بعد ثلاث سنوات.
في بلد عربي، تذهب هند وتجلس على شاطئ البحر بالقرب من الميناء. تتأمل في مياه البحر الزرقاء، ومرة أخرى تشاهد الصيادين وهم يجهزون شباكهم للصيد. فتقترب منهم:
"لو سمحت أريد بعض السمك الطازج."
"لقد كان المرحوم مهدي يحضر لي ما أحتاجه حتى باب بيتي. ومنذ أن مات منذ شهر لم آكل سمكًا جيدًا. وإذا أعجبتني أسماكك فلن يكون هذا آخر تعامل لنا."
قال الحاج عبد المنعم الصياد: "سيعجبك إن شاء الله، ولكننا لم نصطد بعد يا سيدتي. نحن نجهز الشباك كما ترين. ثم سننزل بمركب الصيد بعد ساعة ونعود آخر النهار إن شاء الله بالسمك. وخذي ساعتها ما تحبين من سمك البحر الطازج."
قالت هند: "حسنًا، أريدك أن توفر لي بعض الأسماك الممتازة. وهذا هو عنواني، سترسلهم عليه وسأعطيك سعرًا جيدًا."
قال عبد المنعم: "حسنًا يا مدام. سأرسلهم لك مع ابني حتى باب منزلك، فلا تقلقي."
قالت هند: "شكرًا لك." ثم تنصرف.
في الجانب الآخر، وفي بلد أوروبي، قالت ريم: "تعالي يا بوسي إلى هنا ودعي التوأم ينام."
قالت بوسي: "لا يا أمي، أريد أن ألعب مع سالي وممدوح."
قالت كاترين: "دعيها يا ريم، فهما لن يناما الآن."
قالت ريم: "من يقول أنهما؟ الآن اقتربا من عامهما الثالث."
قالت كاترين: "فعلاً، الأيام تمر سريعًا. حتى بوسي أصبح لديها ثلاث سنوات. أتذكر ولادتها كأنها بالأمس."
قالت ريم: "نعم، فلقد فقدنا والدها منذ أربعة أعوام."
قالت كاترين: "ولكن ممدوح الصغير لازال معنا، هل نسيتي؟"
قالت ريم: "فعلاً، ممدوح ابنك يملأ علينا القصر."
قالت كاترين: "ما رأيك يا ريم؟ لدي فكرة قد تعجبك. سنذهب لنشاهد الآثار وترين عمتك، فمنذ أن سافرت لم تلتقي بها. وقد اتصلت بنا وقامت بدعوتنا لزيارتها لأنها تريد رؤية الصغار على الطبيعة."
قالت ريم: "ولكن الشركة لا أستطيع أن أتركها، فأنا من أديرها الآن ووضعها المادي خطير جدًا. بعد أن قام بعض الهكر باختراق حسابات الشركة وسرقت كل أموالنا في البنوك، فهي تنهار فعليًا."
قالت كاترين: "لذلك يجب أن تغيري جو الكآبة هذا حتى تستعيدي نشاطك وقدرتك على التفكير. ثم أننا لن نغيب إلا عشرة أيام كحد أقصى، ولن تتعطل أعمال الشركة كما تستطعين متابعتهم من خلال مكالمات الفيديو. هيا هيا، لا تترددي. سنحجز التذاكر للسفر غدًا. ما رأيك؟"
قالت ريم: "معك حق، أنا فعلاً أحتاج لتغيير جو. ربما نفسيتي تتحسن قليلاً هناك. فالبرغم أنني من أصول عربية، ولكنني لم أسافر لبلدي هناك أبدًا."
قالت كاترين: "إذاً، اتفقنا. سيحجز لنا يوسف التذاكر اليوم ونسافر غدًا."
***
هناك، يدق باب منزل هند. قالت: "من المؤكد أنه ابن بائع السمك، فلقد اتصل بي وأخبروني أنه سيرسله ليحضر لي طاولة السمك لأختار منها."
تفتح هند الباب فتجد شابًا يلبس ملابس الصيادين ويضع قبعة الصيد على رأسه وتغطي نصف وجهه. وقبل أن تنظر إليه:
"سآخذها كلها، فلدي ضيوف غدًا."
"هيا ضع طاولة الأسماك في المطبخ وتعال لأعطيك النقود. ولكن هل نظفتهم جيدًا؟"
قال الصياد: "نعم يا مدام."
تحضر هند النقود لتعطي للشاب ثمن السمك. وعندما تمد يدها، يرفع القبعة وينظر إليها فتجده نسخة طبق الأصل عن ممدوح. فتسقط النقود من يدها وتقول: "ممدوح! مستحيل."
قال الشاب: "يا مدام، من ممدوح هذا؟ اسمي حسن عبد المنعم وأعمل صيادًا."
قالت هند: "سبحان الله، هل يعقل هذا؟ أن تكون بهذا التشابه أنت وابن أخي؟"
قال: "آسف يا مدام، ولكن أريد نقودي كي أنصرف، فأنا أعمل منذ الفجر وأحتاج للنوم."
قالت: "حسنًا، خذ الثمن. ولكن تعال في الغد وسوف أتفق معك على صفقة كبيرة لن تحتاج للعمل بعدها."
قال حسن: "حسنًا، سأحضر مادامت الصفقة مربحة وأنا موافق مقدمًا." ثم يأخذ النقود وينصرف.
***
في اليوم التالي، يأتي حسن لمقابلة هند في الموعد الذي اتفقا عليه.
قال حسن: "لقد حضرت حسب طلبك يا مدام هند. ما العرض الذي ستقدمينه لي؟"
قالت هند: "لي ابنة أخ توفي زوجها وهو يشبهك تمامًا. لذا أريدك أن تمثل عليها دور زوجها واسمه ممدوح، وسوف أعطيك كل التفاصيل التي تحتاجها. وفي المقابل، سأكتب لك فيلا أملكها في أرقى حي في أوروبا."
قال حسن: "مدام، هل تمزحين معي؟ ماذا أفعل بالفيلا هناك وليس لدي جواز سفر أو إقامة؟ أنا أريد مالاً وأخذه هنا نقدًا وعدًا كي أستفيد منه وأحسن حياتي البائسة."
قالت: "ليس لدي مال في الوقت الحالي لأعطيه لك. ولكن عندما تمثل دور ممدوح وتتزوج من ريم، ستأخذ المال والجنسية. فممدوح الحقيقي يحمل الجنسية هناك وهو ثري جدًا."
قال حسن: "ولكني لن أتزوج من قريبتك، فأنا متزوج بالفعل ولدي خمسة أبناء."
قالت هند: "خسارة، هذا سيفسد الخطة تمامًا. ولكن هناك حل آخر سيجعلك تكسب المال دون أن تتزوج بريم."
قال حسن: "وماذا ستستفيدين من ذلك؟"
قالت هند: "هذا ليس من شأنك. أنت فقط ستأخذ المال وتفعل ما أطلبه منك."
قال حسن: "آسف يا مدام، لن أبدأ العمل حتى تخبريني ماذا تنوين بالضبط. فما أدراني ربما قريبك هذا عليه جناية أو حكم قضائي أو يتاجر في الممنوعات وألبس أنا التهمة. أنا لست مغفلاً، ولن أبدأ العمل معك حتى تخبريني بكل التفاصيل."
هند: "حسنًا، سأخبرك وأمري لله."
"في الحقيقة، لدي وديعة بقيمة كبيرة في البنك وضعها أخي المرحوم سليمان وهي باسم ممدوح وأخيه التوأم الذي اختطف من المشفي عند مولده. ولا يمكن أن تفك الوديعة إلا بوجود أحدهم على الأقل."
"لذا، سنقنع قريبتي ريم أنك أخو زوجها، ثم نفك الوديعة وتأخذ مالك وآخذ أنا الباقي لأني أحتاجه لأمر ضروري. ولكن حاول أن تخفي أمر زواجك بطريقة ما لمدة عشرة أيام فقط."
"فقريبتي ستأتي غدًا، ويجب أن نقنعها أنك زوجها في البداية. ولو اكتشفت أمر زواجك، سنحول الدفة ونقنعها أنك أخوه التوأم حتى تأخذك للبنك وتفك الوديعة. وبعدها سيذهب كل منكم لحال سبيله بمجرد أن تعرف الحقيقة."
قال: "ومتى سأخذ مالي؟"
قالت: "المال كله سيكون معي لأني سأكون الوريثة لابن أخي توأم ممدوح. وسأعطيك نصيبك وقتها، لا تقلق."
قال حسن: "حسنًا، اتفقنا. وبالنسبة لزوجتي، سأذهب للبيت وأفتعل مشكلة معها لتذهب إلى بيت أبيها هي والأولاد مؤقتًا."