كانت تُقي تُهندم ثيابها وتُحضر كل ما ستستخدِمه في هذه السفريه. حملت هاتفها عندما وصل إليها إشعار، ثوانٍ وفتحتُه لترى أكرم الذي أرسل لها على تطبيق الواتساب يقول: -متتأخريش بكره ي باشمهندسه محتاجك بدري نرتب بعض الأمور قبل ما بقيه الجروب يوصل. ابتسمت تُقي لتتسطح أعلى فراشها وهي تُرسل له: -بإذن الله.
ثم أغلقت هاتفها تحمد ربها على هذه الفرصة التي كانت تحلم بها دائمًا كي تُثبت نفسها. إلى أن فاقت من شرودها على صوت أخيها الذي كان يُراقبها يقول مُتسائلاً: -غريبه يعني لسه منمتيش؟! -هنام اهو تصبح على خير. -وانتي من أهله.
قالها وبداخله يُريد أن يعلم ما الذي كانت تتحدث معه وتبتسم هكذا، لكنه أراد هذه المرة ألا يُزعجها كي تنام ولا تُفكر في حديثه. فتركها وخرج من الغرفة لينزل إلى الأسفل مُتجهاً إلى جنينة منزله يحمل كوبًا من القهوة. يقوم بإرسال بعض الرسائل إلى "شهد" التي كانت على الجانب الآخر.
بعد رحيل ماهر اتجهت إلى شقتها قاصدةً غرفتها، تغلق الباب خلفها وهي تستند بظهرها عليه تزيل تلك الدموع التي سقطت. تجلس أعلى سريرها تنظر في المرآة بقله حيلة ووهن، تشعر بذنب كبير بأنها لا تخبره ما تعلمه في تلك القضية، لكنها خائفة بِشدة لا تعلم ماذا سيحدث بعد ذلك. قررت أن تلتقط هاتفها السري كي تراسله. وبالفعل أخذته ووجدت بعض الرسائل منه: -عاوز أقابلك ضروري. -محتاج أتكلم معاكي شويه. تنهدت بضيق لترد بقول: -عاوز إيه؟!
لو خايف لأحسن اكون اتكلمت متقلقش انا ساكته وكاتمه في قلبي لحد ما اروح فيها. رد على الجانب الآخر بحزن بدا على ملامحه لأول مرة بعدما قرأ رسالتها: -بعد الشر عليكي. أنا مش عاوزك في كده، انا واثق فيكي ي شهد، انا عاوز اعرفك حاجه تانيه كنت مخبيها عليكي طول الفتره دي. -ي سلام وجاي تقولها دلوقتي؟! قالتها بسخرية وهي تعلم بشأن كذبه وأنه يُريد لقائها من أجل هذا الموضوع ليس إلا.
-صدقيني انا عاوزك فعلاً في موضوع تاني خالص واتمنى تيجي. أغلقت هاتفها تزفر بإستياء وهي تعتدل في جلستها كي تنام، وبداخلها تعلم أنها لم تنمْ ولو لدقيقة واحدة بعد مُحادثته. بينما على الجانب الآخر، تجول زياد تلك الجنينة يضع يديه في سرواله متأملاً سكون الليل من حوله. يشتمُ نسائمه العليلة منفردًا بحاله في محاولة تصفية ذهنه عن صراعه الداخلي وعينيه تتذكر شيئًا ما. **فلاش باك.**
جذبها من خصرها عندما كادت عربة كبيرة أن تُصيبُها. أسدلت عيناه وهي على مقربة منه يجول بنظره أعلى وجهها يحاول التدقيق بكل تفاصيله بها وكأنها كانت الفرصة الوحيدة بعد هذا الاقتراب. لتبتعد هي بخجل تقول: -مُتشكرة. -ده واجبي. قالها وعينيه تجول أعلى وجهها الممتلئ بالدموع ليقول مُتسائلاً: -خير فيكي حاجه؟!
أومأت بالرفض مُحاولةً كبت دموعها لكنها فشلت عندما انفجرت بالبكاء وهي تخفي وجهها. صُدم بِشدة من هيئتها وتوقع أن شيئًا أصابها. أخذ يتابع جسدها خوفًا من أن تكون تلك السيارة أصابتها بأي شيء، لكنه نظر إليها بصدمة أكبر عندما قالت: -ممكن توصلني بيتي؟ هو قريب من هنا بس انا مش قادرة أمشي لوحدي. أومأ لها عازمًا أن تركب سيارته. رفضت هي بقول: -مش محتاجين العربية خليها. توجه معها بقلق من حالتها. ثوانٍ ونظر إليها يقول بإكتراث:
-انتي اسمك إيه؟! -شهد، وأنت؟ -أنا زياد. -ممكن سؤال تاني؟ قالها بخجل بسيط لتومئ له: -هو انتي بتعيطي لي؟! نظرت إلى الجانب الآخر وهي تسير معه ببطء. نظر هو إلى الأسفل بخجل من سؤاله ليتفاجئ بردها عندما قالت: -كانت خطوبة حبيبي النهارده! رمقها بحزن وضيق مُردفًا: -وهو كان بيحبك ولا كان حب من طرف واحد؟! -كان حب مُتبادل بس مش عارفه إيه اللي غيره وخلاه يخطب اعز صديقه ليا قصاد عيني. شعر بألمها وحزنها ليقول مُحاولاً تهدئتها:
-طيب اهدي، لو كان فعلاً بيحبك يبقى اكيد حاجة أجبرته أنه يخطبها. نظرت إليه بتمعن ثم قالت: -هو قالي أن خطوبته مُزيفة بس انا قلبي وجعني أوي بعد اللي شفته. -طيب زي الفل إيه مزعلك بقي؟! -خايفة يكون بيكدب عليا ويتعلق بيها وينساني! -لو كان بيحبك فعلاً عُمر ما أي بنت هتأثر عليه. -أنت حبيت قبل كده؟! قالتها شهد بتساؤل وهي تشعر بالراحة بعدما أخرجت كل ما في قلبها له. ليرد هو بمرح: -لسه والله ومُنتظر بنت الحلال. -اكيد هتلاقيها...
أنت طيب أوي وتستاهل. أبتسم هو بعدما راقب ملامحها التي تبدلت للسعادة ولو قليلاً ليُضيف بمرح: -وأنا أقدر أساعدك كمان لو تحبي... إسم حبيبك ده إيه؟! -إيه هتشتغل خاطبة؟! قالتها بضحك وصوتها قد ارتفع قليلاً. يُراقبها هو بشعور احتل قلبه وقتها ولا يعلم كيف يخرج منه: -ي ستي شكرًا.... بس بتكلم بجد، إسمه إيه؟ -إسمه ي سيدي "سمير النوبي". توقف زياد عن السير يحاول استيعاب ما قالته ناظرًا إليها بصدمة يهتف: -تقصدي رجل الأعمال!!!!
لاحظت هي ملامحه وتوقفه عن السير ترد مُتعجبة: -إيه مالك! أنت تعرفه؟! -عِز المعرفة! قالها بغلٍ وحقد ثم أكمل: -أنا حضرت خطوبته علفكره، مش كانت على بنت اللوا سليم؟ أومأت له بتعجب تردف: -وانت تعرفه منين؟! -صديق قديم. قالها بلهجة خبيثة تحمل معانيٍ كثيرة. لتتوقف هي قائلة: -هو ده بيتي... شكرًا جدًا علي مساعدتك ليا ولو كان الوقت بدري شويه كنت طلعت تشرب حاجة. نظر إلى ذلك البرج التي تقيم به ثم عاد بنظره إليه مُحاولاً
التبسم يقول: -لا شكر على واجب، المهم إنك كويسة، وده رقمي لو احتاجتي أي حاجة. أخذت رقمه بإبتسامة صافية ثم رحلت، بينما هو ظل مكانه لدقائق يحاول استيعاب ما قالته. **باك.** -ي ريتني ما شوفتك في اليوم ده ولا ورطتك في كل الحاجات دي! قالها زياد وهو يُأنب نفسه وقد شعر بالفعل أنه قد استغلها لمصلحته كثيرًا. حتى أنه أغلق على قلبه الذي دق لها منذ اللقاء الأول كي لا يضعف ويحقق انتقامه عن طريقها. ********************
في صباح اليوم التالي، استيقظت "آيه" على صوت زقزقة العصافير النشطة التي تتنقل في الأرجاء بحثًا عن الرزق. رمشت عدة مرات تستعيد وعيها بالكامل بينما قبضت على شفتيها ابتسامة احتضنت كامل وجهها وهي تتذكر أمسيتها المتأججة مع فريد البارع في اللعب على جميع أوتارها. زادت ابتسامتها شاعرة بالنضارة وقد تجددت أوراق محبتهما من جديد وكله بفضله هو.
بحثت عنه بعينيها حتى وقع بصرها عليه يقف في الشرفة وكأنه يُحادث أحد بالهاتف يبتسم من حين لآخر. شعرت بالغيرة طفيفًا من أنه يحادث فتاةً ما. لذا اقتربت منه بهدوء وهي تحاول أن ترى من الخلف بمن يُراسل، لكنه فاجأها عندما أدار فوراً يغلق هاتفه بصدمة من وجودها يقول بتوتر بدا عليه: -كويس إنك قومتي، انا جهزت شنطتك. -كنت بتكلم مين؟! -بكلم مين إزاي؟! قالها بتعجب من سؤالها غير المنطقي لتقول وهي تعقد ذراعيها بإصرار: -سؤالي واضح...
مين اللي كان أو سوري كانت بتضحكك اوي كده؟! -وبصفتك مين يعني بتسأليني السؤال ده؟! قالها بغيظ واستفزاز لاحظته هي. عقدت حاجبيها بعدم فهم من جملته ترد: -يعني إيه! تقصد بأيه صفتي إيه؟! -كلامي واضح أنا كمان زي كلامك وبعدين ممكن متدخليش في خصوصياتي؟! -خصوصيات؟! قالتها بصدمة من تحوّله المفاجئ معها هذا الصباح، فكأن الدنيا تُعاندها على السعادة. كلما فرحت لم تكتمل فرحتها كثيرًا.
رحل من أمامها وهو يُهندم ثيابه غير عابئً لها. تنظر إليه بعدم فهم من تصرفه غير السوي تتجه صوبه قائلة: -ممكن أفهم إيه اللي غيرّك كده؟! -مانا زي الفل اهو! -فريد بصلي وانا بكلمممك! قالتها صائحة بغضب من تجاهله لحديثها وليست أول مرة يفعل ذلك، فكأنه يتلذذ كل مرة في تعذيبها بهذه الطريقة دائمًا. أما عنه همس داخله: -آسف ي آيه مقدرش أضعف تاني معاكي، كده أفضل لينا. تنهد بِقله حيلة ينظر إليها ليجدها تلتهمه بعينيها ليردف:
-بصيت عاوزه إيه تاني؟! مش كفايه عليكي يوم إمبارح! ولا مشبعتيش! -إيه ساكته لي! صفعة قوية هوت من كفها على خده من قوتها جعلت شعره يتطاير ولف وجهه على أثرها، بينما هي انهالت الدموع من عينيها بغزارة لتقول بألم وحسرة وبصوت متهدج ضعيف: -أنت واحد حقير وزباله... ي ريتني ما حبيتك. ركضت إلى المرحاض ثم أغلقت خلفها سريعًا قبل أن تتلقى العقاب على ما فعلته. صمت طويل سيطر على فريد واقفًا يستوعب ما حدث!
تحسس بأنامله خده وفمه مفتوح بصدمة دلالةً على عدم الاستيعاب. قطب حاجبيه بعدم تصديق، والدهشة تطغي على ملامحه... سرعان ما استعاد وعيه وتأكد بأن ما فعلته آيه واقعي لا مفر منه. ماذا؟ لقد ضربته؟! جرحت كبرياءه كرجل... بل ودهست بكرامته الأرض! وماذا عن ما قاله هو من كلام نزل على قلبها كالجمر فأحرقه! أليس عدلاً ما فعلته؟!
كور يديه بقوة وبغضب غليظ حتى برزت عروقه من شدة الضغط وكاد أن يضرب عرض الباب وهو ينوي كسره ليدخل ويلقنها درسًا لن تنساه، لكي تعلم أن ما فعلته لا يقبله رجل على نفسه مهما كانت درجة حبه لامرأته. لكن ماذا عن جملته هو؟! ماذا عن مشاعرها وقلبها الذي تمزق! جلس على الأريكة يتذكر جملته القاسية التي لا يعلم كيف قالها هكذا دون شعور!
أراد إبعادها كي لا يضعف وتضعف هي معه، لا يريد أن تحدث بينهم تلك الأشياء في هذه الأوقات الصعبة، أراد أن يحتفظ بمشاعره لها لحين أن تكون ملكه شرعًا، لكن لم يعلم أن طريقته كانت قاسية معها هذه المرة. وصل لمسامعه صوت نحيبها من الداخل، ترجل إليها وهو يطرق بابها قائلاً بهدوء: -أنا مكنتش أقصد بجملتي حاجة. أنا آسف.
لم يستطع أن يتحدث أكثر لأنه يعلم إذا خانته العبارات سيضعف، بل إذا رآها بهذه الحالة فلم يستطع الابتعاد لذا رحل فورًا بعدما قال جملته. ******************** -طلعونييي من هناااا.... في حد سامعنييي! كانت تصيح يارا وقتها بعدما فاقت من نومها ووجدت نفسها ما زالت في هذه الحفرة العميقة. -الله يخليكم انا بخاف من المنخفضات. حد يخرجنييي.
قالتها ببكاءٍ على حالها وما توصلت إليه في لحظة، تمنت لو أنها لم تعدْ من أمريكا ولم ترى شادي وقتها، حتى فاقت من تفكيرها على صوت فتاة تقول: -ماذا حلّ بكِ ي فتاه! نظرت يارا للأعلى ثم صاحت كي تسمعها تلك الفتاة: -ارجوووكي انا وقعتتت هنا. ساعدينيييي من فضلللك. -انتظري سوف اُخرجك. وبالفعل، رفعتها إلى الأعلى بيديها التي كانت تشع أشعة غريبة، لكن لم تندهش يارا كثيرًا فإنها بعالم الخوارق. رُبما لتقول بإمتنان:
-شكرًا جدًا ليكي انا مش عارفه أشكرك إزاي. -كُنت أعلم أنكِ ستأتي مرة أخرى. قابلتها يارا بعدم فهم لتُضيف تلك الفتاة: -نعم انا أعلم عنكِ كل شئ، حتى أشياء لم تعلميها. -ارجوووكي ساعديني أخرج من هنا. أنا مش عارفه انا جيت المكان ده ازاااي. قالتها يارا بتوسل لتُجيبها الأخرى: -قدرك الذي آتى بكِ إلى هُنا عاطِفة. -أنا أسمي يارا ومين دييي!!! أنا مش فاااهمه حاجة هنا.
-نعم أعلم عزيزتي أنه مُجرد إسم جديد في عالمك الوهمي، لكنكِ عاطِفة وُلدتِ من جديد. -يعني إيي!! توسعت عيناها من حديث هذه الفتاة الذي يحمل العديد من الأسرار عن حياتها. -أنتي عاطِفة إبنة الساحر الأعظم دراكو مالفوي. شعرت بالتشويش بعدما ذكرت اسم هذا الساحر الذي قابلته هي وشادي معًا، لكنها لا تفقه ما هذا الذي تحكي به وكيف تُصدقها؟!
-أعلم أنكِ مصدومةً لكن هذه هي الحقيقة. لقد ارتكبتي إثمًا كبيرًا في عالمنا لذا اباكِ قرر أن يُخرجكِ من هذا العالم إلى الأبد ومعكِ هذا ريحان. -اثم! أنا مش قادرة استوعب اللي بتقوليييه!
-هذا ريحان ساحر هو الآخر لكنه ذاك دم دَّنِس بينما أنتي ذات دم نقي. أراد هو وعشيرته أن يسيطروا على العالم أجمع بسحرهم البذيء لكن دراكو لم يسمح لهم بذلك وتداخل معهم كثيرًا. لذا قرر هذا المدعو ريحان أن يخطفكِ كنوع من التهديد لابيكِ كي يكف عن ما يفعله، لكنه لم يعلم أنه فعل الشيء الخاطئ! كانت تنصت لها يارا جيدًا رغم صدمتها من ما تسمعه، لكنها تشعر أن هذه الحقيقة رُبما...
-كانت عشيرته تحاول تعذيبك من حين لآخر لكنه لم يتحمل رؤيته لكِ تتألمين. -حبها؟! قالتها يارا بتعجب لتؤكد ذلك تلك الفتاة وهي تُكمل: -نعم احبكِ كثيرًا واصبحتِ كالدم يسري في عروقه وهذا ما جعله يخترق قوانينه وقام بعلاقة معكِ. لم تفهم يارا ما تقصده بتلك علاقة! لذا قالت مُتسائلة: -علاقة إزاي؟! -لقد اصبحتِ حامل ي فتاة! أتفهمين هول المشكلة أن تصبحي حامل من ساحر عدو لكِ ولعائلتك؟! توسعت عينا يارا من الصدمة وهي تقول: -حامل؟!
-نعم وهذه الخطيئة من جعلتكم تتركون عالمكم للأبد فكان لا بد من مجيئكم مرةً أخرى. -لي؟! مش المفروض أنهم عملوا خطأ؟! ليه يتولدوا تاني؟! قالتها يارا مُتجاوبة معها بعنايةٍ لتُكمل تلك الفتاة بتوضيح أكثر: -هذا الطفل الذي كان يكبر في رحِمها لقد أسقطته بناءً على رغبتها هي وهو وهذه كارثة فعلوها دون إعلام أحد! -طيب ما ده كان الصح من وجه نظرهم وقتها!
-لا عزيزتي، هذا خطأ شنيع. لقد قتلوا ساحرًا كان سيُخلق فكان عقابهم ترك عالمهم والتجول في العوالم الأخرى. -طيب والمفروض إيه دوري ودور شادي ولي جينا لهنا برضو مش فاهمه؟! -آتيتم إلى هُنا كي تصلحوا ما فعلتوه بالماضي. -نعم!! يعني إيه؟! -لا بُد أن تنشأ علاقة حميمة بينكم وتجلبي هذا الطفل لكن تذكري هذا الطفل ستتركينه هُنا إن أردتِ أنتِ وهو الذهاب وترك هذا العالم. شهقت يارا بفزع من جملتها لتقول بصدمة وعدم تصديق:
-انتيييي بتقوليييي ايييه؟!!! إيه الهبل اللي بتقوووليه ددده.... احنا ماااالنا.... احناااا مش هُما لييي مش قادرة تصدقيييي.... حتى لو هما شبهنا بس احنا غيررهم. -اصمتي قليلاً ي فتاة، ها أنتم عُدتم من جديد، لم تسألي نَفْسكِ كيف آتيتي بهذه القوة أنتى وهو؟! صمتت يارا تبتلع ريقها بصعوبة من جديتها ونعم هذا ما فكرت به، كيف تمتلك هذه القوة! لكنها من هول ما سمعت لا تستطيع أن تُصدق.
-أعلم ما تُفكري به لكن هذه الحقيقة والتي ستحدثُ في القريب العاجل. أبيكِ أرسلني إليكِ كي أُنقذك مما انتي عليه. لقد جعلني أقص عليكي هذه الحقيقة ولم يستطع هو لأنه عُوقب وقتها بالسجن مائة عام بعد فِعلتك ولا يُريد أن يُعاقب مرة أخرى. -اتبعيني كي أُريكِ وجهتك! قالتها بلهجة آمرة، تنظر لها يارا بضيق ثم تبعتها بقله حيلة في هذا العالم التي لم تفقه عنه أي شيء. ******************** كان يرتدي ثيابه الأنيقة كعادته...
تلك الوسامةُ الغيرُ طبيعية... كأنه تمثال منحوت بدقة ووسامته كتماثيل اليونانيين في القرن التاسع عشر، وسامته الشرقية التي لا تُقارن بأي وسامة أخرى، يستحق لقب أوسم رجل في العالم وبجدارة. كانت هؤلاء الفتيات يلتهمونه بأعينهم وهو يقص عليهم ماذا سيتم بعد استراحتهم. -يلا كل واحد يروح أوضته وكمان تلات ساعات نحضر هنا. -تمام ي باشمهندس.
قالها الجميع ثم رحلوا. بينما تُقي هندمت أشيائها التي أصرت أن تعمل بها في هذا المشروع رغم توفر أدوات الشركة. فأوقفها أكرم يقول بنبرة هادئة: -شكرًا علي مساعدتك ي باشمهندسه. -العفو ده واجبي حضرتك. نظر إليها بإعجاب واضح لاحظته، لترحل وقتها بخجل من نظراته مُستأذنة. بينما هو تابع أثرها بإهتمام وشغف. وعلى الجانب الآخر.
كان "ماهر" يجلس في غرفته المُعدة بكامل الأجهزة الأمنية التي يحتاجها. وعلى يسار يده كوب القهوة باللبن الذي يحبه، ارتشف القليل منه ثم وضعه وهو يركز على شيء في الحاسوب الذكي أمامه. حتى أتى هؤلاء الشباب بعدما دعاهم، يقفون أمامه وهو يرتشف رشفة أخرى ثم نهض يجلس أعلى مكتبه يقول بِحدة: -مين اللي وراكم؟!!! نظروا إلى بعضهم البعض بعدم فهم من جملته ليُعيد سؤاله بغضب واضح: -حد إسمه مدحت هو اللي وراكم؟! هو اللي خلاكم تعملوا كددده؟
انطقووو. نظروا إلى بعضهم ثانيةً ليردوا مُنتهزين هذه الفرصة بقول: -ايوه ي باشا هو مدحت ده... عطانا فلوس كتيرة أوي علشان نوديها الشقة دي ونصورها ونفضحها. -انتووو كدااابين... انكمشوا جميعًا من فرط عصبيته ليقول واحدُ منهم بخوف: -ي باشا هنكدب لي... وبعدين دي مش أول مرة نعملها لمدحت بيه... ياما عملنا كده علشان يرضى نفسه.... مدحت بيه ده مريض ي باشا وماشي يدوس على خلق الله. -اخرررس!
قالها ماهر بغضب وأمر برحيلهم وهو يمسح وجهه بقوة بعدما سمع ما قالوه عنه... أيُعقل أنه خُدع بصديقه هكذا؟! وعند زياد في منزله فقد دعا شهد إليه بعد ذهاب أخته. وبعدما وصلت قابلته بلهجة حادة تقول: -ممكن أفهم جايبني بيتي لي؟! -طيب اهدي... مفيش إزيك عامل إيه؟! قالها بضحك ليدعوها للجلوس. توترت وهي تجلس تنظر حولها ليقول هو: -متخافيش! وبعدين ده انا جايبك في النهار أومال لو كنت جبتك في الليل كنتي عملتي إيه! -وأنا هخاف لي؟!
قولي بس بسرعة عاوز إيه مني لأحسن ده انا جبت آخري. -وأنا كمان! قالها لتنظر هي إليه بعدم فهم تقول: -وأنت كمان إيه؟! وضع إصبعه على خدها يحاوطها بحنانٍ هامسًا وعيناه مُتصلتان في شبك قوي مع عيناها: -أنا بحبك. انتفضت من مكانها اثر جملته وما فعله بصدمة تبتعد وهي تقول: -إيه المسخرة دي!! انت جايبني هنا علشان تقول الجملة السخيفة ددي!! -مسخرة! انتي بتسمي حبي ليكي مسخرة ي شهد؟! -أكبر مسخرة كمان... انتتت شكلك اتجننت رسمي...
أنا غلطانة إني جيت وانا عارفاك. -لأ انتي لسه متعرفنيش ي شهد ولا عمرك شفتي وشي التاني! قالها بسخرية من جملتها بعدما بعثرت بكرامته ورفضت حبه باستهزاء. لتردف هي بغضب: -لأ عارفاااه ي زياد عارفاااه وعارفه إنك مش طيب زي ما بتبااان وأن وراك حاجة كبيرة واكيد تعرف مين قتل سمير وعامل إنك بتساعدني. ضحك هو بهيستيرية يُتابعها. تنظر هي له بعدم فهم يقول: -وإيه كمان كملي؟!
قالها بضحك أكبر. تحاول هي الرحيل بعدما شعرت بجنونه وأنها قد أخطأت بالمجيء. لتجده يعيق حركتها وهو يقول بفحيح لأول مرة ويكشر عن أنيابه: -أنا اللي قتلت سمير النوبي. -بتقول إيه! قالتها بصدمة وعدم استيعاب. ليُكرر رده بصوت مرتفع يشوبه الانتصار: -ايوه انا اللي قتلته... كان لازززم يموووت ع ايدي. انفجرت شهد بالبكاء وهي ترى أمامها شخصًا آخر. فكان يرسم البراءة والصداقة منذ زمن، أيُعقل أنه القاتل؟! -إيه بتعيطططي!!
بتعيطييي عليييه!! طيب هقولك كمان مرررة أنه لو موجود قدامي دلوقتي هقتلله بدون رحمممه علشان خاطر دموعك دي. قالها متحسسًا وجهها بجنون. تبتعد هي وهي تردد فقط بهيستيرية: -لي.. لييييي.... لييييي عملتتت كددده.... حرااام عليييك. -سؤال وجيه! أنا لي فعلاً عملت كده؟! قالها بجنون أمامها وهي تخفي وجهها بعيدًا عنه ليُكمل: -هقوولك لي قتلته بس اووعي تقولي لحد ها! البيه السبب في موووت أختي... أختي ماااتت بسببه.
نظرت إليه بعدم فهم وغضب ليُكمل هو بجنون وحقد أكثر: -لأ وإيه كمان كان عاوز ياخدك مني! ترضيها انتي ياخد أختي وياخدك انتي كمان؟! -أنت مجنون! ... انتتت مجنووون. قالتها بهيستيرية لم يتأثر بها. ثم اقترب يحاول لمس وجهها التي كانت تُخفيه وهي تبتعد عنه بخوف. -أنا حبيتك اويمكنش ينفع تحبي حد غيري ي شهد! فكان لازم يمووت ي حبيبتي. -انتتت مجنووون. انتتت مررريض... ابعدددد عنيييي.
قالتها بصراخ بعدما وجدته يحاول لمسها بالقوة بجنون أعماه. حتى سقط هاتفها، ليصدر صوتًا غريبًا علمه هو على الفور. التقطه سريعًا بصدمة يتفحصه ليجد جهاز تجسس به. نظر إليها بلهيب والشرار يتطاير من عينيه يقول بصياح: -خونتينييي ي شهدددد... عملتيهااااا! قالها ثم بدأ بصفعها عدة مرات وهي لا تفهم ما قاله حتى فقدت وعيها بين يديه أثر صفعاته المتتالية. فحملها مُسرعًا والتقط مفتاح سيارته. ولكنه قبل أن يُلقي هذا الهاتف تحدث وقتها
وهو يعلم من سيسمع حديثه: -متتوهمش نفسك إنك فوزت ي ماهر ي طوخي لسه المعركة مبتدتش. قالها ثم ألقى بهذا الهاتف بعيدًا وأخذها مُتجهًا لسيارته يقودها بعيدًا عن الأعين. وعلى الجانب الآخر نهض ماهر بصدمة بعدما سمع ما قاله زياد. لتنتفض ريم وقلبها بدأ بالاضطراب تقول بخوف وقد بدأت تشعر بالهوان: -هو.. هوو.. هيعمل فيها ايي!! أنا عاااوزه شهد! حرااام عليكممم ي ريتني ما ساعدتكم. حياتها في خطر دلوقتي.. أنا مني لله.
قالتها ريم بتوتر وإرتباك. ينظر لها ماهر بخوف على حالتها حتى وقعت فاقدة الوعي بين يديه يهزها بخوف حقيقي: -ريم!! ريم فوووقي... ريم متخافيش شهد مش هيحصلها حاجة، ريم! -ماهر اتحرك بسرعة انت والرجالة وأنا هاخد بالي من ريم. قالها اللوا جمال بأمر ليقول ماهر: -بس. -مفيش بس ي ماهر ريم هتبقى كويسة اتحرك أنت وإلا حياة شهد هتبقى في خطر فعلاً. زياد مجنون وممكن يعمل أي حاجة.
أومأ له ماهر بعدما ترك ريم المُغيبة وقلبه يعتصر قلقًا عليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!