الفصل 7 | من 32 فصل

رواية وصفولي الصبر الفصل السابع 7 - بقلم نداء علي

المشاهدات
20
كلمة
2,962
وقت القراءة
15 د
التقدم في الرواية 22%
حجم الخط: 18

في الصعيد يجلس صفوت مع شقيقته يخبرها برغبته في تزويج ولده الوحيد مبكرا حتي يرزقه الله بذرية تعوضه عن كونه وحيد. "إن شاء الله تفرح بيه يا خوي بس يكمل جامعته الأول." "مش باقيله غير سنة يا هدي.. يتجوز وأفرح بيه يا عالم هعيش للسنه الجايه ولا لأ." "بعيد الشر عنك يا أبو حسن ده انت اللي باقيلي يا صفوت ربنا يطول عمرك.. خلاص يا حبيبي اللي يريحك المهم يكون هو راضي."

"راضي ياستي بيحب بنت خاله بهجت.. السنة دي داخلة الجامعة بنت حلوة ومؤدبة... بس نحل موضوع مي وجوزها ونروح نخطب لحسن إن شاء الله." جاسمين مع عمار ببيتهم.

"برغم السنين اللي فاتت.. بحس نداء بعيدة عني يا عمار.. بتحاول تتجنب الكلام معايا لو أنا ما اتكلمتش هي ما بتبدأش كلام.. نفسي أعوضها عن اللي فات.. نفسي تسامحني بجد أنا عارفة إني غلطت أوووي في حقها.. اليوم اللي وقعت فيه كنت هموت عليها.. هي بترفض تخليني أعمل حاجة لولادها بتنكسف تطلب مساعدتي أعمل إيه معاها إزاي أرجعها لحضني تاني."

"اللي فات مش هنقدر نغيره يا جيجي هو خلص وانتهى بحلوه ومره حاولي انتي تقربي منها وتعوضيها أد ما تقدري وتعوضيني معاها." "انت.. آه منك يا عمار.. انت أجمل وأحن إنسان في الكون." "ربنا يخليكي ليا يا جاسمين ويعوضنا خير بأولادنا وأحفادنا." ببيت عبدالرحمن العزبي تتحدث ناريمان إلى أختها بالهاتف تخبرها عن أحوالها. "أنا أول مرة قلبي يدق لحد بالشكل ده... أنا حبيته بجد يا دنيا الموضوع مبقاش عناد ولا تحدي...

سليم ده مش طبيعي بيجذبني غصب عني نفسي أشوفه كل يوم.. نفسي يحس بيا." "بلاش يا ناريمان... سليم بيحب مراته.. بيحبها جدا وهي كمان حلوة وصغيرة وانتي بتقولي خلفت منه.. يعني صعب يبص لواحدة غيرها." "صعب.. بس مش مستحيل." في الجامعة يقوم سليم بشرح محاضرة حول القانون الجنائي ويستمع إليه الجميع بانصات، فهو رغم محبة الجميع له ذو هيبة ووقار بالجامعة، يحبه ويخشاه الطلاب. "بس حضرتك القانون فيه ثغرات ولازم المحامي الشاطر يستغلها."

"أكيد طبعاً.. المهم يستغلها لصالح المظلوم مش العكس.. أو تكون شريك بالجريمة يعني حضرتك جايلك واحد ارتكب جريمة قتل وانت عارف الكلام ده واستغليت خطأ بالإجراءات الخاصة بالضبط والاحضار أو شككت بالأدلة تفتكر لو هو خرج من القضية ومتحاكمش.. إيه الفرق بينك وبينه.. حسابك قدام ربنا هيكون إزاي.. هتقول لربك إيه.. كنت بستغل الثغرات القانونية؟

"أعتقد إن القاتل مش بس الشخص اللي بينفذ الجريمة.. الساكت عن الجريمة قاتل واللي بيساعد إن المجرم يهرب من العدالة ما يقلش أبداً في إجرامه عن القاتل." "هل ده السبب إن حضرتك ما اشتغلتش بالمحاماة." "لا.. مش ده السبب الأساسي أنا فعلاً بمارس مهنة المحاماة بس لو قضايا بعيدة عن الشبهات أو شؤون قانونية... أنا عشقي الأكبر هو التدريس." قامت طالبة أخرى برفع يدها لتوجيه سؤال لسليم. "اتفضلي."

"حضرتك فعلاً متجوز من طالبة كنت بتدرس لها بالجامعة." بدأ الطلاب بالتهليل وإبداء إعجابهم بالسؤال. "مع إنه سؤال خارج الموضوع.. بس أيوه زوجتي كانت طالبة عندي.. وكانت الأولى على الدفعة كمان." "حضرتك لسه بتحبها؟ "أكتر من الأول بمراحل.. وكفاية عليكم كده الأسبوع الجاي هنتظر تسليم البحوث ويا ريت تبهروني بأبحاث جديدة ومميزة." استقبل مهاب ضيوفه مرغماً فقد جاء أكرم ومعه إخوته ووالده للاعتذار عما بدر منه وإصلاح علاقته بزوجته.

بينما كانت زينة نائمة بغرفتها ولم تعلم بمجيئهم. "أهلاً يا جماعة منورين.. تشربوا إيه لحد ما الغدا يجهز." "تسلم يا ولدي.. إحنا جايين نهدي النفوس ونرجع بنتنا لبيتها." "ولما هي بنتكم.. إزاي تنضرب وتتهان ببيتك يا حج؟ "أنا ما كنتش موجود واظن أختك موجودة وتقدر تسألها أنا إزاي بعاملها أنا والحجة يا مهاب وابني غلط وانت خدت حق أختك.. يبقى خلصنا." "لا مش خالصين كل الرجالة بتضرب نسوانهم كنت متعصب شوية وما حسيتش بنفسي."

"وأنا كمان كنت متعصب شوية.. بس كنت حاسس بنفسي لأني لما ما بحسش بنفسي ممكن أقتل اللي قدامي يا أكرم وما باخدش بالي.. ولعلمك أخواتي التلاتة ليهم راجل يترد عليه لو غلطوا.. مع إنهم متربيين كويس وبيراعوا بيوتهم." قاطع نقاشهم دخول زينة ترتدي قميص بيتي قصير ويبدو عليها النوم. كانت تبحث عن ابنتها الصغيرة ولم تدرك وجودهم إلا عندما رأت ملامح مهاب المرعبة. اختفت من أمامهم مسرعة بينما استأذن مهاب منهما.

"يروح يلم مراته بدل ما هو عامل عليا دكر." "لم لسانك يا كلب.. الست في بيتها ومعندهاش خبر بوجودنا إحنا.. طبينا عليهم فجأة.. وانت غلطان والغلط راكبك وبتكابر." صعدت زينة مسرعة تعلم أن مهاب لن يمرر الأمر بسهولة. وجدته يدخل إلى الغرفة والغضب يبدو عليه بشدة. "إنتي اتجننتي نازلة تحت بقميص نوم." "أنا ما عرفتش إن فيه حد في البيت كنت نايمة وصحيت على صوت طفلة بتصرخ فكرت ندا حصلها حاجة.. والله ما عرفت إن فيه ناس."

"أقول للناس إيه دلوقتي مش عارف ألمك.. مش مالي عينك ها... ردي." "سيب إيدي بقولك ما عرفتش ما عرفتش." تركها مهاب بعنف ليختل توازنها وتقع بقوة. تفاجأ مهاب. بينما صرخت زينة بخفوت. "الحقني يا مهاب أنا اتخبطت." في إحدى المستشفيات بالمنيا ينتظر الجميع خروج الطبيبة. "إن شاء الله خير إحنا هنولدها بس هنفتح قيصري لأنها نزفت كتير ومش هنقدر نستنى ولادة طبيعية." "مش مهم.. حتى المولود مش مهم المهم زينة."

"إن شاء الله الاتنين هيكونوا بخير يا دكتور مهاب متقلقش." "هو حصل إيه مش لسه شهر على ولادتها." "ما حصلش حاجة يا أم مازن هي تعبت فجأة وإن شاء الله تقوم بالسلامة.. وبعد ما تقوم ربنا يحله." بعد عدة ساعات فاقت زينة لتبحث بعينيها عن طفلها لتجد هدي تحمله بمحبة وتقربه إليها. "سمي الله يا بنتي وشوفي ابنك." "هو كويس يا ماما؟ "زي الفل الله أكبر.. اطمني يا حبيبتي." حملت زينة ابنها لتبدأ في البكاء بقوة.

بدأت والدتها في الشعور بشيء بينها وبين مهاب. "مش هتطمني على مراتك يا دكتور مهاب." "حمد الله على سلامتك يا زينة." "فين بنتي نداء؟ "في البيت مع عمتها متخافيش.. المهم سلامتك يا أم مراد." "متشكرة يا ماما.. بس بعد إذنكم محتاجة أنام لأني تعبانة." "حاضر يا حبيبتي يلا يا مهاب هنروح نجيب لبس زينة وشنطة النونو ونرجع." مر أسبوع بعد ولادة زينة. أقامت الحجة هدي سبوعاً يليق بحفيدها الغالي. لكنها تعلم أن زينة لن تسكت طويلاً.

"لو سمحت يا مهاب.. أنا عايزة أروح بيت أمي." "هتروحي إزاي وإنتي لسه والدة وجرحك لسه ما لم." "ما تشغلش بالك بجرحي.. طول ما أنا هنا معتقدش إن جرحي هيلم.. لازم أبعد." "ارجوكي يا زينة أنا اتأسفت كتير أنا ما أقدرش على بعدك ما أقدرش ندا تبعد عني... بلاش أنا.. فكري في أمي.. أعتقد إنها عمرها ما زعلتك ولا ضايقتك بالعكس انتي بتقولي إنها في نفس مقام والدتك.. تهون عليكي ترجع وحيدة تاني دي روحها فيكي إنتي والولاد."

"المفروض أعمل إيه.. أنا بقيت بخاف أقعد معاك في مكان لوحدنا بخاف أتكلم وأقول حاجة ما تعجبكش انت كنت هتتسبب في موت ابنك.. للأسف يا مهاب أنا علشان خاطر ولادي اتحملت عصبيتك الزيادة كتير بس خلاص لو مش هتسبني أروح لماما... يبقى ننفصل وكل واحد يروح لحاله." "معقول.. قدرتي تطلبي الانفصال يا زينة.. نسيتي كل اللي بينا.. عموماً براحتك جهزي نفسك وأنا هوصلكم بيت والدتك." استعدت زينة وجهزت أطفالها.

كانت هدي تشعر بالحزن يخيم على البيت ولكنها أرادت أن تهدأ زينة وتبتعد قليلاً حتى لا تسوء علاقتها بمهاب أكثر. اصطحب مهاب زوجته وأطفاله دون كلام. يعلم أن خطأه هذه المرة كبير. وصلا إلى القاهرة وساعدها على الصعود لبيت والدتها التي كانت تنتظرها. استأذن مهاب سريعاً متعللاً بذهابه لعمله. تاركة روحه معها ومع أطفاله.

"حمد الله على سلامتك يا روح ماما.. قومي غيري هدومك وريحي شوية من السفر.. نداء نايمة وشكلها تعبت من الطريق ومراد أنا هخلي بالي منه." "مش هتسأليني جيت ليه يا ماما." "يوم فرحك قلتلك سرك إنتي وجوزك لو خرج بره حياتكم هتخرب.. اللي حصل بينكم يا حبيبتي إن شاء الله هيتصلح وربنا يبعد عنكم الشيطان.. لو أنا أو حد من إخواتك قلوبنا اتغيرت من مهاب عمرنا ما هنحبه تاني أو نصفاله.. لكن إنتي حبك ليه هيشفع له عندك."

"وحبك لبابا ليه ما شفعلوش عندك؟ "أولاً لأن مشكلتك مع مهاب ما أعتقدش إنها خيانة وإلا كنتي طلبتي الطلاق بدون تردد صح." أومأت زينة برأسها دون كلام.

"ثانياً والدك للأسف من وقت ما خطبني كل تصرفاته كانت بتقول إنه آه بيحبني ومعجب بشكلي.. لكني كنت فرصة أكتر مني زوجة وحبيبة واحدة هترفعني بفلوسها اللي ورثتها ومعارف أبوها الكتير.. ما كانش بيفوت فرصة وما يحاولش يستفيد من جدك الله يرحمه وسمعته الطبية وأنا كنت بعمل نفسي مش فاهمة وأقول ده طموح.. لكن أول ما حقق طموحه.. رماني."

"على العكس مهاب مواصفاته أفضل مننا يا حبيبة ماما ومع ذلك بيبص لك بحب وتقدير من أول ما جه كلمني وطلب إيدك وما أعتقدش إنه حاول يستغلك بأي شكل." "فعلاً يا ماما مهاب وأهله ناس أصيلة جداً ويعرفوا ربنا.. تخيلي الفلوس اللي مازن كان بيبعتها مهاب فتح لي بيها حساب في البنك وقالي ما تمديش إيدي عليه." "بس ده ميمنعش إنه عصبي وبينسى نفسه وقت ما بيغضب." "أنا قلت لك أسراركم مش عايزة أعرفها...

اقعدي في بيتك لما تهدي وترتاحي وتصفي من ناحيته خالص وأهو أشبع منك يا زينة ده إنتي وحشتيني أووووي يا قلبي." "ربنا ما يحرمنيش منك يا ماما.. بس إيه الحلاوة دي اللي يشوفك يقول عملتي بوتكس وشد ونفخ." "آه يا بنت وجدي.. أنا طول عمري حلوة يا بت. بس الحق لله فريدة مرات أخوكي دي ربنا يحفظها حنينة وبنت أصول.. الحمد لله ربنا عوض مازن بيها.. يلا قومي نامي قبل ما أولادك يصحوا." "حاضر يا ماما."

مر اليوم واستيقظت زينة مبكراً فهي لم تشعر بالراحة بعيداً عن مهاب وبيته كما اعتقدت بل تشعر بغربة وحنين إليه. أغمضت عينيها تحاول أن تتماسك من أجل الاهتمام بطفليها وحتى لا تحزن والدتها. اتصلت بنداء لكي تخبرها بوجودها بالقاهرة وتقابلها فلن يشعر بما بداخلها سوى صديقتها الوحيدة. "صباح الخير يا زوزو... وحشاني اووووي." "أنا عند ماما يا نونو.. إنتي كمان وحشاني ونفسي أشوفك." "خلاص هكلم سليم وأجيلك إن شاء الله آخر اليوم."

بحثت عنه لكنه كعادته مختفٍ. تنهدت بقلة حيلة. لتجده بعد قليل يدخل إلى الغرفة ويبدو عليه الإجهاد. "لو سمحت يا دكتور عاوزة أروح لزينة آخر اليوم." "قلت لك مفيش حركة يا نداء وبلاش تعصبيني عالصبح." "أوكي زي ما تحب.. لتغمض عينيها وتدعي النوم." ليغلبه قلبه فيقترب منها. "أنا خايف عليكي.. يبقى زعلانة ليه." "أنا مش زعلانة.. اللي إنت عايزه هعمله في حاجة تاني." "قومي افطري معايا وبعدين كملي نوم." "لا هنام ولو سمحت طفي النور."

"مفيش نوم يا نونو يا عنيدة غير لما تصالحيني." "آه أنا كمان اللي هصالحك." "أيوه إنتي اتغيرتي خالص وبقيتي تشخطي فيا كتير وبقيتي وحشة." "ابعد عني يا سليم أحسن لك." "آه منك يا عمري.. نفسي أقسى عليكي وقلبي ما يضعفش." "تقسى عليا ليه أنا عملت حاجة.. إنت بطلت تحبني يا سليم ليه اتغيرت."

"بقسى عليكي من خوفي أسيبك في يوم وما تقدريش تكملي لوحدك.. الحياة صعبة يا نداء عايزك قوية.. وبطلت أحبك فإنا من زمان بعشقك بتنفسك الحب ده كان أول مرة قابلتك فيها أنا معاكي معرفتش مرحلة الإعجاب.. وقعت في حبك من أول لحظة وكل يوم بيزيد الحب ده لما بقي جنون... مصممة تروحي لزينة قومي افطري الأول وأنا أفكر." "لا مش رايحة ومش فاطرة." "هنفطر بس تصالحيني الأول." بالمشفى التي يعمل بها مهاب.

يتحدث إليه بعض زملائه بعد أن تشاجر مهاب مع أحد المرافقين لحالة مرضية كان يتابعها مهاب. "اهدي شوية يا مهاب.. معروف إن بعض الأهالي بيتكلموا أوقات بحدة وقلة ذوق بس معاهم عذرهم واحد جايب حد من أهله وحالته خطر لازم غصب عنه يتعصب ويفقد أعصابه.. لكن إنت مينفعش تعمل زيه." "ليه.. مش بني آدم وليا طاقة.. ما عنديش مشاكل."

"ياسيدي فاهم.. بس المرضى وأهلهم بالنسبة لهم إحنا طوق النجاة.. آخر أمل ممكن يطمنهم.. مينفعش إحنا كمان نيجي عليهم." "يا شريف أنا ما غلطتش أنا بكلمه وبقوله لسه مش متأكدين من التشخيص انفجر فيا وفي الآخر بيقولي حسبي الله فيك وفي ولادك... هي ناقصة مش كفاية اللي حصل." "خير يا رب مالهم ولادك." "مراتي زعلانة مني واخدتهم وراحت بيت أهلها.. لأول مرة يبعدوا عني.. أول مرة نودي تنام بعيد عن حضني."

"معلش والله مراتي هي كمان بقالي أسبوع زعلانة لأني مشغول على طول وبتقول إنها زهقت." ابتسم مهاب بمحبة لأن زينة مطلقاً لم تشتكي من انشغاله على العكس يعود مرهقاً يجد تلك الابتسامة المرحة.. روحها المشاكسة تنسيه تعب اليوم. "ربنا يهدينا ويهديهم.. خليني أروح أطيب خاطر الراجل هو مهما كان سنه كبير."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...