بعد مرور أسبوع، لم يحدث جديد يذكر سوى تحسن حال ورد ومعاملة حسام لها التي تغيرت 180 درجة. محاولاته الدائمة لإسعادها وإراحتها بأي شكل، وهي تأخذ بالها من تغيره وقربه منها، وبدأت تتعلق به وتتعود عليه فعلاً. قاعدة في أوضتها التي أصبحت لا تفارقها تقريباً بأمر منه، إلا عندما يتأكد أن حالتها تحسنت تماماً. لتظهر ابتسامتها تلقائياً عندما تذكرته وتذكرت كلامه معها. لتتفاجأ بصوت سهى يهتف باسمها بمرحها المعتاد:
"يا ورد، فينك يا بنتي؟ ابتسمت ورد بقله حيلة. فمن المفترض أن سهى ممرضتها الخاصة ومسؤولة عن رعايتها في فترة مرضها فقط. ولكن هي بسبب بساطتها وطيبة قلبها، أصبحت بمثابة صديقة وأخت لها في فترة بسيطة، وخصوصاً بسبب احتياج ورد لصديق وشخص قريب منها يخفف عليها المرحلة الجديدة التي هي فيها. وسهى كانت أحسن من يقوم بهذا الدور. أوقات يكون الرزق في صديق، يبقى هو العوض. لتهتف ورد بصوت عالي نسبياً:
"أنا هنا يا سهى، في الـڤراند. تعالي." لتتقدم سهى في خطواتها متجهة ناحيتها وتضع الطعام على الطاولة أمامها. فتحت ورد عينيها بذهول من كمية الطعام التي أمامها، لتهتف بتساؤل وهي تشير للطاولة أمامها: "إيه كل ده يا مجنونة؟ أنتي عازمة حد معانا ولا إيه؟ ابتسمت سهى ببرود وهي تقعد على الكرسي قصادها: "أولاً، ده مش كتير. وثانياً، إيه معانا دي، ده أكلك أنتي بس أصلاً." ورد: "نعممم؟ مستحيل طبعاً. أنتي حد قالك إني بقرة هاكل ولا إيه؟
لتفاجئها سهى بدس الطعام في فمها وتسكتها عن الكلام، وتضحك على منظرها وعصبيتها من فعلتها. وتهتف بمرح: "كلي بقا، ده أنتي رغايّة أوي. مش شايفة شكلك بقيتي شبه عصاية المكنسة؟ ابتلعت الطعام بسرعة وصعوبة لتصرخ فيها: "حرام عليكي، هموت. في حد يعمل كده؟ الأكل وقف في زوري. منك لله." مدت يدها لتناول كوباية الماء لتكمل كلامها: "وبعدين إيه عصاية مكنسة دي؟ أنا كده برضه؟ لتهتف سهى بجدية:
"ورد، كلي بقا واخلصي. مش كل يوم العذاب بتاع الأكل ده. بجد أنتي ضعيفة جداً ومحتاجة تغذية." لتكمل بمشاكسة: "وبعدين، حسام بيه بنفسه موصي على أكلك ده. ليه؟ علشان أكيد شايف زيي كده عصاية مكنسة." رفعت حاجبها الأيسر لتهتف بغيظ: "عصاية في عينك." وتبتسم وتكمل: "ده حسام بس بيقول كده علشان أبقى كويسة يعني ويطمن عليا." ابتسمت سهى بخبث وقربت منها لتهتف بصوت واطي في شكل كوميدي: "أقولك الحق؟
حسام بيه بيحبك أوي فعلاً. مش عارفة شايف إيه. إحنا مش شايفينه." ضحكت ورد بقوة على منظرها وأفعالها. لتهتف بتمثيل الغضب: "ضربة! هو أنا وحشة يعني؟ ابتسمت سهى بود وهتفت بجدية:
"بالعكس، قمر والله العظيم ومشفتش حد في جمالك. بس أنا عايزكي تهتمي بأكلك فعلاً. وكمان حابة إني أقولك إنه بيحبك أوووي بجد. أنتي مش بتشوفي شكله قصادك بيكون إزاي، ولا بيوصيني عليكي إزاي ومهتم بكل تفصيلة تخصك. ده بيتصل في الكام ساعة اللي بيقعدهم بره مية مرة علشان يطمن عليكي ويعرف بتعملي إيه. بيبقى واحد تاني غير اللي بيتعامل مع كل الناس." تنهدت ورد بتعب وتهتف بتردد:
"عارفة وشايفة كل ده. بس خايفة. خايفة أكون غلط. خايفة يكون لسه بدري على إني آخد خطوة ناحيته وأرجع أندم." هتفت سهى بتساؤل: "يعني يا ورد، مش بتحسي أي حاجة ناحيته برغم كل اللي هو بيعمله ده؟ محبتهوش؟ ابتسمت بحب عند تذكرها له وإحساسها ناحيته. لتهتف بحب ممزوج بخوف: "أبقى بكذب لو قلتلك إني مش بحس حاجة ناحيته أو مش بفكر فيه. ودي حاجة مستغرباها فيا جداً. إزاي في الوقت القليل ده قدر يغير إحساسي ناحيته؟
إزاي بقيت كده بفكر فيه طول اليوم وأضحك لما افتكر كلامه وأبقى مبسوطة بحبه ليا؟ وفي نفس الوقت خايفة يكون مش بيحبني بجد وبيعمل كده علشان صعبت عليه مثلاً، أو لأي سبب تاني أنا معرفوش." "أقسم بالله بحبك بجد، وكلمة بحبك قليلة على اللي جوايا ليكي." هتف بها حسام وهو بيقرب منها بعشق، يخرج من بين كلامتها. لتشهق ورد بصدمة من وجوده وأنه كل ده كان سامع كلامها. وتخرج الكلام متعثرة منها وتهتف بإحراج: "حـ... حسام! أنتا هنا من امتى؟
ابتسم بهدوء وقرب منها ومسك إيدها ووقفها لتصبح في مواجهته. ليهتف بحب: "بعشقك. ونفسي تصدقيني وتتأكدي إني اتغيرت بجد." حمحمت سهى بحرج لتلفت نظرهم لوجودها، لتقابلها نظرة حادة من حسام تدل على غضبه. لتفهم قصده وتهتف وهي تتجه للخارج بسرعة: "عن إذنكم، أنا دلوقتي... ليوقفها صوت حسام يهتف باسمها بجدية. التفت إليه بخوف. لتجد على وجه ابتسامة هادية ويهتف بود: "شكراً يا سهى."
فهمت علطول هو بيشكرها على إيه. لتقابله بابتسامة ومشيت بسرعة. سحب ورد إيدها من إيده بسرعة وإحراج وبتحاول تخرج من الموقف اللي هي فيه. لتهتف بارتباك وهي تتجه إلى الخارج: "أنا... أنا هروح أشرب البرشام بتاعي، ده معاده."
ليجذبها حسام من يدها بحركة مفاجئة ويتناول شفتيها في قبلة حانية طويلة دامت لدقائق. وإلى فرحه أنه ملاقاش أي رفض منها. وأخيراً يبعد عنها ليلتقط أنفاسه ويسند جبينه على جبينها. ويبتسم بحب على منظرها. فيه تغمض عينيها بكسوف وخدودها تحولت إلى اللون الأحمر من شدة كسوفها. ليخرجها من دوامتها كلامه العاشق:
"بعشقك. بعشق كل تفصيلة فيكي. نفسي إني كنت مقابلش حد في الدنيا غيرك. مجرد إني أشوف ضحكتك وأسمع صوتك بحس إن الدنيا كلها بتضحكلي. لو خيروني بينك وبين كل حاجة امتلكها، هختارك. مش عايز حاجة غيرك، وإني أحس بس إنك بتحبيني، دي كفاية عليا." ورد لسه على نفس وضعها مكسوفة. تفتح عينيها وتواجهه. مفيش كلمة قادرة تخرج على لسانها. بتسمع كلامه وبتستمتع بكل حرف منه. حست بإيده تلمس خدودها بهدوء ويهتف بمرح بيحاول يخرجها من كسوفها:
"إيه طيب؟ وبعدين في الفراولة دي؟ طيب افتحي عنيكي علشان أشوف حبات البندق، خلي الحاجات الحلوة تكمل. منا متجوز مجموعة حلويات مختلفة. يبنتي، إنتي نمتي ولا إيه؟ سمعاني؟ ابتلعت لعابها بكسوف بتحاول تجمع كلامها واستعادة صوتها. ولكن من غير فائدة. اكتفت بهز رأسها إيجاباً. كشر ملامحه بقلق ليهتف بحزن: "ورد، إنتي مضايقة من اللي عملته؟ أنا مكنتش أقصد. أنا بس مش لاقي حاجة أعبرلك بيها عن حبي ليكي صادقيني. مكنش قصدي أزعلك. أنا...
"مش زعلانة يا حسام." هتفت بها ورد بسرعة ولهفة. ابتسم بفرحة ومسك إيدها ليقبلها بحب: "أنا النهاردة أسعد راجل في العالم." ابتسمت بكسوف: "ياااه، كل ده علشان قلتلك مش زعلانة؟ حسام: "علشان قلتلك كفاية عليا أحس إنك بتحسي بيا فعلاً وأحس الحب منك. وده اللي أنا حسيته دلوقتي. بس أنا هبقى طماع شوية وهطلب منك حاجة، ممكن؟ هزت رأسها إيجاباً.
مسك إيدها ودخل بيها الأوضة. لتشهق بصدمة ممتزجة بفرحة. لتترك إيده وتتجه ناحية الفراش اللي كان موجود عليه فستان أبيض تعجز الكلمات عن وصفه. مسكته بفرحة وهي تضعه عليه وبتبصله بنبهار: "إيه التحفة ده؟ علشاني؟ هز رأسه إيجاباً بتأكيد. ليهتف بحب: "معمول مخصوص علشانك. وأنا بصممه كنت بتخيل كل تفاصيلك وبحاول أعمل حاجة تشبهك. مع إنني متأكد إن أي حاجة قدامك هتبقى عادية، بايخة. بس حاولت أخليه بيوصفك."
ابتسمت بفرحة. لتترك الفستان من إيدها مكانه وجرت بسرعة عليه وحضنته بقوة. كأنها بتعرفه حبها وفرحتها ليه. بس بطريقتها. حسام مش مصدق نفسه إنها عملت كده فعلاً. تكاد تسمع دقات قلبه المتسارعة من شدة فرحته. ليلف يديه عليها، شدد من احتضانها وهمس جوار أذنها: "بعشقك." بعدت ورد نفسها من حضنه بكسوف من فعلتها. لتهتف بحب: "شكراً يا حسام. حقيقي مش لاقية كلام أقلّولك يوصلك فرحتي. أنا مش عارفة من غيرك في الفترة دي كان ممكن يحصلي إيه."
كشر وجهه بتمثيل الغضب: "شكراً؟ يعني أنا قعدت أيام أرسم في الفستان ده علشان يتقالي شكراً؟ ابتسمت ورفعت نفسها عن الأرض بتحاول توصل لوجهه. فهي بالكاد تصل لكتفيه. قربت منه بحب لتطبع قبلة خاطفة على خده بهدوء. وهتفت بكسوف: "كده حلو." قلب عينيه بتفكير: "اممم... لا." كشرت وجهها بغيظ: "الله بقا! أمّال إيه تاني؟ حسام: "أنا، وبرسمه، كنت مستني اللحظة اللي هيخلص فيها علشان أشوفك وإنتي لابسة. لو ممكن تعملي كده."
ابتسمت لتهتف بلهفة: "طبعاً ممكن. أنا كمان نفسي أشوفه عليا جداً. اطلع انت بس من الأوضة وأنا هلبسه بسرعة." غمز لها بخبث: "طيب، وأخرج ليه؟ أنا عايز أشوف الحدث من أوله وأشوف ثمرة مجهودي." حمحمت ورد بكسوف لتهتف بغضب: "حسام، احترم نفسك. أنا لسه مصدقة ارتحتلك، متخوفنيش منك تاني. وبعدين والله هحلف مش هلبسه خالص. وشوفلك حد بقا شوف عليه ثمرة تعبك ده. قال ثمرة قال." ضحك حسام بقوة وقرب منها بمشاكسة:
"والنبي ثمرة فراولة عايزة تتاكل أكل." رفعت صباعها السبابة في مواجهة لتهتف بتحذير: "حساااام." وقف. قرب منها وهتف من بين ضحكاته: "خلاص خلاص، اهدي. عموماً، أنا مش عايزك تلبسه دلوقتي أصلاً. أنا هسيبك وهخرج دلوقتي. ومعاكي لغاية بالليل تجهزي براحتك ومتخرجيش من أوضتك خالص غير لما أنا أجي آخدك، تمام؟ ضيقت عينيها باستغراب: "ليه؟ هو حظر ولا إيه؟ قرب منها ووضع قبلة رقيقة على خدها واتحرك ناحية الباب. ليهتف سريعاً:
"اعتبريه حظر واسمعي الكلام، ماشي؟ وهبعتلك سهى علشان لو احتاجتيها." وأرسل لها قبلة في الهواء قبل مغادرته: "هتوحشيني لبليل يا فراولة." مشي وسابها بتبص على مكانه باستغراب. لتضع يدها على شفتيها مكان قبلته وتبتسم وتمسك الفستان وتلف بيه حول نفسها بسعادة: "يخربيت حركاتك. قمر ابن الأذينة."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!