ذهبت فريدة وعادت إلى الشقة باكية حزينة. "هل صحيح لم تعد تحبه؟ هل تريد حقًا أن يطلقها مرتضى؟ فريدة، وهي ما زالت تكتب الرسالة: "فرصة أخيرة ليك إني أشوفك في حفلة تخرجي من الكلية. أما ترجع من سفرك وتحضر معايا حفلة التخرج. لو مرجعتش، هستنى منك ورقة طلاقي. مع السلامة يا زوجي العزيز." أغلقت الرسالة ووضعتها في ظرف وكتبت عليه: "رسالة إلى زوجي العزيز." خرجت من منزلها متوجهة إلى منزل مراد. في شقة مراد:
فريدة: "اتفضل يا أكرم. سلم الرسالة دي لمرتضى، خليه يقرأ الرسالة ضروري." عاد أكرم إلى شقته: أكرم: "اتفضل. رسالة من فريدة." مرتضى، بلهفة: "بجد؟ فينك؟ أكرم: "اتفضل رسالته." أخذ مرتضى الرسالة مسرعًا وذهب إلى غرفته في الشقة التي يسكن بها هو وأكرم. فتح الرسالة وبدأ يقرأ كل كلمة ويضحك على مواقف بينهم. فريدة ذكرتها في الرسالة، ويحزن على وجع وكسر قلبها. لكن آخر كلامها في الرسالة كان مثل الخنجر الذي يغرز في قلبه.
مرت الأيام بسرعة إلى أن وصلنا إلى يوم حفلة التخرج. في صباح يوم جديد، استيقظت فريدة من نومها. بمعنى أصح، هي لم تنم من شدة التفكير. هل مرتضى سيعود؟ هل ستراه اليوم؟ نهضت من الفراش بدأت في تحضير ملابسها. في غضون لحظات كانت مستعدة للخروج. طبعًا ذهبت معها هدير. بالنسبة لهدير، كانت في صيدلية، تخرجت قبل فريدة. ذهب مع فريدة أيضًا خالتها عايدة، ومنال ومراد والحج محسن.
في الكلية، وجميع الطلاب في فرحة وسعادة، وأهالي الطلاب سعادتهم لا توصف. فرحتهم بأولادهم التي تظهر على ملامحهم وفي عيونهم التي كانت تبكي من شدة الفرحة. بعد فترة من الوقت، بدأ الطلاب في استلام الشهادات وفرحة في عيونهم. ولكن فريدة لم ترَ مرتضى. أحقًا لم يأتِ؟ أحقًا أراد البعد والانفصال؟ خانتها الدموع. ومن لحظتها اعتقد أنها دموع الفرحة. منال: "مالك يا فريدة؟ فريدة: "مفيش." منال: "دموع دي؟ فريدة: "دموع فرحتي بنجاحي." منال:
"صدقني هيجي." فريدة، بحزن: "لو مجاش... معدتش فارقة عندي." قطع حديثها اصطدم أحد بها. شاب يرتدي بدلة في قمة الأناقة، يرتدي نظارة سوداء. هيئته يطغى عليها الجاذبية والوسامة. الشاب: "آي مش تفتحي؟ فريدة، بنرفزة: "أنا اللي أفتح؟ أنت اللي خبطت فيا." تركها وهي تتكلم مع نفسها. فريدة، زفرت ضيقًا: "آي ناس دي." منال: "ولا يهمك... إحنا هنمشي." فريدة: "متشكرة أوي يا منال إنك جيتي." منال: "أنتي أختي.
ثم تابعت حديثها: خالتك هتيجي معايا. روحي افرحي مع أصحابك." ذهبت منال من أمامها. هالة: "أنتي فين؟ في حد بيدور عليكي." فريدة، بلهفة: "مين؟ هالة: "مش عارفة. هو واقف قدام الجامعة." ذهبت مسرعة، لكن تبدلت ملامحها. شاهدت الشاب الذي اصطدم بها منذ لحظات. فريدة، بضيق: "نعم." الشاب: "عاوز أقولك أنا آسف. اتكلمت معاكي بطريقة مش حلوة." فريدة: "لا عادي." كادت أن تتحرك لكنه قرب منها. الشاب: "آي نسيتيني يا حبيبتي؟ فريدة،
تلتفت إليه بصدمة: "مرتضى." مرتضى، بحب: "وحشتيني." فريدة: "انت عارف لو مكنتش جيت النهاردة... أنا كنت هبعد عنك." مرتضى: "متعرفيش تبعدي عني." فريدة: "أنا بكلم بجد. كنت هسيبك تسافر سبع سنين من غير ما تكلمني؟ هونت عليك؟ مرتضى:
"أنتي عارفة إني بحبك. مقدرش أعيش من غيرك. كنت ديما بطمن عليكي من كل اللي حواليكي. خوفت أكلم معاكي أضعف، قلبي يوجعني، أرجع للي سافرت عشانه يضيع ويختفي. نرجع لنفس الحكاية من الأول إن في فرق بينا كبير. بس خلاص. من انهاردة مفيش فراق. هتكوني معايا على طول مش هسيبك." قطع حديثه صوت عمر. عمر: "الحمد لله على السلامة." مرتضى: "الله يسلمك." عمر:
"كويس إنكم مع بعض. أنتم الاتنين بتحبوا بعض أوي. أنت عريس مناسب ليها. وهي عروسة مناسبة ليك. بجد اتعلمت من حضرتك حاجات كتير أوي. إنك تضحي عشان حد بتحبه هو كما يستاهل التضحية دي. شخصيتك القوية، طموح، عدم الاستسلام. فريدة نفس شخصيتك. بجد فرحان إنكم مع بعض. لأن فريدة عمرها ما هتحب غيرك. وعمر حد ما يحب فريدة قدك. الاتفاق اللي بينا انت اللي كسبت." مرتضى: "ربنا يرزقك بزوجة صالحة اللي تحبك وأنت تحبها."
ذهب عمر عائدًا إلى أهله. وركبت فريدة مع مرتضى السيارة متوجهة إلى المفاجأة التي كان يحضرها مرتضى من سبع سنين. أثناء طريقهما: فريدة: "مرتضى عربية مين دي؟ مرتضى: "عربيتي." فريدة، بصدمة: "عربيتك؟ جبت فلوسها منين؟ مرتضى، بابتسامة: "هقولك لما نوصل." فريدة: "طب إحنا رايحين فين؟ مرتضى: "شقتنا."
أسندت رأسها على ذراعه. أغمضت عينيها كأنها في حلم، مش عاوزة تخرج منه. بعد فترة وصلت إلى المكان الموجود فيه العمارة. عندما خرجت من السيارة كانت مصدومة. فريدة، بذهول: "آي مكان ده؟ مرتضى: "ده فيه كل الناس اللي بنحبهم. هنعيش مع بعض هنا."
ظلت تشاهد المكان. هي فرحانة. وزاد فرحتها عندما علمت أنه سوف يسكن معها منال ومراد، وأكرم وهدير، وخالتها التي سوف تتزوج الحج محسن وهتسكن معها. كلهم في نفس العمارة. كذلك شاهدت العيادة، كل حاجة فيها جاهزة. التفت وحضنت مرتضى بقوة وهي تبكي بشدة. مرتضى، بفرحة: "آي مش عاوزة تشوفي شقتك يا عروسة؟ فريدة: "شقتي؟ مرتضى: "فوق في الدور السادس." ذهبت إلى شقتها. كانت في قمة الانبهار بجمالها وتصميمها. مرتضى: "عجبتك؟ فريدة، بفرحة:
"أوي. دي جميلة جدا. قول لي بقى إزاي عملت كل ده؟ مرتضى: "لما سافرت اشتغلت ليل مع نهار. كنت بشتغل في شركة أنا وأكرم. كملت تعليمي وتخرجت من كلية تجارة." فريدة: "انت كملت تعليمك؟ مرتضى: "آيوة. بقيت محاسب. أنا وأكرم في الشركة. أنا وأكرم ومراد...
اتفقنا نشتري أرض نبني عليها العمارة. كل واحد مسؤول إنه يدفع فلوس الطابق اللي هيكون ملكه. يعني الشقة دي والعيادة دفعت فلوسها. صحيح مراد كان عليه حمل كتير إنه يتابع مع المهندس والمقاول. طبعًا كان لازم نرد جميل ده. عملنا ورق لمراد إنه يسافر معانا. وطبعًا مراد كان معاه كلية تجارة. هيشتغل معانا محاسب. أنا وأنتي ملناش حد. هم عيلتنا." فريدة: "هو ده حلمك تاني؟ مرتضى: "عرفتي نص الحلم. لسه النص التاني." فريدة: "آي هو؟ مرتضى:
"فرحك يا عروسة." فريدة: "فرحي؟ انت بتهزر؟ مرتضى: "مش بهزر. فرحنا دلوقتي في القاعة." فريدة، بتدهش: "بطل هزار بقى." مرتضى: "يلا عشان تلحقي تروحي بيوتي سنتر." ذهبت معه وهي غير مصدقة. تقنع نفسها أنه حلم. فإنه ليس حلم. إنها ارتدت الفستان الأبيض، فستان الفرح التي كانت تحلم به. وتم الفرح. ذهبت مع زوجها لقضاء شهر العسل بعد أن حضرت فرح هدير وأكرم. بعد مرور شهور وسبع سنين...
أكرم ومراد ومرتضى فتحوا شركة كبيرة. استقروا مع عائلاتهم. لم يسافروا مرة أخرى. هدير مسؤولة عن صيدلية. فريدة مسؤولة عن العيادة. ومنال موجودة في المشغل. هدير وأكرم ربنا رزقهم بنت اسمها كارما وولد اسمه عمار. مراد ومنال لديه طفل اسمه مرتضى. ربنا رزقهم بنت اسمها منال. أما أبطالنا مرتضى وفريدة ربنا رزقهم بتوأم. مراد وأكرم 5 سنين، وبنت اسمها فريدة 3 سنين.
في صباح يوم جديد، فريدة تقف أمام البحر تستنشق الهواء. يأتي مرتضى يقبل يدها. فريدة، بحب: "بحبك. لو هفضل أقول لك كلمة بحبك ليل ونهار مش كفاية. كنت نعمة زوج صالح. كنت أبويا وأخويا وزوجي وحبيبي. كل حاجة ليا. فخورة وليا الشرف إني مراتك." مرتضى، بحب: "بحبك يا حب عمري. يا أجمل حاجة في حياتي."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!