تحاول ناريمان يوميا الاتصال على سليم دون فائدة، فهو يتجاهل اتصالاتها ويخاف بشدة من غضب نداء. تتصل يوميا بسولي وجميلة وتتعمد تجاهلهم. مر أسبوع. استيقظ سليم صباحا على صوت جميلة توقظه بصوت عالٍ وحاد. جميلة: قوم يادكتور يامحترم. سليم: خير يا ماما، في إيه؟ سولي كويس؟ جميلة: سولي كويس. إيه اللي مكتوب على النت ده؟ صورتك أنت واللي اسمها ناريمان مالية الدنيا، وقال إيه حضرتك خطبتها بعد قصة حب كبيرة.
سليم: إيه يا أمي الكلام الفاضي ده على الصبح؟ جميلة بحدة: مش كلام فاضي، أنت السبب. اديتها فرصة تقرب واتسببت في بعد مراتك عنك، والمفروض كنت توقفها عند حدها. تقدر تقولي الكلام ده هتبرره لمراتك إزاي؟ وصورك أنت وناريمان دي مش حقيقة، يعني كنتوا بتخرجوا مع بعض؟
سليم: والله يا ماما ما حصل، أنا خرجت معاها مرة واحدة ووقتها قابلني نديم أخو نداء، وشدّينا مع بعض. بس وقتها أنا مهتمتش، بالعكس قلت يا ريت يقول لنداء علشان تبعد عني وقت ما كنت مفكر إني مريض. جميلة: عمرك ما خيبت ظني فيك يا سليم، عمرك ما خذلتني بالشكل ده. إيه اللي أنت وصلتنا ليه ده؟ هتواجه مراتك إزاي بس؟ خرجت جميلة وتركته يشعر باختناق وضيق قاتل. تجلس ناريمان تضحك بصخب وتتحدث لإحدى صديقاتها.
ناريمان: بجد يا منار، فكرتك دي هايلة. حتى لو سليم مش ليا، كفاية إني أحرق دم نداء دي وأعرفها إني مش هسيبه. منار: قلت لك متقلقيش. اللي زي الدكتور بتاعك ده شوية شوية هيزهق من كتر الخناق والمشاكل، وبكرة هو اللي يجري وراكي. بس أنت خليكي وراه. ناريمان: يا ريت يا منار. متتخيليش هو عجبني إزاي. هموت عليه وهو مش معايا خالص. فاق سليم من تفكيره على صوت الهاتف ليجد اتصال من نديم. هل علمت نداء بما حدث؟
يجلس مهاب وزينة والتوتر واضح بملامح مهاب. زينة: وبعدين يا مهاب؟ أعتقد المرة دي نداء مش هتسكت. أنا بصراحة هتجنن. تفتكر سليم يعمل كده؟ مهاب: طبعاً لا. ناريمان دي عقربة، أنا أصلاً مكنتش برتاح لها نهائي. دنيا كانت ماشية وراها في كل حاجة. زينة بغيرة: لا والله، يعني دنيا كانت ملاك بريء؟ مهاب: زينة، إحنا في إيه ولا إيه. أنا هقوم أسافر لسليم، لازم أفهم منه وأشوف هيتصرف إزاي.
زينة: اعمل اللي يريحك، المهم تشوف حل قبل نداء ما تعرف ده لو كانت لسه معرفتش. نديم: متقلقش يا سليم، أنا متصل عشان أباركلك على النونو الجديد. نداء تعبت بالليل ورحنا المستشفى والحمد لله ولدت. سليم: هي كويسة يا نديم؟ نديم: كويسة والبيبي كويس. هيكون اسمه إيه؟ سليم: هي اللي هتختار الاسم، إحنا متفقين على كده. نديم: تمام، ربنا يبارك لكم فيه وفي إخواته. سليم: متشكر يا نديم، عقبالك. في حد جنبك وأنت بتكلمني؟
نديم: لا، أنا بالبيت باخد لبس لماما ولنودي. سليم: طيب، اسمعني كويس عشان محتاج لك ضروري. في المنيا، يجلس صفوت مع شقيقته هدى ويبدو عليه الغضب. صفوت: الواد سليم اتجنن ولا إيه؟ مين اللي معاه في الصور دي؟ وإزاي يسيب مراته يا هدى؟ هدى: سليم ميعملش كده أبداً يا صفوت. دي إشاعات، حد غرضه يوقع بينه وبين نداء. ومهاب بيلبس هدومه ومسافر له.
صفوت: ربنا يعديها على خير. حسن النهاردة هيروح يشتري الشبكة، هخليه يعتذر من أهل العروسة وناجلها. هدى: لا يا أبو حسن، إحنا أجلنا كتير. خليه يفرح ويتهنى ولا كأن حاجة حصلت عشان محدش ياخد باله، مش عاوزين فضايح على الفاضي. والله يا صفوت، أنت طبعك غريب، مش كنت عاوز سليم يتجوز على نداء؟
صفوت: يا هدى، سليم عندي زي حسن. وكان نفسي ربنا يكرمه ويرزقه بالخلف الصالح يبقوا عزوته. والحمد لله ربنا كرمه ومراته خلفت مرة واتنين، ده غير إنها حلوة ومؤدبة. نديم بهدوء: طبعاً حضرتك عارف إن ده غلطك من الأول، وإن أي كان رد فعل نداء، فهي معذورة. حضرتك متقلقش، أنا هتصرف وأعلم ناريمان دي إن نداء عمار مش خصم سهل أبداً. سليم: يا ريت يا نديم، لأن أنا بجد مكنتش متخيل إن الأمور توصل لكده.
أنهى نديم الاتصال مع سليم واتصل بصوفيا، فهي متخصصة بمجال الإنترنت والتكنولوجيا ولا يوجد أفضل منها لمساعدته.
نديم: اسمعيني جيدا يا صوفيا. أولاً، أريدك أن تقومي بإغلاق حساب تلك الفتاة. وتقومي بتوضيح علاقتها بسليم وأنها مجرد معجبة من معجباتها الكثيرات، بل إنها تطارده بكل مكان. أريد بعض الصور له ولأطفاله ونداء لتوضيح حبه وعلاقته المتينة بزوجته. أود أن يتحول الفيس بوك اليوم إلى لوحة إعلانية تعرض مدى عشق الدكتور سليم لزوجته. هل فهمتيني؟ صوفيا: أجل فهمت. لا تقلق، سوف نتعامل مع تلك المتطفلة. ولكن هل علمت شقيقتك بما حدث؟
نديم: ليس بعد، فهي بالمستشفى بعد أن وضعت طفلها بالأمس. ولكنها ستعلم لا محالة، لذلك أود تهوين الأمر قليلاً من أجل امتصاص غضبها. صوفيا: أنت أخ رائع يا نديم. نديم: بل أنتِ صديقة رائعة يا صوفيا. أشكرك بشدة. ببيت رحاب ومحمود، تجلس رحاب تضحك بصخب وينظر إليها محمود بغيظ شديد. محمود: خلاص يا رحاب، أنتِ فرحانة أوي كده ليه؟ متنسيش إن عمي عبد الرحمن إنسان محترم، والكلام المكتوب ده هيسوق سمعته.
رحاب: خالك إنسان محترم، بس نسي يربي بنته وانشغل بالفلوس والشهرة. وبعدين تستاهل يحصلها أكتر من كده. الناس بعد ما كانت مصدقة إنها فعلاً خطيبة سليم، التكذيب اللي نزل أكد للناس إنها خطافة رجالة مش أكتر. محمود: خلاص بقى يا رحاب، بجد هزعل منك. أنتِ عارفة إن ناريمان مش مهمة ولا فارق معايا اللي هيحصلها، بس أنتِ متسمحيش للكره والغضب يسيطروا عليكي كده. أنا بعشق رقتك وطيبة قلبك. عاوز رحاب حبيبتي اللي امتلكتني من أول لحظة شفتها.
رحاب: أنا آسفة، فعلاً عندك حق. خلاص بلاش نتكلم في الموضوع ده وتعالي نتكلم في حاجة مهمة وهتعجبك خالص. محمود بمشاكسة: أنا بيعجبني حاجة واحدة وأنتِ عارفاه. رحاب: تؤ تؤ، صعب جداً يا دكتور. بعد شهرين ممكن أفكر، لكن حالياً البيبي لازم نحافظ عليه. محمود: بيبي إيه بس؟ أنتِ وحشاني. بيبي رحاب، أنتِ حامل؟ رحاب بسعادة: أيوة يا محمود، ربنا كريم. أنا رحت الأول للدكتور اتأكدت.
محمود وهو يحملها بين يديه: بحبك يا رحاب. وأنا أقول برضو العصبية والمزاج المنيل ده سببه إيه. عموماً يا عمري، اشتمي ناريمان براحتك، ولو جت البيت وحبيتي تضربيها، هاتيها من شعرها وجيبيها. أهم حاجة تبقي مبسوطة أنتِ وحبايب أبوهم. رحاب: هو أنت عاوز تؤام تاني يا طماع؟ محمود: الطمع في ربنا وكرمه مش عيب يا حبيبين. نداء بهدوء ممزوج بالسعادة: شكله جميل أوي يا ماما. جاسمين: قمر ما شاء الله، وعيونه لون عيونك.
نداء: سليم عرف يا ماما؟ جاسمين: نديم كلمه حبيبتي وقال إن انتِ هتختاري اسم البيبي. نداء: أيوة، أنا اخترت اسمه. تتحدث زينة مع نداء هاتفياً تطمئن على أحوالها. زينة: تعالي بقي يانودي، بجد أنا محتاجة وجودك. أنتِ إزاي تبعدي عني كل المدة دي؟ نداء: إن شاء الله جاية قريب. أنا بس بحاول أتابع مع دكتور مازن شوية، يمكن ألاقي حل لمشاكلي أنا وسليم. ممكن أنا السبب، يمكن خوفي الزايد واندفاعي كل ما تحصل مشكلة هو السبب.
زينة: حبيبتي، أنتِ مش سبب أي حاجة. هو السبب عشان أوهام اتسببت في بعدك، وناريمان الزفتة دي. أقصد يعني... معلش يا نودي، هقفل عشان مراد شكله وقع وأكلمك تاني. زينة بعد أن أغلقت الاتصال: يا ربي، كنت هنيل الدنيا أكتر ما هي. وأقولها على ناريمان والصور. توجهت نداء إلى العيادة الخاصة بمازن، طبيبها السابق، لتجده قد غادر لسبب عاجل وترك اعتذار منه. وقد اتفق مع زميله دكتور يامن أن يحل محله. نداء: إزيك يا دكتور يامن؟ عامل إيه؟
يامن بسعادة واشتياق واضح بعينيه: نداء! مش معقول، أنتِ رجعتي كندا تاني؟ وحشتيني جداً. نداء باحراج وخجل: متشكرة لحضرتك، بس أنا كنت جاية لدكتور مازن ومش أعرف إن حضرتك بتشتغل معاه. يامن: لو وجودي مضايقك، ممكن تأجلي المعاد ساعتين. دكتور مازن مش هيتأخر، هو اعتذر لأن ابنه تعبان شوية. نداء: أنا مش قصدي كده، بس أنا متعودة أتكلم معاه هو. يامن: تعرفي إن شكلك متغيرش أبداً، زي ما أنتِ بتخطفي العين والقلب من أول لحظة.
نداء: بليز يا دكتور يامن، مش يصح كده. أنا متجوزة وبقيت أم، وأكيد حضرتك كمان. قاطعها يامن: زي ما أنا متجوزتش يا نداء، ملقتش واحدة تنسيني حبي ليكي. ولأني متابع أخبارك باستمرار، عرفت إنك انفصلتي عن جوزك، وإلا ما كانش هيخطب واحدة غيرك. نداء: حضرتك، أنا مش انفصلت عن جوزي، مستحيل طبعاً. وأكيد حضرتك فهمت غلط أو بتتكلم عن واحد غير جوزي.
يامن بثقة: معتقدش. وعشان أثبت لك، أنا احتفظت بالصور قبل ما تتمسح. كنت بدي لنفسي أمل إنك ممكن ترجعي لي، بس تقريباً طلعت غلطان. نداء وهي تنظر إلى صور ناريمان وسليم بصدمة وعدم تصديق: مستحيل، دي إشاعات وصور متفبركة. خرجت نداء من غرفة الكشف الخاصة بيامن مسرعة، لا تعلم كيف وصلت إلى بيتها. أخذت تصيح بصوت عالٍ تنادي جميع من بالبيت. نداء: باااابا، ماما... نديم!
خرج الجميع وقد أدرك نديم أنها علمت بشأن تلك الصور، لينظر إلى والديه بهدوء قائلاً: خدوا الأولاد وسيبوني مع دانا شوية. نديم: هتسمعيني ولا هنضيع الوقت في شرح وتبرير حاجات أنتِ أصلاً عارفاها؟ نداء: اتفضل اتكلم.
نديم: لازم تنزلي مصر وتدافعي عن وجودك. لو أنا شاكك واحد في المليون إن سليم ممكن يميل لواحدة غيرك، مستحيل كنت أقولك ارجعي. لو حياتك هتستمر من غيره، كنت هقولك افضلي هنا طول الوقت. لكن الحب الحقيقي اللي بينك وبينه هيخليكي تتغلبي على أي شيء. مع إن ناريمان جميلة بطريقة تخوف، بس سليم شكله نظره ضعيف ومش بيشوف غيرك. نداء وقد ابتسمت من كلماته: وأنت عرفت منين إنها جميلة؟
نديم: ماهو أنا اللي مسحت صورها من النت وقفلْت لها حسابها وحساب صاحبتها، طبعاً بمساعدة صوفيا. نداء: أنا بحبك أوي يا نديم. ارجوك اهتم بنفسك وعيش حياتك وحاول تنسى. الحب ده شئ متعب، بيوجع القلب بطريقة صعبة. يا ريتني أقدر أنسى سليم وأبطل أحبه. بعد مرور يومان. يجلس بمكتبه وأمامه ناريمان تطالعه بعيون دامعة لا تصدق ما يقوله. ناريمان: أنا معرفش مين اللي نشر الصور على الفيس وعمل الإشاعة دي.
سليم: مدام ناريمان، أنا مش عيل صغير ولا بينضحك عليا بكلمتين. أنا من البداية بتعامل معاكي بذوق ومراعي إنك بنت دكتور عبد الرحمن وأنا بحترمه جداً كشخص. لكن لو فكرتي إني ممكن أضعف قدامك، فياريت تفهمي إنه مستحيل. أنا بحب مراتي، قريبة أو بعيدة عني، مفيش غيرها قدامي. ناريمان: يعني لسه بتحبها ومفيش أمل تفكر فيا؟
سليم بغضب وثقة: بحبها وبعشقها، وأتمنى أموت بين إيديها. بس هي عندي أغلى من إني أشوفها بتتعذب. مش هتتحمل تشوفني بتألم. أنا بعدتها عني في وقت كنت متخيل فيه إني مريض وحالتي خطيرة. وبالنسبة ليكي، فإنتِ عارفة إن تصرفاتي وكلامي بيقولوا شيء واحد، وهو إني ملكها. ملكها هي وبس. ناريمان: بس أنت بعدتها عنك، يبقي اديني فرصة أفضل جنبك. أرجوك، مش عايزك تحبني، بس خليني جنبك.
لم يرد سليم عليها، فقد أحس بضربات قلبه تزداد وعينيه تبحث عنها. ليجد الباب يفتح بقوة وتدخل نداء بقوة وغضب. نداء: اطلعي برة يا ناريمان، وإياك أشوف وشك في الشركة مرة تانية، وإلا هلغي العقود اللي بينكم وبينا. وقبل ما تطلعي... سليم ده ملكي أنا، بتاعي لوحدي، بمزاجه أو غصب عنه. ولا انت ولا مليون واحدة زيك يقدروا يغيروا الحقيقة دي. سامعة؟ خرجت ناريمان مسرعة، لم تستوعب بعد عودة نداء. بينما يقف سليم مبتسماً ببلاهة.
احتضنها بقوة لتبادله العناق، ثم ما لبثت أن دفعته بحدة. نداء: أنت فاكر إني رجعت لك عشان سواد عيونك؟ أنا رجعت عشان أعلمك الأدب يا بتاع ناريمان! لم يصدق سليم ما قالته ولم يتوقع أن يكون هذا تصرفها بعد غياب طويل. ولكنه لم يهتم بما قالته، رؤيته لها جعلته ينسي الدنيا وما فيها. يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!