قاعدة على السرير في نص الغرفة ودموعها على خدها وقلبها بينزف بصمت وايدها على بطنها، للأسف فقدت كل حاجة حلوة في حياتها، بداية من أهلها اللي ماتوا وسابوها تواجه الدنيا لوحدها، وخالها البلطجي اللي أتخلى عنها بكل سهولة؛ وقتها كان شاب وعايز يعيش حياته اللي كلها غلط في غلط فسابها في الملجأ لحد ما كبرت، ودلوقتي فقدت شغلها وبيتها وامانها، واخيرا ابنها من حبيبها هو كمان راح. بسنت فاقت من سرحانها على صوت الممرضة جنبها:
"يا مدام حاولي تاكلي أي حاجة مش هينفع كده." بسنت بصت للأكل بغثيان وبصتلها: "ماليش نفس، معلش خدي الأكل ده معاكي." الممرضة اتنهدت بزهق فهي تعباها معاها من ساعة ما وصلت المستشفى، فاتكلمت بملل: "الدكتور قال لازم تاكلي." بسنت بصت الناحية التانية: "ماشي بعدين." الممرضة سابتلها الأكل ومشت تشوف شغلها، وبسنت اتنهدت: "فينك يا يوسف دلوقتي!؟ ياترى عرفت تهرب ولا مسكوك!؟
قامت من سريرها وخرجت من الغرفة بتعب بتتلفت يمين وشمال بتدور على الناس اللي كانوا بيراقبوه بس مالقتش حد، فابتسمت بسخرية من نفسها: "كنتي طعم سهل أوي يا بسنت ووديتي حبيبك ونفسك في داهية." كملت مشي وهي بتتسند على الحيطة لحد ما خرجت لحديقة المستشفى وقعدت فيها على واحدة من كراسي الإستراحة. وعلى بعد منها واحد واقف بيراقبها بتركيز تام وبيرصد كل حركاتها.
وعلى ناحية تانية واحد تاني ملامحة مش مريحة واقف بيراقب الإتنين، بسنت واللي بيراقبها. خرج فونه ورن على حد واستناه يرد: "معلم عصمت لقيت بنت أختك في مستشفى بس يا معلم في ظابط بيراقبها من بعيد." عصمت بضيق: "جيبها بأي طريقة إسماعيل، كلم زهير يساعدك وتوهوا من الظابط ده وجيبوهالي، حالا." إسماعيل: "حاضر يا معلم." قفل معاه ورن على زهير اللي كان مستنيه في عربية قدام المستشفى وأول ما رد اتكلم بأمر: "الخطة ب."
زهير ابتسم ونزل من العربية دخل المستشفى بهدوء وراح الحمام الرجالي غير لبسه لهدوم المستشفى، وخرج كأنه مريض عادي بيتمشي في المكان لحد ما قعد جنب بسنت اللي اتوترت من قعدته جنبها وكانت هتقوم لولا إنه اتكلم بسرعة: "مكانك أوعي تتحركي، المعلم عصمت هو اللي باعتنا، هتخرجي معايا بهدوء هنركب العربية الصغيرة اللي قدام دي وهنمشي من هنا، وخلي بالك في ظابط على يمينك مش عايزاه يحس بينا." بسنت خافت وكانت عايزة تتأكد منه: "ويوسف!؟
زهير: "مع المعلم ماتقلقيش." بص جنبه لزميله اللي مشي ناحية الظابط ووقف قدامه يسأله عن مكان كأنه تايه، وأول ما الظابط بص بعيد زهير اتكلم: "يلا قومي." بسنت كانت متوترة وخايفة بس هو الأمل الوحيد ليها عشان ترجع لزوجها، فقامت معاه وركبوا العربية ومشوا كأنهم موجة صغيرة تلاشت وسط البحر، وإسماعيل حصلهم بعد شوية وراحوا كلهم الحارة، وأول ما وقفوا قدام بيت عصمت بسنت نزلت من العربية ومشت بسرعة ناحيته تخبط على
الباب بعنف عشان مهجة تفتح: "براحة هو إحنا قاعدين ورا الباب." بسنت زقتها على جنب ودخلت البيت وهي بتنادي بلهفة: "يوسف." عصمت شافها فقام وقف وجابها من شعرها: "أنتي يا بت مش أنا قولتلك يوم كتب كتابك مش عايز أشوفك تاني لا في الحلو ولا الوحش!؟ بسنت رفعت ايدها على شعرها اللي بيوجعها: "آه يا خالو شعري." يوسف خرج من أوضته أول ما سمع صوت بسنت وفك شعرها من إيد عصمت: "ما بس بلطجة بقى يا عم." بسنت دخلت في حضن يوسف تتحامى فيه،
وعصمت بصله برفعة حاجب: "أنت لولا بتدفع كويس كنت قطعت لسانك ده." يوسف بصله بقرف واخد مراته ودخل الأوضة وقفل الباب وراهم: "بسنت." بسنت خرجت من حضنه ومسكت وشه بين ايديها: "أنت كويس!؟ يوسف: "أيوه كويس، أنتي بخير!؟ بسنت ابتسمت ودموعها نزلت تاني: "ابننا راح." خلصت كلامها ووقعت بين ايديه مغمى عليها، وهو قلبه وقع مع وقوعها: "بـ بسنت، بسنت مالك!؟ فوقي." نادى بصوت عالي على عصمت: "أعمل حاجة أتصرف." مهجة قربت منهم
وقعدت على الأرض جنب بسنت: "وسع كده هتفطس البت، حطها على السرير ياخويا." يوسف شالها حطها براحة على السرير، ومهجة قعدت جنبها تعالجها فهي في الأصل ممرضة، أما عصمت فسابهم ومشي راح شغله وفي طريقه بعتلهم دكتور وهو مخنوق من اللي جم يعكروا صفو حياته وشغله. مرام راحت شغلها زي العادة، سلمت على زمايلها ببشاشة وراحت مكتبها، حطت شنطتها على المكتب ولبست البالطو بتاعها وقعدت، طلبت المساعدة بتاعتها فدخلتلها بابتسامة:
"صباح الخير يا دكتورة مرام." مرام: "صباح الخير يا حبيبتي، إيه أخبارك النهاردة!؟ وابنك إيه النظام معاه!؟ الممرضة اتنهدت بحزن: "لسه زي ما هو." مرام: "خليني أتدخل طيب." الممرضة بسرعة وقلق: "لأ يا دكتورة أخاف يعمل في نفسه حاجة." مرام: "يا سلام!! ده على أساس إن شربه للمخدرات بالشكل ده هو مش بيعمل في نفسه حاجة!؟
شوفي يا ميس سارة أنا بكلمك بصفتي دكتورة نفسية وعارفة أضرار ونتيجة المخدرات كويس وصدقيني النهاية مش هتعجبكم أبدا سواء هو أو انتوا كأهله، فحاولي تاني معاه يجي هنا يتعالج حتى لو هتجيبيه بالإجبار، أنا هفضل معاكم خطوة بخطوة، ولو مش واثقة فيا خلي دكتور تاني كبير وخبرة يعالجه بس المهم يتعالج." سارة: "لأ يا دكتورة مش حكاية ثقة أنا أكيد واثقة فيكي بس مش واثقة فيه هو." مرام بابتسامة تشجيع:
"مش مهم كل ده، المهم تثقي في الله وتاخدي الخطوة الأولى والباقي هيجي تباعا ورا بعض." سارة: "ماشي يا دكتورة هحاول." مرام: "أشطر كتكوت، قوليلي بقى في كام حالة بره!؟ سارة ضحكت: "كام حالة!؟ ده إيه العشم الجامد ده!؟ ده مافيش ولا حد بره خالص كلهم عند دكتور إسلام." مرام بذهول: "ولا واحد ولا واحد!؟ سارة: "ولا كلب بلدي حتى." مرام حطت راسها على المكتب وهي بتخبطها بخفة فيه:
"أهدي يا مرام أهدي، أنتي اللي قررتي تبدأي من البداية خالص وتكبري واحدة واحدة، أهدي كله هيبقى تمام." سارة: "شوفتي بقى، البطران آخره أطران إزاي." مرام: "خلاص يا ميس سارة بالله عليكي، كفاية عليا ماما وبابا شغالين جلد فيا كل يوم." سارة: "لهم حق والله." مرام بصتلها بغيظ وهي ضحكت بصوت عالي فمرام قامت بغضب مضحك: "إيه قولك بقى إني هروح أمر على المرضى وأتطمن عليهم." سارة: "على قدك يا صغنغن." مرام مشت وهي بتقول بهبل:
"بكرة تشوفي هروح فين." سارة بهزار: "ورا الشمس!؟ مرام بصتلها بضحك: "بالظااابط، عشان أنا قمر عشان كده لازم أكون ورا الشمس، تاراررا." سارة: "ياولا يا واثق." مرام ضحكت وراحت فعلا تطمن على المرضى وبتحاول تهزر مع مرضى التوحد والاكتئاب على قد ما تقدر عشان تهون عليهم شوية، دخلت غرفة مريض كبير في السن وقعدت جنبه: "عزووز ازيك النهاردة حاسس بأيه!؟ عزام: "عايز أموت!؟ مرام:
"يا روحي أنا على السلبي السوداوي ده، حلاوتك وأنت عميق في نفسك." عزام بصلها فهي الوحيدة اللي مش بيعرف يسيطر عليها ودايما بيزهق من الكلام معاها، وهي كملت هزار: "عايز تموت وتسيبني أرملة من بعدك." عزام: "تعالي موتي معايا." مرام: "رومانسي خالص." عزام اتنهد بزهق وبص جنبه الناحية التانية، وهي مسكت إيده اللي كلها تجاعيد بسبب سنه الكبير وبدأت تدلكها برفق: "صدقني وجودك فارق مع ناس كتير." عزام:
"عشان كده كلهم غدروا بيا، كلهم باعوني ووقفوا على حساب صحتي وحياتي." مرام: "عشان ناس ناقصة." عزام ابتسم غصب عنه فهي حرفياً شايفه كل الناس ناقصين، وهي كملت: "بجد هما ناس ناقصة، إحنا هنا بنحبك وأكيد في ناس بره بيحبوك وعايزينك تخف وترجع لهم بالسلامة." خبطته على كتفه بهزار: "زي الحجة فريدة المزة، كل شوية تيجي زيارة وأنت بتطفشها." عزام: "ما هي كده كده هيجي يوم وتمشي هي كمان." مرام: "مين قالك كده!؟
مش كل الناس واطيين كده، صدقني في ناس عندهم استعداد يدفعوا عمرهم عشان خاطر حبايبهم." عزام بصلها وهي ابتسمت بإشراق: "ادي أنت بس فرصة لنفسك وللناس اللي بيحبوك بجد، وساعتها هتشوف قد إيه هيتمسكوا بيك." عزام فضل ساكت وهي هزرت: "يلا شد حيلك بقى عشان تخرج من هنا ونتجوز، يرضيك أعنس يعني وأنشق زي البصلة من الانتظار." عزام: "مانتي شبه البصلة فعلاً." مرام شهقت واتكلمت جوه نفسها: "يخربيت اكتئابك." ضحكت واتكلمت ببساطة:
"من قلبك يا فوزي." عزام سكت وبص الناحية التانية فهي فعلاً ليها مكانة خاصة في قلبه، عوضته عن عياله اللي رموه في الشارع بعد ما دفع عمره كله فدا لهم عشان يربيهم أحسن تربية من بعد موت زوجته، فضل راحتهم على سعادته هو وفي الآخر بعد ما جوزهم طردوه. مرام عرفت بيفكر في إيه فقامت: "هروح ألف لفة وأجيلك تكون فكرت في طريقة حلوة كده تعرض عليا الجواز بيها، مش هقبل بأي حاجة يا عزوز ففكر كويس." قبل ما تطلع من الغرفة
واحد من المرضى أتكلم: "مجنونة." مرام بصتله كان راجل أكبر من عزام في السن شعره كله أبيض: "أكتر مما تتخيل يا عبدووو فخد بالك مني."
ضحكت بإصطناع وخرجت من الغرفة ومشت في الممر تشوف باقي المرضى، لحد ما عدت قدام غرفة معروف إنها للحالات المستعصية ولقتها مفتوحة وفي مريض نايم جوه والممرضات حوليه بيظبطوا الغرفة والعلاج والأجهزة فالغرفة غالباً بتكون مقفولة، وقفت بفضول شديد تشوف اللي بيحصل، بصت على المريض بس ماشافتش وشه وقبل ما تنجرف ورا فضولها وتدخل الغرفة ممرضة وقفتها: "دكتورة مرام، الدكتور المدير عايزك في مكتبه." مرام بصتلها: "حاضر جايه."
بصت تاني للغرفة تحاول تشوف المريض وهي ماشية لحد ما بعدت، وراحت لمكتب المدير اللي رحب بيها وبعد ما قعدت بصلها: "عاملة إيه يا دكتورة!؟ وأخبار الشغل معاكي إيه!؟ مرام بتحفظ فهي قابلت المدير ده بصفة شخصية مرة واحدة بس وقت مقابلة تعيينها وبعدها كانت بتشوفه من بعيد أو وهي بين مجموعة: "الحمد لله، المستشفى حقيقي من أحسن المستشفيات النفسية اللي دخلتها في حياتي، حضرتك فعلاً تستحق الشكر والتقدير على اهتمامك بيها بالشكل ده."
المدير ضحك بصوت عالي: "شكلك بكاشة يا دكتورة مرام." مرام بإحراج: "خالص حضرتك أنا بقول الحقيقة بس." المدير: "طيب، وشغلك هنا أي نظامه!؟ بشوفك كتير في عنابر المرضى فوق مش في عيادتك في دور الكشف." مرام ابتسمت بكسوف: "حضرتك مدرك إني لسه جديدة فالناس يعني مقلقين مني شوية أو ممكن تقول مش واثقين فيا بالدرجة الكافية، فعشان كده الكشف قليل شوية، فبقول آخد خبرة من شغل الدكاترة التانيين." المدير:
"شكلك مجتهدة يادكتورة وأنا بحب المجتهدين جدا وعشان كده." خرج ملف من درج المكتب وحطه قدامها: "هسلمك أول حالة ليكي بصفة رسمي، هتكوني المسؤولة عنها تماما." مرام أخدت الملف وقرأت رقم الغرفة من بره: "الغرفة 407 مش دي غرفة الحالات الحرجة!؟ المدير: "مممم ممكن تسميها كده، هي بس بتبقى حالات صعبة شوية بس الدكتور الشاطر اللي يقدر يسيطر عليها، قولتي إيه!؟
مرام بطبعها بتحب التحدي والحاجات الصعبة مش بتحب تحصل على الحاجة بسهولة؛ فضمت الملف لصدرها وبصتله بابتسامة: "إن شاء اللّٰه هكون عند حسن ظن حضرتك." المدير: "أتمنى، دي فرصتك عشان تثبتي كفاءتك، بس خلي بالك تعملي اللي يرضيني." مرام استغربت الجملة بس ما اهتمتش كتير وقامت وقفت باحترام: "أكيد، هشرفك." المدير حرك راسه برضا: "يلا وريني." مرام: "عن إذنك."
خرجت من المكتب وهي متحمسة جدا، أخيرا تحدي جديد في حياتها هيغير من مللها، فتحت الملف وبدأت تقرأ بيانات المريض وهي بتبتسم بتحدي: "صدمة نفسية، شكلك مش سهل أبدا وهتعب معاك، خلينا نشوف بقى مين نفسه أطول." محمود كان في أوضته نايم في سريره وباصص للسقف سرحان. كل محاولاته إنه يوصل ليامن أو جاسم فشلت تماما ومش عارف هما اختفوا فين ولا إيه اللي حصل معاهم.
باب أوضته اتفتح ببطء فهو غمض عينيه مستنى اللي فتح الباب يقرب شوية وابتسم لما لقاها نطت جنبه واتكلمت بضحك: "شوفتك أنت صاحي على فكرة." محمود فتح عينيه وبصلها: "عايزة إيه يا بت!؟ هاجر: "أنت هتروح البلد معانا ولا هتفضل هنا!؟ محمود: "أنتي عايزة إيه!؟ هاجر بصتله بخوف: "عايزاك تيجي معانا، بس، بس لو وراك شغل." سكتت بزعل وهو ابتسم: "وأنا تحت أمر البرنسيسة بتاعتنا." هاجر: "قصدك إيه!؟ محمود: "يعني هروح معاكم يا ستي."
هاجر عيونها لمعت بسعادة: "بجد بجد يا ابيه!؟ محمود بحب: "بجد يا قلب أبيه." هاجر حضنته جامد، وبعد شوية هو بعدها عنه بهزار: "وسعي بقى قطعتي نفسي يا شيخة." هاجر ضربته في كتفه بغيظ: "بعدت أهو وابقى دور بقى على اللي هيتلزق فيك." محمود: "مممم ده أنا بس أشاور يا بت هتلاقيهم بيترموا كده تحت رجلي." هاجر ضحكت: "مغرور أوي على فكرة." محمود: "قصدك عارف قيمتي وواثق فيا." هاجر حطت إيديها على عيونها واتنططت: "اعااااا مغرور اوييي."
محمود ضحك بصوت عالي وعطاها ظهره وهو بيغمض عينيه: "آخرجي بقى عايز أنام." هاجر نطت على كتفه: "إحنا الصبح كفاية نوم كده وقوم." محمود: "مانمتش طول الليل والله، عايز بس أنام ساعتين قبل ما نسافر." هاجر: "والفطار!؟ محمود بخفوت: "بعدين بعدين." هاجر بعدت عنه: "طيب." محمود: "اقفلي الباب وانتي خارجة." هاجر ابتسمت بخبث: "حاااضر." خرجت من الأوضة وقفلت الباب وراها وطلعت تجري بخفة دخلت المطبخ، ومسكت دراع مامتها
اللي واقفه تحضر الفطار: "ماما ماما ماما." منصورة: "في إيه يا بت بتزني ليه!؟ هاجر: "ابيه محمود جه بالليل بعد ما نمنا على طول وفضل صاحي طول الليل ودخل ينام دلوقتي ومش هيفطر وكمان ما اتعشا." منصورة غسلت إيديها وأخدت فوطة المطبخ تنشف إيديها: "ليه إن شاء اللّٰه!؟ صايم!؟ هاجر ابتسمت بانتصار ومنصورة خبطت على أوضة محمود ودخلت لما أذن لها: "في إيه يا محمود!؟ محمود بصلها: "في إيه أنا عملت إيه!؟ منصورة:
"عملك أسود ومهبب يا حبيبي، قوم يلا عشان تفطر." محمود نام تاني: "لأ أنا عايز أنام شوية." بس طبعاً الكلام ده مرفوض بالنسبة لمنصورة اللي بدأت تضرب فيه: "قوم ياولا أنا هتحايل عليك ولا إيه!؟ محمود بزهق: "قايم خلاص بطلي ضرب كتفي ده مش كيس ملاكمة." منصور: "ناس مابتجيش غير بالضرب." سابته وخرجت ومحمود قعد بزهق فهو فعلاً كان عايز ينام، رفع راسه وبص لهاجر اللي بتبص عليه وبتضحك: "ماشي لما أقوملك."
هاجر طلعت تجري وهي بتضحك، ومحمود مسك فونه وحاول للمرة الألف إنه يرن على جاسم بس الفون مقفول ومافيش رد، اتنهد بملل ورمى الفون قدامه: "يارب تموتوا بقى أنتوا الاتنين، أنا مالي." قام من سريره وخرج بره وأول ما لمح هاجر خارجة من المطبخ شالها على كتفه وهي بتصرخ: "لالالالا يا ابيه هقع." محمود: "ده أنا هكسر رقبتك دلوقتي." هاجر لفت إيديها حوالين رقبته واتعلقت فيه بخوف: "خلاص خلاص والله آسفة." محمود نزلها براحة على الأرض:
"عشان تعرفي التعامل بعد كده يكون إزاي!؟ هاجر: "أدب وثقافة واحترام وتهذيب." محمود لخبط شعرها: "شاطرة يا جوجو." سابها ودخل المطبخ لمنصورة وشدها من دراعها بعيد عن البوتاجاز: "العروسة تبعد كده عن الصهد عشان بشرتها تفضل حلوة." منصورة رجعت خطوة لورا وبصتله بحب: "ليه محسسني إني أول مرة أتجوز يعني!؟ محمود سند على البوتاجاز بجنبه وبصلها: "بأمانة أنتي حاسة نفس الإحساس!؟ منصورة بصت في الأرض بكسوف ومحمود ابتسم: "أوعي الكسوف."
منصورة ضربته في صدره جامد وهو اتأوه: "آه إيه يا ست إيدك دي ولا مرزبة." منصورة: "عشان تتلم." وبعدها بصتله بخبث: "وأنت بقى إيه!؟ محمود: "إيه!؟ منصورة: "مش ناوي تتجوز أنت كمان!؟ محمود: "يارييييت، بس فين بقى البت الجامدة اللي تستاهل واحد جامد زيي." منصورة ضربت على جبهتها بقلة صبر: "يارب صبرني، براحة على نفسك أحسن تفرقع من كتر النفخ."
محمود حرك راسه بلا مبالاة ووقف هو يعمل الفطار، ومنصورة واقفة بتتكلم معاه بس بعيد عن النار والبخار. وبعد الفطار محمود راح يجهز شنطته لأنه هيرجع البلد خلاص بعد ما مهمته هنا انتهت، وكمان عدم قدرته على الوصول ليامن أو جاسم.
إكس في بيته قاعد على الأرض وساند ضهره على الحيطة وراه وبيدخن بشراهة، وقدامه الولد الصغير نايم على الأرض غرقان في دمه أثر الضرب اللي تعرض له من إكس طول الليل لحد ما جسمه كله ما كانش فيه حتة سليمة، ضم إيديه اللي مربوطين بالأفـ.يز البلاستيك يمسح دموعه اللي نزلت غصب عنه من كتر الألم اللي حاسس بيه. ومن وراه سمع صوت إكس: "صدقني بتوجع أول مرة بس، بعدها هتحب الموضوع."
الولد غمض عينيه جامد فهو مش عايز أبداً يعيد اللي حصل معاه الليلة اللي فاتت وإكس قام من على الأرض وطفى سيجارته في كتف الولد وراح وقف قدام صورة يامن: "يلا بقى نبدأ اللعب اللي بجد، بيتهيألي كده اتخلصت من كل اللي حوليك." بص على صورة يوسف اللي مش عارف هو اختفى فين بس بعت اللي يدور عليه، وبعدها بص لصورة محمود بسخرية واخيرا بص على صورة جاسم وابتسم: "وما فاضلش غير أنت وأنا يا حبيبي أنا."
ضحك بصوت عالي وفتح درج المكتب الصغير اللي قدامه وخرج منه فونه اللي موصله بكاميرات المراقبة في المكان اللي مليكة موجودة فيه، وبص عليها نايمة على السرير وشعرها الطويل مفرود حواليها والممرضة قاعدة جنبها بهدوء، خبط بصباعه على الفون بتفكير: "امممم، ها بقى يا ملوكتي!! أخلص منك انتي كمان زيهم ولا أخليكي!؟ بص على صورة يامن وحط الفون قدامها: "عايزها!؟ هههه، إيه رأيك أخلص عليها قدامك!؟ بصلها تاني والكره بيخرج من عينيه:
"أنت مش عارف أنا بكرهها قد إيه، أكتر حد بكرهها في الدنيا دي، حتى أكتر منهم." سرح شوية وبعدها صرخ بغضب وهو بيخبط بإيده في الحيطة وبعدها بص للولد الصغير وشده من شعره بغل وفضل يضرب فيه، والولد كاتم ألمه ودموعه، فإكس مسك وشه بعنف وبصله: "مش بتصرخ ليه!؟ الولد بص في عينيه برعب ودموع وهو ضربه على وشه: "لما أقولك حاجة تعملها." الولد دموعه نزلت وإكس ابتسم: "برافو عليك بتسمع الكلام."
ضربه تاني وهو بيتفنن في تعذيبه ومستمتع جدا باللي بيعمله وبصر.اخ والولد وعياطه.
في أوضة واسعة فيها كل أنواع الترف والغنى الفاحش كانت واقفة قدام دولاب الهدوم بتتفحص اللبس الغالي جدا فهي ما تقدرش تشتري ملابس بالأسعار دي، قربت من وحدة أدراج كبيرة كلها زجاج وفيها اكسسوارات غالية جدا، مدت إيدها أخدت خاتم من الياقوت الأحمر كان شكله يخطف العين، لبسته في إيدها وبصت عليه بتمنى بس قلعته بسرعة من إيدها وحطته مكانه فهي مش هتقدر تستحمل غضب صاحب الحاجة دي.
قفلت الغطا الزجاج وبصت للي نايمة على السرير ضامة نفسها وشعرها مفرود على المخدة حواليها، كانت جميلة جدا رغم شحوب وشها، قربت منها بهدوء وقعدت على كرسي قصادها واتكلمت بخفوت فهي ممنوعة إنها ترفع صوتها: "مش هتتكلمي برضه!؟ ماردتش عليها عشان التانية تكمل: "أنا هسمعك لو عايزة تقولي حاجة." سكتت شوية وبصتلها: "يا آنسة مليكة."
مليكة ما بصتلهاش ولا أدت أي رد فعل يدل إنها سمعاها، كانت شاردة وبتفكر في يامن، نزلت نظرها لتحت وبصت على إيديها اللي عليهم علامات حبل وافتكرت اللي حصل معاها من أيام كتير من عددهم ما تعرفش كام يوم.
مليكة بعد ما خلصت تسوق مع البنات صحباتها ودعتهم ومشت في طريقها للبيت عكس ما هما مشوا، ولما وصلت قصاد الطريق الفاضي فونها رن، بصت عليه بطرف عينها كانت دنيا فبطئت سرعة العربية خالص وردت عليها ودي كانت عادتها دايما لما ترد على الفون وكل صحابها عارفين ده: "إيه يا حبيبتي في حاجة ولا إيه!؟ دنيا ردت عليها بتوتر: "أنتي نسيتي الشنطة بتاعتك الجديدة معايا." مليكة كشرت بضيق من نفسها ونسيانها الكتير:
"الحاجة كتيرة وماخدتش بالي منها يا دنيا والله." دنيا: "ولا يهمك أجيلك أوصلهالك!؟ مليكة: "لأ يا حبيبتي ماتتعبيش نفسك في الطريق لما نتقابل في الجامعة هبقى آخدها منك." دنيا: "ماشي يا حبيبتي توصلي بالسلامة." مليكة قفلت معاها وحطت الفون في جيب البالطو بتاعها، ولسه هتزود السرعة لقت اتنين رجالة قدام عربيتها فصرخت وهي بتدوس فرامل مرة واحدة لدرجة إنها اتخبطت في الدركسيون.
رفعت راسها لقت واحد من الرجالة جنبها بيبصلها من الشباك بنظرة شريرة قلقتها، وهو بيتكلم بإجرام: "جيتي لقضاكي يا حلوة."
كانت لسه هتدوس بنزين عشان تبعد عنه بس هو كان أسرع منها وفتح باب العربية من ناحيتها وشدها بكل قوته بره لحد ما وقعت على الأرض، حاولت تقوم بس هو مسكها من شعرها من فوق الطرحة وفتح باب العربية اللي ورا وزقها بعنف على الكنبة وركب جنبها وهو مكتفها، والراجل التاني ركب قدام الدركسيون وساق العربية بسرعة ودخل المكان الفاضي المقطوع. مليكة وهي بتنهج: "انتوا مين وعايزين إيه مني!؟ الراجل اللي جنبها:
"إحنا مين مالكيش فيه، عايزين إيه فإحنا مش عايزين منك حاجة بس في غيرنا عايز وشغلنا نوصلك ليهم." قرب من وشها مرة واحدة: "باختصار أنتي مخطوفة واحتمال ٩٠٪ ما تروحيش تاني لأهلك."
مليكة الخوف دب في قلبها واول حد جه في بالها هو يامن، وبدون لحظة تفكير فتحت باب العربية اللي جنبها ورمت نفسها من العربية بعنف لدرجة إن كل الأكياس بتاعة المول اللي كانت حطاهم على كرسي العربية وقعوا معاها، وكلهم وقعوا على البراميل والصناديق الفاضية اللي في الخرابة وهي وقعت معاهم.
المجرم وقف العربية بذهول ونزل هو وصاحبه يجيبوها، ومليكة قامت من على الأرض وهي بتكح وبتتألم وطلعت تجري بكل سرعتها لحد ما وصلت للمكان اللي شبه المخزن واستخبت وراه، طلعت فونها من الجاكيت بتاعها وايديها بترتجف وطلبت رقم يامن مرة واتنين وتلاته وهو مش بيرد، دموعها نزلت ورنت تاني لحد ما كنسل عليها وهي عيطت: "رد يا يامن أرجوك."
ومرة واحدة صرخت من الألم بعد ما واحد من الرجالة شدها من شعرها ووقفها بعنف فالفون وقع منها على الأرض واتحدف بعيد من حركة رجليها، والراجل مسك راسها خبطها كذا مرة في الحيطة لحد ما اغمى عليها. صاحبه: "يخربيتك إيه اللي أنت عملته ده!؟ أنت قتلتها!؟ الراجل زقه بعيد: "لأ ماقتلتهاش، ولو ماكنتش عملت كده كنا إحنا اللي هنمو.ت بسببها." شال مليكة على كتفه واتحرك ناحية عربيتها:
"ويلا خلينا ننجز ونمشي من هنا قبل الليل، ونخلص من البلوة دي بقى." وصل للعربية وحدف مليكة فيها بإهمال وركب، وزميله ساق لحد ما وصلوا لمكان حتاته -سابقاً -وبأمر من إكس كانوا بيدوها منوم لحد ما هو جه اخدها معاه ووداها للبيت اللي هي فيه حالياً.
وأول مرة مليكة صحت فيها في المكان ده فتحت عينيها بضعف من أثر المنوم الكتير اللي كان بيدوهلها، وما كانتش شايفة أي حاجة من الضلمة حوالي.ا، بربشت كذا مرة في محاولة إنها تشوف لحد ما لمحت خط نور ضعيف واضح إنه معدي من تحت باب.
حاولت ترفع راسها بتقل بس كانت دايخة جدا فنزلت راسها تاني على المخدة اللي كانت نايمة عليها، وهي سامعة صوت ضحك رجالة جاي من بره، غمضت عينيها وبتحاول تفتكر إيه اللي حصل وإيه المكان ده ومرة واحدة فتحت عينيها بصدمة بعد ما افتكرت كل حاجة، وقامت بسرعة من على السرير اللي كانت نايمة عليه. في الوقت ده صوت ضحك الرجالة بره وقف بسبب حضور إكس اللي دخل يشوف مليكة. فاقت مليكة من ذكرياتها على صوت الممرضة اللي بتسألها بقلق:
"أنتي كويسة!؟ مليكة بصتلها بطرف عينها وقعدت على السرير وبصت قدامها تاني، فالممرضة قربت منها: "سيق عليكي حبيبتك النبي يا آنسة ردي عليا، أنا مش حمل الراجل صاحب المكان، ده أنا شوفت العجب في المكان ده، الراجل الغريب ده بعتلنا بالليل فيديو لولد مموته ضرب بمعنى الكلمة وبيقولنا لو مانفذتوش أوامري بالظبط هتكونوا مكانه." مليكة بصتلها وهمست: "ما تقلقيش." الممرضة: "طيب ممكن تاكلي، شكلك طيبة وما ترضيش اللي هيحصل فيا."
مليكة ضمت رجليها وحطت راسها على ركبتها وسكتت، والممرضة راحت قعدت على الكرسي اللي جنبها واتنهدت وسكتت هي كمان. كان في مكان ضلمة مش حاسس ولا شايف أي حاجة. شاف نور من بعيد وهمس بس هو مش سامعه كويس: "أنت مين!؟ بتقول إيه علي صوتك شوية." الصوت علا شوية وهمس تاني: "تعالى." كان صوت أنثوي رقيق، قام من مكانه ومشي شوية ناحية الضوء: "أنتي مين!؟ البنت: "همس قلبي." هو باستغراب: "همس قلبي!! يعني إيه!؟ شاف من وسط النور إيد بتتمد له:
"تعالى يا حبيبي." هو: "عايزة إيه مني!؟ البنت: "عايزاك بخير، بس مش هتقدر تبقى بخير طول مانت واقف مكانك." هو: "واقف مكاني فين!؟ البنت: "ما تعبتش من الضعف والحزن، مش عايز تواجه!؟ هو: "أواجه مين!؟ البنت: "عدوك." هو: "مين عدوي!؟ أنا مش فاهمك." البنت سكتت شوية وهمست تاني: "أنا بحبك." هو قلبه دق كأنه كان مستنى الكلمة دي وهي كملت:
"أنا همشي دلوقتي بس خليك متأكد إني هفضل جنبك وجوه قلبك، أهي جت، هي هتفضل معاك من دلوقتي اطمن وأنت معاها." اختفت مرة واحدة وهو بص حوليه بتوهان للضلمة اللي حاوطته من تاني، اتحرك بعشوائية عايز يخرج من الضلمة دي وهو قلبه بينبض بعنف وعقله مشوش، ووسط توهته لقى اللي بيمسك إيده فوقف وبص جنبه كانت بنت هو ما يعرفهاش بس كانت جميلة جدا، اتكلمت: "الوسيم الكئيب." هو: "أنا كئيب!؟ البنت:
"أكتر مما تتخيل، بس أنا هفضل جنبك دايماً وهدعمك." بص حوليه كان المكان منور وكان واقف وسط ورد وزرع أخضر مالهوش آخر، حرك راسه وبصلها بتركيز بيحاول يشوف تفاصيل وشها اللي مش واضحة بالنسباله، وهي ابتسمت فبص على شفايفها عشان يشوف شامة صغيرة تحت شفايفها ناحية الشمال وهي همست: "ثق فيا، أنا الوحيدة اللي هساعدك وعمري ما هأخونك أبداً." هو كان زي المغيب قدامها وهمس بضعف: "بس أنا ما عرفكيش." البنت: "بس أنا أعرفك."
بعدت عنه ورجعت لورا وبدأت تتلاشى من قدامه ولسه الابتسامة على شفايفها، وهو مد إيده بسرعة ناحيتها: "لأ استني، ماتمشيش." البنت: "أنا معاك ماتقلقش." اختفت وهو بدأ يفتح عينيه عشان يدرك إن كل ده كان حلم، كان في ضوء قوي جاي على عينه فغمض تاني بسرعة وهو بيتنفس بصعوبة فسمع حد بيتكلم جنبه: "صحيت!!
حاول يفتح عينيه تاني بصعوبة بس المنوم اللي كان واخده طغى عليه فما كانش شايف بوضوح بس لقى اللي بيتحرك جنبه عشان يبقى في مجال رؤيته، ما كانش شايف مين جنبه بس أدرك إنها بنت من لون وشكل شفايفها، حاول يبصلها بس ما قدرش وهمس وهو شايف حاجة: "الشامة." قال كلمته وهو بيبص للشامة اللي تحت شفايف البنت اللي واقفة جنبه وبعدها استسلم لساعات تانية من النوم العميق والتيه بين الضلمة.
في شركة يامن الوضع بقى فوضوي جدا، الموظفين بقوا مش ملتزمين ده غير السرقات اللي حصلت من فلوس الشركة، وفي يوم مدير أعمال شركة ناصف البحراوي راح الشركة وبلغهم بضرورة وجود كل الموظفين تاني يوم.
وفعلاً تاني يوم الكل اتجمع وماحدش فاهم إيه اللي بيحصل ولا ليه ناصف البحراوي عايزهم يتجمعوا، دخل البحراوي من باب الشركة ومعاه مدير أعماله والبودي جارد بتوعه وماشي بغرور فهو فعلاً كان مستني اللحظة دي من مدة طويلة، وقف في نص الشركة وبص لكل الموظفين اللي متجمعين حواليه باستغراب وفضول للي هيقوله فاتحم حم وبدأ كلام. ناصف:
"شكراً لكل واحد جه هنا النهارده، أنا جمعتكم عشان نحط النقط على الحروف، من كذا شهر شركتي دخلت في شراكة مع شركة يامن العزاوي بشروط متفق عليها من كلا الطرفين، وكان الوضع مستتب وشغل الشركتين ماشي زي المخطط اللي وضعناه، بس بعد اللي حصل آخر فترة وبعد الأخبار المنتشرة عن يامن في قنوات الأخبار قررت الحكومة تحجز على الشركة وكل ممتلكات يامن، بس أنا مارضتش أبداً بحاجة زي دي فأنا شريك في الشركة دي وليا حق فيها زي أصحابها."
مرر بصره على الكل ونطق أخيراً يروي فضولهم: "عشان كده أنا اشتريت كل أسهم الشركة دي وضمتها لمجموعة شركاتي." الهمهمات بدأت تعلى وأصوات الموظفين تدخلت في بعضها فمدير أعمال البحراوي سكتهم عشان هو يكمل كلامه: "مش عايزكم تقلقوا أبداً من أي حاجة، وكل موظف هنا هيفضل متعين زي ما هو واللي عايز يمشي أنا مش همنعه، ومن بكرة بدون مقاطعة قوانين الشركة هنا هتتغير وهتتبع الشركة الأم، ومدير أعمالي هيبلغكم بكل التفاصيل."
مدير الأعمال عرف عن نفسه والبحرواي ابتسم باصطناع: "أتمنى من الجميع يكون متعاون عشان علاقتنا تكون كويسة." خلص كلامه وطلع على مكتب يامن ودخل، بص للمكان كله بتقييم واتحرك بهدوء وقعد على الكرسي وحرك إيده على المكتب وابتسم: "كنت فاكر نفسك هتستخف بيا وأنا هعديهالك يا ابن العزاوي!؟ بس لحسن حظك اللي حصل ده لأني ماكنتش هعدي الأمور ببساطة كده." مدير أعماله وقف قدامه وسأل: "أعذرني يا بحراوي بيه ممكن أسأل سؤال!؟ البحراوي:
"اسأل يا ضياء سامعك." ضياء: "اشمعنى الشركة دي رغم إنها صغيرة!؟ البحراوي: "عشان صاحبها قل أدبه معايا، كان فاكر نفسه حاجة وعايز يلوي دراعي بدل ما يمشي تحت طوعي زيه زي أي واحد تاني مالهوش قيمة في المجتمع." رفع بصره وبصله: "أنا البحراوي اعترض على كلامي!! ليه!؟ هي الدنيا جرى فيها إيه عشان عيل زيه يعدل عليا!؟ ابتسم وكمل: "وبعدين البحر بيحب الزيادة يا ضياء صح ولا إيه!؟ ضياء ابتسم: "صح يا باشا."
البحراوي أخد ريموت التلفزيون وشغله على الأخبار المنتشرة عن يامن (رجل أعمال في بداية طريقه يفقد صوابه ويقوم بقتل جميع عائلته بطريقة بشعة وغير آدمية، ولا يزال التحقيق سارياً في القضية، ومحاولة العثور على القاتل الملقب بيامن العزاوي بعد هروبه من موقع الجريمة) البحراوي ضحك: "وبكده أنا ملكت الشركة وهو خسر كل حاجة." سكت يسمع باقي كلام المذيع عن تفاصيل الجريمة والسؤال اللي مالوش إجابة (يامن فين!؟
وطبعاً مافيش إجابة، فماحدش يعرف يامن فين أو جاسم فين هو كمان، ولا إيه اللي حصل معاهم، ويترى لسه عايشين أصلاً ولا لأ!؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!