نظرت إليه بصدمة ثم قالت له بابتسامة: بجد؟ فقال لها بحزن: أيوا ربنا يتمم لكِ على خير عن إذنِك. فقالت له بابتسامة: شكراً يا دكتور. فقال لها بابتسامة ظاهرية: العفو. وخرج من المنزل، فقامت من مكانها وأمسكت بهاتفها وحاولت الاتصال بخالتها. عند خالتها كانت تقول لمحمد الذي كان يضع السكين على رقبتها بخوف: والله برنّ عليها بقالي أسابيع وتليفونها مقفول. وعند هذه اللحظة رنّ هاتفها، فأمسكه
ثم أعطاه لها وقال بغضب: ردي عليها بسرعة وافتحي مكبر الصوت وحاولي تعرفي منها العنوان. فأجابت بهدوء ظاهري: أنتِ فين يا حبيبتي؟ فقالت لها العنوان، فأكملت خالتها بهدوء ظاهري: معلش يا حبيبتي مش فاضية الوقتي والله سلام. وأنهت المكالمة معها، فتركها وخرج من المنزل واتجه إلى منزل ليان. أما عن خالتها، فبمجرد خروج محمد اتصلت بعلي الذي كان يشرح سكشن لطلابه، فخرج ليجيب عليها،
فقالت له ببكاء: إلحق ليان يا علي، عمها عرف مكانها وهيؤذيها. فقال لها بصدمة: هي فين؟ فقالت له عنوانها، فأكمل بقلق: سلام. وأنهى المكالمة معها ودلف للمدرج مرة أخرى ليأخذ أغراضه ويعتذر، ثم ركض نحو سيارته التي ركبها ثم قادها لمنزل ليان. عند جاسر، استيقظ على صوت انكسار شيء، فركض نحو المطبخ ورأى سيليا جالسة على الأرض وتبكي بشدة، فقال لها بقلق: ما لكِ؟ فقالت له بغضب: أنت مالك؟ فقال لها
بغضب وهو يمسك ذراعها بقوة: بت اتكلمي كويس معايا، أنتِ وشِك أحمر أوي كده ليه؟ فقالت له بغضب: ابعد إيدك عني أنا تعبانة. فأبعد يده عن ذراعها ثم وضعها على جبهتها فوجد حرارتها مرتفعة، فقال لها بغضب: أنتِ إزاي ما تقوليليش إنِك تعبانة أوي كده؟ فقالت له بغضب وهي تدفعه بعيداً عنها: فارقة معاك أوي أموت ولا أعيش؟ فقال لها بغضب وهو يمسك بذراعيها بقوة: إياك تجيبي سيرة الموت دي تاني على لسانِك، أنا أموت لو خسرتِك.
فقالت له بغضب وهي تدفعه بعيداً عنها مرة أخرى بكل قوتها: ليه؟ فقال لها بغضب: لسه بتسأليني ليه؟ عشان بحبِك. فقالت له بصدمة: بتحبني؟ فقال لها بحزن: أيوا بحبِك أوي والله، من أول يوم شوفتِك فيه حفلة رجوع بنت عمة اللوا. صفعته بقوة على وجهه ثم قالت له بغضب: منين بتحبني ومنين بتعاملني المعاملة القاسية دي؟ فقال لها بحزن وهو يضع يدها على قلبه: لإني ولأول مرة بفضلك يتحرك فيا الجزء ده، بس أنتِ أكيد مش بتحبيني.
فقالت له بغضب: أنت مين أصلاً عشان تقرر عني إذا كنت بحبك ولا لاء؟ وضمّته ثم قالت له بدموع فرح: بحبك يا مجنون، ومن أول مرة شوفتك فيها. فضمّها إليه بشدة ثم قال لها بابتسامة: وحشتيني أوي، إزاي قدرتي ما تتكلميش معايا التلات أسابيع دول؟ أنا كنت بموت في اليوم ميت مرة عشان عايز بس أسمع صوتِك. فقالت له بابتسامة: وأنت كمان وحشتني، وكنت مستنياك أنت اللي تيجي تكلمني.
فقال لها بابتسامة: هانت خلاص يا حبيبتي، النهار ده آخر يوم في المهمة وهترجعي لأهلك. فقالت له بحزن وهي تبتعد عنه بهدوء: بالسرعة دي؟ فقال لها بابتسامة: إيه مش كان نفسك من تلات أسابيع ترجعي لهم؟ غيّرتي رأيك الوقتي ليه؟ فقالت له بحزن: اتعودت عليك يا جاسر وما بقيتش عايزة أبعد عنك. فقال لها بابتسامة: مين قال إني هبعد عنِك؟ أنا أول حاجة هعملها لما أنزل مصر هي إني هروح لعمي آدم وأطلب إيدِك منه بس. فقالت له بقلق: بس إيه؟
فقال لها بحزن: أنتِ عارفة المشاكل اللي بقت بين العيلتين، وأكيد أهلنا هيرفضوا جوازنا، فلازم نحارب رفضهم عشان حبنا، جاهزة؟ فصمتت، فقال لها بخيبة أمل: كنت عارف إنِك عمرِك ما هتقفي في وش حد عشاني، وعشان كده ما كنتش عايز أعترف لك، أنا آسف، اعتبرني ما قولتش حاجة. فأمسكت بذراعه برقة ثم قالت له بابتسامة: جاهزة. عند سيليا الكبيرة، كانت تتمشى على كورنيش النيل ولمحت دعاء جالسة على إحدى المقاعد وتبكي بشدة، فذهبت إليها وجلست
بجانبها وقالت لها بحزن: ما لكِ يا دعاء؟ فنظرت دعاء إليها بصدمة ثم قالت: سيليا! فقالت لها بحزن: أيوا يا أختي. فقالت لها ببكاء: سامحيني يا سيليا، أنا بدفع تمن إللي عملته فيكِ غالي، أنا اتطلّقت وبقيت وحيدة ومشرّدة. فقالت لها بحزن: ليه عملتي كده يا دعاء؟
فقالت لها بحزن: عشان أنتِ ما عيشتيش إللي أنا عيشته يا سيليا، ما عيشتيش مع أم بتكرهِك وواحد كنتِ مفكراه أبوكِ وبتسألي نفسِك كل يوم طالما بيكرهوني للدرجة دي ليه خلفوني، ما اتجوزتيش واحد جدته غصبته عليكِ وبيضربِك كل يوم وبيهينِك ومعتبرِك خدامة عنده، وبعد تلاتين سنة تكتشفي إنِك بنت حرام وإن جوزِك كان بيحب أختِك قبل ما يتجوزِك عشان كده عمره ما حبِّك.
فقالت لها بحزن: حكمتي على حياتي من نهايتها السعيدة، بس ما شوفتيش أنا عيشت إيه؟
أنا أمي سابتني وأنا عندي ست سنين لأبويا إللي كان بيضربني بالكرباج على أتفه الأسباب، وآدم خطفني عشان ينتقم من أبويا فيا لإن أبونا كان قتال قتلى، وبعد ما خلص انتقامه اكتشف إنه حبني، بس أنا كنت كرهته لإني خسرت طفلي الأول بسببه، وعشان كده هربت وقابلت جوزِك وساعدني أسافر إنجلترا وفضلت هناك سنة ونص لحد ما آدم لقاني ورجعت مصر لما عرفت إن أمي بتموت،
وقبل ما تموت قالت لي: أنا سيبتِك عشان ما كنتش هعرف أصرف عليكي ومش دايمة لكِ لإني مريضة قلب، وبعد فترة طويلة وثقت في آدم وبنيت معاه عيلة حلوة لحد ما ظهرتي في حياتي تاني أنتِ وحازم ودمرتوا كل حاجة، بس أنا مسامحاكِ لإن طول عمري بتمنى يكون عندي أخت، يلا تعالي معايا. فقالت لها باستغراب: فين؟ فقالت لها بابتسامة: بيتي. فقالت لها بقلق: لا يا سيليا، أكيد جوزِك مضايق مني. فقالت لها بابتسامة: مفيش أطيب من آدم في الدنيا.
وبعد قليل وصلتا ودلفتا للقصر ووجدا آدم جالساً على الأريكة بغرفة المعيشة، وعندما رآهما انصدم بشدة وقال لسيليا بغضب: أنتِ اتجننتي؟ فقالت له بصدمة: لا، ليه؟ فأمسك ذراعها بقوة وأخذها بعيداً عن دعاء وقال لها بغضب: أنتِ إزاي تجيبيها هنا بعد كل إللي حصل لنا بسببها؟ فقالت له بهدوء: إحنا بشر يا آدم مش ملايكة، وهي ندمت وأخدت العقاب إللي تستحقه، جوزها طلّقها وهي وحيدة وما لهاش مأوى. فقال لها بغضب: وأنا مش فاتحها هنا سبيل؟
فقالت دعاء لها بحزن: سيليا، أنا لازم أمشي. فقالت لها بثبات: استني يا دعاء مش هتمشي لوحدِك، أنا كمان همشي معاكِ. عند علي، وصل للعمارة التي تسكن بها ليان وصعد الدَرَج ووصل لمنزلها، فوجد الباب مفتوحاً فدلف ووجد محمد يعطي لها بعض الأوراق، فقال لها بشوق ولهفة: ليان! فقالت له بصدمة: علي، أنت عرفت مكاني أنت كمان من خالتك؟ فقال لها بابتسامة ودموع وهو يضمّها إليه بشدة: أيوا، وحشتيني أوي يا روحي.
فابتعدت عنه بهدوء وقالت: ما تنساش إنك طلّقتني. فقال لها بحزن: رديتِك من تاني يوم يا حبيبتي. فقالت له بسخرية: وأنا مش لعبة بين إيديك تطلّقني وتردّني وقت ما تحب؟ فقال لها بحزن: أنتِ عارفة كويس أوي إني ما كنتش عايز أطلقِك. فقال محمد لها بغضب: ما تمضي بقى وتخلّصيني. فأمسكت بالقلم، وقبل أن توقّع قال علي لها بغضب: ده ورق إيه؟ فقال محمد له بابتسامة: ورق تنازل عن كل أملاكها.
فقال علي لها بحزن: أنا معاكِ يا روحي، ما تمضيش على حاجة. فقالت له بدموع: أنت عمرك ما كنت معايا، راجع لي يا علي بعد ما قدرت أتأقلم على حياتي من غيرك، في أكتر وقت كنت محتاجة لك فيه، امشي وسيبني أربّي ابني إللي جاي الدنيا كمان تسع شهور، مش يمكن يكون عوضي عن كل الوجع إللي عيشته في حياتي؟ فقال لها بصدمة: أنتِ حامل؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!