بعد أن فاق صخر من الصدمة أنها هي من أخذت السكين بدلاً منه، كان من الممكن أن يموت في أي لحظة. لا تفكر في نفسها بقدر ما تفكر فيه وفي الآخرين، كم هي ضحت من أجل أخواتها ومن أجله حتى بدون أن تعرفه. وقت أن كانت تكرهه، شربت الكأس بدلاً منه. فهل يوجد من بنات حواء واحدة بهذه المواصفات وهذه التضحية؟ هو لا يتركها، وإن كان على مماته، حتى لو اعترضت. فاق على صرختها من الألم من يديها، فهي تنزف.
ليحملها هو بين يديه ويجري بها إلى سيارته، يضعها كالزجاج الذي يخاف عليه أن ينكسر. ليجري بالسيارة بأقصى سرعة ليصل لأقرب مستشفى. ويحملها مرة أخرى وهي مستكينة بين يديه بسبب الألم. تركها وانتظر بالخارج حتى انتهى الدكتور من تضميد الجرح. لتخرج الممرضة ليسألها بقلق بالغ على حالتها.
فتضحك الممرضة على حالته: "يا أستاذ، الموضوع ما فيهوش حاجة، ده جرح سطحي، ما تخافش، اتعقم واتخيط، بس هي كانت واخدة مخدر موضعي عشان ما تحسش بالخياطة. هتفوق بعد ساعة، ممكن تمشي عادي." ليطمئن هو على حالتها ويحمد الله أن لن يصابها أي ضرر بسببه. دخل إليها وجدها نائمة كالملاك. شعرها مفرود حولها. وجه بصره إلى كفها الذي تلقى الضربة بدلاً منه، ليمسكه بشغف ويقبله. لولاها لكان فارق الحياة أكثر من مرة.
لينتقل ببصره إلى وجهها وشفتاها المكتنزة، وينتقل بشفتيه بعدها إلى شفتيها يقبلها بنهم وشغف محب. ليشعر أنها لا تبادله قبلته فيبتعد، فليس هذا من أخلاقه. بل يشعر أنها بدأت تفيق وتتململ في مكانها. فيبتعد بسرعة وينظر لها. "روح." "صخر." "نعم، إيه، تعبانة؟ "لا، أنا حلمت إنك... "صخر بخبث: إن إيه؟ "زي ما كنت بتعمل قبل كده." "صخر بضحك بصوت عالٍ: إيه، بوستك؟ "روووح: يانهار، هو أنت فعلاً عملت كده؟
"صخر: هههههه، وحتى لو إيه يعني، مش مراتي." "روح: أيوه، بس إحنا مش... لتلاحظ اقترابه الشديد. "مش إيه؟ "واحدة ضحت بحياتها عشان واحد، مش إيه بقا." "روح بارتباك: طب بس ابعد شوية." "صخر: روح، أنا مش هطلقك." "روح: لا طبعاً، إيه اللي بتقوله ده، مش اتفاقنا." ليقوم من جانبها وهو يظهر سجائره لأول مرة ويدخن أمامها. ويدل على التفكير العميق. "صخر: أنا واحد ماليش كلمة، أنا حر، وده آخر كلام عندي، ومتحاوليش عشان مش هطلقك."
أما روح، فلا تعلم هل تريد الطلاق أم لا، ولكن أمام إصراره، فهي تحتاج بعض الوقت حتى تأخذ قراراً مهماً كهذا. "روح ببرود غير معتاد يدل على التفكير، رد غير متوقع منها، فهو كان يتوقع أن تثور عليه." "روح: خلي الكلام في الموضوع ده أما نرجع مصر. يلا عشان نلحق الطيارة." "صخر بتفاجئ من ردها: ماشي، يلا اتفضلي." ليذهبوا للطائرة وهي بصحة جيدة، ما عدا يدها التي تلتف بقماشة بيضاء دليل على الجرح.
أما عند همسة، ذهبت للتسوق وأحضرت كل أشياء عيد الميلاد. كما أحضرت فستان سهرة خاص بها هي وزوجها فقط. أما سارة، حضرت إلى همسة بعد حوار مع زوجها. فلاش باك........ تدخل سارة الغرفة تجد زياد يؤدي صلاته. سارة بإعجاب بعد أن انتهى: "حرماً." "زياد: جمعاً إن شاء الله." ليجدها تنظر له بإعجاب فيقول بلغة تهكمية: "بحاول أبقى شبه فارس أحلام حضرتك." "سارة: أنا ليا فارس أحلام." "زياد: آه، اللي عايزة تتجوزيه بعدي." "سارة: اممممم، طيب."
"زياد بجدية: سارة، أنتِ عايزة تتطلقي فعلاً وتتجوزي غيري؟ "سارة: مش أنت كنت عايز كده قبلي؟ "زياد: أيوه، بس ده كان لسبب، والحمد لله جاب نتيجة." "سارة: على فكرة أنا فاهمة كل حاجة، وأنت عملت كده ليه، بس طريقتك مش صح." "زياد: أهم حاجة الطريقة، ما خلتنيش أبعد عنك، وخلتك تحاولي تقربي مني." "سارة: ماشي يا زياد، أنت حر." "زياد: يعني إيه قرارك؟ "سارة: هقولك بليل بعد ما نرجع من عند همسة. أصلها عزمانا على الغدا."
"زياد: طيب، ماشي." "سارة: بس أهم حاجة، أنا عايزة أنت ومراد ما ترجعوش إلا لما أتصل بيك." "زياد: ليه؟ "سارة: عادي، عشان عايزين نروق شقتهم وعايزين نبقى براحتنا من غيركم." "زياد: ماشي ياختي، مع أني مش مستريحلكم." لتضحك هي بدلع وصوت عالٍ. "زياد: أقطع دراعي إن الموضوع ده فيه حاجة." ليخرج بعد كلامه ذاهباً. لترتدي ملابسها سريعاً وتذهب لهمس لتساعدها. ..... .. . ............... تتلقى روح هاتفاً من أختها همسة تخبرها أنها
تأتي إلى منزلها لأنها ستقيم احتفالاً هي وأخواتها فرحة بعودتها. وسيكون ذلك بمنزل همس لأنها قامت بالتحضير لذلك. "صخر: إيه، فيه حاجة؟ "روح: لا، مفيش، عاملين حفلة بمناسبة رجوعنا، وبتقولي إننا نرجع على بيتها هي." "صخر: طيب." "روح: أنت هتيجي معايا صح؟ لينظر لها نظرة طويلة تتحمل معاني كثيرة. "عايزاني معاكي؟ تخفض هي بصرها خجلاً من نظرته. "روح: لازم تيجي، دي معمولة عشانا احنا الاتنين، وهما منتظرينك."
"صخر يدير رأسها ليرى عينيها." "صخر: لازم أجي عشانهم، ولا عايزاني معاكي؟ لتبعد عينها عن عينيه وتقول بارتباك: "الاتنين." بعد عدد من الساعات وصلت الطائرة إلى مصر. وانتهت همسة وسارة من جميع التحضيرات ليصبح المنزل كإحدى قاعات أعياد الميلاد. واتصلت سارة لتخبر زياد بأنهم بإمكانهم العودة، بل ويجب عليهم العودة لحضور الغداء. دقت الساعة الخامسة المتفق عليها.
يبدأ الحضور بحضور موجة وأسر، ثم بعد ذلك ورد ورائد، لينتظر هو صديق عمره وطفولته صخر، وتنتظر هي أختها روح. ولكن بداخلها سعادة حقيقية، فاليوم اكتمل علاجها النفسي وتستطيع إكمال حياتها بصورة طبيعية مع زوجها. فهي تشتاق لحضنه الذي منعه عنها فاخر الأيام حتى يتحكم بنفسه. كما هو أيضاً ينتظرها لتكون ملكه هو فقط. تشعر بحبه الشديد لها.
ويأتي بعد ذلك مراد مع زياد. يفتحان الباب ليتفاجئا بهذه الزينة وشكل عيد الميلاد. فيتذكر مراد أن اليوم عيد ميلاده، ويتذكر صديقه أيضاً عيد ميلاد صديقه. فيذهب ليلوم سارة على أنها لم تذكره ولم تأتِ بهدية عيد الميلاد. أما مراد فيتجه إلى همسة التي تقف وترتدي فستاناً من اللون الوردي الرقيق مع طرحة من اللون الفضي لتظهر كالملاك. همسة بابتسامة حب تقترب منه. "كل سنة وأنت طيب، أنا آسفة." لينظر لها بلوم عاشق. فتقترب أكثر. "بحبك."
ليضع يده حول خصرها ويأخذها بأحضانها، يكاد يكسر ضلوعها من قوة الحضن. فهي محبوبته، اشتاق لها، وها هي قد عادت بدون غيرة وشك. ليرفعها من الأرض ويدور بها دليلاً على فرحه بما فعلته لأجله. زياد. "إنتي إزاي متقوليليش كده؟ شكلي وحش جداً ومجبتش هدية." سارة. "أنا جبتلك بالنيابة عنك." زياد. "برضه يابنتي كان لازم تعرفيني." أما مراد كان شبه طائر من الفرحة ويريد أن يحتضنها ويقبلها، ولكن ما يمنعه هو الحاضرين. مراد.
"إحنا مستنيين إيه؟ همسة. "إحنا مستنيين روح وصخر، هنحتفل برجوعهم من السفر النهارده ياحبيبي." مراد وهو يقترب. "لا، مدام حبيبي استني بقى." همسة باحراج. "مراد الله، الناس." ليضحكوا جميعاً على هذا الموقف. ينظر أسر لموجة. أسر. "شفتي الدلع، وإحنا إيه بقى؟ يزداد وجه موجة احمراراً. "عيب كده." أسر. "عيب إيه، ده إحنا معادنا النهارده. وبعدين إنتي احمررتي كده ليه؟ أمال فين اللسان الطويل؟
لا أنا مش متعود على كده، هتجوز وأنتي مكسوفة كده." موجة. "إنت قليل الأدب." أسر. "هههههه، أمال فين بحبك اللي كانت يوم المستشفى؟ لينظر لها نظرة طويلة لخجلها واحمرار وجهها، ويتمنى تلك اللحظة التي تجمعه بها. فقد طال انتظاره لتلك المجنونة. أما عن رائد، ينظر لورد التي خجلت ما إن رأت حضن مراد لهمسة. رائد. "النهاردة كانت آخر جلسة صح؟ ورد بصوت هامس. "آه." رائد. "طب إيه؟ ورد. "إيه؟ إنت مش فاهم؟ رائد. "هننام إخوات برضه؟
ورد خجلت من تعبيره الجريء، بالرغم من الجرأة التي اكتسبتها مجدداً من العلاج. تدخل روح وصخر في تلك اللحظة. ليهرع الأخوات الثلاثة إلى أحضان روح. ويسلم الرجال كلهم على صخر، ولكن رائد سلام خاص. تقام حفلة عيد الميلاد وتقدم الهدايا، وتنتهي الحفلة برقصة جماعية لكل كابل مع الآخر على أغنية "اسمعني نبضك". كل كابل يستمتع بالأغنية على طريقته الخاصة.
ولكن صخر وروح كانت أول رقصة تمر عليهما بإحساس. يضع هو يديه على خصرها ويجعلها تقترب منه بشكل مبالغ فيه. أما روح كانت خجلة، لأول مرة ترقص معه وهو يقترب منها بشدة، بل وأنفاسه تلفح وجهها. أما هو فكان يتعمد الاقتراب منها وإحراجها. روح. "صخر ابعد شوية، متقربش أوي كده." صخر. "عشان إخواتك بس، مفيهاش حاجة." لتلاحظ أنه اقترب أكثر، بل جعل أنفاسه تلامس شفتيها وتشترك مع أنفاسها ليزيدها ارتباكاً. ماذا يفعل هو؟ روح.
"على فكرة إنت قاصد، مينفعش كده." صخر بخبث وابتسامة. "آه قاصد." يقترب أكثر بشكل جريء. روح. "على فكرة إنت ساقل." صخر ببرود. "عارف." لتنتهي الأغنية لتبتعد روح مسرعة عنه، تحمد ربها أن الأغنية انتهت. أما هو كان على شفتيه ابتسامة استمتاع لخجلها من قربه. بعد قليل يأخذ أسر موجة، فقد فرغ صبره، واستأذن منهم بدون أن يأخذ رأيها. ليلحق بهم رائد ومعه ورد تمشي على استحياء. أما سارة قالت لزياد إنها تريد الذهاب، فهي تشعر ببعض التعب.
أما روح أخذت صخر إلى شقتها التي تجاور همسة لتتحدث معه. ذهبوا ليتركوا همسة ومراد بمفردهما. تجده يقترب منها بشدة. تقترب منه أيضاً. "مراد أنا آسفة، متزعلش مني." يقبلها هو قبلات خفيفة متفرقة على شفتيها بين كلماتها، قبلات شغوفة محبة. همسة تبتعد. "أنا بحبك، مش هغير تاني."
يقترب هو مرة أخرى ويأخذ شفتيها في قبلة شغوفة. يقبلها بنهم، فهو اشتاق لها. فهي ابتعدت فترة طويلة عن أحضانه كي يعلمها درساً، وها هي قد تعلمته، ولكنه لم يستطع أن يبتعد عنها أكثر من ذلك. حاولت أن تبعد عنه. "مراد استنى بس أغير هدومي حتى." أما هو مازال يقبلها بنهم، بل ويتحرك بشفتيه على وجهها، ويديه امتدت إلى جسدها، يمر بيده على جسمها، يشعرها بحبه واشتياقه لها.
ثم امتدت إلى طرحتها ليفك حجابها، ويقبلها بشفتيه على شفتيها بقوة، وينتقل بشفتيها إلى رقبتها، ويعود مرة أخرى إلى وجنتها ثم شفتيها، يعوض اشتياقه. حاولت أن تبعد عنه، ولكن شفتيه أبت أن تترك شفتيها. لتشعر بيده تمتد لسحاب فستانها وتشعر ببرودتها بعدها، وتشعر به يحملها، أما هي حاولت أن تبعده. يدخل بها إلى غرفته. همسة. "مراد استنى بس." يضعها على سريره. ليهمس لها. "هشششش بسسس."
أما هو كالمغيب يهبط عليها، يذيقها عشقه، يقبلها بنهم ورغبة، حتى ذابت بين يديه، فهو حبيبها، فهي قد غابت عن أحضانه فترة من أجل هذه الغيرة الغبية التي كانت من الممكن أن تدمر أي بيت. ولكن هاهو الطير عاد إلى عشه، عادوا لحبهم، هاهو يذيقها حلاوة عشقه وينعم بأحضانها، يتمتم بين قبلاته بعشقه لها، بين أحضانه الدافئة بحبه واشتياقه إليها. أما عند ورد ورائد.
مر الطريق بالكامل، لم تنطق هي بكلمة واحدة، فهي تشعر بأنها ذاهبة لامتحان، لأول مرة مرتجفة، خائفة، تريد أن تبكي. بالرغم من أنها اكتسبت بعض الجرأة من الجلسات، إلا أنها تبخرت. عندما وصلا للمنزل ودخلا من الباب، ازداد احمرار وجهها، بل وسخونته. هرولت هي إلى غرفتها وكأنها تحتمي من شيء. ولكن تجده أمسك يدها قبل أن تدخل الغرفة، فهو علم أنها خائفة، مرتبكة من احمرار وجنتيها. تقول مرتبكة بخوف. "إيه؟ في إيه؟ ليضحك هو.
"إنتي اللي في إيه مالك؟ هي تكذب. "أنا كويسة." هو. "هههههه، لا ماهو باين." ليمسك خديها بيديه ويشعر بسخونته. هي بكسوف. "بص بصراحة، أنا مكسوفة وخايفة ومش عايزة." رائد. "متخافيش، خلاص مفيش حاجة." ورد بفرحة. "بجد؟ رائد. "آه بجد، يلا روحي البسي الإسدال وغيري هدومك عشان نصلي." لتنتهي الصلاة التي قرأ فيها آيات تحث على المودة والرحمة. ليقرأ عليها الدعاء. رائد. "إيه يا توتة؟ اقلعي الإسدال خلاص خلصنا." ورد بخجل.
"طيب هدخل أغير." لتغلق الغرفة وتبدأ بخلع الإسدال. يظهر جسدها، لا يخفيه إلا ذلك القميص القصير الأسود من الدانتيل إلى أعلى فخذها. ولكنه بالغرفة بل وأغلقها بالمفتاح منعا لهروبها. وينظر لها بعيون العشق قبل عيون الرغبة. تشعر بملمس يد دافئة عليها لتنتفض. تجده يحتضنها من الخلف ويقبل رقبتها بعشق بطريقة رومانسية. ويهمس في أذنها. "بحبك." ليلفها له وتتقابل عيناها بعينيه، ليجدها ترتعش تحت يديه. ورد.
"رائد والله أنا بحبك بس خايفة أوي، حتى الجلسات مش ماثرة معايا، حاسة إني نسيت كل الكلام ومتعلمتش حاجة." اقترب منها أكثر. حتى أصبحت أنفاسهم متداخلة. ليقول بصوت مغرٍ. "بتحبيني؟ تخفض رأسها خجلاً. "آه." يقترب أكثر يهمس بأذنها بإغراء. "إنسي بقى كل اللي اتعلمتيه. أنا هعلمك كل حاجة بس اسمعي كلامي." لتشير برأسها علامة الموافقة. يرفع رأسها بإصبعه.
وياخذ شفتيها في قبلة ينسيها كل خوفها منه، قبلة عاشقة شغوفة طالما انتظرها. تشعر بيده تلتف حولها فترتعش منه، لينتقل بقبلاته لوجنتها، وإلى أذنها بقبلات خفيفة، بل ويضغط بأسنانة وشفتيه بخفة يجعلها تتأوه راغبة وليس نافرة. ويهمس بأذنها برغبة وبطء مثير. "بحبك." وتشعر بيده تعبث بتفاصيل جسدها الذي طالما عشقها، ولم تشعر بشيء بعدها من كثرة قبلاته أما عن سارة وزياد. وصلا إلى منزلهما.
زياد: سارة، أنا عايز أفهم بقى كل حاجة. عايز أعرف قرارك من دلوقتي إيه؟ هتكملي حياتك معايا ولا لأ؟ أنتِ قلتي هقول قراري بعد ما نرجع من الحفلة. سارة: طيب، استني بس أغير هدومي وأطلع أتكلم معاكِ. عايزة أتكلم معاكِ كتير. وأنت كمان روح غير هدومك. بعد عشر دقائق. خرجت سارة وهي ترتدي لانجيري باللون النبيتي وترتدي في قدمها خلخال وتسدل شعرها على ظهرها في مظهر خلاب.
عندما خرجت، تقدم هو نحوها كالمغيب. أذهلته زوجته بهذا القدر من الجمال. اقترب منها بشدة. تبعده بيدها: استني بس، أنا عايزة أتكلم معاكِ شوية. زياد بنفاذ صبر: قوللي، أنتِ عايزة إيه؟ قرارك؟ أنا مش قادر خلاص. أنتِ بتعملي كده ليه؟ سارة: بص يا زياد، أنا كنت في الأول قبل ما أتجوزك، ما كنتش أعرف يعني إيه بيت، يعني إيه زوج وأمان.
لأني معرفش من صغري يعني إيه أسرة، فما أعرفش الفرق. أما لقيتك في الأول حبيتك، آه حبيتك، بس ما كنتش عارفة. وأما لقيتك بتقول هتجوز، خفت وبدأت أتحرك. حاولت أبقى شبه اللي عايزها تكون مراتك، بدأت أقرأ عن الزوجة. ولقيت قدامي الفكرة اللي كنت مرتبطة بيك عشانها، وقرأت فيها. زياد بجدية: ولقيتي إيه؟ سارة: لقيت إنها حرام. أنا كنت فاكرة إن مدام في ورقة بينا وزوجين قدام ربنا، يبقى ممنوع انفذ أي فكرة غريبة.
بس لما تعمقت في الدين، لقيتها غلط. إن الجواز لازم يكون فيه مودة ورحمة ومبني على أساس صح. الفكرة ذات نفسها غلط. زياد بنفاذ صبر من منظرها: أيوه، يعني قررتي إيه؟ سارة: استني بس. أنا لما قرأت في الدين، مش بس استفدت في النقطة دي. كمان حسيت إني عايزة أقرب لربنا أكتر. حسيت براحة وحاجات كتير كنت فاقداها من زمان. على فكرة، أنا عارفة إنك عملت كل ده عشان أغير رأيي. وفعلاً غيرت من نفسي في كل حاجة.
وأنت لاحظت ده، حتى عرفت حقوقي وواجباتي. بس بعد ما تغيرت، لقيتك أنت زي ما أنت. فكنت عايزة أغيرك، أعمل منك فارس أحلامي. أنا بحبك، بس كان نفسي في واحد ياخد بإيدي لربنا، يعلمني الحاجات اللي أهلي ما علمهاليش. نفسي في سند. أنت هتبقى لي كل حاجة. عشان كده، خدت نفس طريقتك وقلتلك إني هتجوز غيرك، وقلتلك على مواصفات جوزي. وفعلاً جاب نتيجة. مع إن حتى لو كان مجابش نتيجة، أنا كنت هفضل معاك. أنا بحبك جداً.
وأنت دلوقتي في إيدك القرار. هتقف جنبي وتعوضني اللي أهلي محسسنيش بيه. تجده يتقدم لها، وبعينيه ابتسامة حب. يأخذها بأحضانِه، يكاد يكسر ضلوعها، ويهمس بأذنها: بحبك، لأول مرة. ولكن يبتعد بعد قليل: بس أنتِ ليه بعدتي عني الأيام اللي فاتت؟ أنا كنت بموت عليكي. لتقول بعصبية وبعض الخجل: آه، أنا كنت عارفة حكاية الجواز دي لعبة منك. بس برضه أنا بغير وكنت مدايقة منك. ما أحبش حتى اسم أي واحدة تيجي على لسانك. ليضحك هو بقوة: غيرتها!
ليقترب ويأخذ شفتيها في قبلة طويلة تعبر عن حبه واشتياقه لها. ولكنها ابتعدت: وبصراحة، في سبب تاني. يقول بترقب: إيه هو؟ تقول هي بتردد: أصل أنا حامل. زياد بعدم تصديق: لا، احلفي! يضحك بقوة وفرح زائد عن اللازم، كالمجنون. يحملها ويلف بها من الفرح، لتبكي هي من الفرحة. يقبلها من شفتيها بقوة وشغف. ليبتعد بقوة، تحكم شديد، وهو ما زال يحملها: ده معناه إن مينفعش لسه أقربلك. لتخفي وجهها بصدره بخجل: لا، ماهيسمحليش النهاردة.
يجري بها باتجاه الغرفة، وهو يقبلها بنهم واستمتاع وفرحة بهذا المولود. سارة: زياد، استني بس. اسمع تعليمات الدكتورة. أنت هتعمل إيه؟ زياد: هسلم على عيالي. استني إيه؟ اقترب منها، يقبلها بنهم واشتياق. لا يستطيع الابتعاد. بهمسات ولمسات عاشق، استسلمت له، فهو حبيبها.
شعرت برجولته ودفئه التي افتقدته لفترة طويلة. أما هو، شعر بحبها في علاقتهم. لأول مرة تبادله مشاعره. اجتاحتهم موجة من المشاعر جعلتهم يشعرون بالاشتياق والنشوة أكثر من أي مرة. ليستمتع كل منهم بلقاء المحبين. بعض اعترافاتهم لأول مرة. لنترك لهم مساحة ليعبروا عن حبهم بطريقتهم الخاصة بعد فترة من الاشتياق الجارف لمشاعرهم الجميلة. أما عند روح وصخر. أخذت روح صخر لشقتها التي تعلو شقة همس ليكملوا كلامهم. روح: اتفضل يا صخر.
يدخل هو ليرى شقتها التي شهدت على معاناة طفولتها، وهي أول الأشياء التي يجب أن تمحي من حياتها. روح: أظن بقى، أنا نفذت كل اللي اتفقنا عليه. أنت كمان لازم نخلص من الاتفاق ده بقى وتسيبني. صخر بجدية: أنا قلت لك آخر كلام عندي، أنا مش هسيبك. روح: بس ده اتفاق رجالة، مينفعش ترجع فيه. صخر: أنا مش راجل وبرجع في كلامي. أنا حر. آخر كلام عندي، مفيش طلاق. مش هسيبك. وقلت لك قبل كده.
تقول هي بعصبية: لا، هتطلقني. مش بمزاجك. أنا مش عملت لك اللي أنت عايزه. عايز مني إيه؟ تنهى طلقني بقى! صخر ببرود: عايزك. روح: أنت سافل! استحالة! صخر: ليه؟ أنتِ مراتي. روح: لا، أنت هتطلقني. صخر: متقوليش الكلمة دي تاني، لأنها بتعصبني ورد فعلي هضايقك. روح: لا يا راجل، بتعصبك؟ طلقني. طب طلقني، طلقني، طلقني! يهجم هو على شفتيها بقبلة قاسية كعقاب على كلامها، ولكنها تتبدل إلى قبلات متفرقة رومانسية. يبتعد هو عنها باستمتاع.
أما هي، فتفوق من غفلة المشاعر التي اجتاحتها. فمنذ فترة لم يقبلها بأحلامها. روح بعصبية مصطنعة: اطلع بره! أنت حيوان! صخر بعبث: برضه مش هطلق. روح: أنا مش عارفة أنت عايز إيه، وإشمعنى أنا. سيبني في حالي. صخر: لأنك أنتِ روح الصخر. مينفعش تبقي روح لوحدها، ولا صخر لوحده. روح بعصبية وخوف: أنا روح وبس. لوحدها من غير حد. ومحدش يقدر يدخل في قراري. وهتطلقني. أنا حرة.
يهجم عليها مرة أخرى، ولكن بقبلات متفرقة على شفتيها ووجهها وترقوتها. متقوليش هتطلقني تاني. عقابي مش هيعجبك. لينهيها بقبلة متملكة عميقة، راغبة بأكثر. يبتعد بصعوبة. ويذهب ناحية الباب. وأنفاسها لاهثة من قوة قبلاته، لا تستطيع التحدث، أو من كثرة هياج مشاعرها. يرسل لها قبلة عبثية في الهواء. وقبل أن يغلق الباب. يقول بإصرار: هثبت لك إنك روح الصخر في أقرب وقت يا روحي. يغلق الباب، ويغلق معه الجزء الأول من الرواية. الصخر.
ورد: في بنات كتير نتيجه الخوف الزياده عليهم مبيطلعوش للحياه مبيواجهوش دايما معتمدين ع اللي حواليهم. روح من كتر خوفها ع ورد عملتها من غير شخصيه وده شئ غلط. صح إننا نحافظ ع ولادنا وتربيتهم لكن لازم يعتمدوا ع نفسهم. نقفل عليهم لكن مش أوي، لازم يعرفوا يتعاملوا مع الناس ويواجهوا المجتمع. يغلطوا بس تحت رقابتنا يتعلموا إزاي يصلحوا غلطهم، مش نبعدهم عن الناس خالص بحجة إننا خايفين عليهم خوف مرضي فينتج شخصيه ضعيفه.
ساره: نتيجة للتربيه الغلط مش كل حاجه فلوس. ممكن يكون الابن محتاج لاهله أكتر من فلوسهم اللي مضيعين حياتهم ع جمعها. والدين عامل أساسي فحياة أي إنسان. جايز لو كان أهلها جنبها كانوا عرفوها يعني إيه جواز ويعني إيه دين. عمرها ما كانت هتفكر في فكرة تبعد بيها عن مفهوم الجواز الصحيح. الصح والدين أساس أي إنسان كويس، مش كل حاجة فلوس.
موجه: إنسانة مجنونة واخده الحياة كلها. اه الحياة مجنونة بس ما ينفعش فالقرارات المصيرية زي الجواز يتبني ع جنان عشان مجرد إنها بتعاند مع واحد كان ممكن يبهدلها. ناخد قرارات وقت عصبية أو عشان نعاند وبس. همسه: الحب مهما كان الغيرة ده سلاح قاتل. لو زاد عن حده يتقلب لضده. ممكن يدمر أي بيت مهما كان مبني ع الحب. لازم جنب الحب ثقة فالشخص اللي اختارته وثقة فنفسك عشان الحب والبيت يستمر.
الغيرة الزيادة مدمرة لأي حاجة حلوة وأي مشاعر، بتقلّب الحياة كلها نكد. لو زاد عن حده انقلب لضده. روح: حياتها صعبة جداً، اتحملت كتير وضحت عشان أخواتها كتير. م نحكمش ع أي حد من الظاهر، الظاهر بتاعه نابع عن ظروف قاسية عاشها خلت منه الشخصية دي. متحكمش ع حد متعرفش ظروفه لمجرد شكله. وربنا مبيضيعش تعب حد، هيعوضه أكيد. الصخر: كل الأقدار حلوة حتى لو شايف عكس ده. لو اطلعتم ع الغيب لاختارتم الواقع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!