الفصل الخامس والعشرون والطريق إلى غفرانها ممتلئ بالأشواك .. أنه ينزف في طريق الوصول إليه وهي لا تشفق !! ... "افندم اتجوز مين ؟! انتوا بتقولوا ايه ؟! كان يرددها آسر وهو مصدوم، بينما ينقل نظره بين والده ووالدته، يشك أنهما فقدا القدرة على التمييز. أما بالنسبة لهنا، فقد شعرت وكأن أحدهما داس على جرحها بقوة لينزف مجدداً. ماذا يظنها؟! حقاً؟! هل هي دمية بين يديه... تكلم وائل بقوة وقال:
"مادام اتجوزت خلاص، مطلقة ولبست يبقى خلاص اتجوز كمان أرملة أخوك وربي ابن أخوك، واهو أولى من ابن الغريبة." لم تتحمل سابين الأمر وأمسكت كف ابنها وكادت أن تذهب، إلا أن آسر أمسك كفها بسرعة وقال: "أستنى يا سابين... هطلع معاكي... أنا مش هسيبك." نظر إلى والده وقال: "أنا بحب مراتي يا بابا... بحب سابين ومش عايز غيرها... أنا آسف، مش هتجوز هنا، وعشان مضايقكش أكتر من كده أنا هاخد مراتي وابني وأمشي." "ده مش ابنك!! صرخ
والده به بجنون ليرد آسر: "لا ابني يا بابا... ابن سابين يبقى ابني... أنا عارف إني غلطت لما حطيتكم قدام الأمر الواقع، بس كان لازم أعمل كده عشان سابين متضيعش مني." "يعني هتعصي أمري ومش هتتجوز هنا... يبقى خلاص ملكش ميراث عندي، وأنت ميت بالنسبالي... تتجوز هنا تاخد مراثك... متتجوزهاش مش هتشم مني مليم." ابتسم آسر بحزن وقال: "عادي، مش عايز من حضرتك حاجة... أنا جيت بس أسلم عليكم، لكن أنا دلوقتي هرجع مكان ما جيت أنا ومراتي."
ثم سحب زوجته وكاد أن يذهب، إلا أن مراد وقف أمامه وقال: "اهدأ بس يا آسر... إزاي تمشي كده... اطلع فوق عندي وارتاح شوية." "مراد أنا حلفت إنه مش هيبقى هنا خلاص، خليه يمشي من بيتي." أغمض مراد عينيه بتعب ثم فتحها وقال: "بابا أنت حلفت على بيتك، لكن أنا هوديه بيتي... عن إذنك." ثم سحب أخاه وكاد أن يصعد، إلا أن وائل وقف في طريقه وقال: "اللي فوق بيتي كمان يا حبيبي، ولا نسيت... البيت باسمي أنا... يعني أنت كمان ملكش حق هنا...
وكان مفروض أطردك عشان طلقت هنا عشان ترضي مراتك." ابتسم مراد بأسف وقال: "عندك حق، أنا مليش مكان هنا... لا أنا ولا آسر... وكل ده عشان مسمعناش كلامك... بس يا بابا أنا الحمد لله اشتريت بيت وقررت أنقل ليه أنا وعيلتي، وكنت هقولكم على الموضوع وتوقعت إنك هتزعل، بس يظهر كنت غلطان... اسمح لي أطلع أجيب هدومي أنا والأولاد وهنمشي من هنا أنا وآسر ونريحكم مننا." ... بعد ساعة تقريباً...
كانت صابرين تمسك كف مراد الذي قرر مغادرة المنزل هو وعائلته مع شقيقه آسر. "يا ابني أبوس إيديك خليك... يا ابني متركبش دماغك وابقى معايا وعقل أخوك." كانت تبكي بعنف وهي تحاول أن توقفه. توقف مراد ونظر إلى والدته بشفقة وقال: "معلش يا ماما خليني أمشي وأنا هاجيلك كل يوم... ده طبعاً لو بابا سمح لي أدخل البيت." ثم قبل كفها واستدار ذاهباً. من بعيد كانت هنا تقف وهي تبكي بعنف بينما ترى مراد يغادر.
وشعرت وقتها وكأن قلبها ينتزع من جسدها. ... في منزل مراد الجديد... فتح مراد الباب وقال: "اتفضلوا يا جماعة." دخل الجميع للمنزل. نظر مراد إلى أخيه وزوجته وقال: "اعذروني لسه مجبتش الانتريه، بس الأوض مفروشة كاملة... تقدروا تروحوا لأوضة الأطفال هنا أنت ومراتك والضغنن ارتاحوا، وأنا هطلب أكل لينا... ماشي." ابتسم آسر وهو يهز رأسه ويسحب زوجته والصغير معه. ... بعد نصف ساعة أخرى... كانت جلال ابن سابين قد نام.
نظرت إليه بشفقة وقالت: "كنت عايزاه ياكل الأول بس هو رفض وقال عايز ينام." اقترب أسر وضمها إليه وهو يقول: "أنا آسف يا سابين... حقك عليا، أنا أوعدك إني عمري ما هعرضك للموقف ده تاني... النهاردة هنبات هنا وبعدين هنسافر ومش هنرجع هنا تاني." أغمضت سابين عينيها ودموعها تنساب وقالت: "حاسة إني عملتلك مشاكل مع عيلتك، أنت إيه ذنبك بس." ولكن آسر وضع كفه على شفتيها وقال: "ششش متكمليش... أوعي. بالعكس أنتِ نعمة ربنا كرمني بيها...
أنا حاربت كتير عشان تبقي ملكي ومستحيل أتخلى عنك... أهلي دلوقتي أو بعدين هيتقبلوا الموضوع." "أتمنى... قالتها سابين بتعب ليجذبها آسر ويقبل رأسها ويقول: "ابتسمي يا سابيني... كله هيبقى تمام." ابتسمت له بسعادة حتى تألقت عيناها العسلية بشكل خطف أنفاسه، ليقترب منها موشكاً على تقبيلها، إلا أن طرقة على الباب جعلته يبتعد عنها وهو يشتم. "مين؟! قالها بضيق ليأتيه صوت مراد ويقول: "يالا يا آسر الأكل جه... هات مراتك والولد وتعالى."
"حاضر يا مراد." نظر إلى سابين وقال: "يالا البسي الخمار وتعالي." ... في الخارج... "الله اومال فين جلال؟! قالتها منار لسابين وآسر. ابتسمت لها سابين بلطف وقالت: "معلش هو قال إنه مش عاوز ياكل ونام." "يا حبيبي أنا اتأخرت في الأكل شوية معلش." "لا ولا يهمك، هو فعلاً كان عايز ينام بسبب مشوار السفر." ابتسمت منار وقالت: "طيب اقعدوا على السفرة، طلبنا سمك وعملت رز وسلطة حاجة خفيفة كده."
هزت سابين رأسها وجلست على الطاولة وبدأ الجميع في الأكل. ... بعد قليل... انتهى الجميع من تناول الطعام. ... حملت سابين ومنار الأطباق إلى المطبخ، بينما جلس آسر مع شقيقه مراد. "أنت بتلومني على اللي عملته يا مراد؟! سأل آسر شقيقه. فمراد مقرب إليه حتى أكثر من والديه. هز مراد رأسه وقال: "لا يا آسر... الحاجة الوحيدة اللي بلومك عليها إنك اتجوزت من غير ما نعرف... لكن دي حياتك ومادام بتحبها خلاص." ابتسم مراد وهو يلمس طوق زفافه:
"أنا اكتشفت إن الحياة بتبقى أجمل مع اللي بنحبه... وإذا كان فيه طريقة ناخد الشخص اللي بنحبه يبقى لازم نعمل اللي في إيدينا عشان ناخده... أنا عرفت إني بحب منار متأخر... بعد ما جرحتها وأذيتها... واهو بحاول أصلح الوضع معاها... وعشان أصلح الوضع قررت أستقل بعيلتي بعيد عن أهلي، وبصراحة ده الصح يا آسر... قلة اختلاط مراتي بأهلي هيحافظ على بيتي...
هما ليهم يد في إن منار لحد دلوقتي مش قادرة تسامح وأنا غلطان برضه واهو بصلح غلطي... عشان كده يا آسر أنصحك نصيحة... روح وخد مراتك بعيد عن هنا... تعالى زور أهلك على طول بس متدخلهومش في حياتك أنت ومراتك لأنها صدقني هتتخرب... أبويا مش هيستسلم وهيحاول يجوزك هنا بأي شكل." زفر آسر بضيق وقال: "هو ده اللي أنا هعمله يا مراد... أنا بكرة هسافر وأجر بيت هناك وأعيش." ابتسم له مراد وقال:
"وأنا معايا مبلغ في البنك، خد منه نصه لحد ما أمورك تتضبط." كاد آسر أن يعترض إلا أن مراد أوقفه وقال: "أنا مستورة معايا الحمد لله، الشغل ماشي الأيام دي حلو أوي، وغير كده استقريت أخيراً... أنت خد الفلوس ولما الدنيا تتضبط معاك رجعهم ماشي؟ عانق آسر شقيقه وقال: "ربنا يخليك ليا يارب." ... عندما أسدل الليل ستائره وذهب الجميع لينام... كانت منار جالسة على الفراش بعد أن ناما الطفلتان. اقترب مراد منها وجلس بجوارها وقال:
"آسر هيسافر بكرة." نظرت إليه وقالت: "صعبة عليا مراته عاشت النهاردة مأساة." "عندك حق... قالها بأسف ثم أكمل: "أنا هديله نص الفلوس اللي معايا في البنك لحد بس ما يضبط أموره." ابتسمت منار له وقالت: "خير ما عملت ربنا يوفقه." "أي واحدة غيرك كان ممكن تتضايق." هزت كتفها وقالت: "وليه أتضايق... انتوا دم واحد ولازم تساعدوا بعض." ثم صمتت وهي تشعر بالدموع تتجمع بعينيها بينما تتذكر ما فعلته مع سالم. ابتسم لها مراد
وهو يتلمس وجنتها ويقول: "عشان كده أنا بحبك يا منار." ثم اقترب منها بنية تقبيلها، إلا أنها نهضت وابتعدت عنه وجلست على المقعد الصغير بجوار الفراش. اقترب منها وجثا على ركبتيه وهو يمسك كفها ويقبله بلطف ويقول: "ما تنسي يا منار وخلينا نعيش حياتنا." هزت رأسها بأسف وقالت: "للأسف يا مراد مش كل حاجة قابلة للنسيان... في حاجات بتتحفر في القلب صعب أنساها!! "مش ملاحظة إني بحارب وبحاول أرضيكي وأنتِ مش مديني أي فرصة يا منار؟!
قالها مراد بصوت هادئ ولكن من داخله كان أبعد عن الهدوء. نظرت إليه ببرود وقالت: "أنت مش قلت إنك هتحارب ومش هتستسلم، إيه اللي حصل؟! "طيب ما أنا بحارب... بس أنتِ بتسدي كل الطرق عليا... ساعديني لو سمحتي... أنتِ كده بتدمري حياتنا!! نهضت منار وقالت بإنفعال: "أنا... أنا اللي دمرت حياتنا ولا أنت... أنت اللي اتجوزت عليا ودخلت واحدة تانية حياتنا... واحدة أنت بلسانك قولتيلي إنك بتحبها... مديت إيديك عليا عشانها...
أنت إزاي متوقع إني أسامحك بسهولة قولي إزاي؟! هز رأسه بيأس وقال: "بس إحنا كده بنوقف حياتنا يا منار... أنا عرفت غلطي وبصلح الموضوع... فساعديني شوية." رفعت رأسها وقالت: "أنا لا هساعد ولا هحارب... حاربت كتير عشانك... ودلوقتي ده دورك!!! ثم نهضت وتركته متجهة إلى الفراش لتنام. ... في اليوم التالي... "لا لا يا بابا سيبني... قالتها هنا بخوف لوالدها الذي يجرها خلفه. فهو ما أن عرف بطلاقها من مراد أتى مسرعاً ليعيدها إلى المنزل.
"تقعدي هنا ليه يا بت؟! ما خلاص طلقك... مليكيش حاجة هنا عشان تقعدي." "أستاذ علاء خلينا بس... تدخل وائل ولكن علاء قال بغلظة: "لو سمحت ملكش دعوة... هي دي الأمانة... ولدك يطلق بنتي... بس أنا قريب هجوزها لسيد سيده وابقوا قابلوني لو قدرتوا تشوفوا الولد." ثم جذب ابنته وحفيده خلفه، ولكن فجأة توقف وهو يرى مراد أمامه يقول بقوة: "على جثتي هنا تخرج من هنا!!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!