الفصل 33 | من 51 فصل

رواية وسولت لي نفسي الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم روان الحاكم

المشاهدات
28
كلمة
4,472
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 65%
حجم الخط: 18

"ليث.... نطقتها حور بتوتر وهى تقترب منه، لم يُجيبها وظل على تلك الحاله. أمسكت يديه ولكنه نفضها وهو يبتعد عنها. "سبيني لوحدي يا حور شويه." "بس انت... "قولت سبيني لوحدي... مش عايز اشوف حد قدامي." صرخ بها ليث مما جعل الأخيرة تنتفض بزعر من نبرته. غضبه بها ذكرها بأول يوم عمل لها حين أهانها أمام الجميع. غضبت منه بسبب صراخه، إبتعدت عنه وهمت لتغادر ولكنها توقفت وهى ترى تكون الدموع فى عينيه...

لا لن تتركه بتلك الحالة وستتحمل غضبه. "ليث انت بتعيط!! اردفت حور بعدما رأت دمعة تسقط من عينه وهو يحاول إخفائها. إقتربت منه حور مجدداً ثم وعلى حين غلفه احتضنته، أخذت تربت على كتفه وهى تقرأ له بعض آيات الله لعلها تريحه. شدد ليث من احتضانها ولأول مرة يبكي أمام أحد، ولكن فاق الأمر تحمله. إبتعدت عنه حور وهى تتفحص وجه. "بقيت أحسن!!؟ تساءلت حور فى قلق. أخذ ليث نفس عميق وهو يُجيبها. "أيوه... انا كويس، محتاج اقعد لوحدي شويه."

"مش هينفع، نسيت أقولك إنك عازمني النهارده على آيس كريم." اردفت حور كلماتها ولم تُعطِ له فرصة للرد وهى تسحبه من يده خارج الشركة تحت ذهول ليث. "بص ياسيدي... ، هنروح الاول ناكل وهأكلك أكلتي المفضلة ومش عايزة أي اعتراض وصدقني مش هتندم... ولو ندمت.. مش مشكلة." ضحك ليث عليها وهو مازال مندهش، فقد رأى جانباً آخر من شخصية حور عكس تلك التي كان يعرفها. قرر أن يقضي معها اليوم ويفعل مثلما قالت.

"مش مرتحلك.. بس خلينا نخرب.. شكراً ياحور، تعرفي إن دي أول مرة حد يهتم لأمري!! اتعودت لما أكون زعلان بقعد لوحدي، أول مرة حد يفضل معايا ويصمم إنه ميسبنيش." "تصدق إننا طلع فينا حاجات من بعض، وهي إن كل واحد فينا محدش كان معبره، احنا مخلوقين لبعض ياض ياليث." ضحك ليث مرة أخرى بشدة وهو مصدوم من التغيير المفاجئ لحور، يشعر وكأنها فتاة أخرى لا يعرفها. "انتِ مين... فين حور.... انطقي وديتي مراتي فين."

ضحكت حور بخفة أسفل نقابها، ولكن ضحكتها بدون صوت لأنها بالشارع. "مراتك عندها انفصام مش هتحتاج تتجوز أربعة وتعدد يعني، وحالياً الشخصية الروشة اللي بتكلمك." "لأ دا أنا ربنا يكون في عوني." كان ليث يسير بجوارها وهو متوقع أن حور ستأخذه إلى مطعم. وبعد مدة من المشي توقفا أمام مكان معين وحور تردف بحماس. "ها أي رأيك." نظر ليث لما تنظر حتى توسعت عيناه بصدمة... ***

كانت روان جالسة بحجرتها، مازالت تشعر بالحزن لما يحدث معها من أحداث لا تفهم بعد سببها. ظلت تفكر بزين وعقلها يكاد يشت. ما السبب وراء كرهه لها بهذا الشكل؟ هل لأنها كانت سيئة! تعلم أنها لم تكن تستحقه ولكن تُقسم بأنها تغيرت. كانت تظن بأنه سوف يكون أول المشجعين لها ولكنها وجدت العكس. تنهدت بحزن وهى تمسح دموعها. تشعر بالاختناق من كل شيء. شعرت بالصداع يعود لها من جديد بشدة. أمسكت رأسها بألم وتناولت حبة مسكن.

وفجأة تردد على عقلها قراءة رواية كي تشغلها عن التفكير، ولكنها ستختارها هذه المرة بعناية، ستكون رواية كوميدية لا أكثر. ولن تقرأ هذه النوعية من الروايات السيئة. قامت بتحميلها وهي متشوقة، فمنذ مدة لم تقرأ. وها قد عادت ريما إلى عادتها القديمة، بدأت بقراءة الرواية وهى مندمجة بشدة. كانت أحداث الرواية مضحكة وشيقة أيضاً مما جعلها تضحك بشدة وقد نسيت كل ما كان يحزنها وهذا ما تريده. بقيت ساعات وهي جالسة هكذا.

سمعت الأذان ولكنها لم تنتبه أو تعمدت عدم الانتباه. حسناً ستقرأ هذه الجزئية فقط وتقوم... انتهت ثم فصل يجلب الآخر وهي متناسية صلاتها. وبعد مرور الكثير من الوقت تركت الهاتف على جزئية شيقة جداً بالنسبة لها. ولكنها جاهدت لكي تقوم تصلي فرضها ثم تعود لها مجدداً. كانت قد تأخرت عن الصلاة ساعتين حتى اقترب أذان المغرب. توضأت ثم صلت ولكن لم يكن عقلها في الصلاة بل تفكر في أحداث الرواية التي كانت تقرأها.

ترى ماذا سيحدث للبطل بعد معرفة السر الذي خبأته عنه البطلة؟ انشغل قلبها بغير الله، كانت تقرأ الفاتحة باعتياد دون استشعار كلماتها، تصلي دون قلب!! توقفت فجأة في الصلاة وهي لا تعلم كم ركعة صلت بسبب عدم تركيزها. حاولت التذكر ولكن لم يسعفها عقلها إلى أي عدد ركعات صلت. لا تدري ماذا تفعل!!

لم تجد أمامها سوى أنها تقطع الصلاة ثم تصلي من جديد. شرعت في الصلاة مرة أخرى من جديد وهي تحاول جاهدة عدم الانشغال بأي شيء. أصبحت أكثر انتباهاً وتركيزاً ولكن هذا لا يمنع من السرحان بعض اللحظات. انتهت أخيراً من صلاتها وهي تشعر براحة. ها قد انتهت من صلاتها التي كانت تشعر بأنها حِمل عليها... بعدما كانت تهرول هي للصلاة لأنها بحاجة إليها. عاودت القراءة مرة أخرى وهي مندمجة مع الأحداث.. حتى أتى مشهد سيء غير لائق في الرواية.

تذكرت وعدها لذاتها بأنها لن تقرأها.. تخطت هذه الجزئية دون أن تقرأها وهي تشعر بانتصار عظيم لكونها جاهدت نفسها وبقيت تشعر بالفرحة الشديدة. أكملت قراءة بعدما تخطتها. اندمجت في الأحداث مرة أخرى حتى وُضعت في اختبار آخر ومشهد أكثر سوءاً. توقفت عن القراءة ولم تكمل ولكن يوسوس لها عقلها وتسول لها نفسها بالتكملة ولم يحدث شيء وضميرها وخوفها من الله يأبى... ترى ماذا ستفعل!! ***

كانت ياسمين ستصعد الدرج ولكن أوقفها عمر وهو يعترض طريقها. "لحظة يا ياسمين لو سمحتي." ابتعدت ياسمين عنه بضع خطوات وهي تردف بضيق. "خير... يا بشمهندس، حضرتك عايز أي مينفعش توقفني كدا." "آسف... لكن محتاج أتكلم معاكِ في موضوع مهم، ممكن أفهم أي اللي زين أخوكي بيعمله دا... أختي مش لعبة في إيديه عشان يتقدملها وقت ما يحب ويرفضها وقت ما يحب." "أولاً دي حياته هو وأنا مليش إني أدخل...

ثانياً والأهم زين موعدش روان بحاجة هو كان لسه هيتقدم ولكن محصلش نصيب وهو ملعبش بأختك ولا مشي معاها... ولا حاول حتى يكملها زي ناس تانية. وروان قبل ما تكون أختك فهي بنت عمنا وأكيد عمرنا ما نضرها." "بتلفي ودروي وبرضو معرفتش أي اللي خلاه يغير رأيه!! وهو عارف إن روان بقت عايزاه، زي ما أنا متأكد أن هو كمان عايزها." "هو ليه أسبابه الخاصة أنا مليش دعوة بيها ومفيش في إيدي إني أعمل حاجة... عن إذنك بقى عشان مينفعش وقفتنا دي."

تركته ياسمين وغادرت. وقف عمر يشعر بالغضب ولا مازال لا يفهم سبب تغير زين!! *** كان زين لا يزال في الجامعة بعد لم ينتهِ من محاضراته. *** أمسكت ياسمين هاتفها وهي تتصفح رسائلها. حتى وجدت رسائل على تطبيق "الصراحة" والذي غالب ما يستخدمه الفتيات في إرسال مشاكلهن وأي شيء يريدون معرفته وتقوم هي بالرد عليهن. "هو لازم البس خمار؟ يعني أنا بلبس واسع وبلبس فساتين بس مش لابسة خمار...

وكمان حاجة عادي لو بحط ميك أب خفيف خالص مش بيبان؟ أخذت ياسمين نفساً عميقاً وهي تسأل الله أن يُلهمها التوفيق في الرد وتكون سبباً لتغير البعض. "بصي هقولك علي علي اللبس. لبسك ماشاء الله جميل ولكن فيه الأجمل. ربنا أمرنا بالخمار وهو فرض لا خلاف عليه (وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ)

. فساتينك واسعة ودي حاجة كويسة بس عايزين ناخد خطوة لقدام بقي مش هنفضل عند نفس النقطة الحلوة عايزين الأحلى عشان ربنا يرضى عنا. بخصوص الزينة ف لا يجوز حطي في البيت اللي انتِ عايزاه والبس اللي انتِ عايزاه ولكن بره تعملي زي ما ربنا أمر (وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا)

. أو حل تاني اعملي زيي. البسي النقاب وحطي ميك أب زي ما انتِ عايزة 😂💜. هداكِ الله وأيانا." انتهت من الرسالة الأولى حتى وجدت رسالة أخرى. "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته... ازيك يا ياسمين، عساكِ بخير... أنا عايزة أقرب من ربنا وألتزم... ممكن تقوليلي أعمل إيه؟

"وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. القرب من ربنا جميل جداً. أولهم إنه يكون قلبك مليان بالإيمان هتقولي إزاي هقولك بالعبادات هنتكلم على أول حاجة الصلاة. الصلاة هي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة مينفعش يكون فيه مسلم مش بيصلي لو متي دلوقتي هتقابلي ربنا إزاي طب هتقوليله إيه اللي أطعمكِ وأسقاكِ ولبسكِ وأداكي صحة وأهل ونعم كتير لا تحصى مقابلها عملتي إيه؟

افتكري دايماً إنك وانتِ رايحة تصلي رايحة تقابلي ربنا شوفتي إيه بقي عشان متحبيش تقابلي ربنا؟ نزلي برنامج الأذان على الفون ومجرد ما الأذان يأذن سيبي أي حاجة في إيدك وقومي صلي وشوفي صاحبة ليكي تكون ملتزمة بالصلاة واطلبي منها تتابع معاكي وتشجعك لحد ما تلتزمي ولو نسيتي فرض صليه أول ما تفتكري لحد ما هتلاقي نفسك اتعودتي.

تاني خطوة: لبسك مينفعش تكوني بنت مسلمة حفيدة عائشة وعايزة الجنة تكون بتلبسي بناطيل ولبس ضيق. الخمار فرض لا خلاف عليه أكتر حاجة ممكن تجيبلك ذنوب هو لبسك خلي لبسك واسع فصفاض يليق بواحدة غايتها الجنة كل واحد هيبصلك بصه هتاخدي ذنبه هو اه هيتحاسب على عدم غض بصره بس انتي كمان هتتحاسبي على لبسك وفتنتك ليه هتقولي ما لو لبست واسع هيبص برضو هقولك فعلاً بس ساعتها مش هيكون عليكي ذنوب عشان انتِ عملتي اللي ربنا أمرك بيه. الخطوة

التالتة لازم يكون عندك حسن خلق وأسلوبك كويس مع اللي حواليكي ربنا هيحبك وهيحبب فيكي خلقه. واحدة واحدة هتلاقي نفسك قربتي من ربنا وكل ما تثبتي على خطوة تاخدي خطوة جديدة. محدش اتولد لقي نفسه ملتزم بس هي كلها خطوات. شوية وابدئي اعرفي فضل قيام الليل والتزمي بيه وبعد فضل صيام اثنين وخميس.

وربنا بيقول: (لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه) . وادعي ربنا دايماً يهديكي ويثبتك والاهم من دا كله بقي الصحة الصالحة دوري على ناس صالحة وصاحبيهم ادخلي في جروبات دينية. وهنصحك رواية تقرأيها هتغير منك كتير: "ملتزمة تزوجت من رجل أعمال". جميلة جداً. هداكِ الله وأيانا." "إزاي أحب اللبس الفضفاض؟

"إن ربنا ينعم عليكِ باللبس الفضفاض دى نعمة. إنك تكوني ماشية وساترة نفسك ومش خايفة إنك تكوني سبب لفتنة حد لأنه ببساطة محدش شايف منك حاجة. إنك تشوفي في لبسك الفضفاض شياكة وجمال مبتشوفيهاش في البناطيل واللبس الضيق، دي نعمة أخرى وفضل عظيم، بعد فضل توفيقك للطاعة نفسها. (ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم) . وما الفضفاض إلا قرار نَبع مِن القلب قبل أن يتزين بهِ الجسد، فَـ أضيئي قلبكِ بِـ حب الستر." ***

جلس زين في المسجد وهو يتنهد بضيق، يشعر بالتوهان. ولا يعلم إذا كان ما يفعله صواب أم خطأ، لكن ما يعلمه الآن أنه تائه. وجد من يجلس جواره وهو يضع يده على كتفه. "هون على نفسك يا بني... آخرتها متر في متر." رفع زين بصره يُطالعه باستغراب وهو يشبه على ملامحه.. يشعر وكأنه شخص ليس غريباً عنه... كان رجل كبير السن ولحيته بيضاء وقد تساقط معظم شعره بفعل الشيب. دقق زين النظر به حتى توسعت عيناه بصدمة. "شيييخ توفيق."

نطقها زين بفرحة وهو يحتضنه بشدة مما جعل العجوز يضحك بخفة عليه. "لسه شقي زي ما انت... براحة هتكسر عضمي." "انت مش متخيل وحشتني قد إيه، إيه الغيبة دي كلها." تحدث زين وهو مازال ممسكاً به وكأنه يخشى مغادرته. "اديني رجعت ليك يا سيدي... بس شكلك مش عاجبني، فين زين البشوش المتفائل اللي أعرفه؟ "وهي الدنيا بتخلي حد على حاله ياشيخنا." تفوه زين بضحك مما جعل الأخير ينظر له بتعجب. "احكيلي....

أنا سماعك اهو، ولا عشان أنا عجزت معتش هتحكيلي زي زمان." "أنا متعودتش أحكي لحد غير ليك... وحقيقي كنت مفتقدك جداً، حاسس ربنا بعتك ليا مخصوص في الوقت ده...

حاسس إني تايه وضايع ومش عارف الصح من الغلط. أول مرة أكون بالحالة دي، خايف اللي بعمله ده أندم عليه بعدين، وخايف لو مكنتش عملت كدا أندم. عارف شعور لما الناس تكون بتاخدك قدوة وربنا مديك القدرة أنك تحل مشاكلهم ببساطة ومنوره بصيرتك أنك ترشدهم للصواب، لكن لما الأمر يتعلق بيك... تحس إنك مش عارف تاخد القرار، أنا حتى مبقتش عارف ازاي أفرق مابين إني لازم أسعى عشان أوصل للي أنا عايزه...

ومابين إن اللي أنا عايزه مش نصيبي ومش خير ليا ولازم أتقبل دا. أنا عارف إن كلامي متلخبط ومش مرتب بس عارف إنك الوحيد اللي هتفهمني، يمكن عشان كدا مكنتش قادر أتكلم مع حد لأن محدش هيفهم اللي حاسس بيه، انت فاهمني يا عم توفيق صح؟ كان الأخير يُنصت لحديثه باهتمام شديد كي يُجيبه بالحل الأمثل. "شوف يا زين...

مهما تبلغ من العلم والإيمان هتفضل محتاج للي يوجهك، انت مش عايز تحكي لحد على مشاكلك مش عشان محدش هيفهمك، يمكن اه دا سبب من الأسباب، لكن السبب الأقوى إنك مينفعش تحكي لحد وانت الشيخ زين والناس هي اللي بتيجي تستشيرك. عايزة أقولك حاجة مهمة، ممكن شخص يكون واقع في مشكلة كبيرة وانت تقدر تحلها، رغم إنه لو نفس المشكلة انت اللي بتواجهها مش هتقدر تحلها. الإنسان اللي جوه الدائرة غير اللي براها. اتعود إنك تحكي وتفضفض وتستشير اللي

قدامك كمان حتى ولو أصغر منك، لأن كلنا محتاجين لدا وأنا أولكم.. نيجي بقى للنقطة الأهم، وهي أنك مش عارف إذا كنت اللي بتعمله دا صح ولا غلط. شوف يا بني الصح والغلط دا منقدرش نحكم عليه كدا. الأصل إنه فيه حاجات ثوابت معروفه من الأول إنها غلط، لكن فيه استثناءات بتتوقف على استخدام الشخص وتعاملُه معاها...

فاهمني؟ "طب لو هو مش عارف يتصرف بالطريقة الصح.. بيحب حاجة ونفسه فيها من زمان... بس خايف الحاجة دي تكون سبب لبعده عن ربنا." "ولا عشان خايف ليتحرم من الحاجة دي بسبب تعلقه بيها!! تحدث وهو يقصد بحديثه شيء معين فهمه زين. توتر زين ولم يجب. "خايف لربنا يعاقبك بيها يا زين من كتر حبك فيها مش كدا؟ "هو يعني دا سبب من الأسباب، بس برضو مش عايز تكون سبب إني أبعد من ربنا.... لحظة هو عرفت يعني... قطع الأخير حديثه وهو يبتسم بخفة.

"عارف إنها بنت عمك اللي بتحبها من وانت صغير. عايزك أقول حاجة مهمة اوي وأنا حافظك أكتر من نفسي. كنت بتقنع نفسك إنك مش عايزها عشان هتبعدك عن الالتزام، لكن من جواك عشان انت مش عايز تتعاقب بيها أو ربنا يبتليك فيها وتخسرها، وده ميصحش يا زين. الأقدار مكتوبة يابني وإحنا منقدرش نعترض على قضاء ربنا واللي انت عملته دا مش صح يا زين. أنا لو قولتلك إنها لقدر الله هتموت بكرة المفروض انت تستغل النهارده معاها مش تبعد عنها؟

انت فاهم اللي أنا عايز أقوله؟ "معاك حق في كل حرف قلته، وأنا غلطان وهحاول أصلح غلطتي... هعتذر منها وهت... "قبل ما تتقدملها شوف انت بتحبها الأول ولا لأ." "ودا سؤال... أكيد طبعاً بحبها."

"ممكن تكون مجرد تعلق يا زين عشان هي طول عمرها قدامك، هتقول حتى لو مش بحبها مش لازم آخد على الحب، لكن في وضعك انت لو مش بتحبها ومجرد تعلق وخدتها عشان فاكر نفسك بتحبها وبعدين اكتشفت إنك مبتحبهاش هتتعب. ادي لنفسك فرصة شهر تشوف نفسك هتحس بيه وتديها انت كمان فرصة." أخذ زين نفس وهو يزفر براحة. أسند رأسه على حجر شيخه كعادته حينما كان صغيراً. "مش متخيل كلامك فرحني قد إيه.. وهعمل زي ما قولتلي بالظبط....

وقريباً هاجي أعزمك على فرحنا." قال جملته الأخيرة بمزاح مما جعل الأخير يقهقه عليه. "مستنيك يا عم زين." *** "إيه دا." وقف ليث ينظر بصدمة للعربة التي يقفون أمامها. "دي عربة كبدة حميري لكن أي مقولش تحفة، وعندهم كبدة كلابي برضو لا عايز." نظر لها ليث باستياء وهو لا يدري هل تمزح معه أم تتحدث بجدية ولا يرى من وجهها شيء ليستشف صدق حديثها. "انتِ عايزاني أنا آكل من عربية كبدة!! دا على جثتي." *بعد قليل في مكانِ خالٍ*

"قولتيلي دي كبدة إيه." تحدث ليث وهو يأكل بشراهة. "على حسب، لو هوهوت بعد ما أكلت يبقى كلابي، لو نهقت تبقى حميري." تعالت صوت ضحكات ليث بشدة حتى أدمعت عيناه. "حاسس إني اتخدعت فيكي، عايز زوجتي لو سمحتِ." "خلاص بقى إدبست.. إيه دا." صرخت حور بإنزعاج. "فيه إيه." أجاب ليث بخضة وهو يرى أن حدث لها شيء. "انت خلصت السندوتشات كلها ومش فاضل غير واحد!! نظر لها ليث بغضب. "يشيخة قطعتيلي الخلف."

"واضح إنك مستحيل تأكل من على عربية فعلاً." *** كانت رغد جالسة تشعر بالملل وهي تتصفح حاسوبها. حتى وجدت أمامها صفحة جون على "الفيس بوك". سولت لها نفسها بأخذ جولة في صفحتها. أخذت تقلب في صفحته بملل فحديثه بالأجنبية. ولكنها بقيت تنظر إلى صورته بابتسامة. ومن دون قصد فعلت له ريأكت دون أن تنتبه. لم يمر الكثير حتى تلقت إشعاراً منه. "يبدو أن أحدهم معجب بوسامتي!! *** جلست حور على مكتبها بعدما عادوا من الخارج.

"ممكن تقولي بقى إيه اللي حصل يعني لو مش هدايقك؟ "ياسر طلع أخويا التوأم." صُعقت حور من الخبر وهي تضع يدها على فمها. "ط.. طب.. و.. وانت عرفت إزاي؟ "لأنه مولود في نفس اليوم اللي اتولدت فيه، وفيه حاجات تانية بتثبت إنه أخويا اللي الدكتور قالهم إنه توفى." "طب هو عرف؟ "مش عارف... من يوم ما خرج من الحبس وهو اختفى هو وأبوه، مش لاقي لهم أثر. فيه حاجات كتير مش مفهومة... وأنا مش فاهم أي حاجة، إزاي هو لسه عايش وإيه اللي خلى...

إيه اللي خلى أم... قصدي تهاني تروح لحامد." همت حور للتحدث بشيء هام ولكنها بترت كلماتها. لا يجب أن تتحدث بما تعرفه، سوف تتركه يعرف هو الحقيقة بنفسه. "فرحنا هيكون بعد شهر يا حور... ومن هنا لوقتها هدور عليه." *** مر الشهر سريعاً دون أحداث تُذكر. تم تحديد فرح كلا من حور وليث. أصبح جون يحادث رغد باستمرار وقد تقربا لبعضهما البعض. أجتهد ليث في بحثه عن أخيه ولم يجد له أثر، وكأن الأرض ابتلعته. رفض إخبار أبيه حتى يجده.

تحسنت حالة والد حور بشدة مما زاد سرورها. تقربت حور من ليث أكثر في هذه المدة. لم ترَ روان طوال الشهر زين، قد اشتاق قلبها لرؤيته وتعلقت به أكثر. لا يعرف الإنسان قيمة الشيء إلا حين يفقده. توقفت عن الروايات بعدما بقيت مدة تقرأها. ولكنها عادت لرشدها من جديد. أما عن زين فعل مثل ما أخبره شيخه ولم يراها طوال هذا الشهر، وها قد انتهى الشهر وقد قرر شيئاً ما.

كان عمر يسترق النظر من ياسمين ويتعمد تواجده في الأماكن التي تكون بها... كانت تنزعج في البداية حتى بدأت تعتاد وجوده. وها قد أتى اليوم المنشود... يوم زفاف حور وليث. تم اختيار قاعة زفاف منفصلة بناءً على طلب حور. وقفت حور أمام المرآة تنظر لذاتها بإعجاب. كانت ترتدي فستاناً أبيض بسيطاً بغير ذيل لأنها تعلم أن الذيل حرام. وأخفت عيناها مثلما تفعل. رُغم أن اليوم زفافها، إلا أنها لم تظهر ظفراً واحداً من أظافرها. بدت كحورية.

اقتربت منها الفتيات وهن يُطالعنها بذهول، لم يتوقعوا أن تكن بتلك الجمال. هيئتها تخطف قلب كل من يراها. أخذوا يحضنُونها واحدة تلو الأخرى. حتى أتى ليث لأخذها. بمجرد أن رآها حتى توقف الزمن حوله، ياللهي كيف لها أن تكون بتلك الجمال وهي لا يظهر منها شيء!! محافظة على نفسها حتى يوم زفافها. اليوم الذي تتسارعن فيه الفتيات على التبرج حجة أنها ليلة بالعمر، وهي لم تفرط حتى في إظهار عيونها!

اقترب منها ليث بمشاعر عديدة، يكاد يقسم بأنها أجمل شيء وقعت عيناه عليها على الإطلاق. أخذها ليث وركبا السيارة. وصل الجميع أمام القاعة المنشودة وهم ينزلون من سيارتهم. دخلها ليث قاعة النساء وذهب هو الجزء الآخر قاعة الرجال. كانت القاعة صغيرة جداً تكفي لعدد محدود. نزعت حور نقابها حيث أن المكان لا يوجد به كاميرات. ويتم تسليم الهواتف في الخارج.

قاموا بتشغيل الاناشيد الدينية وهم يرقصون بمرح وحور تقوم ببعض الرقصات المضحكة مما جعل الجميع يضحك عليها بشدة. وقفت روان تشعر بالدوار وصداع رأسها هاجمها بشدة من جديد. خرجت من المكان بعيداً عن الضجيج دون أن ينتبه لها أحد. أخذت تخطو للخارج بترنح وهي تشعر بثقل في خطواتها حتى توقفت عن الحركة. في نفس الوقت الذي خرج به زين حيث نسي هاتفه في السيارة ولكنه توقف حينما رآها.

وقع بصره عليها، كانت ترتدي فستاناً بسيطاً فضفاضاً، بدت كحورية بالنسبة له. أخذ ينظر لها باشتياق ولم ينتبه لحالتها. حاولت السير مرة أخرى وأخذت تترنح في مشيتها. لاحظ زين تعبها وهو ينظر لها بقلق. اقترب منها كي يطمئن عليها وقد فات الأوان. وقعت روان مغشياً عليها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...