جلس آدم على الأرض وهو يقول ببكاء هستيري: تعالي بقا يا سيليا أنتِ أكيد عاملة فيا مقلب عشان تعرفي إى هى غلاوتِك عندي صح؟ أنتِ ما هربتييش. كنتِ عايزة تعرفي أنتِ إيه في حياتي؟ أنتِ نبض قلبي وروحي والهوا إللي بتنفسه. تعالي يا نوري إللي نور حياتي الضلمة إللي كنت عايشها قبلك. وبمجرد ما أنهى كلامه دلفت ممرضة للغرفة وقالت له بجدية: في حاجة يا فندم؟ آدم بغضب:
لا مفيش حاجة غير إني ههد المستشفى دي فوق دماغكم كلكم الوقتي لو ما قولتوليش فين مراتي. الممرضة بخوف: ما عرفش يا فندم. أكيد جريت مع الناس إللي كانت بتجري لما الإنذار رن. آدم بغضب: فين مكتب الزفت مدير المخروبة دي؟ أرشدته الممرضة لمكان المكتب فدلف له بغضب فقال له المدير بترحاب: مش معقول؟ آدم باشا عندنا ده المستشفى نورت. آدم بغضب:
يا أخي ده أنا من ساعة ما دخلتها وأنا ما شوفتش غير المصايب. بلاش كلام كتير. مش مطلوب منك غير تفريغ كاميرات المستشفى؛ لإني مش لاقي مراتي. المدير بخوف: آسف يا باشا مش هقدر. آدم بغضب: كام وتنجز المطلوب؟ المدير بغضب: ولا مال الدنيا كلها يقدر يخليني أخون مهنتي. وقبل أن يكمل تلقى لكمة قوية على وجهه من آدم الذي جلس فوقه واستمر يضربه بكل قوته وكأنه كيس ملاكمة يفرغ غضبه من كل شيء به. ثم قال له بغضب وهو يمسكه من ياقة قميصه:
أنا مش عارف أنا صبرت عليك إزاي؟ إللي مش لاقيها دي روحي يعني لو ما عملتش إللي طلبته منك هطلع روحك في إيدي فلآخر مرة بقول لك هتنفذ إللي قولت لك عليه ولا لاء؟ المدير بخوف: هنفذ يا باشا حاضر هنفذ. ترك ياقة قميصه وقام من فوقه وقال له بغضب جحيمي: يلااااا اخلصصصص. المدير بخوف: حاضر يا باشا اعطيني ثواني. بعد دقيقتين قام المدير بتفريغ الكاميرات فرأى آدم سيدة مرتدية زي الممرضات ونقاب أوقفت تاكسي وركبته. فقال للمدير بغضب:
وقف بسرعة عند المقطع ده. نفذ المدير ما قاله ثم قال له آدم باستغراب: هو شيء طبيعي عندكم إن الممرضات تخرج بلبس المستشفى؟ المدير باستغراب: لا يا باشا أنا نفسي مش فاهم إي إللي بيحصل ده. هدأ آدم قليلاً وبدأ يفكر ويشك بأن تلك السيدة هي نفسها سيليا فأمعن النظر بعينيها ووجدهما نفس عيون معشوقته فتأكد بأنها هي. ثم التقط صورة بهاتفه لرقم التاكسي وخرج من مكتب المدير. عند عاصم وفاطمة وصلت لبيتها فجاءت لتنزل من السيارة فأوقفها
صوته وهو يقول لها بهدوء: النهاردة كان يوم صعب عليهم أوي ربنا يهديهم ويرجعوا لبعض لإن لو ده ما حصلش آدم هيضيع. إللي حصل لهم مش سهل ربنا يكون في عونهم. فاطمة بتوتر: يارب بس أنا شايفة إن صاحبك محتاج يتربى شوية كمان عشان يعرف قيمتها. كفاية ضرب وإهانة وذل. عاصم باستغراب: ما لك يا فاطمة متوترة لي؟ أنا عارف إنه فعلاً غلطان وغلطان أوي كمان بس أنتِ ما تعرفيش آدم شاف إيه في حياته لو عرفتي هتزعلي عليه صدقيني. فاطمة بغضب:
وأنت كمان ما تعرفش سيليا شافت إيه في حياتها. عاصم بهدوء: اهدّي يا بطوطة أنا عارف إن أعصابك تعبانة عشان إللي حصل لها النهاردة مش قليل عليها وأنا مش هلومك. فاطمة بهدوء وابتسامة وهي تنزل من السيارة: سلام يا صاصا خلي بالك من نفسك. أنت هتروح البيت ولا الشركة؟ عاصم بابتسامة: البيت إن شاء الله. فاطمة بابتسامة: ماشي يا عاصم أول ما توصل بالسلامة إن شاء الله كلمني. عاصم بابتسامة: حاضر يا بطوطة سلامو.
وقبل أن تصعد لمنزلها سمعت صوت رنين هاتفها فوجدت المتصل الممرضة التي بدلت سيليا ملابسها معها فأجابت فوراً قائلة: ألو. الممرضة: أيوا يا أستاذة أنا عملت إللي طلبتيه مني بالحرف الواحد. Flash back: عندما دلفت الممرضة للغرفة ذهبت لها فاطمة وأعطتها بعض النقود قائلة بجدية: إيه رأيك تأخدي دول وتنفذي كل إللي هطلبه منك؟ الممرضة بعيون لامعة على النقود: أؤمريني يا أستاذة. فاطمة بابتسامة:
الأمر لله وحده. بدّلي هدومك معاها بس الأول تشيلي من عليهم كارنيهك الحلو ده عشان ما نتكشفش وبعد ما نمشي إحنا الاتنين وما يبقاش في حد قدام باب الأوضة اضربي جرس الإنذار لإن ده هيسهل علينا مهمتنا كتير أوي بس حاولي على قد ما تقدري ما تتكشفيش عشان ما نروحش كلنا في داهية. back فاطمة: حد شك فيكي؟ الممرضة: لا الحمد لله يا أستاذة كله بفضل تخطيطك. فاطمة: الحمد لله يعني كل حاجة مشيت زي ما خططنا لها أكيد؟ الممرضة:
أيوا يا أستاذة. أنا رنيت عليكِ عشان كنت عايزة أطمنك بس. فاطمة: شكراً يا حبيبتي. تسلمي أنا كنت فعلاً مستنية مكالمتك عشان تطمنيني. سلام. ثم صعدت لمنزلها. عند سيليا وصلت لمحطة القطار ثم وقفت في صف شراء تذاكر قطار الصعيد فشعرت بالتعب الشديد والبرودة ولكنها حاولت التحامل على نفسها.
وبعد مرور عدة دقائق سقطت مغشياً عليها بين ذراعي سيدة كبيرة واقفة خلفها فأسندتها وأجلستها في مكان بعيد عن الناس وحاولت إفاقتها دون رفع نقابها عن وجهها. وبعد محاولات كثيرة فتحت هذه المسكينة عينيها ببطء فقالت السيدة لها بارتياح: الحمد لله يا بنتي أنا كنت مستغربة من لبسك بس الوقتي اتأكدت إنك هربانة من مستشفى احكي لي يا بنتي حكايتك. سيليا بارتعاش: حكايتي طويلة أوي لو قعدت معاكِ سنة أحكيها لك مش هخلصه.
لفت السيدة شالها جيداً على سيليا وقالت لها بابتسامة: وماله. خليكِ أنتِ هنا وأنا هروح أجيب لنا تذكرتين والطريق قدامنا طويل. هزت رأسها بالإيجاب فمشت السيدة وذهبت للصف مرة أخرى وبعد قليل عادت لسيليا وأعطتها تذكرتها وأسندتها ودلفت معها للقطار وجلست بجانبها. وبعد عدة دقائق رحل القطار من القاهرة. عند آدم ذهب لقسم الشرطة فقابله الضابط بترحاب قائلاً: أهلاً يا آدم باشا اتفضل. آدم بابتسامة:
عايزك تعرف لي صاحب التاكسي ده وتخليني أكلمه. الضابط بابتسامة: بس كده؟! ده إحنا عينينا لآدم باشا أنت بس اعطيني يوم كده ولا حاجة على ما أعرف لك هو مين وأنا بنفسي هجيبه لحد عندك. آدم بهدوء عكس ما بداخله: لا يوم إيه؟ أنا عايزك تعرف لي هو مين الوقتي حالاً أنا هفضل قاعد هنا منتظرك. الضابط بابتسامة: هو صعب بس زي ما قولت لك إحنا عينينا ليك. آدم بابتسامة: تسلم. بعد مرور ساعتين قال الضابط له بابتسامة:
عرفت هو مين يا باشا وثواني هيكون قدامك. بعد مرور عدة دقائق دلف العسكري وهو ممسك بصاحب التاكسي فقال آدم له بهدوء: كان في واحدة واقفة قدام مستشفى لابسة لبس الممرضات ونقاب وقفتك وركبت التاكسي بتاعك صح؟ صاحب التاكسي بخوف: صح يا باشا بس أنا مش فاهم لحد الوقتي أنت عايز مني إيه؟ آدم بهدوء: تقول لي أنت وصلتها فين؟ صاحب التاكسي بخوف: محطة القطر. آدم لنفسه بصدمة: محطة القطر؟! لى؟ وهتروح لمين؟ هي ما لهاش حد.
ثم وجه كلامه لصاحب التاكسي قائلاً بهدوء: تعرف هي ركبت قطر إيه؟ صاحب التاكسي بهدوء: لا والله يا باشا. ثم خرج آدم من القسم ركضاً وركب سيارته وقادها لمحطة القطار وبعد قليل وصل وذهب لبائع التذاكر وسأله بهدوء قائلاً: الست إللي كانت لابسة لبس الممرضات ونقاب وأخدت منك تذكرة خدتها لقطر إيه؟ بائع التذاكر بهدوء: يا باشا مفيش واحدة بالمواصفات إللي قولت عليها دي خدت مني تذكرة أصلاً. آدم بغضب وهو يمسكه من ياقة قميصه:
يعنييييييي إييييييييييييي؟ لا افتكر كويس أنا متأكد إنها جت هنا وأكيد أخدت منك تذكرة عشان تركب القطر خدتها لقطر إيه بقا؟ خلصنييييي. بائع التذاكر بغضب: احترم نفسك يا جدع أنت مش عشان معاك شوية فلوس تدوس علينا. آدم بغضب: أنا مش هحاسبك على الكلام إللي قولته ده الوقتي لإن عندي الأهم منك وياريت تقول لي فين مكتب مدير المحطة؟ فأرشده بائع التذاكر للمكتب فدلف بغضب فقابله المدير بترحاب قائلاً: آدم باشا بنفسه عندنا؟
آدم بهدوء عكس ما بداخله: عايز تسجيل كاميرات المحطة وما تسألش لي؟ المدير بخوف: ياريت كنت أقدر بس للأسف الكاميرات عطلت النهاردة الصبح وهي في الصيانة حالياً. فخرج آدم من المكتب بكسرة وفجأة أثناء مشيه لم تعد قدماه قادرتان على حمله فوقع أرضاً وبكى بشدة وهو يقول بين شهقاته: سبتيني لي يا حبيبتي؟ ارجعي لي أنتِ بس يا روحي وأنا هصلح كل المشاكل إللي حصلت ما بينا وعمري ما هفكر أزعلِك تاني. تعالي طمنيني. أنا خايف. عند سيليا
كانت نائمة بالقطار ثم استيقظت بفزع من كابوس كان يلاحقها وقالت بلهفة: آدم. فضمتها السيدة التي جلست بجانبها بحنان لتطمئنها فبكت سيليا بين ذراعيها ثم ذهبت في نوم عميق. عند آدم بعدما ظل يبكي كثيراً ذهب في نوم عميق هو الآخر بمكانه. وبعد قليل استيقظ على صوت رنين هاتفه ووجد المتصل عاصم فأجاب بصوت متحشرج من البكاء قائلاً: ألو. عاصم: أنت كويس يا آدم؟ والمدام كويسة؟ آدم بحزن:
سيليا هربت من المستشفى لما جرس إنذار الحريق رن فدورت عليها وعرفت إنها راحت لمحطة القطر روحت هناك ودورت عليها ما لقيتهاش سألت الناس عن مواصفاتها قالوا ما شوفناهاش كأنها فص ملح وداب بعدها روحت للمدير عشان أشوف تسجيل الكاميرات قال لي عطلت النهاردة الصبح. أنا هتجنن مش عارف هى جابت فلوس منين تركب القطر ولا هتروح لمين؟ ثم صمت للحظات وقال بغضب: معقول تكون خطيبتك إللي هربتها؟ عاصم بهدوء:
ما أعتقدش والدليل على كده إنك قولت هربت لما جرس إنذار الحريق رن وده أكيد حصل بعد ما مشينا. آدم بحزن: لي لما ما عادش قدامي غير خطوة واحدة كل الأبواب اتقفلت في وشي؟ ما بقيتش عارف أفكر حاسس إن مخي اتشل بس كل إللي أعرفه إن لازم ما أفقدش الأمل في إني ألاقيها عشان أقدر أعيش لإنها حياتي. عاصم بحزن: يارب تلاقيها يا آدم. أنت فين الوقتي؟ آدم بحزن: في المحطة. عاصم بحزن: مش هترجع البيت؟ آدم بحزن: هرجع أكيد بس مش قادر أسوق.
عاصم بحزن: مكانك أنا هاجي لك أوصل لك. عند سيليا وصل القطار لمحطة المنيا بعد رحلة استغرقت خمس ساعات ثم نزلت ونظرت حولها باحثة عن السيدة فادية المنياوي فلم تجدها. ثم التفتت فجأة إلى وجود شاب طويل ووسيم مرتدياً الزي الرسمي للضباط ويحمل بيده لافتة مرفوعة جداً ومكتوباً عليها اسمها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!