دلفوا غرفة المكتب ليشير لهم جمال بالجلوس لكن سالم رفض وتحدث بحدة: _إحنا مش چايين نضاف، أني چاي أحكمك وأحكم الحاج عمران اللي عايشين مع بعض بجالنا سنين ومحدش منينا اتخطى العيبة عشان ييجي في الآخر شوية عيال يتعدوا الأصول ويوجعوا بينتنا. دلف عمران غرفة المكتب بعد أن علم كل شيء من جاسر الذي أبى الاختباء وأصر على الدخول معه: _السلام عليكم. رد الجميع السلام ثم وقف عمران بشموخ أمام سالم وقال: _بعتو خير ياسالم. تقدم
منه سالم وهو يقول باحتدام: _وهيا تيجي منين الخير بعد اللي ولد منصور عمله ده، دي عاملة واعرة جوي وتطير فيها رجاب. انفعل عمران وتحدث بقوة: _تقصد إيه بحديثك ده؟ أجاب بتحذير: _يعني المرة دي كانت جرصة ودن، المرة الجاية هيكون فيها دم. ضرب عمران عصاه الأرض وتحدث بغضب: _لا عاش ولا كان اللي يمد يده على حد من ولادي وأني لسه عايش على وش الدنيا، ويا ريت متركبش نفسك الغلط عشان إني كمان ردي هيكون جاسي.
_يعني إيه هتسيبوا ولدكم يخطف في بنات الناس ومطلوب منه يسكتوا. _أني كمان ردي هيكون أجسى منكم ولو عايزها حرب وتار معنديش أيتها مانع. تقدم منه أكثر ليتابع بحزم: _بس هتكون حرب واعرة جوي. نظر إلى جاسر وتابع: _وإن كان خرج مرة سليم المرة الجاية الله أعلم هيخرج منها ولا لأ. همّ جاسر بالتحدث لكن عمران منعه:
_أعلى ما في خيلك أركبه، وبالنسبة لضربك ليه دي ردها هيكون جاسي بردك، ولدي غلط ومنكرش وهيتحاسب عليها بس إن رجالتك يتطولوا عليه أكده دي اللي مستحيل أتساهل فيها. نظرات التحدي احتدت بينهما مما جعل سالم يهدأ قليلاً لأنه يعلم جيدًا محبة أهل القرية لعمران وأولاده، كما يعلم أيضًا مدى بغضهم له ولحفيده. الأفضل له الانسحاب حاليًا كي لا يخوض حربًا هو الخاسر الوحيد فيها. نظر إلى مهران: _يلا يامهران.
خرجوا من المكان بغضب شديد ثم نظر عمران لجمال وتحدث بأمر: _كلم لي منصور. _هنجلجه ليه بس ياحاج أ…. قاطعه عمران باحتدام: _لازم يدير باله عليه، سالم غدار والجتل سهل عنده. نظر إلى جاسر وتابع: _وانت مفيش سفر تاني لأي سبب من الأسباب. حاول الاعتراض لكنه منعه بحدة: _ولا كلمة زيادة والحمد لله أنها چات على جد أكده. كانت سارة تستمع لحديثهم بقلب ملتاع على أخيها وكذلك زوجها الذي أصبح مهددًا أيضًا. ***
في أثناء ذلك، مشت ليلى بعينيها مرات متتالية كي تستوعب ما يحدث: _انتي دكتورة؟! أنا أول مرة أشوفك هنا. قالتها تلك الفتاة وعينيها تتطلع إليها بقوة. رد صابر بهدوء: _دي دكتورة ليلى اللي متابعة حالة أمجد من البداية. ازدردت ليلى ريقها وهي تهز رأسها بنفي لما يحدث، وخاصةً عندما تابعت باستنكار وهي تنظر إلى يده التي تتملكها ليلى: _بس شكلها واخدة عليه أوي. جذبت ليلى يدها التي مازالت ممسكة بيده دون أن تدري وأجابت بتلعثم: _لأ أنا…
أنقذها صابر قائلًا: _مش وقته الكلام ده ويلا دلوقت لأن لو الدكتور دخل وشاف المنظر ده هيطردنا كلنا بره. نظرت لها الفتاة بازدراء وخرجت من الغرفة تلاها صابر الذي نظر إليها بتعاطف دون أن يقول شيء. عادت تتطلع إليه بحيرة وتساءلت: هل كان يخدعها كل تلك الفترة؟ هل كان يوهمها بالحب وهو مرتبط بغيرها، ألهذا السبب لم يعدها بالزواج متحججًا بمرضه؟ أم كان حبًا وليد مرضٍ سيمحى بشفائه؟ عليها الانسحاب والاعتزاز بما تبقى لها من كرامة.
لن تخبر أحدًا وترى نظرات الشفقة في أعينهم كما رأتها منذ قليل في أعين والده الذي لم ينفي ما قالته تلك الفتاة. لن تبقى هي أيضًا فقد انتهى دورها الآن ولم يعد هناك داعي لوجودها. عليها الرحيل وتعود إلى بلدها كما جاءت، لكن مكسورة الفؤاد. تطلعت إليه بنظرة وداع ثم خرجت من الغرفة ومن المشفى بأكملها وهي تدعي الصمود. أوقفت سيارة أجرة وتوجهت بها إلى الفندق كي تأخذ أشياءها وقد حالفها الحظ بآخر طائرة متجهة إلى القاهرة.
أخذت أشياءها وذهبت إلى المطار بعد أن بعثت رسالة صوتية إلى الدكتور عصام تخبره فيها بضرورة عودتها إلى القاهرة. جلست في مقعدها داخل الطائرة تنظر من نافذتها وقد انتهى ثباتها عند تلك اللحظة. تساقطت العبرات من عينيها والحزن أفحم قلبها وهي تناجيه بألم: (يا من هواه قلبي وعشقته روحي، كيف السبيل إلى لقياك؟ أراك تذكرني أم أصبحت عدم لا يخطر على ذكراك؟ يا من سكنت فؤادي وعشقته روحي، أتراني بحبك قد بليت؟ أعشقك داء أم دواء؟
قد كان حلمي القرب منك والعيش معك والآن أرى غيري في هذا المكان "رشا صابر") أقلعت الطائرة لتعود إلى القاهرة، لكن دون قلبٍ ينبض، فقد خذلها كعادتها به منذ أن رآه وظل معه. خائن قلبها كمن أحب. *** انصدم الجميع برؤيتهم لمصطفى الذي دلف عليهم بصحبة حازم ومعتز. لم يستطع جمال التحكم في أعصابه وهدر بهم: _أنت إيه اللي جابك دلوقت؟ رد مصطفى الذي أصر على تنفيذ ما انتواه وأجاب بهدوء: _كي عشان أتفاهم معاهم.
عقد جمال حاجبيه مندهشًا مما يقول وسأله بتعجب وهو يتقدم منه: _تقصد إيه مش فاهم؟ ازدرد ريقه بريبة من ملامح عمه التي أصبحت حادة يراها لأول مرة: _أنا هروح أطلبها منهم وأوافق على كل شروطهم، مستحيل أتخلى عنها بعد اللي حصل. تطلع إليه مطولًا ثم أومأ جمال برأسه وأمسكه من تلابيبه وصاح به: _كأنك اتخبلت وعايز اللي يرجعك لعقلك ياولد منصور. وقف جاسر حائلًا بينهما وتحدث برصانة: _اهدى يابوي الموضوع ما يتخدش أكده.
نظر إلى مصطفى وتابع بحزم: _وانت يا مصطفى اهدى أكده واوعى لكلامك، الناس دي مبترحموش واللي بيجف في طريقهم بيخلصوا عليه، ولو حكمنا الخلق محدش هيجيب العيبة عندهم، لإن العيب ركبنا احنه. رد مصطفى بإصرار: _بس أنا بحبها وعايزها ومش هسيبها بعد اللي حصل. كانت سارة ترى ما يحدث وهي تتدارى في وسيلة التي شحب وجهها خوفًا مما هو آتٍ. تضيق جمال عينيه متسائلًا: _يعني إيه؟ نظر إليه مصطفى بمهابة:
_يعني زي ما قلت لك أنا هروح أطلبها منهم ولو زي ما بتقولوا مش عايزين خيرهم يخرج براهم أنا هخليها تتنازل عن كل حاجة وهاخدها ونسافر. رفع جمال حاجبيه وهو يقول بثبات: _بالبساطة دي؟ بهيمة دي هتسحبها من الزريبة وتمشي؟ نظر لجاسر وتحدث بحزم: _خده من وشي الساعة دي. حاول الاعتراض لكن جاسر أخذه عنوة وخرج به من المكان.
أما عن حازم ومعتز فقد وقفا بجوار جليلة كأنهم يتحاموا بها فأشار لهم بالتقدم منه لينظر كلاهما إلى جليلة التي هزت كتفيها بقلة حيلة. ليقتربوا منه برهبة وقال حازم: _والله ما كنت أعرف حاجة من أكده لولا إني سمعتهم بالصدفة حتى أسأل معتز. ارتبك معتز وقال ببريئة: _والله إني نبهته كتير بس هو اللي أصر عليها. أومأ بصمت ثم سألهم بهدوء قاتل: _وليه مجلتوش من وجتها. ازدرد حازم ريقه بصعوبة: _إني مكنتش أتخيل إنه يعمل أكده.
تذكر جمال أمر ليلى فتحولت نظراته إلى رعب وسألهم بارتياع: _أومال فين اختكم؟ نظر الاثنين لبعضهما البعض وقد توقفت قلوبهم عن النبض وقال حازم بمهابة: _ليلى في المستشفى مكنش ينفع تيجي معانا. هدر بهم جمال: _أومال كان ينفع تسيبوها لحالها؟ لم يستطيع كلاهما النطق بشيء وازداد خوفهم عندما أخرج هاتفه من جيبه ليتصل عليها. اطمئن عندما أجابته: _السلام عليكم. اندهش حازم ونظر إلى معتز الذي ظهرت عليه الدهشة أيضًا، وخاصةً
عندما تحدث جمال بقلق: _وعليكم السلام، انتي فين دلوقت ياليلى؟ كانت ليلى حينها تخرج من المطار واجابت: _أنا رايحة الشقة خير يابابا في إيه؟ يريد إرباكها فقال بثبات: _مفيش حاجة بس عايزك تركبي القطر دلوقت وتاجي. كنت ليلى في أقصى تعبها لكنها لم تجادل فهي حقًا تشتاق إليهم وإلى بلدتها: _حاضر اللي تشوفه. اندهش جمال من عدم معارضتها مثل كل مرة يطلب منها العودة. لكن حقًا ليس وقته.
أما حازم ومعتز فقد تنفسوا الصعداء عندما علموا بعودتها. *** في غرفة جاسر القديمة. حاول جاسر إقناعه بالعدول عن تفكيره لكن هيهات، وكيف ذلك وقد احتل العشق قلبه ولن يستطيع أحد نزعه من داخله: _إني هسيبك تفكر زين وياريتك تحكم عقلك لإن الموضوع ده بالذات مينفعش معاه غيره. خرج جاسر ليعلم ما توصلوا إليه وترك مصطفى الذي مازال على نفس إصراره. لم يتخلى عنها وسيذهب إليهم مهما كلفه الأمر.
خرج من شرفة الغرفة وتوجه إلى الخارج منتويًا الذهاب إليها. سيقف على أعتابهم ولن يرحل حتى يسمعونه. وقف أمام ذلك المنزل الشاهق وبحرسه الذي يحيطه من كل جانب تقدم أحدهم منه وسأله بحدة: _أنت مين وجاي أهنه ليه؟ رد مصطفى بهدوء: _أنا مصطفي المنياوي وجاي أتكلم مع الحاج سالم. تطلع إليه الرجل بشك ثم نظر إلى آخر بجواره وقال: _ادخل خبر مهران بيه…. قاطعه مصطفى بحدة: _أنا قلت عايز أقابل الحاج سالم مش مهران.
رن هاتف الرجل ليجيب ويستمع بصمت ثم أغلقه مرة أخرى. نظر إلى الرجال وتحدث بأمر: _هاتوه على المخزن. حاوطوه من كل جانب لكنه رفض الذهاب معهم: _أنا مش هتنقل من هنا إلا لما أقابل…. لم يكمل حديثه حتى شعر بضربة حادة على رأسه أفقدته الوعي. *** في القطار. أمسكت هاتفها تتلاعب به لا تريد التفكير بشيء، لكن كانت أناملها تأخذها إلى صورته.
كانت تتلمس الصورة بيدها وهي تشعر بحنين جارف إليه، لما جعلها تعشقه كل هذا العشق وهو ملكًا لغيرها! لكن شيء بداخلها يخبرها بأنها أخطأت وكان عليها البقاء بجواره حتى يسترد وعيه والتأكد منه، لا أن تفضل الانسحاب دون أن تواجهه. وشيءٍ آخر يخبرها بأنها من أخطأت من البداية عندما سلمت قلبها له وصارحته بذلك. نظرت إلى تلك الصورة التي أخذتها له وهو نائم، قبل سفرها لحضور زفاف جاسر.
وصورة أخرى لهم معًا وهما يتناولان الطعام وقد أصر على التقاطها كي تكون ذكرى لها بعد وفاته. وأخذ أخرى على هاتفه حتى ينظر إليها كلما اشتاقها. همت بحذفها لكنها لم تستطع وقامت بإخفائها ثم أغلقت الهاتف ولم تنتبه لتلك الأعين التي تراقبها. *** عاد جاسر إلى غرفته كي يأخذ بهاتفه وهم بالخروج لكنه وجدها تدلف الغرفة وهي تسأله بقلق: _فين مصطفى أنا دخلت الأوضة ملقتوش؟ طمئنها بهدوء: _تلجأ في الحمام ولا في الجنينة متقلجيش.
تخطاها كي يخرج من الغرفة لكنها أوقفته: _طيب استنى أغير لك على الجرح المفروض كنا غيرنا عليه الصبح. حمحم بإحراج لأنه لم يعد يثق في مشاعره التي تتحرك بنظرة واحدة منها وبلمسة أخرى تجعل مشاعره تذوب بين يديها فتحدث برفض: _لا مش وقته. لكنها منعته بإصرار: _مش هينفع لازم تغير عليه ولما ليلى توصل يبقى تشوفه بنفسها. ذهبت للمرحاض كي تأتي بالحقيبة وخلع هو جلبابه تلاها منامته التي تذكر أنه لم يقم بتبديلها وارتدى جلبابه عليها.
خرجت سارة من المرحاض وقد اهتزت نظراتها عندما رأته بتلك الهيئة التي تخطف بصرها. دنت منه وجلست بجواره على الفراش وقد حاولت بصعوبة لملمت شتاتها وهي تنزع الضمادة التي وضعتها عليه ليتصلب جسده بألم فقالت باعتذار: _معلش. عادت حرب المشاعر مرة أخرى وشعرت بأنها أخطأت وكان عليها الانتظار حتى عودة ليلى. لن تستطيع الصمود أمام تلك المشاعر التي لا ترحمها. وكذلك حاله وهو يتنفس بصعوبة وعيناه لا تنزاح من عليها.
خصلاتها التي تتمرد دائمًا وتنزل كشلال أسود يعانق وجهها فيجسد لوحة لا تشوبها شائبة. بها سحر آخذ يجذبه إليها بقوة لا يعرف ماهيته. آآهٍ لو قابلها قبل ذلك الحادث لكان أسعد الناس بها، ولكان الآن يروي ظمأه من شهدها الذي أصبح كالخمر كلما ارتوى منه كلما رغب به أكثر وأكثر. ورغم رغبته الشديدة بها إلا إن ما حدث سيظل عائقًا بينهما ولن يستطيع نسيانه.
انتهت سارة من وضع الضمادة ورفعت عيناها إليه لتجده ينظر وتلاقت النظرات التي تحدثت بما تشعر به قلوبهم. قلوب لم تختبر الحب يومًا وعندما صادفهم شن حربًا ضارية حتى استطاع احتلاله ليفرض سيطرته على نبضه وسكناته. رفع أنامله لشفتيها الرخوة التي أصبحت كالإدمان لا يستطيع مقاومتها. أما هي ورغم رغبتها الشديدة في تركه يفعل ما يشاء إلا إنها وضعت يدها على صدره تبعدها عنها بخجل ونهضت من أمامه.
نظر إليها وهي تولج المرحاض لتختفي بداخله وهو مندهش من تصرفها، فهو يعلم جيدًا بأن قلبها يطالب به مثله. فقام بارتداء جلبابه وخرج من الغرفة مسرعًا كي لا يضعف أكثر من ذلك. *** انتبهت ليلى على تلك العيون التي تراقبها منذ أن صعدت القطار حتى تلك اللحظة. نظرت إليه بشك لتجده ينظر إليها بابتسامة. أشاحت بوجهها بعيدًا عنه ثم نظرت من النافذة لتعود إلى شرودها ولصدمتها التي مزقت قلبها.
لكنها لم تسلم منه عندما نهض من مقعده ودنى منها قائلًا: _السلام عليكم. لم تلتفت له أو تجيبه لكنه أصر على التعرف عليها. فقال وهو يجلس على المقعد المقابل لها: _انتي من الصعيد ولا رايحة زيارة ولا حتى عمل زي حلاتي؟ ظلت على وضعها لا تريد التحدث بشيء فيكفي ما هي به. أما هو فكان يريد معرفة أي شيء عنها ويدعو بداخله ألا تكون من أهل الصعيد. وظل يراقبها لا يستطيع إبعاد عينيه عنها. *** _أنت بتقول إيه يامخبول أنت؟
كيف يعني نقتلوا ونعادي عمران وولده واحنا داخلين على انتخابات مجلس. قالها سالم بغضب لمهران الذي أصر على قتل مصطفى. فرد بانفعال: _يعني عايزني أقف أتفرج عليه وهو بيلف حواليها كيف الحية. تقدم منه سالم وقال بفتور: _لا مش أكده، بس في طريق تانية غير القتل. قطب جبينه وتحدث بنفور: _إيه هي؟ تحرك سالم في الغرفة واجاب بعد تفكير: _دلوقت هتلاقي جمال جاي وجايب معاه رجالة العيلة كلها، طبعًا جايين ياخدوا ولدهم.
_ومؤكد لما يعرفوا اللي حصل هيغلطوهم، صحيح بردك هيقفوا في صف ولاد عمران بس لما يكررها تاني ونجتله محدش منهم هيقدر يقف جصادنا. ضيق مهران عينيه وهو يتحدث بعدم فهم: _بس إحنا كده بنشوشر على سمعتنا. _ومين جالك إنهم هيعرفوا؟ كل اللي هنقوله إنه غريب وجاي يتقدم لحفيدتي ولما قولنا له إنها مخطوبة لابن عمها مسكتش بردك وجاي يتهجم علينا في بيتنا. _ولو عجله وازة وكررها تاني يبقى هو الجاني على روحه واحنا كده عدانا العيب.
ابتسم مهران بشر وقال: _تسلم دماغك دي ياجدي. *** ظل جاسر يبحث عنه في كل مكان لكن لا أثر له. راوده الشك في ذهابه إليهم وقرر التأكد قبل اتخاذ أي خطوة. رن على هاتفه لكنه لم يجيب. ذهب إلى والده يسأله بتردد: _أنت شوفت مصطفى؟ عقد جمال حاجبيه متسائلًا: _مش كان معاك؟ ارتبك جاسر ورد بقلق: _إني سيبته وطلعت أجيب تلفوني نزلت ملجتوش. راوده القلق عليه وسأله بتوجس: _متصلتش عليه ليه؟ _اتصلت بس مردش عليا.
أصبح الشك يقين وأسرع بالاتصال به من هاتفه هو ليأتيه الرد بعد محاولات عديدة: _أهلًا ياأبو جاسر كيف. انقبض قلب جمال عندما أجابه سالم وقال بتحذير: _الولد إن يد كلب من كلابك اتمدت عليه يبقى انت اللي أعلنت حرب مش أنت جدها. صدعت ضحكة عالية من الهاتف وتحدث بعدها:
_يظهر إنك أنت اللي نسيت إني مين وأقدر أعمل إيه، ابن أخوك جاي يتهجم عليا في بيتي ولو قتلته دلوقتي محدش هيلوم عليا، مرة حاول يخطف حفيدتي وفي شهود على كده والمرة التانية بيتهجم على حرمة بيتي. هدر به جمال: _مهما حصل منه هو ليه أهل يترد عليهم لكن اللي بتعمله ده هيفتح عليك نار جهنم. _نار جهنم ابن أخوك اللي فتحها على نفسه، مش إحنا اللي فتحناها عليه ومتزعلش من اللي هيحصل. أغلق جمال الهاتف وهمّ بإطاحته لكنه
تراجع وقال بغضب لجاسر: _جمع لي رجالة العيلة كلهم وخليهم يحصلوني على بيت الهواري. نظر إلى توأمه: _وانتوا تعالوا معاي. *** هز رأسه يحاول التخلص من ذلك الألم الذي يؤلم ذراعه وكذلك رأسه الذي يكاد يفتك به وتلفت حوله ليجد نفسه محاط بالكثير من الرجال المحملين بالسلاح. حاول التحرر من قيوده لكنه لم يستطيع فصاح بهم: _إنتوا ربطني كده ليه فكوني. قال أحدهم: _مجتلناش أوامر بكده. على أسنانه بغضب وصاح به:
_قول للجبان ده ييجي يواجهني راجل لراجل وبلاش يتحامى في الكلاب بتوعه. _ومين جالك إني بتحامى في رجالتك. كان هذا صوت مهران الذي دلف المكان وهو ينظر إلى مصطفى بحقد وتابع: _جاي ليه ياولد المنياوي؟ نظر إليه بغضب وتحدث بانفعال: _فكني عشان نعرف نتكلم راجل لراجل. ابتسم مهران بسخرية وتقدم منه لينظر إليه بتشفي وقال:
_للأسف أنت لعبت مع الناس الغلط، جاي وطمعان في ملكنا زي ما أبوك عملها زمان مع أهله وهمل البلد وسافر وسابهم ينحتوا في الصخر وهو عايش حياته ولا همه، ودلوقت جاي أنت تعملهم علينا بس أحب أقولك كان غيرك أشطر، إحنا ولاد الهواري اللي يجف في وشهم يمحوه من الدنيا كلها. ازداد حنقه منه وقال بغضب هادر:
_أنا مش جاي طمعان فيكم ولا يهمني كنوز الدنيا كلها أنا كل اللي بطلبه منكم إني أتجوزها وهنسيب البلد ونسافر وهخليها تتنازل عن كل حاجة. ضحكة عالية صدحت في المكان بأكمله عندما استمع لكلمته الأخيرة مما جعله يتحدث بصعوبة: _تصدق ضحكتني، تتجوزها وكمان تهملوا البلد وتسافروا. وتحولت نظراته لشر مطلق وهي يقول بتوعد: _اللي يجرب من حاجة تخص مهران الهواري ينجطع نسله من على وش الدنيا، ودي بالذات….
دنى منه أكثر ونظر إلى عيني مصطفى التي تجابهه بتحدي ظاهر جعل غضبه يزداد وتابع: _خط أحمر اللي يجرب مني يبقى هو الجاني على روحه. _إني هعدي اللي حصل وأقول عيل طايش ومعرفش حاجة وهعديها المرة دي بس بعد أكده السلاح هو اللي هيرد عليك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!