كانت الأضواء فوقها بيضاء&; باردة&; كأنها شمس&; صناعية لا تمنح أي دفء. أصوات الأجهزة الطبية تملأ الغرفة بإيقاع ثابت&; والوجوه حولها مطموسة بالكمامات والقبعات الجراحية.
سمعت صوت الطبيب الذي تحدث معها سابق&;ا&; صوته كان هادئ&;ا لكنه يحمل نبرة قاطعة:
&;جين&; نحن مستعدون. سنبدأ الآن.&;
أرادت أن تقول شيئ&;ا&; أن تسأل إن كان هذا الألم سينتهي&; لكنها كانت مرهقة جد&;ا. الجسد لا يقاوم كما اعتاد.
شعرت بوخزة في ذراعها&; ثم بدأ العالم يبتعد.
ظلام.
ثم&; لا شيء.
&;
الضوء يعود ببطء.
شعرت بجسدها كما لو أنه ليس لها&; كأنه قطعة ثقيلة موضوعة على السرير. حاولت أن تفتح عينيها&; لكن الجفن كان أثقل مما تتذكر.
أصوات خافتة حولها&; خطوات تقترب&; ثم صوت مألوف&; الطبيب.
&;جين&; هل تسمعينني&;&;
حاولت الرد&; لكن صوتها لم يخرج. اكتفت بإيماءة ضعيفة&; بالكاد واضحة.
&;لقد انتهت العملية بنجاح.&;
كلماته عبرت إليها ببطء&; كما لو كانت تأتي من ب&;عد آخر.
&;الورم الذي كان يسبب لك&; الألم&; تم استئصاله بالكامل.&;
أرادت أن تسأله ماذا يعني هذا. أرادت أن تفهم.الفصل
عندما استيقظت جين بعد الجراحة&; لم يخبرها أحد سوى بالحقيقة المجردة: الورم أ&;زيل&; العملية نجحت&; والآن عليها أن تركز على التعافي.
لا أحد ذكر أي شيء عن المستقبل.
لا أحد أشار&; ولو بكلمة واحدة&; إلى شيء آخر.
حتى الطبيب الذي تابع حالتها كان حذر&;ا في كلماته. لم يقل سوى أن الأمور تحسنت&; لكن دون وعود&; دون احتمالات&; دون ترك أي مجال للأمل.
وربما هذا ما جعلها تتقبل الأمر بسهولة.
لم تتوقع شيئ&;ا.
لم تفكر فيما بعد.
استمرت في عيش أيامها كما هي&; تتعافى ببطء&; تعيد بناء حياتها من جديد&; دون أن تفكر في أي شيء آخر سوى أن تكون بخير.
بعد أسابيع من الجراحة&; في موعد الفحص الدوري&; جلست جين أمام الطبيب&; يديها متشابكتان فوق حجرها&; تستمع إليه وهو يتحدث عن نتائج الفحوصات الأخيرة.
كل شيء بدا طبيعي&;ا. صحتها تتحسن&; جسدها يتعافى كما هو متوقع.
لكن عندما قلب الطبيب الصفحة الأخيرة في ملفها&; صمت للحظة.
كأنه رأى شيئ&;ا لم يكن في الحسبان.
&;هناك شيء آخر&;&; قال أخير&;ا&; نبرته تغيرت قليلا&;.
رفعت جين عينيها نحوه&; انتظرته ليتابع&; لكنها لم تتوقع ما سمعته بعد ذلك.
&;جين&; لقد أظهرت الفحوصات الأخيرة أن جسدك&; بدأ في استعادة وظائفه الطبيعية&; بشكل لم نكن نتوقعه.&;
&;ماذا تقصد&;&;
&;إزالة الورم لم تكن مجرد حل لمشكلتك&; الصحية&; بل كان لها تأثير غير متوقع على قدرتك&; الإنجابية.&;
مرت لحظات من الصمت&; كأن الزمن توقف للحظة.
ثم&;
&;جين&; بناء&; على هذه النتائج&; لم تعدي عقيمة.&;
رفعت رأسها ببطء&; حدقت فيه وكأنها لم تفهم ما قاله للتو.
&;ما الذي تقوله&;&;&; همست&; بالكاد تسمع صوتها.
&;لم نكن نعلم ذلك قبل الجراحة&; لكن يبدو أن الورم كان يعيق عمل أعضائك&; بشكل أكبر مما كنا نعتقد. الآن&; بعد إزالته&; جسدك&; بدأ في استعادة توازنه الطبيعي&; وهذا يعني أن لديك&; فرصة للحمل.&;
لم تستطع جين النطق بكلمة.
عقلها لم يكن مستعد&;ا لهذا.
لم يكن هذا وارد&;ا&; لم يكن حتى احتمال&;ا&; والآن فجأة&;
شيء ما تحطم بداخلها.
كانت سنوات طويلة من التصديق أن هذا مستحيل. سنوات من بناء جدران حول نفسها&; من إقناع ذاتها أن هذا الباب مغلق&; أن هذه الفكرة يجب أن ت&;دفن.
لكن الآن&; وبدون سابق إنذار&; ف&;تح الباب الذي لم تكن تجرؤ حتى على لمسه.
&;أنا&;&; تلعثمت&; لكن الكلمات خانتها.
لم تكن تعرف إن كانت سعيدة أم مرعوبة.
لكنها كانت تعرف شيئ&;ا واحد&;ا:
لم يكن أحد يعلم أن هذا سيحدث.
ولا حتى الأطباء أنفسهم.
لقد كانت معجزة لم يتوقعها أحد.
عندما خرجت جين من عيادة الطبيب&; كان الهواء بارد&;ا&; لكنه لم يكن يضاهي البرودة التي اجتاحت صدرها.
لم تستطع استيعاب الأمر بعد.
ظلت تسير في الشارع دون هدف&; خطواتها بطيئة&; عقلها مزدحم&; والمشاعر تتدافع داخلها بعنف لم تعهده من قبل.
فرح&;
خوف&;
صدمة&;
كل شيء كان مختلط&;ا&; كأنها سقطت فجأة في دوامة لا تعرف كيف تخرج منها.
كيف يمكن لشيء كانت تظنه مستحيل&;ا أن يصبح فجأة حقيقة&; كيف يمكن للحياة أن تغير قواعدها بهذه السهولة&;
الفرحة المربكة
في أعماقها&; هناك جزء منها أراد أن يبتسم. أن يشعر بشيء يشبه السعادة&; أو على الأقل&; الارتياح.
لطالما كانت فكرة العقم مثل ظل ثقيل فوق حياتها. شيء لم تخت&;ره&; لكنه ف&;رض عليها.
كانت قد تعلمت أن تتعايش معه&; أن تقنع نفسها بأنه لا يهم&; أنه مجرد جزء من قصتها&; لكنه لم يكن كل شيء.
لكن الآن&;
الآن&; تغيرت القصة.
والجزء الذي كانت قد اعتقدت أنه مفقود للأبد&; عاد إليها.
هل كان عليها أن تكون سعيدة&;
أرادت أن تكون.
لكنها لم تستطع.
الخوف الذي يخنقها
لأن الفرح لم يكن الشيء الوحيد الذي اجتاحها.
كان هناك خوف&; خوف أعمق مما توقعت.
لأن هذه الفرصة لم تأت&; معها ضمانات.
لا أحد أخبرها أنها ستكون قادرة على الحمل بسهولة. لا أحد قال إن الأمر مضمون.
كان مجرد احتمال.
واحتمال يعني أنه يمكن أن يتحقق&; أو لا.
وهي لم تكن متأكدة إن كان بإمكانها تحمل خيبة أمل أخرى.
ماذا لو تعلقت بهذه الفكرة&; ماذا لو سمحت لنفسها أن تحلم&; ثم اكتشفت لاحق&;ا أن الحلم مجرد وهم آخر&;
لقد اعتادت أن تعيش مع فكرة أنها لن تصبح أم&;ا.
لكنها لم تعتد بعد على فكرة أن تكون هناك فرصة&; ثم ت&;سلب منها مجدد&;ا.
الدهشة التي تربكها
الأمر كله كان غير منطقي.
لماذا الآن&;
لماذا بعد كل هذه السنوات&; بعد أن تعلمت كيف تتقبل الواقع&; تغيرت القواعد&;
لو أن أحدهم أخبرها بهذا قبل سنوات&; لكانت حياتها مختلفة بالكامل.
لكن الآن&; بعد كل ما حدث&; بعد كل ما فقدته&; هل كان لا يزال هناك مكان لهذا النوع من الأمل&;
كانت تدرك أن الحياة لا تعطي إجابات واضحة.
لكنها تمنت&; ولو للحظة&; أن تعرف ماذا عليها أن تشعر.
هل تبتسم&;
أم تبكي&;
أم تخاف&;
أم تترك الأمر يمر&; كما لو أنه لم يكن شيئ&;ا مهم&;ا على الإطلاق&;
لكنها كانت تعرف الحقيقة.
مهما حاولت أن تتجاهل الأمر&;
لن يكون مجرد شيء عابر.
لقد تغيرت حياتها بالفعل.
سواء أدركت ذلك الآن&; أو لاحق&;ا.
في الليالي التالية&; كانت جين تستيقظ على صوت أفكارها.
كان عقلها ساحة معركة&; بين رغبة دفينة في الإمساك بهاتفها وإخباره&; وبين خوف يشل&; أصابعها عن فعل ذلك.
أن تخبره&;
أن تبقي الأمر سر&;ا&;
كان عليها أن تختار.
لكن كيف تختار بين أمرين كلاهما يبدو خاطئ&;ا&;
لو أخبرته&;
ماذا سيحدث&;
هل سيفرح&; هل سيهتم&;
أم أنه سيقابل الخبر ببرود&; كما فعل عندما احتاجت إليه في مرضها&;
هل ستتحمل أن ترى في عينيه اللامبالاة&; بعد كل ما مر&;ت به&;
كان هناك احتمال آخر&; احتمال لم تستطع منعه من التسلل إلى عقلها&;
ماذا لو اعتقد أن هذا الخبر محاولة منها لاستعادته&;
لم تكن تعرف إن كان آدم لا يزال يحمل لها أي شيء&; أي شيء حقيقي.
لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:
إن اعتقد أنها تستخدم هذا كوسيلة لإعادته إلى حياتها&; فسيرحل مجدد&;ا&; وهذه المرة&; لن يعود أبد&;ا.
ولو أخفت الأمر&;
هل تستطيع العيش مع ذلك&;
مع حقيقة أنه هناك&; في مكان ما&; لا يعرف أن الحياة منحته شيئ&;ا لم يكن في الحسبان&;
هل تملك الحق في أن تحجب عنه هذا السر&;
لكن في النهاية&; ألم يكن هذا ما فعله هو أيض&;ا&;
حين تركها دون كلمة&; دون سؤال&; دون حتى محاولة بسيطة ليفهم كيف كانت تتألم وحدها&;
حينها لم يكن يهتم.
إذن&; لماذا قد يهتم الآن&;
الصراع بين القلب والعقل
القلب أراد أن يخبره.
العقل قال لا تفعل.
كانت تمشي في شقتها الصغيرة&; جيئة وذهاب&;ا&; كأنها تستطيع الهروب من القرار&; لكن أينما نظرت&; كان السؤال ينتظرها هناك&; يلاحقها كظل&;ها.
في النهاية&; لم تكن الإجابة واضحة.
لكنها أدركت شيئ&;ا واحد&;ا&;
لم تكن مستعدة لأن يعرف بعد.
لم تكن مستعدة لرؤية خيبته أو صدمته أو&; الأسوأ من ذلك&; لا مبالاته.
لذلك&; وضعت الهاتف بعيد&;ا.
وأبقت السر في قلبها.
على الأقل&; لبعض الوقت.
وفى يوم امسكت هاتفها وطلبت ادم&; كان على لسانها كلمه واحده وقبل ان تنطق صرخ ادم راما ولدت انا شايل ابنى يا جين