-إنت كويس يا ليث؟ بصلي شوية بعدين ساب إيدي، وخرج من جيبه منديل بيحاول يوقف النزيف. -تعالى نروح المستشفى طيب يشوفوا حالتك دي. بصلي بطرف عيونه وبعدين قال بضيق: -ما هو كله بسببك. تكشيرتي اتحولت لاستغراب، وشاورت على نفسي: -أنا ليه هو أنا اللي ضربتك لا سمح الله! زعق بإنفعال: -لاء عشان إنتِ مستفزة. شهقت بصدمة من كلامه وزعقت قصاده:
-إنتَ بتغلط فيا يا ليث، وبعدين أنا مقولتلش تضربه، ولا تتدخل أصلاً، مطلبتش منك ده، لكن شكل الضربة أثرت على عقلك. رمى المنديل بعصبية في الأرض: -يعني كنتِ عايزاني أستنى إيه، بيقولك يا قمر، إلهي يارب أسد يبلعه! مناخيره رجعت تنزف تاني بشكل أغرز، فغمضت عيوني بضيق من عصبيته وزعيقه اللي غير مبررين بالمرة، وبقول لنفسي أسيبه لحد ما يقع، مليش دعوة.
مشيت خطوتين بعيد عنه، عشان أوقف تاكسي، بس قلبي الرهيف أبى إني أسيبه يحتار من غيري. -بقولك إيه إستحمل وإنتَ ساكت. مسك خده مكان ما حطيت تلج بألم: -براحة خدي هيورم يا شيخة. ضحكت بسخرية: -أحسن عشان تبقى تزعق فيا كويس. حطيت كيس التلج على الطربيزة، وقعدت آكل الأيس كريم اللي اشتريته عشان أتسلى قصاد البحر. جالنا صوت راجل عجوز من ورانا بيقول: -ربنا يخليكم لبعض يا ولاد. لويت بوزي ولفيتله بضيق:
-لا حضرتك فاهم غلط يا عمو، ده Hulk مش ممكن بجد شبهه إزاي. -صلي على النبي يا بنتي، ربنا يهدي سركم. -عليه الصلاة والسلام، حضرتك مش عارف ده زعلني إزاي. قمت من على الكرسي بإنفعال عشان أحكيله لكن ليث شد إيدي أقعد مكاني ولف للراجل: -خلاص يا عمي هنحل الأمور بينا. الراجل هز راسه وضرب كف على كف وهو بيحوقل وبيبعد عننا، لفيت لـ ليث بعصبية: -ما كنت تسبيني أشكي للراجل، بدل ما أنا مكتومة كتمة العدس والرز! مسك راسه بوجع، ف اتخضيت:
-ليث دماغك بتوجعك؟ مردش عليا، فقولت: -يلهوي أنا قولتلك نروح المستشفى، لكن إنتَ مبتسمعش الكلام. لفلي وقال: -أجيبلك أيس كريم تاني وتسكتِ. -أهــه يعني إنتَ قصدك إنك صدعت مني عشان كده ماسك دماغك مش تعبان يعني، عارف أنا غلطانة إني وافقت أسافر معاك من الأول. وبعدين كملت وأنا برمي التلج في البحر: -مش إنتَ بقيت كويس وبتعرف تسوق يلا وريني شطارتك وروحني. ضحك وقال: -إنتِ كده تمام يعني، طب يلا بينا يا عم سيمبا.
مش قادرة أوصف قد إيه كنت فاكرة السفريّة دي هعرف هكتشف أفكاره، وهنقرب لبعض ونفهم شخصيات بعض، لكن تم بحمد الله، اتقفلت من ليث بسبب عصبيته عليا الفترة اللي فاتت، وأنا إنسانة مبحبش حد يزعقلي على الفاضي والمليان! -حضرتي الورق؟ هزيت راسي بـ آه، فقال: -طيب روحي إجهزي يلا. حطيت النضارة على عيوني وقولتله: -أنا جاهزة. بصلي من فوق لتحت، وبعدين استغفر ربنا، ترا والله ما أعرف شو هاد الكائن، وبشو عم يفكر!
-يعني إنتِ هتروحي الموقع بميكي ماوس. -ماله ميكي ماوس بحبه، وبعدين إحنا هنقف ساعات كتيرة في الموقع وسط العمال، والطوب والزلط، فمحتاجة حاجة مريحة. كان هينفعل بعدين مسك نفسه، وقال بمسايسة: -يعني إنتِ كده مرتاحة. قولت بتأكيد ولماضة: -آه، فيه حاجة؟ ضحك بسخرية: -لاء طبعاً هو أنا أقدر أتكلم، قدامي يا أخرة صبري! -رسيــل إنتِ كويسة؟ -جعانة. قولتها تلقائي، بعيون حزينة. -طب ساعة وهنخلص ونروح ناكل. هزيت راسي بتزمر:
-لاء يا ليث أنا جعانة أوي دلوقتي. رفع إيده بإستسلام: -خلاص هاخد ريست، استنيني دقايق وجايلك. -حابة تاكلي إيه؟ -طــاجن رز معمر، ولحمة. ابتسم وقال للويتر: -اتنين طاجن رز معمر باللحمة، واتنين وعصير برتقال فريش. بصيت من الشباك اللي بيطل على البحر، وخرجت تليفوني أصور المنظر، بعدين قعدت أشوف الصور لحد ما وصلت لصور يوم الحفلة فضحكت وريته الصورة. -هو أنا مطلع لساني ليه؟ -خليك معترف إن صحتك العقلية كانت في تدهور يومها.
ضحك بعلو صوته، وبعدين قال: -ما أنا واخد معايا واحدة مجنونة ليا حق أتجنن رسمي! رفعت حاجبي بدهشة: -والله يا ليث؟ ضحك بهدوء: -بهزر متاخديش على خاطرك البونية لسه مخفتش. -لاء متقلقش أنا إيدي صغنونه خالص ومبعرفش أضرب حد. ابتسم وبعدين حمحم: -رسيــل. -نعم؟ -أنا بعتذر أوي على زعيقي ليكي الفترة اللي فاتت، ممكن تصافي من اتجاهي. ابتسمت وبصيت بعيد، وبعدين بصيتله: -أنا مبشيليش من حد يا أستاذ ليث.
-ياه هو إنتِ لسه فاكرة بعد كل المرمطة دي إني مديرك؟ -شوفت إزاي، It's the rules. -يا شيخة بجد والله؟ قولت ببساطة: -آه والله. -طب صافي يا لبن. غمزتله: -حليب يا قشطة. الأكل وصل، ولسه هقول بسم الله لقيت تليفوني بيرن، حطيت المعلقة على جنب بإحباط، وبصيت في تليفوني، لقيت سما. كشرت بإستغراب وسخرية هي لسه فكراني يعني! -ألـو يا رسيـل. لهجتها كانت مندفعة فقولت بهدوء: -أيوه يا سما عاملة إيه؟ -هو سؤال واحد إنتِ سافرتِ معاه؟
ضحكت وأنا بشرب من العصير، وبعدين قولتلها: -مش إنتِ شايفه إني مش موجودة في مكتبي بقالي تلات أيام. -آه. -لسه فاكرة بقا تسألي عليا، افرض كنت تعبانة، عادي يعني؟ اتنهدت وقالت بصوت مكتوم: -يعني سافرتي معاه. -أيوه يا سما إنتِ إيه مشكلتك. صوتها علي بشكل خلى عيوني توسع بذهول. -مشكلتي إني قولتلك ملكيش دعوة بيه، وبردو مفيش فايدة فيكِ، إنتِ فاكرة نفسك إيه؟ -لاء إنتِ شكلك اتجننتي يا سما وأنا مينفعش أتقبل أسلوبك ده.
قفلت السكة في وشها، وأنا بتنفس بوتيرة سريعة، دقات قلبي عنيفة، وأنا بفتكر زعيقها فيا بالشكل الهمجي ده. ليث بصلي بتساؤل: -إنتِ كويسة؟ هزيت راسي بـ أيوه، فقال: -طب كلي يلا الأكل هيبرد. مسكت المعلقة لقيت إيدي بتترعش بشكل ملحوظ، كان هيرجع لأكله لكنه بصلي بإستغراب: -هي المكالمة كان فيها حاجة؟ قولت بتلعثم: -لاء أنا كويسة. حاولت أثبت إيدي، وأوقف توتر، لكن الأمر اتقلب معايا لعياط. -رسيــل، إهدي متعيطيش. قولت وسط دموعي:
-أنا مبـعيطش. حاول يسايسني: -طيب تمام أنا اللي بعيط، ممكن متضايقيش نفسك بقا. مسحت دموعي، وأنا بقوله: -أنا كويسة بجد متقلقش.
الحقيقة إن زعلت وصعبت عليا نفسي من جوايا، إن صاحبتي اللي توسمت فيها خير تعاملني بالشكل ده، والأسلوب ده بدون ما اكون عملتلها اي حاجة. افتكرتها أختي اللي هتقف جنبي، لكنها الفترة اللي فاتت كانت بتزعلني مرة ورا مرة وأنا كنت بتغافل واعدي بمزاجي على أساس انها ممكن تكون بتمر بحاجة مش عايزة حد يعرفها. لكن المكالمة دي اللي تسببت في ان دموعي تنزل، خلتني أحس ان هي دي القشة اللي قسمت ظهر البعير! -بتعملي إيه ياللي منك لله؟
-منك لله إنتَ يا ليث. -تمام خصم نص شهر على المسبة التي لا أقبل بها دي. وقفت وسط البحر بالعوامة الفلامنكو: -ما إنتَ اللي بدأت الأول. مسح وشه بإنهيار: -يا ستِ إنتِ أنا المدير هنا. -ست في عينك، أنا مدموزيل رسيـل. -لاء هو أنتِ فاكرة عشان لبستي العوامة الفلامنكو ونزلت تعومي عوم كلابي ف إنتِ كده عديتي يعني! -آه طبعاً أنتَ عارف العوامة دي بكام. -طب اخرجي يا رسيـل ورانا شغل الله لا يسيئك.
-الماية حلوة يا ليث أجل الشغل يوم تاني. دخلت البحر لجوه أكتر واستجميت، شوية وسمعت صوته جنب ودني بيقول: -أ أجل إيه يا عنيا! اتخضيت منه، ولفيتله: -وه إنتَ نزلت البحر. -شوفتِ إزاي يلا قدامي زي الشاطرة كده عشان نلحق الميتنج. هزيت راسي بتزمر: -لاء لاء مش هطلع. رشني بالماية بغيظ: -هو أنا واخد معايا بنت أختي. رفعت حاجبي: -عندك مانع يعني؟ -أنا أقدر ده إنتِ أحلى بنت أخت في الكوكب والكواكب المجاورة.
-طب روح شوف الميتنج بقا ربنا يسهلك أمرك. بصلي بزهول، فبعدت عنه حبه حلوين، لقيته قالي: -طب متزعليش لما أخصملك بجد، وأقطعلك تذكرة رجوع للقاهرة، وخلي بالك بقا عشان الحتة دي غريق. ضحكت على كلامه، ومهتميتش غير باللحظة اللي بعيشها ولكن. ثواني، وحسيت إن رجلي سابت الأرض. العوامة اتزحلقت من تحتي، وإيدي ما مسكتش حاجة.
جسمي نزل بسرعة، والمية دخلت بقوة في مناخيري ووداني، حاولت اطلع، أصرخ، ألوح، بس الصوت مكتوم، وحركة إيدي بقت ضعيفة. عيني بتتفتح وبتقفل، وكل اللي كنت شايفاه هو ضلمة. ضلمة مرعبة بتلف حواليا من كل ناحية. وبعدها. مافيش بعدها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!