في المساء، في قصر فهد المنياوي. يدخل فهد ليجد عمته وفاء جالسة. فهد: مساء الخير. وفاء: مساء النور يا حبيبي، عامل إيه؟ فهد: الحمد لله تمام. منه عاملة إيه؟ وفاء: تمام الحمد لله. لسه في السنتر؟ فهد: هبعت مالك (السواق) يجيبها. وفاء: ماتتعبش نفسك، هي هتبات النهارده عند ليله. فهد، وقد جذبه الاسم ولا يعرف لماذا: ليله مين؟ وفاء: صاحبتها. فهد: اسمها ليله؟ وفاء: ماله الاسم؟ فهد: لا، استغربت إنه مش ليلى، لا ليله...
بس بصراحة حلو. وفاء: أما لو شفتها هتقول فتنة ماشية على الأرض. وياما نصحتها إنها تلبس نقاب، بس دايماً تاخدها بهزار وتقول لي إنّي بس اللي شايفاها كده عشان بحبها. فهد: مش للدرجادي يعني، عادي، بنت عادية. وفاء: هههههههه، معذور، أصلك عمرك ما شفتها، ده غير طيبتها وبرائتها وروحها الحلوة. البنت دي كفيلة إنها تطلعني من أجمد مود اكتئاب. فهد، وقد أحس أن الحديث عن هذه الفتاة قد أخذ أكثر من اللازم، وهو
الأمر غير المعتاد عليه: تمام. وفاء: اطلع يا حبيبي غير هدومك على ما أقولهم يحضروا العشاء. فهد: أوك. صعد فهد إلى الجناح الخاص به، فهو لا يسمح لأحد بدخوله، حتى زوجته رانيا لها جناح خاص بها. وقد حاولت كثيراً وباستماتة أن تعيش معه في نفس الجناح، ولكنه دائماً كان يقابلها بالصد والرفض. دخل إلى حمامه، وأخذ دوش سريع، وارتدى بنطال بيتي أسمر مع تي شيرت أبيض أظهر ضخامته وعضلات جسده.
دقائق، ودق الباب، وكانت الخادمة تبلغه بأن العشاء جاهز، وانصرفت من على الباب. في غير مسموح لها بالدخول. نزل فهد إلى حيث السفرة الكبيرة، والتي توجد مقابل درج السلم، وجلس على رأس الطاولة، وقد كانت عمته جالسة على جانبه، وبجانبها كرسي منه الفارغ، وبجانبها حسن، شقيق فهد. وعلى الجهة الأخرى توجد سهير، أم رانيا.
دقائق، ونزلت رانيا، كانت ترتدي فستاناً قصيراً يكشف عن معظم صدرها وعاري الظهر، وتضع مكياجاً صارخاً، وترتدي كعباً عالياً. فقد كانت وكأنها ذاهبة لحفل أو عرس، وليس لتناول العشاء. ولكن لم يندهش أي منهم، فهي دائماً ترتدي هكذا. رانيا: مساء الخير يا حبيبي. فهد: مساء الخير يا رانيا. رانيا، بعتاب: مش تقول لي حمد الله على السلامة؟ كل مرة كده، أرجع، ماتبقاش موجود. فهد،
بلا مبالاة: أنتي طيارتك كانت راجعة الفجر، وقلت أكيد هتيجي تنامي على طول. وعموماً، حمد الله على السلامة. حسن: هي منه فين؟ ابتسم فهد، ورفع حاجبه بتسلية. وفاء: بايته عند ليله صاحبتها. حسن: أووووو، الصاروخ الأرض جو دي. فهد، وقد انتبه لكلام حسن، لتاني مرة يذكر اسمها أمامه وفي نفس اليوم، اسمها الذي له صدى غريب على أذنيه. ولكن مهلاً، لما يتغزل الجميع في جمالها هكذا؟ وليس أي شخص، إنه حسن الذي لا يعجبه العجب.
خرج من أفكاره على حديث عمته وفاء. وفاء: حسن، لم نفسك. أنت عارف أنا بحب البنت دي جداً، دي بنت مؤدبة ومحترمة وبتحب منه جداً، ومنه بتموت فيها. رانيا، وقد غارت كثيراً من الحديث عن هذه الفتاة، نعم، فهي تعلم أنها أخت زوجها المتوفى آدم. رانيا: على فكرة يعني يا حسن، عادية جداً. حسن، بنظرة استحقار لرانيا: لا طبعاً مش عادية، ده يابخت أمه اللي هيتجوزها. وفاء: خلاص، نزوجهالها. انتبه فهد لجملة عمته،
ونظر إلى حسن الذي قال: ياااااريت. وفاء: تمام. حسن: لا، اللي في القلب في القلب. وأنتي أدتينى كلمة بعد فرح غادة هنتجوز. هى صحيح، هترجع إمتى؟ فهد: خلاص، كلها شهر وتناقش وترجع، وهنعمل الفرح على طول. خطيبها وأهله مستعجلين أوي، وهي كمان طولت سنتين بتاخد الماستر. رانيا: مش عارفة إيه لازمته، هي مصاريف وخلاص. فهد، وقد رماها بنظرات نارية كافية لقتله. رانيا: آسفة.
نظر لها الجميع شزراً، تحت نظرات أمها الغاضبة، لتفوها بحماقات لن تغير شيئاً. وأكمل الجميع طعامه في هدوء. *** في منزل ليله. كانت الفتيات قد انتهين من المذاكرة. منه: أووووووه، أخيراً بكره إجازة ومافيش مدرسة. ليله: من أسعد أيام حياتي. شيلين: تعالوا نعمل كيكة. ليله: أراك توزع من مال أمك. لين: خلاص، بلاش كيكة. وقد لمعت عيناها: نخليها مكرونة بشاميل. ليله، بصدمة: دلوقتي؟ منه: آه يا سلام، وأنتي اللي تعمليها كمان.
لين: يلا يا ليله. ليله: أنتوا ليه محسسيني إنه البيت بيتكم؟ لين، ببجاحة، هزت كتفها بلا اكتراث: ماهو البيت بيتنا فعلاً. منه، بنفس البجاحة: يا بنتي، أنا متربية هنا. ليله: بس دي الساعة واحدة بالليل. لين: ده أنتي اللي هتعمليها كمان. ليله: نعمل. لين ومنه، بصوت واحد: عايزين، ليله، عايزين، ليله، عايزين، ليله. ليله: بس يامجانين، بس هتصحوا الجيران. لين، بهيام: هييييييح. ليله ومنه: ههههههههه. ليله: على فكرة، لازم تتقلي شوية.
منه: آه صحيح، ده أنتي أول ما بتشوفيه، عنيكي بتطلع قلوب على طول. لين: أعمل إيه، بموت فيه. ثم هتفت فجأة: يلا، المكرووووونة يا ليلتي. ليله، وهي تذهب إلى المطبخ: أمري لله، يلا ورايا نهد المطبخ. وذهب الثلاث فتيات للمطبخ. منه، وهي تقوم بتشغيل كاميرا الفيديو وتقوم بتسجيل فيديو لهذه اللحظات المرحة بينهم كما اعتادوا دائماً: يلا يا بنات، هنسجل فيديو. لين: أيوه بقا. ليله، وهي تتحدث للكاميرا: مش عايزة أكونوا تيجوا بيتي تاني.
لين، محدثة الكاميرا أيضاً: والنهاردة الشيف ليله البحراوي بنفسها هتعملنا مكرونة بشاميل وبانيه. منه: وكيك بالشوكولاتة. ليله: عااااااااااا، ارحمني يا رب. منه: وهاخد منها لماما كمان.
ثم قاموا جميعاً يلعبون بالدقيق والبيض والعجين والشوكلاتة السائحة، وقد التقطوا صوراً عديدة لهم وهم يصنعون المكرونة، وأخرى كثيرة وهم يقذفون بعض بالدقيق، والعديد والعديد وهم ملطخون بسائل الشوكولاتة على فمهم ووجههم، وأخرى لصور الطعام الشهي الذي صنعته ليله. منه: امممم، واو يا ليله، أنتي بجد لازم تروحي مسابقة الطبخ. لين: أنا شبعت جداً، بس مش قادرة أبطل أكل. ليله: وجدعنة مني، هعملكم بكرة فوتوسيشن فري بعد الفطار كمان.
منه ولين، في صوت واحد: وااااااااو. ثم ذهبوا للنوم في سبات عميق بعد هذا اليوم الشاق من المدرسة والدروس والمذاكرة، وأخيراً وصلة المرح المتعبة هذه. *** في قصر فهد المنياوي، داخل مكتبه. كان فهد سارحاً في حياته التي يعيشها، ويتذكر كلام صديقه. فجاءة، دق الباب. أذن للطارق بالدخول، وكانت عمته وفاء. وفاء: لسه صاحي يا حبيبي؟ ده الساعة بقت ٢. فهد: ما ده العادي بتاعي. يعني إنتي إيه اللي مسهرك؟ وفاء: كنت بكلم منه أطمن عليها. فهد،
باستغراب: إيه ده؟ هي لسه صاحية أصلاً؟ وفاء: لسه صاحية، ده المجانين قاموا عملوا أكل دلوقتي ونازلين رقص وهيصة خالص. فهد، وقد حاول ألا يتحدث عن هذه الفتاة (ليله) مرة أخرى: بس لازم تنام، الوقت اتأخر. وفاء: لا، ماهي نامت خلاص. هبعتلها مالك بكرة يجيبها. فهد: هو عارف طريق بيت صاحبتها؟ وفاء: آه طبعاً، مش وصلها كتير هناك. فهد: تمام. وفاء، وقد لاحظت لمحة الحزن في عينيه، فقالت وبدون أي مقدمات: اتجوز تاني يا فهد.
فهد: أول مرة تقوليها. وفاء: أنت تعبت كتير في حياتك، لا عمرك فرحت ولا عشت طفولتك ولا حتى شبابك. رانيا بنت أخويا صحيح، بس مش كويسة من جواها. عايشة في دور سيدة القصر والنوادي والجمعيات وسيدات المجتمع. أنت محتاج تعيش، محتاج واحدة تعيشك الحياة وتطلع فهد اللي بجد، مش فهد رجل الأعمال الملياردير الأرستقراطي اللي بيحافظ على الشكل الاجتماعي المنمق. فهد، بتنهيدة حارة: هو أنتي وكمال متفقين عليا النهاردة ولا إيه؟
وفاء: عشان أنا وهو أكتر اتنين عارفين أنت تعبت قد إيه، وجات عليك أيام صعبة، ونفسك في صدر حنين يضمك، وواحدة تاخدك وتطير بيك وتعوضك عمرك اللي راح منك في المناقصات والبورصة وتكبير شركاتك. رانيا عايشة لنفسها وبس يا فهد. فهد، بيأس: أنا خلاص اخدت على الحياة دي، وشوفت ستات كتير، وقليل مافيش واحدة قدرت تدخل قلبي، لحد ما بقيت متأكد إنها مش موجودة. وفاء: اسمها لسه ما قابلتهاش، بس ما أكيد موجودة. وحاسة إنك هتقابلها قريب أوي.
قهقه فهد عالياً: أنتي إيه حكايتك أنتي وكمال؟ لسه قايل نفس الكلمة. وأنا بقولك عمره ما هيحصل، مافيش واحدة تقدر تهز كيان فهد المنياوي وتدخل قلبه. وفاء: ربنا يعملك اللي فيه الخير يا ابني. يلا، اطلع نام. فهد: أوك. وفاء: تصبح على خير. فهد: وأنتي من أهله. ذهبت وفاء للنوم. وبعدها بدقائق، كان فهد يصعد درجات السلم ليذهب لجناحه، ولكن قابلته رانيا وهي تغادر غرفة والدتها. فهد: إيه؟ هتنام؟ فهد: آه، تصبح على خير. رانيا،
وهي تحاول إغراءه: طيب، تعالى أفرجك على الحاجات اللي اشتريتها. فهد، وقد فهمها: تمام. بعد وقت، كان فهد في فراش رانيا يقوم بالتقاط ثيابه. رانيا: طب بات معايا. رميها فهد بنظرات كافية لإسكاتها. فهد: وأنا إمتى عملتها؟ أنتي عارفة إني عمري ما هعملها.
ثواني، وكان يغادر جناحها، ودخل إلى جناحه، أخذ دوش سريع، واستلقى على الفراش يحاول النوم، ولكن جاء حديث عمته وصديقه كمال في أذنيه مرة أخرى، لكن نفض كل هذه الأفكار من رأسه، واستسلم للنوم. كانت منه تدخل حديقة القصر، حيث تجلس عائلتها، وتجري وتقفز بمرح. منه: يا صباح الحلويات الشرقية على عائلتي الكريمة. فهد: امممم، شكلك جاية مبسوطة. منه، وهي تقفز من السعادة: جداً يا عمو. ابتسم فهد: ويا ترى إيه سبب السعادة؟
معقول كل ده عشان كنتي بايته عند صاحبتك؟ منه: امممم، وأكتر. وفاء: هي عاملة إيه؟ منه، بضحك: طلعنا عينيها. هههههه. قالت لينا هنعمل فوتوسشين فري، هريناها تصوير، ده أنا اتصورت صور لسنتين قدام. وفاء: طب ليه كده تتعبيه؟ منه: بصراحة، لقيتها فرصة، فقولت أغتنمها. فهد: وليه كده؟ ما أنا أجيب لك أحسن فوتوغرافر في مصر كله. منه: لأ طبعاً، عمره ما هيكون زي ليله. رانيا، بغيظ: لأ، شغلها عادي خالص. وفاء: لأ خالص، البنت فعلاً موهوبة.
حسن: فعلاً. وفاء: مع إنها بنتي، بس كل مرة بتصورها ليله بتخليني أشوفها بعين تانية، حاجات كتير مستخبية، هي بس اللي بتقدر تطلعها. فهد: معقول. منه، باندفاع وحماس: طبعاً، لازم تشوف. وقامت منه بعرض الصور الخاصة بها هي ولين، والتي قامت ليله بالتقاطها. وقد لفتت حقاً إعجاب فهد وبجدارة. فهد: معقول؟ دي مصورة محترفة؟ لأ، فعلاً برافو. حسن: ما تخليها تعمل لي فوتو سيشن يا منه. منه، وقد أرادت ألا ترد أول طلب لمعشوقها، نعم،
فهي تعشقه من صغرها: طب ثواني، هكلمها. التقطت منه الهاتف وقامت بمحادثة ليله. منه: صباح الخير. ليله: صباح الزفت على دماغك. عايزه إيه تاني؟ منه، بضحكة عالية جذبت الجميع، حتى فهد الذي كان يجاهد نفسه حتى لا يتابع أي حديث يخص هذه الليله، ولكنه لم يستطع: أكيد وحشتك. ليله: لأ، وبصي، مش عايزة أشوفك أنتي والحيوانة التانية لمدة شهر عاااااااام. منه: هههههههه، ربنا يخلينا ليكي ونطلع عينك.
ليله: حرام عليكوا، مكرونة وبانيه وكمان كيك شوكولاتة، وأنتم يا مفترية تتصوري 340 صورة. منه: شكلك كان يموت من الضحك وانتي بتتسحبي تجيبي الكاميرا. ليله، بضحكة: آه، شوفتيني وأنا بطفي القلم. منه، بضحكة عالية: لأ، وانتي سايبانا نراقب لك الجو. طب ادينا اتقفشنا. وتعلت ضحكات منه وسط اندهاش فهد، ومحاولة كبت ضحكاته على ما حدث، ولكن ظهرت ابتسامته وسط ضحكات وفاء وحسن، وحنق رانيا ووالدتها. منه: المهم يا ليلتي.
ليله: اطلبي، أنا برضو قلت الاتصال ده مش لوجه الله. منه: بصراحة، آه. بصي، حسن ابن عمي عايزك تعملي له فوتوسيشن. ليله: عااااااا، حرام عليكوا، هتموتوني ناقصة عمر. وبعدين، مش ده أخو فهد باشا جوز الهانم؟ لا والف لا. منه، بصوت خافت: ليله، ده حسن. ليله، وقد فهمت، فهي تعرف بحب منه لحسن: عشان خاطرك أنتي بس. منه: حبيبي يا صغنن. ليله: هههههههه، أنتي كمان. منه: ماهي تيتا فايزة هي السبب. المهم، ميعادنا بكرة تمام.
ليله: تمام. سلام بقا عشان ماما بتنده، هروح أنضف المطبخ من الجريمة اللي عملناها. حسبى الله ونعم الوكيل فيكم. منه: ههههههه، سلام يا صغنن. فهد: إيه صغنن دي؟ منه: جدتها ومامتها بيدلعوها بيها. حسن: ها، اتفقتوا؟ منه: تمام، بكرة بعد المدرسة. وفاء: يلا افطري يا حبيبتي. منه: لأ، ليله عملتلنا كيك تحفة، أكلناها أنا ولين كلها عشان مانسيب لهاش خالص. كان شكلنا يموت من الضحك. ضحك الجميع، حتى فهد، الذي حاول كبت ضحكاته، ولكنه فشل.
*** عند ليله. كانت ليله ولين جالستين يتحدثان. ليله: هنعمل إيه يا لين؟ مافيش حل تاني غير الجواز. لين: عندك حق، أوعي تعملي كده، ده جواز مش هزار. ليله: طب وإيه البديل؟ الجواز هو الحاجة الوحيدة اللي هتخليني أقدر أدخل بيتها وأعرف عنها بلاويها، وساعتها هلاقي ألف دليل ودليل إنها هي اللي قتلت أخويا، إن شاء الله حتى أسجلها. لين: طب وجوزها ده هتعملي فيه إيه؟ ليله، بتهكم: فهد الاقتصاد، ها؟
الدنجوان، هههه. ماتخافيش، مش هياخد باله من وجودي أصلاً. أنا بالنسباله ضيفة، وهو سابيه غرقان مع الستات اللي حواليه. أه، الله يرحمه، بيه آدم كان بيحبها ومش شايف غيرها، عمره ما قدر يشوف أي واحدة غيرها. بس هي قتلته عشان تروح تتجوز واحد بيخونها مع ستات الدنيا كلها، وهي عارفة وعادي، عشان الفلوس. قولي لي إيه لازمة الفلوس بقا؟ بس أقولك، هما الاتنين يستاهلوا بعض. أكيد هو إنسان زبالة زيها. لين: اهدى يا ليله، وحاولي تنسي.
ليله: هنسى، بس بعد ما أنتقم وأرتاح. ولحد ما أعمل كده، هفضل في نفس التعب والوجع كل يوم، عشان كده لازم ننفذ بسرعة. سكتت ليله فجأة. لين: إيه؟ سكتي فجأة ليه؟ ليله: هنعمل إيه في ماما وتيتا دول؟ مايعرفوش حاجة وفاكرين بيه آدم مات بأزمة قلبية. والأهم من كده، شادي هو اللي عارف كل حاجة ورافض فكرة إني أنتقم. أعمل إيه؟ لين: شادي مقدور عليه، وهلاقي حل. أما مامتك وجدتك، هما دول المشكلة الكبيرة.
ليله: تيتا المفروض إنها تسافر تعمل عملية قلب مفتوح، بس ماما أجلتها عشان امتحاني، فاضل عليها شهر، والعملية هتاخد وقت طويل، ممكن يكون شهور. وماما مستنية أخلص امتحانات الثانوية العامة الأول. لين: خلاص، يبقى هو ده معادنا. بس أنا خايفة لتكون مامتك ناوية تاخدك معاها. ليله: يانهار أبيض! دي تبقى قفلت من كل ناحية. قطع حديثهم صوت طرقات على الباب، فذهبت لين وفتحت، ووجدت شادي يقف أمامها. شادي، بابتسامة جذابة: صباح الخير يا لولو.
لين، بخجل: صباح الخير يا شادي. اتفضل. ليله، من ورائهم: شيفاكي بتقولي اتفضل وكده، والعشم واخدك أوي. هو أنتي ليه محسساني إنه بيتكم؟ ضحك لين وشادي على حديثها، ودخل شادي وأغلق الباب خلفه، وقام باحتضان ليله، وهي أيضاً قامت باحتضانه. شادي: كده طول اليوم امبارح ماشوفتكيش. ليله: غصب عني والله. أنت أصلاً وحشتني جداً، وكنت هطلعلك النهارده.
شادي: أنا طول الليل سامع عندكوا تخبيط وأصوات عالية. كنتوا بتعملوا إيه يا مجنونة أنتي وهي؟ لين، بحماس وضحك: هههههههه، عملنا مكرونة بشاميل وبانيه وكمان كيك بالشوكلاتة الساعة واحدة الفجر. شادي: آه يا مجانين. قال هذا وهو يمسك بوجنتي ليله بيديه، فقالت ليله: سيب خدودي، مش هتبطل الحركة دي، عقدتني.
شادي: ماهما اللي مقلبظين ومدورين يا صغنن. تعالوا يلا أشرحلكوا اللي عايزين تفهموا، وأنتي يا ستي لين، هاتي دروس الفيزيا اللي مغلباكي. جرت لين وليله بحماس وذهبوا لجلب الكتب الخاصة بهم. *** بعد مرور شهر. كانت ليله ولين يستعدون لامتحانات نهاية العام، وفهد منشغل بإدارة شركاته ويعاونه صديقه كمال، أما رانيا ووالدتها فكانوا منشغلين بالسهرات والحفلات وسط طبقات المجتمع الراقي. *** في مكان آخر، وهو قصر ضخم لعائلة البحراوي.
يجلس الجد في حديقة المنزل، ويدخل إليه شاب في الثلاثين من عمره، إنه مروان البحراوي، مدير شركات البحراوي جروب. مروان: صباح الخير يا جدي. الجد، بحزن: صباح الخير. مروان: والله يا جدي، مش ساكت. أنا عرفت إنها موجودة ومامتش زي ما أمها قالت. الجد: طب عايشين فين؟ أكيد مش في القاهرة عشان مانقدرش نوصله.
مروان: أنا فكرت في كده برضه، وناشر رجالتي في محافظات مصر كلها. المشكلة إن مش عارفين شكلها إيه، ولا معانا حتى صورة ليها وهي صغيرة. الجد: لاقيهالي يا مروان بأي طريقة وباى طمن. مروان: حاضر يا جدي. الجد: أخبار الشغل والمجموعة إيه؟ مروان: تمام، وداخلين شغل جديد مع مجموعة المنياوي. الجد: مش دي اللي صاحبها فهد المنياوي، اللي مسمينه فهد الاقتصاد؟ ده أنا أسمع إنه راجل صعب أوي.
مروان: جداً، مابيهزرش، ومافيش أي حاجة تهزه، وماعندوش عزيز ولا غالي. بس بصراحة، الشغل معاه هيفيدنا كتير. والشهر الجاي هنسافر الجونة عشان القرية اللي بتتبنى هناك، وهو هيكون موجود عشان الخبراء الألمان جايين. الجد: على خيرة الله. بس حرس منه يا ابني. مروان: ماتخافش يا جدي، العقد اللي بينا فيه ضمانات كتير أوي. الجد: تمام. *** في المدرسة، عند ليله. بعد انتهاء الاختبار. ليله: ها، عملتوه إيه يا بنات؟
لين: تمام، ممكن أوقع درجة أو درجتين. منه: وأنا كمان، إن شاء الله درجة كده. أنتي عملتي إيه؟ ليله: لا، أنا تمام. احتمال كبير أقفل. منه ولين: طول عمرك دحيحة. ليله: الله أكبر، الله أكبر، خمسة عليا، خمسة. ضحكوا جميعاً على هزار صديقتهم المشاكسة. ليله: مابقاش فيه وقت، ولازم نبدأ نحط الخطة. الامتحانات قربت تخلص. لين: طب تعالوا نقعد هنا ونتكلم.
وبالفعل، جلست الفتيات وكل واحدة منهم بفكرة، حتى توصلوا إلى وضع الخطة النهائية بعد وقت طويل. منه: كده تمام، وأنا أول ما أروح هنفذ على طول. لين: تمام أوي. أنتي مامتك هتسافر إمتى يا ليله؟ ليله: بعد آخر امتحان ليا، يعني الأسبوع الجاي. هي خلاص جهزت الورق وكل حاجة. وكمان شادي طالع رحلة أسبوعين مع صحابه، يعني ده أنسب وقت عشان نحطه قدام الأمر الواقع. لين: الخوف إن مامتك تكون ناوية تاخدك معاها.
ليله: لا طبعاً، خايفة تخرج بيا من المطار، لأنها عارفة نفوذ جدو واصل لحد فين، وكده هيقدروا يوصلوا لي. وأنا قولتلها إني هقعد طول اليوم معاكي أنتي وطنط، وكمان شادي هياخد باله مني. منه: تمام، يبقى نبدأ التنفيذ. بس أنتي وعدتيني يا ليله، عمو فهد مش هيتأذى. ليله: والله يا ستي، ماهي تأذى، ارتاحي بقا. منه، بتنهيدة ارتياح: تمام، يلا بينا. *** في شركة فريد النجار، المنافس الأول لفهد المنياوي. فريد، لأحد رجاله: أخد الصفقة برضو؟
ماشي يا ابن المنياوي، أنا هوريك. المساعد: يا فريد باشا، ده فهد الاقتصاد، ماحدش يقدر يقف قدامه. فريد، بغضب: أنا هوريه. اتفضل أنت من قدامي. خرج مساعده، وجلس فريد على مكتبه، وقال: هنشوف، أنا ولا أنت يا ابن المنياوي. *** في المساء، في قصر فهد المنياوي. دخل فهد، ووجد وفاء جالسة والقلق بادٍ على وجهها، فذهب إليها وقال: مساء الخير.
وفاء: مساء النور. كويس إنك جيت. منه عندها مشكلة كبيرة أوي، بتقول هتوديها في داهية، ومستنياك، وبتقول إنك الوحيد اللي تقدر تساعدها، ورافضة تحكي أي حاجة لأي حد. فهد: خلاص، خليها تيجي لي على المكتب. وفاء: حاضر. وذهبت مسرعة لمنه، التي نزلت مدعية الحزن الشديد. طرقت على غرفة المكتب، ففاجأها صوت فهد الرجولي الجذاب: ادخل. دخلت منه تتخبط من الارتباك، وقد وجدت والدتها جالسة مع فهد، ولكنها استجمعت شجاعتها أمامهم.
فهد: إيه اللي حصل يا منه؟ منه: أنا عملت مصيبة يا عمو، واللي هيتأذى في أعز صحباتي. عقد فهد حاجبيه بعدم فهم، فاستطردت منه تحكي ما حدث. منه: أنت عارف يا عمو إننا بنعرف في شغل الهكر، وساعات باخدها كترفيه، يعني. بس من يومين، قبل الامتحان، اتراهنت أنا وزميلتي في المدرسة إننا ندخل موقع المدرسة ونعرف نجيب الامتحان. اتسعت أعين فهد ووفاء من الصدمة، فابتلعت منه ريقها وأردفت
بتوتر وهي تفرك يدها: بس أنا والله ما غشيت. أنا بعد ما جبت الامتحان، لقيت مبعوت لي رسالة على موبايلي من رقم غريب. ففتحتها، ولاقيتها من سبايدر. عقد فهد حاجبيه باستغراب، وقال: مين سبايدر ده؟ منه: ده واحد محترف هاكر، وماحدش يعرف اسمه الحقيقي ولا عمره، ولا حتى منين. كل اللي معروف عنه إنه اسمه سبايدر. فهد: وهو عايز مني إيه؟ منه،
ببكاء مصطنع: كان مراقب الجهاز اللي أنا داخلة من عليه، وعمل لي فيديوهات وأنا بخترق جهاز المدرسة. ودلوقتي بيهددني إنه هيقدم الفيديوهات دي للمدرسة ويرفدونى، أو ياخد مليون جنيه. وفاء، بنحيب: ينهار أسود! ينهار أسود! مستقبلك هيضيع! ينهار أسود! فهد، بغضب: طب خليه يقدمها كده، وشوفي أنا هعمل فيه إيه. منه: مش هتعرف توصلوا له يا عمو. فهد، مصر كلها بتدور عليه، ومطلوب من المافيا الروسية. كل دول مش قادرين عليه.
فهد: خلاص، ياخد المليون جنيه ويحل عننا. أنا هديه له، مالكيش أنتي دعوة. منه: ماهو خلاص مابقاش عايز المليون جنيه، وكمان وعدني يسلمني أصل الفيديوهات. فهد: وده مقابل إيه؟ منه: يتجوز ليله. شهقت وفاء، وقال فهد: هيستغنى عن مليون جنيه عشان بتجوز واحدة؟ وفاء: ما عذور، مانت ماشفتش ليله، بس يا حبة عيني، هي ذنبها إيه تضحي بنفسها؟ عمرها ما هتوافق. منه، بعياط: وافقت، وافقت يا ماما، هتضحي بنفسها عشان مستقبلي، بس أنا اتصرفت.
فهد: إزاي؟ منه: قولت له إنها متجوزة. فهد: وسكت بالسهولة دي؟ منه: سكت وخاف لما عرف هي متجوزة مين. فهد: مين؟ منه: احمم، قولت له متجوزة رجل الأعمال فهد المنياوي. شهقت وفاء، وانتفض فهد بغضب: أنتي بتقولي إيه؟ أنتي إزاي تعملي كده؟
منه: مش دي المشكلة يا عمو، المشكلة إنه اخترق موقع الوزارة، وعرف إن مافيش أي قسيمة جواز باسمها. رجع كلمني في نفس اليوم، وجدد تهديده تاني، بس أنا قولتل له إن حصلت ظروف، وإنكم هتوسقوا العقد كمان يومين. فهد: أنتي اتجننتي يامنه؟ هتجوز عيلة؟ منه: أنت تضمنه يا عمو، ده واحد مانعرفش عنه حاجة. أنا كل اللي أعرفه إنه دايماً بيسافر، وهما تلات شهور بس اللي قاعدهم في مصر، وبعد كده تطلقها. لكن هو لو اتجوزها كده، تبقى ليله ضاعت.
فهد: وأهلها هنعمل فيهم إيه؟ وهتقنعهم إزاي؟ منه: مامتها وجدتها مسافرين بكرة عشان جدتها هتعمل عملية قلب مفتوح، وهيقعدوا هناك كذا شهر على ما يرجعوا، هيكون هو سافر وتطلقوا والحكاية تخلص. وفاء: وافق يا فهد، أنت راجل مش خسران حاجة. ذنبها إيه ليله تشيل غلط بنتي، بس هي عشان صاحبة جدعة ضحت بنفسها، يكون جزاتها كده. فهد، بعد الضغط عليه: خلاص، اللي تشوفوه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!