بعد وقت طويل من الفحص، مليكة اتحجزت في غرفة خاصة ليها لوحدها تحت إشراف فريق طبي عشان يتأكدوا من سلامتها، بتوصية من اللواء زهير شخصيًا. يامن وأمير، اللي رجع تاني للمستشفى بعد ما خلص مهمته، كانوا واقفين مستنين خروج الدكتور من غرفة مليكة بعد ما نقلوها ليها. أمير طبطب على كتف يامن يطمنه: "ماتقلقش، هتكون كويسة." يامن حرك راسه بموافقة. وقتها الدكتور خرج من الغرفة، ويامن أقرب منه: "ممكن أشوفها دلوقتي يا دكتور؟ الدكتور برفض:
"لأ طبعًا، ممنوع تدخلها على الأقل ٢٤ ساعة." يامن بضيق: "يعني إيه ممنوع أدخلها!؟ الدكتور: "هي حالتها مش مستقرة حاليًا، ووجود حد جنبها ممكن يتعبها." يامن: "ده لما يكون الحد ده غريب، إنما أنا أخوها وعيلتها الوحيدة، أنا اللي فاضلها من الدنيا دي." الدكتور: "بس ممكن حالتها تسوء أكتر." أمير مسك دراع يامن بيحاول يهديه: "اسمع كلام الدكتور يا يامن، ده أمن ليها." يامن بصله ورجع بص للدكتور: "ليه حالتها ممكن تسوء؟
هي فيها إيه أصلًا!؟ الدكتور سكت شوية قبل ما يتكلم: "هي عندها ضعف عام وسوء تغذية، وده مسبببلها هبوط." يامن رفع ايده يسكته: "أنت عايز تمنعني عن أختي عشان اللي بتقوله ده!؟ الدكتور: "الإرهاق غلط عليها دلوقتي." يامن بتصميم: "لما أرهقها أبقى تعال كلمني وقتها، إنما أنا هدخل لأختي دلوقتي يعني هدخل." الدكتور بص لأمير اللي حرك كتافه بجهل: "لو مافيش خطر على حياتها يبقى حقه بصراحة."
قصاد إصرار الاتنين ونظرة الرجاء اللي في عين يامن، رغم قوته الخارجية، خلت الدكتور يضطر يوافق. فاتنهد بقلة حيلة: "بس حاول ماتتعبهاش ولا تقول كلام سلبي جنبها، لأنها هتحس بيك." يامن بفرحة: "شكرًا يا دكتور." الدكتور: "بس لازم تتعقم الأول قبل ما تدخل." يامن: "هتعقم يا سيدي وماله."
وفعلًا يامن اتعقم ودخل لأخته بخطوات مرتجفة. وقف جنب سريرها وشافها وهي نايمة بتعب ووشها شاحب، وايدها متعلق فيها كانيولات كتير فيها محاليل مغذية ومحاليل ملح عشان تعوض نقص التغذية اللي عندها. يامن دموعه لمعت في عينيه من الوجع على أخته وقعد على كرسي جنب سريرها ومسك ايدها اللي فيها الكانيولا باسها برفق وطبطب على خدها بحنان، وهو بيهمس يطمنها: "ماتخافيش خلاص يا حبيبتي، أبيه معاكي وعمري ما هسيبك لوحدك تاني بإذن اللّٰه."
باس راسها وارتاح لما ظهر على ملامحها الاطمئنان بوجوده جنبها، وفضل قاعد جنبها لوقت طويل لحد ما نام مكانه، فهو بقاله كتير مش بينام كويس. *** في غرفة فخمة وراقية في فيلا أسرة بريهان، كانت نايمة في سريرها الكبير وايدها ملفوفة بشاش طبي مكان الجرح اللي في معصم ايدها. وايدها التانية متعلق فيها محاليل دم بدل اللي نزفته ومحلول مغذي. وجنب السرير واقف دكتور بيفحص بريهان وبعد ما خلص بص لصفوت والدها ونيكول واتكلم بهدوء:
"صفوت بيه، الآنسة وضعها أسوأ كتير من آخر مرة عالجتها فيها. دي المرة الـ ١٣ تقريبًا اللي تحاول تنتحر فيها. أنصحك تعرضها على دكتور نفسي يعالجها، عشان ماضمنش المرة الجاية هعرف ألحقها ولا لأ." صفوت: "على آخر الزمن هودي بنتي لدكتور مجانين عشان تفضحنا قدام الدنيا كلها ويتقال بنت صفوت الزيداني مجنونة. أنا... الدكتور قاطعه بهدوء:
"أستاذ صفوت، الشكليات اللي حضرتك بتحاول تتمسك بيها دي مش هتفيد الآنسة بريهان لو حصلها حاجة بعد الشر." صفوت بجمود: "دورك خلص لحد كده يا دكتور." الدكتور: "أكيد طبعًا، عن إذنكم." لم أدواته في شنطته الطبية وهو بيلعن في صفوت وغروره اللي هيقضي عليه وعلى بنته في يوم من الأيام. خلص اللي بيعمله وبص لصفوت: "عن إذنك يا بيه." مشي وصفوت بص لمراته: "البنت دي مش عايزها تخرج من أوضتها نهائي، أنا قرفت منها ومن مصايبها.
بص للخدم اللي واقفين: نضفوا أوضة الهانم دي، مش عايز حاجة تعرف تجرح نفسها بيها تاني، أي إزاز أو حاجة حادة. طلاما هي مش عايزة تكبر وتعقل يبقى نتعامل معاها على إنها لسه عيلة مش بتفهم." قال كلامه كله مرة واحدة وخرج من الأوضة. ونيكول بصت لبريهان بصه سريعة وخرجت ورا جوزها وسابت الخدم يشوفوا شغلهم. وبعد وقت طويل شوية خلصوا وخرجوا هما كمان من الأوضة وسابوا بريهان لوحدها في الغرفة.
وأول ما الباب اتقفل بريهان فتحت عينيها وهي بتتنفس بهدوء من شدة الدوخة اللي حاسه بيها. بس هي متعودة على الدوخة دي من كتر عدد المرات اللي كررت فيها نفس الفعل الشنيع. قامت من السرير وشالت المحاليل من على حامل المحاليل اللي جنب سريرها وراحت ناحية الشباك واستغربت إنه من غير إزاز. فاتنهدت عشان ملامحها تترسم عليها ابتسامة واسعة: "سهلتوها عليا، شوية أغبية."
رفعت فستانها القصير ووقفت على الشباك وهي بتبص لتحت بتفحص تشوف في حرس ولا لأ. ومن حسن حظها ماكنش في حرس قدام شباك أوضتها. بصت لتحت وبعدها شدت المحاليل من ايدها رمتهم على الأرض في الأوضة: "يلا بالشفا."
مسكت في حرف الشباك اللي واقفه عليه ونطت في الأرض. وقعت بس ماتصابتش، فهي كانت في الدور الأول. قامت كأن مافيش حاجة حصلت ونفضت فستانها وبصت للي ماسكاه في ايدها واللي رمت المحاليل عشان تمسكه، وكان حذاءها اللي بكعب عالي. لبسته ومشيت بخفة في المكان وعرفت ببساطة تخرج من الفيلا عشان تجري بسرعة وهي حاسه بتعب من النزيف اللي نزفته بسبب جرح ايدها. ***
يوسف وصل القاهرة أخيرًا وراح على بيت أهله الأول. نزل من العربية وشكر الغفير اللي شاكر بعته معاه مخصوص يوصله. الغفير مشي ويوسف مسك ايد بسنت وضغط عليها بدعم واتكلم بتصميم: "من النهاردة، يا يقبلونا إحنا الاتنين، يا يرفضونا إحنا الاتنين."
بسنت بصتله بقلق، فدي تاني مرة تقابل أهله فيها، وأول مرة ماكانتش أحسن حاجة من الإهانة اللي اتعرضتلها منهم. ويوسف أتحرك وهو واخدها في ايده. دخل العمارة وطلع على شقة مامته وخبط على الباب مستني الرد، وفعلاً عدت ثواني بعدها مامته فتحت الباب عشان تتفاجئ بابنها واقف قصادها سالم غانم. صفية قربت منه بلهفة ودموع: "ابني ابني حبيبي، يا ضنايا يا ابني." يوسف ساب ايد بسنت من ايده وضم مامته بشوق كبير: "وحشتيني أوي يا أمي."
بسنت ضمت ايديها لبعض وهي حاسه ببرودة فيهم بعد ما يوسف ساب ايدها. وصفية طبطبت على ظهر يوسف: "أنت وحشتني أكتر يا حبيب قلبي." بعدت عنه وهي ماسكاه من كتافه وبتبصله بتفحص: "أنت كويس يا حبيبي؟ مالك خاسس كده ليه؟ يوسف: "معلش بقى، منه لله اللي كان السبب." صفية رفعت نظرها وبصت على بسنت اللي واقفة بصمت، وبصت على بطنها باستغراب وبصت ليوسف اللي طبطب على ايدها: "ندخل الأول وهحكيلك كل حاجة." صفية: "تعالى أدخل."
يوسف راح أخد شنطته من على الأرض ومسك ايد بسنت، بس هي سحبت ايدها منه، ودي أول مرة تعملها. فبصلها باستغراب وهي همست: "عشان مامتك." يوسف مسك ايدها وشدها جامد عليه خبطت في صدره: "أنا قولتلك قبل كده مكانك جنبي، أنا وأنتِ واحد." بسنت سكتت وهو أخدها ودخل الشقة وراح قعد على الكنبة الناعمة براحة. وبسنت قعدت جنبه بصمت. وصفية قعدت جنب ابنها ومسكت ايده: "احكيلي يا ابني إيه اللي غيبك عننا كل المدة دي!؟ كنت فين!؟
يوسف بدأ يحكيلها كل حاجة حصلت معاه هو وبسنت لحد رجوعه للبيت. وصفية بصت لبسنت وقامت حضنتها برفق ومسحت على ظهرها: "معلش يا بنتي، ربنا يعوض عليكي." دموعها نزلت وهي بتبصلها: "ما تشيليش هم حاجة، بكرة إن شاء اللّٰه ربنا يرزقكم بدل العيل اتنين وأربعة كمان." بسنت دموعها لمعت في عينيها حزن على ابنها اللي راح قبل ما تفرح بيه، ومن تعامل مامت يوسف معاها، فدي أول مرة تقابلها وماتوقعتش تكون دي مقابلتها ليها.
ويوسف ميل على كتفها وهمس: "أمي دي أحن ست في البيت ده وفي الدنيا كلها." صفية: "بتوشوش تقولها إيه!؟ يوسف ابتسم: "أنا جعان يا أمي، وحشني أكلك." صفية قامت بسرعة كأن صحتها رجعتلها تاني بشوفة ابنها: "حالا يا حبيبي الأكل يكون جاهز." بسنت قامت هي كمان: "أساعدك." صفية قعدتها تاني: "لأ يا حبيبتي اقعدي، أنتي لسه تعبانة. أوضتك مترتبة يا يوسف لو عايز تقعد فيها." يوسف قام وقت: "آه والله يا ريت." صفية ابتسمت ودخلت المطبخ.
ويوسف مسك ايد بسنت قومها: "تعالي جوه." دخلوا غرفة يوسف اللي قفل الباب وراهم وبصلها: "أمي أصغر واحدة في أخواتها، وبسبب إن جدي متسلط بيجبرها على كل اللي هو عايزه وهي بتسكت وتنفذ وخلاص. أنا عارف إنه غلط، بس ما باليد حيلة، ده والدها مهما يحصل." بسنت: "ليه تعبتي لما عرفتي إنك اتجوزتني!؟ يوسف بتنهيدة:
"دي غلطتي أنا مش أنتي. أنا آخر مرة اتكلمت معاهم بحدة وزعقت وقولت إني مش راجع لهم تاني، فهي من الزعل تعبت. هي أصلًا عندها الضغط فتعبت بسرعة." بسنت حركت راسها بفهم وهو كمل: "ما تخافيش بقى، وأنا زي ما وعدتك عمري ما هتخلى عنك." بسنت ابتسمت عشان يوسف يقوم يفتح الدولاب بتاعه وبصلها: "خلينا دلوقتي نغير وناكل عشان عايز أروح ليامن، وأي حاجة بعد كده تيجي بعدين."
بسنت وافقت على كلامه، والاتنين راحوا غيروا لبسهم وقعدوا مع صفية يتغدوا كلهم قبل ما باقي العيلة تعرف برجوع يوسف. *** مرت ساعات ويامن لسه نايم على الكرسي جنب أخته وماسك ايدها بحماية. وهي نايمة براحة كأنها حاسه بوجوده جنبها. ونسبة المنوم اللي في علاجها مساعدها على النوم بعمق.
دخلت ممرضة للأوضة تطمن على مليكة واشفقت على يامن اللي نايم بالشكل الغير مريح ده. قربت من مليكة وبدأت تطمن عليها. رفعت ايدها اللي يامن ماسكها براحة عايزة تطمن على الكانيولا اللي فيها، بس يامن صحي مخضوض ومسك ايد الممرضة بعنف لدرجة وجعتها. يامن: "بتعملي إيه في أختي!؟ الممرضة بوجع: "أنا بس بطمن عليها. ممكن تتعور من الكانيولا بسبب مسكتك ليها كده." يامن ساب ايدها بسرعة وبص على ايد اخته يتطمن عليها إنها ماتأذتش وبص للممرضة:
"معلش، مش قصدي." الممرضة: "ولا يهمك، أنا مقدرة خوف حضرتك على الآنسة، بس لازم تراعي صحتها وسلامتها برضه." يامن حرك راسه بفهم. وهي: "في أوضة فاضية جنب الأوضة دي، ممكن تروح تنام شوية فيها." يامن برفض: "لأ لأ، أنا مش هنام خلاص." مسك ايد مليكة التانية طبطب عليها: "هفضل جنبها، مش هسيبها." الممرضة حركت راسها بفهم: "بس أرجوك ماتتعبهاش، ولو احتاجتوا أي حاجة اضغط بس على الجرس جنب السرير." يامن: "شكرًا."
الممرضة ابتسمت بعملية وخرجت من الأوضة وسابت يامن قاعد جنب مليكة بيبصلها ويبتسم بحنان لحد ما هي صحت. فتحت عينيها بهدوء وبصت حواليها تستوعب هي فين، لحد ما شافت يامن اللي قرب منها بلهفة: "حبيبتي، أنتي صحيتي!؟ أنتي كويسة!؟ قوليلي حاسة بإيه!؟ مليكة بابتسامة: "حاسة إني مبسوطة أوي إني شوفتك تاني. كنت واحشني أوي وكنت متأكدة إنك هتلاقيني. طول عمرك مش بتخيب ثقتي فيك."
يامن دموعه لمعت في عينيه عشان هي تفتح دراعاتها ليه بحنيتها المعتادة وهو قرب منها حضنها بدموع، وهي بدأت تمسد على ظهره وكتفه برقة تواسيه بدل ما هو اللي يواسيها. يامن رفعها من على السرير وضمها جامد وهمس من بين دموعه اللي بيحاول يداريها: "وحشتيني أوي يا مليكة، ماكنتش قادر أعيش من غيرك، كنت بموت في بعدك عني." مليكة: "بعد الشر عليك يا حبيبي من الموت، ربنا يديمك ليا."
الباب خبط. يامن مسح دموعه بسرعة وبعد عن مليكة وبصوا الاتنين للباب اللي اتفتح ودخلت ممرضة: "في حد عايز يقابلكم." يامن: "مين!؟ الممرضة: "بتقول اسمها دكتورة مرام." يامن بلهفة لاحظتها أخته: "خليها تدخل." الممرضة خرجت وبعد ثواني دخلت مرام بكسوف وهي بتتكلم بخفوت: "السلام عليكم." يامن ومليكة ردوا السلام. ويامن شاور على الكرسي وهو بيبصلها بمشاعر جديدة عليه: "اتفضلي يا دكتورة." مرام:
"مش لازم دكتورة، دي ممكن تقولوا مرام عادي." بصت لمليكة بابتسامة: "عاملة إيه دلوقتي يا قمر!؟ مليكة: "الحمد لله، بقيت كويسة." مرام: "الحمد لله." يامن بص لأخته وهو بيتكلم بامتنان: "حبيبتي دي دكتورة مرام اللي ساعدتني أخرج من المصحة وألاقيكي. آه، أنتي ماتعرفيش صحيح، هبقى أحكيلك بعدين." مليكة: "عارفة." الاتنين بصولها وهي فسرت: "جاسم ودّاك مصحة عشان ماتعرفش تلاقيني." يامن مسك ايدها:
"ما تفتكريش حاجة خلاص، خلينا دلوقتي أنا وأنتِ وبس، مافيش جاسم بعد كده." مليكة بصتله: "بس هو أخويا." يامن كشر: "مش أخونا، ده منافق." مليكة سكتت ومرام اتدخلت: "مريض." الاتنين بصولها وهي وضحت: "سادية، اضطراب نفسي ليه أسباب كتير. أنا كنت شاكة من أول ما حكيتلي عنه إنه إنسان سادي واتأكدت من كده لما كلمته في القسم. ماضيه اللي أنت حكيتلي عنه ساعدني أوصل للي جوه قلبه وأخمّن السبب الرئيسي لحالته دي." يامن: "هو ممكن يتعالج!؟
مرام: "الله أعلم، على حسب حالته وصلت لحد فين." يامن سكت شوية قبل ما يتكلم بخفوت: "ولو إني بعتب عليكي اللي قولتييه في القسم، بس إحنا خلاص مش عايزين نعرف حاجة عنه ولا حتى نسمع اسمه." مرام بصراحتها المفرطة: "كذاب." يامن ومليكة بصولها وهي كملت:
"أنت لسه شايل مشاعر جواك، فهو ماكانش معرفة يوم أو اتنين، دي سنين. والدليل على كلامي عتابك ليا على قسوة كلامي اللي خلته ينهار. بس أنا كان لازم أعمل كده عشان يعترف بمكان مليكة وبضعفه." مليكة اتكلمت بهدوء: "ضعفه!؟ الاتنين بصلها كأنهم كانوا ناسين وجودها. ويامن اتنحنح: "خلينا نتكلم وقت تاني يا دكتورة، أختي لسه ماتعافتش." مليكة بصت لمرام: "أنتي تقدري تساعدي جاسم." مرام: "أنتي عايزاه يتعالج!؟ مليكة نزلت راسها لتحت وبصت على
ايدها اللي فيها الكانيولا: "كنت بحلم بيه بيعيط كأنه بيتعذب." يامن مسك وشها بين ايديه: "مليكة خلاص." مليكة سكتت. ومرام: "المهم دلوقتي إنك كويسة. خلينا نأجل أي كلام بعدين. أنا جيت بس عشان أطمن على الجميلة اللي الكل كان هيتجنن عشان يلاقيها. ولا أقول أتجنن!؟ بصت ليامن وهي مضيقة عينيها كأنها بتفكر بأيامه في المستشفى. وهو ابتسم وحرك راسه بقلة حيلة منها: "أنا فعلًا اتجننت." مرام: "اعترفت يعني إنك مجنون!؟
يامن بصلها بابتسامة لطيفة: "اعترفت." مرام كانت بتبصله بحب عشان هو يبادلها النظرات بامتنان وإعجاب. ومليكة بتراقبهم باهتمام وابتسامة. مرام اتكسفت من نظرات يامن فحمحمت بخفة: "طيب، همشي أنا بقى دلوقتي عشان ما أتقلش عليكم." يامن لوهلة استوعب إنها هتمشي ومش هيقابلها تاني كل يوم زي ما كان في المصحة. فشعوره بالفقد خلاه يقوم يقف بتسرع: "ما تخليكي شوية." مرام بصتله عشان هو يحاول يتدارك نفسه:
"يعني، أنتي لسه ماتعرفتيش على مليكة كويس وكده." مرام: "هبقى أجي تاني ونتعرف كويس، مش كده يا جميلة!؟ مليكة: "كده طبعًا، الجايات كتير." الاتنين ابتسموا ومرام ودعتهم وخرجت من الأوضة. ويامن خرج معاها ووقف على الباب بره: "مرام." مرام قلبها دق من نطقه لاسمها ببساطة فبصتله. وهو قال بامتنان حقيقي: "شكرًا على كل حاجة عملتيها عشاني." مرام: "ده واجبي." يامن: "عشان دكتورة يعني؟ بتساعدي أي حد كده بنفس الطريقة!؟ مرام
سكتت شوية وبعدها ابتسمت: "لأ مش أي حد، الغاليين بس." يامن اتفاجئ بكلامها عشان هي تكمل ببساطة: "مش مليكة غالية برضه وتستاهل!؟ يامن ضحك بخفوت على مراوغتها وبصلها بمغذى: "غالية جدًا." مرام: "جدًا." الاتنين كانوا بيبصوا لبعض لحد ما قطع اللحظة دي يوسف اللي جه المستشفى كمان عشان يطمن على يامن. وأول ما شافه من بعيد قرب منه بسرعة وهو بينادي باسمه وحضنه مرة واحدة جامد وبشوق: "وحشتني يا ضي."
يامن طبطب على ظهره فهو فعلًا كان قلقان عليه من ساعة اختفائه: "أنت كمان وحشتني يا معفن." يوسف بعد عنه وبصله: "أنت كويس!؟ يامن: "أحسن منك صدقني." يوسف ضحك: "الحمد لله. ومليكة أختك!؟ يامن: "كويسة." يوسف: "الحمد لله. كفارة يا صاحبي." يامن ضربه بخفة في كتفه: "وليك." يوسف بمزاح: "أنا وأنت هربانين مطلوبين للعدالة زي بعض." الاتنين ضحكوا عشان يسمعوا صوت مرام بتتكلم بخفوت: "طيب، هستأذن أنا." يامن بصلها: "أوصلك!؟ مرام:
"شكرًا ليك، أنا معايا عربيتي، وأختك محتاجاك جنبها." ودعته ومشت وهو قعد مع يوسف شوية يتكلموا. ويوسف حكاله عن كل حاجة حصلت معاه وعن بسنت مراته وقصتها كلها. ويامن كمان حكاله اللي حصل معاه كله وعن المصحة وأيامه هناك وحادثة الفيلا. وبعد كلام أخد وقت طويل بينهم يامن دخل عند مليكة يساعدها تلبس حجابها قبل ما يوسف يدخل يسلم عليها ويباركلها رجوعها بالسلامة. ***
دكتورة إسراء زي ما محمود طلب منها راحت فيلا يامن مع مجموعة من فريقها اللي بتثق فيهم. دخلوا كلهم وبدأوا يشوفوا شغلهم بدقة عالية. أخدوا عينات كتيرة من المكان عشان يحللوها ورفعوا البصمات ورجعوا للمعامل بتاعهم يحللوا العينات. وبعد وقت طويل من الفحص والتحليل خرجت النتائج وإسراء كانت قاعدة بتقرأ فيهم بتركيز وبتكلم نفسها: "الراجل ده مخيف بجد، بياخد باله من كل حاجة." ابتسمت وهي بترفع ورقة معينة قدامها:
"بس ذكي والله، دكتور ورئيس قسم، ده هيساعدهم كتير." سابت الورقة من ايدها ومسكت فونها أخدت صورة للورقة وبعتتها لمحمود ورنت عليه: "تخمينك طلع في محله، أنا اتأكدت بنفسي، والتقرير اللي اعتمد مزور فعلًا وده ما استبعدتوش من لميس." محمود: "يعني تقريرك ده هينفعني زي ما قولتلك!؟ إسراء: "آه طبعًا، ولو قالولك نبعت حد يتأكد وافق، أنا واثقة من تحليلي." محمود: "وأنا واثق فيكي." إسراء:
"ده شرف ليا، بس محتاجة إذن عشان تقدر تعتمد التقرير ده." محمود: "اعتبريه عندك." إسراء: "كده تيجي تاخد التقرير وأنت متطمن." محمود: "شكرًا يا دكتورة." إسراء: "العفو، بس هو سؤال، إيه اللي هيحصل لميس وفريقها!؟ محمود: "اللي غلط هيتحاسب، كل اللي غلط في حاجة هيتحاسب عليها، ما تقلقيش. ودول كتير، بس مش مشكلة." إسراء: "ربنا معاك يا حضرة الظابط." محمود أمن على كلامها وقفل معاها وكمل شغله مع اللواء زهير عشان ينهوا القضية دي خالص.
*** في شركة يامن، ضياء خرج فونه رن على البحراوي بلغه بكل حاجة حصلت وحضور أمير وتهديده والورق اللي أخده كمان. البحراوي: "يعني إيه!؟ هي سايبة ولا إيه عشان أي حد يدخل شركتي كده ويعمل اللي هو عايزه!؟ ضياء بقلق وهو بيبص في الكارت بتاع أمير اللي سابه على المكتب قبل ما يمشي: "يا بحراوي بيه، ده رائد في الشرطة وأنا شفت الشارة بتاعته بنفسي." البحراوي بدأ بقلق بس حاول يداري قلقه ده:
"إن شاء الله لو لواء ولا يهمني. أنا كل أوراقي في السليم، ولو هو عنده أي اعتراض يجي يكلمني بنفسه. هو يامن هيستعبط ولا إيه!؟ سكت شوية قبل ما يسأل: "أنت متأكد إنه تبع يامن!؟ هو أصلًا من ساعة الأخبار اللي طلعت عليه وهو مختفي." ضياء: "ماعرفش يا باشا والله." البحراوي: "خلاص، اقفل سكتني." قفل السكة في وشه وحدف الفون على المكتب بضيق: "إيه اللي رجعك تاني يا يامن؟ هو أنا كنت ناقص." ***
في القسم، جاسم في غرفة الزيارة قاعد قصاد يامن اللي بيحاول يسيطر على أعصابه ويتكلم معاه بهدوء خارجي، لكن في الحقيقة جواه نار: "ليه عملت كده فينا يا جاسم؟ أنا عملتلك إيه عشان تعمل فيا كده؟ ولا مليكة عملتلك إيه؟ دي حتى كانت بتتجنبك طول الوقت وعمرها ما آذتك في حاجة." جاسم ما ردش ومابردش قلبه بأي مبرر. ويامن كمل سؤاله: "طيب إحنا ممكن نكون أذيناك غصب عننا، الناس اللي ماتوا دول إيه ذنبهم؟ هاه! ليه قتلتهم!؟
هنا جاسم قرر يتخلى عن صمته ورفع راسه بصله واتكلم ببرود: "محدش مات." يامن باستغراب: "قصدك إيه!؟ جاسم رجع ظهره لورا عشان يسند على ظهر الكرسي اللي قاعد عليه وايديه اللي فيهم كلبشات مددهم على الترابيزة قدامه واتكلم ببساطة: "يعني ماحدش اتقتل، كل اللي أنت شوفته وكل اللي حصل معاك كان مجرد خدعة، كذبة، ممكن تقول لعبة، أي حاجة من دول، إنما مش حقيقة." يامن: "يعني إيه!؟ دي دنيا ماتت بين إيدي، ودادة صباح أنا شايفها بعيني، إزاي!؟
جاسم بص جنبه: "دنيا فعلًا قلبها وقف فترة لما كانت معاك بس الدكاترة في المستشفى عرفوا يسعفوها لما وصلت عندهم ورجعت مع عمها لبلدهم وأنا اللي قولتلك إنها ماتت. هي أصلًا تعتبر في حكم الميتة لأن عمها حبسها في بيته بعد اللي حصل. ودادة صباح واللي شوفته كله كان لعبة، عرايس لعبة محترفة عملوهملي وأنت من الصدمة ما استوعبتش اللي بيحصل. بعدها أنا خليتك تمشي قبل ما عقلك يرجعلك وتلاحظ اللي حوليك."
يامن كان بيسمعه وملامح الصدمة والذهول مرسومين على وشه وعقله للحظة ماكانش مستوعب اللي بيتقال: "طيب والشرطة اللي كانت بتدور عليا والصحافة والأخبار!؟ جاسم: "مافيش حاجة صعبة بالفلوس، ظابط فاسد وصحافة صفرا، كل حاجة اتظبطت، وأنت المتهم الوحيد وحلك بقى لما يلاقوك ويعرفوا الحقيقة." يامن: "ودادة صباح فين دلوقتي!؟ جاسم: "في بيتها القديم، عليها حراسة عشان ماتعرفش تخرج." يامن سكت شوية وبعدها سأله بتردد:
"ودنيا كانت حامل فعلًا ولا دي كذبة برضه!؟ جاسم فضل على صمته شوية قبل ما يتكلم تاني: "دنيا ما كانتش حامل، أنا فعلًا كنت متجوزها من غير ما حد يعرف، وهي كانت بتكدب عليا عشان أرجعها تاني بعد ما طلقتها." رفع راسه وبصله: "كنت عايز أحب أنا كمان وأرتبط بواحدة تحبني، اشمعنى أنت وأختك بتتحبوا من كل اللي حواليكم وأنا!؟ ليه كل الناس بيتمسكوا بيكم وأنا لأ!؟ بدأ يزعق جامد كأنه ما صدق لقى الفرصة:
"ليه أنا اللي دايما أبقى على الهامش!؟ أنا اللي أهلي يتخلوا عني رغم إنهم عايشين، أنا لسه فاكر اليوم اللي أخدوني فيه وسابوني جنب صندوق الزبالة في الشارع ومشوا، كانوا شايفيني زبالة تترمي في الشارع ولما حاولت أتمسك بيهم وأروح معاهم ضربوني لحد ما أغمى عليا وسابوني زي الكلب ومشوا، ليه أنا اللي محكوم عليا أتعذب طول حياتي وانتوا لأ!؟ اتنهد جامد وبصله بحقد: "عشان كده كان لازم تجربوا إحساس إنكم يتاخد منكم كل حاجة عامل إزاي."
دموعه لمعت في عينيه عشان يمنع نزولها بكل قوته ويزعق: "كان لازم تعيشوا نفس اللي أنا عايش فيه." فضل يتنفس بسرعة وهو بيهمس: "كان لازم تحسوا بنفس اللي أنا حاسس بيه." يامن بعد صمت طويل رد: "إحنا كلنا كنا بنحبك." جاسم ابتسم بسخرية:
"ده مبررك عشان تسكن ضميرك، أنتوا ماحبتونيش، أمك وأبوك كانوا بيشفقوا عليا. كل يوم كل يوم كنت بشوف نظرات الشفقة منهم، وأمك وهي بتقدملي الأكل كأنها بتأكل كلبها الأليف، كنت بقرف من نفسي كل يوم عايشة معاكم بس كان لازم أكمل، هما كانوا بيصرفوا عليا، ومليكة... بصله بحدة وهو بيتكلم بكره:
"أكتر حد بكره في الدنيا دي هي مليكة الغبية، كانت بترفضني بصراحة، بتحسسيني قد إيه هي مش قابلاني ولا عايزة تشوفني حتى رغم إني ماكنتش عملتلها حاجة." سكت شوية قبل ما يقول آخر حاجة يامن توقعها منه: "تعرف إني كنت في فترة بحبها." يامن بصله بذهول عشان هو يكمل كأنه بيتكلم مع نفسه:
"حبيتها جدًا واتمنيتها مراتي يوم من الأيام، بس هي قالتهالي بكل الطرق إنها مش عايزاني، كانت دايما تبعدني عنها وحجتها إننا كبرنا وما ينفعش نتعامل عادي. نظرات الرفض في عينيها خلتي حتى مش قادر أعترف لها بمشاعري فسكت. روحت دورت على الحب في مكان تاني عشان أتأكد فعلًا إن مفيش حب حقيقي. دنيا كمان كانت بتكدب عليا وكل همها تاخد فلوس مني عشان تعيش هي وأخوها. مافيش حد ممكن يحبني."
يامن ما كانش عارف يرد إزاي على كلامه عشان الاتنين يتفاجئوا باللي بتتكلم بهدوء جنبهم: "أنا بحبك." الاتنين بصولها وكانت بريهان اللي قربت من جاسم وقعدت على الأرض جنبه وبصتله بكل الحب اللي جواها: "أنا بحبك يا جاسم وعمري ما هحب حد غيرك." جاسم بصلها شوية بصمت بعدها أخد نفس طويل وبص ليامن: "ده سبب إني بكرهكم وبكره أختك جدًا. ولو يرجع بيا الزمن تاني مش هتردد أقتلها." يامن: "ما تقدرش." جاسم بانفعال:
"لأ أقدر، أنا أقدر أعمل كل حاجة. أنا لعبت بيكم كلكم عشان بس أتسلى شوية، كنت بعمل كل ده عشان أستمتع بعذابك وحيرتكم. فلو يرجع بيا الزمن هوقف اللعب ده وأخلص خالص." يامن سكت شوية قبل ما يبتسم:
"لأ يا جاسم، ما تقدرش تعمل حاجة. مليكة بنفسها حكتلي أنت عملت إيه في كل واحد أذاها وده اللي كان مطمنها رغم الوضع اللي كانت فيه. كانت متأكدة إنك مش هتأذيها؛ عشان لو أنت كرهتها كبنت كنت معجب بيها في يوم، ماتقدرش تكرهها كأختك الصغيرة اللي دايما كنت بتدافع عنها." جاسم ضغط أكتر على ايديه وقام وقف عشان يرجع سجنه تاني بس يامن سأله: "أنت اللي قتلت حتاته!؟ جاسم:
"ماعرفش حاجة عنه، هو كان بيشتغل مع عصابات كبيرة وهما اللي خلصوا عليه. أنا ماليش دخل بحياتهم." شي خطوتين بس لقى بريهان بتمسك ايده: "ما تمشيش دلوقتي." جاسم سحب ايده من ايدها وبعدها عنه: "وسعي كده يا بتاعة إنتي خليني أمشي." بريهان اتمسكت في ايده تاني برجاء: "لأ ماتمشيش، خليك معايا، أرجوك." جاسم بصلها: "ده اللي هو إزاي بقى وأنا هيتحكم عليا بالسجن!؟ بريهان بإصرار: "خلاص، أنا هدخل السجن معاك." جاسم ابتسم بسخرية:
"بقولك إيه، مش وقت جنانك ده والله." حاول يمشي تاني بس بريهان مسكت في هدومه المرة دي واتكملت بضعف: "أنا لسه بحبك وعايزة أبقى معاك." جاسم: "يابنتي بقى فوقي، أنا مانفعكيش. أنا واحد حياته الجاية هتكون في السجن وبعدين أنا أكبر منك بعشر سنين، أنا زي النار وأنتي الميه، أنا وأنتي ماننفعش لبعض." بريهان دموعها نزلت وضغطت بايديها على هدومه جامد كأنه هيهرب منها: "أنا هخليه ينفع، أرجوك يا جاسم."
جاسم بص للسقف وهو بيحاول يمنع الغصة اللي في حلقة وبص ليامن اللي واقف يراقب اللي بيحصل بصمت. واتكلم بصوت حاول يطلعه ثابت وهادي: "خدها من هنا وامشي." بريهان: "بالله عليك لأ لأ، أنا مش عايزة حاجة في الدنيا غيرك، أرجوك يا جاسم والله هموت نفسي لو بعدتني." جاسم كشر وزقها جامد بعيد عنه لدرجة إنها كانت هتقع على الأرض وبصلها من فوق بكل غروره وعنجهيته: "يا شيخة موتي بقى وارحميني منك."
قال كلماته وسابها ومشي. بس مش بريهان اللي تسكت على الكلام ده، فهي فعلًا مجنونة زي ما وصفها. فخلعت الكعب اللي لابسااه ورمته على جاسم جه في ظهره خلاه يبصلها والشر بيخرج من عينيه. وهي زعقت: "أنا مش هموت يا جاسم، هفضل كاتمة على نفسك وقرفاك في عيشتك، ولو مت هاخدك معايا مش هموت لوحدي." جاسم كان هيقرب منها بس العساكر اللي على الباب مسكوه. وهي قامت وقفت قدامه: "بريهان لما بتعوز حاجة هتاخدها، وأنت ملكي أنا وهتفضل ليا."
ابتسمت من بين دموعها: "وهترجعلي تاني لأنك مالكش غيري." جاسم بصلها بصمت بعدها مشي. وهي مع خروجه قعدت على الأرض وانهارت كل قوتها الزائفة بس همست تطمن نفسها: "لسه في فرصة تانية، إحنا لسه عايشين يبقى في أمل." يامن قرب منها وهو مش فاهم مين دي ولا إيه علاقتها بجاسم أصلًا: "إنتي كويسة!؟ بريهان قامت زي الإعصار وضربت يامن في صدره جامد وهي بتزقه جامد وبتصرخ:
"كله بسببكم انتوا، يا رب تموتوا عشان هو يكون كويس، يا رب تموتوا كلكم." خلصت كلامها وطلعت تجري بره الغرفة بسرعة وطلعت بره القسم خالص. بس ما قدرتش تستحمل أكتر وقعدت على الأرض. واحد من العساكر شافها فقرب منها: "يا آنسة ماينفعش تفضلي هنا." بريهان بتوهان: "ماليش مكان أروحه." يامن كان خارج هو كمان من القسم وشافها بالمنظر ده فقرب منها: "تعالي معايا!؟ بريهان: "مالكش دعوة بيا." يامن:
"طيب ما ينفعش تمشي لوحدك كده، أنتي قولتي مالكيش مكان تروحيه." بريهان ماردتش عليه وقامت عشان تمشي. وهو أتكلم بحزن: "أنا ما كرهتهوش، ولا عمري ما كرهته أبدًا." بريهان بصتله وهو حرك راسه يتأكد: "رغم كل اللي عمله ده أنا مش بكرهه، مش هنكر إني مصدوم وحزين، ما هو أنا مش ملاك، بس بجد مش بكرهه." بريهان فضلت ساكتة وهو كمل: "شكلك حد مهم بالنسباله، وأنا ما أقدرش أسيبك هنا لوحدك. تعالي معايا."
بريهان خافت منه فهو يعتبر عدو حبيبها فرجعت لورا. وهو ابتسم بهدوء: "لو مش عايزة مش هجبرك، بس ما أقدرش أسيبك في المكان ده لوحدك. ولو عايزة تيجي تاني هجيبك بنفسي." بريهان: "هتجبني تاني أشوفه!؟ يامن: "كل ما يكون مسموح بزيارة." بريهان سكتت شوية وسألت: "أنت حبيب البنت الحلوة اللي كانت في بيت الشجر!؟ يامن: "آه، ممكن تقولي كده." بريهان بصتله باستفهام عشان هو يوضح: "أخوها الكبير." بريهان:
"ده أنتوا عيلة توكسيك بصحيح، يعني أخوك كان خاطف أختك، إيه القرف ده." يامن ضحك بخفوت: "شوفتي بقى." بريهان: "خلاص طالما كده، فماشي، أنا بحب التوكسك أصلًا." قالت كلامها ومشت خطوتين قبل ما تبصله: "أمشي إزاي!؟ يامن شاور على عربيته عشان هي تروح تركب فيها وهو اتنهد. وقبل ما يمشي لقى محمود جاي من بعيد وفي ايده ورق فوقف يتكلم معاه شوية قبل ما يمشي. أما جاسم فهو بعد ما رجع زنزانته تاني قعد على الأرض وبص على ايده اللي
فيها كلبشات واتكلم بتوهان: "حاولت تنتحر تاني، إيدها كانت ملفوفة بشاش تاني، أذوها تاني." ضغط على ايده جامد وهو بيفتكر عدد المرات اللي بريهان حاولت تنتحر بسبب أهلها: "الظاهر مش أنا لوحدي اللي مكروه من أهلي." راسه بين ايديه وهو بيفكر: "ولا انتحرت بسببي أنا!؟ اتنهد بعنف عشان يلاقي محمود واقف قدام زنزانته: "براحة هتفرقع من جنابك من كتر النفخ."
جاسم بصله بزهق فهو حقيقي مش بيطيقه. ومحمود مسك ورقة تحليل الدم اللي دكتورة إسراء عطتهاله ورفعها قدام جاسم: "ممكن أفهم إيه ده!! ليه الدم اللي كان في فيلا يامن كان دم صناعي!؟ جاسم بملل: "اسأل يامن، هو يقولك." محمود: "يعني كلامه كان جد وكل ده كان تمثيلية!؟ جاسم ببرود: "أهم." محمود: "يا أخى منك لله بجد، وطبعًا تحليل البصمات اللي في المكان للناس اللي ساعدوك في الهبل ده." جاسم ماردش ومحمود نزل ايده جنبه ونفخ بخنقة. بعدها
سأل فجأة بدون مقدمات: "عايز تخرج من هنا!؟ جاسم بصله وهو سأل تاني: "أنا أقدر أخرجك من هنا، أنت عايز تخرج!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!