وضعت ليان يديها المرتجفتان على فمها في محاولة لكتم صوت شهقاتها. "أنا آسفة، أنا آسفة والله آسفة. ما كانش ينفع أدخلك في مشاكلي. أنا غلطانة. تعالى معايا أوصلك لأقرب مستشفى." حاول علي القيام معها، فجاء ابن عمها وأبعدها عنه بعنف. حاول علي التماسك ولكم وجه ابن عمها الذي ترك ليان من شدة تألمه. جرت لتلتقط مطواته الملقاة على الأرض وأمسكتها بيدين مرتجفتين. "ابعد عني يا حسام بدل ما أقتلك."
"ارمي اللعبة إللي في إيدِك دي يا شاطرة." "تحب تشوف بنفسك دي لعبة ولا لاء." ثم صرخت بأعلى صوتها وكأنها تخرج كل ألم يختنق به صدرها وهي تُصَوِّب المطواة على صدره. "هبعد يا بنت المجانين." وألقته ليان على الأرض مرة أخرى وركضت لعلي الذي وقع أرضاّ من شدة تألمه مجدداً. حاولت إسناده عليها بكل ما أوتيت من قوة وأجلسته في سيارته في المقعد المجاور لكرسي السائق وجلست بجانبه. قادت سيارته لأقرب مستشفى، ثم وصلا ودلفا لها وليان
تنادي بأعلى صوتها ببكاء: "دكتور بسرعة." فجاء على صوتها أحد الأطباء وبعض الممرضات وأخذوه منها ووضعوه على الترولي ودلفوا به لغرفة العمليات. عند ليان، أمسكت بهاتفه وهاتفت رقم مسجل باسم "ست الكل". أجابت سيليا فوراً قائلةً بارتياح: "الحمد لله يا علي إنك اتصلت. أنا كنت هموت من الخوف عليك. اتأخرت لى يا بني. أنت ما بتردش لى." "صاحب الرقم ده في مستشفى *****."
وأنهت المكالمة معها وجلست على الأرض أمام غرفة العمليات تبكي بشدة وهي تدعو الله أن يكون بخير ولا يصيبه مكروهاً. عند سيليا، صرخت بخوف قائلةً: "إلحقني يا آدم. علي في المستشفى." "إيي؟ وأنتِ عرفتي منين؟ ومستشفى إيي؟ "في بنت كلمتني وقالت لي صاحب الرقم ده في مستشفى *****. أنا هطلع أغير هدومي بسرعة عشان هروح له."
صعد كل من آدم وسيليا وآسر وساره إلى غرفهم سريعاً وبدلوا ثيابهم ثم خرجوا من القصر متجهين لتلك المستشفى. وبعد قليل وصلوا ودلفوا لها فرأوا ليان جالسةً على الأرض وتبكي بشدة وترتجف من الخوف. فنظر آسر إلى ما ترتديه وقال بسخرية: "أكيد دي صاحبة الفستان الأسود." فنظرت آدم له بحدة فصمت آسر فوراً. وعند هذه اللحظة خرج الطبيب من غرفة العمليات قائلاً لهم بابتسامة:
"ما تقلقوش يا جماعة. صحيح إن الجرح عميق بعض الشيء بس الحمد لله إنه ما وصلش للكلية والمريض ما نزفش دم كتير لإن الآنسة أسعفته في الوقت المناسب." فذهبت سيليا لليان وضمتها بامتنان قائلةً لها: "شكراً يا بنتي. ربنا يبارك فيكِ يا حبيبتي ويصلح حالِك وما تشوفيش في حياتِك حاجة وحشة أبداً يا بنتي." فابتعدت ليان عنها بابتسامة وقالت بهدوء: "ربنا يطمنكم عليه. عن إذنكم همشي أنا. دوري انتهى." فجاءت ممرضة وقالت لهم بجدية:
"مين فيكم ليان؟ "أنا." "باشمهندس علي عايز يتكلم معاكِ. ادخلي له." فدلف ليان والجميع خلفها. فنظر علي لعائلته بحزن قائلاً: "أنا آسف يا جماعة إني قلقتكم. دي حاجة بسيطة." "ولا يهمك يا بطل." جرت سيليا عليه وضمته إليها بشدة وقالت بدموع فرح: "الحمد لله يا بني. أنا كنت هموت من خوفي عليك." "ما خلاص يا ست الكل يا دراما كوين. اوسكار وان ما قال لِك إنه كويس." "حسابك معايا في البيت يا آسر الكلب." "الله وأنا ما لي يا لمبي."
فصرخ علي به قائلاً بغضب: "اسكتتتتت حرااااام علييييييك يااا أخيييي. خليني أعرف أتكلم مع البنت." فاحمرّت وجنتي ليان ونكست رأسها خجلاً. فقال آسر باستنكار: "صدق إللي قال والله يعيش البجح على قفا المكسوف." نظر علي حوله لعله يجد شيئًا يلقيه على رأسه ويتخلص من ثرثرته. وقبل أن يفعل علي هذا خرج آسر من الغرفة. عند علي، نظر لليان بتمعن وقال بهدوء: "ارفعي رأسِك." فنظرت ليان له بتوتر دون أن تنطق بأي كلمة. فأكمل بهدوء:
"أنتِ حكايتِك إي؟ "أنا اسمي ليان محمود الألفي." "بنت الباشمهندس محمود الألفي الله يرحمه إللي لسه ميت من خمس أيام." "بالظبط." "كنتِ بتجري من إي إمبارح؟ "كنت هربانة من بيت عمي محمد لإنهم من بعد العزا حبسوني في بيتهم عشان يكتبوا كتابي على ابنهم حسام لإن بابا كتب كل أملاكه باسمي عشان مامتي ماتت وأنا صغيرة. وعملوا فيا كل ده لإنهم ما نالوش ولا جنيه من الورث." "يا حبيبتي يا بنتي."
"وكنتِ راحة لمين بعد ما كنت هخبطِك بعربيتِك؟ "كنت راحة لخالتي." "ولما الزفت حسام ده كان ساحلِك من شعرِك في نص الشارع كان جايبِك من عند خالتِك كمان برده؟ "بالظبط. وأتمنى التحقيق يكون خلص يا دكتور." "تحقيق! "لا مش للدرجادي. ويا ستي اعتبريه حق الطعنة إللي في جانبي دي. وبمناسبة دكتور دي أنا كنت درست لِك قبل كده؟ "أيوا في سنة تالتة وأنا حالياً في رابعة هندسة قسم معماري. عن إذنك."
وعندما جاءت لتستدير وتذهب، أوقفها علي بصوته الهادئ قائلاً: "ليان هتروحي فين؟ "هروح بيت بابا أو بيت خالتي." "بس دول مش أمان." "ليان أنا خايف عليكِ." "أنا رأيي من رأي علي يا بنتي. وأنا بيتي كبير ومرحب بيكِ في أي وقت. ده كفاية إنِك بنت المهندس محمود الألفي الله يرحمه كان راجل طيب وأمير." صمتت ليان قليلاً لتفكر. فقامت سيليا من مكانها وذهبت إليها وقالت لها بابتسامة:
"أنتِ لسه هتفكري. يلا يا سيليا أنتِ وساره خدوا أختكم وروحوا مع آسر أنتم. وأنا وعلي وبابا هنيجي بعدكم." فابتسمت ليان وذهبت معهم. ثم خرج علي من المستشفى وذهب مع والده ووالدته لمنزلهم. في الصباح بقصر أدهم المنياوي، استيقظ جاسر مبكراً فجهّز نفسه للعمل ونزل ليفطر مع والدته. فوجدها ما زالت بالمطبخ. وقبل أن يذهب إليها رن هاتفه وكان المتصل أحد الحرس. فأجاب فوراً قائلاً بهدوء: "ألو." "في طرد من معمل ***** باسم دعاء هانم."
"تمام. هاجي أخده منك الوقتي." وبعد قليل دلف جاسر للمطبخ وقال لوالدته بغضب وهو يمسك بورقتي تحليلي ال DNA الخاص بها وبسيليا: "ممكن تفهميني إي ده؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!