اتجوزت للمرة التانية بقرار من عيلتها. المرة الأولى جبروها على الجواز من أحمد وكانت النتيجة هروبه وتخليه عنها وتشويه سمعتها. وانهاردة كتبت كتابها على علي ابن عمها. رفضت مش من كرهها فيه، لكن من شعورها إنها هتعيش نفس المعاناة تاني. مع إنها واثقة ومتأكدة إن علي مش زي أحمد، وبينهم فرق السما والأرض. ومع ذلك كانت رافضة فكرة الجواز للمرة التانية، وخصوصًا إنها لسه متطلقة من أحمد.
أينعم هي ملهاش عدة، بس كونها اتطلقت من يومين واتجوزت بالسرعة دي، أكيد الناس هتتكلم عنها بالسوق. بصت لعلي، كان قاعد جنب أبوها بعدما كتبوا الكتاب. ملامحه مش مبينة شعوره من الجوازة دي، الفرحة ولا الحزن. كل اللي شايفاه القلق، أكيد من خوفه على ديما. أما رعد، برغم قلقه على ديما، إلا إنه مبسوط بجواز علي من أخته، وشايف إنه هيقدر يسعدها ويعوضها عن كل اللي مرت بيه بسبب أحمد. وكذلك أهله. الجد اتكلم وقال:
"بعدما اتطمنا على سلمى بجوازها من علي، دلوقتي لازم نتصرف ونرجع ديما قبل ما أحمد يأذيها، ونعرف هو مخبيها فين." "أنا هقولكم هو مخبيها فين." الكل بص ناحية الصوت، وكانت سوزي واقفة على الباب. وعلى وشها القلق والخوف، وحتى الصدمة لما لاقت سلمى موجودة بينهم. هي جت هنا علشان تقولهم أحمد مخبيها فين، من غيرتها عليه وخوفها إنها تخسره بسببها. بس بعدما جت وسمعت كلامهم، استنتجت إنه خطف ديما بالغلط.
رعد وعلي جريوا عليها بسرعة بعدما سمعوا جملتها، وواضح إنها فعلاً عارفة مكان ديما. رعد وقف قدامها وهو بيتنفس بعنف من فرط مشاعره المكونة من خوف على ديما وغضب من أحمد. شكله خوف سوزي منه، وبقت تشتم نفسها إنها جت لهم برجليها. رعد جز على أسنانه وسألها بحدة: "أحمد خاطف ديما فين؟!
بلعت ريقها بخوف وهي بتبص لرعد، اللي كان أشبه بالأسد اللي هينقض على فريسته. ومقدرتش تتكلم، كأن لسانها اتربط. وده زاد من غضب رعد، سكوتها وعدم إجابتها عن سؤاله، بالرغم إنها عارفة عنوان المكان اللي جوزها خاطف فيه ديما، واللي ممكن يكون أذاها فيه. وفكرة تخيله إنه أذاها جننته، فصرخ فيها بصوت عالي.
انتفضت على أثره، حتى العيلة خافوا من حالته، اللي أول مرة بيشوفوها، وخصوصًا عشان بنت. واللي هي بنت عمه، ميعرفوش إنها البنت الوحيدة اللي قدرت تحفر اسمها في قلبه اللي زي الحجر. عمره ما سمح لأي بنت تقرب منه، وعمره ما اتعامل مع البنات أصلاً. بس هي حالة خاصة، سرقت قلبه وتفكيره من أول لقاء، لما صرخت في وشه. وقتها كان مستعد يضربها بسبب لسانها الطويل، بس مقدرش، في حاجة منعته، ومكنش عارف إن اللي منعه قلبه. "ردييييي!
خاطفها فين؟ وقسما بربي لو ما قلتي جوزك مخبيها فين، لأكون مطلع روحك في إيدي." سوزي، الدموع لمعت في عينيها بخوف من صريخه، وبقت متأكدة إنها لو مقالتلهوش عن مكانها، أكيد هيقتلها. علي حط إيده على كتف رعد بهدف تهدئته، وبص لسوزي وسألها بحدة: "اخلصي، قولي الزفت جوزك خاطفها فين؟! فركت إيديها بتوتر وجاوبته:
"في بيت الجبل بتاعه. بس والله معرفش فين البيت ده. أنا سمعته بالليل لما كان بيتكلم في التليفون وبيقول للراجل اللي خطف ديما إنه يوديها بيت الجبل. هو ده اللي أعرفه والله."
رعد لما سمع إجابتها، مستناش لحظة وجري على بره، واتجاهل نداء العيلة ليه. لحقه علي وعمر، بعدما بص لرهف اللي باين عليها الخوف، وطمنها بنظراته. وحتى أدهم، اللي بالرغم من كرهه لرعد، بس ديما هتفضل بنت عمه، ومستحيل يسيبها مع أحمد. وهيحاول يرجعها، حتى لو وصل إنه يقتله عشان ينقذها. *** "أدهم! أدهم! رهف كانت بتلحق أدهم بسرعة وبتنادي عليه لجذب انتباهه ليها. ضغط على إيده بنفاذ صبر والتفت ليها وقالها: "نعمين." وقفت قدامه
بتاخد نفسها بسرعة وقالتله: "أدهم، ممكن تاخدني معاك؟! رد عليها باستنكار: "آخدك معايا فين؟ هو أنا رايح رحلة؟! بصتله باستعطاف وقالتله بتوسل: "بترجاك يا أدهم، بدي روح معك كرمال أطمن على ديما، بترجاك." جاوبها ببرود، رغم تأثره بتوسلها: "لا، ويلا ادخلي على جوه، وإياكي تفكري تلحقيني." بصت في الأرض بحزن بسبب رفضه. وهو لأول مرة حس إنه متعاطف معاها واتأثر بحزنها، فأتنهد بتعب وقالها:
"رزان، وجودك معايا مش هيفيد حاجة صدقيني، والأفضل إنك تفضلي هنا عشان تسهلي علينا إنقاذ ديما. فهمتي؟ أنا ليه رافض عشان كده. ادخلي جوه واستنينا، تمام؟ رفعت عيونها المدمعة ليه وقالتله بصوت هامس: "تمام." هز راسه وابتسم لها بهدوء، واتجه لعربيته وساقها بسرعة كبيرة عشان يلحق عربية رعد اللي غابت عن عينه بسبب رزان. *** ماسك راسه وبيتألم بوجع. وواقف قدامه زكريا ماسك جنبه وبينهج بسرعة. "قلبت عليها الدنيا وملهاش أثر."
صرخ فيه أحمد وقاله: "يعني إيه مش لاقيها؟ هتكون الأرض اتشقت وبلعتها." رد عليه بتبرير: "صدقني يا باشا، قلبت عليها المكان وملقتهاش. ممكن يكون حد اتعرضلها أو حصلها حاجة وهي بتهرب." قاله وهو بيبص على الدم اللي في إيديه بسبب نزيف راسه بغل:
"البنت دي لازم نلاقيها. مستحيل أسيبها قبل ما أندمها على اللي عملته فيا. وكمان لو عيلتها عرفوا إنها مش معايا، ممكن يقتلوني، وخصوصًا إننا في الجبل. وهي أكيد مش هتعرف ترجع لسرايا المنشاوي، وأكيد هتتأذى. ويا لهوي لو اتعرضلها حد من مطاريد الجبل، هتبقى ليلتي سودا." اتوتر زكريا من الفكرة، لو حصلها حاجة عيلتها مش هيسيبوهم في حالهم وممكن يخلصوا عليهم. بص لأحمد وقاله:
"بص يا باشا، لهنا وأقدر أقولك كل واحد يروح لحاله، ولا كأنك تعرفني. أنا مليش دخل في الموضوع ده. أنا عملت اللي أنت طلبته مني وخلصت مهمتي، فأنا برا الموضوع خالص. وخليك انت بقى دور عليها براحتك. سلام." قال كلامه واتحرك لبرا البيت، تحت صراخ أحمد فيه لأنه باعه في الوقت ده. ***
ديما كانت مستخبية في حتة ضلمة جوه الجبل. قاعدة بين الصخور العالية كأنها حيطة سد. النفس كان بيطلع منها بالعافية، وقلبها بيخبط في صدرها بقوة من الخوف. هدومها متربة ووشها باين عليه الإرهاق. هدوء المكان كان مخليها مرعوبة، وخصوصًا إنها لوحدها في الجبل والدنيا ضلمة. مفيش غيرها في المكان، وكل ما تسمع صوت بسيط، بتفتكر إن أحمد قدر يوصلها. سندت ضهرها على الصخر وعينيها بتدور حوالين المكان وبتقول في سرها بخوف:
"يارب ساعدني وخرجني من المحنة اللي أنا فيها."
بصت على تليفون أحمد اللي في إيديها، وابتسمت بسخرية على الموقف اللي هي فيه. وافتكرت لما كانت بتتصل برعد وكان عندها أمل إنه يرد. بس كل آمالها طارت في الهوا لما التليفون فصل شحنه. وقتها ملقتش حل غير إنها تجري وتهرب من أي مكان قريب من أحمد عشان ميقدرش يلاقيها بسهولة، لحد ما وصلت للمكان اللي هي فيه، وحست بالتعب ووجع رجليها زاد، فقعدت تستريح لحد ما تلاقي حل في المصيبة اللي واقعة فيها.
أتمنت إن تحصل معجزة وحد ييجي ينقذها، بس للأسف الجبل كأنه مهجور، مفيش حد فيه غيرها. غمضت عينيها وهي بتتخيل إن شخص ظهر من العدم واتجه ناحيتها بلهفة كبيرة. مكانتش شايفة وشه كويس بسبب عتمة الليل. بس اتضح شكله لما قرب منها وكان رعد. فتحت عينيها في اللحظة دي، ودموعها لمعت بخوف وأمل دفين، وهمست لنفسها: "رعد... انت فين؟ ارجوك تعالي خدني من هنا، أنا خايفة ومحتاجالك."
لفت إيديها حوالين جسمها محاوطاه من برودة الجو، وهي بتنقل أنظارها حواليها بخوف. *** رعد كان سايق عربيته بسرعة فائقة، لدرجة إن علي وعمر مقدروش يلحقوه بسبب اختفاء عربية رعد من قدامهم. علي وقف عربيته وضرب الدركسيون بغضب، بسبب ضياع عربية رعد منه، وصرخ بصوت عالي وقال: "ازااااي اختفي من قدامنا دلوقتي؟ هنعمل إيه؟ ولا هنروح فين؟! عمر زعل على حالته، فمد إيده وحطها على كتفه وقاله بمحاولة لتهدئته:
"اهدي يا علي، دلوقتي هتصل برعد ويقولنا هو رايح على فين، وإن كان عارف مكان البيت اللي قالتلنا عليه مراته." قاله علي بلهفة: "بسرعة يا عمر، اتصل بيه واعرفلي هو فين." "حالاً." طلع تليفونه من جيبه واتصل برعد، بس للأسف كان بيديه "غير متاح". حاول مرة واتنين، بس كان نفس الرد بيسمعه. علي سأله بقلق: "مبيردش ليه ده؟! رد عمر بقلق أكبر، وخاصةً لأنه عارف رعد لما يتعصب إزاي بيبقى متهور ومبيتحكمش في نفسه:
"تليفونه غير متاح. أنا خايف ليتهور ويعمل مصيبة." مسح علي على وشه بتعب وسأله: "هنعمل إيه دلوقتي؟ عمر كان هيرد عليه، بس في الوقت ده كانت عربية أدهم وقفت جنب عربيتهم، وسألهم من شباك عربيته بقلق: "وقفتوا ليه؟ وفين رعد؟ التفتوا ليه بسرعة وسأله عمر بأمل: "أدهم، انت عارف بيت أحمد اللي في الجبل فين؟ حاول يفتكر مكانه مرة واتنين وتلاتة، لحد ما افتكر وقالهم: "أيوا، مرة رحت معاه هناك." ارتاحوا لما عرفوا إنه يعرف مكان بيت أحمد،
وعلي قاله بتلهف: "طب اسبقنا على هناك، واحنا هنلحقك، لإن رعد سبقنا على هناك ومقدرناش نلحقه." أدهم هز راسه وساق عربيته قدامهم، ولحقه علي وهو عنده أمل إنه يلاقي أخته. ***
برغم إنه مكنش يعرف مكان بيت أحمد، إلا إنه لما عرف إن ديما مخطوفة في الجبل، محسش بنفسه غير وهو سايق بأقصى سرعته عشان يوصلها وينقذها منه. كان بينادي عليها بأعلى صوته وهو بيجري من مكان لمكان، وكثير من المرات كان هيقع فيها بسبب الصخور الموجودة، بس كان بيتمالك نفسه وبيكمل جريه وبحثه عنها. وقلبه بينبض بالخوف إن ممكن تكون اتأذت.
كان بيجري من مكان لمكان لحد ما حس بالتعب، وقف وسند بإيديه على رجليه وهو بيتنفس بسرعة. وبييبص حواليه على أمل إنه يلاقيها. همس لنفسه باشتياق ليها: "يا ترى انتي فين يا ديما؟! مبقتش قادر على بعدك. من الصبح وأنا قالب الدنيا عليكي، ومبقتش قادر في بعدك عني." اتعدل في وقفته، وكان هيكمل بحثه عنها، بس وقف فجأة لما سمع صوت غريب حواليه. بس مكنش صوت عادي، كان صوت... شهقات!
دارت عيونه في المكان وجواه أمل إنها حواليه. بس من عتمة الليل وضوء القمر البسيط، مكانش شايف كويس، فنادى بأعلى صوته باسمها: "ديمااااا! ديما انتي هنا؟!
وعلى الجهة التانية، سمعت صوت حد بيناديها. أحاسيسها اتلخبطت، مبقتش فاهمة إيه اللي جواها. فرحت لما حست إن في حد هينقذها ويرجعها لعيلتها. وفي نفس الوقت خافت لا يكون أحمد هو اللي بيدور عليها. سمعت اسمها تاني، بس المرة دي كان الصوت أوضح ليها. اتسعت عينيها بصدمة لما عرفت صوته، رعد!! معقول جه عشان ينقذها؟! ابتسمت بأمل وقامت بسرعة من مكانها، وبرغم وجع رجليها، إلا إنها جريت بسرعة ناحية الصوت وهي بتنادي بفرح: "رعدددد!
سمع صوتها بتناديه، اترسمت ابتسامة واسعة على وشه، والتفت وراه وجري ناحية الصوت وهو بينادي عليها بلهفة، لحد ما وصلها. وقف على مسافة بعيدة عنها، لكن عيونه كانت عليها. بص لها بعدم تصديق، مش مصدق إنها واقفة قدامه بخير بعدما كان عقله بيرسمله سيناريوهات عن الأذى اللي ممكن تكون اتعرضتله بسبب أحمد.
ديما لما لمحته عن بعد، ضحكت بسعادة وجريت عليه بسرعة، وهو كذلك، لحد ما المسافة بينهم اتقطعت. وقف قدامها، وفي ثواني، كان شاددها لحضنه ومحاوطها بين إيديه. دفن وشه في شعرها وشدد من حضنها، وسألها بقلق: "ديما، انتي كويسة؟ الحيوان ده أذاكي؟ شدت على قميصه بإيديها ودفنت وشها بصدره وبكت بفرحة إنها وأخيراً بقت في أمان، كفاية إنه معاها وهي بين إيديه. قالتله بهمس ضعيف: "خفت أوي، بس دلوقتي أنا حاسة بالأمان بوجودك معايا."
خرجها من حضنه وسند راسه على راسها وقالها بحب: "أوعدك إني أكون أمانك طول عمري، وكل ما تكوني خايفة، حضني هيكون أمانك. وربنا عالم إني عمري ما هسيبك طول ما فيا نفس."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!