في غرفة العمليات....
طول عمري عندي فوبيا من غرفة العمليات لأنها المكان اللي دخله والدي و مخرجش منه عايش.
المكان اللي اتاخد مني فيه سندي و ضهري و اغلى ما ليا...
- الحمدلله اننا لحقناها، كان في التهاب شديد في المرارة و اضطرنا اننا نشيلها.
الكلمة دي كانت بمثابة ثلج نزل على قلب ماما، برد النار اللي في قلبها، و خوفها من انها تفقدني...
خرجوني و نقلوني غرفه عاديه.
و في الوقت دا كانت جات خالتي و رقيه، و اللي كانوا بيطمنوا ماما.
فات ساعات و قدرت افوق و فتحت عيني.
لقيت ماما ماسكه في ايدي و بتعيط.
فقربت ايدي و مسحت دموعها.
- الف سلامه عليكي يا عيون امك.
= الله يسلمك يا ماما.
خالتي قربت مني و باست على راسي و هي بتقول.
- الف سلامه عليكي يا حبيبتي.
= الله يسلمك يا خالتو.
كنت بحاول اتعدل في قعدتي لكني مقدرتش نهائيا و الجرح نزف.
فلقيت يونس جري على الدكتور جابه و جه.
- حمدالله على السلامه يا ايام.
اولا و ثانيا مينفعش تحاولي تقعدي او تشدي في نفسك علشان الجرح.
و الحمدلله بسيطه.
قال كدا و خرج.
و ماما و خالتو روحوا بناء على طلب من يونس.
اما يونس فضل موجود...
و للحقيقه مكنتش قادرة استحمل اكتر فنمت من كتر التعب.
صحيت لقيت يونس نايم على الكرسي و حاطط راسه على السرير.
استغربت لطافته و هو نايم و شعره نازل على وجهه و ما بين عصبينه لما حد يعمل شيء يدايقه.
فات وقت و لقيته فتح عيونه.
- صحيتي امتى.
= لسه من شويه.
- كنت عايزه اقولك حاجه.
جاوب بهدوء.
= اي هي.
- أنا اسفه حقيقي ان اذيت مشاعرك و لو بدون قصد.
= لا يا ايام أنتِ فاهمه حاجه غلط.
أنا اه كنت بحب واحده من فترة بس هي حاليا اتجوزت.
هي كانت بتكتبلي المحاضرات و بتحللي الشيتات و كنت هتقدملها بس هي اتجوزت.
حسيت بنبرة حزن في صوته فعرفت قد اي هو كان نفسه تكون من نصيبه.
- اهم حاجه انك كويسه دلوقتي.
= متشلش هم.
حاولت اتعدل شويه علشان ضهري واجعني من كتر ما نمت عليه.
فلقيته جه عليا و مسك ايدي و سندني و حط مخدة ورا ضهري.
فارتحت شوية عن ما كنت نايمه.
- محاضراتك هجبهالك لحد عندك و لو عايزه حاجه انا موجود.
يونس شخص لطيف و هو يتحب فعلا.
طيب و حنين و بيعرف ازاي يتصرف في المواقف الصعبه.
و راجل بمعنى الكلمة.
كنت خرجت من المستشفى و رجعت البيت.
و يونس مكنش بيسيبني أغلب الوقت بيجمعلي المحاضرات و قاعد يذاكرلي و بيهتم بصحتي.
و انا اتعودت على وجوده جدا.
بقيت احس انه مينفعش اليوم يعدي من غير ما يكون فيه.
مينفعش يعدي من غير ضحكته المبهجه و صوته اللطيف و عيونه العسلي اللي بتلمع مع الشمس و شعره البني و غمزاته اللي قادرة توقع اي حد.
بعد شهر من العمليه كنت تحسنت شوية.
مع ذلك يونس مكنش بيرضى يخليني اروح لوحدي الكليه و كان بيوصلني بالعربيه و يدخلني المدرج بتاعي.
و يرجع تاني يتطمن عليا و يمشي و يرجع يوصلني البيت.
السؤال اللي كان شاغل بالي.
يا ترى هو بيحبني بجد و لا بيعمل كدا علشان احنا ولاد خالات و بس؟!
خلصت محاضرات و كلمته يجي يوصلني البيت.
فجاب العربيه و جه.
ركبنا احنا الاتنين و مشيو.
فجأه شغل اغنية للهضبه.
و انت معايا ميشغلنيش الناس
فرق الاحساس اجمل بكتير
باين حبيت ايوه أنا حبيت
طول الطريق دماغي بتسألني.
يا ترى بيجبك أنتِ و لا بيحب مين.
دا قلبه قلب رومانه؟!!!