل شئ مباح عندنا هنا. مافيش قوانين مافيش مبادئ مافيش أخلاق. إعمل أوسخ حاجة في عدوك بكده صدقني الكل هيهابك. والبقاء للقوة. قال كلماته هذه ثم تركهم وخرج متوجها إلى تلك التي تنتظر مصيرها المجهول. سلطان: شفت أفكارك وصلتهم لفين. قالها وهو يلتفت لسلطان الذي بادله إنزعاجه
هذا بلا مبالاة ما إن قال: ما تسيبك دلوقتي من الحكاية دي، يحيى مش صغير وعارف هو بيعمل إيه كويس بلاش تعكر مزاجي على حاجة تافة زي دي، ودلوقتي ركز معايا أنا. شاهين: في إيه؟ جلس سلطان على أحد الكراسي وقال بمغزة مليئ بالشر: سمعت إن حبيبك وصل. صمت وإنتظر تعليق الآخر، ولكن ما إن طال هذا الصمت بينهم حتى أكمل: هتعمل إيه معاه! شاهين: ولا حاجة. قالها ببرود وهو يعود إلى تركيب أدوات الأسلحة، مما جعل سلطان
يغتاظ منه وهو يقول بغضب: شاهين! توقف عن ما يعمل ونظر له: نعم! سلطان: ناوي على إيه؟ شاهين: على كل خير. رفع سلطان حاجبه وهو يقول: بقا كده. إستقام شاهين بطوله وهو يقول بجدية وقوة ممزوجة بغضب أسود نادر الظهور: ماتشغلش بالك معايا يا حاج لأنك كده هتتعب ومش هتوصل لحاجة، التار تاري أنا، واللي عليك عملته وبلغتني مكان سعد فين وبكده يبقا كتر ألف خيرك و الباقي سيبه عليا وعلى ياسين.
نهض سلطان وقال برفض غاضب: لاء يا إبن اللداغ لاء يا إبن سامر، التار تاري كمان ده أبوك وعمك كانوا ليا أكتر من إخوات. شاهين: والمطلوب مني إيه دلوقتي. ما إن قالها شاهين بضيق حتى أتاه الرد أو بمعنى أصح قالها بأسلوب أمر: إنك ترسيني على اللي هتعمله خطوة بخطوة. نظر له من طرف عينه وقال بترقب: وده هيفرق معاك في حاجة. سلطان: أكيد.
شاهين: تؤ، مش هتفرق، المهم بالنسبالك هي النتيجة هتكون إيه ومن الناحية دي خلي في بطنك بطيخة صيفي وماتخافش، مش اللداغ اللي يسيب حق أبوه وعمه يروحو هدر، ولو حتى مر عليه سنين. صمت ورفع كفيه إلى الأعلى بحركة إستسلام وهو يكمل قبل أن يتركه ويخرج: وأظن كده عداني العيب، سلام يا حاج.
كانت نظرات الآخر كثعبان البامبا السوداء الى باب القطاع الذي إختفى من خلاله وهو يجز على أسنانه ليتشنج فكه بعنف ليرفع يده إلى أعلى مستوى وضرب عصاه على الطاولة وهو يرمي كل ماعليها ثم أخذ يتنفس من أنفه: بقا يتخاف منك يا شاااااهين. بقا يتخاف. بس على مين إن ماخليتكم تاكلوا في بعض مبقاش كبير وكر الأفاعي.
في فيلا صغيرة وجميلة بموديل عصري راقي كان يجلسون بحديقتها بقرب حمام السباحة، ما إن إنتهى سعد من توقيع العقود الخاصة بالفيلا حتى أخذها منه ياسين وهو يقول: وبكده نقدر نقول ألف مبروك. سعد: الله يبارك فيك. ياسين: هاخدهم معايا عشان شاهين يسجلهم في الشهر العقاري بكرة الصبح. أومئ له بنعم وهو يقول: بإذن الله. ياسين: طب أستأذن أنا. ما إن قالها وهو ينهض حتى نهض سعد أيضا وهو يقول: ما لسة بدري.
ياسين: بدري إيه بس أنا فاضلى أنام عندكم. ضحك الآخر وقال: بيتك ومطرحك. سعد: الله يخليك، تصبح على خير. ياسين: وإنت من أهله. في الأعلى كانت ماتزال ترتب ثيابها بالدولاب، وما إن إنتهت حتى رمت نفسها على السرير وهي تغمض عينيها بتعب لتغفى دون شعور، ولكن جفلت بعد مرور عدت دقائق عندما إرتفع رنين هاتفها.
سحبته من على الطاولة التي بجانب السرير لتنظر إلى الشاشة بتساؤل من الذي يتصل بها الأن وهي لم يمر سوا ساعتين على تفعيلها لرقمها هذا، ضغطت على زر الإجابة وهي تقول بصوت مبحوح ناعس: الو. ياسين: كنتي نايمة؟ ما إن قالها وهو يستلقي بإسترخاء على أريكة منزله لتنتفض الأخرى من فراشها وهي تهمس بصوت خافت: ياسين. رفع ذراعه وسنده على جبينه وقال بعبث: الله! ده إنت حافظة صوتي بقا ياقمر. عبس وجهها
من تجاوزه معها لتقول بضيق: جبت رقمي ده منين ومتصل ليه. تنهد وهو يفتح أزرار قميصه و يقول: الرقم مافيش أسهل منه. ومتصل ليه؟ برأيك إنت ليه! ميرال: ممكن أعرف حضرتك عايز مني إيه، لا إنت صغير ولا أنا فبلاش الحركات اللي ملهاش لازمة. رفع جذعه العلوي قليلا وما إن تخلص من قميصه ورماه بإهمال حتى
إستلقى مرة أخرى وهو يقول: بإختصار يا أنسة إنت عجباني أوي، وبتشديني أوي، كل لما بشوفك ببقا مش عايز أبص لحاجة غيرك، مقدرش أنكر إن السبب هو إنك حلوة، وحلوة أوي كمان بس مش ده اللي بيجذبني ليك لأني أنا شفت اللي أحلى منك بكتير ومحركوش شعرة مني. ضحك بخفة مع نفسه ما إن وجدها تنصت له وهذا يعني بأنه إستطاع أن يلمس مشاعرها وعلى مايبدو إنه أخذ يلعب على أوتارها الحسية أيضا،
ليكمل كلامه بهمس مثير: بس من لما لقيتك قاعدة ع الرصيف وبتعيطي وماقولكيش وقتها عملتي فيا إيه يابنت الناس لما بصيتيلي بعنيكي اللي مليانه دموع وقتها كان نفسي أمد يدي و أمسحهم واحدة واحدة كنتي عاملة زي البنوتة اللى عندها أربع سنين كنتي صغيرة أوي و ناعمة أوي عايزة اللي ياكلها أكل. إبتلعت لعابها الجاف بصعوبة لتقول بعدها بهروب: تصبح على خير، و ياريت يا أستاذ ياسين إتصالك ده مايتكررش تاني وتحترم الحدود اللي مابينا.
قالت كلامها الأخير هذا ثم أنهت المكالمة دون أن تنتظر رده ومن شدة توترها اغلقت الهاتف بشكل نهائي ورمته بعيدا عنها ثم سحبت فراشها عليها لتغطي نفسها كليا وصدى كلماته كانت تتردد بذهنها ولا تعلم كم مر من الوقت عليها وهي هكذا تائهة بين السماء والأرض من مجرد حروف جميلة نطقها إستطاع بها أن يسحرها وكأنها تعويذة وألقيت عليها.
كانت تجلس إلى جانب والدتها وهي ترتدي فستان حرير أوف وايت بسيط محتشم جدا تزينه بحجابها من نفس اللون، أغمضت عينيها وهي تدعى من كل قلبها بأن لا يأتي وبهذاسوف يكون لديها سبب وجيه بأن ترفض هذا الزواج أو دعنا نقول مايسمى بالزواج فهو أبعد مايكون عن الزواج الحقيقي. تأخر ساعة من الزمن كادت أن تطير فرحا لأنها ظنت بأن دعائها إستجاب ولم ياتي، ولكنه أتى مع الاسف. عقلها مشوش لاتعرف هل ماتفعله صواب أم خطأ.
تنفست بضيق وضجر ما إن وجدت زوجة خالها تحيه وتدخل عليهم الغرفة وهي تزغرط بحماس لتقول بعدها بحسد وهي ترفع فمها بعدم رضا: يابختك يابت من يومك تقعي وإنت واقفه ده العريس مافيش زيه ده قمر، لاااااء قمر إيه ده طوله يهبل وعرض كتافه تتوهي في وسطهم وياااختي على شعره و يخرب بيت برفانه اللي يتوه ده، هو في كده! لتقاطعها والدة غالية بتأنيب: ماتتلمي ياتحية وإتكسفي هاااا اتكسفي، عيب كلامك ده، عيب. تحية: الله!
هو في إيه عشان تهبى في وشي كده ليه حرام يعني اقول رأي في نعمة ربنا اللي بعتها لينا، بس الحق عليا إني جيت أطمنك وأفرحك إن العريس حاجة نظيفة أوي ولا بتوع التلفزيون شياكة اااايه وشخصية ااايه جتني وكسة على بختي الهباب. غالية: واحد زي ده إيه اللي رماه عليا، يارب أسترها معايا. قالتها غالية مع نفسها لتشرد بعدها في عالم مظلم فكلام الأخرى لم يزيدها سوا قلق على قلقها.
خرجت من الحرب العالمية الثالثة التي كانت تقام في داخلها حتى كاد عقلها ينفجر عندما مسكت تحيه يدها وذهب بها إلى الصالة وهي تزغرط لتجعلها تجلس على أحد الكراسي المهترئة ما إن ناداها خليل بأن تأتي بالعروسة. تمت إجراءات كتب الكتاب دون أن ترفع عينيها بإتجاه عريسها ليس خجلا كما يظهر للحاضرين ولكن كان نفور نابع من داخلها على كل مايحدث حولها.
مسكت القلم وأخذت تخط إسمها بآلية أسفل الورقة لتصبح حلال شخص لاتعرف عنه شئ سوا إسمه فقط، كادت أن تصرخ وتبكي ولكن إن فعلت هذا أو لم تفعل فهو لم يغير من الحقيقة شئ. وما إن انتهى كل شئ وخرج المأذون مع الشهود حتى رفعت رأسها بتفاجئ عندما وجدت عريس الغفلة يخرج حقيبة سوداء تحتوى على مبلغ محترم جدا ويضعه أمام خالها وهو يقول وكأنه يتفق على شراء بضاعة: وده المهر اللي إتفقنا عليه. مهر!
كادت أن تضحك بشدة لااا بل تبكي لاتعرف ماذا تفعل أو ماذا يجب أن يكون رد فعلها لأنها تعلم جيدا بأن هذا المال ليس مهرها بل هو سعرها! ، يالله كم الحقيقة مؤلمة، فقد باعها خالها الآن أمام عينيها لمن دفع أكثر، نعم هذا ماحصل، لقد تم الآن صفقة شرعية و قانونية، هي لم تكون سوى مجرد صفقة رخيصة لا أكثر، بعيد كل البعد عن الزواج، ولكن ما.جعلها تفتح فمها بذهول ما إن جائتها الطعنة الأخيرة التي
جعلت لسانها يعجز عن النطق: كده عداك العيب، خدها مبروك عليك. قالها خليل وهو يضع يده على ظهرها بعدما جعلها تقف إلى جانبه كالدمية ليدفعها بخفة نحو الآخر الذي اقترب منها ومسك يدها الصغيرة بقوة ثم خرج بها من منزله. بسرعة لتحاول أن تسايره بخطواته الواسعة دون حتى أن تودع والدتها التي كانت تنتظر دخولها بلهفة، لاتعرف بأن إبنتها الوحيدة قد ذهبت إلى المجهول.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!