الفصل 4 | من 46 فصل

رواية رحيل العاصي الفصل الرابع 4 - بقلم ميار خالد

المشاهدات
22
كلمة
3,328
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 9%
حجم الخط: 18

وصلت رحيل إلى بيتها وعقلها مشوش، كانت تائهة تماماً في كلمات هذا الغاضب. دلت إلى بيتها وضغطت على زر جرس الباب، وما إن دقائق حتى فتحت لها أمينة. ولكنها لم تنتبه لها وتحركت من مكانها واتجهت إلى الداخل دون أن تتحدث. وعندما لاحظ بدر وصولها، اتجه إليها وقال: –حبيبتي طمنيني عملتي إيه؟ نظرت له رحيل بتوتر وابتسمت بصمت. وقبل أن تتكلم، ظهرت داليا أمامها وهي تعقد ذراعيها أمام صدرها وقالت: –ساكته ليه؟ ما تحكي لينا إيه اللي حصل؟

ده لو مكنتيش بوظتي كل حاجة. صاح بها بدر: –داليا!! اتكلمي بأسلوب كويس. صمتت داليا وظلت تطالع رحيل بحقد، والآخرة تقف بصمت لا تعرف ماذا تقول. وبعد لحظات، فتحت فمها أخيراً لتقول: –بابا أنت بتثق فيا صح؟ –طبعًا يا حبيبتي.. وإلا مكنتش خليتك تمسكي صفقة مهمة كده. –وأنا مش عايزة أكتر من كده. نظرت رحيل إلى داليا وقالت:

–النهاردة كل حاجة مشت تمام يا داليا والصفقة لسه في أيدينا. حتى صاحب الشركة ذوق جدًّا ومن كتر ما هو ذوق خلاني أنا اللي ماسكة كل حاجة بخصوص الصفقة دي. يعني أنا اللي هكون متابعة كل حاجة معاه. وعشان كده هروح الفترة اللي جاية الشركة عنده لحد ما كل حاجة تتظبط. نظرت لها داليا بصدمة وفرهت فمها. وطالعها بدر بضحكة واسعة هو وأمينة وركض نحوها بسرعة وأخذها في أحضانه وقال:

–كنت متأكد إنك هتكوني قد الثقة اللي أنا اديتهالك.. أنتِ مش متخيلة فرحتي بيكي أد إيه. جدعة يا حبيبتي. نظرت رحيل إلى داليا وهي في أحضان أبيها، فطالعتها داليا بغضب ثم تحركت من مكانها بسرعة. وبعد لحظات، ابتعدت رحيل عن بدر قليلاً وابتسمت له بتوتر ثم اتجهت إلى غرفتها. وطالعها هو بتساؤل. وعندما لاحظت أمينة تغير ملامحه هكذا قالت: –في إيه يا بدر مالك؟ –مش عارف بس حاسس إن في حاجة تانية حصلت معاها. –ليه بتقول كده؟

تلاقيها بس تعبانة عشان كده دخلت ترتاح. –أتمنى. في شركة عاصي.. وما أن خرج رامز من مكتبه حتى دلف إليه هذا الطبيب اليائس الذي يدعى شادي. فتلك ليست المرة الأولى التي يزوره فيها. وعندما وقع بصر عاصي عليه، عرف الموضوع الذي سوف يحدثه عنه. دخل شادي إلى المكتب وجلس أمام عاصي. فترك الآخر عمله وجلس يطالعه بتساؤل حتى قال: –أخبارك إيه؟ –أنا الحمد لله.. بس أكيد أنا مش جاي عشان أطمنك على أحوالي. –اتكلم. –سلمي.. –مالها سلمي؟

–مش شايف أنه كفاية بقى لحد كده؟ دي بقالها خمس سنين في السجن ده. –أنت أكتر واحد عارف حالتها إيه.. أنا مش هخرجها من هناك غير وهي متعافية تماماً. –بس السجن ده مش هيخليها تتعافي.. إزاي كل السنين دي محدش من أهلها جه يسأل عليها؟ حتى هي متعرفش غيرك في الدنيا. –مش دايماً الأهل بيكونوا سند يا شادي.. أنا عارف إن سلمي بتتألم جدًّا بس الألم ده هو اللي هيفوقها. –وممكن هو اللي يقتلها برضو.. الألم لما بيزيد عن حده بيقتل!

–والمطلوب دلوقتي؟ –إنك تسمحلها تخرج. –وأنا مش شايف أنها جاهزة عشان تخرج وتقابل العالم.. أنا عايزك تفهم إن سلمي أضعف من أنها تواجه كل الحاجات اللي مستنياها بره. تنهد شادي بضيق ثم قال: –طب أسمح لها أنها تشوف مريم أختك حتى لو مرة واحدة.. ده هيفرق معاها جدًّا. متنساش أن الاتنين كانوا أقرب من الأخوات في يوم من الأيام. –مستحيل مريم ترجع مصر الفترة دي. –أنت ليه قاسي أوي كده!! حرام عليك أنت بتأذي نفسك وبتأذي كل اللي حواليك.

–لو خلصت كلامك ياريت تتفضل. نظر له شادي بدهشة ثم قال: –عاصي ياريت متنساش إني قبل ما أكون دكتور سلمي أنا صاحبك! ولما طلبت مني أكون الدكتور بتاعها وحكيتلي وضعها أنا مرفضتش أبدًا بالعكس حبيت أساعدك بأي طريقة وأعوض بيها السنين اللي كنت مسافر فيهم وبعيد عن مصر. –صدقني كل اللي أنا بعمله ده لمصلحتها. –طب على الأقل خليها تكلم مريم مرة بجد ده هيفرق معاها صدقني. تنهد عاصي بضيق ثم قال: –حاضر هبقى أشوف الموضوع ده أوعدك.

–تمام أنا كده خلصت اللي عندي.. عن إذنك. قال تلك الجملة ثم خرج من مكتبه فوراً. وزفر الآخر بضيق وكأن هناك جبل ضخم من الهموم فوق صدره. عاد بكرسيه إلى الخلف وسرح في ذكريات طفولته مع أثمن أشخاص بحياته وهم مريم وسلمي، فالثلاثة كانوا أصدقاء منذ نعومة أظافرهم وظلوا سويًا مهما كان يحدث في العالم. ولكن هناك شعور واحد قادر على جمع وتفرقة الناس، ألا وهو الحب.

لقد جمع الحب بين مريم وذلك الخائن الذي سلب كل معاني الحياة من قلبها وتمكن من انتزاع ابتسامتها المميزة لتقع في نفس المؤامرة التي وقعت بها أمها ولكن تلك المرة كانت أقسى؛ ليتركها هذا الخائن بعد أن سلب منها شرفها وكانت تحمل ببطنها ابنتها ليلي وكانت هي الضحية الوحيدة لكل ما حدث.

استطاع الحب أن يفرق بين مريم وعاصي بسبب ما حدث واستطاع أن يفرق بين سلمي ومريم الذي نصحت مريم مراراً وتكراراً أن تبتعد عن هذا الخائن، كانت على يقين أنه يخدعها وفي النهاية كان جزائها هو تخلي الأخرى عنها كما أنها قد خسرت عملها وحياتها بسبب هذا الشخص وبسبب كل تلك الأحداث وفي النهاية وصل بها الحال في تلك المستشفى. وكان عقاب عاصي لمريم هو نفيها إلى كندا بعيداً عنهم. فلاش باك.

–مريم ابعدي عنه أنتِ متخيلة لو عاصي عرف الهبل اللي بتعمليه ده هيعمل فيكي إيه.. سيبك من عاصي اللي بينك وبينه حرام ربنا مش هيسامحك. –أنا عارفه بعمل إيه كويس غير كده أنا بثق في أحمد وعارفه أنه مش هيتخلي عني هو قالي أنه هيروح يطلب أيدي من ماما أصلا. –طب وعاصي؟ –ماما هتقنعه هو أصلاً كل ده لسه ميعرفش عاصي. –بس أنتِ عارفه أنه عاصي هيرفضه عشان مستواه أقل مننا بكتير وأنتِ عارفه عقدة عاصي من العلاقات دي.

–أحمد غير بابا هو حاجة تانية. –وهتفضلي مخبية اللي في بطنك ده لحد امتى. ولحد ما… وقبل أن تكمل جملتها نظرت إلى المرآة التي كانت في غرفتها لترى انعكاس عاصي بها وهو يطالعها بغضب مكتوم بعد أن استمع لكل كلماتها تلك. وما حدث بعدها وكأن فيضان قد ضرب هذا المنزل. باك. نفض عاصي تلك الذكريات عن رأسه وأنهى عمله وعاد إلى منزله بصمت. وبمجرد أن دلف إليه حتى ركضت نحوه ليلي بفرحة كبيرة وارتمت في أحضانه.

ابتسم الآخر وضمها إليه ثم نهض من مكانه وهي مازالت في أحضانه. ابتسامة صغيرة من تلك الطفلة قادرة على اقتلاع تلك العتمة التي تحيط بقلبه. أنه يعترف أنه معها بالتحديد يكون شخصاً آخر أكثر مرحاً وفرحة عن شخصيته الكئيبة المعتادة. قالت ليلي بحزن: –ليلي زعلانه منك جدًّا.. أنت وعدتني أنك هتفسحني امبارح بس أنت معملتش كده.. أنت علطول مش فاكرني.

–أنا آسف حقك عليا أنا فاكرك وعمري ما أقدر أنساكي.. بس خالوا مشغول جدًّا في حاجة معينة في الشغل واوعدك أول ما أظبط كل حاجة ليكي عندي فسحة عمرك ما هتنسيها. نظرت له ليلي وقطبت حاجبيها بضيق. تنهد الآخر وقال: –إيه اللي يرضيكي دلوقتي طيب؟ –أني أقضي وقت كبير معاك.. أنا عايزة أشوفك كتير أنا عايزة أفضل جمبك علطول مش أشوفك مرة كل يوم. ابتسم عاصي وقال: –إيه رأيك بكره نتغدى برا طيب؟

نظرت له ليلي وعرفت الفرحة طريقها إلى وجهها فضحكت بسعادة وعانقته بحماس ثم قالت: –موافقة جدًّا. ابتسم عاصي ثم قال: –خلاص يبقى روحي نامي بدري. –حاضر. قالت تلك الكلمة ثم ركضت بسرعة نحو غرفتها لتنام. وكانت والدته في غرفتها هي الأخرى فلم يرغب في إزعاجها فذهب إلى غرفته بهدوء وأخذ دش دافئ ثم خرج ووقف أمام مرآته ليجفف شعره. وفي تلك الأثناء ظهرت أمام عينيه صورة تلك المجنونة التي اقتحمت مكتبه اليوم.

كان لديه الفرصة في تلك الدقائق حتى يتذكر كل حركاتها العفوية والغير مدروسة بالمرة. وتعجب للحظات من تلك الفتاة وسأل نفسه: أيعقل أن يوجد في زمننا هذا فتاة بكل تلك العفوية والبراءة؟ ولكن تلك العفوية كانت سوف تكون سبباً في خسارة كبيرة له؛ لذلك نفض عن رأسه تلك المشاهد وذهب إلى فراشه ونام على الفور.

ولكن في جهة أخرى كان هناك عيون لم تقدر على النوم للحظات، وكانت وتلك العيون هي عيون رحيل التي كانت تجوب غرفتها بتوتر وخوف، لا تعرف ماذا يخبئ لها اليوم التالي. ولكنها حاولت أن تسترخي وأخيراً فنامت وحاولت أن تتناسى كل هذا التعقيد، فالحياة دوماً كانت في غاية البساطة بالنسبة لها. في الصباح التالي.. استيقظت رحيل قبل ميعادها بساعات فهي لم تقدر على النوم براحة؛ لذلك قررت أن تحضر الفطور لهم جميعاً في هذا اليوم.

وبالفعل قبل أن يستيقظ بدر بلحظات كانت انتهت من تحضير كل شيء. سار نحوها الأخير بدهشة وهي ترتب أطباق الطعام على السفرة وقال: –أنتِ اللي حضرتي الفطار النهاردة ولا إيه؟ –أيوة.. صحيت قبل ميعادي فقولت أحضر الفطار النهاردة. –إيه الجمال ده جدعة. جاءت أمينة خلفه وقالت: –الله يسعدك يا بنتي والله صاحية جسمي مكسر مش قادرة أعمل حاجة. –أنا مش عايزة أتأخر فهاخد أكل من امبارح معايا في العلبة زي ما متعودة ماشية. قال بدر:

–اللي يريحك يا حبيبتي بس بلاش تنسي الأدوية بتاعتك. –حاضر. ابتسمت رحيل ثم تحركت من مكانها وذهبت إلى غرفة داليا حتى تتحدث معها قليلاً مع أنها تعرف أنها في هذا الوقت تكون في سبات عميق. وبعد أن ذهبت نظر بدر إلى أمينة وقال: –مش قولتلك أنا هحل كل حاجة.. شوفتي التغيير اللي حصل من أول يوم بس أنا كنت واثق فيها. –بلاش تحكم على الحاجة بسرعة طيب لما نشوف آخرتها.. التغيير مش بيحصل من تحضير فطار ولا صحيان بدري يا بدر.

–يا ستي أنتِ ليه مصممة تكسري فرحتي خليني كده. ابتسمت أمينة ثم تحركت من مكانها. دلت رحيل إلى غرفة داليا وتركت الباب مفتوح وتفاجئت كثيراً عندما وجدتها تجلس على سريرها وتمسك هاتفها بملل. دلت إليها وقالت: –أنتِ لسه صاحية كل ده! نظرت لها داليا بعدم اهتمام ثم أعادت بصرها إلى الهاتف. اقتربت منها رحيل وجلست أمامها على السرير وقالت: –أنتِ ليه بقيتي بتعامليني كده؟ أنا عمري ما كنت وحشة معاكي يا داليا. –عارفه.

–طب ليه كل ده.. ليه بتعملي مسافات بينا؟ –مش أنا اللي عملت.. حتى لو بدون قصد بس أنتِ كل يوم بتجرحيني يا رحيل وأنتِ مش بتحسي. –كل ده بسبب معاملة أهلك لي. نظرت لها داليا بعدم فهم وتركت الهاتف من يدها وقالت: –أهلك؟! –أيوة أهلك يا داليا دي حقيقة مش هنقدر ننكرها.. أنتِ مينفعش تغيري مني لأني مجرد صورة لكن أنتِ الأصل. أنا عمري ما هكون زيك.. أنا بس كفاية عليا إني أعيش وسط ناس بتحبني وأحس أن ليا أهل.

–بس هما مش بيعتبروا كده.. أنتِ الصورة والأصل الوحيد في البيت لكن أنا مجرد هامش. نظرت لها رحيل للحظات ثم تنهدت وامسكت يد داليا وقالت: –يمكن دي أول مرة أحكيلك الكلام اللي هقوله بس أعتقد أنتِ بقيتي كبيرة كفاية عشان تفهميني. ثم تنهدت بضيق وبدأت في الكلام:

–من يوم ما اتولدت وأنا حياتي مش مستقرة.. كل شوية أنا وأهلي نتنقل من مكان لمكان على حسب حالتنا المادية.. لما كبرت شوية بدأت استوعب كل اللي بيحصل حواليا وفهمت أن المشكلة كلها كانت على ورث جدي.. فاكرة الموضوع ده؟ –أيوه.

–بعدها حصل خلاف كبير بين بابا وعمي بسبب أن جدي كان كاتب كل حاجة لعمي عشان هو عارف إن بابا متسرع وكان ممكن يرمي فلوسه في أي حاجة بس برضو وصى عمي أنه يكون كويس مع بابا ويديله حقه كمان.. بس للأسف بابا مفهمش ده وبعد عنه واخدني أنا وماما معاه وسافرنا القاهرة وأنتم كنتم في البلد.. كان عندي تمن سنين وحالتنا المادية اتدهورت جدًّا.. اتدهورت لدرجة إن الناس كانت بتعطف علينا.. لدرجة إن هدومي كلها مكانتش بتاعتي.

نظرت لها داليا بعيون متسعة وقد مالت إلى التعاطف نوعاً ما. تنهدت رحيل وقالت:

–شوفت فترة وحشة جدًّا.. عمرك ما هتتخيلي إحساس إنك نفسك في حاجة ومش عارفة تجيبيها بس كان عندي قناعة ومبسوطة إني على الأقل وسط عيلتي مع إني عيشت حياة الفقر بطريقة بشعة جدًّا.. ولما كملت الـ 15 سنة كل حاجة بين أبويا وأبوكي بدأت تتصلح وترجع تاني ولما كُنا راجعين البلد عشان نتجمع كلنا تاني وخصوصاً وأنا قاعدة في العربية كنت مبسوطة أوي.. لحد ما سمعت صريخ أمي ولحد دلوقتي صريخها مش عايز يخرج من دماغي ولا بيخليني أعرف أنام في سلام.. صرختها وهي بتترمي عليا عشان تحميني من الازاز اللي اترمي علينا والعربية بتتقلب بينا وبعدها محستش بأي حاجة.

صمتت رحيل وقد تكونت بعض الدموع في عينيها فقالت داليا بدموع: –وبعدين؟ كشفت رحيل عن معصمها ليتبين جرح كبير على طول معصمها، أكملت:

–بعدين خسرت كل حاجة.. حتى حياتي البسيطة اللي كنت عايشاها اتحرمت منها.. لما فوقت أول حد شوفته كانت ماما أمينة وهي عمالة تعيط مكنتش عارفه هتقولي الخبر إزاي ولما فوقت كان عمي استلم جثة بابا وماما ودفنهم كمان.. بيقولي أن يومهم كل حاجة فيه كانت متيسرة اتغسلوا بسرعة حتى العربيات في ثانية حضرت.. مع أن المسافة كبيرة بين المستشفى والترب بس قالي أنهم وصلوا بسرعة وده اللي صبرني على فراقهم. صمت رحيل للحظات ثم قالت:

–بعدها عمي اتكفل بيا وقال إن حق بابا كله هيكون ليا وأنه مش هيحرمني من جو العيلة وهيخليني واحدة منكم.. وربنا يعلم إني بعتبركم عيلتي وأغلى ناس في حياتي.. فجأة حياتي اتقلبت تاني فجأة لقيت نفسي في عالم غير اللي كنت عايشه فيه.. تفتكري كل ده سهل على البني آدم. –لا.. أنا أول مرة أعرف الحكاية كاملة منك. ضغطت رحيل على يد الأخرى وقالت:

–داليا أنا عانيت وجوايا جروح والله بحاول أشفي نفسي منها من غير ما حد ما يعرف.. مش معنى إني بضحك وإني باخد كل حاجة بهزار إني كويسة من جوه.. أنا من جوايا تعبانة لدرجة إن النفس اللي بتنفسه تقيل على قلبي.. قلبي بقى مش مستحمل حاجة ولا مستحمل نظرة الكره اللي في عينك لي. نظرت لها داليا بعيون نادمة فتابعت الأخرى:

–أنا بس عايزة أقولك أن حتى لو أنتِ حاسة أن بابا وماما بيعاملوني بطريقة مختلفة ده مجرد عطف منهم عليا.. وأنا عارفه أنهم بيحبوني جدًّا بس دي الحقيقة يا داليا.. أنتِ مينفعش تغيري مني لأني عمري ما أتمنى إنك تشوفي اللي أنا شوفته.. أنا شوفت أهلي وهما بيموتوا قدام عيني أنا جت عليا فترة كنت بقول يارب طب ليه اخدتهم هما وخليتني أنا. قالت داليا بسرعة: –بعد الشر عنك بلاش تقولي كده. ابتسمت رحيل وقالت:

–أنتِ مش وحشة يا داليا حتى قلبك طول عمره كان أبيض بلاش تخلي الشيطان يخش ما بينا.. أنتِ أختي أنا مليش غيرك في الدنيا اتسند عليه.. أرجوكِ ارجعي زي ما كنتِ ارجعي زي زمان لما كُنا بنشارك كل حاجة مع بعض.. ارجعي صدقيني بالشباب اللي كل شوية تعجبي بيهم. ضحكت داليا بخفة ومسحت دموعها ثم قالت وهي تنظر إلى رحيل بحزن:

–أنا آسفة لو جرحتك بكلامي في يوم بس أنا كان جوايا غضب كبير أوي إهمال بابا وماما ليا جرحني أوي وكنت حاطه عليكِ الذنب كله. –ده مش إهمال يا حبيبتي هما بيحبوكي جدًّا بس لو اهتمامهم بيا كان زايد شوية عشان كل اللي أنا شوفته. –ليه مقولتليش كل ده قبل كده؟ –عشان مكنتش عايزة افتكر ولا أحكي كنت عايزة أفضل ناسيه. –أنا آسفة اني فكرتك. ابتسمت رحيل ثم قالت: –يعني خلاص هنبدأ صفحة جديدة وننسى كل اللي فات.

ابتسمت داليا ثم عانقت رحيل بحب ولأول مرة منذ وقت طويل. ابتسمت رحيل بفرحة كبيرة وشدت ذراعيها حولها وقالت: –يعني كده هتسمحيلي أعمل مقالب فيكي تاني. انتفضت داليا من مكانها وقالت: –لا بالله عليكِ بلاش مقالبك دي. ضحكت رحيل بصوت عالي وعانقت داليا مجدداً. وهنا ظهر بدر وأمينة الواقفين عند باب الغرفة وعيونهم قد اغرقتها الدموع ولكنهم لم يرغبون في إزعاجهم أو قطع تلك اللحظة عليهم.

وبعدها خرجت من المنزل واتجهت إلى شركة القاضي لتبدأ يومها الأول في إقناع هذا الغاضب بالموافقة على الصفقة. ولكن ترا ما الذي سوف يحدث لها وهل سيمر أول يوم بسلام أم به الكثير من الأحداث.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...