الفصل 1 | من 16 فصل

رواية وش تالت الفصل الأول 1 - بقلم اسماعيل موسى

المشاهدات
21
كلمة
711
وقت القراءة
4 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

مطلوب فتاة شديدة الجمال والأناقة، يفضل أن تكون عيونها زرقاء، وجهها أبيض، ملامحها طفولية، شعرها طويل، نحيفة، متوسطة الطول ولا مانع أن تكون قصيرة إذا استوفت باقي الشروط، تهوى الموسيقى والقراءة، مثقفة، وليس لها ماضٍ يلاحقها. تقطن منزل منعزل، لا تغادره قبل عام على الأقل، مرتب مرتفع لن أذكر قيمته إلا بعد المقابلة الشخصية. لأول وهلة وقعت عيني على إعلان الوظيفة في جريدة صفراء، ظننته مزحة ولم أتوقف عن الضحك.

قلت في نفسي: "هذا شخص مختل، دمرته الحياة وقضت على روحه." ورغم تفاهة الإعلان إلا أنه شغلني. كاتب الإعلان يدرك صعوبة أن يجد فتاة بتلك الملامح في بلد نصف فتياته بشرتهم خمرية. ثم أنا أيضًا لست بيضاء، عيوني رمادية، وهذا الإعلان المزيف لا يمثلني. شاب مراهق ورث تركة عن والده يعتقد أن كل شيء سهل المنال. ثم ما مشكلة الشبان مع الفتيات العاديات؟ شعرت بالغيظ على ذلك الشاب الأرعن، قبيح المظهر الذي يبيع ويشتري في بنات الناس.

لعنته لأنه غير مزاجي وعكر بداية يومي. تصفحت باقي الجريدة وأدركت أن الوقت تأخر، هناك عمل ينتظرني وصاحب المحل لا يرحم. بدلت ملابسي وركضت قاصدة الأتوبيس العام، مندسة بين الزحمة. مجرد فتاة عادية لا يشعر أحد بوجودها. ثم أطلقت ضحكة عندما تخيلت مجرد وجودي في منزل يطل على بحيرة بين أشجار الغابة أخدم شاب مدلل يلقي الأوامر. وهو يتحدث مع فتاته المدللة مثله.

وشعرت بالغيرة عندما تخيلت شاب وسيم يجلس مع فتاة جميلة على شاطئ بحيرة وأنا من أقوم على خدمتهم. إلا في حالة واحدة جعلتني أبتسم. بعد أن فتحت أبواب المحل وفرشت البضاعة شعرت أنني على غير ما يرام، أفقد تركيزي، لم يحدث ذلك لي من قبل في حياتي. فليس من السهل على فتاة مثلي لا تمتلك أحلام خاصة بها أن تتشرد.

لكن ذلك ما حدث ولا أعرف السبب، وعلي أن أتقبل الأمر وأنتهي يومي على إشكالية مع أحد المشترين السمجاء الذين لا يملون من الفصال. قال صاحب المحل: "إنك تحتاجين إجازة، أعصابك تالفة." بطريق العودة ابتعت طعامي، جبن ولانشون، فينو وكافأت نفسي بلتر بيبسي لتسببي بطردي من العمل. أكل، وأكل وأكل، والحمد لله أظل نحيفة، إنها واحدة من مكافآت الحياة أن تمتلك جسد نحيل. كانت الجريدة مفتوحة على نفس الإعلان، بصقت عليها.

هذه الجريدة تسببت في إجازة مفتوحة، على أن أتدبر حالي إذا كنت لا أرغب بالتسول. ربما كان علي أن أتروى ولا أشتري الفستان الجديد وأحتفظ بالنقود لتلك الظروف العسرة. الفستان تذكرته. كان مطبقًا في خزانة الملابس بعلامة الشراء، كأنه سيفقد قيمته إذا قمت بنزعها. لم أرتديه ولا مرة، كلفني سبعمائة جنيه وها هو ملقى بخزانة الملابس. ارتديت الفستان، وقفت أمام المرآة. دونّت عنوان الوظيفة، ودون أن أشعر قلت: "حان الوقت لنزهة."

وصلت المكان بعد العصر، الساعة الرابعة تحديدًا. روحت أضحك، قلت: "يجب عليهم أن ينتظروا سيادتك إذا كانوا يرغبون بخدماتك." سألت الحارس: "المقابلات انتهت؟ قال: "منذ مدة طويلة، حضرتِ متأخرة جدًا." شكرته وقصدت الباب لأخرج. دلفت بجواري سيارة مسرعة، خرج منها شاب لم أرَ ملامحه. وسمعت الحارس يركض خلفي في الشارع: "يا آنسة، يا آنسة." استدرت، كان متعرقًا، يلهث. قال: "الحمد لله لم تركبي سيارة أجرة، السيدة ترغب برؤيتك."

كان الممر خاليًا، لا وجود لأحد غيري. طرقت باب مكتب أنيق ودلفت لداخله. قالت سيدة بمنتهى الجمال والرقة: "اجلسي." كانت جميلة ورقيقة، حتى دون عمل لا يمكنني رفض طلبها، جلست. قالت: "حضرتِ من أجل الوظيفة؟ قلت: "يصعب تحديد ذلك، لكن أجل." قالت: "أريد أن أفهم من فضلك." قلت: "كانت مجرد فكرة، أفسد ذلك الإعلان يومي وتسبب في طردي من العمل."

"أعني لست بيضاء ولا أمتلك عيون زرقاء، لكن أجل حضرت من أجل الوظيفة وكلي أمل أن ألمح طيف ظريف الملامح لأشكره على إفساد حياتي." "لماذا تعتقدي أنه متعجرف؟ "متعجرف يا سيدتي، لا أحد يطلب كل تلك المواصفات في بلد ثلاثة أرباع سكانه سمر البشرة." "حدثيني عن مؤهلاتك." ابتلعت ريقي وصوبت نظري عليها، قلت: "اسمعي، كلانا يعلم أنني لن أقبل في تلك الوظيفة، يرغب بفتاة بيضاء زرقاء العينين. وأنا كما ترين." "ولا يمكنني فهم السبب."

قالت الفتاة وهي تطلق ابتسامة ماكرة مريبة: "أنا لست هنا لأشرح طبيعة وظيفتك، هذا أمر لا يخصني، أنا هنا لمعاينتك ظاهريًا وأكاد أجزم أنك غير صالحة لهذا العمل، لكن نهاية الأمر علي تقديم تقرير عن كل مقابلة، السيد سيختار ما يناسبه." "هل تعني أن هذه المقابلة مسجلة؟ بصقت الفتاة نظرة على وجهي، "مسجلة ومصورة." صرخت: "لماذا لم تحذريني قبل أن أفقد أعصابي وأتهور في كلامي؟

همست الموظفة: "قلتي أنك غير مهتمة بالوظيفة وأنك لا تعتقدي بأي حال من الأحوال سيتم قبولك، لماذا أحذرك عن التعبير عن رأيك؟ أنتِ امرأة حرة." شعرت بحزن دفين، فعلاً لم أكن أتوقع أن يتم قبولي في الوظيفة مطلقًا، لكن لا أحب أن أفقد فرصة عمل بتلك الطريقة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...