يهتز الكرسي ولا تتحمله روح، فوزنه ثقيل جداً وهي ضعيفة ووزنها أخف منه بكثير، ليختل وزنها فتقع، ليسقط السرير ليقع هو فوقها بعد أن اختل توازنه. لتتلامس شفتيهما بدون قصد. لأول مرة تشعر بملامسة شفاه رجل لها، وليس في أحلامها، بل حقيقة، وليس أي رجل، فإنه فارس أحلامها الذي كانت دائماً تنتظر حضنه وقبلته في منامها لتطمئنها وتبعث لها الأمان.
أما هو، فبالفعل أول مرة تأتي بدون قصد منه، فهذا من فعل القدر، ولكن ما أجمله القدر عندما يقف بجانبه ويجعله يلمس تلك الشفاه العنيدة. ولكن وهي تعي كل ما يحدث، ليست نائمة ككل مرة، فلا يرى رد فعلها. ينظر لها، يجدها ثابتة في مكانها، لا يفهم بماذا تفكر، أهذا أغضبها أم أعجبها؟ ماذا بها؟ ليقول بصوت عابث: "إيه، هو الموضوع عجبك ولا إيه؟ تفيق هي من أفكارها على صوته، لتبعده عنها بسرعة بقبضتها وتقف، وتقول بعصبية:
"إيه ده، أنت متخلف، إزاي تعمل كده؟ يقترب منها بعصبية: "أولاً، أنا مش متخلف. ثانياً، دي غلطتك ياهانم، أنا قلتلك امسكي الكرسي كويس، كان ممكن تتفتح دماغي بسببك. وبعدين تحترمي نفسك وإنتي بتتكلمي، مش معنى إننا اتكلمنا شوية براحتنا تاخدي عليا وتشتمي، الزمي حدودك." لتقول وهي تبتعد: "أنا عارفة حدودي كويس، يا ريت أنت اللي ما تعداش حدودك."
يريد أن يخرج من هذا الموقف، والكلام الذي ظهر عليها الحزن، ليقول لها بمكر وخبث، وهي توليه ظهرها وتبتعد، وهو بابتسامة خبث: "وبعدين، مش جايز إنتي اللي كنتي قصدة؟ إنتي اللي كنتي ماسكة الكرسي، مش أنا." تلتف له مسرعة بغضب: "ماذا يقول؟ إنه يقصد أن تقبله؟ تقترب منه مسرعة وتشير بإصبعها أمام عينيه: "روح: نعم يا بابا، ليه من حلاوتك؟ ولا أنا لا يهمني ظابط ولا هباب، احترم نفسك معايا واعرف حدودك، أنا مبطيقكش تقربلي، هخليك تت...
ليضحك هو بصوت عالٍ على تغيير حالها من العصبية إلى الخجل، فاخر كلمة، صخر: "هههههه، تتت إيه، ما تقولي." روح: "ولا أنت مش مظبوط." صخر: "إنتي اللي مش مظبوطة من يوم ما عرفتي. أنا فالمخابرات وحلو مش عجوز، وكل البنات تتمنى، وأولهم مايا، وعرضت عليا أوضتها كمان. يبقي ممكن إنتي اللي كنتي قصديه، صح ولا إيه؟ تبتسم: "هو أنا لو ضربتك دلوقتي هتعلم؟
"صحيح، أنت ممل وثقيل، مش حاسس بنفسه. بص أنا هخلص من ثقالتك، وهتهبب إن أنا عشان أبقى فايقة، سهرة بليل عشان ميضحكوش عليا ويسقوني حاجة صفرا زي ناس، يا راجل." ينظر لها نظرة غضب، هي تلمح على يوم شربت الكاس بدلاً منه. للتضحك هي بصوت عالٍ، فيزداد غيظه. فياخذ مخدة ويرميها بها: روح: "آه، ههههه، معلش، متغاظ يعيني." صخر: "نامي، نوم لظالم عباده، يا شيخة." لتاخذ هي قسطاً من الراحة، أما هو فيفكر ماذا سيحدث في تلك السهرة.
أما عن سارة، التي بدأت في الاهتمام بأمور البيت، فبدأت تتعلم من برامج الطبخ من اليوتيوب، وبدأت تعتني بنظافة بيتها، فهي تقنع نفسها أنه لا يجب أن يتركها، هي لا تريد ذلك، ولكن يجب أن تجعله يتمنى البقاء معها ويرى فيها فتاة أحلامه، ثم تفكر بعد ذلك هل تتركه أم لا. دخل زياد ذات يوم إلى منزله، ليجده نظيفاً على غير العادة، بل ليس نظيفاً، بل إنه زاهٍ كمنزل عروس، ليس منزلاً كان يعيش به رجل أعزب بمفرده. زياد: "إيه النضافة دي؟
هو فيه عفاريت ولا إيه؟ وهي راحت فين؟ يدخل غرفته، يجدها فزعت وأخفت شيئاً وراء ظهرها. يضحك هو على فعلتها، أما هي فكانت تقرأ عن الطبخ ومهام الست الأساسية في المنزل، ولكن لا تريده أن يعرف أنها تفعل شيئاً لتنال إعجابه، فهي تراه كثيراً على كرامتها. زياد بضحكة عريضة وصوت عالٍ: "متخافيش، مش هقولك بتتفرجي على إيه. جايز بتتفرجي على حاجات للكبار فقط." ليغمز لها بوقاحة. لتصطنع عدم الفهم: "يعني إيه؟
أما هو، فيعلم أنها تصطنعه، ولن، فليجاريها، فهو أحب إلى قلبه. زياد: "هههههه، هقولك بعد شوية." سارة: "طيب." زياد: "بس قوليلي مين اللي نضف البيت كده؟ أكيد جبتي واحدة، صح؟ لتقول له بعدم اهتمام، وهي تصطنع تقليم أظافرها، وكأنه شيء معتاد عندها، ليس لأجله: سارة: "لا، أنا لقيت البيت متوسخ أوي فنضفته، كنت فاضية مش لاقية حاجة أعملها. إنت إزاي عايش فيه كده؟ زياد بضحك: "لا ياراجلة، ههههه، معلش، هبقى أتجوز واحدة تنضفهولي."
ليصمت، وتبدأ في تقليم أظافرها مرة أخرى، حتى تخفي غضبه من كلامه الجارح لها. وكانت ترتدي قميصاً من اللون الأحمر القصير، وتضع الروب بجانبها، لكي تثبت له أنها ست بيت من الطراز الأول، تفعل كل أفعال المنزل، وفي نهاية اليوم ترتدي أفضل الثياب لزوجها. لينظر لها، فيجدها مغرية لدرجة لا تقاوم. زياد بخبث: "طيب تعالي أقولك بقى، يعني إيه حاجات للكبار فقط."
يقترب منها، حتى تلفح أنفاسه رقبتها، وأخذ يقبل رقبته بكل رقة ونعومة، ويجذبها لعالمه الوردي. سارة: "آه، فهمت قصدك كده، لا أنا مش عايزة." لتبتعد عنه. فيزفر هو بضيق، فقد بلغ أقصى إثارته معها، فهو يحبها. زياد بعد أن ابتعد: "ليه؟ مش كنا بطلنا كسوف؟ لتذهب لتنام في سريرها: "مش كسوف، بس خلي بقا العروسة الجديدة هي اللي تعمل معاك كده." فكان يجب أن توبخه وتحزنه على كلامه عن تلك العروسة معها. زياد: "ليه بس كده؟
إنتي حاجة وهي حاجة. أمال البيبي هيجي منين بس؟ سارة: "معرفش، سيبني أنام بقا." أما هو، فيزفر بضيق، وهي تضحك لنجاح خطتها في معاقبته على كلامه، وليعرف قيمة من معه. أما بالنسبة لتلك الموجة المجنونة، كموج البحر بهياجه وهدوئها، وأوقات أخرى، ظل أسر طوال اليوم ينتظرها لتخرج، ولم ينم، بل ظل يفكر بها وبأفعالها، فمن الممكن أن يخسرها، وتنقلب لعبته تأديها ضده، من الغرقة ليعاقبها على كلامها وأنها سوف تتزوج غيره.
أما هي، فنامت، لعلها تقابل يوم غد، ولكن وهي سعيدة بأنه خرج عن هدوئه المعتاد، بل وظهرت غيرته، فماذا تريد أكثر من هذا؟ وماذا يفعل أيضاً بعد خطتها للغد؟ اتي الصباح. خرج هو ليذهب لعمله بالجامعة، بعد أن فقد الأمل في أن تخرج من غرفتها. ولكن ذهب بملابسه التي ظل بها منذ أمس، ولم ينم أو يأكل منذ أمس. ذهب وقد أتعبته التفكير. سمعت هي صوت غلق الباب، فعرفت أنه خرج ليذهب إلى الجامعة.
لتخرج بعد دقائق وهي بكامل أناقتها، وتذهب خلفه لتنفذ فكرتها في استكمال الخطة. وصلت للمدرج، فوجدته يقف، ولكن منظره يظهر عليه الضعف، ولكن لا تعرف لماذا. ولكن تتجرأ وتصعد إلى المنصة، وتأخذ منه المايك. فندهش هو من فعلتها. أسر: "إنتي بتعملي إيه يانسة؟ لتنظر له بابتسامة سخيفة، تقول له أن يصمت، لتستكمل ما بدأته وتتحدث أمام الجميع.
موجه: "بصوا يا جماعة، أنا موجه، طبعاً كلكم عارفينيا، أشهر من نار على علم، هههههه. طبعاً إذا مكنتوش تعرفوا إني زميلتكم، فانتو أكيد تعرفوا إني زوجة دكتوركم المبجل أسر." أسر: "موجه، الكلام ده مفيش هزار، إنتي بتعملي إيه؟
موجه: "ثانية بس يادكتور، أنا جايه أعتذر للدكتور عن الكلام اللي قولته في حقه، ووصلكم، طبعاً الكلام ده مش حقيقي، أنا بس كنت بهزر، بس تقريباً الهزار قلب جد، وإنتو صدقتوا، وأنا بعتذر تاني للدكتور المحترم عن اللي أنا عملته." لتجد وجوه كثير من البنات رجعت لها الابتسامة، أو زادت اتساعها. موجه بغضب: "متضحكيش أوي كده، إنتي وهيا." أما هو، فكان يتابع كلامها بغضب، ماذا تفعل؟
هي تظهر أمامهم وتقلل من نفسها وتجعل كرامته تعود له. فلماذا هو لم يطلب منها ذلك؟ فبدلاً من أن كانت هي المذنبة، أصبح هو المذنب في حقها بأنه صفعها على وجهها، فقد انقلبت اللعبة فجأة. ولكن ماذا تقول؟ موجه: "وأنا يا جماعة اللي فيا المشكلة، للأسف، فاخلقوا لي، فعشان كده الدكتور وأنا قررنا إننا هنتطلق." ليبتسم وجوه الشباب الذين طالما حلموا بها كفتاة أحلامهم، فهذا الحلم قد تجدد حالياً في قلوب الكثير منهم.
ليرى ذلك على وجوه الشباب، وأيضاً كلامها بالانفصال، ماذا تقول هذه المتخلفة المتهورة؟ ولكنه يشعر بالدوار الشديد، فهو لم يأكل أو ينم ليلة أمس. ولكن يتمالك نفسه، ويتقدم إليها، ويأخذ المايك، ويقول لهم أن المحاضرة انتهت، قبل أن تبدأ من الأساس. ليخرج كل من كان بالمدرج. أما هي، فتحاول اللحاق بهم، لتجده يمسك بيدها بقوة. زياد: "إيه اللي إنتي قولتي ده؟ مين اللي طلب منك ده، أو قالك تعملي كده؟
موجه: "أنا حرة، بصلح منظرك اللي بوظته، ممكن تسيبني أمشي بقا؟ زياد: "طب وبالنسبة للانفصال ده، مين قال إننا متفقين؟ موجه: "الله، مش أنت عايز تسيبني؟ وأنت كمان عرفت إن الحياة معاك صعبة، يبقى متفقين." زياد: "أنا... موجه: "إيه؟ القطة أكلت لسانك ولا إيه؟ ولكن هو قد ازداد الدوار عليه، وفجأة لم يشعر بشيء مما حوله. أما هي، فرأت سقوطه أرضاً أمام عينيه، لتتفزع هي، وتضع مسرعة يديها تحت رأسه حتى لا يصاب، ليستقر أرضاً.
لتصرخ هي منادية لطبيب الكلية لفحصه. أما عند همسة ومراد، يعيشون حياتهم بشكل طبيعي، ولكن غيرة همسة الشديدة هي ما تؤرق عليهم حياتهما. ليأتي الخناقة المعهودة لكل يوم، وهي من ستقيم الليلة. فإنها سمعته يتحدث في نصف الليل، ولكن لم تتبين حديثه لمن أو مع من. همسة: "استني هنا، قبل ما تنزلي الشغل." مراد: "ثانية واحدة."
"ونبدأ الآن الفقرة الصباحية، فقرة الغيرة والنكد وعكننة المعكننة القديرة همسة وبرنامج عكنني، شكرات، تفضلي يا هانم، كملي فقرة النكد بتاعته كل يوم. أنا زهقت، وأنا اللي كنت فاكر الجواز معاك كله هيبقى حب ودلع، أتريه طلع كله نكد، زهقت." همسة: "أنا كل ده، على فكرة، أنا مش كده، هو كل الموضوع عايزة أعرف كنت بتكلم مين امبارح. يفضل قول من غير نكد أو عصبية." مراد: "طيب، كنت بكلم المخرج بتاع الفيلم، بنتفق على حاجات."
همسة: "لا ياراجل، وأنا صدقتك كده." مراد: "وأنا أعملك إيه يعني؟ مش سألتي وأنا جاوبت." همسة: "يبقى أكيد كنت بتتكلم تتفق على البطلة، واختارت واحدة معينة، صح؟ اختارت مين؟ عايزها تبقى معاك." مراد: "حسبي الله ونعم الوكيل، أنا كان مالي ومال القرف ده، ما كنت بحالي من زمان، مشهور أعزب عايش براحتي. مفيش نكد، أنا اللي جبته لنفسي، حاجة تقرف." همسة: "أنا حاجة تقرف؟ ماشي، مانت أكيد شايف حد جديد عشان كده بقيت أقرف، صح؟
ليخرج من الباب ويصفعه خلفه. مراد: "دي مش عيشة دي." ليتبكي هي كعادتها كل يوم بعد ذهابه، بعد الخناقة المعتادة.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!