بغرفتها مازالت والدتها تحاول دون فائدة أن تجعلها تتناول شيئاً. "حبيبة ماما، كده غلط عليكي وعلي ابنك. أرجوكي تاكلي أي حاجة أو حتى اشربي العصير." "أنا مش حبيبتك.. مش حبيبة حد. كلكم بتكرهوني وبتأذوني وبس.. لو مكنتيش بعدتيني عنك، مكنتش هسافر.. مكنتش هقابل سليم ويكسر قلبي.. كلكم كدابين." توقفت نداء عندما رأت دموع والدتها والندم الواضح بوجهها. "أنا اسفه.. أنا مش قصدي أزعل حضرتك.. أرجوكي سيبيني لوحدي."
"عمري ما هسيبك ياقلبي. انتي عندك حق، أنا السبب، أنا أم فاشلة ضيعتك من إيدي، بس عمري ما هكررها تاني. ولو خايفة على زعلي، يبقى تشربي العصير.. انتي عارفة ومتأكدة يانور عيني إن سليم بيحبك وعمره مايخونك، واكيد فيه سبب لتصرفاته." نداء وقد لانت ملامحها قليلاً، فهي تدرك أن سليم به ما يؤرقه ويخفيه عنها. هو بطبعه لا يعرف الخيانة، فكيف يخونها. بمنزل دكتورة رحاب وزوجها محمود.
"استغفر الله العظيم، الحفلة كانت ممتازة والناس كلها سعيدة لحد ما ناريمان بنت خالك وصلت.. عاملة زي مصاصي الدماء في أفلام الرعب. الحفلة كلها اتقلبت أول ما دخلت." "انتِ مبتحبيهاش، واكيد مكنتيش مبسوطة لما شوفتيها. أنا عزمت خالي عبدالرحمن وهي كانت موجودة، فعزمته." "أحبها إزاي ياروحي وهي السبب الرئيسي في طلاقنا، وكانت جايبالك واحدة من صاحبتها اللي شكلها تتجوزها علشان تخلفلك العيال اللي أنا مش قادرة اجيبهم."
"خلاص ياحبيبتي، ولا ناريمان ولا بطيخ. النهاردة إجازتي وعايز أرتاح في أوضتي، مش أنطرد منها كالعادة." "خلاص يبقي خليك في حالك.. كفاية سليم ونداء شكلهم حصل بينهم مشكلة بسببها.. مع إنهم كانوا مبسوطين جدا قبل ما يوصل أبو الغضب، أقصد ناريمان. وبحاول أتصل بسليم من يوم الحفلة مبيردش عليا ولا بيروح الجامعة." "معقول يكون حصل بينهم مشكلة بسببها بجد." "انت لسه بتسأل؟
ربنا يستر ويعديها على خير. عيلتك دي مبيجيش من وراهم خير أبداً." تركتُه رحاب وغادرت، وظل هو يفكر فيما قالته، ليبتسم قائلاً: "آه والله يا روحي.. كانوا هيضيعوني ويبعدوني عنك لولا سليم.. عيلة فقرية." بينما تحاول جميلة مع سليم معرفة ما يدور بفكره وما جعله يبعد زوجته وأبنائه عن حياته.
"حرام عليك يابني، أنا نفسي أعرف انت عملت كده ليه. لو فعلاً حاسس إنك تعبان ليه منروحش للدكتور ونطمن.. مش يمكن أوهام ياقلبي هتضيع حياتك ومراتك من إيديك من غير ما تتأكد." "دكتور إيه!
عمر فضل طول عمره يتعذب وياخد أدوية تهد الجبل ومافيش دكتور سمعنا عنه إلا ورحناله.. كنت بشوف الألم بعيونه وماكنش بيتكلم ولا يشتكي.. وبعد ما ارتحنا وصدقنا إن الدنيا ضحكتلنا، هاجمه المرض مرة ثانية وراح في لحظة.. مش هستنى لما كل دكتور يضحك عليا بكلمتين ويديني أمل كذاب.. ونداء كفاية عليها اللي شافته مع عمر.. مش ذنبها إنها تعيش نفس العذاب معايا أنا كمان.. مش هتقدر. ولا أنا هقبل." "وأنا ياسليم مفكرتش فيا؟ مليش خاطر عندك؟
مش عاوز تتمسك بحياتك علشاني؟ أعيش لمين بعدك ياقلبي وانت اللي مصبرني على الدنيا؟ انت غلطان.. فين إيمانك بربنا؟ ربنا ابتلاي بمرض عمر وموته، بس عوضني بأبنه.. بسليم الصغير. فين إيمانك بربنا؟ ليه اليأس؟ ده اليأس والقنوط من رحمة الله كفر. فين حبك لمراتك؟ إزاي تهون عليك؟ فكر يابني تاني وارحمني وارحم اللي بيحبوك وبلاش عناد." "حقك عليا ياأمي سامحيني. مبقتش قادر أتحمل. عارف إنّي غلطان بس مش بأيدي. تعبان أوي ونفسي أرتاح."
بعد أن اقتنع بكلام والدته ونديم، توجه إلى الطبيب المختص لمعرفة الحقيقة. "إمتى يادكتور أقدر أعرف النتيجة؟ "اهدي شوية يادكتور سليم وقولي انت حاسس بشيء معين؟ "حاسس إني مجهد جداً، بحس بألم قوي بجسمي كله.. ألم بظهري مستمر وحضرتك الأعراض دي كان بيعاني منها عمر أخويا، وانت عارف هو كان عنده إيه." "يادكتور سليم، حضرتك متعلم وعارف إن كل شيء بأمر الله... آه المرض ده وراثي عندكم، بس مش شرط إنه يحصلك...
ناس كتير تصاب بالكانسر بدون أسباب وراثية أو أسباب معروفة. وكل داء وله دواء. إن شاء الله التحاليل تطلع ونطمن. ممكن تنتظروا النتيجة، بس هتطول شوية وممكن تشرفونا بكرة." "إحنا اتأخرنا وأمي ممكن تقلق. نروح ونرجع بكرة أحسن." أكد على كلامه قائلاً: "أيوه الأفضل نروح ونرجع بكرة، بس حضرتك يادكتور حدد لنا معاد تكون حضرتك موجود فيه." غادر الاثنان. طلب منه نديم تناول الغداء معاً، حتى يتمكن من التحدث معه قليلاً.
"أنا حابب نتعرف على بعض بطريقة أفضل. أنا للأسف من أول ما فقت من الغيبوبة وعرفت إنك أخدت مني نداء، وأنا مش طايقك." سليم، بعد ما كان ساكت وبيفكر في الكشف واللي هيحصل، لما سمع كلام نديم ضحك من قلبه. "القلوب عند بعضها.. أختك ليل ونهار بتتكلم عنك.. حتى أوقات تصحيني من النوم تقولي هو نديم هيرجع يحبني زي زمان. بصراحة يانديم، كرهتني فيك." الاثنين فضلوا يضحكوا كتير، وبعد فترة نديم اتكلم بجدية.
"أنا مقدر خوفك ورعبك إنك تتحرم من السعادة اللي انت فيها، بس سعادتك دي من ربنا وربنا الوحيد القادر يديمها عليك...
كتير ناس بتبعد وتختفي من حياتنا بدون سبب واضح. وأنا قدامك أهو، حياتي كانت مرسومة مفيهاش غلطة.. بلحظة اتبدلت حياتي وحياة أهلي كلهم، وأولهم نداء. يمكن ربنا كتب علينا كل اللي حصل علشان نداء تنزل مصر وتتقابل انت وهي.. ياريت تبقى أقوى من كده ياسليم. اتمسك بيها لأنها تستحق. نداء من الصعب تلاقي زيها في دنيتنا كتير. وعلى فكرة صعب تسامحك وهتطلع عينك. أنا عارف نداء غير نداء بتاعتك.. ده أنا اللي أنا عارفها لسه مظرتش. كانت عنيدة لأبعد الحدود وشرسة جداً، كانت زي القطط كيوت ورقيقة، بس وقت ما تغضب بتتحول. وأعتقد اللي انت عملته المرة دي هتطلعه عليك."
"صدقني يانديم، أنا ميهمنيش حالياً أي شيء. أرجوك تاخد بالك منها أد ما تقدر وأنا راضي باللي ربنا كاتبه مهما كان." غادر سليم إلى منزله، وتوجه نديم للقاء سارة. "وحشتني يانديم." "عارف، بس مفروض حضن كده أو بوسة أخوية." "عيب كده والله. أسيبك وأمشي." "انتِ وحشتيني جداً، ومع إني نازل مصر بسبب خلاف ندا وابن عمتك المحترم، بس أنا مبسوط إني معاكي."
مضى الوقت بينهما يتحدثان، يخبرها عن مدى اشتياقه لها. وتحاول هي أن تطرد تلك الأفكار التي تحيط بها من شقيقتها وصديقتها بأن كل الرجال لا يعرفون الوفاء ولا يستحقون الثقة. "تعرفي، أول ما بدأت أنتبه للدنيا وأفوق، بابا كان بينشطلي الذاكرة وبيوريني صور لنودي وسليم جوزها.. شفتك معاهم في حفلة ميلاد سولي. تعرفي إنك خطفتي عيني وقلبي دق بقوة. سألت بابا وقلتله مين دي؟ قالي: دي مش دي.. دي سارة بنت خال سليم."
"ياااه، أخيراً هتقولي كلام حلو. ده أنا كنت خلاص يأست." "اعذريني ياسارة.. اديني وقت. للأسف الظروف عندي وعندك مش مساعدة." "فعلاً الظروف صعبة.. بس تعرف إنك الشئ الوحيد اللي مقويني ومصبرني على اللي بيحصل حواليا." "إن شاء الله ربنا يقدرني وأحل مشكلة ندا وسليم على خير وهجيلكم البيت أطلب إيدك. أنا مش هنتظر أكتر من كده." "أنا خايفه بابا يرفض أو يحصل حاجة وانت تزهق."
"مستحيل.. ولو والدك رفض مليون مرة، هفضل وراه لحد ما يوافق. عمري ما هسيبك أو أتخلى عنك.. غير لو انتي طلبتي." "ربنا يكتب لنا الخير.. واطمني، أنا عمري ما هقولك تسبني، لأني بحبك أوي يانديم."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!