تحميل رواية «ولأمي رأى اخر» PDF
بقلم منة محمد عبد اللطيف
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
انت اتجننت يا معتز.. عايز تتجوز أمك؟ قلت لك مية مرة دي مش أمي.. مش أمي. هي الأم اللي بتربي ولا اللي بتولد؟ (ببرود) اللي بتولد. (بصياح) لأ يا أخويا اللي بتربي. الحمد لله أنا أصلاً متربتش يعني هي لا ولدتني ولا ربتني. استعيذ بالله من شيطانك ده.. واستهدى بالله كده عشان نتناقش بهدوء. (قام وقف ولبس الجاكت الجلد بتاعه) لأ أنا هروح أقولها إني بحبها وهي تطلق وأنا هتجوزها. (قام مسكه من دراعه) طب اقعد بس نفكر كده مع بعض هتقولها إزاي؟ في أحد الأبراج السكنية الفخمة. سما بنظرات شبه مصدومة: أنا حامل. وقف الآخر...
رواية ولأمي رأى اخر الفصل الأول 1 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
انت اتجننت يا معتز.. عايز تتجوز أمك؟
قلت لك مية مرة دي مش أمي.. مش أمي.
هي الأم اللي بتربي ولا اللي بتولد؟
(ببرود) اللي بتولد.
(بصياح) لأ يا أخويا اللي بتربي.
الحمد لله أنا أصلاً متربتش يعني هي لا ولدتني ولا ربتني.
استعيذ بالله من شيطانك ده.. واستهدى بالله كده عشان نتناقش بهدوء.
(قام وقف ولبس الجاكت الجلد بتاعه) لأ أنا هروح أقولها إني بحبها وهي تطلق وأنا هتجوزها.
(قام مسكه من دراعه) طب اقعد بس نفكر كده مع بعض هتقولها إزاي؟
في أحد الأبراج السكنية الفخمة.
سما بنظرات شبه مصدومة: أنا حامل.
وقف الآخر بقبالتها متسع العينين: نعم! إيه اللي أنا سمعته ده!
اقتربت سما وأمسكت بلياقة قميصه وصرخت بطريقة هستيرية وهي تضحك بجنون: الدكتور قال إني حامل.. أنا حاااامللللل.
(ثم تركته وابتعدت عنه وهي تلوح بيدها وتتخيل المستقبل أمامها)
عارف ديكور البيت ده كله هيتغير.. وأي حاجة ليها سن أو حادة هنشيلها.. وهنعمل أوضة للبيبي.
بس دي هنحطها فين؟ فين يا بت يا سما فين يا بت يا سما؟ اه.. المكتب بتاعك ده يا عنيا يترمى.. تروح تشوفلك أوضة تعملها مكتب.. معرفش المهم المكتب ده هنرميه ونعمله أوضة للبيبي.
ذهب أحمد إليها بهدوء ووضع يده على كتفها: سما ممكن تقوليلي الدكتور قالك إيه بالظبط؟
أبعدت يده عنها ثم أردفت: قالي إني حامل.. يعني فيه بنوتة في بطني.
(وضعت يدها على بطنها باحتواء)
ابتلع ريقه ثم أردف: طب والسن؟
سما: سن إيه بس أنا لسه صغيرة.. هو أنت فاكر 30 سنة كتير.. ده الستات بتخلف في الستين.
ارتفع أحد حاجبيه وأردف مستنكراً: 30؟
سما بضيق: في التلتينات يعني.. وبعدين أنت بتفكر في إيه.. بقولك حامل بعد 20 سنة من غير خلفة.
ابتلع ريقه مرة أخرى: طب.. طب ومعتز هنعمل معاه إيه؟
نظرت إليه بغرابة: معتز معانا زي ما هو عادي.. وبعدين ده كلها سنتين تلاتة هتلاقيه جاي يقولنا جوزوني جوزوني.. أنت مالك يا أحمد حاسك مش مبسوط كده ليه؟
ابتسامة مرتبكة ظهرت على وجهه: يا عبيطة هو فيه حد مبيتبسطش لما يعرف إن مراته شايلة جواها حتة منه؟ الموضوع وما فيه إني بفكر لقدام شوية.. أنا راجل قربت على الخمسين مش عارف هقدر أربي ابني الجاي ده إزاي ولا حتى هقدر...
وضعت يدها على فمه ثم أردفت: هو لو العمر فمحدش ضامن عمره.. بس مش معقولة بقى ننسى فرحتنا بأول طفل لينا ونقعد شايلين الهم على حاجة مش عارفين نهايتها فين وامتى.
ابتسم لها بسعادة ثم زفر بقوة.
أمسكت يده وجذبتها ثم وضعتها على بطنها: مسألتنيش في الشهر الكام!
أحمد: في الكام يا ستي؟
سما بابتسامة متسعة: الرابع.. هتقولي يالهوي دا كله ومحستيش؟ هقولك حسيت بس ولا مرة جت في بالي.
ضمها إليه بحنان وهو يضمها بيد وواضع يده الأخرى على بطنها.
قطع تلك اللحظة صوت الباب الذي يفتح.. نظروا إلى مصدر الصوت فوجدوا معتز.
معتز بصدمة وهو ينظر تجاههم: إيه ده انتوا اتصلحتوا؟ مش كنتوا هتتطلقوا امبارح؟
رواية ولأمي رأى اخر الفصل الثاني 2 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
ايه دا انتوا اتصلحتوا! مش كنتوا هتتطلقوا امبارح؟
اختفت الابتسامه من على وجه كليهما ثم وقفت سما معتدله.
سما بتردد: مهو... اصل...
وقف احمد على مهل مبتسما: مش تبارك لماما يا معتز.
ضيق ما بين حاجبيه محاولا الفهم: على ايه؟
نظرت سما الى احمد ثم الى معتز: اصل انا يعنى.
احمد: بطلي تهتهه.. سما حامل.
معتز بصدمه: نعم؟ بتقولي ايه يا عنيا عدلي الكلام القولته دا تاني!
سما بابتسامه باهته: اوعي تفتكر ان دا هيقصر عليك في حاجه.. انت هتفضل طول عمرك اول ابن ليا.
معتز بصدمه اكبر: يا روح امك!
سما: بتقول ايه زفت انت.
انتبه معتز لحالته ثم تجهم وجهه وهو يتجه الى غرفته بعصبيه ويتمتم ببعض السباب لصديقه احمد.
اغلق الباب عليه بعصبيه ثم رمى بجسده على السرير بانهاك وهو يفكر بعصبيه: هما مش كانوا هيطلقوا؟ مش كان بينهم مصانع الحداد امبارح بليل! دول كانوا بيشتموا في بعض! يا نهار اسود.. اكيد.. اكيد في شيطان دخل صلحهم على بعض.. حسبي الله فيك ياللي عامل نفسك ملاك.
اوووف لا ما انا مش هفضل اكل في نفسي كده.
اعتدل معتز واتجه الى خزانته لينتقي منها بعض الملابس الرياضيه التي تلائم فصل الشتاء ثم خرج من الغرفه متجها الى خارج المنزل.
احمد وهو يضع بعض الاطباق على السفره: رايح فين يا معتز مش هتتعشي؟
معتز بضيق: لا.
خرجت سما من المطبخ وهى تحمل ايضا بعض الاطباق: لو مكلتش دلوقتي مش هقوم اعملك اكل تاني.
معتز: مش عاوز حاجه منكوا.
نظرت سما الى ساعه الحائط ثم اردفت: انت رايح فين دلوقتي؟
معتز وهو يزفر بخنقه: مخنوق هنزل اجري شويه حاسس اني هموت من كتر الكتمه دي.
سما بابتسامه: طب يا حبيبي متتاخرش عشان هنام.
خرج معتز اغلق الباب خلفه بقوه وهو يتمتم بحنق.. ثم اتجه الى الاسانسير و صعد به وهو يردف بسخريه وحنق: قال هيناموا قال.. مش لسه هيسهروا للصبح يحتفلوا بقا.. طبعا ماهما هيخلفوا بعد ما اتحرموا قد كده.. بس والله ابدا ما اخليهم يتهنوا بالليله دي.. مهو انا مش هفضل حارق في دمي وهما بيحتفلوا؟
خرج معتز من الاسانسير ومن البرج كاملا واخذ يفكر فيما عليه فعله الان.
في صباح اليوم التالى.
: ازيك يا انطي عاملة ايه؟ ايه اخبار النونو دلوقتي؟
سما بابتسامه: الحمدلله بخير يا احمد المهم انت عامل ايه؟
احمد: والله طول ما عروستي بخير انا كمان بخير.
سما بضحكه خفيفه: اعتبرها محجوزه يعني؟
احمد بضحكه: لا.. اه.. بصي انتي تحجزيها بس مش ليا لما اتجوز واخلف هبقي اخدها لابني.
سما: ايه دا ايه دا.. انت عاوزه العروسه تبقي اكبر من العريس؟
احمد: ايش عارف حضرتك مش يمكن يبقي ولد اساسا؟
سما بضحكه: يا احمد يا حبيبي بعد ايش مبتتقلش حضرتك.
احمد بترقب: فكك من حوار البت الفعوصه اللي لسه مجتش دي.. فين معتز دلوقتي؟
سما: نايم.
احمد باستنكار: نايم للضهر؟ مش عويده يعني؟
سما: اصر امبارح اني لازم اسهر معاه لحد الصبح ومرديش يخليني انام خالص.
: امممم.. طب بقولك ايه؟
سما: نعم يا حبيبي.
احمد بترقب: صفيتي انتي وانكل احمد ولا لسه في حاجه؟
سما بتنهيده: لا صفينا صفينا.
احمد بتنهيده: يا رب بقا ميحصلش مشاكل تاني.. انتوا مشحططني معاكوا.. كل يومين تتخانقوا واصالحكوا قرفتونى في عيشتي يا شيخه.. يعني الواحد مستريح من الجواز وخنقاته يلاقي نفسه لازم يحل مشاكل المتجوزين!
سما: والله محدش قالك حل المشاكل دي؟
احمد: يعني يرضيكي الاستاذ احمد يجي ينكد علينا في المكتب!! مهو لو يرضيكي انتي ميرضنيش!.. وبعدين نسيتي حاجه مهمه جوز حضرتك بيجبني على ملى وشي في المكتب ويفضل يقولي دي مبتسمعش الكلام ميت مره قولتلها متعملش كذا وكذا وهى الف دماغها ف دماغها.. بصي يعني انا كده كده محشور.
سما ببتسامه: لما تتجوز بكره هبقي صالح بينك وبين مراتك.
احمد ببتسامه: يلا يا ولاد ربنا يهدي سركوا.
ثم تابع بخفوت: ويسترني وما يفضحني قدام معتز ويعرف ان انا اللي بصلحكوا.
سما: انت بتبرطم بتقول ايه؟
احمد ببتسامه: مبقولش والله العظيم حاجه.
سما: طب غور بقا عشان ادخل اصحي الزفت صاحبك ده.. كل شويه احمد يتصل يقولي ابعتهولي.
احمد: اه ما انا عارف.. سلام يا طنط سما.
سما: خلي بالك من نفسك مع السلامه.
اغلق احمد معها وهو يتابع بخفوت: والله معتز عندو حق يحبك.. دا ايه كمية الحنيه دي!
دخلت سما الى غرفه معتز بدون اذن وكانت على وشك تلبيخ معتز الى انها وقفت مكانها بصدمه بعد ان راته يقف معطيا لها ظهره العارى.. وما ان لاحظ صمتها ظهرت ابتسامه جانيه خبيثه على وجهه ثم استدار ليراها مبحلقه به لتزداد ابتسامته: حضريلي الفطار.
اقترب منها بعد ان وجدها تحمحم ثم دارت بعينها في جميع انحاء الغرفه الا هو.. فوسعت ابتسامته اكثر حتى وضع يده على جبينها ليداعبها برومانسيه: سما.
تجهمت قسمات وجهها ثم ابعدت يده بعصبيه واتجهت الى السرير واحضرت له شئ والقته على وجهه: البس بسرعه.. احنا في شتا عاوز يجيلك برد!
اختفت ابتسامته وهو ينظر لها غير مصدق.
تجهت خارج الغرفه: خمس دقايق تكون بره يلا اجهز.
نظر إلى الباب خلفه بعدم تصديق: وانا القولت هغريها.. ثم هتف بقهره وهو يصطنع البكاء: سماااا اعععععع.
رواية ولأمي رأى اخر الفصل الثالث 3 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
سماااا اعععععع
قطع صوت خفوته رنين هاتفه.
فرد بدون اكتراث:
الو مين؟!
احمد (صاحبه):
بطل تفاهه..هو ايه الالو مين!!
جز معتز على اسنانه وهو يردف بحنق:
وحياة امى المعرفهاش يا احمد لانتقم منك على نصايحك الزفت.
ابتلع احمد ريقه:
استهدى بالله بس وقولى ايه الحصل؟!
معتز بعصبيه وهو محافظ على نبره صوته الخافته:
طلعت حامل..حملت لما قررت اقولها انى بحبها شوفت..ادى اخره اليمشي وراك.
احمد:
شوفت ازاى ملكش نصيب فيها..عشان تبقي تسمع كلامى.
معتز:
دا عند ام ترتر قال ماليش نصيب فيها..؟بص انت خلاص كده متدخلش فى الموضوع دا تانى انا هعرف اتصرف لوحدى.
احمد بترقب:
ناوى على ايه يا معتز.
معتز:
ملكش فيه وتطلع من بره الموضوع.
ابتلع احمد ريقه:
طب..طب متتاخرش اصل الاستاذ احمد عامل دوشه عليك من بدرى.
معتز:
قولو جاى الدنيا مطرتش يعنى.
بعد ان اغلق احمد المكالمه، اجرى معتز بعض الاتصالات وهو يفرك يده فى خبث وابتسامه شيطانيه على وجهه.
ثم حضر نفسه للذهاب الى العمل.
فى المكتب...
احمد (والد معتز) بعصبيه:
فين الزفت الاسمه احمد..دا كله بيجيب ورق القضيه؟هنتاخر على المرافعه.
خرج احمد (صاحب معتز) من المكتب وهو يمسك بعض العقود فى يده واخرى فى حقيبه لليد:
حضرتك الورق كتير..مش عارف دا هرتبه ازاى قدام القاضي.
:دا شئ ميخصنيش..المهم بالنسبالى انك تكسب القضيه دى وبجداره فاهم؟!
ابتلع الاخر ريقه:
حاضر يا استاذ احمد..اكيد ان شاء الله.
اخرج معتز دفتر تميل اوراقه للون الاصفر ثم ظفر بقوة وهو يخرج احد الاقلام الرصاص ليضع احدى يديه اسفل ذقنه وباليد الاخرى بدا بكتابه بعض العبارات.
"دق قلبي مرتين ... مرة عندما اتيت الي الحياة من رحم امي ... والثانيه عند احتضانك لي"
ثم رسم بها عده قلوب فارغه وهو يردف:
علي رأي عبد الباسط حموده بقي بعد كل اللي انا بديه مفيش شكرا مفيش ميرسي !
ظل يقلب بالدفتر الى ان وجد رسمه كركاتيره قد رسمها من قبل له مع سما فابتسم.
ثم اغلق الدفتر ووضعه بأحد الادراج بمكتبه.
جمع اشيائه وخرج من المكتب.
دفع احمد (والد معتز) احمد (صاحب معتز) من كتفه:
يا فرحتى بالى كنت هعتمد عليه فى شغلى..الله يخربيتك سمعت المكتب هتبقي فى الارض بسببك.
اردف الاخر:
طب والله كنت حاطط CD فى الشنطه معرفش اتبدل ازاى بالفيديو دا.
:وداه هيفيد بأيه ما خلاص الراجل لبس مؤبد.
:طب..طب يعنى الزياده فى المرتب هتتاثر.
:احمد ربنا انى هخليك شغال تانى معايا اصلا.
:ليييييه بس يا استاذ احمد مهو اصلا كان مذنب والمفروض كان يروح للموفتى متصعبش الحوار.
وضح احمد يده على فم الاخر:
اخرس الله يخربيتك احنا فى المحكمه انت عاوز تودينى فى داهيه.
نظر له الاخر نظره جانيه ثم اردف:
يعنى ايه اخبار المرتب.
نفخ الاخر بحنق:
خلاص هخليه زى ما هو.
:بعد اذنك تضفلى الزياده بتاعتى.
:200 جنيه زياده اكتر من كده بتحلم.
:بعد ما كانوا 1000 بقي 200 ترضها لمعتز.
:والله لو بيعمل فيا البتعمله دا كان زمانه بيقبض ال 200 بس.
عاد معتز الى منزله فى ضيق فقابلته سما ببتسامه:
عاوزاك تسعدنى اختار حاجه مجننانى.
ابتسم معتز بلطف:
ايه بقا الشاغل عقلك.
سما:
انهى اسم احلى مجدولين ولا روفى.
ظهر على وجه معتز التقزز:
ايه القرف دا هى دى اسامى اصلا.
عبست ملامحها لتردف:
اومال اسميها ايه؟!
معتز:
هلاك.
:نعم؟!
!:ملاااااااك..ملاك يا سما.
قال كلمته وهو يتجه الى غرفته تاركا اياها.
:بس مش عجبنى يا معتز هشوف حاجه تانيه.
وقف معتز خلف امام باب غرفته ليردف:
سميها فقر.
قالها ثم اغلق الباب.
لترفع الاخرى صوتها قائلة:
بعيدا عن معنى الاسم الى انه جميل وداخل دماغى.
فتح معتز الباب ليخرج راسه فقط وعلى وجهه ابتسامه صفرا:
i will kill you my baby..مخلاص مبقتش نصيبى.
رواية ولأمي رأى اخر الفصل الرابع 4 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
اغلق معتز الباب مرة اخرى ثم قام بالاتصال بصديقه احمد الذي رد فوراً.
معتز بابتسامة خبيثة: انت قاعد على التليفون ولا ايه؟
احمد بترقب: انت عملت كده صح؟!
ضحك معتز ثم اردف: بس ايه رايك في المفاجأة؟
ابتسم احمد بتهكم: من يضحك اخيراً يضحك كثيراً.. مستعجلش.
رفع معتز شعره بلا اهتمام: اللي عندك اعمله.
اضاف احمد بخبث: تفتكر لو الاستاذ احمد والدك عرف انك بتحب امك وان انت اللي بتوقع ما بينهم ايه اللي هيحصلك؟!!!
ابتسم معتز بخبث هو الآخر: تفتكر انت ايه اللي هيحصلك لو الاستاذ احمد ابويا عرف انك متعاقد مع احد خصومه وبتسربله ورق مهم مقابل مبالغ مادية.
رفع احمد احد حاجبيه واكمل بتهكم: بس انا ما بعملش كده.
ابتسم معتز: لا عيب عليك، مش صعبة على معتز.
شهق احمد بصدمة مكتومة: هو انت اللي بتسرب الأوراق دي.. (اكمل بغضب جلي) وكمان بتعملها باسمي؟! اه يا بن ال….
معتز ببراءة مصطنعة: انا عمري ما اخون الناس اللي ربتني، الدور والباقي عليك انت.
احمد: معتز.. الو.. معتز رد عليا.
قذف احمد هاتفه بغضب وهو ينهال على معتز ببعض السباب اللاذع ثم تنفس بعمق وهو يحاول تهدئة نفسه: اكيد مش هيأذيني، احنا عشرة.. تلاقيه بيقولي كده.
اكمل: اكمني هددته.. مهو انا برضه الغلطان ازاي اهدده.
مسح على شعر رأسه بقوة ثم اتجه الى خزانة ملابسه لينتقي منها بعض الملابس.. وبعد الانتهاء حمل محفظته ومفاتيح السيارة والمنزل واتجه الى البرج الذي يسكن به معتز.
بينما عند معتز كان يجلس على كرسيه الذي يدور امام الكمبيوتر وهو يلعب جيم بتسلية وعلى وجهه ابتسامة واسعة.
قطع تركيزه باللعب دخول احمد (صديقه) وبدون استئذان.
معتز: اووف خسرتني الجيم، مش تخبط الاول على الباب.
اغلق احمد الباب خلفه وهو يتجه الى معتز بخطوات هادئة: هو الكلام اللي قولتهولي على التليفون ده بجد؟
معتز بابتسامة واثقة: وانا من امتى بهزر في الحاجات دي؟!
احمد بغضب: لا ده انت بتهزر كده بجد.. انت واعي انت بتقول ايه وعملتلي ايه؟!
اقترب معتز من احمد ووضع يده على كتفه: متقلقش يا احمد، انا مش ببيع عشرة عمر وصاحبي الوحيد.
احمد وهو مازال غاضب: اومال ايه الزفت اللي قولتهولي ده؟!
معتز: الورق اللي معايا ده كضمان مش اكتر.. عشان لو شيطانك وزك تقولهم يبقي انت الجنيت على نفسك وانت اللي بعت عشرة عمرك.
ابتلع احمد ريقه وهو ينظر له بترقب: معتز انت عارف لو الورق ده طلع ايه اللي هيحصلي؟!
معتز بثقة: اه عارف.
احمد بنظرة ترجي: معتز متهزرش في الشغل.. كله الا شغلي.. انا لو اتعرف اني بسرب ورق مهم اقل حاجة اسمي هيتشطب من النقابة دا غير الفضيحة اللي هتتعملي.. دا لو متحققش معايا واتحكمت فيها.
معتز: ما قولتلك متقلقش.. طول ما انت كاتم اسراري هيفضل الورق معايا وشغلك ماشي زي ما هو.
احمد بنظرة متوترة: طب امسك اي حاجة تانية عليا.. حرام عليك ده مصدر رزقي ده تعب سنين عمري من اول سنة في الكلية لحد دلوقتي.
معتز: والله ما هطلعه ولا هاذيك طول ما انت بتساعدني وكاتم سري.
ابتلع احمد ريقه وهو يردف: طب.. طب انت ليه قولتيلي اني ببيع اهلك؟!
رفع معتز احد حاجبيه ليردف: يعني افرض كنت بتسجلني مثلا اروح انا بشوش على الفاضي.
احمد: انت بتخوني!!
معتز بلا مبالاة: لا بس بأمن نفسي.. والله الواحد مبقاش عارف الضربة هتيجي من مين!!
احمد بسخرية وهو على وشك الادماع: لا في دي عندك حق.
قال كلمته ثم استدار بجسده في اتجاه الباب ليخرج فأوقفه صوت معتز بسخرية: هو انت لحقت تقعد معايا.. استنى اخلي سما تعملك حاجة تشربها.
لم يهتم احمد بما قاله الآخر واخذ نفساً عميقاً ليمنع نفسه من البكاء.. ثم خرج من الغرفة مطاطاً رأسه والدموع تلمع في عينيه.
نظرت اليه سما باستغراب ثم توجهت اليه قبل ان يخرج لتضع يدها على كتفه لتردف بصوتها الرقيق: احمد انت كويس؟!
مسح احمد تلك الدمعة التي تساقطت من عينه وهو مازال مطاطاً رأسه: اه كويس.
سما: احمد انت بتعيط؟!
رفع عينيه اليها ولم يستطع منع نفسه من البكاء امامها: انا كويس.. اهئ اهئ.
امسكت هي بيده لتسحبه الى احدى الارائك واجلسته ثم ذهبت الى موضع المناديل الورقية لتعطيه اياها.
جلست بجانبه ثم ربتت على كتفه بمواساة وهى على وشك الادماع ايضاً فانهياره امامها ليس بالهين: ممكن تهدى.. ايه اللي حصل يزعلك كده؟.. ما انت كنت كويس.
وقفت وهى تردف: انا هروح انادي معتز يجي يشوف فيك ايه.
امسك يدها وهو ينظر في عينيها بعينيه الدامعتين: لو سمحتي متقوليش لمعتز.
جلست بجانبه مرة اخرى: طب.. طب ايه اللي حصلك؟ انت كويس!
مسح بقايا دموعه بالمنديل ثم اخذ نفساً عميقاً واظهر ابتسامة بسيطة على محياه: انا كويس اهوو.. بس كنت مخنوق شوية.
ربتت هي على يده بلطف: يا عم روح غيرلك جو انت والواد المتلقح جوه ده بدل الخنقة والقرف.. ثم صمتت قليلاً لتكمل: وخدوني معاكم وانا والله مش هعمل صوت ولا مشاكل.
ضحك احمد بخفوت ثم تنفس بارتياح: هبقى اخدك حاضر من عنيا.
سما: ايوه اضحك كده بلاش هم.. هقوم اجيبلك عصير فرش انا عملاه.
احمد بابتسامة: المرة الجاية لأني همشي دلوقتي.
سما: يا ابني اسمع مني تكسب.
وقف احمد مودعاً: والله هجيلك تاني ونشرب العصير الفرش وتكوني محضرتلي كيك جنبه هااه.
سما بابتسامة: من عيوني.
ابتسم معتز الذي كان يراقبهم بتخفٍ بارتياح بعد خروج احمد وقد شعر ببعض تأنيب الضمير.
بينما ابتسم احمد بخبث بمجرد خروجه من منزلهم وهو يردف بخفوت: والله لهوريك يا معتز.. مش احمد اللي يتخد على خوانة.
رواية ولأمي رأى اخر الفصل الخامس 5 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
اه يا كلب.. يا قليل الأصل.. بقا انت تعمل معايا كده بعد ما انتشلتك من المستنقع اللي كنت فيه.
كان ذلك أحمد وهو يصرخ بوجه معتز بعد أن أعطاه كف خماسي.
معتز بصرخ هو الآخر وقد برزت عروق رقبته:
أيوه دلوقتي بقت أفضالك عليا بعد ما أخذت اللي انت عاوزه.. بقيت أنا الغلطان.
وقفت سما بينهم وهي تحاول إبعادهم وفهم سبب اهتياجهم.
أحمد بصراخ:
اللي أنا أخذته ده ميجيش حاجة جنب اللي أنا عملتهولك.. بس أقول إيه ما أنت ابن حرام تربية ملاجئ.
معتز بعصبية:
طب بلاش بقا أوريك ابن الحرام ده يقدر يعمل فيك وفي اللي يتشددلك إيه.. ده أنا كاتم وكاتم كتير أوي.
أبعد أحمد سما عنه بعصبية وأمسك بتلابيب معتز وهو في عصبية شديدة:
بعد ما ائتمنتك على شغلي واعتبرتك واحد من أهلي بيتي تعمل فيا كده.. ده أنا مش هيكفيني موتك.
أمسك كل منهم بتلابيب الآخر وهم في صراع. سحبت سما ذراع معتز إلى الخلف ووقفت أمامه وهي تصرخ بوجه أحمد:
خلاص بقا أنت زودتها أوي.. أيا كان اللي حصل ما بينكم متنساش إنك أبوه.
أنا مش أبو حد.. وبدل ما انتي عاملة تدفعي عنه اعرفي هو عمل مصيبة إيه الأول.
مش مهم.. لو كنت اعتبرته ابنك مهما عمل كنت هتسمحه عادي.
أحمد بعصبية:
ده انتي اتجننتي رسمي انتي التانية.. بقولك إيه الولد ده ملوش مكان في بيتي تاني أنا قولت كلمة ومش هرجع فيها أبدا.. خد لبسك ومشوفش وشك تاني لا هنا ولا في المكتب انت فاهم.
معتز:
ومين قالك إني هقعد معاك في مكان واحد أصلا.. ثم أكمل بتهديد: بس حقي مش هسيبه واحفظ كلامي ده كويس.
أحمد:
أعلى ما في خيلك أركبه.. أحمد الشناوي مبيتهددش.
دخل معتز إلى غرفته بعصبية وهو يقوم بجمع ملابسه والعديد من الأوراق. بينما اقتحمت سما الغرفة عليه وهي تحاول منعه من جمع أشياءه.
معتز:
رجعي الحاجات مكانها.. انت عارف أحمد وقت ما بيتعصب بيقول أي حاجة وخلاص.. كمان شوية هيهدى وأنا هخليه ييجي يصلحك.
اقتربت منه بعد أن وجدته لا يعيرها أي اهتمام.. فأمسكت ذراعه وأردفت:
طب بص لي.
نفض يديها من عليه وأكمل ما كان يفعله. لم تستطع منع عبراتها من الهبوط:
طب وهونت عليك تسبني؟ وأنا إيه ذنبي في الخناقة دي كلها.
لم ينظر إليها ولكنه هدأ قليلاً وأردف:
إنك مراته.. عرفتي إيه ذنبك.
صمتت وهي تنظر إليه بأعين دامعة. فوجه نظره إليها وتكلم بهدوء وبدأ الحب في عينيه:
اطلقي منه وتعالي معايا.. هعيشك في مكان أحسن من ده.. أنا معايا فلوس وفلوس كتير كمان متفتكريش إني معتمد على الشغل في المكتب ده بس.
نظرت إلى الأرضية وهي تضغط على شفتيها السفلية مانعة نفسها في البكاء. فرفع وجهها بأصبعيه ونظر إليها نظرات عميقة:
أرجوكي تقفي معايا.. أنتي عارفة إني يتيم ومليش حد وبعتبرك انتي كل حياتي.
ابتلع ريقه وأكمل:
أنا يمكن أكون غلطت بس أكيد مكنتش أستاهل كل ده.
أغمضت عينيها وهي تأخذ نفساً عميقاً ثم وضعت إحدى يديها على بطنها لتشعر بحركة طفلتها ولأول مرة. فتحت عينيها مرة واحدة ثم ابتسمت بفرحة:
دي اتحركت.. البيبي اتحرك.
أدمعت عينيها بفرحة غامرة وركضت إلى خارج الغرفة لتخبر أحمد بذلك الخبر السعيد. فوضع الآخر يده على بطنها ليتحسس حركة طفله بسعادة متناسياً ما حدث للتو.
داخل غرفة معتز....
أغمض معتز عينيه بقوة وهو يقبض على يديه حتى تحول لونها للأبيض. بينما فرت عدة عبرات حارقة من عينيه ولأول مرة بحياته. والآن وبعد مرور أكثر من 17 عام عاد إليه شعوره بأن لا أحد يحبه ليس له أي مكان في تلك العائلة.
فتح عينيه مرة واحدة وتوجه بنظره إلى ذلك البرواز الصغير الذي يحمل وجوده بينهم في أسرة صغيرة سعيدة ليتابع بحقد دفين في نفسه:
أنا بقا هعرفكم إزاي تتخلوا عني.
سحب حقيبته إلى الخارج ونظر إلى فرحتهم بحقد ثم أكمل تحركه إلى الخارج. فانتبهت سما إليه وكادت أن تذهب نحوه ولكن أمسك بمعصمها أحمد مانعاً إياها من ذلك.
بعد يومان من رحيله...
أحمد (صديق معتز):
حاضر.. حاضر.. أجي أهو.. براحة يا اللي على الباب.
الدنيا مطرت.....
أحمد:
إيه دا طنط سما..!!!
نظرت إليه سما بعيون دامعة:
معتز عندك؟!
أحمد:
طب ادخلي الأول هتفضلي واقفة كده على الباب.
دخلت سما بهدوء بينما أحمد كان يرشدها إلى الصالون:
اتفضلي.
جلست على الأريكة:
مش هتقوليلي فين بقا؟!
تنهد معتز ثم أردف بضيق:
بس أنا ومعتز اتخنقنا وعمر علاقتنا مهترجع تاني.. هو الأستاذ أحمد مقلكيش هو عمل إيه فيا وفيه!!
تنهدت الأخرى:
مرضتش أسأله عشان أيا كان العملة أكيد مش هيستاهل إننا نخرجه من حياتنا.. بس هو عمل فيك انت إيه؟!:
معتز كان بيسرب ورق وعقود مهمة من مكتب أستاذ أحمد ومش بس كده دا كان عامل اتفاقية مع خصم أستاذ أحمد باسمي أنا وطبعاً دا كان هيعملي مشاكل كتير لو اتعرف.
نظرت إليه لوهلة وهي غير مصدقة:
معتز ابني أنا يعمل كده..؟!
كاد أحمد أن يخبرها بأن الآخر لا يعتبرها كأمه من الأساس ولكنه تراجع عن فعل ذلك ثم أكمل حديثه:
ومش بس كده دا هددني إنه هيفضحني لو عملت حاجة غير اللي بيقولي عليها. فأنا لما جيت البيت عندكوا سجلتله وهو مخدش باله ووديت التسجيل للأستاذ أحمد وبس كده.
أكيد في سوء تفاهم.. أكيد انت فهمت غلط أو ممكن كان بيخوفك بس وانت صدقته.
لا طبعاً في الفترة الأخيرة كان فعلاً في ورق خرج من المكتب ومحدش عارف دا إزاي حصل؟ ومن تلت أيام كان عندي مرافعة ومعايا الـ CD اللي كان هيثبت براءة المتهم بس اتفاجأت وقت المرافعة إنه اتبدل بواحد تاني وده اتسبب في مؤبد للمتهم.
سما بدموع:
طب انتوا محدش فكر يسأله هو ليه بيعمل كده مش يمكن يكون حد جبره؟!
أحمد بأدب وشبه انفعال:
طنط سما أيا كان السبب في تصرفات معتز إلى إنه خاين.. خاين العشرة والعيش والملح ناكر أفضالكم عليه ومش بس كده بعد دا كله حاسس إنه مش غلطان وعاوز أفهمك حاجة معتز عنده استعداد يعمل أي حاجة عشان يوصل لهدفه يعني لو كان بيهدد أو بيعمل حاجات انتي فاكراها بسيطة تبقي غلطانة هو بس بيعمل السهل وبيخطط للصعب.
ابتلعت سما ريقها:
على فكرة أنا ميهمنيش دا كله اللي يهمني إني أعرف ابني.. ابني فين؟
ربع أحمد يديه أمام صدره وهو يخبرها بتجهم:
مش عارف ومش عاوز أعرف.
عادت سما إلى منزلها بوجه تعيس.
سما:
كنتي فين؟!
سما بحزن:
كنت بشوف معتز راح فين؟!
تنهد أحمد بضيق:
معتز كويس من غيرنا وعايش حياته عادي ممكن ترتاحي بقا.
سما بلهفة:
انت كنت عارف مكانه ومقولتليش!!
أحمد بحنق:
ومش عاوزك تعرفيه بس للأسف مضطر أقولك على مكانه.
سما بترقب:
مضطر؟!
أحمد بغضب:
بتاع الملجأ ابن الحرام رافع دعوة عليا في المحكمة.. بيتهمني بأني أخدت كليته بدون إذنه.
سما بتوجس:
طب ما انت عملت كده فعلا.
أحمد بغضب:
بس هو كان موافق. وهو اقترح عليا أنا مأخدتش حاجة غصب عنه.
سما بعدم فهم:
طب متقول كده في المحكمة؟!
أحمد بعصبية:
أنتي بتفهمي منين؟ لما جينا نعمل العملية كان معتز أقل من 18 سنة والعملية تمت بطريقة غير قانونية لأنه كان تحت السن القانوني.
ابتلعت سما ريقها:
طب هتعمل إيه دلوقتي؟!
أحمد بتهكم وامتعاض:
مفيش قدامي غير إنك تروحي له وتهديه وتفكريه إنه كان موافق وإن العملية تمت برضاه وتفكريه إنه كده بيكدب وإني أنا ربّيته واكيد مستاهلش في الآخر إنه يحبسني.
أخذت سما نفساً عميقاً وهي تضغط على شفتيها السفلية ثم أردفت بتعب:
طب هات العنوان طيب.
أعطاها أحمد العنوان بحنق وهو يردف:
قوليله يبعد بقا عن طريقي ويسبنا في حالنا وإنه لو كان بيحبنا بجد يبعد خالص عننا.
ابتلعت سما ريقها بصعوبة وهي تهز رأسها موافقة على كلامه ثم أخذت حقيبتها واتجهت إلى العنوان المطلوب. وعندما وصلت إلى شقته كانت قد وصلت إلى قمة تعبها ولكنها أخذت نفساً عميقاً ورسمت ابتسامة على وجهها قبل أن تقوم بضرب جرس الباب. انتظرت دقائق معدودة حتى قام الأخير بفتح الباب لها. نظر إليها قليلاً وهي على الباب ثم أخفض عينيه إلى محل بطنها ورسم ابتسامة واسعة مصطنعة على وجهه ليرفع عينيه إليها لتردف هي:
هتفضل موقفني على الباب كده أنا تعبت من اللف عليك.
اتسعت ابتسامته بخبث لم تلحظه هي ليردف:
لا إزاي اتفضلي.. نورتيني.
رواية ولأمي رأى اخر الفصل السادس 6 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
تنهدت بعمق وهي تجلس على أقرب أريكة:
"معتز، أنت مش شايف أنك غلط بعد كل اللي عملته ده؟"
معتز وهو يتجه إلى المطبخ:
"هحضر حاجة نشربها، وأجيلك تاني."
دلف هو إلى المطبخ وقام بتحضير كوبين من القهوة المخفوقة بالحليب التي تعشقها سما، ثم ابتسم بشيطانية وهو يضع بأحد الأكواب بعض الحبوب الطبية، ثم اتجه إليها وهو يرسم على وجهه ابتسامة.
وضع أحد الأكواب أمامها وأمسك هو بالآخر:
"هااه، بقا كنتي بتقولي إيه؟"
سما:
"أنا مش هسألك أنت عملت كده، وهكتفي أن كل اللي أنت بتعمله ده غلط."
نظر لها بطرف عينه:
"قصدك على إيه بالظبط؟"
سما بنظرات متوعدة كأي أم تهدد أبناءها:
"يعني أنت عارف أنك عملت حاجات كتير غلط، ومستني أقولك أنا قصدي على إيه؟"
أومأ براسه ببرود بمعنى "آه".
سما بانفعال:
"من أول خيانتك للربا، لحد ما رفعت عليه قضية."
ابتسم بتهكم وهو يردف:
"هي فين التربية دي؟ أنتي شايفة إني اتربيت؟!"
سما:
"أنا مش بهزر يا معتز."
معتز:
"ولا أنا.. أنا عملت الصح، وإن كان على القضية فده حقي، أنا كنت صغير وقتها ومش عارف مصلحتي فين، وكنت ماشي وراء عواطفي مش أكتر، وبعدين بتغلطيني على إيه؟ أنا ماشي كل حاجة قانوني، يعني مغلطتش."
سما بتهكم:
"واشمعنى الوقت ده بالذات اخترت ترفع فيه قضية؟ عشان زعلك يعني؟!"
معتز بانفعال:
"زعلي..!! ده أهانني وطردني من بيتي وشغلي، وكان بيعريني بحاجة مخترتش إني أكونها.. أنتي متخيلة هو عمل إيه؟! وجرحني قد إيه؟!"
دارت سما بوجهها إلى الجهة الأخرى ليردف باستنكار:
"اللي أنا عملته ولسه هعمله عمره ما كان غلط، ده صح الصح كمان."
تنهدت بعمق ثم تحدثت بتعب:
"طب وخيانتك ليه.! كنت بتسرب ليه قضاياه وأوراقه؟!"
معتز:
"أنا مسربتش غير القضية المش قانوني اللي عنده.. زي آخر مرافعة الهي بتاعته أحمد دي.. واحد موت أكتر من 30 حالة في المستشفى وبيجرب عليهم علاج بدون إذن، ده ليه ليطلع براءة.! مش ظلم واحد زي ده يعيش."
سما بنرفزة:
"وطالما شغل المكتب مش عاجبك، كنت بتشتغل فيه ليه أصلا."
معتز:
"عشان اللحظة دي.. عشان أقدر في مرة إني أستغنى عن شغلكم ده، ويبقى معايا اللي يثبت إدانته وأقفله المكتب الفرحان بيه، لا ومش بس كده نحط كل واحد في المكان اللي يستاهله."
سما:
"طب وأنا يا معتز مجتش في بالك إيه اللي هيحصلي؟!"
معتز ببساطة:
"بسيطة، هتيجي تعيشي معايا هنا."
اردفت باستنكار:
"لا والله.. وهو أنت فاكر لما تسجن جوزي أنا هقعد معاك..! لا لحظة كده.. أنت متخيل أنت بتعمل إيه لما تخلي بنتي اللي لسه مشفتش دنيا تتولد وأبوها يبقى في السجن!! شايف أن ده كله حاجة بسيطة؟!"
معتز:
"خلاص يا ستي، ليكي عندي إني أستنى شوية لحد ما تطلقي منه على الأقل يبقى اسمك مُطلقة بدل مرات المفضوح."
"راحت مرات المفضوح جت."
هزت رأسها نافية واردفت:
"هو أنت فاكر إني هطلق من أحمد بجد؟!"
رفع معتز إحدى حاجبيه واردف باستنكار:
"ما أنتي طول عمرك بتطلبي منه الطلاق عادي، وبتكونوا واقفين على الطلاق ومش عارف ليه مبتخدوش الخطوة الأخيرة بقا..!"
سما:
"عشان أنا وأحمد بنحب بعض.. أنا آخري أطلب الطلاق وهو يهدد بيه، لكن إحنا عمرنا ما كنا هنطلق."
أكمل معتز مستنكراً:
"يا لهووووووي، أنتي عايزة تفهميني بعد الضرب والخناقات ومصانع الحداد إنكم متجوزين عن حب بقا وكده."
أخذت فنجان القهوة المخفوقة وهي تومئ برأسها بمعنى "آه".
كان معتز ينظر إليها بنظرات متوترة وهو يبتلع ريقه ويفكر في احتمالية تأثيرها بهذا المجهض.. أو عن لحظة تأنيب الضمير بخسارتها ما كانت تحلم به لسنوات كثيرة.. ليخبر نفسه: "هل فعلاً الحق معي في إجهاض تلك الطفلة وما ذنبها إن كان يريد الزواج بأمها؟!"
وقبل ارتشاف القهوة صرخ معتز فيها:
"لااااااااا.."
نظرت إليه بغرابة ليردف مكملاً:
"زمانها بردت، هعملك واحدة غيرها."
ابتسمت وهي تضرب على جبينها:
"أصلاً القهوة غلط على الحوامل."
زفر هو بقوة مريحاً أعصابه ثم توجه إليها وقبلها من جبينها ثم وضع رأسه على فخذها وتمدد على الأريكة لتتنهد هي وتضع أصابعها لتتخلل شعره بهدوء.. كانت لحظة هدوء صافية لمعتز وقد تسلل إليه النوم بعد لم يذقه لمدة يومين.
وبعد مُضي بعض اللحظات، كان معتز ينام بعمق شديد. فأبعدته الأخرى عن ساقيها بهدوء ثم زفرت بقوة وهي تتوجه إلى إحدى الغرف:
"منك لله يا أحمد على أم الشحططة اللي أنا فيها دي."
نظرت إلى معتز قليلاً، هو غارق في نوم عميق وكادت تدمع عينيها:
"أنا آسفة يا معتز.. بس أنا مقدرش أشوف بيتي بيتخرب."
بعد عدة ساعات.. استيقظ معتز من نومه على صوت ضربات قوية على الباب فنهض بكسل وهو يدور بعينه على سما ثم اردف:
"حاضر، ياللي على الباب جاي."
"أنت معتز عبدالقادر..؟!"
جحظت عين معتز وهو يرى طاقم شرطي:
"أيوه أنا."
"مطلوب القبض عليك على ذمة التحقيق."
رواية ولأمي رأى اخر الفصل السابع 7 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
وضع معتز يده على الباب مانعاً دخولهم ثم أردف:
فين إذن النيابة؟! وعلى ما أظن إن من حقي أعرف أنا متهم بإيه ومين أصلاً مقدم البلاغ!!
:هتعرف كل حاجة وقتها.. يلا يا ابني شوف لي الأوضة دي
:لقينا دي يا باشا
شعر معتز بعدم فهم:
دي سلسلة أمي أكيد نسيتها
:مدام سما متهمة حضرتك بسرقتها
قضى معتز يوم كامل بين القضبان الحديدية مع المجرمين على ما يسمي بالـ "بورش".
أحمد بصوت جهوري وهو يدخل إلى المنزل:
سماااا
قابلته سما بدموعها ووجهها الشاحب:
عاوز إيه..؟
اتجه أحمد إليها وعلى وجهه ابتسامة مداعبة:
ده كله عشان سي معتز..!
ثم وضع يده على كتفها لتبتعد هي عنه وتتحدث بغضب رغم بكائها:
أنا مش عارفة إزاي أنا طوعتك أصلاً.. يعني أنا بدل ما أقف جنب ابني وأوعيه وأنصحه أروح أبلغ قضية وأعمل له محضر وأفضحه وأحبسه مع شمامين وصيع وقطاع طرق.. أنا مش مصدقة إني عملت فيه كده!!
تنهد أحمد بشفقة على معتز فهو يعتبره كابنه ولكنه لم ينس خيانته أيضاً:
على فكرة أنا كنت جاي أقولك تتنزلي عن المحضر
تنهدت سما بعتاب:
بعد إيه بقى.. مهو عمره ما هيسمحني..!
أحمد مشجعاً:
والله عيب لما تيأسي من ابنك، إنتي عارفة ومتاكدة إنه مبيحبش في الدنيا قدك
سما بحزن:
ما هي الضربة اللي بتيجي من الأقرب بتبقى أصعب بردوا
أحمد بهدوء:
سما إنتي تقدري تقنعيه إن دي كانت مجرد قرصة ودن أو درس بتعلميهوله، وإن إنتي عمرك ما كنتي هتسجنيه أو تتسببي في مشكلة له
نظرت سما إلى أحمد:
طب هو كده متأثرش شغله في حاجة؟
هز رأسه بمعنى "لا" وهو يردف:
طالما الموضوع موصلش للنيابة يبقى عادي
ابتسمت بخفوت وهي تخبره:
طب أنا هدخل أجهز عقبال ما تجهز العربية.. وأظن بقى إن من حقه يرجع يعيش معانا وينزل شغله تاني
تحولت نظرة أحمد من حزن إلى صرامة:
بصي أنا هرجع أكلمه تاني وأدخله بيتي تاني لكن عمري ما هأتمنه على شغلي بعد كده.. هبقى أشوفله شغل في أي مكتب غير بتاعي
:يعني إنت مؤمنه على البيت وعليا ومش مؤمنه على الشغل..؟!
نظر إليها بحنق ليردف:
إنتي أمه والبيت مفيش فيه حاجة تتسرق غير دهبك
توقفت سما وهي تضع كلتا يديها على خصرها بحنق:
اشمعنى دهبي يا حبيبي مش خايف عليه ولا أكمنه مش بفلوسك وبابا اللي جابهولي
أحمد:
حاجتك حفظتي عليها لنفسك، ضيعتيها بردوا لنفسك وأنا مالي أهلي أخاف بدالك عليها ليه ما يكفيش يولع
بغضب:
الله ينتقم منك يا بعيد
:الله ينتقم منك إنتي يا أم لسان طويل ومليون واحد يطفوك يا بعيدة
صرخت هي فيه بغضب والشرار يتطاير من عينيها:
احماااااااااااد
أحمد بعصبية:
بقولك إيه لمي نفسك وخلينا ساكتين لحد ما نروح نجيب الواد
اتجهت سما إلى غرفتها وهي تتمتم بخفوت:
الله ينتقم منكم رجال واحد واحد..
ثم تابعت بدموع وهمية:
عشان تكسروا بخاطر ولي زيي دا أنا حتى يتيمة
بعد قليل اتجهت سما إلى أسفل البرج وتحديداً إلى سيارة زوجها لتجد أحمد (صديق معتز) يجلس مع زوجها.
أحمد (صديق معتز) بلطافة:
مهو للأسف صاحبي
ابتسمت بخفوت:
خلاص بقى يا جماعة احنا نقفل على القديم وإن شاء الله مش هيغلط تاني الغلط ده
أحمد (والد معتز):
لما نشوف أخرتها
انطلقوا بالسيارة إلى مركز الشرطة.
أوقفهم أحمد (والد معتز) أمام مكتب أحد الضباط:
خليكوا هنا شوية
سما باستنكار:
اشمعنا ؟!
أحمد (والد معتز):
لما أسأله الأول إذا كان هيتنازل عن القضية ولا لأ
:وافرض موفقش!!
أحمد بثقة:
لا هيوافق
دخل أحمد إلى مكتب الضابط ثم بعد قليل دخل معتز إليه لتتقابل عينيه بعيون سما لتشعر أنه لن يسامحها بتلك السهولة.
وبعد دخول معتز بقليل خرج الضابط من المكتب تاركاً لهم المكتب للتشاور فيما بينهم.
بينما توقفت سما بالخارج في توتر شديد وهي تقضم أظافرها.
أحمد (صديق معتز) بانزعاج:
طنط سما إنتي وترتيني!
توقفت سما قبالته لتردف:
أصل شكله قافش مني أوي.. تفتكر هيسمحني؟! ااااه مهو لازم يسمحني أنا معملتش كده غير عشان دماغه ترجعله تاني أصل بقاله فترة مش طبيعي كده ولا على بعضه
أحمد بانتباه:
إزاي يعني مش على بعضه؟!
سما وهي في توتر:
معرفش هو كده وخلاص
كاد أحمد أن يسألها أكثر ولكنه لاحظ دخول الشرطي المكتب ومن ثم تم استدعاء سما للتنازل عن المحضر.
وفور انتهاء معتز من الإجراءات قام هو الآخر بالتنازل عن الدعوة.
خرج جميعهم من مركز الشرطة ليردف أحمد (صديق معتز) بمرح:
كفارة يا معتز.. الحبس للرجالة
ابتسم له معتز بحنق وهو يردف:
عقبالك
اقترب أحمد منه ليردف بمرح:
إيه يا عزو إنت لسه زعلان مني عشان عرّيتك قدامهم وسلمتلك تسليم أهالي وولعت الأستاذ أحمد عليك ولا إيه! لا مش حقك يا معتز والله!!
أومأ له معتز بغيظ:
آه مش من حقي صح
همس أحمد لمعتز بشماتة:
إنت اللي بدأت وعلى الأقل أنا لا زورت ولا حورت وقولتلك بلاش تلعب معايا لأني زيك وعلى أوسخ كمان ولا نسيت
ابتسم معتز بخبث للآخر وفي عينيه تكمن نار الانتقام:
لا منستش.. وأقولك قولتلي إيه كمان! من يضحك أخيراً يضحك كثيراً يا صاحبي
مد أحمد يديه لمصافحة معتز قائلاً وفي عينيه خبث واضح لكليهما فقط:
أقدر أقول صافية لبن
قابله معتز بنفس الابتسامة والخبث:
حليب يا أشطا
أحمد (والد معتز) بابتسامة:
يبقى كده معتز يرجع بيته وسط أهله تاني
:إنتوا عمركوا ما كنتوا أهلي ولا هتكونوا
رواية ولأمي رأى اخر الفصل الثامن 8 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
نظر أحمد إلى معتز بصرامة:
"الحق علينا إننا كنا بنعلّمك الأدب بدل ما أنت متربتش كده."
"والله دي تربيتك."
أردف أحمد بحنق ممزوج بسخرية:
"ولا تربية الملاجئ!"
نظرت سما إلى أحمد والدموع تتجمع في عينيها، ليردف مدافعًا عن نفسه:
"هو أنتِ مش شايفة بيقول علينا إيه في الشارع قدام اللي يسوى واللي ما يسواش؟!"
أحمد (صديق معتز) بابتسامة حرجة مصطنعة:
"والله يا أستاذ أحمد مش عارف أشكرك أقول إيه بس."
أحمد (والد معتز):
"أكيد مش قصدي عليك."
ذهبت سما إلى معتز وأمسكت بذراعه:
"والله يا معتز ما كنت هسجنك، حتى اسأل صاحبك كان واقف معانا واحنا بنقول سواء اتنازلت عن الدعوة أو لا، عمرنا ما هنسجنك ولا حتى نفكر في كده."
لم ينظر معتز إلى دموعها وظل ينظر أمامه وعيناه على وشك الإدماع، فأبعد يديها عن ذراعه بهدوء ويردف بجمود:
"مش مهم.. أنتِ مش محتاجة تبرري."
ثم تقدم خطوتين للأمام لتمسك هي بذراعه:
"أنا آسفة يا معتز والله ما كنت عاوزة أعمل كده بس أنت.. أنت كنت هتخرب بيتي بسبب تهورك ده."
نفض يدها من على ذراعه بقوة وهو يتحدث بصوت مرتفع:
"أنا إيه.. عاوزة إيه مني تاني! خلاص مبقتش فرض عليكِ ولازم تهتمي بيا وترعيني! أنتِ حامل وبكرة يجيلك واحدة أو واحد مش فارقة، تقدري تحسي معاهم نفس الإحساس اللي أنتِ اتبينتيني عشانه.. سيبيني في حالي بقى."
تركها معتز بغضب جلي والشرارات تتطاير من عينيه، ليتبعه صديقه الذي كان يفكر في تلبية ما فعله وما تسبب لها من إحراج أمام الجميع.
بينما هي ضمها زوجها إلى صدره بعدما انفطرت في البكاء وأخذها إلى السيارة ليعودا أدراجهما.
ظلت طوال الطريق صامتة، فقط تبكي بحرقة وتلوم نفسها على طاعتها لزوجها.
وتلوم نفسها على ذلك الشعور الذي وصل إلى معتز بسبب فرحتها بحملها.
تذكرت بعض اللحظات بينها وبين معتز في صغره ومشاغبته لها في مراهقته واحتوائه لها قبل مشاكلهم.
وماذا الآن؟ هل سيبتعد؟
بعد الكثير من الوقت توقف معتز عن المشي وجلس على أحد مقاعد تلك الحديقة الهادئة وهو ينظر أمامه بشرود، بينما تنفس أحمد بشرود عندما استطاع إيجاده ليجلس بجانبه وهو محافظ على الهدوء.
كان يحاول أحمد بدء حوار بينهم ولكنه لم يستطع، ليلاحظ معتز ذلك فيردف وهو ما زال مركز الأنظار على طفل يلعب في الحديقة:
"أي واحدة بتجيب طفل من الملجأ وتربيه بيبقى بس عشان تحس حاجة ربنا حرمها من إحساسها."
"لما جت تاخدني كنت شبه انطوائي، بلعب لوحدي وباكل وبشرب وبرغي لوحدي."
"أنا كنت بكلم نفسي!! كنت بتخيل كائنات تانية يلعبوا معايا ونهزر ونضحك مع بعض أو على بعض."
"لحد ما شفتها لما جت الملجأ لأول مرة.. كانت بتيجي زيارات بس وكانت بتقعد تلعب مع الأطفال التانية إلا أنا."
"كنت ببقى واقف أتفرج عليها من ورا الشجر وكنت بحس إني غيران عليها قوي."
(ابتسم بسخرية وأكمل)
"أو مش غيرة بس، كنت حاسس إن المفروض بعد الوحدة اللي أنا فيها دي مستهلش واحدة أقل منها."
"في مرة من المرات استغربت قوي لما لقيت راجل جاي معاها وكنت عمال أسأل نفسي هو مين ده؟ بس اللي كان ظاهر عليه إنه ما بيحبش أطفال الملاجئ لأنه كان مضايق قوي وقتها وحتى فاكر إنه بعد عنها وعن الأطفال اتلموا حواليها وبعد عشان يشرب سيجارة ووقتها لمحني وفضل باصصلي كتير وهو مضايق وأنا كنت بحاول أستخبى منه لأني خايف لحد ما ابتسملي وشاورلي أجيله بس أنا متحركتش من مكاني فهو قرب مني بابتسامته الطيفة إلى حد ما وشالني على دراعه."
**FLASHBACK**
أحمد بابتسامة بعد أن داس سيجارته في الأرض:
"مستريح وأنت على دراعي كده؟"
أومأ الصغير برأسه نافيًا.
أحمد بلطافة:
"عاوزني أنزلك يعني؟"
أومأ الصغير برأسه مرة أخرى نافيًا.
أحمد بحيرة:
"أومال عاوزني أشيلك إزاي؟!"
نظر له الطفل بحيرة وبراءة ثم أردف:
"نزلني نزلني."
وضعه أحمد على الأرض ثم اثنى أحد ركبتيه ليكون في طول الطفل:
"أنت اسمك إيه وكام سنة؟"
أردف الآخر بلطافة:
"معتز."
"وأنت كام سنة بقى؟"
رفع الصغير 7 أصابع وهو يردف ببراءة ممزوجة بلطافة:
"ده خمسة والاتنين دول يبقوا سبعة."
ابتسم أحمد برضا ليردف:
"ينفع أشيلك تاني؟"
أومأ الصغير برأسه موافقًا ليحمل أحمد بسعادة بالغة فوق كتفه على بدلته الأنيقة وهو يتجه إلى محل زوجته وهو يناديها بسعادة:
"سمااا.. سمااااا."
دارت سما رأسها إلى زوجها لتتفاجأ بتجاوب زوجها مع أحد الأطفال:
"إيه ده!"
نفخ أحمد بضيق:
"لو هنتبنى حد يبقى هاخد معتز."
داعبت سما خدود الصغير بابتسامة:
"وكمان اتعرفتوا."
أنزله أحمد لها لتحمله هي وتضمه إلى صدرها وقد شعرت بذلك الشعور الأمومي لتضمه إليها أكثر ثم أبعدته قليلا وفي عينيها بعض العبرات ليمسحها معتز سريعا وبلطافة لتقبله هي بحنان.
ثم نظرت إلى زوجها:
"واشمعنى اخترت ده يعني؟"
نظر لها أحمد بضيق ثم أردف:
"أهو كبير كفاية عشان نقدر نعلمه عاداتنا بسرعة."
تحركت قليلا لتقف بجانبه ثم نكذته في كتفه وغمزت له:
"بس كده! ده السبب؟"
أشاح أحمد بوجهه وهو يردف:
"آه عشان كده وبس."
فركت هي بشعر الصغير لتكمل:
"طب يعني نجهز الأوراق عشان ناخد ده؟ آخر كلام."
نظر أحمد إلى معتز بضيق مصطنع وهو يضع يده أسفل ذقنه لاتخاذ قراره الأخير فيقلده معتز بلطافة.
ليضحك كلا من سما وأحمد ثم يومأ أحمد مؤكدا:
"أيوه أنا هاخد ده."
**BACK**
"وفعلا بعد يومين بس كنت في بيتهم."
"محسيتش باهتمام حد ولا خوف حد عليا غير وسطهم ومعاهم اعتبرتهم عيلتي."
"رغم إن بابا أحمد طول عمره بيعيرني إني من الملجأ إلى إني عمري ما حسيت إنه بيقولها من قلبه."
"هو بيحبني وأوي كمان بس عمره ما بين ليا."
"بس صعب قوي لما أكتر اتنين حبيتهم في حياتي يبقوا هما السبب في إني أدخل السجن."
تنهد أحمد ليردف:
"أنا عاوز أسألك سؤال واحد بس، ممكن تجاوبني عليه؟"
أومأ معتز موافقًا.
"هو أنت كنت ناوي بجد تسجن الأستاذ أحمد؟ يعني كنت هاكمل في إجراءات الدعوة النهائية؟"
ظل معتز ساكنًا لفترة، هناك حيرة بين آفاق عقله ولكنه تنهد بانزعاج في النهاية ليومئ رأسه بـ "نعم".
ثم كاد أن يتكلم ليقاطعه أحمد:
"يعني أنت كنت هتسجن الراجل ربّاك وكبّرك وعلمك وشغلك واهتم بيك وبمصلحتك وشايف إن هما الغلطانين كمان؟ طب أنت عمرك فكرت إيه إحساسهم إن بعد ما طلع عين أهلهم عشانك أنت تيجي ببساطة تخرب عليهم أكل عيشهم وبيتهم وتدمر مستقبل بنتهم اللي هما بيحلموا بيها؟!"
"كنت متوقع إن بعد ده كله يعملوا فيك إيه؟ يسقفولك ولا يدولك جائزة؟!"
"أنا شايف إن اللي هما عملوه كان أبسط حاجة والأقل خساير وإن هما بردوا أحسن منك ولسه شارينك وعاوزينك وسطهم رغم لو هو أي حد مكانهم كانوا هيخلوك تتنازل وأنت تولع بعيد عنهم."
تنهد معتز بضيق من نفسه، فقد أوضحت له ذكرياته مدى حبه لها كأمه ولم يكن حبًا من نوعٍ آخر.
"أنا مش عارف إزاي كنت بفكر بالشكل المتخلف ده..؟ دي أمي اهتمت بيا ورعتني وخافت عليا عشان هي أمي وأنا حسيت إني بحبها عشان هي أمي بردوا مش عشان بحبها الحب ده."
ثم وقف ليردف بغضب من نفسه:
"هو أنا بجد كنت إزاي عاوز أدمر عيلتي الصغيرة الجميلة دي! هو أنا إزاي كنت عاوز أموت أختي الصغيرة."
وقف أحمد مفزوعًا:
"عاوز تموت عروسة ابني اللي لسه مجبتوش!!"
لم ينتبه له الآخر إطلاقًا بل انطلق وهو يشجع نفسه على أن يرجع كل شيء كما كان.
عاد معتز ليلاً إلى منزل عائلته لينهي كل الخلافات وكان بيده باقة من الزهور الحمراء وبها القليل بيضاء.
وضع المفتاح في الباب وفتحه بهدوء ثم تسلل على أطراف أصابعه إلى غرفة والديه ليفتح الباب قليلاً ثم قام بفتح فلاش هاتفه ولكنه تفاجأ بمسدس مرفوع على رأسه من قِبل أحمد.
ثم تفاجأ بصوت سما وهي تصرخ بـ:
"حراااااااميييي اععععععع.. إيه ده معتز!!"
ثم أخفض أحمد مسدسه وهو يزفر براحة وعلى وجهه ابتسامة ثقة:
"كنت متأكد."
ابتسمت سما بسعادة ونهضت بسرعة واتجهت إلى احتضان معتز بسعادة غامرة:
"أنا آسفة..."
قاطعها هو بأسف حقيقي:
"أنا الأسف يا ماما أتمنى إنكوا تسمحوني وتخلوني أفضل بينكم تاني وتغفرولي اللي حصل ده كله، والله مش عارف أنا كنت بفكر إزاي."
ربت أحمد على كتفه بابتسامته الواثقة:
"ده بيتك أصلًا."
ابتعدت سما عن أحضان معتز لتوجهه أنظارها ما بين أحمد ومعتز:
"أنت عرفت إزاي يا أحمد إنه هيرجع بالسرعة دي؟! والله أنت فيك حاجة مش طبيعية، أنت مخاوي؟!"
ضحك أحمد ثم أردف:
"عشان معتز ده ابني (ضغط على كلمة ابني). وبعدين بقولك إيه أنتِ منيمانا من غير عشا وادي معتز رجع أهو، من حقنا نتغشى بقى."
سما بفرحة جلية:
"من عنيا الاتنين."
ذهبت سما إلى المطبخ لتحضر العشاء بينما ربت أحمد على كتف معتز ليجلس على السرير.
معتز بسعادة:
"أنا مش مصدق إنك وافقت أرجع البيت تاني."
ابتسم أحمد ليردف بتعب:
"ابني بقى أعمل إيه؟"
معتز بابتسامة خافتة:
"يعني مش تربية ملاجئ ولا ابن حرام."
قابله معتز بابتسامة لعوبة:
"هو أنت أي نعم تربية ملاجئ وابن حرام بس أنت ابني.. عارف يعني إيه ابني؟"
معتز بابتسامة:
"يعني أنتِ ربيتيني مش الولدتيني، فهمت الدرس والله."
ابتسم أحمد بخبث:
"لا يا معتز، هو الحقيقة إن أنت ابني بجد. وإن أنا جبته هنا بتخطيطي يعني أنا لو كنت قلت لسما إني عملت علاقة مع واحدة تانية وجبتك مكنتش عمرها هتوافق إني أجيبك بس أنا قدرت أخليها هي تجيبك لحد هنا."
رواية ولأمي رأى اخر الفصل التاسع 9 - بقلم منة محمد عبد اللطيف
معتز: 😳
وقف معتز بصدمة: انت بتقول ايه؟!
احمد بهدوء أمسك ذراع معتز وأجلسه مرة أخرى على السرير ثم أردف بهدوء حذر: اهدا ووطي صوتك سما تسمعنا. أنا كان ممكن أخليك تكمل باقي عمرك وأنت مش عارف مين أهلك ولا فين. بس أنا حبيت أعرفك إنك في الأول والآخر ابني ولك حق في البيت والمكتب وممتلكاتي. ولا أنت مصدق لو كنت واحد غريب وسربت ورق من مكتبي كنت هسيبك عايش.
ابتلع معتز ريقه والدموع تلمع بعينيه: وأنت عارف من إمتى إنك بابا؟
احمد بهدوء: ما قولتلك أنا خططت إن سما تجيبك من الملجأ لحد هنا.
معتز بصوت مكتوم: وطول السنين دي وأنت بتعايرني إني تربية ملاجئ؟! مفكرتش في لحظة إنك السبب في كل ده؟! مفكرتش فيا لما أكتشف حاجة زي كده ولا سما؟!
سما لو عرفت...
ربت احمد على كتف معتز محذرًا: أنا عملت كل ده عشان أحافظ على سما ومش مستعد أخسرها لأي سبب من الأسباب حتى لو كنت أنت.
لمح احمد نظرات معتز التي مزجت بين الغضب والدموع وأصبح صوت أنفاسه لاهثًا دلالة على غضبه واحتراقه داخليًا ليتنهد احمد بثبات وهو يردف: أنا على فكرة عملت ده كله عشانك برضه وعمري ما كنت ناوي أستغنى عنك. معتز أنا عمري ما خونت سما. وأنت... أنا مش عارف أجبهالك إزاي بس أنا كنت سكران وقتها وعرفت إن أمك حامل. لما أنا وأخيراً وبعد مصاعب خطبت سما ووقتها معرفتش أتصرف. أمك دخلتك الملجأ وأنا كنت براقبك من بعيد ومخلتش حد يتبناك عشان وقت ما أقدر آجي وأخدك.
نظر إليه معتز بغضب وبنظرات غير مصدقة: وافرض كانت سما حملت؟ كان وقتها إيه الحجة اللي هتجي تاخدني بيها؟!
ابتلع احمد ريقه بارتباك وتردد: مهو الحقيقة إن سما مكنتش عندها أي مشاكل في الخلفه. أنا اللي كنت بحطلها حبوب منع حمل واتفقت مع الدكتور يقولها إن عندها مشاكل.
فغر معتز فمه بغير تصديق: أنت عملت كده! طب... طب وبعد ما جبتني إيه السبب خلاها متحملش؟
احمد بشك: معتز أنا أول مرة أقول الكلام ده لحد... أوعدني إنك متخرجوش!
صرخ فيه معتز: كمل عملتها إزاي؟!
رفع كتفيه للأعلى مردفًا: معملتلهاش حاجة والله. هي محملتش بعدها وأنا رجحت إنه بسبب تأثير الحبوب عليها مثلاً.
معتز مستنكرًا: مكنش زمانها حامل دلوقتي؟
احمد: لا عادي بالعلاج والمتابعة والتكنولوجيا مفيش مستحيل.
صُدم كلاهما من وقوف سما وهي مستندة على الباب وتنظر إليهم بتسلية.
وقف احمد بزعر: سما أنا... أنا...
نفخت سما وهي تتابع باستمتاع: الحقيقة يا معتز إني أنا خططت لكل اللي حصل ده.
احمد كان فاكر لما اتخطبنا إني مش عارفة بالبنت اللي كانت حامل منه بس الحقيقة إني كنت عارفة وروحتلها وقتها وكنت مستعدة أدفع لها اللي هي عاوزاه مقابل إنها تنزل البيبي بس هي رفضت. فضلت أتابعها وكنت ناوية إنها أول ما تخلف آخد البيبي ده وأخفيه عن الوجود خالص فرضًا لو احمد حن ولا حاجة. بس للأسف قبل ما تولد اختفت وبقيتش عارفة هي راحت في أنهي داهية وكان دايمًا هامي إني أعرف هي خدت الطفل ده فين. بعد تلات سنين من الموضوع ده وبعد ما يأست أمي ألاقيها اتجوزت احمد. وأول يوم ليا شوفته وهو بيحطلي الحبوب اضطريت آخدهت منه يوميها وبعد كده اخدت حذري وبقيتش آخدهم خالص والحقيقة إني برضه محملتش.
رحت لدكتور غير اللي احمد كان متفق معاه وعرفت إن عندي مشكلة في الرحم وإن صعب جدًا إني أخلف وإن علاجها مش مضمون. وفضلت بحاول أتعالج لحد ما احمد جاب في يوم قدامي سيرة اتنين صحابنا اتبنوا طفل من الملجأ. كنت متأكدة وقتها إنه عاوزني أنا أروح وأجيبك من الملجأ. فسألته عن ملجأ يعرفه وهو اداني العنوان وفضلت أروح هناك على أمل إني أعرف أنهي فيهم ابنه لحد ما قولتله إني قررت أتبنى طفل من هناك بس كنت اخترت واحد تاني غيرك. وطبعًا عشان الإجراءات تتم كنت محتاجة احمد وهو بقا عمل نفسه متضايق وإنه مش ده هدفه أصلًا وقلي لو هنتبنى حد يبقى هو ده. وقتها اتأكدت إنك ابنه وإنه كان عارف مكانك من الأول.
بصراحة وقتها قولت وماله أنا مش خسرانة حاجة هيفضل ابنه ابني لحد ما أتعالج وأولد. طبعًا مكنتش عارفة إني هتاخر أوي كده لحد ما أحمل. لحد بقا يا سيدي ما فقدت الأمل في الخلفه وتقبلتك في حياتي زي ابني. بس كده.
كاد احمد أن يدافع عن نفسه ولكنها ابتسمت لتردف: على العموم دي كلها حاجات قديمة وانتهت من زمان أكيد مش هشغل بالي بيها.
ابتسم لها احمد بحب: أنا آسف إني خبيت عليكي كل ده.
تنهدت بعمق ثم ابتسمت: هروح أغرف العشا.
سابقها احمد: لا خليكي هنا وأنا هخرج الأكل.
كانت نظرات معتز ثابتة على الأرض وما إن خرج احمد حتى ضحك بصوت عالى لتتبعه سما.
معتز بضحك: ده أنا طلعت جنبكوا ملاك والله... يلا يا عيلة ما فيهاش حد سالك.
سما بابتسامة واثقة: عيب يا معتز متقولش كده دا إحنا حتى عيلة واحدة.
نظر لها بخبث: بس مكنش باين عليكي إنك بالمكر ده... عايش معاكي ده كله وشايفك ملاك وكان ناقصك جناحات بس.
أردفت الأخرى بعبث: مهو إحنا أحيانًا بنحتاج الوش ده عشان نعرف نتعامل.
عم الصمت قليلًا ليتذكر معتز عندما كان يظن أنه يحبها ليضحك على نفسه بصوت عالى وهو يحمس: الحمد لله اتسترت.
نظرت له سما بجانب عينها وهي تكمل بعبث: لا مش للدرجة دي أصل كان باين قوي.
اختفت ابتسامته تدريجيًا: قصدك على إيه؟!
تنهدت وهي تردف بثقة لم يعهدها من قبل: اللي كنت بتفكر فيه.
ابتلع ريقه: أنتي كنتي عارفه؟
سما: كان باين عليك.
معتز: ومفرقش معاكي..!!!!
سما: كنت عارفة إنك هتفوق من التفاهات دي قريب.
عض على شفه السفلي وهو يناظرها بإعجاب شديد لتناظره هي بطرف عينيها: لا متبصليش كده أنا مُحرمة عليك.
تنهد بعمق وعلى وجهه ابتسامة: مش عارف ليه بحب الناس الخبيثة بالشكل ده..! الناس الطبيعية بتحب البنات الطيبة العلى نيتها وأنا بحبهم مش سالكين.
ابتسمت بهدوء وهي تردف: وأنا كمان.
قاطع كلامهما صوت احمد مناديًا عليهم: يلااااا الأكل خرج.
وقف معتز ومد يده إليها ليخرج كلاهما لتناول العشاء.