"ومين قال إنك هتسيبينا... إنتِ هتتجوزي هيثم" محستش بنبرة صوتي إلا وارتفعت وأنا بقول بصدمة: -لأ.. مستحيل وقف بابا وقال بنبرة مرتفعة وبحدة: -بنت! إنتِ بتعلي صوتك عليا!! وقف والد هيثم وقال بعصبية: -إنتوا بتعارضونا! وكمان بتعلوا صوتكوا علينا وتعصوا أوامرنا... يا خسارة تربيتنا ليكم! كلنا بصينا في الأرض بخجل. وقال بابا بصرامة وهو بيحرك سبابته علينا واحد واحد: -اسمعوا بقا الكلام خلص والنقاش انتهى. الفرح يوم الخميس الجاي...
خرج من الأوضة ووقفنا كلنا نبص لبعض بصدمة. وبعدين خرجنا من الأوضة. ببص على هيثم لقيته بيبصلي بتركيز وكأنه بيقول: "هعيش مع البنت العاقلة النابغة دي إزاي! طلعت أجري من قدامه... أنا عايزة سريري. هنام وإن شاء الله لما أصحى يكون كل ده كان كابوس وانتهى... "يا بنتي حرام عليكِ ارحمي نفسك، كفايه دموع"
قالتها ماما اللي قاعدة جنبي على السرير. والناحية التانية قاعدة خالتو وفاء وأنا متغطية ونايمة على ظهري. بقالي يومين عاملة زي اللي والدة، مبخرجش من الأوضة إلا للحمام. خالتو وفاء قالت: -والله يا همسة الواد هيثم ده محترم وراجل وحنين، متقلقيش صدقيني هيعاملك كويسة. زيت راسي وقولت بسخرية: -أيوه طبعًا ما أنا مجربة معاملته الكويسة. إنتِ هتقوليلي! بصيت في ساعة موبايلي وقولتلهم:
-اطلعوا بقا وسيبوني أنام. إنتوا جاين تصحوني الساعة ٨ الصبح عشان تقولوا كده كده! زفرت ماما وقالت بنفاذ صبر: -لأ قومي عشان هتروحي مع أخوكِ الشركة. بقالك يومين نايمة! وباباكِ سأل عليكي، قولتله يسيبك تريحي... مسحت دموعي وقولت بحزم: -مش رايحة في مكان، أنا عايزة أنام! قالت خالتو وفاء وهي بتحسس على شعري بحنان: -قومي يا همسة، إنتِ مش صغيرة للي بتعمليه ده! دي ريهام بتروح الشغل ولا كأن فيه حاجة!
اتعلمي منها متدخليش الشغل في الحياة الخاصة. قعدت وقولت بسخرية: -بس المفروض إني عروسة وأقعد في البيت بقا لحد... لحد ميعاد دبـ.حي. قولت كده وبكيت. طبطبت ماما عليا وقالت: -يا حبيبتي بابا عارف مصلحتك وبكرة تشكريه على قراره ده. خالتو وفاء بابتسامة: -قومي يا حبيبتي صلي الصبح عشان تروقي كده وتروحي الشغل عشان تخرجي من حالتك دي! مش عارفة ليه بابا كان مُصر إني أروح الشركة! شغل إيه ده اللي محتاجني فيه!
وبعد شوية وقفت أصلي وأنا بفكر في جملة خالتو "صلي عشان تروقي!! ". عايزة أقولكم إني بقالي يومين مصلتش! نفسي أعرف ليه دايمًا رابطين الصلاة بإني أروق أو إني أكون أحسن، مع إني لما بصلي بيزيد ارتباكي وقلقي وتوتري. ساعات بسأل نفسي هو أنا بصلي ليه أصلًا! نفضت الأفكار من راسي وصليت بسرعة كعادتي عشان مراد أخويا مستنيني... "لازم نقنعهم يا مراد، أكيد إنت كمان مش عايز تتجوزني!
كان مراد ساند ظهره على العربية وريهام واقفة قدامه. ولأول مرة أشوفهم بيتكلموا بهدوء من غير خنـ.اق. بص مراد لريهام وأشاح نظره بسرعة عنها وصمت. فقالت ريهام: -مراد رد عليا، أنا بقالي يومين بحاول أتكلم معاك! -عايزني أعمل إيه يا ريهام! مفيش في إيدي حاجة، بابا وعمي قرروا وأنا لا يمكن أعارضهم! الأحسن لنا نحاول نتعايش مع الوضع ده ونتقبله. رفعت ريهام صوتها وقالت: -إنت جبان يا مراد ومش عارف تدافع عن حقك!
رفع صوته زيها وقال بحدة: -احترمي نفسك ومتعليش صوتك يا ريهام. بصتله ريهام وحاولت تتفاوض معاه فقالت بهدوء: -يا مراد إزاي تقبل تتجوز واحدة مش عايزها وإزاي هتعيش مع واحدة مش بتحبها؟ قال بنبرة لينة: -ومين قالك إني مش عايزها ومش بحبها! ولما بص وراه وشافني ركب العربية وشغلها، ابتسمت على كلامه. مراد طيب وحنين قوي عليا وأكيد هيكون حنين على ريهام. والله لايقين على بعض عكسي أنا وهيثم خالص! أتمنى يحصل أي حاجة والجوازة دي تتفركش!
وقفت ريهام تبصلي شوية وتبص على مراد شوية بصدمة. وبعدين ركبنا العربية في صمت تام لحد ما وصلنا الشركة. وفي الشركة قعدت ساعتين على مكتبي وهو مش موجود. أومال فين الشغل اللي أنا المفروض جاية علشانه!! سمعت صوته وهو واقف قدام المكتب حاطط إيد في جيبه والتانية رافع بيها الموبايل وبيتكلم: -يعني لو كنا دخلنا الصفقة دي كنا هنخسر مش هنكسب. سكت شوية بيسمع اللي بيكلمه وقال بابتسامة وسخرية لطيفة:
-على كده السكرتيرة بتاعتي لازم تاخد مكافأة على الخطأ اللي أنقذنا ده. معنى كلامه إن أنا بذكائي وخبرتي أنقذتهم من الخسارة، مش قولتلكم إن أنا نابغة! سمعت صوت ضحكته! طيب ما هو بيعرف يضحك أهوه، أومال دايمًا مكشر في وشي ليه! دخل المكتب مبتسم ولما شافني اختفت الابتسامة. للدرجة دي فرحان إنه شافني! وقف قدامي يبصلي شوية فبصيت في الأرض. أكيد بيتأمل في جمالي، أصل أنا جميلة قوي الحمد لله على نعمة التواضع. اتنحنح وقال:
-لو سمحتِ خليهم يعملولي قهوة يا أنسه. قولت لنفسي بهمس: برده أنسه!!! دخل المكتب وأنا قعدت أفكر... هيثم ده غامض قوي! وكل ساعة في حال! دا حتى مقالش السلام عليكم! طلبتله قهوة وقعدت أقرأ رواية، تقريبًا الشغل اللي محتاجني ده كان إني أطلبله القهوة! الظهر أذن ولقيته خرج من المكتب ومشي ولا كأنه شايفني! أد إيه بيحترمني وبيعاملني بكل حب! واضح طبعًا إننا ثنائي مثالي!
روحت لسجى اللي كانت متغيرة ودا كان باين من كلامها وردودها المقتضبة وملامحها الجامدة. قولت: -مش هنتغدى ولا إيه! سجى بجمود: -أنا اتغديت خلاص. -طيب هنصلي الظهر؟ -أيوه هقوم أتوضى ونصلي. قامت اتوضت ورجعت قعدت أتأمل فيها، مش بتضحك زي كل يوم. مسكتها من ذراعها وسألتها بابتسامة: -مالك يا سجى؟! بصتلي شوية وقالت: -إنتِ ركبتِ مع مستر هيثم من يومين؟! قولت بعدم فهم: -أيوه، إيه المشكلة مش فاهمه؟ رفعت حاجبيها وهي عاقدة ذراعها
حول صدرها وسألتني بسخرية: -ويا ترى بقا كان بيكلمك كده ليه! -مش فاهمه!؟ -يعني سكرتيرة بتكلم مديرها بالطريقة دي! يبقا أكيد بينهم علاقة!! ... أنا فكرت كتير لحد ما استنتجت إنك أكيد على علاقة بيه وزمانكم كمان متجوزين عرفي! ولا شوفي بقا حكايتكم إيه!! ضحكت جامد وقولت: -إنتِ بتقولي إيه!! والله شكلك متأثرة أوي بالروايات. أنا قعدت على الكرسي اللي ورايا وقولتلها: -يا ستي مستر هيثم يبقا ابن عمي...
شهقت سجى وبرقت عينيها وشاورت عليا بصدمة، وقالت: -يعني إنتِ.... قاطعتها وأنا بهز راسي لتحت وبقول: -إسمي همسة منصور الشامي. قعدت سجى على الكرسي اللي قصادي وقالت بدهشة: -بنت صاحب الشركة!! هزيت راسي بالإيجاب. فخبط هيثم على المكتب، فتحتله فبصلي وقال: -تعالي يا أنسه عايزك. كلمة أنسه دي بتعصبني جدًا! قولت بجمود: -مش فاضيه، إحنا في بريك. لما يخلص هبقى أجيلك! بصلي من فوق لتحت بازدراء. جز على أسنانه وبعدين قال بعصبية:
-لا والله! وفاكراني هستناكِ... لأ متجيش. تصدقي أنا غلطان أصلًا!! سابني ومشي! حنين قوي هيثم ده ومش عصبي خالص! كنت حاسة إني عايزة أعيط. أنا هتجوز الراجل المستفز ده إزاي!!! اتوضينا وصلينا الظهر جماعة... وقبل تكبيرة الإحرام قالت سجى: -صلي صلاة مودع. -مش فاهمه يعني إيه مودع! -يعني كأنك هتصلي وملك الـ.مـ.وت ممكن يقبض روحك.. شوفي بقا عايزة آخر صلاة ليكي تكون إزاي! وقفت للحظة أفكر... أمـ.وت!!
هو أنا ممكن أمـ.وت في يوم من الأيام! بس أنا عمري ما فكرت في كده!! وبعد تكبيرة الإحرام دخلنا في الصلاة. حاولت أقلدها وأقرأ الفاتحة بهدوء وأستشعر معنى الآيات زي ما قالتلي وأتخيل إن أنا فعلًا ممكن أخلص الصلاة وأمـ.وت! وبعد الصلاة لأول مرة أحس إني مرتاحة ونفسيتي بعد الصلاة غير قبلها نهائي! لأول مرة أحس إني ممكن أكون فاهمه الصلاة غلط!
علاقتي مع سجى اتطورت بسرعة واتبادلنا أرقام الموبايلات وعرفت إنها متزوجة ومعاها ولدين. لكن أنا كنت غامضة شوية، بحب أكون الرفيقة الصامتة اللي بتسمع وتبتسم وتعلق على الكلام فقط، لكن مش بحكي أي تفاصيل عن حياتي الخاصة... كفاية إنها تعرف إني بنت صاحب الشركة! وبنت عم هيثم! مرت الأيام وجه يوم الزفاف. كنا لابسين الفساتين البيضاء. تلت عرايس قاعدين في أوضة واحدة... "أنا مش عارفه انتوا الثلاثة عاملين كده ليه"
قالتها ماما وهي بتبص علينا. أنا اللي بعيط وريهام اللي منهـ.ارة وشيماء الصامتة اللي محدش عارف مالها غيري! قربت مامت ريهام منها وقالت لها: -يا بنتي بطلي عياط وخلي البنت تحطلك حاجة في وشك. قالت كده وهي بتشاور على الميكب أرتست اللي بقالها ساعة مش عارفة تشتغل بسببنا! ريهام ببكاء: -بالله عليكِ يا ماما أنا مش عايزة أتجوزه. قالت مامتها بعصبية وبنبرة مرتفعة: -أنا تعبت منك والله تعبت، ارحميني بقا!
خرجت مامتها من الأوضة وسابتنا، وحضنتها خالتو وفاء كمحاولة إنها تهديها! بصيت أنا لماما وقولتلها ببكاء: -أرجوكِ يا ماما إعملي أي حاجة. بابا بيسمع منك، حاولي تقنعيه. -أقنعه إزاي يا همسة... يا حبيبتي المأذون بره والمعازيم مستنينكوا تطلعوا. كملت بكاء وأنا بقول: -مش عايزة أتجوزه... أنا بخاف منه، مش هعرف أعيش معاه. سمعنا صوت زعق بابا وأعمامي بره الأوضة عشان اتأخرنا والجو بقى متكهرب على الآخر. دخل بابا بالدفتر
ووقف قدامي وقال بحده: -طالما مش عاوزين تخرجوا امضي بقا خلينا نخلص إجراءات كتب الكتاب. المأذون زهق من الانتظار. معقول همضي وهتجوزه خلاص! هو الأكسجين اختفى من الجو ولا أنا اللي نسيت بيتنفسوا إزاي! وقلبي ده ماله بيدق جامد وكأنه دخل سباق من غير ما يقولي!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!