مرام قاعدة في أوضتها وقدامها كشكول بتكتب فيه حالة يامن وهي بتكلم نفسها: مافيش توتر أو تشتت، بيبقى مركز في كلامه كويس، مافيش فقد ذاكرة تفارقي ولا مضادات ارتجاعية، ولا في اكتئاب أو خدر عاطفي، الغضب حالة طبيعية للوضع اللي هو فيه، وعقله شغال كويس. رمت القلم من إيدها وسندت على ظهر الكرسي وهي بتبص للكشكول: يامن مش مريض نفسي، طيب ليه موجود في المصحة!؟
شالت أدواتها وراحت المستشفى ودخلت عند يامن تتكلم معاه شوية وهي مركزة في كل كلمة وحركة بتصدر منه، حتى النفس اللي بيتنفسه بتركز فيه عشان كل تحليلاتها من أول ما قابلت يامن تتأكد، بس لسه السؤال: ليه هو هنا؟ تاني يوم اتفاجئت بموضوع الموس وإحساس إنه ممكن يموت وتفقده، فقررت تنهي المهزلة دي وتساعده. وأول ما الممرضين فكوا يامن، قربت منه بسرعة وحضنته وهمست بسرعة:
أنا هخرجك من هنا، بس عايزاك تقولي على كل حاجة هطلبها منك من غير تردد، أولهم رقم الظابط محمود. بعدت عنه وبصتله بتركيز وتأكيد على كلامها وهو بيبصلها بتوهان، فسابتله فرصة يستوعب كلامها. وتالت يوم راحتله تاني غرفته وبدأت تفحصه وهي بتتكلم بهمس: فكرت في كلامي امبارح، هتديني الرقم؟ يامن: ليه؟ دي تاني مرة تطلبيه؟ مرام كملت فحص وهي لسه بتهمس: هتعرف بعدين، يلا قول.
يامن سكت شوية بيفكر وبعدها عطاها رقم محمود وهي كتبته على فونها وحطته في جيب البالطو بتاعها بهدوء كأن مافيش حاجة حصلت. وبصت ليامن بابتسامة: صحتك كويسة، خلينا نلعب شوية بقى. يامن بص في عيونها وسأل بشرود: نلعب؟ مرام بغمزة: مع فودا فؤاد. ورابع يوم الصبح مرام كلمت محمود وعرفته على نفسها وحكتله كل حاجة حصلت مع يامن وطلبت منه يساعدها يهربوا يامن وشرحتله خطتها بالظبط. ومحمود بيسمعها بتركيز لحد ما خلصت كلامها فاتكلم بجدية:
وأنا موافق. مرام: لازم حضرتك تكون هنا بكرة الصبح زي ما قولتلكم. محمود وافق على كلامها وهي راحت قالت الخطة ليامن بهدوء وهو سامع بصمت وماداش أي رد فعل. أما محمود فهو كان لازم يروح القاهرة تاني وده اللي خلاه يصر على سفره مع منصورة عشان يعرف ينفذ الخطة بالظبط.
خامس يوم الفجر محمود كان في بيت منصورة بيصلي. قعد على سجادة الصلاة وهو بيبص للسما من الشباك وبيسترجع خطوات الخطة وبعدها ابتسم وقام من مكانه لبس هدوم سودا وكاب وكمامة. واخد أداة غريبة حطها في جيبه وراح المستشفى يستنى إشارة مرام اللي في نفس الوقت ده كانت عند يامن. وقالت كلام كتير تستفزه بيه عشان يهجم عليها زي الخطة بالظبط، عشان يتحبس في المبنى المعزول وقد كان.
مرام مثلت العياط والانهيار وإنها ضحية مريض نفسي فاقد للسيطرة على نفسه. وكانت متعمدة كل المستشفى تعرف باللي بيحصل عشان الكل يركز معاها ويتشتتوا عن يامن. في الوقت ده بعتت رسالة لمحمود ينفذ دوره. فدخل للمستشفى بهدوء والشوشرة اللي مرام عملتها ساعدته، ده بالإضافة إن الوقت كان بدري جدا ورجالة الأمن مش مركزين لسه مع اللي داخل واللي طالع. وصل للمبنى المنفرد وخرج الأداة الغريبة من جيبه عشان يتضح إنها أداة تساعده يفتح القفل. فتح الباب ويامن ما كانش مصدق إن محمود واقف قدامه.
يامن: محمود أنت بجد هنا؟ محمود شده من دراعه ومشي بسرعة: مش وقت صدمة دلوقتي، نخرج من هنا الأول وابقى اتصدم براحتك.
يامن ابتسم فهو حقيقي وحشة محمود والدنيا خارج المصحة. ومحمود بعد خروجهم قفل الباب تاني والسلاسل والقفل وبص ليامن ولبسه الكاب بتاعه والكمامة. وكمان خلع الجاكيت بتاعه وخلاه يلبسه عشان يداروا هدوم المستشفى شوية وخرجوا بهدوء من الباب الخلفي للمستشفى زي ما محمود دخل الأول. ومحمود بعت رسالة لمرام محتواها تم عشان تنسحب هي كمان. وبعدها راحوا الاتنين لبيت منصورة القديم. محمود دخل يامن البيت وبصله: شوية وراجعلك تاني استناني.
مشي وراح محل فاكهة اشتري فواكه كتير. وبعدها راح لمنصورة وسامح سلم عليهم وغلس شوية عليهم بعد ما تطمن على حالهم. وبعد دقايق قام عشان يمشي. منصورة: ما تخليك شوية ده أنت ما قعدتش ربع ساعة على بعض. محمود: معلش بقى عشان تبقوا على راحتكم وأنا كمان عندي شغل مهم. سلم عليهم وخرج من البيت وبص لمنصورة اللي كانت واقفة على الباب مستنية تطمن عليه. فهو مد إيده بكيس فيه فاكهة: خدي دول. منصورة: إيه دول؟ محمود:
شوية فاكهة كده تتسلوا فيهم بالليل. منصورة زقت ايده: إيه ده على آخر الزمن هتصرف عليا ولا إيه؟ محمود: يخربيت دماغك الناشفة دي، وبعدين فيها إيه لو صرفت عليكي مش مسؤولة مني ولا لأ؟ منصورة كانت هتتكلم لولا هو حط الكيس في ايدها: دي زيارة كده بسيطة يلا بقى عشان ماتتأخريش على جوزك. زقها بخفة جوه الشقة: ما هو أنتي لازم تاخديهم عشان ده دليل براءتي.
منصورة ما فهمتش حاجة وهو غمزلها ومشي بسرعة. ومنصورة ابتسمت وقفلت الباب وراه وألتفتت لقت سامح واقف وبيبصلها بابتسامة صغيرة. فهي رفعت ايدها بالكيس: زيارة. سامح: ما يبقاش محمود لو ما عملش كده. منصورة: تعالى نعمل سلطة فواكة، أهو نستفاد منه بحاجة بدل ما هو مبهدلنا كده في الرايحة والجاية، ونكلم هاجر عشان وحشاني أوي. سامح ضحك: ماشي يلا.
أما على الناحية التانية في بيت منصورة القديم محمود فتح الباب بهدوء وهو بيتلفت حوليه كأنه داخل يسرق مثلاً. دخل بسرعة وقفل الباب وراه وبص ليامن اللي قاعد جوه على الكنبة وباصص في الأرض. فقرب منه ومرة واحدة ضربه في بطنه جامد. فاتأوه: آه يا غبي، إيدك تقيلة. محمود: وهو أنت لسه شوفت حاجة؟ مسكه تحت دراعه وبدأ يخنق فيه وهو بيتكلم من بين أسنانه:
بقى أنا الظابط محمود، حضرة المقدم محمود محور الكون كله يتحط على الرف، أنا يا جحش ترميني الرمية دي!! يامن رد عليه وهو بيحاول يفك نفسه من بين إيديه: أنت ليه محسسني إني خطيبتك اللي كرفتلك؟ محمود بسخرية: هاهااا لأ يا بابا ده بعينك، أنا ما حدش يقدر يكرفلي ده أنا كنت كسرت دماغك. يامن: طيب أبعد عني أنا بتخنق. محمود بعد عنه وهو حاسس بضعفه فعلاً وبصله: مالك بقيت زي الورقة كده ليه يا يامن؟
يامن بصله بصمت وهو بيفتكر أيامه في المصحة وراح ناحية الشباك بص للشارع. ومحمود وقف جنبه: باين عليك التعب، وشك شاحب وتحت عينيك أسود، يعني مثلاً بص لوشي أنا كده هتلاقي راااايق. يامن بصله بغيظ: أنت بتذلني يعني؟ محمود ببراءة مصطنعة: أنا يابني؟ أنا أذلك؟ ليه؟ كنت قولتلك مثلاً إن شكلك شبه اللي خارج من تحت التراب، ولا بقيت معضم زي مومياء مصرية متحجرة، أو وشك عامل زي الكيكة البايتة مثلاً أو... يامن قاطعه وهو بيتكلم بضيق:
خلااااص خلاص عرفت إن شكلي زي الزفت تسلم يا غالي، كفاية كده. محمود سكت ويامن كمل: ما هو أنت لو اتكهربت كهرباية واحدة من اللي اتكهربتهم مش هتقول كده. محمود ضحك: عشان كده الواحد مابيقدرش يقاومك. يامن بصله باستغراب عشان هو يكمل بسخافة: أصل تيارك عالي. كمل ضحك ويامن بيبصله بقرف من نكتته البايخة. ومحمود طبطب على كتفه: خلاص خلاص ماتبصليش كده كنت بهزر معاك. يامن اتنهد وبص للسما وهو بيسأل: إحنا دلوقتي هنعمل إيه؟ محمود:
نكلم الدكتورة ونتجمع الأول، وبعدها نحط خطة. يامن كأنه افتكر، رفع ايديه قدامه وهمس: أنا كنت هقتلها. محمود: مش دي الخطة؟ يامن: آه بس حاسس إني آذيتها أنا ما كنتش مركز ساعتها. محمود: لما تيجي نبقى نشوف إيه اللي حصلها، دلوقتي أقعد أنت واحكيلي كل حاجة حصلت معاك من آخر مرة كنت معايا فيها لحد دلوقتي. يامن اتنهد بتعب فهو فعلاً كان مرهق جدا وقعد على الكنبة. ومحمود قام وقف: هروح أعملك حاجة تاكلها شكلك تعبان.
ما استناش رده ودخل المطبخ عمل أكل ورجع ليامن بس لقاه نايم على الكنبة من كتر التعب. فمحمود اتنهد وراح حط الأكل على السفرة وقعد في البلكونة يتكلم في الفون كذا مكالمة. كلم هاجر الأول بعدها أمير يسأله الوضع عنده. وكلم يوسف يطمنه إن الخطة نجحت وبعدها بسمة يسألها إن كان إكس كلمها تاني ولا لأ. ورن على عيد يسأله عن آخر الأخبار في القسم والظابط طارق بيعمل إيه الفترة الحالية. وأخيراً كلم اللواء زهير لأن هيبقى ليه دور مهم جداً في خطتهم.
خلص المكالمات بتاعته وبص على يامن لقاه لسه نايم فبص للفون وحاول يكلم مليكة من الرقم اللي كلمته منه بس ما فيش رد كالعادة. حاول يرن على إكس من الرقم اللي بيكلم بيه بسمة بس برضه ما فيش رد.
النهار خلص وهو لسه قاعد مكانه بيعمل تحرياته وبيسأل كذا حد عن اللي بيحصل حواليهم. بعدها كلم مرام اللي مشت مع باباها بعد اللي حصل في المستشفى وفي الطريق حكتله كل حاجة حصلت والخطة اللي نفذوها وهو دعالها تنجح. وبعد ما روحت وهي قاعدة مع الضيوف اللي بيتقدموا فونها رن وكان محمود اللي حكالها كل حاجة حصلت وطلب منها تتجمع معاهم في أقرب وقت عشان يحطوا الخطة الجديدة. مرام: تمام هحاول أجي في أقرب وقت ممكن. محمود:
تمام هنستناكي ده العنوان. عطاها العنوان وهي ابتسمت: شكراً لحضرتك، مع السلامة. قفلوا مع بعض ومرام اتكلمت مع منى وبعدها راحت تاكل الجاتوه اللي كان نفسها فيه وبعدها راحت لوالدها أوضته وطلبت تدخل: بابا ممكن أدخل؟ ناصر: تعالي يا مرام. مرام دخلت بأدب وهي باصة في الأرض وناصر أتكلم: إيه يا حبيبتي في إيه؟ مرام بصتله وقالت بتردد: هو لو طلبت من حضرتك تيجي معايا دلوقتي أروح مكان ضروري هتوافق؟ ناصر قعد بتركيز وبصلها: مكان إيه؟
مرام: لازم أقابل ناس ضروري تبع شغل الصبح لو حضرتك تفتكر. ناصر بص في ساعته كان الليل دخل وبص لمرام: دلوقتي؟ مرام حركت راسها بتأكيد وهي بتبصله برجاء، فهو اتنهد ووافق يروح معاها، وفعلاً دقايق وكانوا في العربية متجهين ناحية العنوان اللي محمود بعته. ********
أما على الناحية التانية محمود اتنهد بارتياح بعد ما اتكلم مع مرام وطلع صورة مليكة من على فونه يبص فيها بشرود لدرجة إنه ما حسش بيامن اللي صحى وقرب منه. أول ما شاف صورة مليكة مد إيده واخد الفون من إيد محمود اللي اتخض من وجوده جنبه: مش تكح يا عم ولا تعمل أي منظر.
يامن بص في صورة مليكة بحب وبص لمحمود كأنه بيسأله على تفسير لوجود الصورة معاه. فهو ارتبك وبص قدامه مش عارف يبرر الموقف ده إزاي، بس اللي أنقذه صوت فونه اللي رن برقم مرام فاخده من يامن ورد عليها يوصفلها البيت بالظبط لحد ما وصلت. ومحمود استقبلها هي ووالدها: اتفضلوا اتفضلوا نورتوا. الاتنين دخلوا ومحمود قفل الباب وراهم: معلش المكان مكركب كنا بنعزل وكده، اتفضلوا اقعدوا.
ناصر ومرام راحوا قعدوا على الكنبة قصاد يامن اللي قاعد وباصص في صورة أخته بحزن. ناصر استغرب حالته فهو حتى ما ردش عليهم السلام. ومرام اتحمحمت بإحراج: يامن أنت كويس؟ يامن ماسمعهاش فمحمود قعد جنبه زقه في كتفه وهو بياخد الفون من ايده عشان يفوق: الناس بيكلموك. يامن رفع عينيه ولما شاف مرام بصلها بامتنان حقيقي: مش هنسى أبداً اللي عملتيه عشاني. مرام اتكسفت جامد وقلبها دق بعنف. ويامن بص لناصر: حضرتك محظوظ ببنت زيه. ناصر ابتسم
بفخر من بنته وبص ليامن: شكلك تعبان. يامن: شوية بس. ناصر: طيب ارتاح شوية. يامن حرك راسه بنفي وحط إيده على قلبه بحزن: مش هقدر أرتاح غير لما ألاقي أختي، أنا نفسي بس ألاقي أي حاجة ولو صغيرة تطمن قلبي عليها بس مش عارف. محمود بهدوء: أختك كويسة. كلهم بصوا له وهو اتكلم بهدوء: من فترة أختك كلمتني من رقم غريب. طلع فون مليكة من جيبه وعطاه ليامن:
رنت على رقمها تطلب تكلمك، بس مش عارف إيه اللي حصل بعد كده. الفون مقفول فما عرفتش إيه اللي حصل بس لحد ما كلمتني كانت كويسة. يامن فتح الفون وحاول يرن تاني على آخر رقم بس من غير فايدة. ناصر بعقل: ده مش وقت انهيار دلوقتي، أنتوا انهارتوا كتير ودلوقتي وقت الوقوف، لازم نخطط بعقل ونقف جامدين عشان نعرف ننقذها قبل ما حاجة تحصل لا قدر الله. مرام: أنا عندي فكرة يا بابا. كلهم بصوا لها عشان هي تبدأ تتكلم:
جاسم زمانه دلوقتي عرف إن يامن هرب، فاحنا عايزين نلحقه قبل ما يعمل أي حاجة تأذينا أو تأذي مليكة. محمود: عايزين بس نعرف مكانه وأنا... مرام قاطعته: هو اللي هيجي لحد عندنا. محمود: إزاي؟ مرام: مش كل حاجة بالدراع يا حضرة الظابط، اسمع، يامن هيكلمه يقوله إنه هرب من المصحة وعايز يقابله. لازم نحسسه إن يامن لسه واثق فيه ومحتاجه عشان ما يحرصش منهم. محمود: ولما يتقابلوا نقبض عليه. مرام: بالظبط. محمود: فكرني...
غريبة تشتغلي في المخابرات قبل كده؟ مرام ضحكت وبصت لباباها: إيه رأيك! ناصر: هو صحيح إن خطتك طلعت مظبوطة وده بالحظ أكيد بس لو دخلتي المخابرات هتجيبي داهية أنا عارفك. كلهم ضحكوا ومرام كشرت بغيظ: بابا! ناصر تجاهلها وبص ليامن:
هتنزل زي ما أنت كده بلبس المستشفى وامشي حافي كمان عشان نظبط الدور كأنك هربان كده، وهتروح شارع يكون قريب شوية من المستشفى أو يوصل ليها عشان يصدق. هتكلمه وتقوله إنك تايه، مش عايز تقابله عشان هو اللي يعرض عليك يجيلك. وحاول تمثل الدور كويس زي ما مثلت في المستشفى وكنت هتموت بنتي. يامن بإحراج: أنا آسف لحضرتك أوي ما كانش قصدي. مرام: أنا اللي آسفة قلت كلام جارح. كلهم بصوا لها فهي بصت في الأرض بإحراج:
يعني قلتله كلام قاسي أوي، ما فكرتش كويس وقتها أنا آسفة. يامن: ما حصلش حاجة أنتي كلامك كان صح فعلاً. مرام بدفاع: لأ لأ ابداً، أنت حد قوي جداً اللي يحارب كل المدة دي المصايب اللي بتواجه ورا بعض يبقى قوي وأنا واثقة إن مليكة فخورة جداً بيك وسعيدة إنها أختك، أنت فعلاً أخ يشرف. قالت كلامها واتكسفت من نظرات يامن ليها فهو كان بيبصلها وعيونه بتلمع. -بقلم/ مريم عبدالقادر
-ومحمود حب يغير الجو فاتنحنح وبص لناصر اللي بيبص ليامن ومرام كأنه هيقوم يضرب الاتنين: بس إيه الدماغ دي يا دكتور! لأ مرام ليها حق بقى مادام أنت أبوها، ياريتنا عرفناك من زمان كنت خلصتنا من الليلة دي كلها كده. قالها وهو بيفرقع صوابعه في بعض عشان ناصر يبتسم: الخبرة تفرق يابني، وأنا ياما شوفت وعدى عليا. كمل بمغذى: بقيت بفهم الناس بسهولة واقدر أحكم عليهم من كلامهم، وأفهم نظراتهم.
يامن بص في الأرض على طول ومرام بتفرك في صوابعها، ومحمود مستمتع باللي بيحصل. وناصر قام وقف: يلا يا مرام بينا إحنا، وانتوا أول ما تخلصوا الخطة بلغوني. مرام قامت وابصت ليامن: حاول تبقى ضعيف قدام جاسم على قد ما تقدر، حسسه إنه الطرف الأقوى عشان تعرف تهزمه. يامن: هو ليه بيعمل كده؟ مرام بتنهيدة: على حسب تحليلي فهو مريض بالسادية، ده مرض نفسي ليه أسباب كتير وهو اللي بيخليه يعمل كده. يامن بلهفة: يعني هو مش حاسس باللي بيعمله!
ممكن نقول إنه مش في وعيه وهو بيعمل كده؟ كلهم بصوا له بشفقة فهو لسه بيدافع عن جاسم وبيحاول يلاقيله عذر ومبرر. مرام اتكلمت بجدية: لما أشوفه الأول أبقى أحكم عليه، ممكن يكون مريض وممكن لأ، ولو مريض فهو وصل لأنهي مرحلة، إيه الأسباب والمسببات!؟ إيه الأعراض!؟ في حاجات كتيرة جداً لازم أعرفها الأول عشان أحكم عليه ولحد الوقت ده هنحاول نكون حذرين في كل تصرف بنعمله.
ناصر كان بيبص لبنته ببسمة فدي تاني مرة يشوفها كدكتورة شاطرة يفخر بيها. ومحمود قام هو كمان: هننفذ الليلة لازم نتحرك في أسرع وقت قبل ما ياخد احتياطاته. كلهم اتفقوا على ده وفي نص الليل كان يامن مع محمود في عربيته وعلى بعد منهم أمير ومعاه فريق دعم. ومحمود بص ليامن: انزل يلا عايزك تاخد الطريق ده كله جري مرتين تلاته كده عشان يبان الموضوع حقيقي. يامن: وهو هيبان حقيقي لما تقطع نفسي!؟ ماينفعش يبان حقيقي وأنا كويس!؟ محمود:
أنت إيش عرفك أنت!؟ اسمع الكلام يا مواطن. يامن حرك راسه بفهم ونزل من العربية وفعلاً طلع يجري لحد ما تعب ورجله اتجرحت بس ما اهتمش. وصل عند الكشك الصغير وطلب من صاحبه الفون وفعلاً كلم جاسم حسب الخطة وقعد على الرصيف مستنيه يوصل وهو بيفكر في كل حاجة حصلت معاه من الأول لحد دلوقتي. ********* أما على الناحية التانية فجاسم بعد ما عرف إن يامن هرب قلب الدنيا في المستشفى على دماغ فؤاد ورجالته وقاله يروحوا يدوروا عليه ويلاقوه.
راح هو كمان يدور عليه طول اليوم لحد ما تعب فراح بيته المعزول. دخل البيت فكل الرجالة قاموا وقفوا بخوف واكترهم خوف كان كبيرهم اللي فكر إن جاسم جاي عشان يحاسبه على زقه لمليكة. بس الكل اتفاجئ بيه دخل على أوضته على طول من غير ما يكلم حد.
قفل الباب وراه وبص جنبه بمفاجأة لما شاف بريهان قاعدة عند الشباك بهدوء وبتبصله. فهو فعلاً كان ناسي وجودها وسط كل أفكاره. اتنهد بتعب وهو ماشي ناحية السرير قعد عليه قصاد بريهان اللي كانت مطفية عكس طبيعتها. جاسم: مالك! ساكتة ليه مش زي عادتك؟ بريهان بهدوء: بتحب لما أتكلم كتير؟ جاسم بصلها وسكت وهي كانت بتبصله بحب حقيقي شافه في عينيها فاتكلم بخفوت: تتجوزيني يا بريهان! بريهان بصتله بذهول وعدم تصديق وفرحة في نفس الوقت.
قامت وقفت بلهفة: بتتكلم جد؟ جاسم: آه، خلينا نتجوز، عرفي. بريهان البسمة اختفت من على شفايفها وقعدت مكانها بصدمة وهي سامعة باقي كلامه: هتجوزك عرفي ولما أزهق منك هطلقك. بريهان بسخرية: وجاي على نفسك ليه؟ جاسم بصلها: مش ده اللي أنتي عايزاه، إننا نتجوز؟ بريهان بصتله بحزن وكسرة قلب: هو أنا رخيصة أوي كده؟ جاسم للحظة اتأثر بنظرتها وحاول يتكلم بس ما عرفش. وقتها فونه رن فاتنحنح ورد عليه واندهش لما لقاه يامن: جاسم ده أنا يامن.
جاسم: روحت فين يا يامن؟ يامن بتعب: أنا هربت من المستشفى، أنا مش مجنون يا جاسم أنا مش مجنون. جاسم: طيب أهدى وقولي أنت فين دلوقتي؟ يامن بص حوليه بتوهان فهو فعلاً ما يعرفش المكان اللي محمود نزله فيه، وبصوت مرتعش: مش عارف أنا تايه، أنا مشيت وفضلت ماشي ما أعرفش أنا فين. جاسم: طيب اسأل أي حد جنبك على المكان وأنا هجيلك.
فعلاً يامن سأل صاحب الكشك على العنوان بالظبط وبلغه جاسم اللي قاله إنه هيجيله. قفل الفون وكان رايح ناحية الباب بس بريهان قربت منه بسرعة ومسكت ايده قبل ما يخرج: ما تروحش. جاسم: لازم أروح. بريهان بخوف مجهول: أنا مش مرتاحة أرجوك ما تروحش، خليك معايا. جاسم فكر إنها لعبة تانية من لعبها فحرك راسه بملل وكان هيخرج لولا هي مسكت في دراعه بإيديها الاتنين وقالت برجاء: اسمع كلامي مرة واحدة بس، أرجوك.
جاسم سحب دراعه منها وخرج وقفل الباب وراه وسابها هي قاعدة بخوف لوحدها وراح هو للعنوان اللي يامن قاله عليه. نزل من عربيته وراح بسرعة ناحية يامن اللي لقاه قاعد على الرصيف بشكله المذري ده وبيرتجف من السقعة. مسك كتفه بخوف حقيقي عليه وسأل: يامن أنت كويس؟ يامن بص في عينيه وهو بيسأل نفسه إزاي الإنسان ممكن يمثل المشاعر بسهولة كده. وجاسم ساعده يقوم يقف وسأله تاني: أنت كويس؟ يامن: ليه؟ جاسم باستغراب: ليه إيه؟ يامن بدموع:
ليه خنتني؟ أنا عملتلك إيه؟ أنا كنت بحبك زي أخويا بالظبط قولي طيب أنا آذيتك في إيه وأنا كنت كفّرت عن ذنبي ده، بس ليه تأذيني فيها؟ جاسم اتعدل في وقفته ونزل إيديه عن دراع يامن: أنت بتقول إيه مش فاهم؟ يامن: مليكة فين؟ جاسم: وأنا إيه اللي هيعرفني؟ يامن: أنت بتعتبرني إيه؟ جاسم مش عارف إيه كل الأسئلة اللي يامن بيسألها دي فسكت ويامن كمل: بررلي طيب، قولي أعذارك وأنا هعذرك أرجوك. جاسم بعد خطوة لورا وبصله بجمود: أنت بتقول إيه؟
يامن: كل حاجة بتدينك، معرفتك بكل حاجة بتحصل حواليا، دخولك وخروجك بيتي وشركتي بسهولة، كنت بتلعب بأعصابي كأني لعبة قطن، خلتني أهرب من الفيلا بدل ما أبلغ على الجريمة عشان التهمة تثبت عليا، واللي أكدلي كل حاجة حبسك ليا في المصحة، إحنا عملنالك إيه عشان تعمل فينا كده؟ جاسم ساكت ويامن زعق جامد بحرقة: قولي سبب واحد يخليني أعذرك. الرعد ضرب جامد مع كلام يامن والمطر بدأ ينزل بشدة. وجاسم رفع شعره الناعم عن عينيه لفوق
وبص ليامن اللي كرر كلامه: صدقني لو قولتلي عذر واحد بس هعذرك بيه. جاسم برضه ما ردش ولقى اللي بيتكلم من وراه بهدوء: مافيش عذر، هما المؤذين كده بيؤذوا غيرهم من غير سبب. جاسم بص للي بيتكلم وبانت ملامحه مع ضوء البرق القوي وكان محمود. وقبل ما جاسم ياخد رد فعل كان محمود ماسك دراعه جامد: كان في وخلص يا عسل. خرج الكلبشات من جيبه وهو بيتكلم بمرح: الشبكة يا عريس. لبسه الأساور بسرعة في لحظة قبل ما أي حد يستوعب
اللي بيحصل وابتسم ببرود: هتاكل منك حتة. جاسم بص لمحمود وبص ليامن اللي كان بيبصله بحزن. ومحمود بيبص للاتنين والرعد بيضرب بقوة كأن السما هتقع من شدة الصوت والمطر بيمطر بشدة كأنه طوفان بيطيح باللي واقفين تحته. محمود زق جاسم بخفة في كتفه عشان يتحرك أما هو فكان مثبت نظره بصمت على يامن اللي واقف بعيد بيبصله بحزن. وأمير راح وقف جنبه وحط إيده على كتفه: كفارة. يامن بصله باستغراب فهو ما يعرفوش أما أمير ابتسم:
أنا الرائد أمير صديق محمود وابن اللواء اللي هيساعدك في قضيتك. يامن حرك راسه بفهم قبل ما يبص تاني على جاسم اللي ماشي وسط العساكر وفي إيده كلبشات مقيدة إيديه الاتنين، وكلبشات تانية رابطة إيده مع عسكري على شماله وكلبش رابط إيده مع إيد محمود على يمينه؛ عشان يتأكدوا إنه مش هيعرف يهرب.
في بور سعيد في القرية عند سرايا عيلة البدري، الصبح بدري زي العادة الكل صاحي بنشاط قبل شروق الشمس صلوا الفجر واتجمعوا على سفرة الفطار. والكل ملاحظ توتر يوسف وإنه مش بياكل ولا مركز معاهم وماسك فونه الجديد في إيده بيبص فيه بتركيز وبيبعت لحد رسايل. رفع إيده حركها في شعره بضيق وهو بيتمتم: رد بقى يا محمود. الخط اتفتح ويوسف رد بلهفة: محمود لقيت يامن؟ كان في صوت دوشة كتير وناس بتتكلم وبعدها رد يامن بصوت تعبان: يوسف؟
يوسف قام من مكانه بسرعة لدرجة إن الكرسي اللي كان قاعد عليه وقع خض الكل وهو بيرد: يامن يامن ده أنت!؟ يامن أنت بجد؟ جاله صوت يامن بيبتسم بتنهيدة: أيوه أنا بجد. يوسف: أنت كويس؟ عرفت تطلع من المستشفى؟ يامن: ما تقلقش أنا كويس واه خرجت. يوسف اتنهد براحة وسند على السفرة قدامه وسكت شوية قبل ما يسأل بتردد: وجاسم؟ يامن بص قدامه لجاسم اللي ماشي بين الظباط ودخلوا كلهم القسم فاتنهد وسكت. ويوسف سأل: اتمسك؟ يامن:
هكلمك بعدين يا يوسف. يوسف بسرعة: استنى ثواني ماتقفلش. يامن: إيه؟ يوسف: أنا عايز أجي القاهرة ينفع ولا إيه؟ يامن: مش عارف هسأل محمود وأرد عليك. قفلوا مع بعض ويوسف اتنهد براحة وتعب في نفس الوقت. وجه يقعد لقى بسنت بتصرخ: حاسب. ملحقش يفهم ولقى نفسه بيقع على الأرض فصرخ بألم: آه يا ظهري آه يا عضمي اللي اتفشفش. كلهم ضحكوا عليه وبسنت نزلت على الأرض جنبه تقومه: قوم خليت رقبتنا قد السمسمة. يوسف بضحك:
بحب السمسمية أوي، قوميني يا حجة ربنا يسترك. كلهم ضحكوا عليه أكتر وبسنت ساعدته يقوم وعدلت كرسيه عشان يقعد عليه وطبطبت على ظهره: أنت كويس؟ يوسف بصلها وابتسم: أنا كويس ماتخافيش، اقعدي يلا عشان تفطري. بسنت حركت راسها بموافقة وقعدت، وهو بص للكل بأسف: معلش يا جماعة كنت بس مستني مكالمة مهمة وخبر أهم، معلش لو ضايقتكم. شاكر الجد: ولا ضايقتنا ولا حاجة يابني إحنا مقدرين خوفك على صاحبك. يوسف باستغراب: مقدرين خوفي!
هو انتوا عارفين؟ شاكر بابتسامة: عارفين كل حاجة عنك من طقطق لسلام عليكم، أنت ومراتك وصاحبك. يوسف مرر بصره على الكل وهو بيبربش بعدم استيعاب عشان شاكر يكمل: من أول يوم ليكم هنا وإحنا عارفين كل حاجة وإيه اللي وصلكم لهنا. يوسف: واستضفتونا عادي!؟ شاكر: وهو أنت عملت حاجة غلط تعيبك؟ يوسف حرك راسه برفض، وشاكر ابتسم بود: يبقى إيه المانع إننا نستضيفكم ونكرمكم كمان!! يوسف ابتسم وبصلهم بامتنان:
متشكر أوي أنتوا عملتوا معانا اللي أهلي نفسهم ما عملوهوش، مش عارف أشكركم إزاي. سناء اتدخلت في الكلام زيها زي أي أم: ما تشكرناش يا حبيبي إحنا ما عملناش حاجة اعتبرنا أهلك، وبعدين عايزنا مبسوطين يبقى تفك كده وتاكل معانا. قالت كلامها وهي بتحط الأكل قدامهم بزيادة: كول يلا. بصت لبسنت: وأنتي كمان كولي يا حبيبتي أنتي تعبانة ولسه ما خفتيش. بسنت: تسلمي يا أمي. سناء بعطف على البنت اليتيمة المسكينة: يسلملي قلبك يا حبيبتي.
بصت للكل: يلا بسم الله يا جماعة قبل ما الأكل يبرد. كلهم ابتسموا وسموا الله وبدأوا آكل وهما بيتبادلوا الحديث المبهج وصوت ضحكهم بيتردد في السرايا كلها، ده غير نظرات الحب بين محمد ونجمة، وسناء اللي قاعدة تأكل هاجر كأنها بطة وعايزاها تكبر. في مكان تاني ومحافظة تانية عند عصافير الكناري صبر ودرة. صبر رجع من شغله زي عادته دخل الشقة بس لقاها مضلمة فخرج فونه باستغراب شغل الكشاف:
هو النور قطع ولا إيه، لأ ما النور شغال على السلم أومال إيه!! قرب من لوحة مفاتيح الكهرباء، ودرة جت من وراه باستغراب: أنت بتعمل إيه؟ صبر: بشوف المفاتيح شغالة ولا لأ. درة مش مصدقة اللي بيعمله: يعني ما جاش في بالك إني أنا اللي طفيت النور؟ صبر: ليه كده؟ درة: صبر أنت ميح خالص كده ولا إيه!؟ طافية النور يعني محضرة مفاجئة أنت مش بتقرأ روايات ولا إيه؟ صبر: لأ ما بقراش، مفاجأة إيه بقى اللي محضراها!؟
بس شغل النور الأول عشان هتعم. درة: بعد الشر عليك. شغلت النور وصبر بصلها بإعجاب فهي كانت متزينة وشكلها جميلة جداً أكتر ما هي جميلة. صبر: إيه الحلاوة دي، أنتي إزاي حلوة أوي كده!؟ درة ابتسمت بحب: بجد حلوة أوي؟ صبر: أجمل بنت في الدنيا. درة بصت لتحت وهي بتتأمل هدومه المتوسخة من الشغل وهمست برقة: أنا عندي خبر حلو ليك. صبر: أحلى منك، ما أعتقدش. درة ضربته بخفة في صدره: بس بقى واسمع. صبر:
سامع، قولي اللي أنتي عايزاه يا حبيبتي. درة بصتله وعيونها بتلمع من الفرحة: أنا حامل يا صبر. صبر تنح بعدم استيعاب: هاااه؟ درة ضحكت على ملامحه واتكلمت براحة وهي بتتكى على الحروف: بقولك إنــا، حــامــل. صبر فضل متنح برضه، لحد ما استوعب اللي هي قالته فضحك بفرحة: بتتكلمي جد؟ درة حركت راسها بتأكيد وهو ضمها جامد لحضنه وهو بيحمد ربنا إنه رزقه بطفل من حبيبته بعد وقت طويل.
في غرفة فيها إضاءة ضعيفة جاسم قاعد على كرسي، وايديه اللي فيهم كلبشات ماددهم على الترابيزة قدامه وبيبص عليهم بشرود قبل ما مرام تدخل الغرفة وتقعد قصاده. ومحمود دخل معاها ووقف جنب الباب يراقب بهدوء، وبره الغرفة من ورا إزاز عاكس واقف يامن وأمير واللواء زهير بعد ما تواصل مع المسؤولين لفتح القضية من تاني والتحقيق فيها. والمأمور المسؤول عن القسم كان واقف ومش راضي عن كل اللي بيحصل ده. مرام: حاسس بإيه دلوقتي؟ جاسم
بسخرية بيحاول يستفزها: أنتي معتقدة إنك هتعرفي تستدرجيني في الكلام بسؤالك السخيف ده!؟ فاكرة إن عقلك الصغير ده ممكن يفهمني أصلاً!؟ عيلة زيك جاية تحقق معايا أنا على أساس إيه!؟ بقى أنا اللي عرفت أتلاعب بالشرطة وكل الناس اللي حواليا هتيجي واحدة زيك توقفني!! أنا ما حدش يقدر يقف قصادي، أنا سيطرت على الكل، بما فيهم يامن ومليكة، أنا الأقوى هنا. مرام كانت بتمثل الضعف قصاده عشان تسمحله يتكلم وهي بتسمعه بصبر وبتحلل شخصيته
بصمت لحد ما قاطعته بهدوء: دي مش قوة بالعكس ده خوف، أنت مش بتؤذيهم عشان أنت قوي لأ أنت بتؤذيهم عشان أنت ضعيف. جاسم كشر بغضب من كلامها وهي كملت: أقولك أنا ليه بتعذبهم!؟ عشان أنت مش قادر تواجه نفسك، ده بدأ معاك من طفولتك مش كده بعد ما أهلك اتخلوا عنك حسيت إنك أقل من يامن ومليكة لما كنت بتدور على مكانك بينهم. جاسم نفسه بدأ يعلى بارتباك ودموعه بتلمع في عينيه وهي كملت بكل قسوة تكشف حقيقته قصاده:
كنت بتراقبهم بيعانوا مش عشان أنت بتستمتع بده، كنت بس عايز تحس إنك بتسيطر على حاجة فقدتها من زمان، العيلة والحب، في الحقيقة أنت مجرد ضحية لخوفك. يامن كان بيدور على مليكة عشان الحب هو اللي بيحركه إنما أنت كنت بتستخبى ورا أفعالك عشان أنت مش بتعرف إزاي تحب أصلاً أو تتحب. يامن كان واقف بره بيراقب اللي بيحصل وبيحرك راسه برفض للي بيحصل: خلوها تسكت. جاسم جوه حرك راسه بنفي لكلامها وهي كملت:
أنت ممكن تخدع أي حد بس ماتقدرش تخدع نفسك. جاسم قام وقف بغضب وبدأ يزعق بقوة: أنتي ما تعرفيش حاجة فماتتكلميش، أنا مش خايف، أنا بتحكم في كل حاجة حواليا. مرام ابتسمت في نفسها وهي شايفه كلماتها أصابت الهدف بالظبط عشان تتكلم بنفس الهدوء: إزاي بتتحكم في كل حاجة مع إنك فشلت تماماً في كل حاجة!؟ أنت هنا ومليكة رجعت لأخوها. جاسم: كذابة، عارفة ليه؟ مرام بصتله بتساؤل فهي كانت بتحاول تعرف مكان مليكة قبل ما جاسم يبتسم:
عشان أنا قبل ما أروح أقابل يامن قولت لرجالتي لو مارجعتش بعد ساعة واحدة يخلصوا من مليكة. كل الموجودين اتصدموا فدي كانت آخر حاجة توقعوا إنها تحصل، وجاسم ابتسم بسخرية: عرفتي بقى إني الأقوى هنا!؟ خلص كلامه وضحك بصوت عالي، ويامن بره قعد على الكرسي اللي جنبه بصدمة وهو شايف كل تعبه بيضيع وفشل ينقذ أخته، وضحكة جاسم بتتردد في المكان كله بتعلن عن نهاية اللعبة دي، عشان تنسدل الستار عن المأساة اللي حولت الصديق الوحش. _يتبع
بقلم/ مريم محمد عبد القادر
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!