الفصل 5 | من 51 فصل

رواية وشم على حواف القلوب الفصل الخامس 5 - بقلم ميمي العوالي

المشاهدات
19
كلمة
4,593
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

كان شيخون ما زال يقص على حكم ما دار بينه و بين جابر. *** **فلاش باك** كان جابر بالكاد يستطيع الوقوف و هو يستند على الجدار، وما إن رأى شيخون أمامه بعد أن فتح الباب، قال: "بقى الكفر كله ييجي يطل عليّ، وانت الوحيد اللي ماتجينيش. فيك إيه منعك عني يا شيخون؟ شيخون بحقد وغضب: "انت ليك عين تيجي لحد هنا بعد عملتك السودة اللي عملتها يا واكل ناسك؟ جابر بذهول: "عملتي إني؟ ليه؟ عملت إيه إني؟ شيخون:

"هتعمل إيه أكتر من اللي عملته. بعد عشرة العمر دي كلها ماتطلعتش راجل يا جابر، ومن الساعة دي مش عاوز أعرفك تاني. وانسى خالص إن كان لك صاحب في يوم من الأيام اسمه شيخون. شيخون اللي كان فاكرك راجل وكان هيأمنك على أخته. يالا امشي من هنا، وإياك تفكر تعاود هنا نوبة تانية."

كان جابر ينظر بصدمة لشيخون طوال حديثه، وهو يتلفت يمنة ويسرة لعله يرى أحدًا آخر مقصودًا بالحديث غيره. ولكن عندما تيقن من أن الحديث له وحده، نظر لشيخون نظرة تملؤها خيبة الأمل واستدار منصرفًا إلى لا مكان دون أن يلتفت وراءه. *** **عودة من الفلاش باك** حكم: "طب ونجاة؟ عملت إيه؟ شيخون: "اللي إني مستغربله لحد يومنا ده، هو موقف نجاة." حكم: "مش فاهم. إزاي يعني؟ شيخون:

"نجاة من الأساس ماكانتش موافقة على جابر، لولا إني غصبت عليها." حكم بصدمة: "ماكانتش موافقة؟ شيخون: "أيوه." حكم بفضول: "طب وماكانتش موافقة ليه؟ شيخون: "مش هكدب عليك، ماحاولتش أشغل بالي." حكم بذهول: "يعني كنت غاصبها على جوازها مني يا شيخون؟ ده كلام ده، إشحال إن ماكنتش راجل متعلم وجامعي؟ شيخون: "مانت عارف إن العلم حدانا، مالوش علاقة بالحديث ده." حكم: "طب وعملت معاها إيه يعني عشان تسمع كلامك؟ شيخون:

"ماعملتش حاجة. سبتها لأبويا الله يرحمه يتكلم وياها، وبعد كده عرفت إنها وافقت. نجاة طول عمرها ماكانتش بتحب أبدًا تزعل أبويا وأمي الله يرحمهم." حكم بابتسامة: "أيوه. عارف. طب هي عملت إيه لما فسخت خطوبتها من جابر؟ شيخون: "ما اعترضتش وقتها على فسخ الخطوبة، لكن اعترضت على السبب. بس دافعت عن جابر أوي، لدرجة إنها قالت لي جملة أيامها فضلت ترن في وداني مدة كبيرة." حكم: "جملة إيه دي؟ شيخون: "قالت

لي: 'ما ظنيش إن انت وحكم طول عمركم ده وانتوا مصاحبينه كيف الأخوات، وفجأة كده يتقلب شيطان رجيم. ماهو يا إما انتوا التلاتة شياطين، يا إما فيه شيطان تاني لعب في عقلك'." حكم بإعجاب: "وجهة نظرها صح برضك يا شيخون." شيخون: "كل اللي حصل وقتها كان بيقول إن سميحة صادقة في كل اللي قالته." حكم: "معنى حديثك ده إن جد جديد خلاك تشكك في حديث سميحة من تاني؟ تنهد شيخون ونظر لحكم بتمعن ثم قال بتساؤل وحيرة:

"تفتكر بعد اللي حكيتهولك ده... ممكن جابر يتجوز سميحة؟ حكم باستغراب: "تقصد إنه يتقدم لها يعني؟ ممكن. عادي." شيخون: "طب وبرضيك عادي إنها توافق؟ حكم: "لأ. دي بقى مش عادي. الست الحرة اللي بصح عمرها ما توافق أبدًا على راجل حاول إنه يتعرض لها في يوم من الأيام." شيخون: "ماهو ماكنش في وعيه." حكم بسخرية: "ده أدعى إنها ترفض يا شيخون. طريق الكيف ده كله بلاوي ومصايب." شيخون: "عندك حق." حكم بفضول:

"إنما انت تقصد إن جابر اتقدم لسميحة؟ شيخون بتهكم: "سميحة اللي بتحارب عشان تتجوز جابر." حكم: "إني مش فاهم حاجة." شيخون: "هحكيلك." ليبدأ شيخون في قص كل ما عرفه من نجاة وكل ما علمه أيضًا من حسنة... على حكم. *** أما بمنزل آخر، عبارة عن منزل واسع يتكون من طابقين بخلاف الطابق الأرضي، وكان منزل بكر وزوجتيه. كانت زوجته الأولى... لبيبة... سيدة تبدو عليها الطيبة، ليس لها في الحياة غير زوجها وبناتها الأربعة اللاتي كن كالزهور...

بدور ونرجس وعائشة وفاطمة. وكانت تسكن الدور الأول بصحبة فتياتها. أما بدر، وهي زوجته الثانية، فكانت سيدة ذات بأس وقوة وكان لها من الأبناء ثلاث من الذكور... زين وعلي وعبد القادر، وكانت تفخر بهم وتكيد بهم ضرتها على الدوام، وكانت تقطن الدور العلوي. أما الطابق الأرضي، فكان لمعيشتهم وتجمعهم الاعتيادي لأمور حياتهم اليومية، ولا يتفرقوا جميعًا إلا وقت النوم فقط.

وكان بكر جالسًا يدخن الأرجيلة في الشرفة، بينما كانت لبيبة كالعادة تعد طعام الغداء وبصحبتها نرجس وبدور يساعدنها. فكانت لبيبة هي المسؤولة الوحيدة عن إعداد الطعام وكانت سيدة منزل بلا غبار، وقد استطاعت أن تعلم فتياتها أصول عمل كل شيء إلى جوار تعليمهن حتى فاطمة التي لم تكمل العاشرة بعد، ولكنها نجحت في تأهيليها جميعًا لتولي مسؤولية بيوتهن وقت أن يحين النصيب. أما بدر...

فكانت تجلس وسط أبنائها تتحدث معهم في أمور حياتهم وتعليمهم، وكانت فاطمة تجلس بالقرب منهم وهي تقوم بعمل واجباتها المدرسية. ليسمع الجميع صوت عائشة والتي كانت تساعد شقيقتيها في جلب الطعام ووضعه على الطاولة: "أمي بتقول لكم الأكل جهز." بدر لأبنائها: "يالا يا عيال عشان تاكلوا زمانكم جوعتوا." ثم قالت بصوت عالٍ: "يالا يا بكر الغدا... أخيرًا الست لبيبة خلصت الأكل."

فاطمة، والتي كانت دائمًا لا ترضى عن أفعال زوجة أبيها ولا تمرر لها كيدها رغم صغر سنها... نظرت لبدر وقالت بسخرية: "الا نفسي مرة ندوق أكلك يا خالة بدر ونشوف شطارتك كده وانتي بتغدينا." بدر بغيظ: "إني اللي نفسي لسانك اللي أطول منك ده يتحشر في زورك مرة وتفطسي قبل ما تناقريني كلمة بكلمة." عائشة وهي تدافع عن شقيقتها: "بعد الشر عنها يا خالتي." بدر بتهكم: "شر إيه اللي يبعد ده، ده هي الشر ذات نفسه."

وقبل أن ترد عليها إحدى الفتاتين، سمعوا صوت لبيبة وهي تقول: "يالا يا بنات... اندهوا لأبوكم وتعالوا اقعدوا وبلاش غلبة ودوشة على الفاضي." كان بكر يجلس شارد الفكر وهو يفكر بنجاة ورفضها الزواج منه بسبب زيجاته السابقة. وما إن انتبه على الأصوات العالية من خلفه، إلا ونهض غاضبًا قائلًا بصوت جهوري: "هو إني ما في مرة أقعد وسطكم من غير ما أسمع دوشتكم دي؟ في إيه المرة دي كمان؟ لبيبة:

"مافيش يا أخويا سلامتك. ده إحنا بس بننده عليك عشان الغدا." بكر: "يبقى بالراحة. ما إحناش قاعدين في سفر العفاريت. ماني جاركم أهو." لبيبة: "معلش امسحها فيا إنّي... حقك على راسي." ليتجه بكر إلى طاولة الطعام ليترأسها ومن حوله أبناؤه وبدر، ولبيبة تحاول تقسيم الأطعمة على الجميع بما فيهم ضرتها وأبناؤها برتابة اعتادت عليها. لتقول بدور: "اقعدي بقى يا أماة عشان تاكلي انتي كمان، انتي ما أكلتيش حاجة من الصبح." بدر بتهكم:

"ياختي اللي يبص بجد يلاقيها مابطلتش لغ طول ماهي جوه." نرجس بتجاهل تام لزوجة أبيها: "حاجة يا أماة، انتي مابقيتيش تاكلي كويس خالص بقالك مدة. نفسي تريحي حالك شوية، انتي بتتتعبي أوي ومابتقعديش طول النهار." لبيبة: "هقعد وهاكل أهو... اتطمن بس إن كل واحد خد منابه." زين: "المحشي حلو أوي يا خالتي تسلم إيديكي." لبيبة بفرحة وحب: "إلهي ينزل على قلبك بالف هنا يا زين يا ابني يارب يا أبو لسان حلو." بدر بامتعاض:

"مانت يا نظري ماشفتش غيره هتعرف منين الحلو من الوحش." فاطمة: "ما قلتلك يا خالتي تدوقينا يوم أكده من عمايلك الحلوة عشان حتى أمّاه تتعلم منك." بدر بغيظ وهي تنظر لها بغضب: "هو إني مش قلتلك مية مرة لسانك ده يتقص شوية." لينتفض الجميع على يد بكر وهي تضرب الطاولة بعنف وهو يصيح قائلًا: "هو إني ما هعرفش آكل اللقمة في هدوء شوية؟ مش عاوز أسمع نفس حد فيكم... انتو فاهمين؟

لينظر الجميع كل في صحنه ليستمروا على حالة من الصمت الشديد حتى أتم بكر غداءه ونهض متوجهًا إلى الأعلى. وما إن اطمأنت بدر إلى مغادرته بعيدًا حتى نظرت إلى فاطمة مرة أخرى بغضب وقالت بفحيح: "عارفة يا بت انتي لو تاني مرة اتدخلتي في كلامي مع أي حد هعمل فيكي إيه؟ هخلي أبوكي النوبة الجاية يمدك على رجليكي... عشان الظاهر ودانك نحست ومابقيتيش تحسي من كتر ما أبوكي بيملصهم لك." لتنظر إليها فاطمة باشمئزاز حتى أنهت حديثها...

ثم التفتت إلى أمها قائلة: "إنما المحشي النهاردة يا أمّاه زي العسل. هو انتي حاطة فيه سكر؟ لينخرط أخوتها جميعًا ضاحكين لتتركهم بدر وهي توعد لهم جميعًا واتجهت هي الأخرى إلى الأعلى لاحقة بزوجها. لتدخل شقتها باحثة عنه، فهو يومها. وتعلم أنها ستجده بغرفتهم. وعندما توجهت إلى غرفة نومهم وجدته يجلس بشرفة غرفتهم وهو يدخن بشرود واضح على محياه.

فعادت من فورها قبل أن يلاحظ وجودها، وذهبت لتتهيأ له قبل الذهاب إليه. ثم عادت إليه وهي بكامل زينتها مع فنجان من القهوة كما يحبها بعد الغداء. فوجدته على نفس حاله وجلسته وأيضًا شروده. لتضع أمامه قهوته وهي تقول بدلال: "مالك سرحان كده يا بكر؟ مش عادتك." لينفخ بكر أوداجه ويقول: "أباااااى... هو الواحد ما يعرفش يقعد لحاله هبابة يا خلق من غير ما يلاقي الزن والدوي فوق دماغه." لتنتفض بدر من مكانها قائلة بدهشة:

"بسم الله الرحمن الرحيم. جرى لك إيه يا بكر النهاردة؟ لأ ده إني جايبالك القهوة." لينهض بكر متجهًا إلى الداخل ملتفحًا بعباءته ليتجه مرة أخرى إلى الخارج وهو يقول: "أديني فايتهالكم خالص عشان ترتاحوا. إياكش تتخمدوا قبل ما أرجع." ثم التفت إليها مرة أخرى قائلاً بحزم: "مش عاوز ألاقي خلقة حد قدامي أما أرجع. ولو لقيت مش عاوز أسمع نفس. مفهوم؟ ثم استدار مرة أخرى واتجه إلى الخارج دون أن يزيد حرفًا أو ينتظر إجابة.

لتقف بدر وهي تنظر في أثره بذهول وهي تتمتم قائلة: "الراجل ده إيه حكايته النهاردة؟ شكله أكده وراه موال مش سهل أبدًا." *** أما نجاة، فكانت في استقبال عبد الله وعبد الرحمن أثناء عودتهم من مدرستهم. وقامت بتعريفهم على ياسمين وورد وقالت لهم: "يالا يا عبد الله انت وأخوك اطلعوا غيروا هدومكم واتشطفوا زين وتعالوا عشان نتغدا كلنا سوا." عبد الرحمن: "إني شفت خالي شيخون قاعد في فراندة الملحق مع أحمد ومعاهم واحد تاني ما أعرفهوش."

ياسمين: "ده دادي." عبد الرحمن ضاحكًا: "الحق يا عبد الله... دي بتقول دادي زي الإنجليزي اللي بناخده في المدرسة." نجاة بابتسامة هادية: "دادي ومامي كمان يا سي عبد الرحمن. ياسمين وورد مولودين ومتربيين في بلاد برة، ودي أول مرة يجوا فيها مصر." عبد الله باستغراب: "اومال إزاي بيعرفوا يتكلموا عربي زينا يا أمّاه؟ وقبل أن تجيبه نجاة، قالت ياسمين: "عشان دادي ومامي كانوا بيكلمونا عربي، لكن إحنا بنتكلم ألماني." عبد الله بانبهار:

"يا دين النبي... ألماني مرة واحدة." نجاة: "يالا بقى يا أولاد... اطلعوا اعملوا زي ما قلت لكم وانزلوا بسرعة عشان نتغدى. الناس زمانهم جاعوا." عبد الله وهو ينطلق إلى الأعلى: "إني كمان يا أمّاه جعان أوي. حضري يالا واحنا هنا نيجي بسرعة." لتنادي نجاة على أم سعيد وتقول لها: "يالا يا أم سعيد... قوليلهم يشهلوا نفسهم، وتعالي يالا حضري السفرة عشان نحط الأكل." أم سعيد بفضول: "هو إحنا مش هنوديلهم الغدا هناك زي الفطار أكده؟ نجاة:

"لأ... هنتغدى كلاتنا سوا. يالا اشهلي." *** أما لدى حكم وشيخون، فكان شيخون قد قص على حكم كل ما سمعه من نجاة بالليلة الماضية. وكان حكم ينصت باهتمام حتى انتهى شيخون من حديثه، فقال حكم باستغراب: "فيه حلقة مفقودة في الحكاية دي يا شيخون." شيخون بتأكيد: "عارف." شيخون: "بس مش عارف ألاقيها فين ولا عند مين." حكم: "عند جابر أكيد." شيخون برفض: "لأ طبعًا. إني لا يمكن أروح أسأله على حاجة بعد كل السنين دي. ثم...

لو جابر بريء فعلاً زي ما نجاة قالت لي، ليه مادافعش عن حاله قدامي لما جالي بعد ما خرج من الوحدة؟ حكم بتفكير: "عندك حق. بس برضك... فيه حاجة غلط." شيخون بتنهيدة: "والله ماني عارف يا حكم. إني من امبارح وإني عامل زي اللي واخد نبوت على دماغه و فلقها نصين، نص مع جابر، ونص مع سميحة." حكم: "انت متأكد إن الليلة إياها دي أما روحتله الغيط إنه كان متعاطي حاجة؟ شيخون:

"ريحة الحشيش كانت مالية الدنيا، والتعميرة كانت لسه في الشيشة قدام الخص بتاعه." حكم باستغراب: "لحد ما إني سافرت وسيبتكم، ما افتكرش أبدًا إن جابر كان له في الشيشة من أصله." شيخون بتهكم: "فسد على كبر." حكم: "تؤ. إني برضك مش مقتنع." شيخون: "تقتنع بقى ولا ماتقتنعش، أهو ده كل اللي حصل." حكم: "طب إني برضك ما فهمتش لحد دلوقتي، إزاي عمي مصيلحي اتقدم لنجاة؟ شيخون:

"بعد حكاية جابر دي بكام يوم. لقيته بعت لي إني وأبويا الله يرحمه إنه عاوزنا في كلمتين. روحناله، وساعتها قال لنا إنه سمع إننا فسخنا خطوبة نجاة من جابر وإنه عاوز يتقدم لها." شيخون: "وقتها من كتر غضبي من جابر...

ولأني كنت عارف هو رايد نجاة قد إيه، كان كل اللي فارق معايا إني أقهره، فوافقت، واقنعت أبويا إن المصيلحي هيقدر يسترتها ويسعدها أكتر من جابر ألف مرة، وانت عارف إن أبويا كان طيب وكان بيثق فيا وفي كلامي فوافق. ونجاة أما لقت أبويا موافق، ماقدرتش تتكلم ولا تعترض، فوافقنا." حكم: "على حساب أختك يا حكم. فرق السن اللي بينها وبين عمي، ما فكرتش إنها ممكن تعيش تعيسة بقية عمرها؟ شيخون وهو ينكس رأسه: "العند وحش أوي يا حكم."

حكم بنبرة يشوبها الغضب: "ولما فكرت إنك تكررها من تاني وتجوزها بكر برضيك غصب... كان برضيك عند يا شيخون؟ شيخون بدفاع: "لأ. بس تقدر تقول إنّي كنت حاسبها غلط. ربنا يكفيك شر الدوا على الودان." حكم وهو يحاول السيطرة على غضبه: "بس اللي فهمته من حديثك... إنك مرجح الحديث اللي نجاة قالته لك عن موضوع سميحة وعمي." شيخون: "إني بس اللي نفسي أعرف... جابر اتعرض لها كيف وليه؟ حكم: "ومش يمكن ما اتعرضلهاش من أصله؟ شيخون:

"بقولك وقت ما روحت له الأرض وضربته ريحة الحشيش كانت مالية الدنيا يا حكم. وده نفس الكلام اللي قالته سميحة يوميها. قالت لي إنه كان بيتطوح ولولا أكده ماكانتش فلتت من يده. بس برضيك إيه اللي يخليها تروح للمصيلحي وتطلب منه يتجوز نجاة؟ حكم بتفكير: "يمكن عشان تقفل السكة على جابر مثلًا إنه ممكن بعد ده كله يتجوز نجاة برضك في الآخر؟ شيخون بتنهيدة قنوط: "مابقيتش فاهم حاجة...

دماغي هتنفجر، ويمكن ربنا بعتك ليا النهاردة بالذات عشان ألاقي حد أتكلم معاه ويفهمني صح." حكم: "طب انت ناوي على إيه دلوقتي؟ شيخون وهو ينظر إلى أحمد الذي كان يجلس معهم وهو يضع سماعات الأذن ويستذكر على جهازه اللوحي: "ناوي أبعت أحمد لعمته يسألها على الغدا... أحسن إني قلبي وقع من كتر الكلام." ثم التفت مرة أخرى لحكم وقال بابتسامة تملأ وجهه:

"تصدق إن دي أول مرة أحس فيها بالجوع بالشكل ده من يوم ما اتفرقنا. الواحد كان بيقعد ياكل وقت ما الأكل ينحط وخلاص، إنما النهاردة فعلاً جعان لدرجة إن لو قدامي خروف هاكله كله لوحدي." حكم ضاحكًا: "انت بس الروايح اللي عمالين نشمها دي هي اللي فتحت نفسك وجوعتك. ده إني ياللي أصلًا مش متعود أفطر، وفطرت النهاردة فطار ما فطرتوش من يوم ما سبت الكفر وسافرت ألمانيا، إلا إن الروايح اللي عمال أشتم فيها دي خلتني هموت من الجوع." شيخون:

"لأ وإني شامم ريحة محشي وطواجن." حكم بضحك: "خلاص يا شيخون أحسن إني استويت." وقبل أن يعلق شيخون مرة أخرى، أتت إليهم أم سعيد لتدعوهم إلى تناول الطعام بالدوار. وعند دخولهم إلى الدوار ومعالم الحرج ترتسم على وجه حكم، يجد ابنتيه تهرعان إليه بترحيب ومرح. في حين قالت ورد بحبور: "دادي... يالا إحنا مستنيينك من بدري عشان ناكل كلنا سوا. خالتي عاملة أكل حلو أوي." حكم باستغراب: "خالتي؟ لتشير ورد على نجاة التي

كانت تعد الطاولة وتقول: "أيوه... خالتي نجاة." ليضحك حكم قائلاً لشيخون: "قال وإني اللي كنت خايف ما يفهموش بعض، العيال خدوا الجنسية من ساعتين." شيخون: "لأ عيالك مابيعرفوش يتكلموا عربي خالص ولا إيه؟ حكم: "لأ بيعرفوا طبعًا، بس عمرهم ما قالوا خالتي دي ولا عرفوها." ياسمين: "خالتي نجاة هي اللي قالت لنا نقول لها كدة." أحمد ضاحكًا: "طب والله يا عمي حكم كلمة خالتي طالعة من بقهم زي العسل وخصوصًا ورد." حكم بابتسامة حزينة:

"آه ورد دي بالذات هي اللي خلتني خدت قرار رجوعي لمصر. اتحرمت من أمي بدري أوي." شيخون: "هي وأختها يا حكم صغيرين، مش هي لوحدها." حكم: "أيوه... بس يمكن ياسمين تقدر تفضل فاكرة أمها يا شيخون لما تكبر، ممكن ذاكرتها تفضل شايلة ذكريات ليهم سوا. لكن ورد، ورد هتفتكر إيه؟ ووقت أمها ما ماتت، كانت يادوب مكملة أربع سنين مابقالهاش كام شهر، وخفت ذكريات طفولتها كلها تتكون على عادات مش عاداتنا وعقيدة مس عقيدتنا." ليربت شيخون

على كتف حكم بتفهم ويقول: "عندك حق يا صاحبي. يا زين ما فكرت وعملت، وماتقلقش على بناتك... انت رجعتهم لمكانهم الصح." تأتيهم نجاة قائلة: "ماتيجوا يا شيخون الأكل هيبرد... ولا ما جوعتوش؟ شيخون وهو يشد على أكتاف حكم: "ما جوعناش ده إيه... ده إحنا جعانين من ساعة ما روايح الأكل ابتدت تفحفح وهي لسه في الفرن." نجاة: "طب يالا بالف هنا على قلوبكم."

ليلمح حكم الصغيرين عبد الله وعبد الرحمن وهما واقفان باعتداد إلى جوار المائدة. وعندما لمحا خالهما تقدما إليه بترحاب هادئ وهما يلقيان التحية، ثم وقفا أمام حكم وقال عبد الله: "حمد الله على السلامة يا عمي... إني عبد الله." ليحييه حكم بابتسامة واسعة قائلاً: "أهلاً يا عبد الله. الحقيقة كان نفسي أشوفك انت وأخوك من زمان." ليقول عبد الرحمن: "وإحنا كمان... أبويا الله يرحمه كان بيحكيلنا كتير عنيك." حكم بفضول:

"وياترى كان بيحكيلكم إيه بقى؟ نجاة: "خلوا الحكاوي دي لبعدين ويالا عشان العيال كلاتهم جعانين." أحمد وهو يتقدم باتجاه المائدة ويسحب مقعدًا استعدادًا للجلوس: "والله يا عمة صدقتي... إني مش عارف النهاردة بالذات جعان ليه أكده." نجاة: "يالا يا شيخون انت وصاحبك اتفضلوا... مش محتاجين عزومة." ثم تستدير وهي تشير للصغار: "يالا يا عيال كل واحد يقعد مطرحه وسموا الله وابتدوا أكل."

لتولي نجاة جل اهتمامها بالصغيرتين إلى جوار ضيوفها تحت مراقبة حكم الذي لاحظ أنها لم تبدأ طعامها بعد فقال بحمحمة: "انتِ ما أكلتيش يا نجاة؟ لترفع عينيها إليه بذهول صامت فقد كانت تشعر باشتياق لأن تسمع حروف اسمها من بين شفتيه، لكنها وجدته ينظر لشيخون وهو يقول ببساطة شديدة: "هو الأكل بسم الله ما شاء الله يا شيخون... الصراحة يعني يجنن، بس مش معنى أكده إن أختك تفضل طول اليوم على رجلها وكمان وقت الأكل ما تاكلش." شيخون

وهو مستمر في تناول الطعام: "هي نجاة أكده... مش هتعرف تحط لقمة في بقها غير لما تتطمن إن الكل أكل وأخد نايبه وبزيادة كمان." ليلتفت حكم إلى نجاة مرة أخرى ويقول وهو يضع بصحنها بعض الطعام: "إحنا كلاتنا أخدنا نايبنا وبزيادة أهو... خدي انتي كمان يالا نايبك واقعدي كلي انتي كمان."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...