الفصل 7 | من 28 فصل

رواية سدفة الفصل السابع 7 - بقلم اية شاكر

المشاهدات
20
كلمة
2,450
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 25%
حجم الخط: 18

عادت خطوتين للخلف ورفعت رأسها للأعلى لتقرأ اللافتة: "عطارة العقيد"، وأدركت أنها في ورطة كبيرة. أطرقت رأسها للأسفل وأغلقت جفونها ثم فتحتها وأخذت تتذكر حديثه عبر الهاتف، لقد أخبرها أن له أختين في مثل عمرها! إذًا فهما وئام وهيام، يا لغباء ما فعلت واللعنة على تهورها! انتبهت على صوته وهو يسألها عما تريد!

لم تجب، تلجم لسانها وظلت تحملق به بشرود وقلبها يختلج، انتشلها من أفكارها لكزات دعاء لذراعها، التفتت لها فكانت تطالعها عاقدة جبهتها باستغراب، خاطبتها بأعين متسعة وبنفاذ صبر: "اخلصي هتشتري إيه؟! رمقته نداء مرة أخرى ثم أخفضت بصرها وهي تقول بشدوه: "عايزه... عايزه... وقفت الكلمة على لسانها، ابتلعت ريقها عدة مرات وعادت تنظر إليه وهو يزم جفونه مترقبًا لها فقالت: "عايزه أروح" غضن حاجبيه وقال بتعجب: "إيه!!!

نظرت نداء للطريق على يمينها قبل أن تهرول من أمامه، وتبعتها دعاء وهي تصيح: "نداء... فيه إيه؟! استني طيب... مط رائد شفتيه للأسفل وهو يقول باستغراب: "مالها دي!! ضحك رائد وهو ينظر لأثرها وضرب كفًا بالآخر مرددًا جملتها بسخرية: "عايزه أروح" من ناحية أخرى كان قد جذب انتباه رامي صوت أخيه وتلعثم الفتاة وثقل لسانها، فاتكأ بمرفقه على رف جواره وأخذ يترقب ما يحدث بابتسامة وتفهم. أقبل رامي نحو أخيه وهو يلحن متخابثًا:

"الحكاية فيها إن... إن إن إن" رائد وهو يكبح ابتسامته: "إيه يا عم بتبصلي كده ليه!! هز رامي عنقه وهو يسأل بابتسامة: "مين دي يا أسطى؟ مسح رائد شعره وهو يقول: "دي تبقي... كاد أن يكمل لولا نظرات رامي وابتسامته التي استفزته، فأردف بضجر: "أنت بتبصلي كده ليه يا عم أنت... ضحك رامي وقال بحماس: "أنت لازم تحكيلي من الأول" "أحكيلك إيه!! بطل استفزاز مفيش حاجة من اللي في دماغك نهائي"

تنحنح رامي وتجاهل تبريراته وتوضيحاته، حمحم وجلس على المقعد قائلًا بضحك: "يلا يا أنس هاتلنا الغدا... ومعاه حاجة ساقعة عشان تطري على قلب سيدك رائد" "تصدق بالله ما أنا قاعد معاك أنا ماشي... قالها رائد وخرج من المحل بخطوات واسعة وسريعة بعد أن لوح بقبضة يده بامتعاض متجاهلًا هتافات رامي وضحكاته. كانت تسرع في خطاها وما زال اسمه يجول في رأسها "رائد العقيد" بات قلبها يرتجف وكأنها تُصعق!

وهناك جيش من المخاوف اقتحم غرفاتها، أخذت تتساءل هل يعرفها؟! بالطبع يعرفها وإلا لمَ يناديها باسمها!! أخذت تومئ رأسها مرة وراء أخرى تؤكد ما يمور برأسها وتردد: "عارفني... أكيد عارفني" كانت تحدث حالها متجاهلة دعاء التي تسير جوارها وتسألها عما أصابها؟ ثم هوت جالسة على أقرب مقعد حجري قابلها وأطلقت العنان لعبراتها لتنهمر على وجنتيها وما زالت دعاء تسألها عما جرى في لهفة وترقب!

أخذت تزفر الهواء من فمها وتهش بيدها على وجهها وهي تكبح دموعها حتى هدأت وساد بينهما صمت مطبق للحظات قطعته دعاء: "أنتِ كويسة! هزت نداء رأسها نافية فسألتها دعاء وهي تربت على ذراعها بحنو: "مالك إيه اللي حصل؟ أطلقت نداء تنهيدة حارة ووثبت وهي تقول بحزم: "مش عايزه أتكلم يا دعاء يلا نروح" نهضت دعاء خلفها وقالت: "براحتك يا نداء بس متنسيش إني موجودة لو حابة تتكلمي في أي وقت" أومأت لها نداء بابتسامة وقالت مطمئنة:

"متقلقيش عليا يا دعاء" وقبل أن تغادرا المكان أتى صوت رجولي من خلفهم: "نـ... نداء؟! استدارت نداء تطالع وجه الشاب صاحب الأعين الخضراء مترقبة ما يريد، فأردف: "ازيك يا نداء" ردت بجمود: "الحمد لله" حمحم علي وقال بحرج: "أنا شوفتكم من بعيد فقولت أوصلكم معايا بالعربية" قالها وهو يشير نحو سيارة شفروليه بيضاء نصف نقل، فتبادل دعاء ونداء النظرات، وقالت نداء بجفاء: "لا شكرًا... إحنا لسه هنشتري حاجات" همت أن تغادر فناداها مجددًا:

"نداء... نداء" التفتت له في ترقب فحك أرنبة أنفه وهو ينظر لدعاء بطرف عينه ثم نظر لنداء وقال بترقب: "نداء أنا معجب بيكِ" نظرت لها دعاء في ذهول مترقبة رد فعلها لكن طال صمتها وتجلت الصدمة على ملامحها، فأخرج علي وردة حمراء وقدمها لها وهو يقول: "مش عايز منك أي رد دلوقتي لكن لو قلبك مستعد يتقبلني خدي الوردة... كانت نداء تطالع الوردة في صمت وقد هامت في فكرها تتساءل أمجنون هذا الشاب!!!

ولما لم تبدِ أي رد فعل، أكمل علي متلعثمًا: "أ.. أنا مش قصدي إننا نتصاحب والكلام ده... أ... أنا طالبك في الحلال... لكن يهمني أعرف موافقة مبدئيًا إني أتقدملك ولا... لأ؟ احتقن وجه نداء وتنهدت بعمق ثم قالت بأسف: "أنا بعتذرلك لكني مبفكرش في الموضوع ده دلوقتي... عقب علي وهو ينظر لعمق عينيها: "أنا مستعد أستناكي سنة اتنين تلاتة براحتك لكن... أشاحت بصرها بعيدًا وقاطعته قائلة بحزم: "أنا آسفة طلبك مرفوض" همت أن

تغادر لكنها توقفت وقالت: "و... ولو خايف إني أقول لبابا فمتقلقش لأني مش هقول... بعد إذنك" غادرت وتبعتها دعاء بعد أن رمقته بشفقة حين رأت انطفاء بريق عينيه وتركتاه يقف مكانه في خيبة أمل. نظر علي للوردة ثم أطبق قبضته عليها وكأنه يحطمها كما تحطم قلبه للتو ثم ألقاها أرضًا ولم يبالِ وغادر وهو يفكر هل تسرع فيما فعله! وهل يحاول معها مرة أخرى أم ينساها ويمضي حياته!!! وبعد ذلك اليوم أغلقت نداء هاتفها أسبوعًا كاملًا.

وذات مساء فتحت هاتفها فوصلها ثلاث رسائل من رائد الأولى محتواها: "أنا قلقت عليكِ لما تشوفي رسالتي طمنيني علطول" والثانية محتواها "مفتقدك وقلقان عليكِ جدًا" والأخيرة كانت بكلمة واحدة لم تسمعها منه مطلقًا: "وحشتيني" قرأت الرسائل أكثر من مرة وتنهدت بعمق قبل أن تغلق هاتفها مجددًا وتستلقي لتغلق نوافذ عقلها وتنام كي تهرب من التفكير الذي أطاح برأسها. أما عن رائد فقبل أن يستلقي طلب رقمها مجددًا ولكنه مغلق كالعادة!

ففي خلال الأسبوع هاتفها كثيرًا وكل مرة يأتيه نفس التنبيه بأن الهاتف مغلق أو غير متاح. انشغل باله عليها، لا يعلم لمَ اعتاد وجودها بتلك الطريقة وغيابها المفاجئ أرهقه وآرقه. نفخ بقوة وألقى الهاتف جانبًا ثم مسح وجهه بكلتا يديه قبل أن يستلقي على ظهره ويسلم جفونه للنوم. وفي مساء اليوم التالي كان بيته يعم بالضجيج المعتاد. "البيجامة دي بتاعتي واتفضلي بقى اخلعيها" قالتها هيام وهي تجذبها من ملابسها، أفلتت منها وئام وقالت بحدة:

"مش خالعَة حاجة ومتمديش إيدك عليا" ضربتها هيام في كتفها وصاحت وقد ارتفعت نبرتها: "لا همد إيدي طول ما بتاخدي حاجة غيرك من غير استئذان" أطلقت وئام ضحكة ساخرة وقالت: "أنا أعمل اللي أنا عاوزاه" دبدبت هيام بقدمها وقالت: "والله لأقول لماما... يا مــــامـــــا" وئام بتهكم: "هو ده أخرك أصلًا... أردفت بنبرة ساخرة تقلدها: "يا ماما" تشنج فم هيام ووقفت تطالعها لبرهة قبل أن تجذبها من شعرها بعنف فتأوّهت وئام صرخت واشتد النزاع.

ومن ناحية أخرى كانت شيرين ترى ابنتيها وفي نفس الوقت تقف حاجزًا بين عامر الذي يصر على فقأ عين أخيه الذي يقول مبررًا: "كنت بلعب معاك مش قصدي بس أنت تفيت عليا" عامر ببكاء: "عضني يا ماما عضني وأسنانه غرست في جسمي" "بس يا عامر... بس يا عمر" قالتها شيرين بنبرة مرتفعة وهي تبدل نظرها بينهما بنفاذ صبر.

وعلى أثر أصوات تلك المشاحنات هرولا رامي ورائد خارج غرفهما، يحاولان تهدئة ما يحدث، وقف رائد بين أختيه فدفعته إحداهما وأخذت الأصوات تتزايد فثار رائد وقذف مقعدًا بلاستيكيًا ليرتطم بالأرض بعنف وصاح بغضب وبنبرة مرتفعة: "بس أنتِ وهي وهو... فيه إيه!! هو كل يوم!! دا مفيش يوم بيعدي من غير ما الجيران يسمعوا صوتنا!! جفل الجميع وهدأت أصواتهم وهم ينظرون له في ترقب، ورامي يقول: "اهدأ يا رائد" رائد بنفس العصبية:

"يا رامي دا يوميًا بنحل في خلافات حضراتهم... أردف بتهكم ونبرة مرتفعة: "أكل أكلي... لبست لبسي... تف عليا!! أخذ رائد نفسًا وزفره ثم بدل نظره بينهم وقال بغضب عارم وهو يشير نحو الغرف: "اتفضلوا كل واحد على أوضته... ركض الجميع لغرفهم ووقف رامي يقول: "خلاص يا عم روق كده إيه العصبية دي مالك؟ شيرين بنفاذ صبر: "اسكت يا رامي خليهم يخافوا دول جننوني... أردفت وهي تشير لغرفتها: "يلا هدخل أكمل غسيل المواعين"

تركتهما شيرين وجلس رائد على الأريكة يمسح وجهه بكفه ويتنفس ليهدأ، وجاوره رامي الذي رمقه بتساؤل وقال: "أنت فيك حاجة... حاسس إنك مش طبيعي" تنهد رائد بقوة وقال بكذب: "مفيش بس متضايق من العيال دول" ساد الصمت بينهما لفترة وقطعه رامي الذي غمز بعينه وهو يقول: "إيه مش هتحكيلي بقى! رائد رأسه باستنكار وقال: "أحكيلك عن إيه بطل استفزاز أنت كمان بدل ما أتعصب عليك زيهم" رامي بسماجة: "إحكيلي عن البنت أياها! هي مين دي؟

نفخ رائد بضجر فقد سئم من أسئلة أخيه اليومية التي لا تنتهي! قام من مكانه وهو يغمغم بكلمات نابية لم يسمعها رامي، فوثب رامي وتبعه وهو يدلف لغرفته وقف قبالته وسأله بابتسامة سمجة: مين البنت دي؟! تجاهله رائد وفتح خزانة ملابسه فوقف رامي أمامه وكرر سؤاله بابتسامة: مين البنت دي يا رائد؟! رائد بنفاذ صبر: إنت إيه اللي رجعك من السفر!! امشي يا رامي من قدامي. رامي ببرود: رجعت ومش هسافر دلوقتي خالص يلا احكيلي.

لم يجبه رائد وفتح مخدع ملابسه ليرتدي ثياب نومه فتنهد رامي وجلس على المقعد مرددًا بنبرة حزينة: من امتى بتخبي عليا يا رائد! ياد دا أنا بفهمك من نظرة... لو ناسي أفكرك إننا قعدنا مع بعض تسع شهور في بطن أمك. ابتسم رائد وهو يرتدي سترته ثم جلس أعلى فراشه وقال بجدية وهو يتذكر نداء: يا رامي بجد مفيش حاجة دي تبقى بنت صاحب بابا ومن سن وئام وهيام ومعرفش عنها حاجة زيادة. تهلل وجه رامي ووثب يجلس جواره على الفراش ثم قال

وهو ينظر لعمق عيني رائد: اسمها إيه؟! نداء... اسمها نداء. قالها رامي وهو يشيح بصره بعيدًا عن أخيه ويضغط على أحرف تلك الجملة ثم أردف بضجر: وبطل بقى تبصلي بالنظرة دي عشان بجد مفيش حاجة. نهض رامي ليخرج من الغرفة ووقف يستند على بابها وهو يقول: مع إني مش مقتنع بس ماشي. حمل رائد الوسادة من جواره وقذفها ناحيته وهو يردد: امشي ياد... أبو شكلك. قهقه رامي ضاحكًا وأغلق الباب ثم فتحه مرة أخرى وقذف الوسادة بوجه رائد

مرة ثانية وهو يقول بنزق: أبو شكلك إنت. التقط رائد الوسادة وهز رأسه مستنكرًا ثم ابتسم وتثاءب قبل أن يغلق جفونه ليخلد للنوم... في ظهر اليوم التالي في كافيه مغلق جلست ريم قبالته على الطاولة وهي تتلفت حولها بقلق فقال رامي: يا بنتي اهدي احنا قاعدين في مكان عام ووسط الناس... اهدي. ريم بارتباك: لو حد من إخواتي شافني معاك هيبقا نهاري أبيض. محدش يقدر يعملك حاجة طول ما أنا موجود وبعدين إيه اللي هيجيب إخواتك الأماكن النضيفة دي!

نظر لها وأردف: متخافيش طول ما أنا موجود. ارتشفت ريم من العصير وقالت بابتسامة: أنا فعلًا مبخافش طول ما إنت موجود. اتسعت ابتسامته وطالعها وهي ترتشف من العصير ثم سألها: ريم هو أنا بالنسبالك إيه؟! قالت بحماس: إنت ابن عمي وصاحبي وسندي بجد بحس إنك سندي... أردفت بضحك: يعني لما كنت أجي أعمل مصيبة زمان كنت دايمًا أقول رامي موجود وأعملها بقلب جامد بقى. عبس وجهها وأكملت: أما بقى لما سافرت حسيت إني لوحدي أوي...

متعرفش أنا فرحت إزاي لما عرفت إن أجازتك طويلة... رامي بجد إنت أكتر حد فاهمني في الدنيا. ابتهجت ملامحه وارتشف من العصير وهو يقول: حلو أوي الكلام ده. تنحنحت وسألته: هو مينفعش أسافر معاك. قال بابتسامة: طبعًا ينفع... طيب يا ريت. قالت بأسى: يا ريتني كنت راجل والله ما كنت قعدت في البلد دي. مال بجزعه العلوي نحوها وقال: لو عايزة تسافري معايا أنا ممكن أتصرف وآخدك. قالت بسخرية: إزاي بقى!! يعني هتعرف تقنع بابا؟!

أكيد مش هيوافق طبعًا. قال بابتسامة: الموضوع بسيط خالص. هزت عنقها وهي تقول ساخرة: يا سلام!! قال بجدية وهو يتأمل ملامحها: والله بجد نتجوز ونسافر سوا إيه رأيك؟! سعلت بقوة فقال: اسم الله عليك يا مسكر. تطرق رامي لمواضيع عدة ولم يقل عرضه مرة أخرى لكن نظراته كانت تشي بالكثير.

وبعد فترة خرجت ريم من الكافيه هائمة ومذبذبة تفكر فيما قاله رامي ودار في رأسها أنها حتى وإن رفضت رامي فلن تتزوج أبدًا من رائد، بعد أن انقشع الضباب عن عينها وعلمت بمدى حب رامي لها! كان رشدي يجلس بالشرفة يشرب الشاي فجلست نداء قبالته وأخذت ترتب كلماتها لتطلب منه ما تريد، وأخيرًا قالت: بابا أنا عايزة خط جديد. وضع كوب الشاي من يده وسألها: ليه؟! صمتت لبرهة تفكر في تبرير ثم قالت بتلعثم: أ... أصل... وقع مني. رشدي بلهفة:

الموبايل وقع منك؟! لـ... لأ الخط بس. تنهد رشدي بارتياح وعاد يمسك كوب الشاي ويرتشف منه عدة مرات وهي تترقبه حتى قال: أنا ناوي أغيرلك الموبايل طبعًا مينفعش تدخلي الكلية بالموبايل ده. تهلل وجه نداء وقالت بسعادة: بجد يا بابا. أومأ رشدي وهو يقول: أيوه وهجيبلك خط تاني كمان... بالليل إن شاء الله هيكون عندك الموبايل الجديد بالخط بتاعه. ضمته نداء وهي تردد: ربنا ما يحرمنيش منك يا بابا. دلفت والدتها الشرفة وهي تقول بابتسامة:

أنا اللي أقنعته يا ست نداء. ألقت لها نداء قبلة في الهواء وقالت: إنتِ أصلًا حبيبتي يا دودو. أخذت تفكر فوالدها ليس بخيل فمن الواضح أنها ظلمته! انتظرت المساء بكثير من الحماس حتى أسدل الليل ستارته. كانت تقف بالشرفة تطالع السماء التي تبعثرت بها حفنة من النجوم شاردة وتائهة فكلما تذكرت رائد شعرت بغصة في حلقها، فما زالت تزعم بأنه يعرفها تمام المعرفة! تنهدت بعمق وهي تردد: يارب ما يقول لبابا حاجة!!

انتشلها من خضم أفكارها دخول والدها للبيت فخرجت من غرفتها مسرعة وهي تتخيل كيف سيكون هاتفها الجديد بالتأكيد سيكون بحجم كفها بالكامل وشاشته باللمس... دخل والدها للبيت وهو يقول: نداء... يا دودو... تعالي شوفي الآيفون بتاعك الجديد. خرجت نداء مبتسمة تزحف بصرها نحو هاتفها الجديد وما أن أبصرته حتى تلاشت ابتسامتها، وتناثرت أحلامها ذاهبة أدراج الرياح، قال رشدي بابتسامة وهو يحرك الهاتف في يده:

دا بقى فيه كاميرا وكمان طلعتلك خط جديد بنفس رقمك القديم. صعقت وتخشب جسدها للحظات فقد اشترى لها شريحة بنفس رقمها القديم! يا لحظها السعيد ويا لهنائها. مد والدها الهاتف لها وهو يقول بابتسامة: خدي شوفيه. التقطته نداء من يده ووالدتها تقول بفرحة: مبروك عليكِ موبايل الجامعة يا نداء... قال والدها بابتسامة: وكمان عندي ليكِ مفاجأة... حددوا يوم عشان ننزل نشتري لبس الجامعة.

تجاهلت نداء كلامه وقلبت الهاتف بيدها فلم يختلف عن قديمه كان بأزرار ونفس حجمه ونفس لونه لكن الاختلاف الوحيد أنه يمتلك كاميرا خلفية! أخذت تعبث بداخله حتى وقع بصرها على تطبيق الفيسبوك! إذًا فالهاتف يستطيع التقاط الإنترنت تهلل وجهها ابتسمت وتحمست، وحين رأى والدها ابتسامتها وفرحتها برم شاربه بأنامله وقال بزهو: ربنا يقدرني وأسعدكم دايمًا. ربتت دينا على كتفه وقالت بابتسامة: ربنا ما يحرمنا منك يا حاج.

شكرًا يا بابا تسلم ايدك. قالتها نداء برضا قبل أن تدلف لغرفتها مسرعة وأخذت تضحك وتضحك وهي تقلب الهاتف في يدها هاتف جديد وشريحة جديدة بنفس الرقم! ثم أخذت تتفحصه باهتمام وتكتشف كيف يتصل بالإنترنت... في فجر اليوم التالي قررت أن تحدثه فلا مجال لتغيير رقمها وأيضًا تريد أن تطمئن أنه لن يخبر والدها ستسأله بمنتهى الشفافية عما يريد منها...

من ناحية أخرى خرج رامي من المسجد وسبق رائد ليختبئ أسفل فراشه وظل ينتظر دخوله من الباب ليفزعه... أما رائد فعند دخوله من باب البيت رن هاتفه برقمها ابتهج وأجاب بلهفة: حرام عليك كنت هموت من القلق. أسرع خطاه ودلف لغرفته ثم أوصد بابها، وهي صامتة لا يسمع سوى أنفاسها اللاهثة، سألها: نداء... نداء... ما بترديش ليه؟ موبايلك كان مقفول ليه كل الفترة دي... لم ترد عليه فصاح مرة أخرى: نداء إنتِ معايا؟!

أما رامي فحين تناهى لسمعه اسم نداء أطبق يده على فمه في دهشة وأرهف سمعه لباقي الحوار... نداء ردي عليا طمنيني عليكِ. نطقت نداء: جاوبني بصراحة... إنت تعرفني شخصيًا صح!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...