الفصل 40 | من 40 فصل

رواية صفقة حب الفصل الأربعون 40 - بقلم شيماء جوهر

المشاهدات
22
كلمة
3,023
وقت القراءة
16 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

تجلس كعادتها في مكانها المفضل تحتسي كوب العصير، تبتسم وهي تغوص في ذكرياتها الجميلة وأسعد أيام عمرها في هذا المنزل، تقلب صفحات ألبوم الصور بين يديها وتضحك بشدة، فكل صورة لها موقف وكل موقف له حكاية، إذا تمنت أن يعود بها الزمان لاختارت نفس الشيء وأكثر. خرجت من شرودها على قُبلة في وجنتيها بحب بالغ وشوق يزداد يومًا عن يوم آخر، لتبتسم هي والتفت بجانبها لتجده جالسًا ويطوق منكبيها بذراعه وأخذ يقلب صفحاتها معًا ليسمعها تقول:

ـ كانت أيام جميلة أوي.. فاكر؟ .. دي أيام الكلية ودي لما كنا في مطروح.. ياااا قول الزمان ارجع يا زمان. ليبتسم ويقول بجدية: ـ طيب ما إحنا فيها وبأيدينا نرجع أيام زمان. صاحت به بطفولية: ـ إيه ده بجد!! قشطة جدًا.. أحضر الشنط أمتى؟ ضحك على حماسها وأمسك يديها برفق ليردف مسرعًا: ـ حيلك حيلك.. هظبط بس الشغل وهكلمك على طول.. بس زني على أخوكِ عشان ده يومه بسنة. ضحكت وقالت بمرح:

ـ أنت هتقولي عادته ولا هيشتريه يعني.. متقلقيش بس أنجزي كده وظبطي بس المهم نسافر ونغير جو.. الواحد جاب آخره من الشغل من ساعة ما اتخرجت وأنا مفحوتة. ضحك وقال ساخرًا: ـ مش أنتِ اللي عملتي فيها سترونج وومان وأنا قدها ومعرفش إيه وقلبتي عليا بتوع حقوق المرأة!! اشربي بقى. اصطنعت الحزن وقالت وهي تعقد ذراعيها: ـ أخص عليك يا وحش.. مش بدل ما تقولي الله يكون في عونك يا حبيبتي.. أنا معاكِ على طول يا روحي. ضحك وقال بمرح:

ـ أنتِ تعرفي عني كده؟ ده أنا من أول الداعمين ليكِ ولا نسيتي. ابتسمت وقالت بدلال: ـ لا طبعًا مش ناسية.. أعملي حسابك إننا معزومين على الغدا النهارده متتأخريش ها. قبل جبينها وقال وهو يهم بالنهوض: ـ حاضر متقلقيش.. هخلع أنا بقى.. هتعملي إيه النهارده؟ ردت باسمة وهي تفكر: ـ هاخد شاور في السريع كده وأشوف اللي ورايا الأول.. مش هروح الشركة النهارده طبعًا. فتح باب الشقة وأردف: ـ قشطة بس مين هيغطي مكانك؟ ابتسمت وقالت بثقة:

ـ هيكون مين غيره يا حبيبي... لا تقلق أنا مسيطرة جدًا وأنا في مكاني. ضحك بشدة وقال: ـ حلوتك يا مسيطرة أنتِ.. وأنا هكلم أمير وأكدت عليه سلام. أومأت برأسها باسمة ليرد إليها البسمة وخرج، تنهدت وقامت دخلت الحمام وشرعت في الاستحمام. *****************

وقور وهو جالس على مكتبه، فقد زادت أرباح الشركة في فترة قصيرة بعدما بدأ طارق العمل معه بشكل رسمي ومستمر، خاصة بعد حصوله على درجة الماجستير ومنها بعد ذلك الدكتوراه، وأصبح يدًا في يد.. تلك الصفقة كانت كوجه الخير عليهم جميعًا وعلى الشركات الثلاثة. بعد قليل سمع قرعًا على الباب، دخل طارق بعدما سمع الإذن بالدخول. تقدم إيهاب ومعه عدة مستندات، جلس قباله ووضع الأخيرة أمامه.. ابتسم محمود وقال:

ـ أنا عارف الداخلة دي لما بتدخلها أنت وصاحبك بيبقى وراها إيه. ابتسم إيهاب في خجل وقال: ـ يعني نقول للشغل لا يا أستاذ محمود!! ربنا يزيد ويبارك. ضحك محمود ثم قال وهو يوقع على الأوراق والمستندات التي أمامه: ـ منساش مجهودك برضه في الشركة لما نويت تشتغل هنا مع صاحبك.. أخبار مراتك وولادك إيه صحيح. ابتسم ثم قال بمرح: ـ الحمد لله بخير.. مطلعين عينينا والله.. أومال طارق فين مش لاقيه على مكتبه. نظر إلى ساعة يده ليقول بدهشة:

ـ هو لسه بسلامته مشرفش!! .. طبعًا هيقولي النهارده السبت وامبارح كان الجمعة وفي تجمع عائلي ويجيلي الشركة ساعتين ويرجع الساعة 2 على الغدا. رد إيهاب بمرح: ـ بس متنساش إنه بيرجع للشركة تاني ويكمل يومه عادي.. فوت يا عمي ده يوم في الأسبوع. رد محمود ساخرًا: ـ فالح أنت كمان ما هو صاحبك لازم تدافع له.. أعمل حسابك وتبقى تفكر الأستاذ لما يرجع إن بكرة في صفقة جديدة مع شركة المرشدي ويوسف هيكون موجود. هم إيهاب بلملمة

الملفات ورد وهو يغادر: ـ خلاص تمام ما يكونش عندك فكرة.. عن إذنك. خرج إيهاب وأمسك محمود هاتفه وبدأ يشرع في مكالمة هاتفية. **************** وقفت على باب الغرفة وهي تشاهده يضع لمساته الأخيرة، وعبيره يتطاير في أنحاء الغرفة، تستنشقه بحب وهيام. اقتربت منه وقالت وهي تساعده في ارتداء حلته السوداء، ثم مالت رأسها على منكبه وعقدت ذراعها في ذراعيه: ـ مين كان يصدق إني أتجوز ظابط.. ده أنا كنت بترعب منهم.

ضحك أمير والتفت إليها مازحًا: ـ ليه إن شاء الله عفاريت ولا إحنا منعرفش.. تكونيش مسجلة خطر وأنا مش داري؟! .. لا لا أول حاجة هعملها أول ما أروح المكتب هكشف عنك. ضحكت وضربت صدره بخفة واصطنعت الحزن: ـ بقى كده!! .. لا بجد هيبة كده وأنتوا ماشيين ويا حلاوتكم بالميري.. ما هي بدلتك دي هي اللي جابتني الأرض. ضحك أمير بشدة ليُقبل جبينها بحب ويقول:

ـ تصدقي أول مرة أعرف إن الهيبة بتخوف.. بس حسب سلطة اللي بيستعملها.. أحب أشكر طارق إنه عرفني عليكِ. ابتسمت وقالت وهي تتذكر: ـ ده حقيقي.. لولاه ما كناش اتقابلنا.. بس ربنا بيدبر كل حاجة بحكمته يا أمير.. ما تاخدنيش في دوكة تحب نتغدى إيه النهارده؟ نظر لها في دهشة وقال بجدية: ـ أنتِ نسيتي يا بنتي إن النهارده السبت. خبطت جبينها بكفها وهي تتذكر:

ـ آه صح.. أنا ناسية خالص.. كويس إنك فكرتني ما تتخيلش اليوم ده بستناه من الأسبوع للتاني إزاي.. بحس إني وسط عيلتي. نظر لها وهو يحكم رابطة عنقه: ـ ما أنتِ في وسط عيلتك فعلًا.. مش عايزة حاجة؟ هاجي إن شاء الله على الساعة 2 أخدك.. تلبسي من قبلها أنا بقولك أهو. ابتسمت مردفة: ـ حاضر عايزة سلامتك.. ما تتأخرش بس. خرج ودارت في أنحاء الغرفة بحب وفرح، إلى أن سقطت على الفراش ضاحكة بسعادة. ******************

ضحكاتهن كانت تصل إلى غرفة مكتبه، كان يبتسم بين الحين والآخر.. عادة بينهن هذا التجمع العائلي منذ زواج طارق وسلمى لزيادة الترابط والود بين العائلتين، وزاد الود والعلاقات مع الوقت، وهذا كل يوم سبت من كل أسبوع، ولا تكتفي أي واحدة منهن عن الحديث والوقت المثمر مع بعضهن البعض. جاء الخادم ووضع صينية العصائر على الطاولة أمامهن، ثم قالت سميحة وهي تحاول الاتصال برقمٍ ما: ـ نور أخبارها إيه يا تهاني.. وحشتني جدًا.

ابتسمت تهاني وقالت: ـ كويسة جدًا الحمد لله.. وحشاني هي كمان لما بتلاقي وقت فاضي وجوزها في الشغل بتيجي تقعد معايا شوية.. شوية وهتلاقيها جاية. أردفت سميحة باسمة: ـ زمان ولادها مطلعين عينك. ردت إليها البسمة وقالت برضا: ـ بالعكس.. أحلى حاجة لما بتسيب الولاد عندي يوم الجمعة بالليل.. ما تتخيليش بيونسوني أنا ومحمود إزاي.. أصلها بتحب تخرج هي وجوزها في اليوم ده بالليل بما إنه يوم إجازتهم اليتيم. تنهدت سميحة قائلة:

ـ والله عندك حق.. الشغل متعب جدًا حتى أمير يوم الجمعة بينزل شغل.. ياما اتحايلت عليه إنه ياخد إجازة يقولي الإجازات واقفة اليومين دول يا ماما مش نافع.. بس مراته بتيجي هي والولاد بيقضوا معايا اليوم طالعين أشقية زي أبوهم ههههههه. ابتسمت تهاني وقالت: ـ ربنا يباركللك فيهم يا رب. ********************

مكالمات متتالية على الشركة الصغيرة، المنشأة بين جاسر وزملائه في الكلية، بما أنهم كانوا في ذات القسم فاتفقوا على تأسيس شركة صغيرة تضم مجالهم. وبالفعل سنة بعد سنة تعالت سمعتها بين مكاتب الديكور وأصبح لها اسم وشأن، كل منهم يعمل بجد ويحب ما يعمل ويفني به، لذلك توصلوا لمكانة لا بأس بها في فترة صغيرة.

الساعة الثانية ظهرًا، ابتسم جاسر وهو يتمطى بتعب، نظر لساعة يده أدرك إنه موعد الراحة، ارتدى حلته وخرج من مكتبه ليتوجه إلى مكتب آخر ليطمئن على الوضع قبل ذهابه، قرع على الباب ليدخل بعدما سمع الإذن بالدخول. ابتسم عندما وجدها منهمكة في العمل، ترسم على لوح ورقي كبير في تركيز شديد، ليقطعه بسؤاله: ـ إيه يا باشمهندسة لسه مخلصتيش؟ .. وقت الراحة. ردت دون النظر إليه: ـ فاضل حاجة بسيطة وهخلص على طول.

ما زالت البسمة تزين شفتاه قائلًا: ـ أنا عارف إنه مفيش فايدة.. بس ما تنسيش والوقت يسرقك. رفعت رأسها وضحكت، تعلم بأنه كشف أمرها لتردف: ـ خلاص والله.. لازم أفنش قبل الأكل وإلا هكسل.. هنسلم بكرة إن شاء الله ولازم كل حاجة تخلص في ميعادها.. روحي أنتِ. ودعها وخرج من الشركة مستقلًا سيارته. ********************

في حيرة كبيرة أمام خزانة ملابسها لا تعرف أي قطعة سوف ترتدي، تنظر إلى الساعة المعلقة في غرفة النوم لتجدها قد قاربت على الثانية والربع ولم تختار بعد وزوجها قادم بكل تأكيد وتبدأ المشادة الظريفة بينهم حول تأخيرها في مواعيدها، وهي قبل أن يرحل أكدت على عدم تأخيره، فماذا تفعل الآن؟ سمعت صوت المفتاح فأدركت وجوده، توترت وخرجت إلى الصالة لاستقباله باسمة: ـ حمد لله على السلامة يا حبيبي.. جيت بدري لا برافو.

نظر لها بضيق خفي ثم قال ساخرًا: ـ أه ما أنا كنت منتظر مقابل للمجي بدري بس للأسف مفيش فايدة فيكِ.. يا بنتي إش حال أنتِ اللي مأكدة عليا قبل ما أنزل.. قلت هاجي وألاقيكِ لابسة وجاهزة. تذمرت وقالت: ـ يووووو يا أمير ما أنا معرفش هلبس إيه.. مش كنت بدور!! ضحك وهو يحاول تماسك أعصابه: ـ من صباحية ربنا قاعدة ما دورتيش ليه. قالت مبررة بتلقائية: ـ كنت باخد شاوري ومسكاتي عشان أبقى كيكة. ضحك أكثر مما أثار استفزازها: ـ كيكة!!

.. يا شيخة اتقي الله.. نفسي في مرة تختاري هدومك بسرعة زي ما بتختاريها لعيالك. صاحت به بغضب: ـ ماشي يا أمير.. ادخل خد شاور والبس عقبال ما هشوف ألبس إيه. دخل أمير وهو يرفع يديه للسماء ويقول بمرح: ـ شكلي أنا اللي لبست.. الله يسامحك يا طارق.. صبرني ياااا رب. صاحت به بانزعاج ليضحك هو ويركض إلى الحمام مسرعًا. بعد قليل كانوا على استعداد للنزول، وكان أمير مختنقًا من عادتها التي لا تنوي من تغييرها. *********************

على قرابة الساعة الثالثة إلا ربع كان الجميع مجتمعًا في جو عائلي جميل للغاية، اندماج بين الكبير والصغير معًا بشكل لطيف. والأطفال تلعب بالقرب منهم ببراءة وخفة، والأجمل كل من هن تجلس بجانب زوجها وأطفالها حولها لا تحتاج شيئًا أكثر من هذه الراحة التي تحظى بها، نعمة السعادة والرضا والسلام الداخلي الذي يعم على قلوبهم جميعًا. نظرت تهاني في ساعة يدها قائلة: -مش معقول كل ده تأخير من أمير؟ .. ما حد يا جماعة يتصل بيه يشوفه فين.

رد يوسف قائلًا: -والله يا طنط أنا مأكد عليه وهو في القسم وقالي هيعدي على البيت ياخد مراته وزمانه جاي. تنهدت سميحة بحيرة وهي تقول: -أنا عارفة أن التأخير منها .. يومها بسنة. بعد عدة دقائق سمعوا صوت جرس الباب، ذهب الخادم ليفتح بعد لحظات دخل أمير وزوجته والجميع يرحب بهم ليقول بمرحه المعتاد: -لو حلفت من هنا للسنة الجاية أن التأخير مش من عندي محدش هيصدقني .. كله من الهانم. تذمرت وهي تعقد ذراعها بضيق:

-ما خلاص بقى يا أمير عمال تقطمني طول السكة .. عجبك كده يا طنط؟ ردت سميحة لتقول بهدوء: -كفاية عتاب يا أمير خلاص نبهتها مرة واتنين .. وأنتِ يا حبيبتي حاولي تظبطي مواعيدك شوية وتلتزمي بالوقت أكتر من كده .. أحنا من ساعتها مستنينكوا. جلسوا معهم ثم قال أمير بتساؤل وهو يبحث بعينيه: -ألا صحيح طارق فين؟ ردت نور بصوت منخفض كأنها لا تريد شخصًا ما سماعها:

-أسكت ده مأنتخ ومش راضي يصحى .. وبابا مستحلفله عشان مرحش الشركة .. أول مرة يعملها وينام كل ده. ضحك يوسف وهو يقول: -ألبس يا معلم هههههههههه هيتنفخ. رمقته نظرة غاضبة وهي تقول: -أنت فرحان في أخويا يا يوسف!! رد يوسف مازحًا: -متأسفين يا أنسة نور. عقدت حاجبها بضيق لتردف بحنق موجهة حديثها لتهاني: -شايفة يا ماما .. آنسة!! ضحكت تهاني وقالت: -يا ستي ما أنتِ عارفة أن يوسف بيحب ينكشك بالكلمة دي من زمان. تذمرت بطفولة

وقالت وهي عاقدة ذراعها: -رخم صحيح .. أتعلم من ابن خالك حتى. ضحك أمير وقال مازحًا: -ههههههههههههه بوووووووووم .. ميرسي يا نور ده بس من ذوقك .. سامعة يا هانم. وجه تلك الأخيرة لزوجته ليضحك الجميع، ثم نادت بعد ذلك قائلة: -سلمىىىىىى .. سلمى تعالي يا حبيبتي. أقبلت الطفلة عليها بحب وتقول: -نعم يا تيتة. أكملت تهاني: -أطلعي صحي خالو طارق يلا عشان الغدا.

صعدت الصغيرة سلمى إلى غرفة طارق ولم يستيقظ بعد، وكان جبينه ينصب عرقًا بشدة ومصاب بهلوسة شديدة وهو يتمتم سلمى عدة مرات بصوت مرتجف .. ربتت عليه بخفة وهي تقول بتلقائية: -أنا هنا يا خالو سامعني؟ .. خالو قوم. لم تجد استجابة فخافت من حالته وركضت إلى الأسفل تخبرهم بما حدث وهي في حالة خوف وتوتر، في هذا الوقت رن جرس الباب وعاد الخادم لفتحه مرة أخرى، تلقى السلام وتدخل عليهم باسمة: -السلام عليكم يا جماعة .. إيه الأخبار؟

ردت عليها نور قائلة: -أهلًاااااااا حبيبة قلبي .. إيه يا بنتي فونك غير متاح ليه. ابتسمت وردت باسمة: -فصل شحن .. أومال سلمى فين؟ ردت نور باسمة: -بتصحى طارق .. بابا مش طايقه أصلًا. شهقت وقالت بعدم تصديق وهي تنظر لساعة يدها: -يا نهار أبيض وسايبينه ينام كل ده يا جماعة!! وصلت سلمى راكضة وهي تلهث لتلتقطها بلهفة وقلق: -خالو طارق عرقان أوي وشكله تعبان .. بينادي على سلمى بقوله أنا هنا يا خالو مبيردش عليا.

شعروا بالقلق الشديد خاصة هي، لتصعد هي بلهفة إلى غرفته. رفعت يدها ببطء وتدريجيًا إلى أن لامست وجهه، ارتسم على وجهها بسمة صغيرة ودموعها تهوي من عينها وهي تنظر له في شوق كبير وتقول بأنفاس متقطعة:

-أنا كنت عارفة إنك بتحبني وبتتكابر .. زي ما أنا كنت بحبك وبكابر وبنكر مشاعري من ناحيتك بسبب حبك لواحدة تانية وقسوتك معايا .. معرفش حبيتك ازاي وأمتى بس كل اللي عارفاه إني مبسوطة إنك آخر حاجة هشوفها في حياتي .. أخيرًا هقابل أمي وأحكيلها قد إيه حبيتني وخوفك عليا وكلامك خلاني كأني ملكة مالكة الدنيا وما فيها .. أمي وحشتني أوي يا طارق مش مصدقة إني هروحلها .. أنا مسمحاك يا ريت أنت كمان تسامحني .. اللي شوفته في حياتي خلى قلبي يتقفل بالضبة والمفتاح .. كان نفسي أعيش معاك حياة طبيعية من غير جبر ولا خوف وقلق .. أنا آسفة بجد .. هفتقدك أوي.

ابتسمت ودموعها هوت بألم إلى أن سقطت يدها لتستكن بجانبها .. صرخت نور ليدوي نداء وصياح طارق المنزل بأكمله وهو يحرك جسدها بكل ما أوتي به من قوة ببكاء هستيري ولا تستجيب: -لا لا .. فوقي أبوس أيدك متعمليش فيا كده .. أنتِ عايشة قومي يا سلمى ... ياااااااااااااااااا رب لااااااااااااااااااااااااا سلمى سلمىىىىىىىىىىىىىىى. صاحت به بلهفة وخوف شديد وهي تحاول إيقاظه: -طارق أصحى .. طارق فوووووووووووق ... قوم يا حبيبي .. طارق.

ربتت برفق على وجنتيه حتى استيقظ أخيرًا من نومه وهو ينهج ويلهث بشدة، والعرق يسيل من جبينه بشدة، عندما رآها أمامه اعتدل في جلسته وأخذ يتفحصها بلهفة ورعب: -أنتِ كويسة صح .. فيكِ حاجة؟ عاصم أذاكِ في حاجة .. أنتِ عايشة مش كده .. ردي عليا. تخشبت أمامه وهي لا تفهم شيئًا، لأول مرة تراه في هذه الحالة الهستيرية، زاد خوفها وقلقها بشدة فربتت على يده وهي تحاول تهدئة روعه قليلًا:

-أهدى يا طارق في إيه يا حبيبي .. ما أنا قدامك كويسة زي الفل أهو .. مفيش حاجة واللي فكرك بعاصم دلوقتي .. أنا جنبك متقلقش. ضمته إلى صدرها كي يطمئن ويشعر بوجودها إلى أن شعرت بانتظام ضربات قلبه وهدأ بالفعل .. ابتعدت عنه قليلًا ثم ربتت على وجهه بحب: -ده حلم يا حبيبي .. موت إيه بس ههههههههههههه .. عايز تترمل ولا إيه. نظر لها ببلاهة ليقول بعدم تصديق:

-حلم أزاي أنتِ أكيد بتكدبي عليا صح .. أنتِ صحيتي ازاي أنا شوفتك ميتة بين أيديا لما عاصم خطفك وضربك بالنار. اتسعت عيناها بصدمة مما يقول ثم انفجرت من الضحك: -اتخطفت واتقتلت كمان! ومن مين عاصم! هههههههههههههه لا بجد وإيه كمان. رمقها بغضب ثم قال: -أنتِ بتضحكي بقولك اتقتلتي وموتي .. عاصم اتسجن صح هو وصلاح .. عرفتي أن سارة خانتني وإني عمري ما خنتك؟ أنا بحبك والله وعمري ما خنتك. اقتربت من افتقاد استيعابها لتقول بعدم فهم:

-أهدى يا طارق مش كده والله العظيم حلم .. مفيش حاجة حصلت من اللي بتقوله ده .. سارة مين اللي تخونك وعاصم متسجنش ولا حاجة .. بص قوم كده خدلك شاور وأنت هتفوق وهتبقى زي الفل .. يلا مستنينك تحت عشان نتغدى سوا .. متتأخرش. تركته سلمى وأغلقت الباب خلفها، ليجلس مكانه وهو يحاول تذكر كل ما رآه ويقسم من داخله أنه حقيقة. عادت إليهم مرة أخرى وجلست بينهم والجميع يريد الاطمئنان على طارق، هتفت تهاني بخوف: -طمنيني يا بنتي طارق ماله.

ابتسمت وقالت بهدوء: -الحمد لله يا قلبي متقلقيش .. ده كان كابوس وراح لحاله .. بس الظاهر كده أنه مكنش طبيعي بالمرة .. بيقول كلام غريب جدًا .. تصوروا أنا اتخطفت ومت كمان .. لا والأدهى سارة خانته هههههههههههههههه. صاحت سارة بصدمة لتقول: -يا نهار أسود ومنيل!! هتلبسني مصيبة يا طارق. ضحكت نور لتقول: -إحيييه على ده حلم .. بس إيه الرعب ده .. هو فين؟ ضحكت سلمى وقالت: -بياخد شاور ونازل على طول .. هي فين ماما؟ ردت سميحة قائلة:

-في المطبخ .. ما أنتِ عارفة يوم السبت بتحب تشرف على الأكل بنفسها .. أهي جات أهي. أقبلت عليهم فريدة وقالت: -الأكل جاهز يا جماعة .. لو ما صحيتي جوزك يا حبيبتي؟ أجابت سلمى قائلة: -أيوه يا ماما بياخد شاور ونازل على طول. أردفت بحزن وقالت: -متنسوش يا ولاد بكرة سنوية أبوكوا .. الله يرحمك يا هاشم. أدمعت سلمى عيناها وقالت بحزن: -الله يرحمك يا بابا وحشتني أوي.

الجميع ترحم على هاشم وبعد دقائق حضر طارق، الجميع كان في استقباله وهو مندهش من هذا التجمع الغريب، عندما رأى سارة ثار عليها بغضب: -أنتِ إيه اللي جابك هنا بعد اللي عملتيه؟ الجميع اندهش في صدمة، فمسكت سلمى ذراعه وقالت معتذرة: -معلش يا سارة متزعليش .. سوري يا جماعة طارق كان بيحلم بكابوس والظاهر إنه مش لطيف بالمرة ولسه مخرجش منه ولا مستوعب هو بيقول إيه .. أهدى بس وفوق يا حبيبي .. للدرجة دي مأثر عليك؟ رد بضيق:

-أومال بتعمل إيه هنا؟ ضحكت سلمى وقالت: -من الواضح كده أن الكابوس ده مأثر على دماغك بشكل مش طبيعي .. شوف يا سيدي باختصار سارة مرات أمير وأنت اللي معرفهم على بعض وهي زميلتك في الكلية مجرد زمايل فشافها أمير وبعد كلام كتير ارتبط بيها .. نور ويوسف متجوزين ومعاهم سلمى .. أحم أحم من حبهم ليا سموا بنتهم على اسمي اتجوزوا بعدينا بسنة وشوية .. وأنا ونور وجاسر فاتحين شركة ديكور محترمة ولنا اسم كويس دلوقتي .. قاطعها طارق:

-جاسر مين؟ جاء صوت من الخلف يقول بمرح: -أنا .. مرحب بالجميع .. سلمى ما شاء الله جيتي أمتى كنت لسه سايبك في الشركة من حبة. ابتسمت سلمى وقالت: -ده أنت اللي ماشي قبلي متأخر كنت فين؟ .. جيت من حبة. جلس وهو يضع كيسًا على الطاولة: -أبدًا لقيت محل حلويات نفسي راحت عليه دخلت أشتري. أكملت سلمى:

-جاسر ابن عمتي يا طارق وأخو أمير .. معانا في الكلية بس الحمد لله متخرجين أخيرًا واشتغلنا سوا .. أعمل حسابك هتيجي معانا نزور بابا بكرة. اندهش أكثر وأصابته الصدمة الكبرى ليقول: -إيه ده هو أستاذ هاشم مات؟! تعجبت سلمى من أمره فقالت بهدوء: -أيوه يا طارق مالك مستغرب ليه؟

.. مات من قبل ما نتجوز حتى أنت ناسي إنه كان في غيبوبة لمدة سنة وبعد شهر ربنا رحمه كان عنده مشكلة في القلب .. وعاصم يا سيدي اللي قارفني بيه بعد وفاته فسخنا الخطوبة وأنا وأنت قربنا من بعض واتجوزنا .. وكان فرحنا يهبل يتحاكى عنه إسكندرية كلها .. ومن ساعتها مشوفتهوش. نظر إلى فريدة وهو يحاول استيعاب ما قالته سلمى لتوها وهو يشعر بأنه في عالم آخر: -طنط فريدة موجودة بجد .. ولا أنا بحلم؟ ضحكت فريدة وقالت:

-لا بجد يا حبيبي .. فوق كده يا طارق اللي يشوفك يقول إنك كنت فاقد الذاكرة .. للدرجة دي الحلم واقعي. رد طارق وهو لا يصدق ما يحدث حوله: -الحلم واقعي لدرجة إني مش قادر استوعب وأصدق الواقع .. يعني أنتِ عايشة؟ .. متجوزين من أمتى؟ ردت سلمى: -حوالي خمس سنين .. يا خوفي ألا تكون ناسي عيالك كمان. رد ببلاهة: ـ هو احنا خلفنا كمان؟! ضحك الجميع ثم صرخت به سلمى بمرح: ـ يا ختييييييييييييييييييييييييي ايوة يا حبيبي معانا ندى وهشام.

تدخلت فريدة قائلة: ـ هتبقى كويس يا حبيبي متقلقش .. وهترجع لطبيعتك تاني .. اللمة الحلوة دي مبتتكررش إلا كل أسبوع مرة .. ها يا جاسر فين الصورة؟ يلا يا ولاد .. ندى وهشام وسلمى .. يلا يا حازم. قام جاسر في مرح وثبت الكاميرا في العصا المخصصة لها، وحدد وقت التقاط الصورة ثم ركض بجانبهم والتقطوا جميعًا صورة جميلة للغاية للذكرى. يحاول طارق الاندماج معهم لينظر لسلمى بحب شديد لتلاحظ هي وتلتفت إليه بحب وبسمة كبيرة ليقول:

ـ حلم ولا حقيقة .. هفضل أحبك طول عمري .. كفاية أنك الواقع بجد بالنسبالي. ردت بهيام لتقول: ـ وده كفاية عليا .. بشكر الصفقة اللي جمعتنا سوا. صوت جاسر: ـ واااحد .. اتنيين .. تلاتة. التقطت الصورة على نظرتهم سويًا في جو عائلي تملؤه الحب والهدوء بينهم. ظل ينظر إليها بحب ليركض أطفالهم بينهم ويضموهم إلى أحضانهم في صورة منفصلة باتت المودة والرحمة فيها خالدة.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...