الفصل 6 | من 11 فصل

رواية رقه و شده الفصل السادس 6 - بقلم زينب سمير

المشاهدات
18
كلمة
2,224
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 55%
حجم الخط: 18

فتحت الباب أول ما وصل، خطفت إياد من إيده تحضنه وتبوسه بإشتياق. والتاني سكن في إيدها وغمض عيونه بإستكانة. بصله صهيب بدهشة وغيظ وهمس هو بس يسمعه: -يابن الـ... رفع عيونه لرقـة اللي قالت: -كتير يومين مش هنكررها تاني، بعد كدا تاخده يقعد معاك من أول يوم وترجعه في آخره. بهجوم: -مين أنتي علشان تقرري؟ إياد ابني زي ما هو ابنك. بنبرة عذاب:

-مش هقدر أتحمل دا يحصل كل أسبوع، انت متعرفش اليومين دول عدوا عليا إزاي ياصهيب، وبعدين هو لسه صغير ومحتاجني أكتر من أي حاجة. -وأنا محتاجه هو، ابني وعايزه جنبي، دا مش ذنبي، كان لازم تفكري في كل دا قبل ما تطلبي الطلاق. آخر جملة خرجت بغضب كبير حاول يكتمه، لكن ربما جه وقت الانفجار. بدأ بالغليان. -متجيش تلومني دلوقتي وكأني أنانية. -أنتِ فعلًا أنانية، أخترتي راحتك على راحتنا، مفكرتيش فينا. بغضب: -أنت شايف نفسك بريء؟

وكأن أنا المجنونة اللي قررت فجأة تسيب كل حاجة وتمشي، مش إني أتحملت وصبرت عليك كتير بس أنت مكنتش بتتغير.. والحياة معاك كانت لا تطاق. قرب منهم بخطوة ومسكها من دراعها يضغط عليه: -دلوقتي الحياة معايا كانت لا تُطاق.. دلوقتي مش طيقاني، مبسوطة إنك أتخلصتي مني، تبقي بتحلمي لو فكرتي إن دي نهايتنا يارقـة، أنا سايبك تلعبي.. تلفي وتدوري لكن أخرك معروف.. رجعالي.. لبيتي وحضني اللي ملكيش غيرهم. نفضت نفسها عنه والغضب بيتصاعد جواها:

-لسه مغرور.. شايف نفسه. واثق من حبها ليه، وضعفها قصاده. بتحقق كل رغباته لكنها مبقيتش كدا. -أحلم براحتك، دا كان زمان، أيام ما كنت عبيطة ومعمية بحُبك، لكن الحمدلله دلوقتي فتحت. ملأها الغيظ والضيق من فكرة إنها معادتش بتحبه. قرب منها وهي بترجع لورا، دخل شقتها من غير ما تحس. مد إيده يقفل الباب وراه وهو لسه بيبصلها بنظرات خطرة. وهي انكمشت على نفسها تضم إياد ليها أكتر: -أقف مكانك. -بقيتي مبتحبنيش؟

سألها بلوم بعد ما وصلت لحيطة ولزقت فيها وهو سند بأيد على الحيطة وراها والتانية مسك طرف خصلة من شعرها وبدأ يلفها على صابعه. قرب من ودنها وبهمس: -سهل عليكِ تقولي الكلمة دي، خرجت منك بمنتهى البساطة؟ أنا بس يعني اللي بشوف كل الدنيا رقـة، واقفة حياتي عند رقـة، مبتمناش غير رقـة، أنا بس يعني اللي حياتي وقفت لما بعدت عني رقـة.. شد الخصلة ببعض العنف فمالت براسها وهي بتتآوه وكمل: -و رقـة بمنتهى البساطة بتقول مبتحبنيش؟

قادرة تعيش من غيري؟ مش مشتاقة؟ قرب أكتر منها و: -بصيلي وقوليلي إنك مش مشتاقة. لفت عيونها تبصله أتقابلت عيونهم سوا للحظة طويلة، كانت فيها هتضعف، حبها ليه وبس اللي هيسيطر عليها. بس افتكرت صراعاتها الداخلية بسببه، حيرتها، إرهاقها في إنها تتكيف معاه ومع طباعه. افتكرت كل دا في آخر لحظة فجمدت نظراتها و: -لا مشتاقتش. أعطته ضهرها و: -الوقت أتأخر ومينفعش تكون هنا.. لو سمحت امشي. إيده في جيوبه وبص لضهرها:

-ماشي يارقـة همشي، هسايرك للأخر لحد ما أشوف عِندك أخره إيه، بس أفضلي فاكرة إني راجل صبره قليل، وخلقه ضيق، فمتسوقيش في دلالك. خرج ورزع الباب وراه فأنتفض إياد اللي كان بدأ ينام، وهو بيعيط. حضنته تهديه وبتنهيدة: -أبوك متغيرش، لسه شايفني مجرد حاجة ملكه بتتمرد عليه بس مسيرها ترجعله. إتنهدت وأفتكرت بداية الصراع اللي مابينهم. من تلت سنين: كان مر على جوازهم شهرين، الدنيا وردي ولطيفة بينهم.

دخل صهيب البيت وهو باين عليه الإرهاق، نادى باسمها بلهفة: -رقـة.. رقـة. جاله صوتها من أوضتهم: -أنا هنا ياحبيبي. دخل كـامـت واقفة قدام المراية منتبهش لطلتها، قرب يحضنها من ضهرها و: -وحشتيني. بصت لإنعكاسهم سوا في المراية بحب: -لحقت وحشتك؟ -مبقيتش بعرف أعيش من غيرك، طول وأنا في التصوير تفكيري مشغول بيكِ، عيني على الساعة مستني بس الوقت يمر وأجيلك جري. -يارب بس تفضل كدا علطول ومتزهقش مني ياسـي صهيب. بس خدها بقوة و

قال وهو بيلف ويمسك إيدها: -مستحيـل يحصل، أنا ميت من الجوع يلا علشان ناكل سوا. -مش هينفع. بصلها بتعجب، انتبه لطلتها وشكلها أخيرًا، متأنقة كعادتها بس فستان سهرة وكأنها خارجة! -عايزانا نخرج؟ مكنتش عامل حسابي بس أشطا هغير بسرعة و.. نفت براسها و: -لا ياحبيبي أنت جاي من شغلك تعبان، أنا نازلة عندي ميتينج مع عميل مهم. بص للساعة كانت تسعة: -دلوقتي؟

رفع راسه يبصلها تاني، بتفحص أكبر المرة دي، لابسة فستان نبيتي غامق طويل، راسم جسمها بس مش بتفاصيل دقيقة، أنيق.. شكلها مبهر كالعادة. لابسة كدا ونازلة تقابل حد غيره؟ -لية مقابلتهوش الصبح في الشركة؟ -جدولنا كان مليان فلقينا أنسب حل نتكلم برة و.. -اعتذري ليه وألغي المعاد، بعد كدا أجتماعاتك تكون في الشركة وبس. شاور بصباعه عليها من أولها لأخرها و: -ومتلبسيش كدا تاني في أجتماعاتك، أنتي رايحة شغل مش حفلة.

بصتله بدهشة من أوامره اللي خرجت مرة واحدة من أعتراضه! -صهيب! أجتماع أية اللي ألغيه؟ أنت أكيد بتهزر، أوك متفهمة لو اللبس مش عاجبك هغيره، لكني لازم أحضر الأجتماع، مش هقدر ألغيه أو آجله.. مستر كارم مشكور وافق يقابلني رغم إنه كان مشغول جدًا فمش هقدر ألغيه. ارتاح لما سمع اسم كامل، رجل أعمال في الستينات، سمعته كويسة.. مطمنة. بجدية: -هسيبك تروحي إنهاردة، بعد ما تغيري لبسك، بس حطي في بالك الموضوع دا مش هيتكرر.

روحي معادك دلوقتي ولما ترجعي في كلام كتير هنتكلم فيه سوا. نزلت بعد ما خلاها تكلم درة تروح معاها، اللي كانت عفياها من الأجتماع، ومعاهم عمار بعربيته وراهم. علشان يكون مطمن أكتر. لكنه فضل بيلف حوالين نفسه في البيت بضيق، بيراقب الساعة كل شوية، هو جاي ومتلهف يكون معاها ومستنياه، يلاقيها نازلة شغلها. مراعتش حبه ليها.. ولهفته. الساعة وصلت لنص الليل، وأخيرًا شرفت رقـة، بعد تلت ساعات سوحته فيها دماغه وزادت من غضبه:

-أخيرًا شرفتي. أستقبال لا يُبشر خيرًا: -على كدا مفروض أتعود إن المدام كل مرة تجيلي بعد نص الليل؟ بدهشة وهي بتبصله: -أنت لسه زي ما أنت؟ مغيرتش هدومك حتى! -أنتي شايفة الساعة كام في إيدك يارقـة. -سوري الأجتماع طول شوية. -طيب أسمعي علشان الكلام دا مش هكرره كتير، عشاء عمل دا تنسيه وتمسحيه من حساباتك خالص، أجتماعاتك تكون في الشركة، مفيش حد تقابليه برة، ولو حصل لأي ظروف.. تعرفيني قبلها علشان أعرف أفضي نفسي وأكون معاك.

بدهشة: -دا انت كنت بتتكلم جد بقى. -أومال كنتِ مفكراني بهزر. هزت راسها بإيجاب وبسخرية: -أصل الكلام اللي بتقوله مش واقعي الحقيقة، انت عارف طبيعة شغلي و.. -أنا معنديش أعتراض مع شغلك، أنا ممنعتكيش عنه بس هتشتغلي بالطريقة اللي تناسبني وتعجبني يارقـة، هتمشي على مزاجي علشان نعرف نكمل من غير مشاكل. رقـة: -ما اللي على مزاجك دا عبث، أنت سامع بتقول إيه؟ عملا مين اللي أقدر أقابلهم كلهم وقت ساعات العمل؟

وبعدين في عملا مميزين.. مينفعش الكلام معاهم يبقى في مكان زحمة.. وأنا مقدرش أغصب على حد أسلوب معين، عمومًا لو اللي ضايقك أوي كدا حوار إن الوقت متأخر متقلقش مش هيتكرر تاني والمواعيد هتبقى بدري. -أنتي بتجادلي كتير لية ما تقولي اه، أنا مش بناقشك أصلًا يارقـة، دي حاجات أنا عايزها تحصل وهتعمليها. بدأت هي كمان تتعصب: -وأنا مش مضطرة أعملها، لما تقول كلام عاقل أبقى أنفذه. جت تمشي مسكها من كفها ولفها ليه بقوة تواجهه و:

-أقفي عندك أياكِ تمشي وأنا بكلمك، كلامي هتنفذيه سواء عاجبك او لا أنتي فاهمة. بتحدي: -بأمارة إية؟ -إني جوزك ومن حقي أتدخل، وأغير وأعدل أي حاجة شايفها مش عجباني، مش أنا.. اللي أبقى قاعد في بيتي ومراتي برة مع راجل غيري أي إن كان مين. -دا شغل يابني آدم. -في مكان للشغل، مع الموظفين.. الأجتماعات الخاصة دي أنا مبحبهاش. -أنت شاكك فيا؟ سألت بإحتدام، وصرخ بإعتراف:

-اسمها غيران عليكِ، مش عايزك تكوني مع أي حد غيري لأي ظرف ولا أي سبب. قرب يحاوطها وعيونه بتلمع بوميض: -أنتي متعرفيش التلت ساعات دول عدوا عليا إزاي، مش هقدر أعيشهم تاني، أشتغلي بالطريقة اللي تريحني يارقـة أرجوكي، مترهقنيش. حنت ليه ولكلماته، أعطته عذره، بيحبها وبيغير. حد يضايق من غيرة حد بيحبه؟ وكان أول تنازل، نفذت كل اللي عايزه، بالحرف الواحد. -ياصهيب سفر أية؟ أنا مش هقدر أسافر خالص مشغولة جدًا عندي.

-هما تلت أيام بس يارقـة، مش قادرة تفضي نفسك تلت أيام علشاني؟ قولتلك إني عايز نسافر نقضي سوا يومين مع بعض بعيد عن أي ألتزامات. قرب منها حاوط وسطها و: -أنا وأنتِ وبس.. ننسى الشغل، الناس. بدأت تتأثر، عجبتها الفكرة، فعلًا أخر فترة كانوا بُعاد عن بعض، ومشغولين. بتردد: -بس منقدرش نأجل السفر أسبوعين حتى! نفى وبإصرار: -مش هنستنى لحظة، انا ظبطت كل حاجة خلاص ومتقلقيش درة موجودة. -أنت عايز تجنني؟

صور بالقرف دا وتقولي عادي ناقص إية تاني يحصل علشان يبقى من حقي أتضايق. قالتها بثورة شديدة وهي بتبص للصور والأخبار اللي منتشرة عنه هو وعارضة أزياء، وصور ليهم وهما مقربين من بعض لحد شايفاه هي مستفز. -قولتلك كلها خدع، أنتي نفسك حضرتي معايا تصوير قبل كدا وفاهمة دا بيحصل إزاي. -لا، مكانتش بالمسخرة دي متحاولش. تنهد بنفاذ صبر و: -طيب أنا أعمل إيه! العارضة دي أجنبية هي معندهاش حدود.

-أنت حط الحدود دي، ولا أنت بس شاطر تحطهالي أنا، تتشطر عليا بس وتعملي فيها. قاطعها بحدة وهو بيقف: -أتكلمي عدل، وأه أنا شاطر عليكِ أنتي وبس لأنك مراتي.. ملكي يارقـة. -زي ما أنا مراتك أنت كمان جوزي ومن حقي أغير عليك، أمنعك تعمل اللي بيضايقني وتحترم دا زي ما أنا بعمل معاك.. حقك تريحني. قرب يملس شعرها بحنان و:

-ما أنا عايز أريحك أنتِ اللي مش راضية، صدقيني مفيش حاجة من اللي في دماغك، كل دا تمثيل في تمثيل، لقطة وعدت، أنا بنسى وشهم أول ما بيمشوا أصلًا، أنا مبركزش غير معاكي، مش بشوف غيرك، وبعدين أنا ياما شوفت من عيناتها كتير واللي بجرائها وأكتر.. كل دا مفرقليش. لأن معايا رقـة، يجوا إيه دول جنبك؟ كلامه معسول، كعادته غيبها، سكتها. وعدت المشكلة. فاقت من ذكرياتها وهي بتضحك بهيسترية وهي بتفتكر الذكريات دي، قد إيه كانت هبلة، مُغيبة!

هي دي رقـة! أزاي كانت سيباله نفسها كدا. انتبهت الوقت وصل بيها لفين، خلاص الصبح قرب وهي محاوطة نفسها بالذكريات. مش هتتخطى. مقربتش تتخطى. -عملت فيا إيه ياصهيب؟ أزاي تكون آذيني كل الآذية دي وأكون بحبك؟ الذكريات بتحاوطها، بعد ما كانت أوامر بتنفذها، طلبات بتعملها علشان تريحه، كل حاجة بقيت محسوبة عليها. 'مش عايزك تكلمي دا، تلبسي كدا، تروحي هنا. خليكي إنهاردة معايا ومتروحيش الشغل..' أوامر.

أوامر بصيغة طلبات، فكرت إن دا آخره. لكنها مكانتش النهاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...