قالت مليكة بضيق: مش عايزة حاجة منك. رد عليها جاسم بابتسامة عريضة وملامح وسيمة، كانت ابتسامته مستفزة جداً بالنسبة لمليكة: طيب مش تسمعي الخبر الأول يا ملاك، ده حتى يخص حبيب القلب. قلب مليكة دق بخوف على أخوها، وبصتله بترقب. هو ضحك: ما هو يامن يتخاف عليه برضو. قرب وشه منها وقال بسخرية: خمني هو فين دلوقتي؟ مليكة ماكانش عندها رد، فهو كمل: مستشفى الأمراض النفسية.
مليكة شهقت بخوف على أخوها، وجاسم ضحك بعلو صوته وهو بيحرك صباعه جنب راسه بحركة دائرية: جننتهولك، وبكرة أجيبهولك جثة. دموع مليكة نزلت بقهر، لكن رغم ده بصت لجاسم بقوة: مش هتقدر، ربنا هيحفظه وهينجيه من شرك، وبكرة تشوف. جاسم: هه أشوف!! وماله، ادي الأيام بيننا، لما نشوف بقى مين كلامه هيتنفذ. مليكة بثقة:
أيوة هتشوف، بكرة ربنا ينصر أخويا عليك وأنت هتنتهي وشرك هينتهي، عمر ما الشر انتصر على الخير، فاعمل حسابك إن ليك يوم وقريب كمان يا خاين يا منافق. جاسم بصلها كتير بصمت، وبعدها قرب وشه منها أكتر: وأنا هستنى اليوم ده، بس ياريت ما تموتيش قبله، عشان أنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أخلص منك. مليكة بعدته عنها: أبعد عني.
جاسم بصلها بضيق، ومرة واحدة ضربها بالقلم جامد لدرجة إن شفايفها اتعورت وبدأت تنزف. وقبل ما تقع على السرير من قوة الضربة، شدها من شعرها: بتتعدي حدودك وأنا صبري قليل، انتي فاكرة نفسك مين؟ أنا بكرهك جداً ونفسي أقتلك، ولولا إن يامن أخوكي كنت قتلتك من زمان. قربها منه أكتر بتهديد: حرصي مني بقى، وحاولي تتجنبي غضبي عشان ما تتأذيش. نظرات مليكة كانت ثابتة، ماتهزتش للحظة:
أعلى ما في خيلك اركبه لو عاجبك، لو مفكر إني هخاف منك ولا هكش تبقى ما تعرفنيش كويس. زقته في كتفه جامد، ماتحركش بس الفعل نفسه ضايقه: سيب شعري وأبعد عني، أنا ما يشرفنيش إيدك القذرة تلمسني ولا من فوق الهدوم، ولا أقولك، ما يشرفنيش أتنفس نفس الهوا اللي بتتنفسه. جاسم شد على شعرها أكتر، وهي اتألمت فعلاً بس حافظت على هدوئها وجمود ملامحها، لحد ما هو ساب شعرها وهو بيزقها بعيد:
وماله، كل واحد وليه نقطة ضعف، ويا ترى بقى يا ملاك إيه نقطة ضعفك؟ آآه صحيح، يامن!! ضحك وهو بيخرج حاجة من جيبه وحركها قدامها: خلينا نلعب الجولة التانية، يا ترى مين هيكسب؟ مليكة: هنشوف، بس أبقى احسب على جبهتك بعدها. جاسم: ماشي، هنشوف.
رجع الحاجة في جيبه تاني وخرج من الأوضة وهو بينفخ بضيق، رزع الباب وراه وقفل. ومشي وهو مش شايف قدامه لدرجة إن ممرضة مليكة وكل الرجالة بعدوا من قدامه ووقفوا جنب الحيط. وهو راح لأوضة تانية في البيت وقعد على السرير وقعد يضحك: أما نشوف، يانا يانتوا يا ولاد العزاوي، كان نفسي أبوكم وأمكم يكونوا عايشين عشان أحط راسهم في الطين هما كمان، بس وماله كده حلو برضه. ضغط على إيديه جامد لدرجة إن مفاصله ابيضت: بقى أنا، بتتبجح فيا!!
ماشي يا مليكة، أنا بقى مش هقتلك، هفضل أذل فيكي لحد ما تتمني الموت وما تطلهوش. خرج تليفونه من جيبه ورن على حد: باشا أمرني. جاسم: نفذ خطتنا، بس اوعوا يموت، أنا عايزه يتعذب. سرد عليه الطرف التاني: أمرك يا باشا، اعتبره حصل، وهجيبلك أخبار تفرحك. جاسم: أتمنى، نفذ في أسرع وقت وصورلي اللي بيحصل، عايز أستمتع شوية. الطرف التاني ضحك: بس كده، من عينيا يا باشا، سيبلي نفسك بس وأنا هخليك تشوف كل حاجة كأنك معانا. قفلوا مع
بعض وجاسم بص قدامه بجمود: برافو عليك. ابتسم ابتسامته الواسعة وهو بيتخيل خطته بتتنفذ، وضم قبضة إيده بنشوة وهو واقف قدام التسريحة. ساند بإيديه عليها وبص لنفسه في المرايا: أصبر يا إكس تاخد حاجة نظيفة. وبره الأوضة، الممرضة كانت واقفة جنب باب أوضة مليكة وبتبص للرجالة: هو أنا المفروض أدخلها ولا أعمل إيه؟ الراجل اللي مرتبط بيها بص على باب أوضة جاسم وبصلها:
ليطلع يتجنن علينا، ده فيوزات مخه مفوته خالص، مش فاكرين عمل إيه في رجالة اللي اسمه حتاته ده عشان مدوا إيدهم عليها. الممرضة: وهو أنا كنت هعمل فيها إيه يعني! أنا هدخل أشوفها بس محتاجة حاجة ولا لأ، مش يمكن يزعقلي ويقولي مش شايفة شغلك ليه! وهو أصلاً واقفلي على الواحدة. فضلوا يبصوا لبعض بصمت وحيرة مش عارفين ياخدوا قرار، لحد ما جاسم خرج من أوضته وبص للممرضة: ادخلي شوفيها. وبص لرجالته وهو ماشي: لو هربت روحكم هتكون التمن.
سابهم وخرج من البيت، وكلهم اتنهدوا براحة إنه مشي: مجنون. الممرضة راحت ناحية باب أوضة مليكة وفتحت القفل وفتحت الباب بهدوء: يا آنسة. دخلت الغرفة وبصت على مليكة اللي قاعدة على السرير وشفايفها لسه بتنزف، فقربت منها بسرعة: أنتي كويسة؟ مليكة حركت راسها بتأكيد وهي سألت: هو اللي عمل فيكي كده؟ مليكة: ما تشغليش بالك. الممرضة راحت جابت علبة الإسعافات وقعدت قدامها تعالجها. ومليكة سألت: إيه اللي جابرك تفضلي هنا؟
الممرضة ابتسمت بتكلف: آكل العيش مر يا آنسة، أنا واحدة مالهاش ضهر وماشية ألطش في الدنيا والدنيا بتلطش فيا، وبواجه الحياة لوحدي وهي صعبة عليا، ولما جالي واحد من رجاله قالي عايزني أهتم بحد في بيت، ما كنتش أعرف إنه خاطفك، أصلي ياما روحت بيوت الناس أهتم بالمرضى وكبار السن، ففكرت عادي، ويوم ما دخلت للبيت ده كنت بكتب نهايتي بنفسي. بصتلها: أنا مصيري هو مصيرك، يا نخرج من هنا كلنا أو نموت كلنا. مليكة رفعت إيدها وطبطبت
على راسها وابتسمت بهدوء: ما تقلقيش، يامن هيوصل قريب أوي، أنا واثقة فيه. الممرضة: يامن ده حبيبك؟ مليكة: أكتر من حبيبي كمان، ده أخويا الكبير اللي مربيني وكل دنيتي، أنا ماليش غيره وواثقة إنه مش هيسيبني كده كتير زي عادته، هو طول عمره شايل همي وبيعمل كل اللي يقدر عليه عشان يخليني مبسوطة ومرتاحة. الممرضة بصتلها بابتسامة: يا بختك، يا ريت كان عندي اللي يخاف عليا زيه. مليكة: اسمك إيه؟ الممرضة: ممكن تناديني صافي. مليكة:
اسمك صافي؟ الممرضة: صافية، مش صفية، صافية. مليكة بابتسامة: اسمك حلو أوي يا صافية، معناه نقية وبريئة، وأنتي شكلك كده، بس ليه بتقعدي مع الرجالة اللي بره وبتسمحيلهم يتجاوزوا معاكي؟ صافية بصت للأرض بإحراج. ومليكة اتكلمت بهدوء: أنتي أغلى من كده، عارفة إنك خايفة ما تخرجيش من هنا، بس ده سبب يخليكي تحافظي على نفسك أكتر. صافية: أنتي إزاي قادرة تبقي هادية كده وأنتي في الوضع ده؟ مليكة بابتسامة:
عشان واثقة في ربنا، ممكن أقول إن ده ابتلاء واختبار، وإن شاء الله هيعدي، كله خير. صافية: وهو فين الخير في ده؟ مليكة: كل أقدار ربنا خير، كفاية إننا عرفنا معادن الناس اللي حوالينا وعرفنا مين الصديق الحقيقي ومين الخاين، ده لوحده كفاية. صافية حركت راسها بفهم. ومليكة كملت: وكمان اتعرفت على حد جميل زيك. صافية: الله يسعدك، وهو أنا أجي إيه في جمالك، ده أنتي فلقة قمر ما شاء الله. مليكة حطت إيدها على قلب صافية:
الجمال مش بالشكل، الجمال جمال الجوهر، وأنتي جوهرك طيب ومتأكدة إنك هتفكري في كلامي وهتصلحي اللي عملتيه قبل كده. صافية: بس سيد قال إنه هيجوزني. مليكة: مبروك عليكي يا حبيبتي، بس لحد الوقت ده صوني نفسك عشان ربنا يباركلك في حياتك، وهو لو بيخاف عليكي بجد هيحافظ عليكي هو كمان. صافية: قصدك إيه؟ مليكة ابتسمت وسكتت. وصافية فكرت شوية مع نفسها، هو فعلاً إزاي سيد ما عندوش مشكلة تقعد مع باقي صحابه. نزلت راسها وبصت في الأرض.
ومليكة طبطبت على كتفها: كله هيتحل، ما تقلقيش، ثقي في ربنا. صافية حركت راسها بموافقة وكملت علاج جروح مليكة، اللي بتفكر في يامن وقلبها هينفجر من كتر الخوف عليه، وبتدعي في سرها ربنا يحفظ أخوها ليها ويبعد عنه شر المنافقين. ***
منصورة قاعدة في أوضتها وقدامها لبس كتير جداً بتبصلهم بتفكير. مسكت عباية سودا من عباياتها اللي معظمهم لونهم أسود وستايلهم قديم مش لايق عليها. اتنهدت براحة وهي بتفتكر يوم ما لبست الأسود لما جوزها الأول توفى، ومن ساعتها مش بتلبس غيره. بصت على أكياس جديدة محطوطة على سريرها فيها هدوم جديدة ورقيقة جداً اشترتهم مع أخواتها البنات. قامت تجربهم وتبص لنفسها في المرايا وتبتسم. وكل ما تجرب طقم تحطه في شنطة سفر كبيرة ليها عشان تاخدها معاها بيتها الجديد.
ابتسمت لما شافت تليفونها بيرن برقم سامح، فهو أخده من والدها. فاخدت التليفون وردت، حمحمت ومثلت الثبات وردت: السلام عليكم. سامح غمض عينيه بحب لما سمع صوتها ورد: وعليكم السلام، إزيك يا ست منصورة؟ منصورة كشرت بغيظ منه: يخربيتك على بيت ست منصورة دي، بجد بتقفلني، اقفل يا سامح وما ترنش تاني. كانت هتقفل فعلاً لولا صوته اللي بيترجاها: لأ معلش، ما تزعليش، حقك عليا، خلاص مش هقولها. منصورة اتنهدت، فهي بتحب طريقته في مصالحتها:
ليه مصر تقولي ست منصورة؟ سامح بصدق: لأني بعتبرك ست الستات كلهم، عمر ما عيني ولا قلبي شاف ست بجد غيرك، ولا اعتبرت واحدة ستي غيرك. منصورة عضت على شفايفها بابتسامة حب وسكتت بس بتستمتع بنفسه المضطرب من الكلمات اللي قالها بارتباك. وفضل الاتنين ساكتين لحد ما سامح اتكلم بخفوت: إنتي نمتي ولا لسه معايا؟ منصورة: معاك. سامح: قولتي إيه بقى، راضية عني؟ منصورة بهمس: راضية، طالما الموضوع كده قول اللي أنت عايزه براحتك. سامح:
اللي هو إيه اللي أنا عايزه؟ منصورة بكسوف: يعني، ست منصورة وكده. سامح: مش هبطل عمري أقولها طالما رضيتي عنه. منصورة سكتت، فهو كمل: أنا خلصت الشقة. منصورة اتحولت بسرعة زي عادتها واتكلمت بحدة: آه طبعاً، ما هي هاجر بتقولك كل حاجة، بقالها فترة كل شوية توريني صور عفش وتخيرني وتسألني على الألوان، وأسألها تقولي عادي، بفكر معاكي، واتاريك أنت اللي بتبعتلها وهي تسألني وأنا الهبلة اللي بيتضحك عليها. سامح ضحك وبررلها:
ابداً والله مش قصدنا نطلعك هبلة ولا حاجة، أنا بس حبيت أعملهالك مفاجأة، أصلاً الشقة كنت مظبطها من زمان على أحسن حاجة، ما غيرتش فيها أي حاجة غير بس وش دهان باللون الأبيض اللي أنتي عايزاه وحطيت العفش. وهمس: أنا اللي عملته بإيدي حتة حتة. منصورة بحب: والله أنت اللي عملته بنفسك؟ سامح: آه والله، كل تفصيلة فيها حطيت فيها مشاعري ليل نهار، إنتي عارفة إني ما بعرفش أقول اللي حاسس بيه، فحطيت كل اللي عايز أقوله في شغل إيدي.
منصورة: وأنا بوعدك هقدر أفهم كل شعور حطيته في أي حاجة. سكتت شوية وبعدها اتكلمت بهدوء: شكراً يا سامح. سامح باستغراب: شكراً على إيه؟ منصورة: على وجودك في حياتي أنا وهاجر. سامح ابتسم. وهي سكتت شوية وسألت: إنت هتيجي إمتى؟ سامح: أنا في الطريق أصلاً. منصورة: نعم!! من غير ما أعرف؟ سامح: أنا كلمت عمي وهو قال هيبلغكم. منصورة في سرها: ماشي يا بابا كده. سامح: رحتي فين؟ منصورة: ما روحتش، أنا هقفل بقى، توصل بالسلامة.
قفلوا مع بعض ومنصورة قامت تجهز نفسها. وخلال ساعات قليلة سامح وصل هو ومامته، وكل العيلة رحبوا بيه كأنه واحد منهم. *** مرام كانت في المستشفى قاعدة على السطح زي عادتها، وبتاكل مصاصة بالفراولة. كانت مربعة رجليها وحاطة عليهم كشكول صغير بتكتب فيه بتركيز شديد. كتبت كل حاجة عن يامن، تصرفاته وردود أفعاله والكلام اللي قالهولها. وفي الآخر كتبت رأيها عنه لحد دلوقتي. رسمت دايرة وكتبت جواها "مجنون". حركت إيدها على راسها:
مجنون والله، وهيجنني معاه. فردت رجليها بملل وسندت على دراعتها وهي بتبص للسماء الصافية. غمضت عينيها وهي بتستمتع بنسمة الهوا اللطيفة اللي بتداعب وشها الناعم. فتحت عينيها وابتسمت بسمة واسعة وقالت بحماس: طيب والله جالي على الطبطاب، وأنا اللي كنت طول الوقت بفكر في المجنون اللي خطف قلبي، أهو جه لحد عندي بنفسه. يانا يانا بقى، إن كنت أنت مجنون فأنا أجن منك. بصت للكشكول ومشت صوابع إيدها برقة على اسم يامن وهمست:
يامن، اسمك مش لايق عليك. ضحكت وهي بتفكر: ممكن مثلاً أدهم، جواد، أو حازم. بصت تاني في اللي كتبته وهي بتفكر: طيب والله أنا شاكة فيك ياللي اسمك جاسم إنت، أى نعم أنت وسيم وحتة تركي كده بس وربنا شكلك ما يريحش خالص. تليفونها رن وكانت سارة الممرضة المساعدة ليها، فردت عليها: أيوه يا سرسورة. سارة: إنتي فين يا دكتورة، في مريض جه وقالب الدنيا خالص. مرام قامت بسرعة وهي بتلم أدواتها بعشوائية، ونزلت جري على تحت:
أنا جايه أهو، ثواني وهبقى عندك. سارة: ماشي، بس بسرعة الله يخليكي. مرام: حاضر حاضر. قفلت معاها وراحتلهم بسرعة، وفعلاً كان المريض متعصب وعايز يمشي من المصحة، ومرام بدأت تاخد إجراءات علاجه بسرعة. *** في واحدة من الشقق الفاخرة شديدة الرقي، خرجت من حمام بيتها بعد ما أخدت حمام طويل. شغلت التدفئة في بيتها كله، وبعد ما حرارة الجو بقت مناسبة ابتسمت برضا وراحت ناحية التليفزيون وشغلته على قناة عشوائية كانت شغالة عليه آخر مرة.
بعدها راحت ناحية المطبخ الأمريكي وعملت كباية قهوة جاهزة واخدتها وراحت قعدت على الكنبة. وقدامها على الترابيزة إزازة طلاء ضوافر باللون الأحمر الفاقع، وبدأت تحط منه على صوابعها وهي حاطة تليفونها جنبها على الكنبة وبترن على رقم معين مرة ورا مرة ورا مرة بدون ملل. بالعكس، كانت بتستمتع كل مرة يقفل الخط فيها عشان تسيب الفرشة من إيدها وتحركها برقة وترن تاني وهي بتغني:
هتروح مني فين، يا وسيم جميل العينين، ده أنا حطاك في قلبي، وقافلة عليك بمفتاحين. سمعت صوته الضجر من الناحية التانية بيتكلم: وأنا بكرهك، ياريت تفهمي بقى بدل ما إنتي غبية ومش بتفهمي كده. بريهان ردت عليه بسذاجة: ربنا يخليك ليا يا جاسم يا روحي. جاسم: ما تقوليش الاسم ده، اسمي إكس، افهمي بقى يا اللي ربنا يأخدك. بريهان: يالهوي عليك وعلي حبك ليا، اعترف بقى إنك بتحبني وكفاية مكابرة.
جاسم قفل السكة في وشها وهو بيشتم، عشان هي تضحك بصوت عالي. وبعدها اختفت ضحكتها وحل مكانها حزن ساكن قلبها. قفلت إزازة طلاء الضوافر وراحت وقفت قدام مرايا طويلة بطولها وبصت لنفسها. هي مدركة تماماً إنها مريضة بحبه ولازم تتعالج، بس هي مش عايزة.
هي وحيدة وما تملكش أي حاجة تتمسك بيها عشان تكمل حياتها غير حبها المسموم ليه. ورغم إنها عارفة إنه بيعمل حاجات كتير غلط، لكن دايماً بتبررله، وبتقول ما كل الناس بتغلط وهي نفسها غلطت كتير جداً، ونسيت إن غلط عن غلط يفرق. تنهدت بعنف وصرخت مرة واحدة وهي حاطة إيدها على ودانها تطفي صوت عقلها اللي بيعنفها: بااااااس، بس بقى، أنا بحبه، بحبه، وأه هو وحش وأنا كمان وحشة، وبرضه بحبه.
صرخت تاني وهي بتخبط راسها في الحيطة لحد ما هديت، وقعدت على الأرض تعيط لوقت طويل. بعدها مسحت دموعها وراحت قعدت على الكنبة تاني وبدأت تحط مناكير على رجليها وهي بترن تاني على جاسم كأن مافيش حاجة حصلت. بعد ما خلصت راحت سرحت شعرها ولبست بيجامة مريحة ودخلت سريرها وهي بتقلب في تليفونها. بعدها فتحت الواتس على رقم معين مش متسجل على تليفونها وفتحت الصور اللي بعتهالها وابتسمت بمشغبة: أها، بيت جميل فعلاً، لما نلعب شوية بقى.
ضحكت بحماس وهي بتخطط للعبة ممتعة هتسليها الفترة الجاية جداً وهتعرف تجنن جاسم معاها. نامت على المخدة وهي ماسكة تليفونها وفاتحة الخط على رقم جاسم ونامت وهي حاضنة التليفون.
أما على الناحية التانية، جاسم قفل التليفون خالص وهو بيشتم في بريهان. فهي بقالها سنين بتطارده بمعنى الكلمة وبتطلعله في كل مكان ومش بتزهق أبداً مهما يصدها ومهما يغلط فيها أو يأذيها. هو للحقيقة مش بيحب غير نفسه، وأني لأبعد حد وعنده غرور وتعالي، ودائماً بيحاول يكسب كل حاجة ولو على حساب غيره، مش مهم.
راح ناحية مكتب في زاوية من الأوضة عليها طابعة كبيرة وعليها لاب توب. جاب عليه صورة بريهان وإيده بترتجف من العصبية وهو بيضغط على أسنانه جامد. طبع الصورة على ورقة وحطها على الحيطة واتنهد بعنف: آخرتك على إيدي يا بري هانم عشان تعرفي تلعبي معايا كويس، تستاهلي بقى ما حدش قالك تلزقي فيا. ابتسم بسخرية وهو بيتمتم من بين أسنانه: قال بتحبني قال، أهبل أنا عشان أصدق الهبل ده! ما حدش في الدنيا دي كويس. خرج ولاعته
وشغلها قدام صورة بريهان: لو بتحبيني فعلاً زي ما بتكدبي، فأنا هحرقك بالحب ده وهتفرج عليكي وأنا بستمتع بعذابكم. مجرد الفكرة خلته مبسوط. ضغط على كف إيده جامد وغمض عينيه وهو بيتخيل كل تفاصيل تعذيب بريهان باستمتاع ونشوة وهمس: هتكون أيام جميلة. فتح عينيه وبص للصورة:
أيوه، أنا مش هعذبك يوم واحد لأ، أنا هتفنن فيكي أيام وليالي عشان تعرفي غلطتك وعشان أنا أستمتع أكتر وقت ممكن، بس الصبر، هخليكي بعدين أخلص بس اللي في إيدي وأفضالك بقى، أفضالك خالص. شغل الولاعة تاني قدام صورة يامن وابتسم بخبث:
إنت مش عارف كل مرة بتنهار قدامي أنا بتبسط قد إيه، وآخر فترة دي كانت حقيقي ممتعة وأنا شايفك بتلف من هنا لهنا بخيبة أمل وتعب وأنت بتحاول تلاقي أختك من غير فايدة، بس بقى أنا عايز حاجة أقوى، حاجة تخليني كده طاير من المتعة، يلا نلعب بقى. قفل الولاعة عشان المكان يضلم زي ضلمة قلبه وعقله المريض. *** الصبح بدري محمود في مكتبه بيشتغل، فهو عنده شغل كتير من ساعة ما رجع بلده تاني. الباب خبط ودخل أمير بالزي
الرسمي بتاعه وأدى التحية: تمام يا فندم. محمود بصله وهو ابتسم وراح قعد قصاده: كلامه طلع صح. محمود بلهفة: قول والله! أمير: والله صح، واللي اسمه يوسف ده طلع فعلاً عند المعلم عصمت، لسه المخبر تبعنا مكلمني حالا وقالي شافه بعينه هنا. محمود ابتسم ابتسامة واسعة: أيوه بقى، أخيراً. أمير: أؤمرني يا ابن عمو. محمود: الأمر لله، تعرف تجيبهولي هنا! إنت شايف مش هقدر أسيب الدنيا هنا، وهو كمان يعرفني ممكن يهرب قبل ما أمسكه.
أمير خبط على صدره: ع الجزمة هجيبهولك راكع يا ابن عمو. محمود حرك راسه وبعدها بصله برفعة حاجب: إيه ابن عمو ده! أمير بابتسامته الواسعة البشوشة: عمو يا جدع، عمتي يعني. محمود: ومن إمتى أمي كانت عمتك! أمير بغيظ: يا عم ما تدققش بقى في أم الكلام وكول عيش. محمود خبط جامد على المكتب وزعق بحزم: ثابت يا عسكري. أمير أدى التحية العسكرية بسرعة وهو واقف انتباه: ثابت يا فندم. الاتنين ضحكوا ومحمود بيتكلم وهو بيدلك رقبته:
ده أنا ياما سمعت الكلمة دي في قسم القاهرة لحد ما اتنفخت. أمير: حق ناس بيخلصه ناس، سبحان المولى. محمود: غور ياض. أمير: من عوني. مشي خطوتين وبعدها وقف وبصله: أجيب مراته معاه؟ محمود: هي مراته معاه؟ أمير حرك راسه بتأكيد وهو: ما كنتش أعرف، آخر معرفتي بيها إنها اتنقلت المستشفى بعد ما عربية خبطتها. أمير: لأ، المخبر قال إنه شافها معاه، تلاقيه هربها ولا خالها عصمت ده هو اللي هربها. محمود حرك راسه بفهم:
مش فارقة بقى، جيبها معاه عشان ما يبقاش قلقان عليها، أنا عايزه مركز. أمير ابتسم بشر: أعدمه العافية قبل ما أجيبه! محمود: وإنت طالع كده على يمينك في أوضة التمرين، فضي طاقتك وروح جيبهولي. أمير اتنهد بملل: يا خسارة، كان نفسي أضربه، خلاص هروح أضرب كيس الملاكمة بقى وخلاص. محمود: ماتتأخرش، لسه ورايا حاجات كتير.
أمير حرك إيده وهو ماشي. وأول ما فتح باب المكتب لقى بنت واقفة قدامه وفي إيدها صينية كبيرة عليها أطباق أكل كتير وحلويات شرقية شكلها لذيذ. أمير بلع ريقه بجوع ومد إيده أخد صباع محشي ورق عنب واكله كله مرة واحدة: الله، محشي ده. أكل كذا واحد ورا بعض والبنت بتحاول تبعد عنه: وسع يا أستاذ، ده أكل سي محمود. أمير بصوت مكتوم من كتر الأكل: يا باختك يا سي محمود. شال الصينية من بين إيديها: عنك يا سكر.
راح ناحية مكتب محمود اللي بيبصلهم بزهق وحط الصينية قدامه: مد إيدك يا سي محمود. محمود: ماتبوخش بقى. سكر قربت من محمود بسرعة وهي بتبتسم: ازيك يا سي محمود! عرفت إنك رجعت البلد أخيراً، فعملتلك أحلى أكل عشان خاطر عيونك يا سي محمود، كول بالهنا على قلبك. مدت إيدها واخدت حتة فراخ ومدت إيدها بيها ليه: يلا بسم الله، والله ده أنت نورتنا، كنت واحشنا أوي يا سي محمود. محمود بعد إيدها عنه شوية:
براحة على نفسك يا سكر، خدي نفسك يا أختي بدل لوك لوك لوك ده. سكر: أخص عليك يا سي محمود، يعني أنا غلطانة إني عملتلك أكل يروم عضمك بدل أكل القاهرة الصايص ده. محمود: صايص!! وهو إنتي كنتي جربتي أكلهم عشان تقولي صايص ولا هايص! أمير ضحك وهو لسه نازل أكل كأنه أول مرة ياكل من أيام. وسكر بصت لمحمود: لأ ما جربتهوش، بس أكيد مش هيجي في حلاوة أكل بلدنا بالسمن البلدي والفراخ البيتي والخضار الحلو من الأرض. محمود بهمس:
معاكي حق والله. سكر: بتقول إيه يا سي محمود؟ محمود: مش بقول، تسلم إيدك يا سكر، بس أنا فطرت قبل ماجي والله، الحاجة أمي أكلها لا يعلى عليه. سكر: أيوه صحيح، ده أنا متعلمة على إيديها، ربنا يبارك فيها. محمود حرك راسه. وهي شدت الصينية من قدام أمير حطتها قدام محمود: طيب جرب الحلو طيب، ده أنا سهرانة عليه من امبارح.
محمود اتنهد بتعب، فهو عارف كويس إنها معجبة بيه بس هو لأ ومش عايز يعلقها بيه وهو في الآخر مش هيتجوزها. هو ماترباش على كسر القلوب أبداً. أمير بدون تردد مد إيده أخد من الحلويات بدون استئذان: أنا هاخد، بحب صوابع زينب أوي، وزينب كمان، الله! بس ألاقيها. بص لسكر: تتجوزيني يا بت يا سكر! أنا والله لسه مرفوض مرتين الشهر ده وقلبي مكسور. سكر شدت الصينية من قدامه أكتر: جاك كسر راســ.
قطعت كلامها بسرعة أول ما لقت محمود بيبصلها وابتسمت وهي بتاخد جلاش حلو بالمكسرات من قدامها ومدت إيدها بيه لمحمود: خود كول يا سي محمود، حلويات تستاهل بوءكم. محمود اتنهد وابتسم: كفاية بقى، ما تتعبيش نفسك. أخد منها الجلاش وأكلها: أهو أكلتها، تسلم إيدك، ما تتعبيش نفسك تاني بقى. سكر: تعبك راحة يا سيدي. محمود: لا إله إلا الله، وحدي الله بس يا بت، أنا مش سيد حد. أمير كان بيبصلهم بابتسامة. ومحمود بصله: بتبص على إيه ياض! أمير:
ولا حاجة يا معلم. محمود بص لسكر: خودي بقى الصينية دي عشان أمك ما تستعوقكيش. سكر: لأ يا سي محمود، خليهالك وأنا هاجي آخر اليوم آخدها بعد ما تخلص. كملت بحب: وابقى قولي عايز نوع أكل إيه تاني وأنا هبقى أعملهولكم. محمود مش عارف يخليها ما تفكرش فيه إزاي، ففكر ثواني واتكلم بهدوء: ما تتعبيش نفسك بقى، أنا خطيبتي هتعملي من يوم ورايح بإذن الله. سكر الأكل وقع من إيدها بصدمة وبصتله: إنت خطبت! محمود:
قريب إن شاء الله، هي بس مسافرة شوية وترجع وهنتخطب بإذن الله. بصلها وكمل: هنبقى نعزمك، إنتي زي أختي برضو. سكر: أختك! محمود حرك راسه بتأكيد. وهي بصت بذهول لأمير -اللي كان بيبص لمحمود بذهول هو كمان -ورجعت بصت لمحمود. وبعدها كشرت جامد وشدت صينية الأكل من قدامهم وبصت لمحمود بغيظ كأنه خانها مثلاً وتمتمت: رجالة عينيهم زايغة بصحيح، ما يملهاش إلا التراب، أنا غلطانة إني فكرت فيك وتعبت نفسي عشانك.
مشت بخطوات قوية من عصبيتها. ومحمود ضحك وهو بيهز راسه بقلة حيلة. ومرة واحدة أمير زعق: إنت خطبت إمتى يا واطي من غير ما تقولي! محمود بص بعيد عنه وماردش. وأمير نط من مكانه وطلع بنص جسمه على المكتب وهو بيمسك وش محمود وثبته ناحيته: هااها، لأ بص في وشي كده وكلمني عدل زي ما بكلمك، إنت خطبت ولا حبيت إمتى وأنا لسه سايبك من كام يوم سنجل مابتفكرش في الجواز أصلاً! كشر وهو بيتكلم بغيظ: مين دي اللي شقلبت حالك في كام يوم هاااه!
من القاهرة صح، عرفتها إمتى وفييين! محمود كل ده كان بيحاول يفك وشه من بين إيدين أمير بس هو كان ماسكه جامد كأنه قافش حرامي وعمال يحرك راسه قدام وورا: رد رد رد. محمود: يخربيتك، راسي هتتخلع. أمير ساب راسه وقرب منه أكتر كأنه بيحقق مع مجرم: طيب رد، حبيت إمتى ولا دي كدبة عشان تسرب البت سكر! محمود بص في الأرض شوية وهو ساكت وبعدها بصله بهدوء: مش حب، هي بس شاغلة بالي مش أكتر. أمير بمزاح: شغلها في اليمين ولا الشمال! محمود:
واد إنت، أخلاقك بدأت تبوظ على فكرة. أمير بسخرية: بدأت! أنا أصلاً بايظ من زمان. ابتسم ومحمود حرك راسه إنه عارف. وأمير اتعدل في قعدته واتكلم بجدية: بتحبها بجد ولا مجرد مشدودلها! محمود: مش عارف. بصله، فرغم إن أمير تافه حرفياً إلا إنه يعتبر بير أسراره: عارف القضية اللي روحت القاهرة عشانها! أمير: آه، المعلم حتاته. محمود: آه، كان خاطف بنت اسمها مليكة، أخوها جالي أساعده يلاقيها. أمير قاطعه: هي دي! حبتها لما أنقذتها! محمود:
لأ، ما قدرتش أوصلها. أمير استغرب ومحمود حكاله بالتفصيل الممل كل حاجة حصلت معاه في القاهرة وهو بيستمع ليه بتركيز لحد ما خلص. طلع تليفونه حطه قدامه: وبس يا سيدي، من ساعتها وهي شاغلة بالي، معايا صورة ليها على التليفون وكل ما أفتحها قلبي يدق زي الطبل البلدي، أنا عمري ما شفتها ولا عارف هي على الحقيقة عاملة إزاي، بس الكلام اللي سمعته عنها من أخوها أخد قلبي وعقلي. رفع راسه وبصله:
أنا من ساعة ما اللوا قالي إن شغلي خلص عندهم وأروح، وأنا قلبي وعقلي الاتنين رافضين إني أمشي من غير ما ألاقيها، ومن ساعة ما جيت وأنا مش بفكر غير فيها وعمال أدور ومكمل بحث لوحدي عشان ألاقيها، أنا قلبي مش هيهدى غير لما أشوفها قدامي وعينيها كويسة وأجازي اللي عمل فيها كده. أمير فكر شوية وقام وقف بجدية:
خلاص، طالما الموضوع ليه علاقة بمرات أخويا فأنا هعمل المستحيل عشان نرجعها سليمة، أنا هسافر القاهرة دلوقتي بنفسي وهجيب يوسف ده لحد عندك عشان تعرف منه اللي إنت عايزه. طبطب على كتفه بتشجيع: ما تقلقش، إحنا كلنا معاك وهتعدي على خير إن شاء الله. محمود حرك راسه بموافقة. وأمير أدى التحية العسكرية ومشي بإصرار إنه يوصل لمليكة عشان خاطر محمود اللي اتنهد وهو بيرجع لشغله تاني عشان يتفرغ ليوسف لما يوصل عنده. ***
يامن قاعد في المستشفى دماغه عماله تودي وتجيب. هو قبل كده كان بيرفض أي شك جواه ناحية أي حد قريب منه، بس حالياً هو شاكك في كل حاجة. إزاي وصل هنا! مين قتل صباح واللي معاها! مين كلم الشرطة وعرفهم عن الجريمة اللي في الفيلا بالسرعة دي! وليه جاسم بيكدب عليه! حط إيده على راسه وهو بيتمتم بهمس:
إكس كان عارف كل حاجة عني كأنه بيراقبني، عارف تحركات مليكة ومشاويرها وأصحابها، وكان عارف كل حاجة عن يوسف ومش بعيد يكون هو اللي لبسه التهمة، وكان بيحركني زي الشطرنج في إيده، يبقى... سكت ودموعه لمعت في عينيه وهو عايز يرفض اللي بيفكر فيه، وبيحاول يقنع نفسه إنه من الضغط النفسي اللي حاسس بيه بيفكر كده، بس كل الأحداث والأدلة بتأكد تفكيره. جاسم هو اللي ورا كل ده.
الباب خبط ودخل ممرض ومعاه صنية عليها أكل. مشي وهو بيبص ليامن بنظرات غريبة ووقف جنب سريره وحط الأكل قدامه: مالك مهموم ليه! يامن: الدنيا دي صعبة أوي وكلها وجع وحزن. الممرض قرب منه أوي لدرجة إن يامن استغرب، وبصله لقاه بيرفع طرف رغيف العيش من ناحيته ببطء وحذر وهمس: في إيدك تنهي عذابك ووجعك. يامن بص لتحت بطرف عينه شاف تحت رغيف العيش موس صغير (شفرة حادة) . رفع بصره وبص الممرض تاني كان قريب جداً من وشه
ونظراته مخيفة وهمس تاني: صدقني هتلاقي الخلاص. يامن بجمود: إنت مين! الممرض: أنا مجرد تابع وبس. يامن: تابع لمين! الممرض ميل على كتفه وهمس بصوت زي فحيح الأفاعي: للسعادة. الممرض عدل وقفته وابتسم برسمية: اتفضل كول غداك عشان تاخد الدوا.
أتحرك من مكانه وقبل ما يخرج من الأوضة طلع من هدومه جهاز بلوتوث صب صغير قد كف الإيد وحطه جنب السرير على الأرض، وشغل عليه موسيقى كئيبة بصوت واطي بحيث ما حدش برا الأوضة يسمع الصوت غير يامن. وابتسم بخبث وخرج من الأوضة وقفل الباب وراه وهو بيضحك بخفوت: يلا بالشفا.
أما يامن فهو كان قاعد سرحان في دنيا تانية وكل ذكرياته بتعدي قدامه، واليأس بدأ يتملك منه وقلبه هينفجر جواه صدره من كتر الوجع والحزن. بص على الموس اللي قدامه ومركز مع الموسيقى، وفي لحظة بدون وعي منه مسك الموس وقربه من شرايين إيده وجرح نفسه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!