يزن بصراخ وخوف عليها: ورد!
قام بحملها ووضعها على الفراش، وكان يحاول أن يفيقها، يضربها بخفة على وجنتيها محاولة لإفاقها.
يزن بخوف: ورد، ورد.
قام بإحضار المياه ورشها على وجهها، لتشهق وتأخذ نفساً.
يزن: انتي كويسة؟
ورد بتوهان: أه.
تدرك ماذا يحدث، تنظر إلى عيون التي أمامها، تره يزن، فتقوم راقدة وتتحول.
ورد بجمود: حضرتك عايز إيه؟
يزن بعدم فهم: عايز إيه؟ في إيه؟
ورد: حضرتك عايزني أعمل إيه؟
يزن: آه، بس سؤال الأول.
ورد تنتظره وتدير وجهها: ابتدانا.
يزن: نعم.
يزن: انتي بتشتغلي في حتة تانية؟
ورد بسخرية: وحضرتك مالك؟
يزن بعصبية من طريقة كلامها، تحولت عيونه إلى حمراء من شدة غضبه: اتكلمي عدل، أنا ساكتلك كتير.
ورد شعرت بالخوف، كأنها رأت صلاح في عيونه، ولكن كانت تحاول أن لا تظهر ذلك الخوف، ولكن نظر يزن لها وشعر أنه خائفة.
يزن وكان يحاول أن يسيطر على نفسه: روحي شوفي شغلك.
ورد وكانت تتردد في الأرض مثل طفل صغير: طيب.
ورد في نفسها: الواحد لو معاه فلوس مكنتش يسمح للكلاب تهوهو عليه.
يضحك يزن ويحاول أن يخبئ ابتسامته.
يزن: بتقولي حاجة؟
ورد بخوف أن يتحول إلى غضب: لأ.
وتركها وذهب إلى الحمام يأخذ شور.
دخلت ورد إلى المطبخ.
يزن: ورد، هاتلي فوطة من عندك.
ورد: خدامة أهلك أنا.
ورد في نفسها ودموع كانت تتجمع في عيونها: أنا فعلًا خدامة.
يزن: بتقولي إيه؟
مسحت تلك الدموع.
ورد: بقول طيب.
ذهبت إلى غرفته وأحضرت المنشفة، دقت على باب الحمام، وكانت عيونها في الأرض.
يفتح الباب، ترى رجله، وأنه فتح الباب كامل، تصرخ وتضع يديها على عيونها، وكان واقف ثابت مكانه.
ورد لما ترى أي صوت أو أي رد فعل، تزيل يديها من على عيونها ببطء، ثم تنظر له بصدمة.
ورد بصدمة: إيه ده؟
يزن: إيه ده إيه؟ انتي صوتيلي؟ شوفتي عفريت؟
ورد: ما انت لابس أهو.
يزن: أمّال إيه؟ مش فاهم.
ورد: أمّال طالب الفوطة وقرفنا ليه؟
يزن: عشان شعري.
ورد بسخرية: يا شيخ، انت خايف لياخد برد؟
يرد عليها يزن: لأ، خايف عليه يقع عند جيران.
ورد: يعم يقع إيه ده؟ انت شعرك أحسن من شعري.
ينظر نظرة خاصة مع ابتسامة ساخرة.
تصرخ في وجه ورد: يخربيتك، الأكل اتحرق.
وترقد إلى المطبخ.
الحمد لله، لحقت ديما، باجي في وقت مظبوط.
ورد: أنا خلصت حاجة تانية.
يزن: آه، اعمليلي كوباية شاي.
ورد: لأ بقا، مش ناقص أهلك كل شوية طلبات. اخلص عشان لسه ورايا شغل.
يزن: بتشتغلي فين؟
يزن: يا عم وانت مال أهلك.
ينظر لها نظرة غضب.
يزن بغضب نسبي: أم لسانك ده هقطعهولك.
ورد بسخرية وكأنه توجه له كلام: عادي، بيطول، بس لناس الأ مش بتيقهم.
يزن: وانتي مش بتطيقيني ليه؟
ورد وكانت تشاور على عقلها: عشان مخي قالي كده.
يزن: طيب روحي اعملي شاي.
وذهبت إلى المطبخ، وذهب يزن إلى صلاح.
يزن: صلاح بيه، اتفضل، هي بت دي عملت حاجة؟
يزن: لأ، معملتش. أنا عايز أعرف هي شغالة فين.
صلاح: مش فاهم يا بيه.
يزن: شغالة في حتة تانية غير عندي؟
صلاح: آه، شغالة عند نريمان هانم وعند جمال بيه.
يزن: طيب، هي هتشتغل عندي بس، وهديق قد اللي بتاخده مرتين.
صلاح بفرحة: طيب، هي تبقا تعرفهم بقا يا بيه عشان يجيبوا خدامة عندهم.
وقام وتركه.
دخل شقته.
ورد: شاي جاله برد، يا شيخ، امسك.
يزن: انتي رايحة فين؟
ورد ببرود: وانت مالك.
يزن ووضع رجل على أخرى: طيب، على العموم، انتي هتشتغلي هنا بس.
ورد بعدم فهم: هنا بس؟ إزاي؟
يزن: يعني مش هتروحي عند نريمان هانم ولا غيره.
ورد كانت ترفع حاجبيها.
يزن: مستغربة ليه؟ هتكوني خدامتي أنا وبس.
ورد: مين قال لك كده؟
يزن: أنا قولت لصلاح خلاص.
ورد: اها، طيب، هروح أجيب فلوسي اللي عندهم وأقولهم.
يزن: طيب، خلاص، هديهالك أنا.
ورد بجمود: تدهالي ليه؟ وانت مالك أصلاً؟ أنا ماشية.
يزن: تمام، براحتك، بس بسرعة عشان شغلي عندي بمواعيد.
نظرت له ورد وكانت ترفع حاجبيها وتعوج فمها.
يدير يزن وجه عنها.
تذهب وكان على وجهها غضب، ويضحك يزن عليها.
نزلت إلى الطابق الأسفل عند جمال بيه، دقت الباب.
جمال: أهلاً يا ورد، خشي.
ورد: لأ، أنا جاية أقول لحضرتك إني مش هشتغل هنا تاني.
جمال باستغراب: ليه؟
ورد: هشتغل عند يزن بيه بس. وكنت جاية آخد فلوسي.
جمال: يزن بيه ساكن جديد؟
ورد: آه.
جمال: هو عجبك ولا إيه؟ طيب، ما أنا كنت قدامك.
ورد بعدم فهم: مش فاهمة تقصد إيه.
جمال بخبث: هفهمك حالا.
قام بغلق الباب ورمى المفتاح على الأرض.
جمال بنظرة سيئة لها وبخبث: طيب، مش تجربني الأول؟ يمكن أنا أحسن منه.
ورد بخوف: لو قربت مني، هصوت وألم عليك ناس كلها.
جمال: اعملي اللي انتي عايزاه.
ترقد من أمامه، ويرقد ورائها، ويقوم بإمساكها من شعرها، تصرخ شمس، وكان مش أسد متوحش الذي ينتظر الوقت المناسب لينقض على فريسته، وقام بالانقضاض عليها.