واقف وسط الظلام بتوهان، بص حواليه بس ماكانش شايف حاجة، مد ايديه قدامه وبصلهم بالكاد كان شايفهم. سمع صوت هامس بينادي باسمه، فرفع راسه وبص حواليه بيحاول يلاقي صاحبة الصوت اللي فاكره كويس، هو نفس الصوت اللي كلمه قبل كده، صوت أنثوي رقيق جدا وهادي شبه صوت مليكة. "مين بيناديني، أنتي مين؟ جاله نفس الرد برضه: "همس قلبك." يامن حط ايده على قلبه: "أنتي مليكة؟ ماجالهوش أي رد والمكان صامت كأنه واقف بيواجه الظلام لوحده.
بعد وقت همس تاني: "أنتي مليكة صح؟ مافيش غيرها في قلبي." البنت ابتسمت وده بان من التنهيدة الصغيرة اللي صدرت منها. المكان بدأ ينور بإضاءة بسيطة وظهرت هي تشق الضلمة بهدوءها. ويامن أول ما شافها دموعه لمعت في عينيه وقرب منها بسرعة ضمها جامد لقلبه وهمس: "وحشتيني أوي، وحشتيني." مليكة رفعت ايديها وطبطبت على ظهره: "وأنت كمان وحشتني أوي يا حبيبي."
فضلوا في حضن بعض لوقت طويل لحد ما مليكة هي اللي بعدت عن يامن شوية، فهو ماكانش عنده استعداد يبعد عنها تاني. بصت لعيونه وهو أتكلم: "ألاقيكي فين يا حبيبتي؟ مليكة: "هتلاقيني قريب، أنا واثقة فيك عشان كده ماينفعش تستسلم دلوقتي." مسكت وشه بين ايديها: "لازم ترجع، ماينفعش تروح دلوقتي." شاورت وراه وهي بتتكلم: "لازم ترجع لها، أنت مش شايف هي عاملة إزاي؟!
يامن كان مستغرب هي بتتكلم عن مين، بس لف وشه يشوف مين اللي واقفة وراه ولقاها هي، صاحبة الشامة اللي عينه وقعت عليها أول حاجة عشان بعدها تظهر ملامح وشها ليه بوضوح. هي الدكتورة المجنونة اللي مش بتبطل كلام وأسئلة. مسك ايد مليكة عشان ماتبعدش عنه وقرب من مرام وهو بيبص لوشها اللي غرقان بدموعها وسأل: "بتعيطي ليه يا دوشة؟ مرام كانت بتمسح دموعها بس كانت بتنزل تاني وهي بتتكلم بشهقات: "أنت عايز تموت، قولتلك تثق فيا وأنت مش عايز."
يامن: "طيب مانتي اللي مش عايزة تصدقيني، وعاملتيني على أساس إني مجنون، أعملك إيه؟ مرام: "أنا مصدقاك." يامن بصلها باستغراب وهي قربت منه: "مصدقاك، فثق فيا بقى." يامن اتنهد بعمق: "ماشي، هثق فيكي." مليكة ومرام ابتسموا وفجأة الاتنين اختفوا وسابوا يامن لوحده بيتلفت حواليه في الضلمة ومهما نادى عليهم ماحدش رد. ووسط الضلمة سمع صوت مرام الباكي: "فوق فوق فوق." أما مرام فهي كانت لسه بتضرب على قلب يامن وهي بتترجاه يفوق وتتكلم
من بين أنفاسها المتلاحقة: "يارب يارب عشان خاطر الغلبانة اللي في رقبته، يارب." ثواني بتمر على الكل كأنها ساعات والكل عيونه متعلقة بمرام اللي بتصارع قصاد الموت وماحدش عارف أو قادر يعمل أي حاجة. وصوت صفارة جهاز القلب قرب يصم ودانهم لحد فجأة يامن أخد نفس طويل كأنه رجع من الموت وفتح عينيه.
وهنا مرام هي كمان شهقت جامد كأنها هي كمان نفسها كان مقطوع. بصت على جهاز القلب اللي لسه بيصفر ومستغربة ليه هو بيصفر أصلا لحد ما بصت لوش يامن اللي بيبصلها هو كمان. وبصت على صدره اللي بيعلى ويهبط من النفس، فعدلت بهدوء مريب بعد ما لاحظت الأسلاك اللي المفروض تكون متوصلة بصدره مفكوكه بسبب حركة ايديها العشوائية.
جسمها كان بيرتجف بعنف ومرة واحدة وقعت من فوق السرير وهي بتعيط بهستيريا. وواحدة من الممرضين اللي واقفين قربت منها بتحاول تهديها بس هي أعصابها كانت تعبت من كل اللي بيحصل حواليها ده. فؤاد شاف اللي بيحصل وكان حاسس إن روحه بتروح مع يامن وهو بيفكر لو كان مات فعلاً إكس هيعمل فيه إيه! هو إزاي أصلاً سمح لغضبه يغلبه ويتصرف بالتهور ده!
اتنهد بارتياح لما يامن رجع لوعيه تاني بس نظرات يامن ليه كانت كلها توعد كأنه بيأكد عليه إنه هيحاسبه على تعذيبه ليه بالشكل ده. فؤاد بص للممرضين وحاول يتكلم بثبات عشان خوفه مايبانش: "رجعوه أوضته واقفلوا عليه كويس، وأنتي يا دكتورة مرام عايزكم." مرام رفعت راسها بسرعة وبصتله بشر بس هو ماعرفش يفسر نظراتها بسبب عيونها المحمرة من الدموع. وهو خرج من الأوضة وهو بيكلمها: "هستناكي في مكتبي."
مشي وساب مرام اللي قامت بسرعة من على الأرض وقربت من يامن اللي الممرضين بيفكوا الحبال من عليه وكان قاعد. وبدون ما حد يستوعب اللي بيحصل مرام حضنت يامن اللي صعق من اللي عملته. ثواني وبعدت عنه بسرعة وهي بتبصله كأنها بتأكد عليه حاجة وهو بيبصلها بتوهان. مرام: "قوم هنروح أوضتك." بصت للممرضين اللي حركوا راسهم بفهم وكملوا فك باقي الحبال عن يامن. وواحد منهم بص لمرام وهو ماسك ايد يامن يوريهالها: "دكتورة في دم على ايده." مرام
بصت على معصم يامن وبصتله: "حاولت تموت نفسك بجد؟ يامن شد ايده من الممرض وحاول يقوم من على السرير: "ده خدش بالغلط، ماتخليش دماغك تسوحك." أول ما حط رجله على الأرض وقع من طوله، وكلهم جريوا عليه كان فقد وعيه تاني. ومرام اطمنت إنه كويس بس دي آثار جانبية للكهرباء. فبمساعدة الممرضين رجعته غرفته واتطمنت عليه. وراحت لفوائد وهي بتفكر في كل الخطط الإجرامية عشان تنفذها عليه.
فتحت عينيها باستغراب فدي تاني مرة تشوف يامن في حلمها وكل مرة بيبقى بيقول حاجة والواضح إنه بيعلى صوته بس هي مش بتبقى سامعاه. وقبل ما تصحى بتسمع صوت ماتعرفهوش بيقولها "ماتخافيش". بصت قدامها لسقف المكان اللي هي فيه وبعدها اتعدلت في قعدتها بتعب وهي بتبص حواليها للغرفة اللي قاعدة على سرير فيها. كانت غرفة بسيطة جدا وده واضح من أثاثها، دولاب خشب صغير وسرير بسيط اللي كانت نايمة عليه وضوء خافت من لمبة في السقف. هي متأكدة إن ده مش بيت جاسم بس هي فين!
حطت ايدها على راسها وهي بتحاول تفتكر اللي حصل. هي فاكرة إنها كانت بتجري في غابة حوالين بيت جاسم بعد ما بنت غريبة هربتها من الحرس. وصلت للسور أخيرا وهي بتتحامل على رجلها المصابة. شافت باب صغير بنفس لون السور بس كان مفتوح فتحة صغيرة فكان سهل عليها تميزه. خرجت من الباب وقفلته وراها عشان تعطل جاسم فهو مش هيقدر يعدي بعربيته من الباب لأنه صغير جدا يادوب هي عدت منه ولو شاف الباب فهياخد وقت على ما يخرج منه.
كملت جري بصعوبة بعشوائية لحد ما لقت نفسها على طريق عربيات بس كان فاضي كأنه طريق سفر. مشت شوية وحاولت تعدي الشارع بس لقت عربية تاكس قربت عليها وكانت هتخبطها لولا إن السواق فرمل في آخر لحظة. ورغم إن العربية ما لمستهاش إلا إنها وقعت مغمى عليها وده من كتر التعب والألم اللي في رجليها.
مليكة فاقت من ذكرياتها وهي بتحسس على رجلها المصابة. كانت مربوطة بشاش طبي والألم قل كتير عن الأول. حاولت تقوم من على السرير بس كانت حاسة بدوخة. باب الأوضة اتفتح بهدوء ودخلت ست كبيرة شوية في السن من غير صوت وهي مفكرة إن مليكة لسه نايمة بس لما لقتها فاقت، ابتسمت وهي بتقرب منها: "ألف سلامة عليكي يا قمر، عاملة إيه دلوقتي؟ مليكة: "أنا فين؟
الست: "في بيتنا، جوزي خبطك بالتاكس بتاعه غصب عنه فجابك هنا نعالجك، أنا آسفة يا بنتي حقك عليا." مليكة بصتلها بابتسامتها الرقيقة: "ماتتأسفيش يا طنط، التاكس ماخبطنيش أنا اللي اغمى عليا، حضراتكم مالكمش ذنب خالص أنا اللي آسفة أوي تعبتكم معايا." الست قعدت جنبها وهي بتطبطب على ظهرها برفق: "ولا تعب ولا حاجة يا بنتي، المهم أنتي كويسة! إيه اللي عورك في رجلك كده؟ مليكة بصت على رجلها بصمت وبصتلها تاني: "ممكن تلفون أعمل مكالمة؟
الست: "طيب تعالي كولي لقمة تسند قلبك وبعدها اعملي اللي أنتي عايزاه." مليكة: "لأ شكراً أوي بس أنا لازم أكلم أخويا الكبير ضروري، أرجوكي يا طنط." الست قصاد إصرارها اضطرت تعمل اللي هي عايزاه، بس قبل ما تخرج من الأوضة مليكة طلبت منها طرحة وعباية بدل الفستان القصير اللي لبساه. وفعلاً الست جابتلها العباية والطرحة. وعقبال ما مليكة لبستهم كانت الست جابت فون جوزها اللي قاعد في الصالون بره وعطته لمليكة اللي مسكته بلهفة.
كتبت رقم فون يامن وهي ايديها بترتجف ورنت عليه واستنت الرد بس مافيش أي استجابة. وده طبعاً لأن فون يامن مع الشرطة تم التحفظ عليه بعد ما البوليس فحص الفيلا كلها ليلة الجريمة. رنت كذا مرة وبرضه مافيش رد. فاتنهدت بيأس. الست شافت حزنها فحاولت تواسيها: "طيب يا حبيبتي ماتزعليش يمكن مشغول ولا حاجة، أو مش واخد باله من المحمول." سكتت شوية
وسألت في محاولة تخفف عنها: "طيب ماتعرفيش رقم تاني ليه يمكن الأول مش شغال ولا ما فيهوش شبكة ولا حاجة؟ مليكة الفكرة جت في بالها فكتبت رقمها هي ورنت عليه. هي عارفة إنه مستحيل يرد فهي فاكرة كويس إنه وقع منها لما الناس حاولوا يخطفوها. بس الغريب إن الخط اتفتح ورد عليها شاب صوته عميق واتكلم بهدوء: "ألو مين معايا؟ مليكة: "يامن؟ آآآ حضرتك تعرف صاحب الفون ده؟ الشخص: "أعرف يامن آه، أنتي مين بقى؟
مليكة ابتسمت بأمل وردت: "ممكن أكلم يامن طيب أرجوك قوله مليكة أختك." خلصت كلامها واستنت الشخص يوصلها بيامن بس لقت رد فعل غريب جدا منه. وهو بيرد عليها بلهفة كأنها تخصه هو: "انتي مليكة بجد؟ الحمد لله يارب، مليكة أنتي فين؟ قوليلي أنتي فين وأنا هجيلك." مليكة باستغراب: "أنت مين؟ الشخص: "واحد يهمه أمرك جدا، قوليلي بس فين مكانك وأنا هجيلك." مالقاش رد منها فردد تاني: "مليكة أنتي معايا؟ مليكة ردي، مليكة."
بس الخط قطع عشان نلاقي الفون في ايد جاسم اللي واقف قصاد مليكة بابتسامة بايخة جدا. ومليكة والست الكبيرة بيبصوله بقلق. وعلى باب الأوضة كان واقف الراجل العجوز زوج الست بيبص على الكل باستفهام بعد ما فتح الباب اللي كان بيخبط عشان يلاقي جاسم قدامه وبيسأله عن أخته زي ما قاله فدخله ليها. جاسم قرب من مليكة بنفس الابتسامة: "كده يا ملاك تسيبيني وتمشي؟ مش أنا قولتلك ماتتحركيش من جنبي." مليكة: "أنت لقيتني إزاي؟
جاسم تجاهل سؤالها ونزل على الأرض ومسك رجلها المصابة وبص للست الكبيرة. وقبل ما يتكلم هي ردت: "مش إحنا اللي جرحناها إحنا بس عالجناها." جاسم ابتسم وقام وقف: "عارف، وشكراً ليكم لحد هنا، أنا هاخد أختي وهمشي." مليكة: "مش همشي معاك." جاسم طبطب على راسها بإستهزاء، وخرج فلوس كتير جدا من جيبه حطهم على رجل الست بعد ما أخد الفون بتاع جوزها.
وشد مليكة عليه جامد وقفها: "أكيد صرفتوا على علاجها، اعتبروا ده حاجة بسيطة كشكر، واستأذنكم هاخد الفون ده محتاجه." ماسابش لحد فرصة يرد وشال مليكة بين ايدها وهو بيضغط جامد على العرق النابض في رقبتها. فاغمى عليها بين ايديه وهو اخدها ومشي.
وعلى الناحية التانية محمود قاعد في مكتبه وماسك فون مليكة في ايده. فهو آخر مرة كان مع يامن اخده منه بحجة إنه هيدور فيه على أي دليل. كان بيحاول يرن على الرقم اللي مليكة كلمته منه بس الفون اتقفل ده إن ما كانش الخط اتكسر كمان. رن على واحد زميله وعطاله الرقم يبحث عن مكانه بأمل ضعيف إنه يعرف يوصله أو يوصل لمليكة. الباب خبط ودخل أمير وفي ايده يوسف وبسنت. فمحمود قام وقف بابتسامة واسعة: "يا أهلا، يا ألف أهلا وسهلا."
أتحرك ناحية أمير اللي فك الكلبشات من ايده واتحرك بعيد شوية عن يوسف. محمود طبطب على كتفه بامتنان: "كنت عارف إن ماحدش غيرك هيعرف يعملها." أمير بمرح: "يابني الواسطة والمحسوبية برضه ليها شغلها، أنت هتقارن إنسان عادي زيك بابن لواء زيي." محمود: "وياريته جايب فايدة معاك." بص ليوسف ووقف قصاده: "كل دي غيبة يا راجل؟ يوسف: "ولو كنت اتأخرت نص ساعة بس ما كنتش هتشوف وشي ده تاني." محمود: "إيه ده كنت ناوي تهرب من البلد ولا إيه؟
يوسف حرك راسه بتأكيد: "آه المكان اللي اتهم فيه ظلم ما يبقاش مكان." محمود: "ما هو عشان تفكيرك ده كتير من الناس بدل ما يثبتوا براءتهم بيلجأوا للهروب." يوسف: "عشان أسهل، عشان لو حاولت أدافع عن نفسي ما حدش هيسمعني." محمود: "مين قالك كده! كنت اتكلمت معايا وأنا ما سمعتكش! مش كل الناس واحد في الوحش وفي الكويس فما تعممش." راح ناحية مكتبه
وسند عليه وربع ايديه: "أنا سامعك أهو قول كل اللي أنت عايزة ومش هكتب محاضر ولا أي حاجة تدينك، بس بررلي موقفك وساعدني كأننا أصحابي." يوسف رفع ايده اللي مربوطة مع ايد بسنت بكلبشات: "أنا مش هتكلم بالكلبشات دي، ومش هتكلم هنا أنا مش متهم عندكم." محمود حرك راسه بموافقة: "حقك." قرب منه ومد ايده لأمير عشان يديله المفتاح وفك الكلبشات: "كده راضي؟ يوسف حرك راسه بتأكيد ومحمود شاورله على باب المكتب: "اتفضل معايا على بيتي."
أمير كشر ووقف قصادهم: "أنت بتهزر يا محمود! هتخرجه بجد! طيب أفرض هرب! محمود: "لأ يوسف شاطر ومش هيهرب، صح يا جو!؟ بسنت اللي كانت ساكتة طول الوقت ضحكت بخفوت ويوسف رد: "عيل أنا قدامك!؟ محمود طبطب على كتفه: "لأ أنت ضيفي دلوقتي فهتيجي معايا البيت تاخد ضيفتك وندردش شوية وإلا هنفك أمك." حمحم وعدل كلامه: "هنفخك أنت يعني مع احترامي لحضرة مامتك، تمام يا جو!؟ يوسف تجاهل كلامه السخيف ومسك ايد مراته كويس ومشي خطوتين ناحية
باب المكتب وبص لمحمود: "هنمشي إزاي!؟ محمود ابتسم ومشي قدامه: "اتفضل معايا." دكتور فؤاد بعد ما خرج من عند يامن راح ناحية مكتبه وهو بيخبط الأرض برجله بكل غضب. خرج فونه يكلم إكس اللي أول ما فتح الخط كلمه بعصبية مدفونة جواه فهو ما يجرأش يتعصب عليه: "أنت لازم تشوفلك حل مع المصيبة اللي عندي ده يا باشا." جاسم: "مصيبة إيه؟ فؤاد: "يامن عامل لي شوشرة وقالب لي المستشفى من ساعة ما دخلها، أنا كده هخسر سمعتي، اتصرف."
جاسم: "أنا دلوقتي مشغول أصبر شوية وأنا هتصرف." فؤاد: "يارب." قفل الفون وقعد على مكتبه وهو بينفخ بضيق. الباب خبط ودخلت مرام وهي بتسأل نفسها يا ترى عايزها في إيه! فؤاد بصلها وهو بيشاور على الكرسي قدام مكتبه: "اتفضلي يا دكتورة اقعدي." مرام قعدت وهي ساكتة وبصتله بتحفز: "حضرتك عايزني في إيه؟ فؤاد: "شوفي يا دكتورة مرام أنا سبق ونبهتك ماتدخليش في شغلي و...
مرام قاطعته: "آه فعلاً بس حضرتك ناسي إن المريض ده تحت إشرافي وحضرتك اللي سلمتلي حالته بنفسك، أنا كنت بعمل كل اللي أقدر عليه عشان حالته تتحسن وحضرتك ضيعت كل تعبي بجلسات الكهرباء الغلط دي." فؤاد: "غلط!! أنتي بتعدلي عليا!؟ مرام: "لأ العفو حضرتك بس اللي أنا دراسته إن جلسات الكهرباء دي بتكون لفئة معينة من المرضى وبتكون بطريقة معينة تحت إشراف دكتور تخدير متمكن." فؤاد ابتسم
وهو بيحاول يكتم غضبه: "كلامك صح يا مرام بس مش كل الحالات على أرض الواقع بينفع معاها كلام الكتب، في حالات لازم أنتي تتصرفي فيها على حسب اللي أنتي شيفاه مناسب للموقف، أصل مش معقول كل ما يحصل موقف قدامي هروح أدور في الكتب على اللي المفروض أعمل." مرام كانت لسه هتتكلم بس هو رفع ايده يسكتها: "خلاص يا دكتورة اتفضلي شوفي شغلك واعتبري يامن بره مسئوليتك من دلوقتي." مرام برجاء: "طيب اديني فرصة واحدة بس." فؤاد
بصلها وهي كملت بإصرار: "أرجوك يا دكتور فرصة واحدة بس، أرجوك، حضرتك مش عارف أهلي في البيت واقفين لي على الواحدة إزاي وأنا عايزة أنجح في حاجة كبيرة عشان أثبت لهم إني شاطرة وأقدر أنجح لوحدي." فؤاد كان ساكت مش عارف يسمحلها بفرصة تانية ولا يبعدها خالص، بس هي فضلت تزن عليه وتترجاه زي طفلة صغيرة لحد ما زهق منها فزعق فيها وقالها تعمل اللي هي عايزاه بس دي آخر فرصة ليها بعدها هيمشيها من المستشفى خالص. وهي
خرجت من المكتب وهي بتمتم: "طبعاً هتكون آخر فرصة وهنمشي كلنا وابقى قابلني بقى لو عرفت تقف قصادي تاني." مشت بغيظ وهي بتدبدب في الأرض بطفولة: "كان لازم يعني أخلي أهلي ناس متوحشة وبيطفوا السجاير في إيديا عشان تصعب عليك!! راجل غلس بصحيح." دخلت مكتبها وهي بتبتسم بشر على فكرتها المجنونة اللي بتخطط ليها وهمست: "يلا نلعب." يوسف وصل سرايا عيلة محمود وهو ضامم بسنت لحضنه، ومحمود وأمير معاهم. محمود: "تعالى يا أمير سلم على الحاج."
أمير كان هيمشي بس ماحبش يزعله فدخل سلم على جد محمود وباباه وقعد معاهم شوية بعدها مشي. أما محمود فهو أخد يوسف وبسنت لغرفة الضيوف، كانت في الدور الأرضي، كبيرة شوية وفيها كل المستلزمات اللي هيحتاجوها وكمان ليها حمامها الخاص وتراس صغير بيطل على حديقة السرايا. محمود: "اتفضلوا نورتوا." يوسف وبسنت دخلوا الغرفة ومحمود بص لنجمة بنت عمه واللي كانت بتستقبلهم، فهي رغم صغر سنها
إلا إنها عاقله ومسؤولة: "معلش يا نجمة حاجة للضيوف يشربوها لحد الغدا." نجمة: "حاضر يابن عمي." راحت جابت عصير وحلويات بسيطة قدمتها للضيوف ومشت. ومحمود قفل باب الأوضة وراح قعد قدام يوسف: "سامعك." يوسف بص حواليه ولما اتطمن للغرفة طبطب على كتف مراته: "روحي اقعدي هناك." قالها وهو بيشاور على التراس وهي بصت بتردد ليوسف ومحمود اللي ابتسم بهدوء: "البيت بيتكم يا مدام، اقعدي في المكان اللي أنتي عايزاه."
بسنت حركت راسها بفهم وراحت قعدت في التراس ويوسف بص لمحمود: "عايز تعرف إيه بالظبط؟ محمود: "علاقتك بيامن وباخوه، تعرف إيه عن خطف مليكة!؟
يوسف اتنهد وبدأ يحكي: "بالنسبة لجاسم فاحنا مجرد شركاء في الشركة مش أكتر، ما كانش بينا اختلاط جامد يعني، مجرد زملاء أو أنا كنت بعتبره أخو يامن ما عرفش هو بيعتبرني إيه، ما كناش قريبين من بعض وبرضه ما فيش بينا خلافات. أما مليكة فأنا ورب الكعبة ما أعرف حاجة عنها، هي كانت أخت صاحبي وعمري ما كلمتها غير السلام وعاملة إيه وبس، هي أصلاً بطبيعتها كانت هادية جدا وبتقعد لوحدها ومابتحبش تقعد معانا كتير عشان الحرمانية وكده، وأنا كنت محترم ده وعشان هي عرض صاحبي مستحيل انتهكه حتى لو بنظرة أو كلمة."
محمود ابتسم برضا عن كلامه فالحقيقة اللي يشوف يوسف للوهلة الأولى يفكرة مش محترم وبتاع بنات وحوارات. بس هو في الحقيقة بيحترم غيره ومحترم جدا رغم أخطاءه. يوسف كمل كلامه بسخرية ومرارة: "أما يامن فاحنا زي الأخوات، أو ممكن تقول كنا زي الأخوات قبل ما يتهموني بخطف أختهم." محمود بدفاع: "مين قالك إن يامن اتهمك!؟ هو ما نطقش بأي حاجة بالعكس أنا كنت ملاحظ تشتته ولخبطته من ساعة ما لقينا دليل خطف مليكة عندك."
يوسف قاطعه باستغراب: "دليل إيه ده اللي عندي!؟ محمود بدأ يحكيله عن كل حاجة لقوها في مكتبه والدرج السري والفلوس وصور مليكة. ويوسف أتكلم بتبرير: "آه الدرج السري أنا اللي عامله فعلاً والدولارات بتاعتي إنما الدهب والولاعة والصور مش بتوعي." خرج من جيبه ولاعة عادية وعلبة السجاير بتاعته: "مش هنكر إني بدخن فعلاً بس زي ما أنت شايف ولاعتي عادية ولما بتخلص برميها وبجيب غيرها حتى مش بملاها تاني."
محمود حرك راسه بفهم وسأل: "طيب ماتعرفش ممكن يكون حط الحاجة دي عندك!؟ يوسف حرك راسه ماعرفش. ومحمود سأل تاني: "أي رأيك في جاسم أخو يامن!؟ تفتكر ممكن يكون ليه يد في اللي بيحصل!؟ يوسف سكت شوية قبل ما يتكلم بخفوت: "ماعرفش." محمود: "ما تعرفش، طيب ماتعرفش مين ممكن يكون خطف مليكة!؟ يوسف حرك راسه برفض: "ما أعرفش والله، ما أعرفش." محمود: "طيب هربت ليه!؟ يوسف بص على بسنت اللي قاعدة بره بتبص للريحان اللي مزروع
في الحديقة واتكلم بحب: "عشان بسنت، هي مالهاش حد غيري، أكيد أنت عارف خالها عامل إزاي، ده رماها في ملجأ وهي صغيرة ويوم ما جوزها لي قالي بكل بجاحة البت دي أنا متبري منها ومش عايز أشوفها تاني، ولما شافها فعلاً وإحنا عنده ضربها، وأهلي برضه مش راضيين عن جوازنا ولولا إني مهددهم كان زمانهم أذوها من زمان."
بصله تاني وكمل: "عشان كده هربت، لأني لو كنت اتمسكت يا أما هلبسها يا أما هاخد وقت عشان أخرج منها وفي الحالتين هي هتتبهدل معايا." بص في الأرض بأسف: "وساعتها كانت حامل، خوفت أسيبها وأسيب ابني لوحدهم." محمود: "حقيقي آسف لك، أنا حاولت والله أساعدها ساعتها بس القدر كان أقوى مني." يوسف: "مش ذنبك، المهم بالنسبالي إنها كويسة وإن شاء الله هنعوض الطفل وهنجيب غيره اتنين وتلاته."
رفع راسه وبصله: "عارف إني غلطت بس غصب عني خوفت، خوفت على مراتي وابني وخوفت على نفسي." محمود حرك راسه بفهم: "لو كلامك فعلاً صح فحقك هجيبهولك لحد عندك ومراتك اعتبرها تحت حمايتنا من النهاردة سواء من أهلك أو أي حد يحاول يتعرض لها." طبطب على كتفه يطمنه: "أنا هنا ليا علاقات ومكانة وسلطة أكبر من القاهرة، وأهل البلد والفضل لله يخدموني بعنيهم، فعايزك تطمن أنتوا هنا في أمان أكتر من السفر بره كمان." ضغط على
كتفه جامد لدرجة إنه وجعه: "بس وربي اللي خلقني لو طلع ليك علاقة بالقضية دي من قريب أو بعيد أنا برضه اللي هجرجرك للتخشيبة بنفسي." يوسف زق ايده بعيد عنه وبصله بثقة وثبات: "دور براحتك ولو لقيت دليل واحد عليا أبقى قابلني." محمود حرك راسه بموافقة واتعدل في وقفته: "اتفقنا، اعتبروا البيت بيتكم بقى، بيت البدري معروف بكرمه وحسن ضيافته فخدوا راحتكم ولو احتاجتوا أي حاجة ماتترددوش تطلبوا بس... مد ايده
واخد علبة السجاير بتاعته: "معلش بقى ممنوع التدخين هنا فهصادر دي، عن إذنك." مشي لحد الباب وفتحه ورجع بص ليوسف تاني: "ولو حاولت تهرب هنزعل كلنا فأتمنى نبقى أصحاب أحسن." يوسف: "طالما أنا بأمان هنا أنا ومراتي فمش عايز حاجة تاني." محمود: "يبقى اتطمن بيت البدري آمن مما تتخيل." سابه ومشي ويوسف اتنهد بضيق فهو حقيقي تعب من كل اللي بيحصل ده.
جاسم وصل أخيرا بيته وهو بيفتكر لما شاف عربية التاكس خبطت مليكة زي ما تهيأله وبعدها صاحب التاكس اخدها معاه ومشي. وهو اخد وقت لحد ما عرف يوصل لبيت صاحب العربية اللي لحسن حظه كان بيته على الشارع بره وعرف إن ده البيت لما شاف العربية بالأرقام اللي حفظها فزل جاب مليكة لما ادعى إنها اخته ومشي.
فاق من ذكرياته على صوت مليكة اللي قاعدة جنبه في العربية وهي بتفوق. فتحت عينيها وهي بتئن وقبل ما تستوعب اللي حصل لقت جاسم بيفتح الباب اللي جنبها وشالها بين ايديه بسهولة ودخل البيت تاني وهي بتقاومه وعايزاه ينزلها: "أبعد بقى أنا هدخل بنفسي بس ماتلمسنيش."
بس هو تجاهلها لحد ما وصل الأوضة اللي كانت فيها ورماها على السرير بإهمال. وهي بصتله بغضب بس هو غضبه كان أكبر بكتير. حرك راسه بهدوء وبص للي واقفة في زاوية الأوضة وقرب منها والشر باين في عينيه ليها. وهي لأول مرة تخاف منه بجد بس حاولت تتماسك. بريهان: "إيه!؟ بتبص لي كده ليه!؟ جاسم بغضب: "بتدخلي ليه في اللي مالكيش فيه هااه!؟ لييه!؟ بريهان: "عشان أنت بتبعدني عنك." جاسم: "ودلوقتي هموتك خالص عشان أرتاح بقى."
مسكها من دراعها جامد وشدها عليه وكان فعلاً هيأذيها لولا تدخل مليكة اللي ما قدرتش تستحمل تقف ساكتة. فجريت بسرعة وقفت قدام بريهان وزقت جاسم بضعف: "أبعد عنها، حرام عليك بقى اللي بتعمله ده، إيه ما زهقتش!؟ جاسم بصلها وهو بيتنفس بعنف والشر خارج من عينيه بس هي ما خافتش. مليكة ما بتخافش إلا على أخوها غير كده ما حدش يقدر يهز شعرة منها. جاسم: "ما تدخليش." مليكة: "عايز تضربها اقتلني أنا الأول." جاسم عض على شفايفه
جامد لحد ما جابت دم ورد: "أنتي عارفه إني مش عايز أقتلك عشان كده بتستفزيني!؟ مليكة ابتسمت بسخرية: "لأ أنا عارفه إنك ما تقدرش تقتلني حتى لو حاولت." جاسم: "ما تخلينيش أقتلك بقى." مليكة بثقة: "جرب كده." جاسم كان بيبصلها بضيق وفعلاً كان في حاجة مانعاه غصب عنه يقرب منها. وفضلوا كده لحد ما بريهان قدرت تتمالك نفسها ومرة واحدة زقت مليكة جامد من قدامها: "وسعي كده ما حدش طلب منك تدخلي."
وقفت هي قدامها وقربت من جاسم بخطوات مش ثابتة لحد ما وقفت قدامه وبصتله. وبعدها ابتسمت كأن ما فيش حاجة حصلت وحضنته: "فعلاً ما غلطتش لما حبيت." مليكة كانت بتبصلهم بعدم فهم لأي حاجة. وجاسم بعد بريهان عنه: "وسعي بقى وخلي عندك شوية كرامة." بريهان: "ما فيش كرامة بين اللي بيحبوا بعض." جاسم: "وأنا مش بحبك." بريهان ببساطة: "بس أنا بحبك، اتجوزني بقى." جاسم زقها جامد بعيد عنه وخرج من الأوضة بس هي خرجت
وراه بسرعة ومسكت دراعه: "استنى يا جا... قبل ما تكمل باقي اسمه زقها بسرعة جوه الأوضة اللي كان بيقعد فيها: "أنا هوريكي إني إكس بمعنى الكلمة." ماسابلهاش فرصة ترد وقفل الباب عليها بالمفتاح وبص لرجاله: "ما حدش يقرب من الأوضة دي، ولا أكل ولا مياه تدخلها، خليها تموت، واعتبروا دي آخر فرصة ليكم بعدها هقتلك من غير ما أسمع أي أعذار." بص للممرضة اللي كانت حرفياً
واقفة جوه الحيطة من الخوف: "اللي اسمها مليكة دي اتعورت في رجليها شوفيها." سابهم ومشي من البيت خالص وهو عارف إنه صعب يلاقي بديل ليهم دلوقتي. فعشان كده قرر يسيبهم شوية وبعد ما يخلص خطته هيقضي على الكل. دلوقتي يركز مع يامن وبس. أما جوه البيت صافية دخلت بسرعة عند مليكة وأول ما شافتها حضنتها جامد: "خوفت عليكي أوي الحمد لله إنك كويسة." مليكة: "ما تخافيش عليا أنا بخير." صافية: "خليني أشوف رجلك، إيه اللي حصل!؟ مليكة
راحت قعدت على السرير بتعب: "خشبة دخلت فيها." صافية: "ومالك بتتكلمي كأنها شوكة كده ليه!؟ وريني رجلك خليني أعالجها." قعدت قصادها تعالج رجلها بالأدوات بتاعتها. أما مليكة فكانت سرحانة تماماً بتفكر في بريهان وياترى مين دي!؟ وتعرف جاسم منين!؟ وليه بتعمل كل ده!؟ معقول بتحبه فعلاً زي ما قالت!؟ بس ليه بتهين نفسها بالشكل ده!؟
منى زي العادة في كليتها وكان عندها امتحانات ميد تيرم. خلصت الامتحان وخرجت من اللجنة وهي هادية تماماً فهي رغم هبلها ودماغها النص طاقة إلا إنها شاطرة جدا في دراستها وبترتب على دفعتها كل سنة لدرجة إنها مرشحة للتعيين في الكلية بعد الجامعة لو رتبت السنة دي كمان.
راحت كافيتريا الجامعة وجابت عصير وبسكوت وكريب وباتيه وقعدت تاكل بكل بساطة كأنها ما كانتش من دقايق في امتحان لأكتر دكتور شديد عندهم. خلصت الكريب والباتيه والعصير وقامت راحت مكانها السري وقعدت على السلالم. فونها رن وكانت مامتها فرد عليها: "تونه حبيبة قلبي وحشاني وحشاني وحشاااااني موت." فاتن: "والله!! أنا اللي وحشاكي برضه ولا أكلي!؟ منى: "وده سؤال برضه يا تونه أكيد أكلك طبعاً." ضحكت
ومامتها بتضرب كف على كف: "تعرفي إني غلطانة إني فكرت أطمن عليكي، اقفلي يابت." منى: "وأهو ن عليكي يا تونتي!؟ فاتن: "لأ ما تهونيش عليا، طمنيني عملتي إيه في الامتحان!؟ منى: "لأ تقلقي يا مامي بنتك عبقرية زمانها." فاتن: "قولي الحمد لله يا حبيبتي عشان النعمة ما تزولش من ايدك، اللي ما بيحمدش ربنا على النعمة بتزول من وشه." منى: "الحمد لله، تسلميلي يا تونتي."
فاتن: "يلا مش هعطلك بقى يا حبيبتي على مذاكرتك وبعد ما تخلصي امتحانك التاني هرن عليكي تاني." منى: "حاضر يا ماما مع السلامة." قفلت معاها وخرجت مادة الامتحان الجاي، وقعدت تراجع بصمت وهي بتاكل البسكوت كأنها بتقرأ رواية مش كتاب صيدلي كله باللغة الإنجليزية المعقدة. قطع تركيزها وهدءها الداخلي عمار اللي قعد جنبها بابتسامة. فهو بقاله فترة مش بيلاقيها في أي مكان: "لكي وحشة يا صاحبة القلم السخيف."
منى رفعت القلم بتاعها اللي كانت بتذاكر بيه واتكلمت بهدوء: "ما تسخرش من قلمي لو سمحت، ده مثقف جدا." عمار ضحك وبص على الكتاب اللي في ايدها: "بتعملي إيه!؟ منى: "بذاكر وحضرتك شتتني." عمار: "خليني أساعدك طيب." منى أخيرا حركت عينيها من على الكتاب وبصتله. وهو كان وحشاه عيونها فبص فيهم بتركيز وهي اتكلمت: "حضرتك عايز إيه مني!؟ بقالك فترة بتطلع لي من كل مكان!؟ حضرتك عايز حاجة مني!؟
عمار سكت شوية وهو متردد يتكلم ويقول اللي حاسس بيه ولا لأ. وبعد وقت طويل من الصمت من الطرفين عمار أتكلم بلخبطه: "أناااا، هو أنا يعني كنت عايز أقولك على حاجة." سكت تاني وبعدها كمل بعد ما رتب كلماته وبص في عيونها: "بقالي فترة طويلة بالي مشغول بيكي وبفكر فيكي كتير، وآخر فترة لما اختفيتي من قدامي كنت مخنوق جدا وحاسس بحاجة مهمة ناقصاني وكل تفكيري فيكي أنتي بس." منى قلبها كام بينبض بعنف وعقلها مش مستوعب معنى كلامه.
وهو كمل كلامه بخفوت: "أنا شكلي حبيتك ولا إيه!؟ منى رجعت لورا شوية واتكلمت بتهتهة: "أنت، أنت بتقول إيه!؟ عمار: "تتجوزيني!؟ منى وشها أحمر وقلبها صوته مسموع من كتر الدق وايديها بدأت ترتجف جامد وعيونها بتتهوه: "أنا!؟ عايز تتجوزني أنا!؟ عمار ابتسم فمن الواضح إنه ليه تأثير عليها هو كمان: "آه شايفة حد غيرك هنا!؟
منى اتكسفت أكتر وبصت في الأرض وهي بتحاول تكتم ابتسامتها. وهي بتبص بعشوائية في المكان عينيها جت على الدبلة اللي في ايد عمار فالابتسامة اختفت من على شفايفها وبصتله: "أنت بتعرض عليا الجواز وأنت خاطب!؟ عمار بص على دبلته وحركها بايده التانية واتكلم بتردد: "هوواا ماهو إحنا هنجرب يعني العلاقة بينا هتنجح وهنعرف نتأقلم مع بعض ولا لأ، ويعني في الوقت ده مش هنقول لتيسير حاجة لحد ما نشوف هتعمل إيه هنكمل مع بعض ولا...
بصلها يشوف رد فعلها على كلامه. وهي بتبص عليه باستغراب وهي بتسأل نفسها إزاي خطيب بيتكلم أو كائن فضائي. ومرة واحدة قامت وقفت واتحولت البنت الرقيقة المكسوفة لواحدة ما فيش كونترول على لسانها أو عقلها: "ناااااعااااااام، نعم يا عن النونة!؟ نعم يا روح ماما!؟ نعم يا عسلي!؟ نعم ونعم كمان يا الدلعدي!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!