رواية روح بلا مأوى الفصل السادس والثلاثون
هناك كذبة او حقيقة بعدها لا تعود الحياه كسابقها
العضد الذى سانده بعد موت والده، الذى تولى تربيته
وراعيته اصبح عدوه اللدود يقلب فى الاوراق وكشوفات
المشفى بين يده لا يفارق عينيه عنها، الحقيقة مؤلمة اكثر من مجرد تخيل العيش فى بؤرة الحدث ذاته
جعل قلبه كالذى يعتصره احدهم حتى ادماه
الأمر يتعلق بالخيانة، موت والده ماذا سيفعل؟!
*****
كارثة بكل المقاييس حلت على رؤوسهم وبالكاد ستقضى على كل العائلة، عندما ضاقت به السبل وعجز عن إيجاد الحل المنطقي قرر اللجوء لأخيه، دفع طاهر الباب كالثور الهائج دون ان يطرق مما جعل
كرم ينتفض على مقعده قائلًا بعصبية:
-ايه يا بغل انت داخل زريبة مش تخبط
جز على اسنانه بعنف وهو يطالعه بغيظ:
-دا مكتبي انا على فكرة، صحصح كدا معايا عشان في مصيبة هتحل على دماغ العيلة كلها
اتخذ البرود حجابًا ساترًا للقلق والتوتر قائلًا:
-ولا انت وشك نحس على العيلة من يوم ما اتولدت
دا شكك انك عمل معمول لينا على هيئة بنى
ادم
-خلصت هزار وخفة دم
رد عليه بامتعاض:
-اتفضل ادينا القاضية عشان نقرر
رمقه باحتقان ثم قال:
-اخو كيان
خرجت كلمة كرم بعفوية:
-اشمعنا؟!
كان طاهر يأكل في نفسه من فرط الغضب، اقترب منه
بترو ليفرغ طاقته المشحونة قائلًا:
-اطلع بروحك دوقتي
-اسف ماله الزفت
-خرج من السجن، ومعرفش ازاى انا ملبسه قضية كبيرة
لا هو ولا اهله يقدروا يتحملوا تكاليف المحامى اللى
طلعوا، ازاى طلع ومين ليه هدف فى كدا مش عارف المصيبة ان الواد دا خطر على كيان
دا حش.اش وممكن لو عرف كيان مشهوره يحاول
يتعرض لها بأى شكل
-طب خلى يقرب ليها اقسم بالله موته يبقى على ايدى
انا مش مستوعب مخلصتش عليه ليه دا جه على
شرفنا بس عندى حل عشان يظهر ونجيبه
وقبل أن يكمل جملته كان الباب يفتح بدفعة واحدة
وولج تامر قائلًا باندفاع:
-احنا نحبسها فى الشركة ونقطع الكهربا وساعتها تبقى انت سوبر هيرو
سيطرت الصدمة على طاهر حتى بات عاجزًا عن الكلام
للحظات ثم توجه يغلق الباب قائلًا:
-تحبسوا مين ياكرم انت وتامر
سرعان ما استعاب الموقف:
-يا نهار ابوك اسود ياكرم يلا انت غبى وانت اللى بتفكر
ياتامر ماشاء الله افكار غبية، غبية يعنى
التو ثغر تامر بحنق فاقترب منه طاهر يقول بمغزى:
-انت متعرفش ان اللى بيحبس قطة بيدخل النار
انت عايز تحبس بنى ادمه، هتدخلوا النار دنيا واخره
يا اغبياء
قبل أن ينطق تامر قاطعه كرم:
-انت فاهم غلط ديه فاره وهنحط ليها مصيدة ونقفل الكهربا ونقفشها الشركة مش نضيفه انا بقولك يا طاهر
ولازم تتصرف، يلا عشان امك مستنينا على الغدا
غمز كرم لتامر فابتسم وهم تامر للخروج لكنه اوقفه كرم
هاتفًا
-رايح فين بقول امى مستنينا على الغدا يلا بينا كلنا
وانت جاى معانا
-لا شكرا روح انتوا بالهنا والشفا
رفع كرم احدى حاجبيه قائلا:
-هو احنا بناخد رأيك اسحبه يا طاهر فى ايدك
كان اول من خرج كرم فوقف طاهر فى مقابل تامر قائلًا:
-متلعبش مع الفارة دية اخوها ايدوا طرشة خليك
شاطر وبلاش تمشى ورا الاهطل اللى خرج احسنلك، ويلا عشان امى زعلها وحش هى كمان
****
ولجوا إلى الشقة وكان يتقدمهم طاهر الذى تسمر مكانه
عندما وجد بيسان توزع الصحون على الطاولة، رفعت
بصرها إليهم بابتسامة هادئة قائلة:
-اتأخرتوا ليه؟!
عقد طاهر حاجبيه قائلًا:
-احنا جينا غلط ولا أيه
جاء صوت والدته من الخلف قائلة:
-غلط ايه يا واد انت
اتأخرتوا ليه ها؟!
تجاوزه كرم وهو يبتسم بترحاب:
-اشطر دكتورة فى العالم احنا اسفين على التأخير
ثم تابع:
-متأخرناش ولا حاجة يا امى احنا بس معانا تامر زميلنا
ابتسمت بتلقائية قائلة بحنان وترحاب:
-ينور تعالى يابنى اتفضل يلا لا سلام على طعام
وبعدين نتكلم
التفوا حول المائدة فجلس طاهر مقابل بيسان فحدثها:
-نورتِ يا بيسان
هزت رأسها بابتسامة هادئة بينما قالت والدته:
-اتصلت عليها من الصبح وجبتها ومقبلتش لا حجج
ولا اعذار المرة ديه، دا اكيد امها هناك لا عارفه
لا تأكل ولا تشرب من غيرها
نظرت لها بيسان بأعين لامعه من الدموع التى تحجزها
لتهبط رغمًا عنها، اقتربت منها مسرعة تضمها لتبادلها
بيسان محاوطة اياها بكتفاها لم تخفى على طاهر هذه الدموع التى رأها من قبل ليست اشتياق بل وجع
هز كرم رأسه بيأس قائلًا:
-انتِ عازمها على الغدا ولا بتفكريها بمامتها وتعيطيها
-يووه والله ما قصدى، مش بتاكل ليه ياتامر ولا اكلنا
مش عجبك
اجابها بشجن:
-لا طبعا عجبنى تسلم ايديكِ
اول مرة يختبر الجلوس مع اسرة على طاولة الطعام
عاطفة جديدة سيطرت عليه
سيطر الصمت على جلستهم كل منهم يسبح فى ملكوت حزنه ثوانٍ وكانت تنهض قائلة بلطف:
-تسلم ايديكِ يا طنط الأكل جميل اوى بس لازم الحق
العيادة
-طب اشربى الشاى معانا انت وحشانى والله
ابتسمت بقلب يئن بصمت:
-اوعدك مش هغيب بس فى عيانين فى انتظارى
نهض طاهر مسرعًا:
-هوصلك
-مفيش داعى كمل أكل
اجابها بجدية قائلًا:
-انا بعرفك، مش باخد رأيك يلا عشان العيادة
-بربرى
***
الليل يدمس العالم باكمله وبين ظلماته الكحيلة كانت
تجلس على فراشها متكومة
تشعر بوخزات تألمها فى صدرها من كثرة البكاء بينما الصداع يضرب العرق النابض بجوار عيناها اليمنى مما جعلها تتوقف عن البكاء فكلمات كرم كانت كسكاكين الحادة اخترقت قلبها، واستسلمت لدموعها الصامتة لتنسال على وجنتها بغزارة فكل ما مرت به اضعف قوتها
وبالفعل اخذت اليأس والاحباط ملاذًا وملجًا لها
نهضت تقف امام مرآتها لترى عيناها الحزينة والضائعة مسحت دموعها بقوة وهى ترمق نفسها فى المرآة
فمثيلاتها الآن يدرسن لتحقيق مستقبلاهم وهى
اصبحت مطلقة، بائسة، بلا عمل تتنظر عطف الجميع
وتخطيطهم لحياتها لكن يكفى فهى بحاجة النسيان
والتجاوز، نسيان الماضى بكل ما يحمله من ألم
وتخطى ضعفها، او ستحيا تتوسل الاهتمام
لكنها اخذت قررها ستخطط لمستقبلها وستكون اقوى لكنها الآن بحاجة لفنجانًا وحبة مسكن من القهوة كى تبدأ بترتيب افكارها لغد جديد
*****
اوقف السيارة فى مكان هادئ بينما هى رمقته باستغراب
فسألها بوضوح:
-بتعيطى ليه؟! انا عارف انه مش عشان وحشتى اهلك
المرة اللى فاتت سبتك على راحتك، وانا اعترفت ليكِ
اجابته بصوت مختنق من البكاء:
-انا عندى شغل وكدا هتأخر
اردف طاهر بجدية:
-ممكن تتكلمي انا ثقة متخافيش مفيش حرف هيطلع بره
وممكن نبقى اصحاب كمان
عيناها ثابتة انفاسها بطيئة جسدها لا يعطى اى رد
فعل شل لسانها انهالت دمعه من عينها رغمًا عنها
حاولت أن تكتم شهقاتها وهى تجيبه بنبرة متألمة
-الكل بيقولى عيشى عيشت اهلك بس انا معرفتش
نظر لها بعدم فهم قائلًا:
-اللى هو ازاى انت شكلك مرتاحة ماديًا ليه عيشت اهلك
-مش كل حاجة تبقى مادية، عيشت اهلى ابقى شبهم
انا اهلى ناس منفتحين على الاخر، وعلى الاخر يعنى على الاخر، شرب، لعب قمار، ساعات اكون فى اوضتى الباب يتفتح عليا ويتقال سورى كنت بدور على التواليت، ومسموح ليا ان يبقى ليا
بوى فريند يجى بيتي واروح بيته، بس انا من صغرى
ماكنتش حابه الجو دا وكنت على طول قافلة على
نفسى بذاكر وبس مش اكتر حياتى كتبى تقدر تقول
خيبت امل اهلى فيا وطلعت دكتورة بدل ما اكون
سيدة مجتمع افتح شركة لبراند معين، جيم، سنتر تجميل اى حاجة من هذا قبيل بس دكتورة لأ عيانين وتعب ليه المرمطة كان اصرارى بيزيد ونفورهم منى بيزيد بردو اختى كانت بتقول عليا عشان انا مسترجلة
بستخبى ورا الكتب طبعا اختى لقيت ماما كدا طبعا
الطريق الاسهل كان عدم الالتزام حاولت معاها بس
فشلت، وبعد كدا نزلت القاهرة واستقريت هنا ومحدش
سأل فيا بيقول احسن كانت معقدة انا عارفة انى مش ملتزمة دينيًا لكن فى بصيص امل فى قلبى ومش عايزه يضيع ، بس هما بيوحشونى اوى، انا خايفة تجرى ليا حاجة وميعرفوش
صمتت وهى تمسح دموعها بقهر قائلة:
-عارفة انى مشكلتى تافة مقارنة يعنى ببيلا وكيان ونماذج كتير، وعارفة انك هتقول انى اوفر بس
انا ساعات بتصعب عليا نفسى
كان ينظر لها بحزن كبير ودون وعى مد يده يربت على
يده، كانت حركة تلقائية منه لكنها لها تاثيرها عليها ثم
همس:
-لا تافة ولا اوفر، انت حد جميل اوى بيسان وشرف لاى
حد يعرفك دا بغض النظر عن طريقتك العدوانية
اجابته بغصة فى حلقها وهى تقول:
-بحاول ماكنش سهلة عشان عشان مبقاش مطمع
او حد يفكر انى زيهم
اجابها بجدية:
-انتِ مش زى حد انتِ فخر لأى حد بجد يكفى اللى وصلتى ليه فى عمرك دا، هو انتِ كنتِ مخطوبة لكنان بتحبيه يعنى ولا ايه
نظرت له بعينين مليئة بالدموع قائلة:
-انا برفض الجواز اللى مش عن الحب او يعنى على الاقل يكون الطرفين قلبهم خالى محدش قلبه مع حد تانى ومامت كنان صاحبة ماما واونكل زهير يعرف بابى
وطبعا كانوا عارفين مشاكلى مع ماما طنط نهلة شافتنى
دكتورة والاخلاق هى على علم بيها، قالت ليه لأ
وانا مرفضتش كنان اى بنت تتمناها وكان موافق لحد
ما قابل كيان وانا انسحبت بكل هدوء لأنى مش حابه
اعيش فى عيلة مفككة
ابتسم بسخرية قائلًا:
-مين دا اللى اى واحدة تتمناها على ايه
ضحكت من بين دموعها قائلة:
-منفسن اوى انت يا طاهر
-خدى بالك من كلام شايفه انا ايه وهو ايه
مسحت دموعها بوهن قائلة:
-هى مش بالعضلات طب انا لو لعبتك ماتش ممكن اغلبك
شعر بسخريتها واستفزازها له فقال بحزم:
-اخبار الاسبوع دا فى ماتش وانصحك اتدربى كويس
******
فى صباح اليوم التالى
مررت اناملها على ملامح وجهه بنعومة، كيف يكون بكل
هذا السحر وهو نائم ثم مررت اناملها فوق حاجبيه فهمس هو بصوت الاجش:
-رجعى كل حاجة فى مكانها يا هاجر بعد ما تخلصى لعب
رفعت حاجبيها شعرت بالخجل وتوتر ثم لكزته فى كتفه قائلة:
-انت صاحى وعامل نفسك نايم
فتح عيناه ليثبت نظره عليها وتوترها وخجلها يتسرب إليه كالسلسبيل ليكون منتشيًا لا يسمع ولا يرى إلا هى تلك الساحرة التى تسللت بنعومة بداخلة لتغيير ابجدية
قلبه..
قلبها شعر بنظراته فبدأ يحتفل يحتفل بطقوسه الخاصة
المربكة لها همست بتذمر طفولى:
-على فكرة الكذب حرام
-انا مكذبتش انتِ سألتى هاجد صاحى ولا لأ
كان يطالعها دون خجل فارتجفت وهمت بنهوض
ليسحبها من معصمها لتسقط فوق صدره ثم حاوطها بذراعيه هامسًا
-بحبك عايز ازرعك جوايا واخفيكى عن العالم
دفنت رأسها بصدره قائلة:
-طب ممكن تقوم يلا
-نفسك فى ايه يا هاجر؟!
تنظر له وينظر لها ثم همست:
-انا عشت طول عمرى لوحدى كان نفسى يبقى عندى اخوات وربنا ما أرادش
نفسى يبقى عندى عيلة كبيرة عيال كتير واجرى وراهم
زى مجنونه
ابتلع بصعوبة وسرعان ما تبدلت ملامحه وتصلبت عضلاته ثم قال:
-حتى بعد ما اتجوزنا حاسة بالوحدة
هزت رأسها بالنفى قائلة:
-لا طبعًا، انت وسوسو مليتوا الدنيا عليا
قهقة عاليًا:
-سوسو!!
إذا كان كدا يبقى ياهاجر هاجر القلب إليكِ فهل من وصال
حبست انفاسها عندما وصل ابهامة لشفتاها لكنها هتفت سريعًا:
-لو ربنا رزقنى ببنوتة هسميها وصال
ايه رأيك
لم يعيرها انتباه وكان يحدق بشفتاها ازدرئت ريقها
بارتجاف من نظرته ثوانٍ وكان يأخذها فى جولة
عشق جديدة
******
ولجت للشركة بكل ثبات بعد أن اقنعت زوجت اخيها
أن تأخذ قسط من الراحة حتى يأتى اخيها، وهى من
ستتولى ادارة الشركة، وقفت على اعتاب مكتب
بيلا تأخذ نفسًا عميقًا ثم رمقت مكتبه بحقد
وولجت للداخل سريعًا
بعد مرور ساعة طرق الباب وقبل ان تأذن بالدخول كان
ولج كرم، توسعت ابتسامته عندما وجدها تعمل بجدية
شعر بتأثير كلامه
حدجته بنظرات نارية قائلة:
-انت ازاى تدخل كدا مش فيه حاجة اسمها تخبط على
الباب
قالت كلامتها ببرود استفز حواسه ضده اكثر فهمس
من بين اسنانه::
-انا خبطت بس انتِ اللى مش مركزة
-لأ مركزة بس انت خبطت وانا مردتش يبقى متدخلش غير لما انا اسمح
وياريت نحط حدود بينا يااستاذ كرم
ثم تابعت بحزن وهى تخرج من حقيبتها علبة مخملية
قائلة بقهر:
-طالما مقبلتش الفلوس اتفضل السلسلة وكدا اكون
وفيت دينى
-اظن ان رجوعها ليكِ كان امر شبه مستحيل ودا يخليكِ تتماسكِ بيه اكتر، والمفروض الحاجة بتاعتك اللى تخصك وبتحبيها متفرطيش
فيها وتكونى سلبية اما لو انا كنت محتاجة ماكنتش
رجعتها يااستاذة كارما
على العموم يااستاذة فرح الخميس الجاى عايزيين
كل حاجة وهما اختاروا المكان تقدرى تبلغى الاوردارت
عن اذنك يا استاذة
اخذت تغمغم ببعض الكلمات فابتسم بانتصار وهو يستدير للخارج
******
عاد بعد يومين
فلابد للحقيقة ان تظهر مهما كسيناها باثواب الكذب
واليوم كان القدر يكتب يسطر نهايات للكذب والخداع وربما الاخوة
كان فى حالة هياج عصبى، يعانى كبح غضبه
كى لا تطال رفيق عمره، سيذهب مباشرة إلى
المشفى الخاص بهما ليتأكد من شئ ما ليفتح براكين
الحمم عليهما، اشتعلت النيران فى صدره اكثر ليدعس
على دوسة البنزين بعنف اكثر وهو يغرز انامله فى
رأسه يحكها بعنف
دقائق وكان يصف سيارته امام المشفى وانطلق مندفعًا
للداخل، حتى أن احدى العاملين حاول ايقافه لم يكترث
لحديثه بل ركض صوب المخزن، وقف فى المنتصف
يتأمل المستلزمات الطبية ثم اقترب ليتمعن النظر
بها، وقد فطن أن تاريخ الصلاحية الأصلى قد تمزق
واستمر فى البحث والتنقيب بشتى السبل وقد استغرق
منه الامر وقتًا مضنيًا، حتى عثر على
احدى العبوة التى لازال عليه الملصق الاصلى
استجمع فتات تركيزه وهو يتذكر أن كنان هو من استلم
هذه الشحنات، زمجر بقوة وهو يطيح بكل ما هو امامه
بعصبية مفرطة قائلا:
-كنااان، ليه يا كنان؟؟
ليه ابويا؟؟
مش مهم وساخت.کم
بس ابويا ليه؟؟
وقع ارضًا هو يضرب صدره بقهر:
آآه، يا صاحب عمرى اهااا
بس ورحمة ابويا لأطلع بروحك انت وابوك
ركض خارج المشفى ثم التف حول سيارته، واستقلها
بعجالة ومضى كالبرق.....
*****
-لو سمحت فى واحد هنا ساكن اسمه عم ايمن
تلك الكلمات اردفها ضياء وهو يسأل رجلًا كان يجلس
امام محل الجزارة فاجابه الرجل باسف
-عم ايمن الله يرحمه كان رجل طيب
-مات!! ازاى وامته دا كان كويس من اسبوعين
اجابه الرجل بتنهيده خانقة:
-كان بيعدى الشارع بليل وخبطتوا عربية الله يرحمه
ترقرقت الدموع بعين ضياء حتى قاطعه الرجل
-مش هتطلع تعزى يا استاذ ابنه كبير فوق
هز رأسه بالايجاب وتحرك نحو مدخل البيت ثم صعد
للأعلى ليجد ابنه يعرفه وما أن رأها قال:
-حضرتك دكتور ضياء زى ما وصفك بابا الله يرحمه
كان ساب معايا سى دى امانة ليك
لم يستطيع الانتظار اكثر قدم واجب التعازى وهبط مسرعًا استقل سيارته ثم سحب جهاز الحاسوب الخاص
به من الخلف ليضع الاسطوانة المضغوطة به ثم ضغط على زر
التشغيل ليظهر امامه ايمن قائلًا:
-طالما وصلك الفيديو دا يبقى ربنا اخد امانته وانت
اتاكدت من حقيقة كلامى ربنا يصبر قلبك يابنى
اطمن ابوك شهيد الغدر، اخر الفيديو هتلاقى
مقطع انا صورته لزهير فى المقابر وهو بيعترف
انه موت ابوك وماكنش قدامه حل تانى، سامحنى يابنى
انا اتاخرت فى الخطوة ديه بس خوفت على عيالى
كان الامر قويًا عليه
ما اصعب الضربة من القريب
*****
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!