تحميل رواية ونس بقلم فاطمة حسن pdf
بقلم فاطمة حسن
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
عن الرواية
كنت عاوز أتقدملك يا آيام لو معندكيش مانع وشايفة إني مناسب. كانت مسدج جاتلي على الواتساب من ابن خالتي، حسيت إن الزمن توقف عند اللحظة دي. أنا وي طول عمرنا صحاب وإخوات ودايمًا مع بعض، بس مجاش في بالي إنه شايفني زوجته مش بس صحاب وإخوات. مكنتش عارفة أرد بإيه، فسكت شوية وبعدين رديت: = بس أنت مش بتحبني أصلًا وبتحب بنت تانية. - بس أنتِ بتحبيني. = أيوه، بس ده حب صحاب وإخوات. - تمام. قال كدا وسكت. معرفش أنا قولت حاجة غلط ولا هببت إيه، مش عارفة. فات وقت طويل بعد الحوار ده وي اتغير تمامًا معايا. مبقاش بييجي...
رواية ونس الفصل الأول 1 - بقلم فاطمة حسن
كنت عاوز أتقدملك يا آيام لو معندكيش مانع وشايفة إني مناسب.
كانت مسدج جاتلي على الواتساب من ابن خالتي، حسيت إن الزمن توقف عند اللحظة دي.
أنا ويونس طول عمرنا صحاب وإخوات ودايمًا مع بعض، بس مجاش في بالي إنه شايفني زوجته مش بس صحاب وإخوات.
مكنتش عارفة أرد بإيه، فسكت شوية وبعدين رديت:
= بس أنت مش بتحبني أصلًا وبتحب بنت تانية.
- بس أنتِ بتحبيني.
= أيوه، بس ده حب صحاب وإخوات.
- تمام.
قال كدا وسكت. معرفش أنا قولت حاجة غلط ولا هببت إيه، مش عارفة.
فات وقت طويل بعد الحوار ده ويونس اتغير تمامًا معايا. مبقاش بييجي عندنا ولا بقى بيضحك ويهزر معايا زي الأول. وبقى يتجاهلني ويتجاهل كلامي. وده مضايقني. مبحبش حد يتجاهلني لأي سبب كان، ودايمًا بميل للناس اللي بتحترم رأيي ومشاعري ومبتعملش ضغط عليا.
= خمار ده ولا طرحة؟ ده قصير جدًا يا أستاذة.
اتعصبت ورديت:
= على فكرة ده شيء ميخصكش نهائيًا ومش من حقك تدخل وتقولي أعمل إيه ومعملش إيه، أنت فاهم؟
- في واحدة عاقلة تعلي صوتها على ابن خالتها؟
= أيوه أنا، لأنك زودتها أوي وعايز تنهي كل حاجة بينا. احترم صداقتنا حتى.
- تمام يا آيام.
قال كدا وكعادته مشي وسابني تايهة، ومش عارفة أعمل إيه ولا فاهمة أنا غلطت في إيه. من حقي أقول لأ، ومن حقي أرفض الشيء اللي أنا شايفة إنه مش مناسبني. من حقي أقول لأ!
فات وقت طويل وبرضه يونس لسه قافل مني. بشوفه في الكلية لأنه في سنة رابعة وأنا في سنة تانية، وهو حتى مش بيفكر ييجي يسلم عليا. لغى إننا ولاد خالات وإننا صحاب وكل حاجة.
مبيهونش عليا العشرة ولا إني أنهي علاقتي بأي حد بسهولة. بحس كأن جزء مني سابني ومشي، مش مجرد شخص وخلاص.
كنت طالعة من الكلية ووقفني أحمد زميلنا في الكلية وكان عايز مني محاضرات لأن مفيش حد كاتب المحاضرات غيري، ودي حاجة اتعلمتها من يونس.
= معلش يا آيام، كنت عايز أصور منك المحاضرات.
= تمام يا أحمد، تقدر تاخد الكشكول تصوره وتجيبهم.
أخد مني الكشكول ووقف يصور. وفي الوقت ده كان يونس خارج وشافنا واقفين، فاتعصب وجه ناحيتنا واتكلم بصوت عالي:
- أنتِ واقفة معاه؟ بتعملي إيه؟
= في إيه يا يونس؟ أحمد بيصور المحاضرات.
- والله؟
= أنت كدا زودتها أوي يا يونس، حقيقي وأنا مبقتش قادرة أستحمل أسلوبك معايا نهائيًا.
قولت كدا وأخدت الكشكول من أحمد ومشيت روحت البيت.
كنت متعصبة جدًا لدرجة إني عيطت. أنا بتعصب بعيط، بحس إني برتاح.
طول عمري مبحبش حد يعلي صوته عليا أو يتسفزني بأي شكل من الأشكال.
= جاي هنا تعمل إيه؟
- وأنت مالك؟ أنا جاي عند خالتي أصلًا.
= ماما مش هنا.
جه صوت ماما من المطبخ:
- مين يا آيام؟
ضحك بشماتة ودخل لجوه وهو بيقول:
- ده أنا يونس يا خالتو.
= عايز إيه يا فقري؟
- ريحة المحشي بتاعك جايبة أول الشارع.
= بطل كدب وهات من الآخر.
- خلي آيام تحن عليا وتسماحني.
= عملت إيه يا منيل؟
- مش لازم تعرفي.
هدوء شديد في المكان.
قبل ما أحس بألم شديد جدًا في جنبي وبدأت أصرخ بأعلى صوتي من شدة الألم اللي كنت حاسة بيه، لحد ما ماما ويونس خدوني وودوني المستشفى.
رواية ونس الفصل الثاني 2 - بقلم فاطمة حسن
في غرفة العمليات....
طول عمري عندي فوبيا من غرفة العمليات لأنها المكان اللي دخله والدي و مخرجش منه عايش.
المكان اللي اتاخد مني فيه سندي و ضهري و اغلى ما ليا...
- الحمدلله اننا لحقناها، كان في التهاب شديد في المرارة و اضطرنا اننا نشيلها.
الكلمة دي كانت بمثابة ثلج نزل على قلب ماما، برد النار اللي في قلبها، و خوفها من انها تفقدني...
خرجوني و نقلوني غرفه عاديه.
و في الوقت دا كانت جات خالتي و رقيه، و اللي كانوا بيطمنوا ماما.
فات ساعات و قدرت افوق و فتحت عيني.
لقيت ماما ماسكه في ايدي و بتعيط.
فقربت ايدي و مسحت دموعها.
- الف سلامه عليكي يا عيون امك.
= الله يسلمك يا ماما.
خالتي قربت مني و باست على راسي و هي بتقول.
- الف سلامه عليكي يا حبيبتي.
= الله يسلمك يا خالتو.
كنت بحاول اتعدل في قعدتي لكني مقدرتش نهائيا و الجرح نزف.
فلقيت يونس جري على الدكتور جابه و جه.
- حمدالله على السلامه يا ايام.
اولا و ثانيا مينفعش تحاولي تقعدي او تشدي في نفسك علشان الجرح.
و الحمدلله بسيطه.
قال كدا و خرج.
و ماما و خالتو روحوا بناء على طلب من يونس.
اما يونس فضل موجود...
و للحقيقه مكنتش قادرة استحمل اكتر فنمت من كتر التعب.
صحيت لقيت يونس نايم على الكرسي و حاطط راسه على السرير.
استغربت لطافته و هو نايم و شعره نازل على وجهه و ما بين عصبينه لما حد يعمل شيء يدايقه.
فات وقت و لقيته فتح عيونه.
- صحيتي امتى.
= لسه من شويه.
- كنت عايزه اقولك حاجه.
جاوب بهدوء.
= اي هي.
- أنا اسفه حقيقي ان اذيت مشاعرك و لو بدون قصد.
= لا يا ايام أنتِ فاهمه حاجه غلط.
أنا اه كنت بحب واحده من فترة بس هي حاليا اتجوزت.
هي كانت بتكتبلي المحاضرات و بتحللي الشيتات و كنت هتقدملها بس هي اتجوزت.
حسيت بنبرة حزن في صوته فعرفت قد اي هو كان نفسه تكون من نصيبه.
- اهم حاجه انك كويسه دلوقتي.
= متشلش هم.
حاولت اتعدل شويه علشان ضهري واجعني من كتر ما نمت عليه.
فلقيته جه عليا و مسك ايدي و سندني و حط مخدة ورا ضهري.
فارتحت شوية عن ما كنت نايمه.
- محاضراتك هجبهالك لحد عندك و لو عايزه حاجه انا موجود.
يونس شخص لطيف و هو يتحب فعلا.
طيب و حنين و بيعرف ازاي يتصرف في المواقف الصعبه.
و راجل بمعنى الكلمة.
كنت خرجت من المستشفى و رجعت البيت.
و يونس مكنش بيسيبني أغلب الوقت بيجمعلي المحاضرات و قاعد يذاكرلي و بيهتم بصحتي.
و انا اتعودت على وجوده جدا.
بقيت احس انه مينفعش اليوم يعدي من غير ما يكون فيه.
مينفعش يعدي من غير ضحكته المبهجه و صوته اللطيف و عيونه العسلي اللي بتلمع مع الشمس و شعره البني و غمزاته اللي قادرة توقع اي حد.
بعد شهر من العمليه كنت تحسنت شوية.
مع ذلك يونس مكنش بيرضى يخليني اروح لوحدي الكليه و كان بيوصلني بالعربيه و يدخلني المدرج بتاعي.
و يرجع تاني يتطمن عليا و يمشي و يرجع يوصلني البيت.
السؤال اللي كان شاغل بالي.
يا ترى هو بيحبني بجد و لا بيعمل كدا علشان احنا ولاد خالات و بس؟!
خلصت محاضرات و كلمته يجي يوصلني البيت.
فجاب العربيه و جه.
ركبنا احنا الاتنين و مشيو.
فجأه شغل اغنية للهضبه.
و انت معايا ميشغلنيش الناس
فرق الاحساس اجمل بكتير
باين حبيت ايوه أنا حبيت
طول الطريق دماغي بتسألني.
يا ترى بيجبك أنتِ و لا بيحب مين.
دا قلبه قلب رومانه؟!!!
رواية ونس الفصل الثالث 3 - بقلم فاطمة حسن
وصلت البيت وكنت تعبانة جداً. ملقتش أمي في البيت، فتأكدت إنها راحت عند خالتو. إحنا ملناش غير بعض.
لقيتها سايبالي الأكل سخن وكاتبة رسالة. في محتواها إنها راحت عند خالتو، وإن أكلت وأخدت علاجي.
دخلت أوضتي، غيرت هدومي وخرجت. قعدت أكلت وقمت. جبت التليفون وقعدت ألعب. وشوية وأمي كانت جات.
"مساء الخير يا أيام."
"مساء الفل يا ماما."
"مشوفتيش يونس؟"
سؤال، أنا عارفة ومتأكدة إن أمي عارفة إني أكيد شوفت يونس، بس مفهمتش أي لازمة السؤال.
"شوفته يا ماما."
"تمام."
سبتها وقمت نمت. وصحيت تاني يوم. لبست ونزلت الجامعة لوحدي. كنت حاسة إني اتحسنت وعندي قدرة إني أروح لوحدي.
فاتت أول محاضرة وخرجت قعدت أفطر برا. وفجأة لقيت بنت جت قعدت جنبي. واحدة واحدة بدأت تعيط، فخوفت عليها.
"أنتِ كويسة؟"
"لا أنا مش بخير. حاسة إني تايهة. ممكن أحضنك؟"
خدتها في حضني، فعيطت أكتر. ومكنتش عارفة أهديها غير إني بطبطب عليها لحد ما هديت.
"شكراً خالص، حقيقي كان نفسي حد يطبطب عليا زيك كدا."
"حبيبتي، أنا معاكي وجنبك وقت ما تحتاجيني. صحيح اسمك إيه؟"
"اسمي هدى."
"وأنا أيام."
سابتني ومشيت.
أحياناً كتير مش مطلوب منك لما حد يجي يحكيلك مشكلة إنك تقوله "معلش" أو ترد عليه. سيبه يطلع كل اللي في قلبه واسمعه كويس. أحياناً مش بنكون محتاجين كلمة "معلش"، بس محتاجين حد يحضنا ويطبطب علينا ويقولنا "هتعدي".
خلصت محاضرات وقعدت شوية. فلقيت يونس اتصل بيا وقالي إنه مستنيني عند بوابة الجامعة.
فمشيت علشان أطلعله، بس حسيت إن مكان العملية فيه ألم شوية. فمشيت ببطء لحد ما وصلت.
"بقالي ساعة علشان تيجي."
"الإحساس نعمة."
"سبنالك الإحساس كله."
"طيب، عايز إيه؟"
"بصراحة زهقان أوي."
سكت شوية وبعدين رديت.
"بص، تعالى ناكل آيس كريم وبعدين نروح الملاهي."
ابتسم وبعدين قال: "ماشي."
ركبنا العربية ومشينا. ونزلنا عند الملاهي. كان في حد بيبيع آيس كريم، فجبنا اتنين. أكلناهم وإحنا واقفين، مع إن الجو كان بارد تلج. بس الجو ميحلاش من غير آيس كريم في ديسمبر. آيس كريم في جليم.
خلصنا ودخلنا الملاهي. لعبنا بالعربية وركبنا الحصان وكذا لعبة غيرهم. كنت بضحك بصوت عالي كأن أول مرة أضحك. ويونس بيضحك على ضحكي.
"تعرف، أول مرة أضحك كدا من قلبي."
"ضحكتك جميلة أوي."
"تسلم يا غالي."
ركبنا العربية ومشينا شوية. وتليفوني رن وكانت ماما.
"أيوه يا ماما."
"يونس معاكي؟"
"آه."
"طيب تعالوا انتوا الاتنين على بيت خالتك."
"حاضر يا ماما."
قفلت معاها وقولت ليونس على الحوار.
"تفتكري في حاجة مهمة للتجمع ده؟"
"لا بصراحة مش فاهمة حاجة."
سكتنا وعم هدوء غريب علينا لحد ما وصلنا.
دخلنا الشقة لقيت ماما وخالتو. فسلمت على خالتو وحضنتها وقعدنا كلنا ناكل سوا وفي هدوء.
خلصنا أكل، فخدت الأطباق على المطبخ وروحت جبت الشاي وطلعت الصالة.
كانوا قاعدين ساكتين لحد ما شربنا الشاي وخلصنا.
فاتكلمت خالتو: "خطوبتكم وكتب الكتاب كمان يومين، ومش عايز أي نقاش."
بصينا أنا ويونس لبعض بصدمة، ومحدش فينا فاهم حاجة أو فاهم أي سبب للقرار ده أصلاً. بس أهي كارثة على دماغنا.
رواية ونس الفصل الرابع 4 - بقلم فاطمة حسن
كنا واقفين باصين لبعض إحنا الاتنين ومحدش فينا فاهم حاجة أو فاهم سبب القرار ده.
مشينا أنا وماما من عند خالتي، وفاتوا اليومين وأنا كأني في حلم مش في الواقع. كنت بتمنى إن كل ده يطلع كابوس أو حلم، لكن للأسف كانت الكارثة والواقع. لما فوقت على صوت المأذون وهو بيقول: "بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما".
أمي وخالتي كانوا بيزغرطوا وأنا ويونس مش فاهمين اللي حصل أصلاً، لحد ما نزلنا ورحنا شقتنا.
دخلنا، ويونس قفل الباب ودخل أوضة الأطفال وقفل على نفسه الباب. وأنا دخلت بالفستان أوضتي وفضلت قاعدة حاسة دماغي هتتشل من كتر التفكير.
غيرت هدومي ولبست بيجامة سودا وقعدت ألعب بالموبايل لحد ما عيني غفلت.
الحياة مش عادلة. في تفاصيل كتير زي إنّي مختارتش الشخص اللي هكمل معاه باقي عمري، وإنّها أخدت مني سندي وضلعي في الحياة. وإنّ معنديش صحاب ينفع أروح أحكيلهم اللي بمر بيه دلوقتي وقد إيه أنا تعبت نفسياً، والدنيا على قد ما هي واسعة على قد ما هي ضاقت بيا، ومفيش ولا مكان مناسب أو ينفع أروح فيه.
صحيت الصبح لقيت يونس قاعد بيفطر، فدخلت المطبخ عملت شاي وطلعت قعدت في البلكونة. فجه ورايا.
"وإيه المفروض هنعمل إيه دلوقتي؟"
"معرفش."
"إنت باردة كده إزاي؟"
"معرفش برضه."
على قد النار اللي كانت جوايا، على قد ما بقيت باردة ومش فارقة معايا.
سابني ورجع دخل أوضته تاني لما ملاش منها حل. وبعد شوية جت خالتي هي وماما، ففتح ليهم يونس وسلم عليهم بعد مباركات من ماما وخالتي، وقعدنا كلنا سوا.
جبتلهم حاجة ساقعة، وبعد كده ماما خدتني ودخلت الأوضة جوا.
"إيه خلقتك اللي قالبها دي؟"
"بصي يا ماما، إنتِ عارفة أنا بحبك وبحترمك قد إيه، بس كفاية ضغط عليا، علشان شوية وهنفجر."
ردت بحزن.
"بكرة تعرفي إن اللي عملته ده هو الأنسب ليكي."
قالت كده وطلعت خدت خالتي ومشيت. فأنا قعدت على الأرض وفضلت أعيط. فلقيت يونس دخل الأوضة، فمسحت دموعي.
قعد جنبي وقال باستنكار:
"مكنتش أعرف إنك مش بتحبيني للدرجة دي."
رديت بعصبية وصوت عالي:
"يونس، أنا مش بكرهك على فكرة. كل الحكاية إنّي مكنتش مستعدة لحاجة زي كده، ولا انت كمان كنت مستعد."
"أنا مش معترض، فقط عشان أنا عارف إني أمي بتحبك."
بصيت ليه ورجعت أعيط تاني.
فاتكلم بهدوء.
"هتفضلي تعيطي كده كتير؟"
"أيوه، عشان محدش بيحبني."
"بس أنا بحبك."
فضلنا باصين شوية لبعض، وبعدين اتكلم.
"إحم، قصدي كلنا بنحبك. المهم يعني، إحنا زي ما إحنا، مفيش حاجة اتغيرت. اعتبري إنك عايشة لوحدك وأنا عمري ما هضايقك."
بعدها مفيش حاجة اتغيرت غير إن مبقتش أشوف يونس غير الصبح عشان بننزل الكلية سوا، وهو كمان بقى ينزل يشتغل بعد ما يخلص محاضراته. كنت بنزل الكلية وأرجع أعمل الأكل وأكل وأسيبه الأكل بتاعه وأنام.
حياتي اتحولت بدرجة كبيرة، بقيت لوحدي أكتر ومبقتش أكلم حد، حتى يونس. الطريق اللي كنت بحب أقضيه معاها بقى طريق صعب وطويل عليا.
في يوم يونس جه بدري من الشغل وكان باين عليه إنه مرهق.
"أنا كويس."
"آه، متقلقيش."
حطيت إيدي على راسه، فلقيت جسمه سخن.
من غير ما أتكلم، قومت جبت ميه ومنديل وقعدت أعمله كمادات. فنام وأنا قاعدة. فات وقت مقدرتش أقعد، فنمت وأنا قاعدة.
صحيت الصبح لقيته قاعد يقلب في التليفون.
"صباح الخير، إنت كويس؟"
"الحمد لله، أحسن شوية."
سكت شوية وبعدين قال:
"كنت عايز أقولك إني بحبك."
بصيت ليه وابتسمت وطلعت أعمل فطار.
معرفش ليه حسيت إن قلبي بيدق جامد، وزي ما يكون حد دلق عليا ميه باردة.
دخلت المطبخ أحضر الفطار، فجه وقف جانبي عشان يساعدني. وخلصنا وطلعنا فطرنا سوا. كان هينزل ويروح الشغل، فطلبت منه مينزلش لأن باين عليه لسه تعبان.
"شويه أنيميا هيخلوني أقعد من الكلية والشغل كمان."
"آه، مفيش نزول النهارده."
قفلت الباب عليه من برا ونزلت روحت الجامعة، وخلصت محاضراتي ورجعت البيت لقيته نايم على الكنبة.
وكان طالب أوردر بيتزا، استلمتها أنا وقعدت جنبه وصحيته.
أكلنا وعملت شاي بنعناع وطلعنا قعدنا في البلكونة. وفجأة اتكلم.
"أنا حاسس إني مرفوض من كل حتة."
"بالعكس، إنت شخص لطيف."
سند بإيده على خده وقال: "وإيه كمان؟"
"وتتحب."
فجأة وعيت للي قولته، فقال:
"اومال مش بتحبيني ليه؟"
"بس أنا مش بكرهك."
ابتسم.
"يبقى بتحبيني."
مردتش، فقال:
"السكوت علامة الرضا."
"ضحكت بصوت عالي على طريقته."
فقال:
"ضحكت يعني قلبها مال وخلاص، الفرق ما بينا اتشال بقى."
مقدرتش أمنع نفسي من الضحك على طريقته، فضحك هو كمان.
من بعدها حسيت إن مش لوحدي، في حد بيونس قلبي. إحساس إني أستناه يجي من الشغل وأنا واقفة ورا الباب عشان أحضنه بكل الحب اللي في الدنيا، وأقف في المطبخ أعمل أكل بس مختلف لأنه معمول بحب.
اكتشفت إنه شخص حنين أكتر مما أتخيل. يكفيني ضحكة منه عشان أحس إن أيامي حلوة.
كنا بنروح الامتحانات سوا، لأن دي كانت آخر سنة ليه. وأنا كان عندي امتحانات، وخلصنا إحنا الاتنين. والنهاردة النتيجة.
رواية ونس الفصل الخامس 5 - بقلم فاطمة حسن
النهاردة كانت النتيجة بتاعتنا احنا الاتنين، أنا جبت جيد جداً ويونس جاب امتياز. معرفش إزاي مع إن كنت بذاكر أكتر منه، بس احنا الاتنين واحد وأنا فخورة بيه.
المرة دي أنا اللي حضنته بإمتنان ليه على وجوده. دايماً كنت بسأل نفسي إزاي ممكن إنسان يحوّل حياة إنسان تاني لكتلة من البهجة واللطف، وعرفت دا مع يونس.
لما يكون شريك حياتك بيحبك بجد وانت بس اللي في قلبه، لما يديك كل الاهتمام اللي أنت محتاجه وكل الدعم والحب اللي في الدنيا، لما يحسسك إنك كل شيء بالنسبة ليه، لما يحتوي حزنك ومشكلاتك وألمك وتقلباتك المزاجية اللي مفيش حد تاني قادر يستحملهم غيره هو.
"مبروك ليك يا يونس."
"مبروك لينا يا عيون يونس."
عملت كوبايتين شاي بالنعناع وطلعنا قعدنا في البلكونة، وصوت الست مونسنا وهي بتقول:
"وقابلتك أنت لقيتك بتغير كل حياتي
معرفش إزاي حبيتك
معرفش إزاي يا حياتي"
"مش عارفة حياتي من غيرك كانت هتكون إزاي والله."
"ساعات بحسك كدا كأنك بنتي والله."
ابتسمت ليه بحب وبعدين قولت:
"العالم مليان ناس، لكن ملقتش الونس غير وأنا معاك. بجد بقيت بحب أهرب من العالم ليك انت، وأنا واثقة إنك هتحتويني ومش هتزعلني. والفترة دي عرفت معنى كلمة ماما لما قالتلي هتعرفي إن دا الاختيار الأنسب ليكي."
"مكدبش عليكي، كنت حاسس إن علاقتنا هتفشل لأن محدش فينا كان متقبل التاني بشكل كافِ."
اتنهدت وقولت:
"مش كل علاقات الحب بتبقى قبل الجواز، بس تعرف علاقة الحب اللي بعد الجواز."
اكتفى بابتسامة وقام جاب بطانية وجه قعد جنبي واتغطينا سوا. فسندت راسي على كتفه وفضلنا قاعدين معرفش لحد إمتى.
"بتونس بيك وأنت معايا
بتونس بيك وبلاقي في قربك دنيايا
لما تقرب أنا بتونس بيك
لما بتبعد أنا بتونس بيك"
بعد أسبوعين كانت حفلة التخرج بتاعت يونس. كنا قاعدين أنا وهو جنب بعض وحاسين بسعادة كبيرة أوي حقيقي. لما نادوا على اسمه، طلع على الاستيدج وعملي قلب وهو واقف، وكان هو الأول على دفعته، فـ هيتعين معيد.
"كنت حابب بس أقول شكراً لمراتي من كل قلبي على دعمها ووقوفها جنبي، وأوعدها إن هفضل طول عمري سندها وضهرها."
عيوني دمعت من كتر فرحتي بيه، واتأكدت إنه ممكن فعلاً نغير كل شيء واحنا سوا.
النهاردة بنستعد علشان نستقبل ابننا نور عنينا.
"دي الغلاوة هي هي يا أبو زين."
غمز.
"والمشاعر متدارية يا أم زين."
بصينا لبعض وفضلنا مبتسمين.