الفصل 10 | من 22 فصل

رواية رجوع الى الهويه الفصل العاشر 10 - بقلم شيراز القاضي

المشاهدات
28
كلمة
1,761
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 45%
حجم الخط: 18

دخلت غرفتها وهي تنتفض بغضب. من يظن نفسه؟ الخطأ ليس عليه هو، الخطأ على من نسيت كرهه لها وأخذت تتحدث إليه بأريحية. نظرت إلى ساعتها فوجدت أن صلاة العصر ستفوتها، فاستغفرت وذهبت لتتوضأ. وصلت فرضها وبعدها أراحت جسدها على السرير وهي تقرأ القرآن. في الجانب الآخر، يكاد سام أن يجن. أبعد أن أصبح قريباً منها إلى هذه الدرجة، يدمر كل شيء. كاد أن يقتلع شعره من الغيظ ليصيح فجأة: غبي! حاول أن يهدأ قليلاً وهو يرى أن الليل قد حل.

حان موعد العشاء، سيتكلم معها مجدداً ويصلح الأمر. هبط إلى الأسفل وهو يبحث عنها فلم يجدها بينهم، ولا داعي ليخمن ما السبب. تنهد بقنوط ليجلس وهو يتناول طعامه دون أن يشعر بطعمه. نظف حلقه ليقول بصوت جاهد ليخرج طبيعياً: أين مليكة؟ ألم يخبرها بيادور أن تأتي؟ تحدث الجد قائلاً: كلا، لقد ذهب وأخبرته أنها تناولت الطعام في الخارج وليست جائعة، بل تريد النوم. صمت قليلاً ليكمل وعيناه تلمعان بأمل:

تبدو عليها الإرهاق حين رأيتها، هل ذهبتما إلى مناطق كثيرة؟ أومأ له سام بصمت ليقول بعدها: لكن كيف لم تشعر بالجوع إلى الآن! بيادور أحضر لها شيئاً خفيفاً لتأكله ولتتناوله بالأعلى إن كانت مرهقة. انصرف بيادور لتنفيذ أوامر سام، بينما ابتسم الجد باتساع على اهتمامه، ولكن الأمر لم يعجب ليو أبداً. رفضت مليكة تناول الطعام أيضاً، فزفر سام بغيظ قبل أن ينهض تاركاً المنزل بحجة أن لديه عمل ما.

عاد في وقت متأخر من الليل وهو يحمل في يده علبة بيتزا وبعض المقرمشات والحلويات وصعد إلى الأعلى. خرج إلى الشرفة بعدما أرسل لها رسالة يخبرها أن تخرج له، لكنها تجاهلته. فما كان منه إلا أن وقف أمام باب شرفتها وهو يدقه بضيق وغيظ. أجفلها لتقول بصوت مرتعد: مـ.. من؟! فقال من بين أسنانه: اخرجي إلى هنا حالاً! أود الاعتذار منك. قلبت عيناها بضجر لتتكلم من خلف الباب: ومن يريد الاعتذار يدق الباب بهذا الشكل! حاول تمالك أعصابه ليقول:

مليكة! ا خ ر ج ي حااالااا. صرخ في آخر كلمة مما جعلها تجفل لتقول: توقف عن الصراخ ستسبب لنا فضيحة! سأرتدي حجابي وأخرج. جلس على الكرسي مربعاً يديه وهو يطالع الفراغ بوجوم وغضب. لاحظته هي ما إن خرجت لتضحك عليه بخفوت قبل أن تحمحم، فالتفت لها. ليقول: وأخيراً تكرمت الأميرة. قطبت حاجبيها لتزفر بضيق قبل أن تجلس في مقابلته لتقول ببعض الحدة: ماذا تريد؟ تصلب فكه قليلاً ليمد يده بجانب الكرسي وهو يرفع ما معه.

نظرت هي بتشوش لما يفعله فوجدته يفتح علبة البيتزا على الطاولة وقام بفتح المشروب الغازي وسكب لهما كوبين وأخرج بعض البطاطا المقلية كذلك يليها بعض الحلويات. مشغول هو فيما يعده ولم ينتبه إلى نظراتها المندهشة التي امتزجت ببعض الحزن والدموع. تحدث لها وهو يضع الأشياء قائلاً: لم تتناولي الطعام فأحضرت هذا الطعام لنتشاركه سوياً وأنا أعتذر لك. رفع وجهه لها ليكمل مزحته، لكن ابتسامته بدأت بالتلاشي وحل محلها القلق عندما رأى

ملامحها تلك ليقول بقلق: ماذا هناك!! لم أقصد أن أزعجك إلى هذا الحد.. أقسم لك كنت أريد إخراجك فقط من دوامة الحزن تلك! وأيضاً شعرت أنك تتصببين عرقاً بسبب الحجاب لذلك قلت لك أن تخلعيه! .. حـ.. حسناً اهدئي أنا آسف! بينما علا صوت بكائها وهي لا ترى أمامها سوى شطيرة جبن مقطعة إلى نصفين وبعض الحلويات التي كان يدخرها فادي لها. تمتمت بخفوت: رحمك الله يا فادي. هنا ارتفع حاجب سام بإدراك.. ربما فعل شيئاً ذكرها بذلك الشاب. ليقول:

ما الأمر يا مليكة؟ مسحت دموعها بعنف لتقول بصوت منخفض: كان فادي يدخر مصروفه اليومي حتى يوم الجمعة ليشتري الكثير من الحلويات ويقاسمها معي.. لم يفعل أحد معي مثل هذا التصرف سواه لذا... تركت جملتها معلقة وهي تطالع الأفق بشرود. أغاظه ليقول: مليكة! لقد ذهب حسناً! وأنت لم تعودي وحيدة كما كنت سابقاً.. جدي والعائلة كلها حولك. أكمل بخفوت: وأنا معك! لن أتركك ما حييت، أقسم لك على ذلك!

نظرت له بامتنان ثم بعد بضع دقائق استسلمت لإلحاح سام لتتناول معه طعامها. مرت الأيام ولم يعد سام يشعر بالضيق من ثياب مليكة، بل أصبح يوافق بشدة على ستر جسدها هكذا فلا يحق لأحد أن يراها! أصبح لا يفكر سوى بها فقط وكيف له أن يسعدها وأن يتقرب إليها أكثر، ولكن كلما اقترب وجد ذاك فادي يقف بينهما مهما حاول أن يعبر من خلال شبحه إليها. ذات مرة وجدها تجلس في الحديقة وتمسك هاتفها وتكتب عليه شيئاً وهي مبتسمة.

فتوتر فمه لكن حاول أن يبدو طبيعياً ليقول: أوه مليكة ماذا تفعلين؟ أجفلت في البداية لكنها ابتسمت لتقول: أرسل بعض الرسائل إلى فادي. كاد أن يتقدم منها ليجذبها من عنقها معنفاً إياها أنه قد ماااااااات، لكنه تماسك ليقول من بين أسنانه: مليكة يا عزيزتي.. لقد مات الرجل! لن يرى رسائلك تلك. نظرت له مليكة لتقول: ومع من عساي أتحدث إن لم أحادثه هو! قطب حاجبيه بضيق ليقول: إلي بالطبع!! تنهدت لتقول: أسأله في أمور تخص الدين الإسلامي.

لم يجد رداً سوى الصمت غيظاً منها.. في كل الحالات هو لن يجيب! توالت المزيد من الأيام لاحظ فيها الجميع تقارب سام من مليكة وتعلقه الشديد بها. وما بين سعادة الجد بتلك الحالة وحزن البعض وحقد آخرين تكمن المشكلة. مليكة أصبحت تعمل مع سام مؤخراً في تصميم الثياب وأصبحت تذهب بانتظام إلى شركته مما لفت الأنظار هناك أيضاً لتعلقه بها. ومن بين الملاحظين كانت العارضة الرئيسية في الشركة "مارلين" والتي شاهدت مليكة في أول يوم أتت به.

تلك الحقيرة كانت تهدف لسام إذا! ذكية! ادعت أنها لا تطيق الجلوس إلى جانبه وأنها تتجنبه لكي تلفت نظره نحوها ونجحت! لكن لا! سام لن يكون لغيرها! توجهت مارلين إلى حيث رأت مليكة تقف بمفردها لتقول: أوه أنت هنا!! .. اممم ما كان اسمك! رفعت مليكة حاجبها لتتذكر تلك الفتاة جيداً لتقول بهدوء: مليكة. قالت مارلين: آها! .. أتعلمين علي أن أحييك على ذكائك! نظرت لها مليكة بعدم فهم لتقول الأخرى:

ادعائك أنك غير مهتمة بسام وأنت بالحقيقة تسعين ورائه لكي تحصلي على المزيد من المال.. لكن سأقول لك نصيحة! سام لا يناسبه فتاة مثلك! ثم دون كلمة أخرى سارت في الاتجاه المعاكس بخطوات واسعة بينما تحدق مليكة في أثرها وقد فغرت فاها لتعود للجمود مجدداً لتقول في نفسها: مجنونة تلك! أنا وسام!! الرحمة يا إلهي! لكنها بعد تفكير ارتعبت من الفكرة! هل من الممكن أن ينظر لها بتلك النظرة! ثم نفضت رأسها بعنف.. بالتأكيد لا!!

عادت إلى البيت وهي تدعو الله أن يكون كلام تلك المخبولة محض جنون فحسب! على العشاء كان فقط الجد ومليكة وسام وسامويل والباقين كانوا في الخارج. لتقول مليكة فجأة كمن تذكر: جدي! لدي بعض الأمور التي علي الإشراف عليها في مصر وأريد السفر لإنهاءها! غص سام في طعامه فناوله سامويل الماء بسرعة بينما تحدث الجد برعب: لـ.. لما عليك الذهاب! ..قـ.. قولي لي فقط ما تريدين إنهاءه وأنا سوف أتصرف دون اللجوء لذهابك! تحدثت بهدوء: جدي!

يجب علي الذهاب بنفسي. توتر الجد وقد ظهر الحزن في عينيه. فقال سام ببعض الحدة: وكم يوماً ستبقين هناك؟! قالت له: ربما شهر أو اثنان.. سوف أنهي أعمالي وأعود مجدداً، لما كل هذا الغضب والحزن! بهت وجه الجد أكثر ليتحدث سامويل بلا مبالاة: وما الأمر إن ذهبت وأنهت أعمالها وسوف تعود! لا أرى مشكلة في ذلك. نظر له سام بنزق لينظر إلى حالة الجد ليقول: لكِ ذلك! استعدي للسفر خلال يومان! اتسعت حدقتا الجد قبل أن يكمل سام:

سوف أذهب معك حتى تنتهي ونعود سوياً. عادت ابتسامة الجد من جديد ليقول بحماس: فكرة عبقرية يا بني أنا موافق! بينما تطلعت لهم مليكة بدهشة! ما معنى أنه سوف يذهب معها إلى مصر!!!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...